النص المفهرس
صفحات 261-280
سمع يحيى بن سعيد القطّان ، ومعاذَ بن هِشام ، وابنَ مهدي ، وعبدَ القاهر بن شعيب ، وسعيدَ بن عامر ، وطبقتَهم . وعنه : البخاريُّ، وأربابُ السُّنَن الأربعة ، وأبو عَرُوبة الحرَّاني ، والبَغَوِيُّ ، وعبد الله بنُ وهب الدِّينَورِيُّ، وابنُ صاعد ، والمَحَامِلِيُّ ، وآخرون . وثّقَه النَّسَائِي(١). وكان ممن قتلته الزنج(٢) والأوباشُ الواثبونَ على البصرةٍ مع الخبيث في سنةٍ سبعٍ وخمسين ومئتين(٣) . أخبرنا عليُّ بن أحمد العلوي ، أخبرنا ابنُ القَطِيعي، أخبرنا ابنُ الزاغوني، أخبرنا أبو نصر الزينبي، أخبرنا أبو طاهر المخلّص ، حدثنا يحيى بن محمد ، حدثنا زيدُ بن أخزم ، حدثنا عبدُ القاهر بن شعيب ، حدثنا ابنُ عون، عن محمدٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبي ◌َ لإ قال: ((لا يَزَالُ العَبْدُ فِي صَلاةٍ ما كانَتِ الصَّلاةُ تَحِسُه(٤))). (١) ((تاريخ بغداد)) ٤٤٧/٨، و((تهذيب التهذيب)) ٣٩٣/٣ وقال ابن حجر فيه: ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مستقيم الحديث. وقال الدارقطني: ثقة . وقال صالح بن محمد: صدوق في الرواية. وقال مسلمة: هو ثقة. وقال أبو حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٥٥٧/٣: ثقة. (٢) ((تاريخ بغداد)) ٤٤٧/٨، وقد ذُبح ذبحاً. (٣) انظر الطبري ٤٧٦/٩، ٤٨٨، وابن الأثير ٢٤١/٧، ودول الإسلام ١٥٥/١. (٤) رجاله ثقات ، وأخرجه مالك ١٧٥/١ بشرح السيوطي في قصر الصلاة : باب انتظار الصلاة والمشي اليها، ومن طريقه أخرجه البخاري ١١٩/٢ في الجماعة : باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة ، ومسلم ( ٦٤٩) (٢٧٥) في المساجد : باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة ، وأبو داود (٤٦٩) و(٤٧٠) والنسائي ٥٥/٢ عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أن رسول الله وَلي قال: ((لا يزال أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه ، لا يمنعُه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة )) وأخرجه عبد الرزاق (٢٢١١) ومن طريقه الترمذي (٣٣٠) عن معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة ، وأخرجه عبد الرزاق (٢٢١٠ ) عن معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة . ٢٦١ ١٠٠ - الزعفرانيُ *(خ، د، ت، س) الإِمامُ العلّامةُ، شيخُ الفقهاء والمحدثين ، أبو علي ، الحسنُ بن محمد بن الصَّبَّاح ، البغدادي الزِّعفراني(١) ، يسكن محلّة الزعفراني. ولد سنة بضعٍ وسبعين ومئة ، وحج . وسمع من : سُفيان بنِ عُيَيْنَة ، وأبي معاوية الضرير ، وإسماعيل بن عُلَيَّةِ ، وَعَبِيدة(٢) بن حُمَيد ، ووكيعِ بن الجراح ، وعبدِ الوهّاب الثقفي ، ومحمدِ بن أبي عدي ، ويزيدَ بن هارون ، وحجّاجٍ بن محمد ، وأبي عبد الله الشافعي ، وخلقٍ كثير . وقرأ على الشافعيِّ كتابه القديم ، وكان مُقَدماً في الفقه والحديث ، * الجرح والتعديل ٣٦/٣، الفهرست: ٢٦٥، تاريخ بغداد ٤٠٧/٧، ٤١٠، طبقات الفقهاء الشيرازي: ٨٢، الجمع بين رجال الصحيحين: ٨٤، طبقات الحنابلة ١٣٨/١، الأنساب ٢٩٨/٦، اللباب ٦٩/٢، وفيات الأعيان ٧٣/٢، ٧٤، تهذيب الكمال: ٢٨٢، تذهيب التهذيب ١/١٤٥/١، تذكرة الحفاظ ٥٢٥/٢، ٥٢٦، العبر ٢٠/٢، طبقات الشافعية للسبكي ١١٤/٢، ١١٧، تاريخ ابن كثير ٣٢/١١، تهذيب التهذيب ٣١٨/٢، ٣١٩، النجوم الزاهرة ٣٢/٣، طبقات الحفاظ: ٢٣٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٨٠، طبقات الشافعية لابن هداية الله: ٧ ، شذرات الذهب ١٤٠/٢، المنتظم ٢٣/٥. (١) ضبط ابن خلكان هذه النسبة في ((وفيات الأعيان)) ٧٤/٢، فقال: بفتح الزاي ، وسكون العين المهملة ، وفتح الفاء والراء، وبعد الألف نون : هذه النسبة إلى الزَّعفرانيَّة ، وهي قرية بقرب بغداد ، والمحلة التي ببغداد تسمى درب الزعفراني ، منسوبةٌ إلى هذا الإِمام ، لأنه أقام بها. وقال السبكي في ((طبقات الشافعية)) ١١٤/٢: والزعفرانيُّ منسوب إلى قرية بالسواد ، يقال لها : الزعفرانية ، كذا ذكر ابن حبان . ثم قال السبكي : ثم سكن المشار إليه [أي : الزعفراني] بغداد في بعض دروبها ، فنسب الدرب إليه ، وصار يقال له : درب الزعفراني ببغداد . ثم قال : وقد عكس شيخنا الذهبي فذكر أن الزعفراني منسوبٌ إلى