النص المفهرس

صفحات 201-220

يدخُل بيتاً له ، ويُغلِقُ بابه . ولم أدرِ ما يَصنَعُ حتى سمعتُ ابناً له صغيراً
يحكي بكاءه ، فنهته أُمُّه، فقلتُ لها : ما هذا؟ قالت : إنَّ أبا الحسن
يدخُلُ هذا البيتَ ، فيقْرَأُ ويبكي ، فيسمعُهُ الصبيُّ ، فيحْكیه، وكان إذا
أراد أن يخرج ، غسل وجهه ، واكتحل، فلا يُرى عليه أَثْرُ البكاء(١) . وكان
يَصِلُ قوماً، ويكسوهم ، ويقولُ للرسول : انظر أنْ لا يعلموا مَن بعثَه ، ولا
أعلَمُ منذ صحِبْتُه، وصَلَ أحداً بأقلَّ من مئةِ درهم إلا أن لا يُمْكِنَه ذلك(٢).
وكان يقولُ لي : اشترٍ لي شعيراً أسود ، فإنَّه يصيرُ إلى الكَنِيف ، ولا تشتر
لي إلا ما يكفيني يوماً بيوم. واشتريتُ له مرَّة شعيراً أبيضَ، وَنَقَيْتُه ،
وطحَنْتُهُ، فرآهُ، فتغيَّر لونُه ، وقال : إنْ كنتَ تَنَوَّقْتَ فيه(٣) ، فأطْعِمْه
نفسَك، لعلّ لكَ عند الله أعمالاً تحتمل أن تُطْعِمَ نفسَك النَّقي ، وأما أنا ،
فقد سِرْتُ في الأرض، ودرتُ فيها ، فبالله ما رأيتُ نفساً تُصَلِّي أَشَرَّ عندي
من نفسي ، فَبِمَا أَحتجُّ عند الله إنْ أطعمتُها النقي ؟! خُذْ هذا الطعام ،
واشتر لي كل يوم بقطعةٍ شعيراً رديئاً(٤)، واشتر لي رَحِىِّ فجئني به حتى
أطحنَ بيدي وآكله، لعلي أبلغُ ما كان فيه عليٍّ وفاطمةُ رضي الله
عنهما(٥) .
ووُلد له ابنّ فَدَفَع إليَّ دَراهِمَ ، فقال: اشترِ كبشَين عظيمين ، وغالٍ
بهما . واشترِ بعشرةٍ دقيقاً واخبزه ، ففعلتُ، ونخلتُهُ، فأعطاني عشرةٌ
أُخر ، وقال : اشترٍ بِهِ دقيقاً ولا تَنْخُلْه. ثم قال: إنَّ العقيقةَ سُنّةٌ، ونَخْلُ
(١) ((حلية الأولياء)) ٢٤٣/٩.
(٢) ((حلية الأولياء)) ٢٤٣/٩.
(٣) في ((حلية الأولياء)): إن كنت تقيدت فيه .
(٤) في ((حلية الأولياء)) شعيراً أسود رديّاً .
(٥) الخبر في ((حلية الأولياء)) ٩ / ٢٤٣، ٢٤٤ .
٢٠١

الدقيق بِدعةٌ . ولا ينبغي أن يكون في السُّنَّة بدعة(١).
قال : وأمَّا كلامُهُ في النقضِ على المُخالفين من المُرجئة
والجهميَّة ، فشائعٌ ذائع(٢) ..
الحاكم : سمعتُ محمدَ بن صالح ، سمعتُ أبا سعيد محمد
شاذان ، سمعتُ محمد بن رافع ، يقول : دخلتُ على محمدٍ بن أسلم ،
وقَبَّلتُ بين عينيه ، وما شَبَّهْتُه إلّ بالصحابة ، فقال لي : يا أبا عبدِ الله ،
جزاك الله عن الإِسلام خيراً .
وسمعتُ أبا إسحاق المُزَكِّي : سمعتُ ابن خزيمة يقول : حدَّثنا
رَبَّانِيُّ هذه الأمة محمدُ بن أسلم الطوسي .
أحمد بن سلمة : حدثنا محمدُ بن أسلم ، قال : لما أُدْخِلْتُ على
عبدِ الله بن طاهر ، ولم أَسَلِّم عليه بالإِمرة ، غضب ، وقال : عمدتُم إلى
رجلٍ من أهل القبلة فكفَّرتُموه ، فقيل : قد كان ما أَنْهِيَ إلى الأميرِ . فقال
ابنُ طاهر : شِراكُ نَعْلَي عُمر بن الخطاب خيرٌ مِنْكَ، وكان يرفَعُ رأسهُ
إلى السماء ، وقد بلغني أنَّكَ لا ترفعُ رأسَكَ إلى السماء ، فقلتُ برأسي
هكذا إلى السماء ساعةً ، ثم قلتُ : ولِمَ لا أرفَعُ رأسي إلى السماء ؟ وهل
أرجو الخيرَ إلا مِمّن في السماء ؟ ! ولكني سمعتُ مُؤَمَّل بن إسماعيل
يقول : سمعتُ سُفيان يقولُ : النظرُ في وجُوهكم معصيةٌ ، فقال بيده
هكذا ، يُحْبَس .
قال ابنُ أسلم : فأقمنا وكنا أربعةَ عشر شيخاً ، فحُبِسْتُ أربعةً عشَرَ
(١) ((حلية الأولياء)) ٩ / ٢٤٤ ومراد محمد بن أسلم أن نخل الدقيق لم يكن يفعل في عهد
النبي صلى الله عليه وسلم ، فتركه من باب الورع والتزهد ، وليس من الواجب الحتم ، فإن نخل
الدقيق مباح بإجماع أهل العلم .
(٢) انظر ما قاله فيهما في ((حلية الأولياء)) ٩ / ٢٤٤ .
٢٠٢

