النص المفهرس

صفحات 181-200

فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَؤونَ الكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ ﴾ [ يونس: ٩٤] قالا: لم
يَشُكَّ، ولم يَسْأَل(١).
٦٣ - عبدُ الحميد بنِ عِصَام*
الإِمامُ الحافظُ الصادقُ ، أبو عبد الله، الجُرجاني، نزيلُ هَمَذان .
سمع سُفيان بن عُيَيْنَة ، ويزيد بن هارون ، وأبا داود الطيالسيَّ ،
والعَقَدِيَّ ، وسعيدَ بن عامر، وأبا داود الحَفَري ، وطبقتهم .
وعنه : يحيى بنُ عبد الله الكَرَابيسيُّ، وأحمدُ بن محمد بن أوس ،
وأبو حاتم وآخرون .
قال ابنُ أبي حاتم : قدمتُ هَمَذان ، وهوحيٍّ، ولم يُقَدَّرلي السماعُ
منه . وقال أبي : هو صدوق(٢) .
وقال صالحُ بن أحمد : حدثنا عنه الحسن بن علي ، وإبراهيمُ بن
عَمْروس ، وأحمدُ بنُ الحسن بن عَزُّون ، وأحمدُ بن محمد وسمعتُ
القاسم بن أبي صالح يقولُ : سمعتُ إبراهيم بن الحسين يقولُ : ما لقي
الجرجانيُّ مثلَه .
وقال إبراهيمُ : ليس أنا مثل: ينكمر(٣) ، ذاكم الجرجاني. ورأيتُ في
(١) رجاله ثقات، وأخرجه الطبري ٢٠٢/١٥ من طريق الحارث ، حدثنا القاسم بن
سلام ، حدثنا هشيم، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير ومنصور عن الحسن .. وقال
البغوي في ((شرح السنة)) ١١٧/١: الخطاب للنبي *، والمراد غيره ممن شك في تنزيل
القرآن ، كقوله سبحانه ﴿يا أيها النبي اتق الله﴾ وقوله ﴿واسأل من أرسلنا قبلك من رسلنا﴾ أي:
سل من أرسلنا إليه من قبلك رسلاً من رسلنا يعني أهل الكتاب ، الخطاب له ، والمراد
المشركون .
* الجرح والتعديل ١٦/٦، ١٧.
(٢) (( الجرح والتعديل)) ١٧/٦
(٣) كذا الأصل ، ولم نتبينه.
١٨١

كتاب أحمد بن يوسف ، قال المرَّار : كتبتُ عن ألفٍ شيخٍ ، ما رأيتُ مثل
الجرجانيّ . ولما وقعتِ المحنةُ في اللفظ ، سَكَتَ الجرجاني ، فخرج
عليه أصحابُ الحديث ، فسمِعتُ أبي يقول : ذهبتُ مع صالح بن حَمُّويَهْ
أخي المرَّار، فوقفَ على مجلس الجرجاني ، فقال: ما تَقولُ في اللفظِ
بالقرآن ؟ فسكتَ حتّى سأله الثالثةَ، فقال: أراه مُحْدثَةً بدعةً ، وكلُّ بدعةٍ
ضلالةٌ .
قال صالح بن أحمد : كان أحدَ العُلماء والفقهاءِ ، ثقةً صدوقاً .
قيل : إنه ناظر أبا عبيد . .
مات سنة سبع وخمسين ومثتين .
وقيل : سنةَ سِتٍ ، وله ذرية كبراء محتشمون بهمذان رحمه الله .
ولم يقع لنا من عوالي هذا الإِمام شيء .
٦٤ - الأشْجُّ * (ع)
الحافظُ الإِمامُ الثَّبتْ ، شیخُ الوقت ، أبو سعيد عبدُ الله بن سعيد بن
حُصين ، الكنديُّ الكوفيُّ المفسّر، صاحبُ التصانيف .
حدث عن هُشَيم بن بَشير، وأبي بكر بن عَيَّاش ، وعبدِ الله بن
إدريس ، وعُقبةَ بن خالد ، وعبد السلام بن حرب ، وأبي خالد الأحمر ،
وزياد بن الحسن بن الفرات ، وأبي معاويةَ ، وحفصٍ بن غياث ، وإبراهيم
الجرح والتعديل ٧٣/٥، الأنساب ٢٧٠/١، اللباب ٦٣/١، تهذيب الكمال :
٠
٦٨٨، تذهيب التهذيب ١/١٤٩/٢، تذكرة الحفاظ ٥٠١/٢، ٥٠٢، العبر ١٥/٢، تهذيب
التهذيب ٢٣٦/٥، ٢٣٧، طبقات الحفاظ: ٢١٨، خلاصة تذهيب الكمال: ١٩٩، طبقات
المفسرين ٢٢٨/١، ٢٢٩، شذرات الذهب ١٣٧/٢.
١٨٢