درب الزعفران ، والصواب عكسه ، وهو أن الزعفران منسوب إلى الزعفرانيّ ، وأن الزعفرانيُّ منسوب إلى قرية ، کما قدمناه عن ابن حبان . (٢) بفتح العين، وكسر الباء. ((التبصير)) ٩١٣/٣ وقد أخطأ محقق ((طبقات الشافعية)) للسبكي بتقييده على التصغير ١١٥/٢ . ٢٦٢ ثقةً جليلاً، عالي الرواية ، كبيرَ المحل . حدث عنه : البخاريُّ ، وأبو داود ، والترمذيُّ ، والنَّسائيُّ ، والقَزْويني ، وزكريا السَّاجي، وأبو العبّاس بن سُريج، وإمامُ الأئمة ابنُ خُزَيمَة، وأبو عَوانةَ الإِسْفَراييتي (١)، وعُمر بن بُجير، وأبو القاسم البَغَوِيُّ ، وأبو محمد بن صاعد ، وأبو بكر بن زياد ، ومحمدُ بن مَخْلَد ، والقاضي المَحَامِلي ، وأبو سعيد بن الأعرابي ، وعدد كثير . قال النسائي : ثقة . قال إبراهيم بن يحيى : سمعتُ الزعفراني يقول : ما على وجه الأرض قومٌ أفضلُ من أصحاب هذه المحابر، يتبعون آثار رسول الله الص ◌ٍّ، ویکتبونها کي لا تندرس . وقال ابنُ حِبّان : كان أحمدُ بن حنبل وأبو ثور يحضُران عند الشافعي، وكان الحسنُ بن محمد الزعفراني هو الذي يتولّى القراءة عليه(٢). قال زكريا السّاجي : سمعتُ الزعفراني يقول : قدِم علينا الشافعيُّ ، واجتمعنا إليه ، فقال : التمسُوا من يقرأ لكم ، فلم يجترىء أحدٌ أن يقرأ عليه غيري . وكنتُ أَحْدثَ القوم سناً ، ما كان بعدُ في وجهي شَعْرَةٌ ، وإني لأتعجب الیوم من انطلاق لساني بين يدي الشافعيّ رحمه الله ، وأعجبُ من (١) ضبطها السمعاني في ((الأنساب))، وتبعه ابن الأثير في ((اللباب))، والسيوطي في (((لب اللباب)) بكسر الهمزة. أما ياقوت فقد ضبطها في ((معجمة)) بفتحها . (٢) ((طبقات الشافعية)) ١١٥/٢، و((تهذيب التهذيب)) ٣١٨/٢ وفيه: قال ابن المنادي : كان أحد الثقات . وقال أبو عمر الصدفي : سألت العقيلي عنه ، فقال : ثقة من الثقات، مشهور، لم يتكلم فيه أحد بشيء . وقال ابن عبد البر : كان نبيلاً ثقة مأموناً . وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات)). ٢٦٣ جَسارتي يومئذ - قلتُ: كان الزَّعْفَرَانِيُّ من الفُصحاء البلغاء - قال: فقرأتُ عليه الكُتُبَ كلَّها إلا كتابَيْن: ((كتابَ المناسك)) و((كتاب الصلاة))(١). قال أحمدُ بن محمد بن الجَرَّاحِ : سمعتُ الحسنَ الزعفرانيَّ يقولُ: لما قرأتُ كتاب ((الرسالة )) على الشافعيِّ قال لي : مِن أَيِّ العرب أنتَ ؟ قلتُ : لستُ بعربيٍّ ، وما أنا إلا من قرية ، يقال : لها الزعفرانيّة . قال : فأنتَ سيِّدُ هذه القرية(٢). قال عليُّ بن محمد بن عمر الفقيه بالرَّي ، حدثنا أبو عمر الزاهد قال : سمعتُ الفقيه أبا القاسم بن بشار الأنْماطي يقول : سمعتُ المُزني يقول : سمعتُ الشافعيَّ يقولُ: رأيتُ ببغداد نَبَطِياً ينتحي (٣) عليَّ حتى كأنَّه عربي ، وأنا نبطي ، فقيل له : من هو؟ قال : الزعفراني(٤). توفي أبو عليٍّ ببغداد في سَلْخ شعبان سنةً ستين ومئتين ، وهو في عَشر التسعين(٥) وفيها مات عبد الرحمن بن بشر بن الحكم ، وعُبيد الله بن سعد :٠ (١) (تاريخ بغداد)) ٤٠٨/٧، و((تذكرة الحفاظ)) ٥٢٥/٢، و((طبقات الشافعية)) للسبكي ١١٥/٢، و((مناقب الشافعي)) ٣٥٨/١ وما بعدها . (٢) ((تاريخ بغداد)) ٤٨/٧، و((طبقات الشافعية)) للسبكي ١١٥/٢، و(تهذيب التهذيب)) ٣١٨/٢. وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٦/٣: كتبت عنه مع أبي، وهو ثقة. سئل أبي عنه، فقال: صدوق. وقال ابن أبي يعلى في ((طبقات الحنابلة)) ١٣٨/١: ذكره ابن المنادي، فقال: أحد الثقات . (٣) في ((طبقات الشافعية)) ١١٥/٢، ١١٦: يتنحَّى. (٤) ((تذكرة الحفاظ)) ٥٢٥/٢، و((طبقات الشافعية)) ١١٥/٢، ١١٦ وقد أيد السبكي رأيه في تصحيح نسبة ((الزعفراني)) بهذا الخبر . (٥) في ((الأنساب)) ٢٨٠/٦: مات في شهر ربيع الآخر يوم الاثنين سنة تسع وأربعين ومئتين ، وأورده ابن خلكان ٧٤/٢ عن الأنساب بعد القول الذي ذكره المصنف . ٢٦٤ الزُّهْرِي ، وأحمدُ بن عثمان بن حكيم ، وأيوب بن سافِرِي ، ومالك بن طوق مُنْشِىءُ الرَّحَبَة (١)، والحسنُ بن علي بن محمد بن الرِّضى العلوي أحدُ الاثني عشر الذين تَدَّعي الرافضة عِصمَتَهم . ١٠١ - المُخرِّميّ * (خ ، د، س ) محمدُ بن عبد الله بن المبارك ، الإِمامُ العلامةُ الحافظُ الثَّبْتُ ، أبو جعفر القُرشي مولاهم البغدادي المُخَرِّمي (٢) المدائني ، قاضي حلوان. ولد سنة نّيِّفٍ وسبعين ومئة . وحدث عن وكيعٍ ، ويحيى بنِ سعيد ، وأبي معاويةَ الضَّرير ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وأبي أسامة ، ومعاذٍ بن هشام ، وإسحاق بن يوسف الأزرق وشَبَابةَ ، ومُظَفِّرٍ بن مُدْرِك الحافظ ، ويحيى بنِ آدم ، ويحيى بنِ عيسى الرَّمْلِيِّ ، ويزيدَ بن هارون ، وأبي عامر العَقَدي ، وخلقٍ . وينزلُ إلى مصعبٍ بن عبد الله ، ويحيى بن معين ، ويحيى بن أيوب المقابري . حدث عنه : البخاري ، وأبو داود ، والنسائي ، وأبو حاتم ، (١) تقع بين الرقة وبغداد على شاطىء الفرات . قال البلاذري : لم يكن لها أثر قديم ، إنما أحدثها مالك بن طوق بن عتاب التغلبي في خلافة المأمون . * تاريخ بغداد ٤٢٣/٥، الجرح والتعديل ٣٠٥/٧، الأنساب، ورقة: ٥١٣/ب، تهذيب الكمال: ١٢٢٣، ١٢٢٤، تذهيب التهذيب ٢/٢٢٠/٣، تذكرة الحفاظ ٥١٩/٢، ٥٢١، العبر ٦/٢، ٧، تهذيب التهذيب ٢٧٢/٩، ٢٧٤، طبقات الحفاظ : ٢٢٧، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٤٦، شذرات الذهب ١٢٩/٢، تبصير المنتبه ١٣٤٧/٤، المشتبه ٥٧٧/٢، اللباب ٦/٢، ٧. (٢) بضم الميم ، وفتح الخاء المعجمة ، وكسر الراء المشددة ، بعدها ميم وياء : نسبة إلى المُخَرِّم ، محلة ببغداد، وأخطأ محقق العبر ٢ / ٦ فضبطها بفتح الميم ، وسكون الخاء، وفتح الراء المخففة، نسبة إلى مخرمة بن نوفل. راجع ((المشتبه)) ٥٧٧/٢. ٢٦٥ والفَسَوِيُّ ، وابنُ أبي الدنيا، وإبراهيمُ الحَرْبِيِّ. وأبو بكر أحمد بن المَرْوزي، وعُمر بن بُجَير، وابن خُزيمة ، وابنُ صاعد ، والقاضي المَحاملي ، ومحمدُ بن محمد الباغَنْدي ، وخلقٌ سواهم . قال عبدُ الله بن أحمد بن حنبل : قال لي أبي : كتبتَ حديثَ عُبيد الله عن نافع، عن ابن عُمر كُنَّا نُغَسِّلُ المَيِّت، مِنَّا مَنْ يَغْتَسِلُ، وَمِنَّا مَنْ لَمْ يَغْتسلُ ؟ قلت : لا. قال: في المُخرِّم شابٌّ يُقال له : محمدُ بن عبد الله يُحَدِّثُ به عن أبي هشام المخزومي ، عن وهيب ، فاكتبْه عنه(١) . قال أبو بكر الباغندي : كان المُخَرمي حافظاً مُتقناً . وقال ابنُ عُقْدة : سمعتُ نصر بن أحمد بن نصر . قال : كان محمدُ ابن عبد الله المُخَرِمِيُّ من الحُفّاظ المُتقنين المأمونين . قال ابنُ أبي حاتم : كتبَ عنه أبي ، وهو ثقةٌ صدوق . سئل أبي عنه ، فوثَّقه(٢) . قال النَّسائي: ثقة(٣) . وقال الدارقطنيُّ : كان حافظاً ثقة (٤) . (١) تاريخ بغداد ٤٢٤/٥، وإسناد حديث ابن عمر صحيح كما قال الحافظ في ((التخليص)»١٣٨/١ وهو في سنن الدارقطني ٧٢/٢، وهو أحد الحديثين الناقِلَيْن الأمر في قوله ** الثابت ((من غسل ميتاً، فليغتسل)) من الوجوب إلى الندب. والحديث الآخر عن ابن عباس مرفوعاً (( ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه، فإن ميتكم ليس بنجس ، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم)) أخرجه الحاكم ٣٨٦/١، والبيهقي ٣٩٨/٣ وسنده حسن . (٢) ((الجرح والتعديل)) ٣٠٥/٧. (٣) ((تذكرة الحفاظ)) ٥٢٠/٢، وفي ((تهذيب التهذيب)) ٢٧٣/٩: وقال النسائي في ((مشيخته)): كان أحد الثقات ، ما رأينا بالعراق مثله . (٤) وقال ابن عدي: كان حافظاً، وقال مسلمة بن قاسم: كان أحد الثقات . ((تهذيب = ٢٦٦ الإسماعيلي : أخبرنا عبدُ الله بن محمد بن سَيّارِ الفَرْهَياني ، قال : سمعتُهم يقولون : قدِم عليُّ بنُ المديني بغدادَ ، واجتمع إليه الناسُ ، فلما تفرَّقوا قيل له : من وجدتَ أكيسَ القوم ؟ قال : هذا الغلام المُخَرِّميُّ . الإِسماعيلي . حدثنا الفَرْهَياني : سمعتُ المُخَرِّميَّ يقول : ذَكر أبو خيثمة يوماً ، فقال : كم تحفظون لابنٍ جُريج ، عن أبيه ؟ وكان يحيى بنُ مَعِينِ ثَمَّةَ ، فما أجاب البتّة في واحدٍ ، واندفعتُ أنا ، فقلتُ ، ثم قال الفَرْهَياني : كنا نَصِفُ المُخَرِّميَّ بالمعرفة ، فذكرناهُ لصاحبٍ حديثٍ ، يقال له : عُمر بن إسماعيل الأَبِيورْدِي(١)، فقال: إنّ كَيْلَجَةٍ(٢) أفادني أبواباً. وقال : الحديثُ فيها عزيزٌ ، وأنا أذكُر لكُم بعضَ تلكَ الأبواب ، حتى تسألوا عنها المُخَرمي ، فذكر الرجلَ يُدْرِك الوترَ من قال : يتشهد ، ومن قال : لا يتشهد؟ فلما أتيناه سألناه ، فقال : ليس ذا من صناعتكم ، ما حاجتُكم إليه؟ وذاك أنَّه كان يرانا نَتَبَعُ المسند ، فقلنا : تحدثُنا بما عندك فيه . فحدَّثنا على المكان بستَّةٍ أحاديث . فرجعنا إلى الذي قال لنا ، فقلنا : أملى علينا فيه ستةَ أحاديث . فقال: ذا هَوْلٌ من الأهوال(٣). قال عبدُ الباقي بن قانع : مات سنة أربع وخمسين ومئتين . وقال ابنُ حِبّان : مات سنةً ستين ومئتين أو قبلها بقليل أو بعدها . أخبرنا أحمدُ بنُ إسحاق ، أخبرنا محمدُ بن هبة الله بن عبد العزيز ، = التهذيب)) ٢٧٣/٩. وقال الخطيب في ((تاريخه)) ٤٢٣/٥: كان من أحفظ الناس للأثر، وأعلمهم بالحديث . (١) تحرف في ((تاريخ بغداد)) ٤٢٤/٥ إلى ((يبرود)). (٢) هو الإمام الحافظ محمد بن صالح البغدادي ، وسترد ترجمته في الصفحة : ٥٢٤ . (٣) ((تاريخ بغداد)) ٤٢٤/٥. ٠ ٠٠ ٢٦٧ أخبرنا عمي محمدُ بن عبد العزيز، أخبرنا عاصمُ بن الحسن ، أخبرنا أبو عُمر بنُ مَهْدي ، أخبرنا الحسينُ بن إسماعيل ، حدثنا محمدُ بن عبد الله المُخَرِّمي ، حدثنا معاذُ بن هشام ، حدثني أبي ، عن يونس ، عن قتادة ، عن أنس قال : ((ما أَكَلَ رَسولُ اللهِ وَهُ عَلَى خِوانٍ ، وَلا فِي سُكُرُّجَة ، ولا خُبِزَ لَهُ مُرَقُّق)). قلتُ لقتادة: على أيِّ شيء كانوا يأكلون ؟ قال : على السُّفَرِ(١). ١٠٢ - أبو حاتم السُّچسْتانيُّ * (د، س) الإِمامُ العلامةُ، أبو حاتم، سهلُ بن محمد بن عثمان ، السِّجِستاني ثم البصري ، المُقرىءُ النحويُّ اللغوي ، صاحبُ التصانيف . (١) إسناده صحيح وأخرجه البخاري ٤٧٨/٤٦٤/٩ في الأطعمة : باب الخبز المرفق وباب ما كان النبي # وأصحابه يأكلون من طريق علي بن عبد الله، وعبد الله بن أبي الأسود كلاهما عن معاذ بن هشام بهذا الإسناد، وأخرجه الترمذي في ((الشمائل)) ٢٤٠/١، ٢٤١ من طريق محمد بن بشار، عن معاذ بن هشام به. والسكرجة ، بضم السين والكاف والراء المشددة بعدها جيم مفتوحة قال القاضي عياض: كذا قيدناه، ونقل عن ابن مكي أنه صوب فتح الراء، ونقلها ابن الجوزي عن شيخه الجواليقي، وبه جزم التوربشتي ، وهي فارسية معربة وهي صحاف صغار يؤكل فيها ، وكانت تعد للكوامخ والجوارش والمخللات للتشهي والهضم . قال الحافظ العراقي في شرح الترمذي : تركه الأكل في السكرجة إما لكونها لم تكن تصنع عندهم إذ ذاك ، استصغاراً لها ، لان عادتهم الاجتماع على الأكل ، أو لأنها كانت تعد لوضع الأشياء التي تعين على الهضم ، ولم يكونوا غالباً يشبعون ، فلم يكن لهم حاجة بالهضم . * الجرح والتعديل ٢٠٤/٤، أخبار النحويين البصريين : ٩٣، ٩٦، طبقات النحويين واللغويين : ٩٤، ٩٦، الفهرست: ٦٤، الأنساب ٤٦/٧، نزهة الألباء : ١٨٩، ١٩١، معجم الأدباء ٢٦٣/١١، ٢٦٥، إنباه الرواة ٥٨/٢، ٦٤، وفيات الأعيان ٤٣٠/٢، ٤٣٣، تهذيب الكمال : ٥٥٩، ٥٦٠، تذهيب التهذيب ١/٦٢/٢، العبر ٤٥٥/١، تاريخ ابن كثير ٣،٢/١١، غاية النهاية في طبقات القراء ٣٢٠/١، ٣٢١، طبقات النحاة لابن قاضي شهبة ٣٦١/١، ٣٦٤، تهذيب التهذيب ٢٥٧/٤، ٢٥٨، النجوم الزاهرة ٣٣٢/٢، خلاصة تذهيب الكمال: ١٥٨، طبقات المفسرين ٢١٠/١، ٢١٢، مرآة الجنان ١٥٦/٢، شذرات الذهب ١٢١/٢ . ٢٦٨ أخذ عن : يزيد بن هارون ، ووهبٍ بن جرير ، وأبي عُبيدة بنٍ المُثَنِى ، وأبي زيد الأنصاريِّ، وأبي عامر العَقَدي ، والأصمعي ، ويعقوب الحضرمي ، وقرأ عليه القرآن ، وتصدّر للإقراء والحديثِ والعربية . حدث عنه : أبو داود ، والنِّسَائيُّ في كتابيهما ، وأبو بكر البزّار في ((مسنده))، ومحمدُ بنُ هارون الرُّوياني، وابنُ صاعد ، وأبو بكر بن دُريد ، وأبو رَوْق الهِزَّاني ، وعددٌ كثير . وتخرَّج به أئمةً ، منهم أبو العباس المُبرِّد ، وكان جمَّاعةٌ للكُتُب يَتَّجِرُ فيها(١) . وله باٌ طويلٌ في اللغاتِ والشعر(٢) ، والعَروضِ ، واستخراجٍ المُغمَّى. وقيل: لم يكن باهراً بالنحو(٣). وله كتاب ((إعراب القرآن))، وكتاب (( ما يلحنُ فيه العامة)) ، وكتاب ((المقصور والممدود))، وكتاب ((المقاطع والمبادىء))، وكتاب ((القراءات))، وكتاب ((الفصاحة))، وكتاب ((الوحوش))، وكتاب ((اختلاف المصاحف))، وغير ذلك(٤). (١) ((إنباه الرواة)) ٥٩/٢ . (٢) من شعره ما أورده ابن خلكان في ((وفيات الأعيان)) ٤٣١/٢ : كَبِدَ الحسودِ تَقَطَّعِي قد باتٌ مَنْ أهوى معي وله أيضاً : أَبْرزوا وجهه الجميل ولامُوا مَنِ افْتَتَنْ ستّروا وجهَه الحسن لو أرادوا عَفّافَنا (٣) جاء في ((إنباه الرواة)) ٥٩/٢: وكان إذا