شهراً. ما اطَّلَعَ الله على قلبي أَنِّي أردتُ الخَلَاص ، قلتُ : اللّهَ حَبْسَنِي،
وهو يُطْلِقُني . وليس لي إلى المخلوقين حاجةٌ . فأُخرجت ، وأُدخِلْتُ
عليه وفي رأسي عمامةٌ كبيرةٌ طويلة . فقال : ما تقولُ في السجودِ على كَوْرِ
العمامة ؟ فقلتُ: حدَّثَنَا خَلََّدُ بنُ يحيى، عن عبدِ الله بن المُحَرّر ، عن
يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة ، أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ سَجَدَ عَلَى كَوْرِ العِمَامَةِ،
فقال ابنُ طاهر : هذا إسنادٌ ضعيف(١) فقلتُ : أستعملُ هذا حتى يجيىء
أقوى منه ، ثم قلتُ : وعندي أقوى منه : حدثنا يزيد ، حدثنا شريكٌ ،
عن حُسين بن عبد الله، عن عكرمةً عن ابنِ عبّاس، قال: كانَ النَِّيُّ وَهُ
يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ واحِدٍ يَتَّقِي بِفُضولِهِ حَرّ الأرضِ وَبَرْدَهَا(٢). هذا الدليلُ
على السجودِ عَلى كَوْرِ العمامة . ثم قال : ورد كتابُ أمير المؤمنين ينهى
عن الجدلِ والخصومات . فتقدم إلى أصحابِكَ أن لا يعودُوا ، فقلتُ :
نعم، ثم خرجتُ من عنده، وهذا كان مُقَدَّراً عليّ (٣).
قال أحمدُ بن سَلَمَة : فقلتُ له : أخبَرَني غيرُ واحد أَنَّ جُلَّ أصحاب
الحديث صاروا إلى يحيى بن يحيى ، فكلَّموه أن يكتُب إلى عبد الله بن
طاهر في تَخْلِيَتِكَ ، فقال يحيى: لا أُكاتب السلطان ، وإن كُتِبَ على
لساني ، لم أكره، حتى يكون خلاصُه . فكُتِبَ بحضرتِهِ على لسانِهِ ، فلما
(١) لضعف عبد الله بن المحرر، فقد قال عمرو بن علي ، وأبو حاتم ، وعلي بن الجنيد
والدارقطني : متروك الحديث ، وضعفه أحمد وابن معين، وأبو نعيم الفضل بن دكين ،
والنسائي ، وأبو حاتم وأبو زرعة ، وقال البخاري : منكر الحديث .
(٢) إسناده ضعيف لضعف شريك، وحسين بن عبد الله، وهو في ((المسند)) ١ / ٢٥٦
و ٣٠٣ و٣٢٠ و٣٥٤، وروى البخاري ١ / ٤١٤ في المساجد : باب السجود على الثوب
في شدة الحر، ومسلم (٦٢٠) وأبو داود ( ٦٦٠) والترمذي (٥٨٤) عن أنس بن مالك قال :
كنا نصلي مع النبي ◌َّله ، فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود .
(٣) في الأصل : مقدر، بالرفع .
٢٠٣

وصل الكتاب إلى ابن طاهر ، أمر بإخراجِكَ وأصحابِكَ ، قال : نعم .
أحمد بن سَلَمة : حدثنا ابنُ أَسلم ، سمعتُ المُقرىء ، يقول :
الشكايةُ والتحذيرُ ليست من الغِيبة .
محمد بن العباس السلطي : سمعتُ ابن أسلم يُنْشِدُ :
لا يَسْتَطِيعُ دِفَاعَ مَقْدُورٍ أَتَّى
إِنَّ الطَّبِيبَ بِطِبِّهِ وَدَوَائِهِ
قَدْ كانَ يُبْرِي مثله فيما مَضَى
ما لِلطَِّيبِ يَمُوتُ بالدَّاءِ الذي
جَلَبَ الدَّوَاءَ وَبَاعَهُ وَمَنِ اشْتَرَى(١)
هَلَكَ الْمُدَاوِي والمُدَاوَى والذي
قال أحمدُ بن سلمة : مرض محمدُ بن أسلم في بيتٍ رجلٍ من أهل
◌ُوس ، فقال له : لا تفارِقْنِي الليلَ ، فإني يأتيني أمرُ الله قبل أن أصبح .
فإِذا مُتُّ ، فلا تنتظر بي أحداً ، واغْسِلْني للوقتِ وجهزني. قال : فماتَ في
نصف الليل . قال : فأتاهم صاحبُ الأمير طاهرٍ بن عبد الله ، وأمرهم أن
يحملوه إلى مقبرة الساذياخ ليُصلِّي عليه طاهر . قال : فُوُضعتِ الجِنازةُ ،
والناسُ يُؤذِّنون لصلاةِ الصبح ، وما نادى على جِنازته أحدٌ ، ولا رُوسِلَ
بوفاته أحدٌ، وإذا الخلقُ قد اجتمع بحيث لا يُذكر مثلُه . فأُمَّهم طاهرٌ ،
ودُفن بجنب إسحاق بن راهويه .
وقال محمد بن موسى الباشاني : مات محمد بن أسلم لثلاثٍ بَقِين من
المحرم سنةً اثنتين وأربعين ومئتين بنيسابور .
الحاكم : سمعتُ أبا النضر الفقيه ، سمعتُ إبراهيم بن إسماعيل
العَنْبَرِي يقول : كنتُ بمصر ، وأنا أكتبُ بالليل كُتُبَ ابنٍ وهبٍ ، وذلك
(١) البيتان: الأول والثاني في ((حياة الحيوان الكبرى)) ١ / ٢٤٥ والشطر الثاني من
البيت الأول فيه برواية : لا يستطيع دفاع نحبٍ قد قضى .
٢٠٤

لخمسٍ بقين من المحرّم سنة اثنتين وأربعين ، فهتف بي هاتف ، يا
إبراهيم مات العبدُ الصالح محمدُ بن أسلم ، فتعجبت من ذلك ، وكتبتُه
على ظهرٍ كتابي ، فإذا به قد مات في تلك الساعة(١) .
قال أحمدُ بن نصر النيسابوري : قيل لي : صلَّى على محمدٍ بن
أسلم ألفُ ألف إنسان(٢) .
قلتُ : هذا ليس بممكن الوقوع، ولا سيّما أنه إنما علموا بموته في
الليل ، وصُلِّي عليه بُعيدَ الفجر . فالله أعلم .
أخبرنا أبو الفضل أحمدُ بن هبة الله ، وزينبُ بنت عُمر ، قالا : أنبأنا
عبدُ المُعِزِّ بن محمد، أخبرنا زاهرُ بن طاهر، أخبرنا أبو عثمان سعيدُ بن
محمد ، أخبرنا زاهرُ بن أحمد ، أخبرنا محمد بن وكيع الطوسي ، حدثنا
محمد بن أسلم ، حدثنا محمد بن عُبيد، حدثنا سليمان بن يزيد(٣)
المُحارِبي، عن عبدِ الله بن أبي أوفى أَن رسول الله وسلّم قال: ((لا تُنْزِلُ
الرَّحْمَةُ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ قَاطِعُ رَحِمٍ )) (٤) .
تابعه أبو معاوية الضرير ، عن سليمان أبي إدام وهو ضعيف .
(١) ((الوافي بالوفيات)) ٢ / ٢٠٤.
(٢) ((شذرات الذهب)) ٢ / ١٠١.
(٣) في ((الميزان)) ٢ / ٢٠٨ : سليمان بن زيد، وقيل : ابن يزيد .
(٤) وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) ص ٣٦، رقم الحديث (٦٣) من طريق
عبيد الله بن موسى ، أخبرنا سليمان أبو إدام ، سمعت عبد الله بن أبي أوفى وسليمان أبو إدام
وهو سليمان بن زيد أو يزيد المحاربي الكوفي، قال المصنف في ((الميزان)»: روى عباس عن
يحيى: ليس بثقة ، وقال مرة : ليس يسوى حديثه فلساً، وقال النسائي : ليس بثقة ، وقال ابن
حبان: لا يحتج به، ونقل في ((المغني)) ١ / ٢٧٩ تكذيبه عن يحيى بن معين . وفي
((التقريب)): سليمان بن زيد المحاربي أو الأزدي أبو إدام ((تحرف فيه إلى آدم)) الكوفي
ضعيف، رماه يحيى بن معين، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٨ / ١٥١، ونسبه إلى
الطبراني ، وقال : وفيه أبو إدام المحاربي وهو كذاب .
٢٠٥