ابن أعين ، ومحمدٍ بن فُضيل ، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي ،
والمُطَلبٍ بن زِیاد ، وخلقٍ کثیر .
وكان أولَ طلبه للعلم بعد الثمانين ومئة . رأيتُ تفسيرَه مجلدً .
وعنه : الجماعةُ الستةُ، وأبو زُرْعَةَ ،، وأبو حاتِم ، ويعقوبُ الفَسَوِيُّ ،
وأبو بكر بن خُزيمة، وأبو يَعْلَى المَوْصلي، وزكريا السَّاجِيُّ، وعمرُ بن
محمد بن بُجیر ، ویحیی بن محمد بن صاعد ، وأبو بكر بُن أبي داود ، وأبو
القاسم البَغَوي ، وعبدُ الرحمن بن أبي حاتم ، وهَنَّاد بن السَّرِيِّ الصغير ،
وخلقٌ سواهم ، من آخرهم إبراهيمُ بن عبد الصمد الهاشمي في
((أماليه)) .
قال أبو حاتم الرازي: هو إمامُ أهل زمانه(١) .
وقال محمدُ بن أحمد بن بلال الشَّطَوِي : ما رأيتُ أحفظَ منه .
وقال النسائيُّ : صدوق(٢).
قلتُ : توفِّي في شهرٍ ربيع الأول سنة سبع وخمسين ومثتين . وقد
نَيَّفَ على التسعين .
أخبرنا القاضي العلامةُ محيي الدين محمدُ بن يعقوب الأسدي
الحنفي وجماعة ، قالوا : أخبرنا إبراهيمُ بن عثمان ، أخبرنا محمدُ بن عبد
(١) في ((الجرح والتعديل)»: ٥ / ٧٣ كتب عنه أبي وأبو زرعة ، ورويا عنه، وكتبتُ عنه
مع أبي . وعن أبي بكر بن خيثمة قال : سمعت يحيى بن معين يقول : الأشج ليس به بأس ،
ولكن يروي عن قوم ضعفاء . وقال عبد الرحمن : سئل أبي عنه ، فقال : كوفي ثقة صدوق .
(٢) ( تهذيب التهذيب)) ٢٣٦/٥، وقال مرةً: ليس به بأس. وقال الخليلي ومسلمة بن
قاسم : ثقة. وقال ابن حجر: ذكره ابن حبان في ((الثقات)) .
١٨٣