التقى هو والمازني في دار عيسى بن جعفر الهاشمي ، تشاغل أو بادر خوفاً من أن يسأله المازني عن النحو. وفي ((وفيات الأعيان)) ٤٣١/٢: لم يكن حاذقاً في النحو، ثم أورد الخبر السابق . (٤) ذكر له القفطي في ((إنباه الرواة )) ٦٢/٢ ما يقرب من ثلاث وثلاثين كتاباً. ٢٦٩ وكان يقول: قرأتُ: ((كتاب)) سيبويه على الأخفش مرتين(١). قلتُ : عاشَ ثلاثاً وثمانين سنة ، وماتَ في آخر سنةٍ خمسٍ وخمسين ومئتين . وقيل : مات سنة خمسين . ١٠٣ - المازِنِيُّ * إمامُ العربية ، أبو عثمان ، بكرُ بن محمد بن عدي ، البصريُّ ، صاحب ((التصريف)) والتصانيف . أخذ عن : أبي عُبيدة ، والأصمعي . روى عنه : الحارثُ بن أبي أسامة ، وموسى بن سهل الجَوْني ، ومحمدُ بن يزيد المبرِّد ، ولازمه ، واختصَّ به . وقد دخل المازنيُّ على الواثقِ بالله ، فوصله بمالٍ جزيل . قال المُبَرِّد: لم يكن أحدٌ بعد سيبويه أعلمَ بالنحوِ من المازني(٢). قال: وذكر لنا المازنيُّ أَنَّ رجلاً قرأ عليه ((كتاب)) سيبويه في مدة طويلة ، (١) ((معجم الأدباء)) ٢٦٤/١١، ٢٦٥، و((وفيات الأعيان)) ٤٣٠/٢. * أخبار النحويين البصريين: ٧٤، ٨٥، طبقات النحويين واللغويين : ٨٧، ٩٣، الفهرست: ٦٢، ٦٣، نزهة الألباء: ١٨٢، ١٨٧، أعيان الشيعة ١١٠/١٤، ١٢٧، إيضاح المكنون ٤٨٢/١، بغية الوعاة ٤٦٣/١، ٤٦٦، تاريخ أبي الفداء ٤١/٢، تلخيص ابن مكتوم : ٤٥، طبقات القراء ١٧٩/١، كشف الظنون: ٤١٢، ١١٣٧، ١١٦٠، مرآة الجنان ١٠٩/٢، ١١٠، مراتب النحويين: ٧٧، ٨٠، مفتاح السعادة ١١٤/١، ١١٥. تاريخ بغداد ٩٣/٧، ٩٤، الأنساب، ورقة: ٥٠٠/ب، معجم الأدباء ١٠٧/٧، ١٢٨، اللباب ١٤٥/٣، إنباه الرواة ٢٤٦/١، ٢٥٦، وفيات الأعيان ٢٨٣/١، ٢٨٦، العبر ٤٤٨/١، مسالك الأبصار ٢٨٥/٤، ٢٨٧، تاريخ ابن كثير ٣٥٢/١٠، ٣٥٣، طبقات النحاة لابن قاضي شهبة ٢٨١/١، ٢٨٤، لسان الميزان ٥٧/٢، النجوم الزاهرة ٣٢٩/٢، شذرات الذهب ١١٣/٢، ١١٤. (٢) ((معجم الأدباء)) ١٠٨/٧. ٢٧٠ فلما بلغ آخره قال : أما إني (١) ما فهمتُ منه حرفاً، وأما أنّت فجزاك الله خيراً(٢) . وقال المازني : قرأتُ القرآن على يعقوب ، فلما ختمتُ رَمَى إليَّ بخاتمه ، وقال : خُذه ليس لكَ مِثْلٌ (٣). وقيل : كان المازنيُّ ذا ورعٍ ودينٍ ، بلغنا أنَّ يهودياً حصَّل النحوَ ، فجاء ليقرأ على المازني (( كتاب )) سيبويه ، فبذل له مئة دينار ، فامتنع ، وقال : هذا الكتابُ يشتمل على ثلاث مئة آيةٍ ونَّيِّف، فلا أُمكِّن منها ذمِّياً (٤). قال القاضي بكَّارُ بن قتيبة : ما رأيتُ نَحْوِياً يُشبِهُ الفُقهاء إلاّ حَبَّن بن هلال(٥) والمازني (٦) . وقال المبرِّد : كان المازنيُّ إذا ناظر أهلَ الكلام لم يستعن بالنحو ، وإذا ناظر النحاة لم يَستعن بالكلام(٧). وعن المازني قال: قلتُ لابنِ السِّكِّيت: ما وزن ((نَكْتَل)) قال: ((نفعل)). قلتُ: أَّيِّدْ، ففكّر، وقال: ((نَفْتَعِل)). قلتُ: فهذه خمسةُ (١) في ((إنباه الرواة))، و((وفيات الاعيان)): أما أنا فما .. (٢) ((إنباه الرواة)) ٢٤٨/١، و((وفيات الأعيان)) ٢٨٦/١. (٣) ((إنباه الرواة)) ٢٤٨/١. (٤) الخبر مطولاً في ((معجم الأدباء )) ١١١/٧ وتتمته فيه : فلم يَمْضِ على ذلك مديدة حتى أرسل الواثق في طلبه، وأخلف الله عليه أضعاف ما تركه كله. والخبر في ((وفيات الأعيان» ٢٨٤/١. (٥) هو حبان بن هلال الباهلي. مات سنة ٢١٦ هـ. ((خلاصة تذهيب الكمال)): ٥٩. وفي ((وفيات الأعيان)) ٢٨٤/١: حيان، بالياء، وهو تصحيف. (٦) ((إنباه الرواة)) ٢٤٧/١، و((وفيات الأعيان)) ٢٨٤/١. (٧) ((إنباه الرواة)) ٢٤٨/١. ٢٧١ أحرف - فسكتَ فقال المُتوكِّلُ : ما وزنُها؟ قلت : وزنها في الأصل ((نَفْتَعِل)»، لأنها ((نكتيل)) فتحرك حرفُ العلّة، وانفتح ما قبله ، فقُلب ألفاً، فصار نكتال، فحُذفت ألِفُه للجزم، فبقي ((نكتل))(١) . مات المازني سنة سبع أو ثمان وأربعين ومئتين . (١) تقدم الخبر في الصفحة ١٧ . ٢٧٢ الطبقة الرابعة عشر ١٠٤ - الذُّهْلِيُّ * وابنُه (خ، ٤) محمدُ بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن نؤيب ، الإِمامُ العلَّمةُ الحافظ البارع، شيخُ الإِسلام ، وعالم أهل المشرق ، وإمامُ أهلِ الحديث بخراسان ، أبو عبد الله الذهلي مولاهم ، النيسابوريُّ . مولده سنة بضع وسبعين ومئة . وسمع من : الحَفْصَيْنِ : حَفْصٍ بن عبد الله ، وحفصٍ بن عبد الرحمن ، والحُسينٍ بن الوليد ، وعليٍّ بن إبراهيم البُناني، ومكِّيِّ بن إبراهيم ، وعليٍّ بن الحسن بن شَقيق بنيسابور . وارتحل في سنة سبع وتسعين سنة موت وكيع ، فكتب بالرَّي عن يحيى بن الضُّريْس ، وطبقتِه . وكتب بأصبهان عن : عبد الرحمن بن مهدي ، كذا قال الحاكم . الجرح والتعديل ١٢٥/٨، تاريخ بغداد ٤١٥/٣، ٤٢٠، طبقات الحنابلة ٣٢٧/١، تهذيب الكمال: ١٢٨٥، تذهيب التهذيب ١/٩/٤، تذكرة الحفاظ ٥٣٠/٢، ٥٣٢، العبر ١٧/٢، الوافي بالوفيات ١٨٦/٥، تاريخ ابن كثير ٣١/١١، تهذيب التهذيب ٥١١/٩، ٥١٦، النجوم الزاهرة ٢٩/٣، طبقات الحفاظ: ٢٣٤، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٦٣، شذرات الذهب ١٣٨/٢، المنتظم ١٥/٥. ٢٧٣ وأحْسِبُه لقيه بالبصرة ، فإنَّه يقول : قَدِمْتُ البصرة ، فاستقبلْني جنازةُ يحيى ابن سعيد القَطَّان ، وكانت في صفر من سنة ثمان ، وعاش بعده عبدُ الرحمن خمسة أشهر ، فأكثر عنه ، وهو أقدم شيخٍ له وأجلُّهم ، وسمع بها من : محمدٍ بن بكر البُرسَاني ، وأبي داود الطيالسي ، ووهب بن جرير ، وأبي علي الحنفي ، وأبي عامر العَقَدي ، وسعيدٍ بن عامر ، وصفوان بن عيسى ، وأبي عاصم ، وحَبَّن بن هِلال، وطبقيتهم. وبالكوفة عن: أُسْباط ابن محمد ، وعمرو بن محمد العَنْقزِي ، ويَعْلَى بن عُبيد ، ومحمدٍ أخيه ، وجعفرِ بن عَوْن، ومَحاضِرٍ بن المُوَرِّعِ ، وعُبيدِ الله بن موسى ، وأبي بدٍ السَّكوني ، وعدةٍ . وبواسط يزيد بن هارون وعلي بن عاصم ، وعدة . وببغداد من : أبي النضر، والأسودِ بن عامر ، ويعقوب بن إبراهيم ، والواقدي ، وخلقٍ . وبمكة من أبي عبد الرحمن المقرىء وطبقتِه . وبالمدينة من عبد الملك بن الماجِشُون ، وعبدِ الله بن نافع وعدةٍ . وباليمن من عبد الرزاق فأكْثَرَ ، وإبراهيم بن الحكم بن أبان ، وعبدِ الله بن الوليد ، ويزيد بن أبي حَكيم ، وإسماعيل بن عبد الكريم . وبمصر من عمرو بن أبي سَلَمة ، ويحيى بن حسان وسعيد بن أبي مريم ، وأبي صالح ، بالشام من الفريابي ، والهيثم بن جميل ، وأبي مُسْهِر ، وأبي اليمان ، وعليّ بن عياش . وبالجزيرة من عمرو بن خالد ، والنَّفْلي ، وخلقٍ كثير من هذا الجيل . وكتب العالي والنازل . وكان بحراً لا تُكَدِّره الدلاءُ. جَمَعَ علَمَ الزهري ، وصنَّفه ، وجوَّده، من أجل ذلك يُقال له : الزهري ، ويقال له : الذُّهلي . وانتهت إليه رئاسةُ العلمِ والعظمة ، والسُّؤْدُد ببلدة . كانت له جَلالةٌ عجيبةٌ بنيسابور ، من نوع جلالةِ الإِمام أحمد ببغداد ، ومالك بالمدينة . ١ روى عنه: خلائق ، منهم : الأئمة سعيدُ بن أبي مريم ، وأبو جعفر ٢٧٤ النُّفَيْلِي ، وعبدُ الله بن صالح، وعمرو بن خالد - وهؤلاء من شُيوخه - ومحمودُ بن غَيْلان ، ومحمدُ بن سهل بن عسكر، ومحمد بن إسماعيل البخاريُّ ، ويُدَلِّسُه كثيراً، لا يقول : محمد بن يحيى ، بل يقول : محمد فقط، أو محمد بن خالد، أو محمد بن عبد الله يَنسبه إلى الجد، ويُعمِّي اسمه لمكانِ الواقعِ بينهما ، غفر الله لهما . وممن روى عنه: سعيدُ بن منصور صاحب ((السُّنن)»، وهو أكبر منه ، ومحمدُ بن إسحاق الصاغاني ، وأبو زُرْعَة ؛ وأبو حاتم ، ومحمود بن عَوف الطائيُّ، وأبو داود السِّجْزي ، وأبو عيسى الترمذي ، وابنُ ماجة ، والنَّسائي في ((سُنّنهم))، وإمامُ الأئمة ابنُ خزيمة، وأبو العباس السَّراج ، وأبو حامد بنُ الشَّرْقِي ، ومكيُّ بن عَبْدان ، وأبو حامد بنُ بلال ، ومحمدُ بن الحسين القَطَّان ، وحاجبُ بن أحمد الطوسي أحدُ الضُّعفاء ، ومحمدُ بن عبد الرحمن الدَّغُولي ، وأبو عَوَانَة ، وأبو علي المَيْداني ؛ وأبو بكر بن زياد النيسابوري ، وخلقٌ كثير . وأكثر عنه مسلم ، ثم فسد ما بينهما ، فامتنع من الرواية عنه ، فما ضَرَّهُ ذلك عند الله . قال ابنُ أبي حاتم: كتب عنه(١) أبي بالرّي، وقال: ثقة . ثم قال عبدُ الرحمن : هو أمامٌ من أئمة المسلمين(٢). وقال أبو نصر الكَلابَاذِي : روى عنه البخاريُّ ، فقال مرةً : حدثنا محمدٌ، وقال مرة : حدثنا محمدُ بن عبد الله، نَسَبَه إلى جَدِّه . وقال مرةً: (١) في الأصل: ((عني))، وهو خطأ، والتصحيح من ((الجرح والتعديل)) ١٢٥/٨. (٢) ((الجرح والتعديل)) ١٢٥/٨، و((تاريخ بغداد)) ٤١٨/٣، و((تذكرة الحفاظ)) ٥٣١/٢، و(تهذيب التهذيب)) ٥١٤/٩. ٢٧٥ حدثنا محمدُ بن