أخبرنا أحمدُ بن سَلَامَة في كتابه ، عن مسعود بن أبي منصور ،
وقرأتُهُ على إسحاق الأسدي ، أخبركم ابن خليل ، أخبرنا مسعود ، أخبرنا
أبو علي الحداد، أخبرنا أبو نُعَيم، حدثنا محمدُ بن محمد بن عُبيد الله،
حدثنا محمدُ بن أحمد بن زهير الطوسي ، حدثنا محمدُ بنُ أسلم ، حدثنا
يَعْلَى، حدثنا محمدُ بن عَمرو، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، أن
رسول اللهِ وَ﴿ قال: ((أَكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إيماناً أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً)) (١).
وبه قال أبو نُعيم : حدثنا محمدُ بن أحمد الغِطْرِيفي ، حدثنا ابنُ
خُزيمة ، حدثنا محمد بنُ أسلم ، حدثنا عبدُ الحكم بن مَيْسَرة ، حدثنا ابن
جُريج، عن أبي الزُّبير، عن جابر، قال: ما رُئِيَ رسولُ اللهِ وَيِ. أو
قال : ما رأيتُهُ ماداً رجليه بين أصحابه(٢).
غريب .
أخبرنا إسحاقُ ، أخبرنا ابنُ خليل ، أخبرنا اللَّبَّان ، أنبأنا الحدّاد ،
أخبرنا أبو نُعَيْم ، حدثنا محمدُ بن جعفر المُؤَدِّب ، حدثنا أحمدُ بن بَطَّة ،
حدثنا إسماعيلُ بن أحمد المديني ، حدثنا أبو عبد الله بن طُوسِي بمكة ،
وهو محمدُ بن القاسم خادمُ محمد بنِ أسلم وصاحبُه ، قال : سمعتُ
محمد بن أسلم يقولُ : زعمت الجهميّةُ أَنَّ القرآن خُلِقٍ ، وقد أشركوا في
(١) سنده حسن، وهو في ((حلية الأولياء)) ٩ / ٢٤٨، وأخرجه أحمد ٢ / ٢٥٠
و ٤٧٢، وأبو داود (٤٦٨٢)، والترمذي (١١٦٢) وقال : حسن صحيح ، وصححه الحاكم
١ / ٣، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حبان (١٣١١ ) من طريق آخر، فالحديث صحيح ،
بالطريقين، وأخرجه أحمد ٢ / ٥٢٧، والدارمي ٢ / ٣٢٣ من طريق محمد بن عجلان، عن
القعقاع بن حكيم ، عن أبي صالح عن أبي هريرة . وهذا سند حسن .
(٢) إسناده ضعيف ، عبد الحكم بن ميسرة ضعفه الدارقطني ، وقال : يحدث بما لا
يتابع عليه، وابن جُريج وابو الزبير مدلسان وقد عنعنا، وهو في ((الحلية)) ٢٥٠/٩.
٢٠٦

ذلك وهم لا يعلمون ، لأنَّ الله تعالى قد بيّن أنَّ له كلاماً، فقال: ﴿إِنِّي
اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤]. وقال:
﴿وَكَلَّمَ الله موسى تَكْلِيماً﴾ [النساء: ١٦٤]. وقال: ﴿يا مُوسى إنِّي أنا
رَبُّكَ﴾ [طه: ١١]. وقال: ﴿إِنَّني أنا الله لا إلَه إلَّ أنا فاعْبُدْنِي﴾(١) [طه:
١٤ ] .
وعن بعضِ أهل العلم ، قال : كان محمدُ بن أسلم في وقته يُشَبَّه
بابنِ المبارك . وكان زنجويه بن محمد إذا حدَّث عن محمدٍ بن أسلم
يقولُ : حدَّثنا الزاهدُ الرَّبَّاني.
٧١ - الرِّبَاطِئُ» (خ، م، د، ت ، س)
الإِمامُ الحافظُ الحجةُ ، أميرُ الرِّباطِ ، أبو عبد الله ، أحمد بن سعيد
ابن إبراهيم المَرْوَزيُّ الرِّباطي الأشقر، نزيلُ نيسابور .
سمع وكيعاً، وعبدَ الرزاق ، ووهبَ بن جرير، وسعيد بن عامر
الضُّبَعِي، وإسحاقَ السَّلُولي وأبا عاصم ، وطبقتَهم .
وعنه : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ،
وإبراهيم بن أبي طالب ، والحسينُ بن محمد القباني ، وأبو بكر بن
خُزيمة ، وأبو العباس الثقفي ، وآخرون .
(١) هو في ((الحلية)) ٩ / ٢٤٤، ٢٤٥، وقد اختصره المؤلف.
* التاريخ الكبير ٦/٢، التاريخ الصغير ٣٧٨/٢، تاريخ بغداد ١٦٥/٤، ١٦٦،
طبقات الحنابلة ٤٥/١، الأنساب ٦٩/٦، اللباب ١٤/٢، تهذيب الكمال: ٢٢ ، تذهيب
التهذيب ١/١١/١، تذكرة الحفاظ ٥٣٨/٢، ٥٣٩، العبر ٤٣٩/١، ٤٤٠، الوافي
بالوفيات ٣٩٠/٦، تاريخ ابن كثير ٣٤٥/١٠، تهذيب التهذيب ٣٠/١، ٣١، طبقات
الحفاظ: ٢٣٦ ، خلاصة تذهيب الكمال: ٦ ، شذرات الذهب ١٠٢/٢.
٢٠٧