الباقي ، وعليُّ بن عبد الرحمن الطوسي(١)، وأخبرنا سُنْقُر بنُ عبد الله
بحلب ، أخبرنا عبدُ اللطيف بن يوسف ، وعبدُ اللطيف بن محمد ، وأَنْجَبُ
الحَمَّامي ، وعليُّ بن أبي الفَخَار، ومحمدُ بن محمد بن السَّبَاك ، وأخبرنا
أبو المعالي بنُ الرفيع ، أخبرنا محمدُ بن الخضر قراءةً بحرَّان ،
وعدةٌ ، قالوا جميعاً : أخبرنا محمدُ بنُ عبد الباقي ، قال هو والطّسي :
أخبرنا مالكُ بن أحمد البانياسي ، أخبرنا أحمدُ بن محمد بن موسى بن
القاسم ، حدثنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي إملاءً ، حدثنا أبو سعيد
الأَشَجُّ ، حدثنا عبدُ السلام - هو ابن حرب - عن خُصيفٍ، عن أبي
عُبيدة ، عن عبد الله، عن النبيِّ بَّ قال: (( في ثَلاثينَ مِنَ الْبَقَرِ تَبِيعٌ أو
تَبِيعَةٌ . وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَةٌ)) .
أخرجه الترمذي (٢) عن الأشج ، فوافقناه بعلو .
وفي سنة سبعٍ: مات الحسنُ بن عرفة، وعليُّ بن خَشْرم ، وزيدُ بن
(١) هو أبو الحسن تاج القراء ، صوفي كبير، توفي في صفر سنة ٥٦٣ هـ . وهو مترجم
في ((العبر)) ١٨٢/٤.
(٢) رقم (٦٢٢) في الزكاة: باب ما جاء في زكاة البقر، وهو في ((سنن ابن ماجة))
(١٨٠٣) وخصيف هو ابن عبد الرحمن الجزري سيء الحفظ ، وأبو عبيدة هو ابن عبد الله لم
يسمع من أبيه ، لكن له شاهد صحيح يتقوى به من حديث الأعمش ، عن أبي وائل وإبراهيم ،
عن مسروق ، عن معاذ بن جبل قال : بعثني النبي 8# إلى اليمن ، فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين
بقرة تبيعاً أو تبيعة ، ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالم ديناراً ، أو عدله معافر)) أخرجه عبد
الرزاق ( ٦٨٤١) وأبو داود (١٥٧٦) و(١٥٧٧)، والنسائي ٢٦/٥، وابن ماجة (١٨٠٣ )
والدارمي ٣٨٢/١، والدارقطني ١٠٢/٢، وابن الجارود (١٧٨)، والبيهقي ٩٨/٤
و١٩٣/٩، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (٧٤٩)، والحاكم ٣٩٨/١، ووافقه
الذهبي ، وهو كما قالوا ، وأخرجه الدارمي ٣٨٢/١ من طريق أبي بكر بن عياش ، عن عاصم
ابن بهدلة عن أبي وائل عن مسروق ، عن معاذ وهذا سند حسن، وهو في ((المسند» ٢٤٧/٥
من طريق شريك عن عاصم به .
١٨٤

أُخْزم ، وأحمدُ بن منصور زاج ، وإسحاقُ بن إبراهيم بن حَبِيب بن
الشهيد، وزُهيرُ بن محمد المَرْوزَي ، وسليمان بن معبد السِّنْجي، والحسنُ
ابن عبد العزيز الجَرَوِي ، وأبو الفضل عبّاسُ الرِّياشي، ومحمدُ بن حسَّان
الأزرق ، ومحمدُ بن عمرو بن حَنَان ، ومحمدُ بن وزير الواسطي .
٦٥ - السَّرِئُّ بِنُ المُغَلِّس السَّقَطِيُّ *
الإِمامُ القُدوةُ، شيخُ الإِسلام ، أبو الحسن البغدادي .
ولد في حدود الستين ومئة .
وحدَّث عن: الفُضَيلِ بنِ عياض ، وهُشَيمِ بن بشير، وأبي بكر بن
عيّاش، وعليّ بن غُراب، ويزيدَ بنِ هارون ، وغيرِهم بأحاديثَ قلينٍ .
واشتغل بالعبادةِ، وصحبَ معروفاً الكَرْخِيَّ، وهو أجلُّ أصحابه .
روى عنه : الجُنَّيْدُ بن محمد، والنُّورِيُّ أبو الحُسين ، وأبو العبّاس
ابن مسروق، وإبراهيمُ بن عبد الله المُخَرِّميُّ ، وعبدُ الله بن شاكر ، فروى
ابنُ شاكٍ عنه ، قال : صلّيتُ وِرْدي ليلةً ، ومددتُ رِجْلي في المحراب ،
فنوديتُ : يا سَرِيُّ، كذا تُجالِسُ الملوكَ! فضممتُها، وقلتُ : وعِزَّتِك لا
مددتُها(١) .
قال أبو بكر الحربيُّ : سمعتُ السَّرِيَّ يقولُ : حَمِدتُ الله مرةً ، فأنا
طبقات الصوفية: ٤٨، ٥٥، حلية الأولياء ١١٦/١٠، ١٢٨، تاريخ بغداد
١٨٧/٩، ١٩٢، الرسالة القشيرية: ١٢، صفوة الصفوة ٢٠٩/٢، ٢١٨، العبر ٥/٢،
مرآة الجنان ١٥٨/٢، ١٥٩، تاريخ ابن كثير ١٣/١١، ١٤، لسان الميزان ١٣/٣، ١٤،
طبقات الشعراني ٨٦/١، ٨٧، النجوم الزاهرة ٣٣٩/٢، ٣٤٠، شذرات الذهب ١٢٧/٢،
١٢٨ .
(١) ((حلية الأولياء)) ١٢٠/١٠، و((تاريخ بغداد)) ١٨٧/٩، و((النجوم الزاهرة))
٣٣٩/٢.
١٨٥