خالد ، ولم يُصَرِّح به(١). وقال الخطيب : كان أحدَ الأئمةِ العارفين ، والحُفّاظ المتقنين . صَنَّف حديثَ الزُّهري ، وجَوَّده ، وكان أحمدُ بن حنبل يُثني عليه، ويَنْشُرُ فضله(٢) . قال الحاكم : سمعتُ أبا عبد الله محمد بن يعقوب يقولُ : رأيتُ جَنَازَة محمد بن يحيى ، والناسُ يَعْدُونَ بين يديها وخلفها ، ولِي ثمانُ سنين . وقال محمدُ بن صالح بن هانىء : سمعتُ محمدَ بن النضر الجَارُودي يقول : بلغني أنَّ محمد بن يحيى كان يكتُب في مجلسٍ يحبى ابن يحيى ، فنظر عليُّ بن سلمة اللَّبَقِيُّ إلى حُسن خَطِّه وتَقْبيده، فقال: يا بُني ، ألا أنصحُك ؟ إنَّ أبا زكريا يُحدثك عن سُفيان بن عُيَيْنَة وهو حيِّ ، وعن وكيع وهو حيٍّ بالكوفة ، وعن يحيى بن سعيد وجماعةٍ أحياء بالبصرة ، وعن عبد الرحمن بن مهدي وهو حيّ بأصبهان ، فاخرجْ في طلب العلم ، ولا تُضَيِّعْ أيامكَ فعمل فيه قولُه ، فخرج إلى أصبهان فسمع من عبد الرحمن ابنِ مَهدي ، والحُسين بن حفص ، ثم دخل البصرة وقد مات يحيى ، فكتب عن أبي داود وأقرانه ، وأكثر بها المُقام ، حتى مات سُفيان بن عُيَيْنة . قلت : ما كان يُمْكِنُه لُقِيُّه ، فإنَّ سُفيان مات في وسط السِّنَّةِ ، ولا كان يُمكِنُه المسيرُ إلى مكة إلا مع الوفد ، وأما وكيع فمات قبل ان يتحرّك الذهليُّ من بلده. قال : فخرج إلى اليمنِ ، وأكثر عن عبد الرزّاق (١) جاء في ((تهذيب التهذيب)) ٥١٦/٩: روى عنه البخاري أربعة وثلاثين حديثاً. (٢) ((تاريخ بغداد)) ٤١٥/٣، و((تهذيب التهذيب)) ٥١٥/٩. ٢٧٦ وأقرانه ، ثم رجعَ وحجّ ، وذهبَ إلى مصر ثم الشام . وبارك الله له في علمه حتى صار إمام عَصره . قال أبو العبّاس الدَّغُوليُّ: سمعتُ صالحَ بن محمدٍ الحافظ يقولُ: دخلتُ الرَّيِّ، وكان فَضْلَك يُذاكِرُني حديثَ شُعبة. فألقى عَلَيَّ لشعبة ، عن عبدِ الله بن صُبَيْح، عن ابنٍ سيرين ، عن أنس ، قال : قال رسولُ الله ﴿: ((هذا خَالِي، فَلْيُرِنِي(١) امْرُؤُ خاله(٢)) فلم أحفظ، فقال فضلك: أنا أُفِيدُكَهُ ، إذا دخلتَ نيسابور ترى شيخاً حسنَ الشيب ، حَسن الوجه، راكباً حماراً مصرياً ، حسَن اللِّباس . فإذا رأيتَه ، فاعلم أنَّه محمدُ بن يحيى ، فسَلْه عن هذا، فهو عنده عن سعيد بن واصل ، عن شُعْبة . فلما دخلتُ نيسابور استقبلني شيخٌ بهذا الوصف ، فقلت : يُشبِه أن يكون . فسألتُ عنه ، فقالوا : هو محمدُ بن يحيى، فَتَبِعْتُه إلى أن نزلَ ، فسلَّمتُ عليه ، وأخبرتُه بقصدي إياه . فَنَزَلت في مسجده ، وكتبتُ مجلساً من أصوله ، فلما خرج وصلى قرأته عليه ، ثم قلتُ : حدَّثكم سعيدُ بن عامر ، عن شُعبة ؟ فذكرتُ الحديث ، فقال لي : يا فتى ، مَن ينتخبْ هذا الانتخابَ ، ويقرأ هذه القراءة ، يعلم أن سعيد بن عامر لا يُحدِّثُ عن شعبةَ بمثلِ هذا (١) في ((تاريخ بغداد)) ٤١٨/٣: فليَبَرَّ، وما في الأصل هو الصواب والموافق لرواية الترمذي والحاكم . (٢) تاريخ بغداد ٤١٧/٣، ٤١٨، وحديث ((هذا خالي فليرني امرؤٌ خاله)) أخرجه الترمذي (٣٧٥٢) في المناقب : باب مناقب سعد بن أبي وقاص من طريقين عن أبي أسامة ، عن مجالد، عن عامر الشعبي ، عن جابر بن عبد الله قال: أقبل سعد، فقال النبي رَار: ((هذا خالي فليرني امرؤٌ خاله )) وقال : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث مجالد ، وصححه الحاكم ٣ / ٤٩٨، ووافقه الذهبي من طريق أبي أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن جابر . قال الترمذي: وكان سعد بن أبي وقاص من بني زُهرة، وكانت أم النبي ◌ََّ من بني زهرة، ولذلك قال النبي صل: ((هذا خالي)). ٢٧٧ الحديث . فقلت : نعم . أيها الشيخ ، حدَّثكم سعيد بن واصل ؟ فقال : نعم(١) . قال أبو عمرو وأحمد بن نصر الخفّاف : رأيتُ محمد بن یحیی بعد وفاته ، فقلتُ : ما فعل الله بك؟ قال : غَفَر لي ، قلتُ ؛ فما فعل بحديثك؟ قال : كُتب بماء الذهب، ورُفعت في عِلِِّين(٢). قال أبو حامد بنُ الشرقي : سمعتُ أبا عمرو المستملي ، يقول : دَفنتُ من كتبٍ محمد بن يحيى بعد وفاته الْفَيْ جُزء . قال الحاكم : سمعتُ يحيى بن منصور القاضي يقول : سألتُ أبا بكرٍ محمد بن محمد بن رجاء ، فقلت : محمد بن يحيى صليبةً كان أو مولىِّ ؟ قال : لا صليبةٌ، ولا مولَّى. كان جدُّهم فارس مولَّی لابنِ معاذ ، وكان مُعاذُ بن مسلم بن رجاء رهينة عند معاوية بن أبي سفيان ، رهنَهُ عنده أبوه ، ثم ارتدَّ، فأراد معاويةُ قَتْلَ ابنِه رجاء ، وكان عنده القعقاع بن شَوْر الذُّهلي ، فاستوهبه من معاوية ، فوهبه منه ، فأطلقه . فهذا كان النَّسب . الدَّغُولي : سمعتُ محمد بن يحيى قال : لما رحلتُ بابني إلى العراق صحبني جماعةٌ من الغرباء، فسألوني : أيُّ حديثٍ عند أحمد بن حنبل أغرب ؟ فكنتُ أقول : إذا دخلنا عليه ، سألتُه عن حديثٍ تستفيدونه . فلما دخلنا سألتُه عن حديث يحيى بن سعيد ، عن عثمان بن غياث ، عن ابن بُريدة ، عن يحيى بن يَعْمَر، عن ابن عمر، عن عمر حديث الإِيمان(٣)، فقال : يا أبا عبد الله ، ليس هو عندي عن يحيى بن سعيد ، (١) ((تاريخ بغداد)) ٤١٧/٣، ٤١٨، و((تهذيب التهذيب)) ٥١٤/٩. (٢) ((تاريخ بغداد)) ٤١٩/٣، ٤٢٠، و((تهذيب التهذيب)) ٥١٥/٩. (٣) وأوله: ((بينا نحن عند رسول الله إذ أقبل رجل شديد بياض الثياب، شديد = ٢٧٨ فخجلتُ . وقُمنا ، فأخذ أصحابُنا يقولون : إنه ذكر هذا الحديثَ غير مَرَّة ، ثم لم يعرفه أحمد ، وأنا ساكتٌ لا أُجِيبُهم . قال : ثم قدِمنا بغداد ، فدخلنا على أحمد ، فرحَّب بنا ، وسألَ عنا . ثم قال : أُخبِرْني يا أبا عبد الله : أي حديثٍ استفدت عن مُسَدَّد ، عن يحيى بن سعيد ؟ فذكرتُ له حدیثَ الإِيمان . فقال أحمد: حدثناه يحيى بن سعيد ، ثم أخرج كتابه ، وأملى علينا . فسكت محمدُ بن يحيى ، ولم يَقُل : سألناك عنه . فتعجّب أصحابُه من صبره . قال : فأخبر أحمدُ بأنه كان سأله عن الحديث قبل خُروجه إلى البصرة . فكان أبو عبد الله إذا ذكره يقول : محمد بن يحيى العاقل(١). قال أبو العباس الأزهري : سمعت خادمةَ محمد بن يحيى ، وهو على السرير يُغَسَّل ، تقول : خَدَمته ثلاثين سنة ، وكنت أضع له الماء ، فما رأيت ساقه قط ، وأنا مِلْكٌ له(٢). قال الحاكم : سمعتُ أبا علي محمد بن أحمد بن زيد المُعَدَّل يقول : سمعتُ يحيى بن الذهلي تقول: دخلتُ على أبي في الصيف الصائف وقتَ القائلة، وهو في بيت كتبه، وبين يديه السِّراجُ ، وهو يُصَنِّف ، فقلتُ : يا أبةٍ ، هذا وقتُ الصلاة ، ودُخانُ هذا السراج بالنهار ، = سواد الشعر ... )) أخرجه مسلم (٨) (٣) من طريق محمد بن حاتم ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عثمان بن غياث بهذا الإِسناد ، وأخرجه من طرق عن كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريدة به مسلم (٨) وأبو داود ( ٤٦٩٥) والنسائي ٩٧/٨، والترمذي (٢٦١٠) وأخرجه مسلم (٨) (٢) من طرق عن حماد بن زيد ، عن مطر الوراق ، عن عبد الله بن بريدة ، وأخرجه أيضاً (٨) (٤) من طريق حجاج بن الشاعر، عن يونس بن محمد ، عن المعتمر ، عن أبيه ، عن يحيى بن يعمر ، عن ابن عمر ، عن عمر . (١) تحرفت في ((تهذيب التهذيب)) ٥١٣/٩، ٥١٤ إلى ((الناقل))، (٢) ((تاريخ بغداد)) ٤١٩/٣. ٢٧٩ فلو نَفَّسْتَ عن نفسِك . قال : يا بُني ، تقولُ لي هذا، وأنا مع رسول الله وَلّ وأصحابه والتابعين(١) !! وسمعتُ يحيى بن منصور القاضي ، سمعتُ خالي عبد الله بن عَلَّوَيْهِ ، سمعتُ محمد بن سهل بن عسكر يقول : كنا عند أحمدَ بنِ حنبل، إذْ دخل عليه محمدُ بن يحيى، فقام إليه ، وقَرَّب مجلسَه ، وأمرَ بَنِيه وأصحابَه أن يكتُبُوا عنه(٢). زَنْجَوَيْه بن محمد : سمعتُ أبا عمرو المستملي يقول : أتيتُ أحمد ابن حنبل ، فقال : مِنْ أينَ أنتَ ؟ قلت : مِن نيسابور قال : أبو عبد الله محمدُ بن يحيى له مجلس ؟ قلتُ : نعم . قال : لو أنه عندنا ، لجعلناهُ إماماً في الحديث . ثم ذكرتُ محمدَ بنَ رافع ، فقال : مَن محمد بن رافع ؟ ثم سكت ساعةً ثم قال : لعلَّه الذي كان معنا عند عبد الرزّاق قلت : نعم . قال محمدُ بن سعيد بن منصور، حدثنا أبي ، قلتُ ليحيى بن معين : لِمَ لا تجمعُ حديثَ الزُّهري ؟ فقال : كفانا محمدُ بن يحيى ذلك . قال زَنْجَوَيْه بن محمد : كنتُ أَسمع مشايخنا يقولون : الحديثُ الذي لا يعرفُهُ محمد بن يحيى لا يُعبأ به . وقال أبو قُريش الحافظ : كنتُ عند أبي زُرْعَةَ، فجاء مُسلِمُ بن الحجّاج ، فسلّم عليه ، وجلس ساعةً ، وتذاكرا . فلما أن قام قلتُ له : هذا جَمَعَ أربعةَ آلافٍ حديث في ((الصحيح))، فقال: فَلِمَنْ ترك الباقي ؟ (١) (( تاريخ بغداد)) ٤١٩/٣. (٢) ((تاريخ بغداد)) ٤١٦/٣، و((تذكرة الحفاظ)) ٥٣١/٢. ٢٨٠