رُوِيَ عن الرِّبَاطِي، قال : جِئتُ إلى أحمد بن حنبل ، فجعل لا
يرفعُ رأسَه إليَّ، فَقُلتُ: يا أبا عبد الله ، إنه يُكتَب عني الحديثُ
بخراسان ، فإن عاملتني بهذا ، رمَوا بحديثي . فقال : يا أحمد ، هل بُد
أَنْ يُقال يوم القيامة : أين عبدُ الله بن طاهر وأتباعُه ، فانظُر أين تكونُ
منه ؟! قلتُ: إنما وَلَّني أمر الرِّباط، فجعل يُردِّد قولَه عليَّ (١).
توفي الرِّباطي سنةً خمسٍ وأربعين ومئتين . وقيل : سنة ثلاث
وأربعين .
أخبرنا ابنُ عساكر ، أنبأنا عبدُ الرحيم بن أبي سعد ، أخبرنا سعيدُ بن
الحسين ، أخبرنا الفضلُ بن المُحِب ، أخبرنا أبو الحسين الخَفَّاف ، حدثنا
محمدُ بن إسحاق ، حدثنا أحمدُ بن سعيد الرِّباطي ، حدثنا محبوبُ بن
الحسن ، حدثنا داود ، عن الشَّعبي ، عن مسروق ، عن عائشةَ ، قالت :
فُرِضَت صلاةُ الحَضَر والسَّفَر ركعتين ركعتين(٢)، فلمَّا أقام رسولُ الله
بالمدينة زِيدَ في صلاة الحَضَرِ ركعتان ركعتان ، وتُركت صلاةُ الفجرِ لطول
القراءة ، والمغرِب لأنَّها وِتْرُ النهار(٣).
(١) ((تاريخ بغداد)) ٤ / ١٦٦، وقال الخطيب: كان ثقة فاضلاً فهماً عالماً. وفيه عن
ابن سعيد ، قال : سمعت عبد الرحمن بن يوسف يقول في [ الرباطي ]: كان ثقة ثقة .
(٢) في الأصل : ركعتان ركعتان .
(٣) وأخرجه ابن خزيمة (٣٠٥) من طريقين عن محبوب بن الحسن بهذا الإسناد ،
وأخرجه ابن حبان (٥٤٤) من طريق الحسين بن محمد بن أبي معشر ، عن عبد الله بن صالح ،
عن محبوب بن الحسن ، ومحبوب بن الحسن - واسمه محمد ومحبوب لقب به - قال الحافظ
في (التقريب)): صدوق فيه لين ، وقال ابن خزيمة: هذا حديث غريب لم يسنده أحد أعلمه
غير محبوب بن الحسن، رواه أصحاب داود ، فقالوا : عن الشعبي ، عن عائشة خلا محبوب بن
الحسن . قلت : والرواية المنقطعة عند أحمد ٦ / ٢٤١ و٢٦٥ من طريقين ، عن داود ، لكن
ثبت الحديث من طريق آخر بأخصر مما هنا، فقد أخرجه مالك في ((الموطأ)) ١ / ١٤٦، ومن =
٢٠٨

قال الحاكمُ : سمعتُ أبا علي الحافظ يقولُ: كان الرِّباطيُّ - والله -
من الأئمة المُقَتَدَى بهم(١) .
وقال الخليليُّ : كان حافظاً متقناً .
وقال محمدُ بن علي الصَّفَّار: لو كان الحسنُ البصريُّ حيّاً ، لاحتاج
إلى إسحاق بن راهويه ، ولم أر بعده مثلَ أحمدَ الرباطيِّ .
٧٢ - فضل بن سهل* (خ ، م ، د ، س ، ت )
ابن إِبراهيم ، الحافظُ البارع الثقةُ ، أبو العبّاس ، الأعرج البغداديُّ
الرّام .
ولد في حدود الثمانين ومئة أو قبلها .
وحدث عنْ يزيد بن هارون ، وحُسينِ الجُعْفِيِّ ، وأبي أحمد
الزُّبيري ، وزيدٍ بن الحُبَابِ ، ومحمدٍ بن بشر العبديِّ ، وعبد الوهاب بن
عِطاء ، وأبي نوح قُراد ، وأبي عاصم والحسنِ بن موسى وشَبَابة ، وعفّان ،
ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، وأبي النضَّر، ويحيى بن غَيْلان ، ويونس بن
محمد ، وخلقٍ لا ينحصرون ، وكان من أعيانِ الحُفّاظ .
-
= طريقه البخاري ١ / ٣٦١، ومسلم (٦٨٥) عن صالح بن كيسان ، عن عروة بن الزبير ، عن
عائشة أم المؤمنين قالت: (( فُرِضَتِ الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر ، فأقرت صلاة
السفر، وزيد في صلاة الحضر)) وفي رواية لمسلم (( فأقرت صلاة السفر على الفريضة
الأولى » .
(١) ((تهذيب التهذيب)) ١ / ٣٠ وفيه: قال النسائي: ثقة .
* الجرح والتعديل ٦٣/٧، تاريخ بغداد ٣٦٤/١٢، ٣٦٥، طبقات الحنابلة ٥٣/١،
اللباب ٧٥/١، تهذيب الكمال: ١٠٩٩، تذهيب التهذيب ١/١٣٩/٣، تذكرة الحفاظ
٥٥٢/٢، ٥٥٣، ميزان الاعتدال ٣٥٢/٣، تهذيب التهذيب ٢٧٧/٨، ٢٧٨، طبقات
الحفاظ : ٢٤٧ ، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٠٩.
٢٠٩

حدث عنه : الأئمةُ الستةُ سوىَ ابنِ ماجه، وأحمدُ بن عَمروِ البَزّار ،
وابنُ أبي عاصم ، والبَغَويُّ، وعَبْدَانُ الجواليقي ، وابن صاعِد ، وعُمر بن
بُجير، وأبو العبّاس السّراج، والقاضي المَحَامِلي ، ومحمدُ بن مخلد
العطار ، وعدة
.
قال عَبْدان: سمعت أبا داود يقولُ: أنا لا أُحدِّثُ عن فضل الأعرج
قلتُ : لِمَ ؟ قال : لأنَّه كان لا يفوتهُ حديثُ جيد(١)
قلتُ : ما بهذا الخيالِ يُغمز الحافظُ ، ثم هذا أبو داود قائلُ هذا قد
روى عنه في سُنَته .
وقال النِّسَائِيُّ: ثقه(٢).
وقال أبو حاتم : صدوق(٣).
وذكره ابنُ حبّان في ((الثقات)).
قال مُحمد بن إسحاق السراج : مات الفضلُ بن سَهل ببغداد يومَ
الاثنين لثلاثٍ بقينَ من صفر سنة خمسٍ وخمسين ومئتين عن نيِّف وسبعين
سنة، وفي اليوم المذكور أرَّخه أيضاً أبو عبيد بن حَرْبَوَيْه ، وكان ذا غرائب .
(١) ((تهذيب الكمال)): ١٠٩٩، و((تاريخ بغداد)) ١٢ / ٣٦٥، و((ميزان الاعتدال))
٣ / ٣٥٢، و(تهذيب التهذيب)) ٨ / ٢٧٨، وفي ((تذكرة)) المؤلف ٢ / ٥٥٣: وكان لا
یکاد یفوته حدیث فرد .
(٢) ((ميزان الاعتدال)) ٣ / ٣٥٢، و((تهذيب التهذيب)) ٨ / ٢٧٨، وجاء في (( تاريخ
بغداد)) ٢ /٣٦٥، عن ابن عدي ، قال : سمعت أحمد بن الحسين الصوفي يقول : فضل بن
سهل الأعرج كان أحد الدواهي . فعقب الخطيب قائلاً: يعني في الذكاء والمعرفة وجودة
الأحاديث . والله أعلم .
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٧ / ٦٣، و((تاريخ بغداد)) ١٢ / ٣٦٤، و((ميزان الاعتدال ))
٣ / ٣٥٢، و((تهذيب التهذيب)) ٢٧٨/٨.
٢١٠