أستغِفِرُ من ذلك الحمدِ منذُ ثلاثين سنةً . قيل : وكيفَ ذاكَ ؟ قال : كان لي
دكانٌ فيه متاعٌ، فاحترق السوقُ ، فلقيني رجلٌ ، فقال: أبشر، دكانُك
سَلِمِتْ فقلتُ : الحمدُ لله، ثم فكرتُ، فرأيتُها خطيئة(١).
ويقال : إنَّ السَّرِيَّ رأى جاريةً سقطَ من يدها إناءٌ ، فانكسر ، فأخذ
من دكانِه إناءً ، فأعطاها ، فرآه معروفٌ الكَرْخِي ، فدعا له ، قال : بَغَّضَ
اللهُ إليك الدنيا . قال : فهذا الذي أنا فيه من بركاتٍ معروفٍ(٢).
وقال الجُنَيِّدُ : سمعتُ سَرِياً يقول : أشتهي منذ ثلاثين جَزّرَةً أَغمِسُها
في دِبْسٍ وآكلُها ، فما يصحُّ لي(٣). وسمعتُه يقولُ: أُحِبُّ أَنْ آكل أكْلَةٌ
ليس للهِ عليَّ فيها تَبِعَةٌ، ولا لمخلوقٍ فيها مِنَّةٌ، فما أجدُ إلى ذلك
سبيلاً(٤). ودخلتُ على السَّرِيِّ وهو يجودُ بنفسه، فقلتُ: أوصِني.
قال : لا تصحبٍ الأشرارَ ، ولا تشتغلَنَّ عن اللهِ بُمجالسةِ الأخيار(٥).
قال الفَرُّخانيُّ: سمعتُ الجُنَيْد يقول: ما رأيتُ أَعْبَدَ لِلَّهِ من
السَّرِيُّ، أَتَتْ عليه ثمان وتسعون سنة ما رُئِي مُضطجعاً إلا في علَّةٍ
الموت(٦) .
قال الجنيد : وسمعته يقولُ : إني لأنظُر إلى أنفي كلَّ يوم مخافةً أن
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٨٨/٩.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ١٨٨/٩، و((النجوم الزاهرة)) ٣٣٩/٢.
(٣) ((حلية الأولياء)) ١١٦/١٠، و((تاريخ بغداد)) ١٩٠/٩.
(٤) ((حلية الأولياء)) ١١٦/١٠، و((تاريخ بغداد)) ١٩٠/٩، و((النجوم الزاهرة))
٣٣٩/٢.
(٥) ((حلية الأولياء)) ١٢٥/١٠، و((تاريخ بغداد)) ١٩٠/٩، و((النجوم الزاهرة))
٠٣٣٩/٢
(٦) (( النجوم الزاهرة، ٣٣٩/٢.
١٨٦

يكون وجهي قد اسوَدَّ ، وما أُحِبُّ أن أموتَ حيثُ أُعْرَفُ ، أخافُ أن لا
تقبلني الأرضُ ، فأقْتَضِح(١) .
وسمعتُهُ يقولُ : فاتني جزءً من وردي ، فلا يمكنني قضاؤُه(٢) ، يعني
لاستغراق أوقاتِهِ .
قال أبو عبد الرحمن السُّلمي : كان السَّرِيُّ أولَ من أظهر ببغداد لسان
التوحيد ، وتكلّم في علومِ الحقائقِ . وهو إمامُ البغداديين في الإِشارات .
قلتُ : وممن صحبه العباسُ بن يوسف الشَّكْلي ، ومحمدُ بن الفضل
ابن جابر السَّقَطي .
توفي في شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين ومئتين . وقيل : توفي سنة
إحدى وخمسين . وقيل : سنة سبع وخمسين .
٦٦ - الحسَنُ بنُ شُجَاع * (ت)
ابنِ رجاء ، الحافظُ الناقد الإِمامُ المحقّقُ ، أبو علي ، البلخي ،
أحدُ الأعلام ، له معرفةٌ واسعة ، ورحلةٌ شاسعة .
لقي مكيُّ بن إبراهيم وطبقته بِلْخ، ولحِق عُبِيدَ الله بنَ موسى ، وهو
أكبر شيخٍ له ، وأبا نُعيم، وأبا مُسْهِرِ الغساني ، ويحيى الوُحَاظي ، وسعيدَ
ابن أبي مريم ، وأبا الوليد الطيالسي ، وأبا صالحٍ كاتبَ الليثِ ، ومحمد بنّ
الصلت ، ويحيى بن يحيى ، وعليَّ بن المديني ، وابنّ راهويه ، وطبقتّهم .
(١) ((حلية الأولياء)) ١١٦/١٠، و((النجوم الزاهرة)) ٣٣٩/٢.
(٢) ((طبقات الصوفية)): ٥٠، و((حلية الأولياء)) ١٢٤/١٠.
* تهذيب الكمال: ٢٦٦، ٢٦٨، تذهيب التهذيب ٢/١٣٧/١، تذكرة الحفاظ
٥٤٢/٢، العبر ٤٤٢/١، تهذيب التهذيب ٢٨٢/٢، ٢٨٤، طبقات الحفاظ : ٢٣٨،
خلاصة تذهيب الكمال: ٧٨ ، شذرات الذهب ١٠٤/٢ .
١٨٧

روى عنه: البخاريُّ وذلك في ((جامع)) الترمذي، وأبو زُرْعَةً
الرازيُّ، وأحمدُ بن علي الأُبَّار، ومحمدُ بن زكريا البَلْخي ، وأبو العبّاس
السرَّاج ، وآخرون .
وقد روى البخاريُّ في «صحيحه)) قال : أخبرنا الحسنُ ، أخبرنا
إسماعيلُ بن الخليل الخَزَّاز وذلك في تفسير الزُّمَر (١)، فقيل: هو
البلخي .
قال نصرُ بن زكريا المَرْوزي : سمعتُ قتيبةً بن سعيد يقول : شباب
خراسان أربعةٌ : محمدُ بن إسماعيل ، وعبدُ الله الدارمي ، وزكريا بن
يحيى اللؤلؤي ، والحسن بن شجاع البلخي .
هذه حكايةٌ صحيحةٌ ، ويرويها أيضاً الحسنُ بن حمّاد ، عن قُتيبة .
الحاكم : حدثني أحمدُ بن الحسين القاضي ، عن بعض شيوخه ،
سمع عبدَ الله بن أحمد بن حنبل يقولُ: قلتُ : يا أبة، مَنِ الحُفَّاظُ ؟
قال : يا بُنَيَّ، شبابٌ كانوا عندنا من أهلِ خُراسان ، وقد تفرَّقوا . قلتُ :
مَن هم ؟ قال : محمدُ بن إسماعيل ذاكَ البخاري ، وعُبيد الله بن عبد
(١) ٤٢٣/٨: باب قوله ( ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا
من شاء الله ) حدثني الحسن ، حدثني إسماعيل بن خليل ، أخبرنا عبد الرحيم ، عن زكريا بن
أبي زائدة، عن عامر، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي مَ ل قال: ((إني أول من يرفع
رأسه بعد النفخة الآخرة ، فإذا أنا بموسى متعلق بالعرش فلا أدري أكذلك كان أم بعد النفخة ))
قال الحافظ: كذا في جميع الروايات ((الحسن)) غير منسوب ، فجزم أبو حاتم سهل بن السري
الحافظ فيما نقله الكلاباذي بأنه الحسن بن شجاع البلخي الحافظ ، وهو أصغر من البخاري ،
لكن مات قبله ، وهو معدود من الحفاظ ، ووقع في المصافحة للبرقاني أن البخاري قال في هذا
الحديث : حدثنا الحسين بضم أوله مصغر ، ونقل عن الحاكم أنه الحسين بن محمد القباني ،
فالله أعلم ، وإسماعيل بن الخليل شيخه من أوساط شيوخ البخاري ، وقد نزل البخاري في هذا
الإِسناد درجتين ، لأنه يروي عن واحد ، عن زكريا بن أبي زائدة ، وهنا بينهما ثلاثة أنفس.
١٨٨