أخبرنا عليُّ بنُ محمد بن أحمد ، وعبدُ الولي بن رافع ، وأحمدُ بن
هبة الله، وعيسى بن بَرَكة، وجماعة، قالوا: أخبرنا عبدُ الله بن عمر، أخبرنا
سعيدُ بن أحمد بن البنّاء ، وأنا في الرابعة سنةً تسع وأربعين وخمس مئة .
أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد الهاشمي ، أخبرنا محمد بن عمر زُنْبور ،
حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا عَبْدَةُ الصَّفّار، حدثنا
یحیی بن آدم ، حدثنا إسرائيل ، عن منصور ، والأعمش ، (ح ) وحدثنا
الفضل بن سهل ، حدثنا الأسودُ بن عامر ، أخبرنا إسرائيلُ عن منصور ،
والأعمش ، وحدثنا زهیرُ بن محمد ، وابنُ کرامة - واللفظُ له - قالا : حدثنا
عُبِيدُ الله بن موسى ، حدثنا اسرائيلُ عن منصورٍ ، عن إبراهيم ، عن
علقمة، عن عبد الله قال: كنَّا مع النبيّ وََّ فِي غَزَاة أو غارٍ - وقال يحيى
ابن آدم: في غار، فأنزلت عليه: ﴿والمُرْسَلاتِ عُرفًا ﴾ [ المرسلات: ١]
فإنا لنتلقّاها من فِيهِ، إذْ خرجت علينا حيَّةٌ فابتدرناها ، فسبقتنا ، فدخلتْ
جحرها ، فقال رسول الله وَلَهُ: ((وُقِيَتْ شَرَّكُمُ، وَوُقِيتُمْ شَرَّها.)).
أخرجه البخاري(١) عن عَبْدَة
ومات معه أبو محمد الدارِميُّ بسمرقند ، وعبدُ الله بن هاشم
الطوسيُّ ، وعُتَيقُ بن محمد بنيسابور ، وعبدُ الله بن أبي زياد القَطَوانِيُّ ،
وعبدُ الغني بن رِفاعة بمصر ، والمعتزُّ بالله قتلوه ، ومحمدُ بن حرب
النَّشَائي، وأبو يحيى صاعِقة، وموسى بن عامر المُرِّي ، ومحمدُ بن كرّام
شيخُ الكراميّة ، والجاحظ ، وأبو حاتِم بخُلفٍ فيهما .
(١) ٨ / ٥٢٧ في التفسير: باب سورة والمرسلات.
٢١١

٧٣ - محمَّد بن منصور* ( د ، س )
ابن داود بنِ إبراهيم الإِمامُ الحافظُ القدوةُ شيخُ الإِسلام ، أبو جعفر
الطوسيُّ ثم البغداديُّ العابد .
سمع سُفيان بن عُيَّيْنَة ، ومعاذ بن مُعاذ ، وإسماعيل بن عُلَيَّة ، ويعقوبَ
ابن إبراهيم الزُّهْرِيَّ ، ويحيى القطّان وطبقتهم .
حدث عنه : أبو داود ، والنَّسَائي في سننهما ، وأبو جعفر مُطَيِّن ،
وابن صاعد ، ومحمدُ بن هارون الحضرمي ، وأبو عبد الله المَحَامِليُّ ،
وآخرون .
قال أبو بكر المُرُّوذِيُّ : سألتُ أبا عبد الله عن محمد بن منصور ،
فقال : لا أعلم إلا خيراً ، صاحبُ صلاة(١) .
وقال النسائيُّ : ثقة(٢) .
قال أبو حفص بن شاهين : حدثنا أحمدُ بن محمد المؤذن ، سمعتُ
محمدَ بن منصور الطوسي ، وحواليه قَوْمٌ ،فقالوا : يا أبا جعفر ، أيْشٍ اليومَ
عندك ، قد شكَّ الناسُ فيه ؟ أيومُ عَرَفَة هو أو غيرُه ؟ فقال : اصبروا ، فدخل
البيت ثم خرج ، فقال : هو يوم عرفة ، فاستحيوا أن يقولوا له : من أين ذلك
فَعَدُّوا الأيامَ فكان كما قال . فسمعتُ أبا بكر بن سلام الورّاق يقولُ له : من
*الجرح والتعديل ٩٤/٨، تاريخ بغداد ٢٤٧/٣، ٢٥٠، طبقات الحنابلة ٣١٨/١،
٣٢٠، تهذيب الكمال: ١٢٧٥، الوافي بالوفيات ٧٠/٥، تهذيب التهذيب ٤٧٢/٩،
٤٧٣، النجوم الزاهرة ٣٤٣/٢، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٦٠.
(١) ((تاريخ بغداد)) ٣ / ٢٤٨.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٣ / ٢٥٠، و((تهذيب التهذيب)) ٩ /٤٧٣، وفيه: وقال في موضع
آخر : لا بأس به . وقال ابن أبي داود: كان من الأخيار، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال ابن
تغري بردي في ((النجوم الزاهرة)) ٢ / ٣٤٣: كان من الأبدال .... وكان صدوقاً ثقة
صالحاً .
٢١٢

أين علِمْتَ ؟ قال : دخلتُ ، فسألتُ ربي ، فأراني الناسَ في الموقف(١) !
قلت لا أعرفُ هذا المؤذن ، ولم يبعُد وقوع هذا لمثل هذا الوليّ ،
ولكن الشأنُ في ثبوت ذلك .
قال الحافظُ أبو سعيد النقاش في كتاب ((طبقات الصوفية )): محمدُ
ابن منصورٍ الطوسي أستاذُ أبي سعيد الخَرَّاز ، وأبي العباس بن مسروق ،
كتب الحديثَ الكثيرَ ، ورواه .
قلتُ : متى رأيتَ الصوفيَّ مُكِبَّاً على الحديث فثِقْ به ، ومتى رأيتَه
نائياً عن الحديث، فلا تفرح به ، لاسيما إذا انْضَاف إلى جهلِه بالحديث
عكُوفٌ على تُرهات (٢) الصوفيّة، ورمُوزِ الباطنية، نسألُ الله السلامة، كما
قال ابنُ المبارك :
وَهَلْ أَفسَدَ الدِّين إلا الملوكُ
وأحبارُ سَوٍ وَرُهْبَانُها
وعن أبي سعيد الخَرَّاز : سألتُ محمد بن منصور عن حقيقة الفقر ،
فقال : السكونُ عند كل عَدَم ، والبَذْلُ عند كل وجود .
وعن محمد بن منصور ، أنه سُئل : إذا أكلْتُ وشَبِعتُ فما شكرُ تلك
النعمة ؟ قال : أن تُصلِّي حتى لا يبقى في جوفِك منه شيء .
قال الحسينُ بن مُصْعَب : حدثنا محمدُ بن منصور الطَّسي ، قال :
رأيتُ النبيَّ مَ فِي النَّومِ ، فقلت: مُرْني بشيء حتى أَلْزَمَه ، قال :
عليكَ باليقين(٣).
وعنه قال : يُعرفُ الجاهِل بالغضب في غير شيء ، وإفشاءِ السِّرِّ ،
(١) ((تاريخ بغداد)) ٣ / ٢٤٩.
(٢) بضم التاء ، وفتح الراء المشددة وضمها : الأباطيل .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٣ / ٢٥٠.
٢١٣

والثقةِ بكلِّ أحد ، والعظةِ في غير موضِعِها .
مات رحمه الله في شوال سنةً أربعٍ وخمسين ومئتين ، وعاش ثمانياً
وثمانين سنة .
أخبرنا محمدُ بنِ بِطّيخ وجماعة ، قالوا : أخبرنا النَّاصح ، أخبرتنا
شُهْدَةُ ، أخبرنا ابنُ طلحة ، أخبرنا أبو عمر بن مَهْدي ؛ حدثنا
المَحَامِليُّ ، حدثنا محمدُ بن منصور ، حدثنا يعقوبُ بن إبراهيم ، حدثنا
أبي ، عن ابن إسحاق ، حدثني محملً بن طلحة بن يزيد ، عن إبراهيم بن
سَعْد، عن أبيه، سمع النبيَّ ◌َّ قال لعلي هذه المقالة حين استخلفه :
((أَلَا تَرْضَى يا عَلِيُّ أَنْ تَكون مِنِّ بِمَنْزِلَةٍ هارونَ مِنْ موسى؟ إِلَّ أنه لا نَبِيَّ
بَعْدي(١))) .
٧٤ - محمَّدُ بنُ رافع * (خ، م، د، س، ت)
ابنِ أبي زيد ، واسمه سابور ، الإِمامُ الحافظُ الحجةُ القدوةُ ، بقيةُ
الأعلام ، أبو عبد الله القُشَيْري مولاهم النيسابوري .
ولد سنة نيّف وسبعين ومئة في أيام مالك الإِمام ، ورحل سنة نيف
وتسعين .
(١) إسناده صحيح ، وأخرجه البخاري ٣٧٠٦ في المغازي : وفي فضائل أصحاب النبي
** : باب من فضائل علي بن أبي طالب، و (٤٤١٦) في المغازي ومسلم (٢٤٠٤) والترمذي
(٣٧٣١) من طرق عن سعد .
* التاريخ الكبير ٨١/١، ٨٢، التاريخ الصغير ٣٨٣/٢، الجرح والتعديل ٢٥٤/٧،
طبقات الحنابلة ٢٩٧/١، الأنساب ، ورقة : ٤٥٣/ب، تهذيب الكمال : ١١٩٥، ١١٩٦،
تذهيب التهذيب ١/٢٠٣/٣، تذكرة الحفاظ ٥٠٩/٢، ٥١٠، العبر ٤٤٥/١، الوافي
بالوفيات ٦٨/٣، تاريخ ابن كثير ٣٤٦/١٠، تهذيب التهذيب ١٦٠/٩، ١٦٢، النجوم
الزاهرة ٢/ ٣٢١، طبقات الحفاظ: ٢٢١، ٢٢٢، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٣٦، شذرات
الذهب ١٠٩/٢ .
م
٢١٤

وسمع ما لا يُوصِف كَثْرَةً، وجمع ، وصنَّف .
قال فيه الحاكم في ((تاريخه)): شيخُ عصره بخُراسان في الصدقِ
والرحلة .
سمع بالحجاز سُفيانَ بنَ عُيَيْنَة، ومعنَ بن عيسى ، وابنَ أبي
فُدَيك ، وأبا بكر بنَ أبي أُوَيْس، وطبقتَهم بالحجاز . وعبدَ الله بن
إدريس، ووكيعاً، وابنَ نُمير، وأبا معاوية ، وأبا أسامة ، ويونسَ بن
بُكَيْر، والحُسينَ الجُعْفِيَّ، وعدةً بالكوفة . وعبدَ الرزّاق ، وأخاه عبد
الوهّاب ، ويزيدَ بنَ أبي حَكِيم ، وعبدَ الله الوليد ، وإسماعيلَ بن عبد
الكريم باليمن ، وأبا داود ، ووهبَ بن جرير، وأبا قُتيبة ، وأبا علي
الحنفي ، وحمّاد بن مَسْعَدة وعدَّةً بالبصرة .
ومن يزيد بن هارون وطبقتِه بواسط . ومن شَبَابَة بالمدائن . ومن أبي
النَّضْر وعدةٍ ببغداد . ومن النَّضْرِ بن شُمَيل ، ومكي بن إبراهيم وطبقتهما
بخراسان . وعُني بالسُّنَن علماً وعملاً وعُمِّر، وارتحل الناسُ إليه .
حدث عنه : البخاريُّ ، ومسلمٌ ، وأبو داود ، والنَّسائيُّ ، والترمذيُّ
في تصانيفهم ، ومحمَدُ بن يحيى الذُّهْلِيُّ، وأحمدُ بن سَلَمة، وأبو زُرْعَة ،
وإبراهيمُ بن أبي طالب ، وأبو بكر بن خُزيمة ، وأبو بكر بنُ أبي داود ،
ومحمدُ بن عَقِيل البَلْخي ، وجعفرُ بن أحمد بن نصر ، ومحمدُ بن إسحاق
الثقفي ، وزَنْجَويه بن محمد ، وخلقٌ ، آخرهم موتاً حاجبُ بن أحمد
الطوسي .
ومن طريقه يقع حديثه عالياً في ((الثقفيات))(١).
(١) هي عشرة أجزاء حديثية ، تأليف أبي عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد الثقفي
الأصبهاني الحافظ المتوفى سنة ٤٨٩ هـ .
٢١٥
١