الكريم ذاك الرازي ، وعبدُ الله بن عبد الرحمن ذاكَ السمرقندي ، والحسنُ
ابن شجاع ذاكَ الْبَلْخِيُّ . قال : فقلتُ: يا أبة ، من أحفظُ هؤلاء؟ قال :
أما أبو زُرْعة، فأسردُهم ، وأما محمد ، فأعرفُهم ، وأما الدارميُّ،
فأتْقُهم ، وأما ابنُ شجاعٍ، فأجمعُهُم للأبواب .
وقال أبو عَمرو محمدُ بن عمر بن الأشعث البِيكَنْدِي : سمعتُ عبدَ
الله بن أحمد ، سمعتُ أبي يقولُ: انتهى الحِفْظُ إلى أربعةٍ من أهلِ
خُراسان : أبو زرعة ، والبخاريُّ ، وعبدُ الله بن عبد الرحمن ، والحسنُ بن
شجاع .
قال أبو عمرو : فحكيتُ هذا لمحمدِ بن عَقيل ، فَأَطْرَى ذِكْر الحسنِ
ابن شُجاع، فقلتُ له: لم يشتهر كما اشتهر هؤلاء؟ قال : لأنَّه لم يُمتِّع
بالعمر .
وقال ابنُ حِبّان في ((الثقات)): الحسنُ بنُ شجاع من أصحابِ
الحديث ممن أكثر الرحلةَ والكَتْبَ والحِفْظَ والمُذاكرة ، مات وهو شابٌّ ،
لم يُنتَفع به .
وقال الحاكم : ابنُ شجاع من أئمةِ الحديثِ ، رحَلَ وصنَّف ، ثم
أدركَتْهُ المِنِيَّةُ قبل الخمسين سنة .
روى عنه البخاريُّ في ((الجامع الصحيح))، ثم نقل الحاكمُ أنّه
ماتَ في نصفِ شوال سنةً ستُّ وستين ومئتين عن تسعٍ وأربعين سنة . كذا
نُقل عن سعيد بن محمد الصوفي ، عن محمد بن جعفر البلخي ، وهذا
خطأٌ لا يَسوغ ، فإنْ صحَّ تاريخُ موته هذا، فما عاشَ إلا نحواً من سبعين
سنة ، حتى يلحق في ارتحاله مثل عبيد الله بن موسى ، وإلا فتحديدُ سِنِّهِ
باطل .
١٨٩

وأما أبو نصر الكلاباذِيُّ الحافظ، فقال في ((رجال البخاري)) :
كان أبو حاتِمٍ سهلُ بن السَّرِيِّ البخاري الحافظ الحذّاء ، يقول : الحسنُ
الذي روى عنه البُخاري في تفسير سورة الزُّمر هو الحسنُ بن شجاع الحافظ
عندي . ثم قال أبو نصر : كتب إلينا الشَّبيبي أنَّ محمدَ بن جعفر البلخي ،
حدَّثهم قال : مات للنصف من شوال سنةً أربعٍ وأربعين ومئتين وهو ابنُ
تسعٍ وأربعين سنة .
قلتُ : الناقلُ - وهو محمدُ بن جعفر - هو الذي نقل عنه شيخٌ
الحاكم ، فهذا أصحُ عنه . وأخطأ ذاكَ الصوفيُّ عليه ، حیثُ زاد في تاریخ
موته اثنين وعشرين سنة ، واتفقا في عمره وفي نصفٍ شهر موته ، وأنّه كان
يوم الاثنين .
ثم قال الكلاباذي : وله إخوة : محمد بن شجاع، وكان أكبرهم ؛
وأبو رجاء أحمد بن شجاع، وهو أوسطُهم ، وأبو شيخ .
٦٧ - الحُسَينُ بنُ الحَسن بنِ حَرْب * (ت ، ق)
الإِمامُ الحافظُ الصادقُ ، أبو عبد الله ، السُّلمي المروزيُّ ، صاحبُ
ابنِ المبارك ، جاور بمكّةً ، وجمع وصنَّف .
وحدث عن : ابنِ المبارك بشيءٍ كثير، وعن سُفيان بن عُيّينة ،
ومُعْتَمِرٍ بن سليمان، ويزيد بن زُرَيع ، وهُشَيم بن بَشير، والفضلِ بن
موسى ، والوليد بن مسلم ، وعدةٍ .
الجرح والتعديل ٤٩/٣، تهذيب الكمال: ٢٨٧، تذهيب التهذيب ٢/١٤٧/١،
العقد الثمين ١٨٩/٤، ١٩٠، تهذيب التهذيب ٣٣٤/٢، خلاصة تذهيب الكمال : ٨٢،
شذرات الذهب ١١١/٢ .
١٩٠