قال الحاكم : أخبرنا أبو عبد الله محمدُ بن يعقوب ، سمعتُ أبا
عمرو المستملي ، سمعتُ محمد بن رافع يقول : كنتُ مع أحمد بن حنبل
وإسحاق عند عبد الرزاق ، فجاءتا يومُ الفِطر ، فخرجنا مع عبد الرزاق إلى
المُصَلَّى، ومعنا ناسٌ كثير فلما رجَعنا من المُصَلَّى، دعانا عبدُ الرزّاق
إلى الغداء ، فجعلنا نتغذّى معه ، فقال لأحمد وإسحاق : رأيتُ اليومَ
منكما شيئاً عجباً ، لَمْ تُكَبِرا !! قالا: يا أبا بكر، نحنُ ننظُر إليك هل تُكبّر
فتُكبِّر. فلما رأيناكَ لم تكبر أمسكنا . قال : وأنا كنتُ أنظر إليكما ، هل
تكبران فأكبر .
قال جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ : ما رأيتُ من المُحدِّثين أَهْيَبَ
من محمد بن رافع ، كان يستندُ إلى الشجرة الصنوبر في داره ، فيجلِسُ
العلماءُ بين يديه على مراتبهم، وأولادُ الطاهرية ومعهم الخدم ، كأنَّ على
رؤوسهم الطير . فيأخذُ الكتابَ ، ويقرأْ بنفسه ، ولا ينطِقُ أحد ، ولا يتبسِّمُ
إجلالاً له(١) . وإذا تبسَّم واحدٌ أوراطنَ صاحبه، قال: وصلى الله على
محمد ، ويأخذ الكتابَ ، فلا يقدِرُ أحدٌ يُراجِعَه أو يشير بيده . ولقد تبسَّم
خادمٌ من خدم الطاهرية يوماً ، فقطع ابنُ رافعٍ مجلسَه ، فانتهى الخبرُ
بذلك [إلى طاهر بن عبد الله](٢) فأمر بقتل الخادم ، حتى احْتُلْنا لخَلَاصِه .
قال زكريا بن دَلَّوَيْهِ : بعثَ طاهرُ بن عبد اللهِ إلى ابنِ رافعٍ بخمسةِ
(١) ((تهذيب التهذيب)) ٩ / ١٦٢ وفيه: قال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة: شيخ
صدوق. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) . وقال البخاري: كان من خيار عُبَّاد الله : وقال أحمد
ابن سيار في ((ذكر مشايخ نيسابور)) : محمد بن رافع كان ثقة ، حسن الرواية عن أهل اليمن .
وقال النسائي في ((مشيخته))، ومسلمة في ((الصلة)) : ثّبْتُ .
(٢) زيادة يقتضيها السياق .
٢١٦

آلاف درهم مع رسول ، فدخلَ عليه بعد العصر ، وهو يأكُل الخبزّ مع
الفُجْلِ . فوضع الكِيسَ ، فقال : بعثَ الأميرُ إليكَ بهذا المالِ . فقال :
خُذْ خُذ لا أحتاجُ إليه ، فإنّ الشمس قد بلغت رأسَ الحيطان(١) إِنما تَغْرُبُ
بعد ساعة ، وقد جاوزتُ الثمانين إلى متى أعيش؟ فَردًّ(٢). قال : فدخل
ابْنُه، وقال : يا أبة ، ليس لنا الليلة خبزٌ . قال : فبعثَ ببعضِ أصحابِه
خلفَ الرسولِ ليُرُدَّ المالَ إلى طاهر فَزَعاً من ابنه أن يذهبَ خلفه ، فيأخُذ
المال .
قال زکریا : ربما کان یخرُجُ إلینا محمدُ بن رافع في الشتاء وقد لبس
لِحَافه .
أحمد بن سلمة : حدثنا محمدُ بن رافع : رأيتُ أحمد بن حنبل بين
یدي یزید بنِ هارون ببغداد ، وفي يده كتابٌ لزهير عن جابر ، وهو يكتُبه .
فقلتُ : يا أبا عبد الله ، تنهَونا عن جابرٍ وتكتبونه ؟ قال : نعرفُه .
الحاكم : أخبرنا محمدُ بن أحمد بن عمر، سمعتُ أحمد بن سلمةً ،
سمعتُ محمد بن رافع يقول : أنا أفدتُ أحمد بن حنبل ، عن يزيد بن
مسلم الصنعاني الراوي عن وهب . ونزلتُ أنا وأحمد ، ومات الشيخ .
وكان قد أتى له مئة وخمس وثلاثون سنة .
قال أحمدُ بن عمر بن يزيد : حدثنا محمد بن رافع ، سمعتُ عبد
الرزّاق، سمعتُ مَعْمَراً يقول : رأيتُ باليمن عنقود عنب وقْرَ(٣) بغلٍ تام.
(١) في ((الوافي بالوفيات)) ٣ / ٦٨: رؤوس الجبال.
(٢) أي: رجع. وفي ((الوافي بالوفيات)) ٣ / ٦٨: ورَدَّهُ. وفي ((تهذيب الكمال)):
٥٩٨: فرد المال ، ولم يقبل .
(٣) بكسر الواو، وسكون القاف : الحِمْلُ الثقيل .
٢١٧

قال مسلمٌ والنسائيُّ : ابنُ رافعٍ ثقةٌ مأمون(١).
قال زَنْجَوَيْهِ بن محمد : مات محمدُ بن رافع في ذي الحجة ، سنةً
خمسٍ وأربعين ومئتين ، وغَسّله أحمدُ بنُ نصرِ العابد ، وصلَّى عليه محمدُ
ابن یحیی .
الحاكم : أخبرنا أحمدُ بنُ بالُويه العَفْصي ، حدثنا محمدُ بن إسحاق
ابن إبراهيم ، سمعتُ أبا بكرٍ المدني - يعني : محمد بن نُعيم - يقولُ:
رأيتُ محمد بن رافع في المنام بعد موته بثلاثٍ في حَجْرِهِ مُصْحَفٌ يقرأ ،
فقلتُ له : أليس قد مُتَّ؟ فنظر إليَّ نظرةً منكرَة . فقلتُ: سألتُك بالله إلا
ما حدَّثتني ، ما فَعل بكَ ربُّك؟ قال: بشَّرني بالرّوْحِ والراحة(٢).
أخبرنا أبو الحُسين الحافظ ، أخبرنا جعفرُ بن علي ، وعليُّ بنُ هبة
الله ، وأحمدُ بن محمد ، وعبدُ الله بن رواحة ، قالوا : أخبرنا أبو طاهر
السِّلفَي ، أخبرنا أبو القاسم بنُ الفضل ، حدثنا ابنُ مَحْمِش ، أخبرنا
حاجبُ بن أحمد ، حدثنا محمدُ بن رافع ، حدثنا إبراهيمُ بن الحكم بنٍ
أبان، حدثني أبي، عن عِكْرِمة أَنَّ أبا هريرة حَدَّثه، أنَّ رَسولَ اللهِهِ مَرَّ
بِرَجُلٍ يَسوقُ بَدَنَةٌ وَهُوَ يَمْشِي، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ ◌َ، فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ . فَأَمَرَهُ
أَنْ يَرْكَبَها(٣).
(١) ((الوافي بالوفيات)) ٦٨/٣.
(٢) ((الوافي بالوفيات)) ٣ / ٦٨.
(٣) وأخرجه أحمد ٢ / ٢٧٨، و٤٧٨ من طريقين عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة ،
عن أبي هريرة ، وأخرجه مالك ١ / ٣٨٧، ومن طريقه أحمد ٢ / ٤٨٧ والبخاري ٣ / ٤٢٩،
٤٣٠، ومسلم (١٣٢٢) والنسائي ٥ / ١٧٦، وأبو داود (١٧٦٠)، وأخرجه أحمد ٢ / ٢٤٥
و٢٥٤ و٤٨١، وابن ماجة (٣١٠٣) من طريقين، عن أبي الزناد وأخرجه أيضاً ٢ / ٣١٢ من
طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة .
٢١٨

٧٥ - أحمدُ بنُ المِقْدام * (خ، ت، س، ق)
ابنِ سليمان بن أشعث، الإِمامُ المتقنُ الحافظُ ، أبو الأشعث
العِجْلِيُّ البصري .
سمع حمّاد بن زيد ، وحَزْم بن أبي حزم ، وعبد الله بن جعفر
المديني ، ويزيدَ بن زُرَيع ، وخالد بن الحارث ، وفُضيلَ بن عياض ،
وعَثَّام بن علي ، ومُعْتَمِر بن سليمان ، وجماعةٌ .
حدث عنه : البخاريُّ ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ،
والبَغَوِيُّ ، وابنُ أبي داود ، ويحيى بنُ صاعد ، وعليُّ بنُ عبد الله بن
مبشر، وأحمدُ بن علي الجَوْزَجَاني ، والقاضي أبو عبد الله المَحامِلي ،
وابن خُزيمة ، والحسينُ بن يحيى القَطَّان ، وخلقٌ كثير .
قال النَّسَائِيُّ: ثقة(١).
وقال ابن خُزيمة : كان صاحبَ حديثٍ(٢).
وقال أبو حاتم : محلُّه الصدق(٣).
قال أبو الأشعث : وُلدتُ قبل موتٍ المنصور بسنتين.
قال أبو داود: لا أُحدِّثُ عنه . كان يُعلِّمهم المجُونَ، كان بالبصرةِ
* الجرح والتعديل ٧٨/٢، تاريخ بغداد ١٦٢/٥، ١٦٦، اللباب ٣٢٦/٢، تهذيب
الكمال: ٤٣، تذهيب التهذيب ١/٢٧/١، ميزان الاعتدال ١٥٨/١، العبر ٥/٢، تهذيب
التهذيب ٨١/١، ٨٢، طبقات الحفاظ: ٢١٠، خلاصة تذهيب الكمال : ١٣، شذرات
الذهب ١٢٧/٢ .
(١) ((تاريخ بغداد)) ٥ / ١٦٥.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٥ / ١٦٥.
(٣) (( الجرح والتعديل)) ٢ /٧٨.
٢١٩

مُجَّانٌ ، يُلقُون صُرَّة الدراهم ، ثم يرقبُونها ، فإذا جاء من يرفعُها ، صاحوا
به ، وخَجَّلُوه . فعلَّمهم أبو الأشعث أن يتَّخِذوا صُرةً فيها زُجاج ، فإذا
أخذوا صُرَّة الدراهم ، فصاح صاحبُها ، وضعوا بدلها في الحالِ صُرَّة
الزُّجاج(١) .
قلتُ : مات في صفر سنةً ثلاثٍ وخمسين ومثتين .
يقعُ حديثهُ عالياً في جزء الحفّار، وفي ((الثقفيات))، وغير ذلك.
وعاش بضعاً وتسعين سنة . وكان أسندَ من بقي بالبصرة .
أخبرنا عبدُ الحافظ بن بَدْران، ويوسف بن غالية، قالا: أخبرناموسى بن
عبد القادر، أخبرنا سعيدُ بن البنّاء ، أخبرنا عليُّ بن أحمد ، أخبرنا أبو طاهر
المخلّص ، حدثنا يحيى بن محمد ، حدثنا أحمدُ بن المقدام،حدثنا
حمّاد بن زيد، عن أبي عمران الجَوْني ، قال : كتبَ إليَّ عبدُ الله بنُ
رَباح، سمعتُ عبدَ الله بن عمرو يقول: هَجَّرتُ إلى رسولِ اللهِ وَر ،
فسمع أصواتَ رجلين اختلفا في آيةٍ ، فخرج إلينا ، نعرِفُ في وجهه
الغضبَ، فقال: ((أَلا إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُم باختِلافِهِمْ في الكتابِ)).
هذا حديثٌ صحيح(٢)، وهو دالٌّ على تحريم الجدالِ ، والاختلافِ
(١) الخبر مطولاً في ((تاريخ بغداد)) ٥ / ١٦٥. وجاء في ((تهذيب التهذيب)) ١ / ٨٢
عقب هذا الخبر : قال ابن عدي : وهذا لا يؤثر فيه ، لأنه من أهل الصدق . وقال ابن حجر :
وثّقه مسلمة بن قاسم، وابن عبد البر، وآخرون . وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
(٢) وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٢٦٦٦) في العلم : باب النهي عن اتباع متشابه القرآن
من طريق فضيل بن حسين الجحدري ، عن حماد بن زيد بهذا الإسناد . وأخرج عبد الرزاق في
((المصنف)) (٢٠٣٦٧) وأحمد ٢ / ١٨١ و١٩٥ و١٩٦، وابن ماجة (٨٥) من طريق عمرو بن
شعيب عن أبيه، عن جده قال: سمع رسول الله# قوماً يتدارؤون، فقال: ((إنما هلك من
كان قبلكم بهذا ، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض؛ وإنما نزل كتاب الله عز وجل يُصدق بعضه
بعضا ، فلا تكذبوا بعضه ببعض، فما علمتم منه ، فقولوه ، وما جهلتم منه فدعوه ، وسنده
حسن ، وقد وقع عند أحمد ١٩٧٢ في روايته، وابن ماجة: أن تنازعهم كان في القدر .
٢٢٠