حدث عنه : الترمذيُّ ، وابنُ ماجة ، وبَقِيُّ بن مَخْلَد ، وداودُ بن
علي الظاهريُّ ، وعُمر بن بُجَير ، ويحيى بنُ صاعد، وجعفرُ بن أحمد بن
فارس ، وإبراهيمُ بن عبد الصمد الهاشمي ، وخلقٌ كثير .
قال أبو حاتم : صدوق(١) .
وقال ابنُ حِبّان : مات في سنة ست وأربعين ومثتين(٢).
قلتُ: مات في عَشر التسعين . وهو راوي كتاب ((الزهد)) لأحمد .
يقع لي من عواليه في جُزء البانياسي .
٦٨ - الخَلِيع *
الشاعِرَ المُفْلِقِ ، أبو علي ، الحسينُ بن الضحاك ، الباهلي مولاهم
البصري الخليع .
مدح الخُلفَاءَ، وسار شعرُه، وعُمِّر دهراً . وكان يذكر موتَ شُعْبَةً ،
وكان ذَا ظَرْفٍ ومجون ، وتفنَّنٍ في بديعِ النظم ، وكان نديماً مع إسحاق
الموصلي .
مات سنة خمسين ومئتين . وله بضع وتسعون سنة . وشُهِر بالخليع
المجونه وهَنَاته . وهو القائلُ :
(١) ((الجرح والتعديل)) ٤٩/٣.
(٢) ((تهذيب التهذيب)) ٣٣٤/٢. وفيه: قال مسلمة : ثقة .
ديوانه ، وقد جمعه المرحوم عبد الستار أحمد فراج ، طبقات الشعراء لابن المعتز :
٠
٢٦٨، ٢٧١، الأغاني ١٤٦/٧، ٢٢٦، تاريخ بغداد ٥٤/٨، ٥٥، معجم الأدباء ٥/١٠،
٢٣، وفيات الأعيان ١٦٢/٢، ١٦٨، النجوم الزاهرة ٣٣٣/٢، شذرات الذهب ٠١٢٣/٢
١٢٤ .
١٩١

فِحُ بالدَّمْعِ مَدْمَعا
لا وَحُبِّيكِ لا أُصَا
حَ وإن كان مُوجِعَا
مَنْ بَكَى شَجْوَهُ اسْتَرا
قَمُ مِنْ أن يُقْطَّعا(٢)
كَبِدي في (١) هواكِ أَسْـ
فيَّ للسُّقْمِ مَوْضِعا (٤)
لم تَدَْعِ سَوْرَةُ(٣) الضَّنى
وله :
مِنْ معانٍ يَحارُ فيها الضَّمِيرُ
صِلْ بِخَدِّي خَدَيْك تَلْقَ عَجِيبا
وَبِخَدَّيِّ للُّموعِ غديرُ(٦)
فِخَدَّيْكَ لِلرّياضِ ربيعٌ(٥)
٦٩ - الحسَنُ بنُ الصَّبَاحِ بنِ مُحمَّد * (خ، د، ت)
الإِمامُ الحافظُ الحجّةُ ، شيخُ الإِسلام ، أبو علي ، الواسطيُّ ، ثم
البغدادي البَزَّار ، ويُعرف أيضاً بابنِ البزّار .
حدث عن : سُفيان بن عُيينة ، وأبي معاوية ، وإسحاقَ الأزرق ،
ومُبشرٍ بن إسماعيل ، ومعنٍ [بن](٧) عيسى ، وشُعيبٍ بن حرب ، ووکیعٍ ،
وشَبَابة بنِ سَوَّار ، وحجّاجِ بن محمد ، وعدةٍ .
(١) في ((الأغاني)) من هواك.
(٢) في ((الأغاني)) و((معجم الأدباء)) تَقَطّعا.
(٣) في ((معجم الأدباء)): صورة .
(٤) الأبيات في ((الأغاني)) ١٧٤/٧، ١٧٥، و((معجم الأدباء)) ١٥/١٠، ١٦.
(٥) في ((وفيات الأعيان))، و((شذرات الذهب)): للربيع رياض.
(٦) البيتان في ((وفيات الأعيان)) ١٦٤/٢، وشذرات الذهب)) ١٢٤/٢.
* التاريخ الكبير ٢٩٥/٢، الجرح والتعديل ١٩/٣، تاريخ بغداد ٣٣٠/٧، ٣٣٢،
طبقات الحنابلة ١٣٣/١، ١٣٥، تهذيب الكمال، ٢٦٨، تذهيب التهذيب ١/١٣٩/١،
تذكرة الحفاظ ٤٧٦/٢، ٤٧٧، ميزان الاعتدال ٤٩٩/١، ٥٠٠، العبر ٤٥٣/١، ٤٥٤،
تاريخ ابن كثير ٤/١١، تهذيب التهذيب ٢٨٩/٢، ٢٩٠، طبقات الحفاظ : ٢٠٧، خلاصة
تذهيب الكمال: ٧٨، ٧٩، شذرات الذهب ١١٩/٢ .
(٧) ما بين حاصرتين سقط من الأصل .
١٩٢

حدث عنه : البخاريُّ ، وأبو داود ، والترمذي ، وأبو بكر بنُ أبي
عاصم ، وجعفرُ الفِرْيابي ، وأبو يَعْلى المَوْصِلي ، والحسنُ بن سُفيان ،
ومحمدُ بن عمر بن بُجير ، ويحيى بنُ صاعد ، والقاضي أبو عبد الله
المَحامِلي ، وخلقٌ كثير .
قال أبو حاتم : صدوق ، كانت له جلالةٌ عجيبةٌ ببغداد . كان أحمدُ
ابن حنبل يرفعُ مِن قَدْرِهِ ويُجِلُّه (١).
وقال عبدُ الله بنُ أحمد ، عن أبيه : ما يأتي على ابنِ البزّارِ يومٌ إلا
وهو يعملُ فيه خيراً، ولقد كُنّا نختلفُ إلى فلانٍ ، فكنا نقعدُ نتذاكرُ الى
خروجِ الشيخ ، وابنُ البزار قائمٌ يُصَلِّي(٢).
قال أبو العباس السّرّاج: سمعتُ الحسن بن الصَّبَّاح يقولُ: أُدخِلْتُ
على المأمونِ ثلاث مرات: رُفِعَ إليه أول مرة أنَّه يأمرُ بالمعروف - قال :
وكان نهى أن يأمُرَ أحدٌ بمعروفٍ فَأَخِذتُ ، فأدخلتُ عليه ، فقال لي : أنت
الحسنُ البزّار؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : وتأمرُ بالمعروف ؟
قلتُ : لا ولكنِّي أنهى عن المنكر، قال : فرفعني على ظهرِ رجلٍ ،
وضربني خمسَ دِرَرٍ ، وخَلَّى سبيلي . وأُدخلتُ المرةَ الثانية عليه، رُفع إليه
أني أشتِمُ عليّاً رضي اللهُ عنه، فأدخلت ، فقال: تشتِم عليّاً؟ فقلت :
صلى اللهُ على مولاي وسيِّدي عليٍّ ، يا أمير المؤمنين ، أنا لا أشتِمُ يزيدَ
لأَنَّه ابنُ عمك، فكيف أشتِمُ مولاي وسيّدي ؟! قال : خَلُّوا سبيله .
وذهبتُ مرةً إلى أرض الروم إلى البَذَنْدون في المحنة ، فدُفعتُ إلى
(١) ((الجرح والتعديل)) ١٩/٣، و((تاريخ بغداد)) ٣٣٠/٧، و((تهذيب التهذيب))
٢٩٠/٢.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٣٣١/٧، و((تهذيب التهذيب)) ٢٩٠/٢.
١٩٣

ـ
أشناس. قال: فلما مات خُلِّي سبيلِي(١).
قال أحمدُ بن حنبل : ثقةٌ صاحبُ سُنّة .
وقال النسائيُّ : ليس بالقوي . وقال أيضاً : صالح .
وقال السّرّاج : كان من خيار الناس ببغداد(٢).
قرأتُ على محمدٍ بن إبراهيم النَّحْويِّ ، وعليٍّ بن محمد الفقيه ،
وأحمدَ بنِ محمد الحافظ : أخبركم عبدُ الله بنُ عُمر ، أخبرنا عبدُ الأَوَّل بن
عيسى ، أخبرتنا بِيبى بنتُ عبد الصمد ، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ أبي
شُريح، حدثنا يحيى بنُ محمد ، حدثنا الحسنُ بنُ الصَّبَّح البزّار ، حدثنا
شَبَابةُ ، عن ورقاء ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، سمعتُ أَنَساً يقولُ :
قال رسولُ اللهِ وَّ: ((لَنْ يَبْرَحَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ حَتَّى يَقُولُوا: هذا اللَّهُ،
خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ، وَذَكَرَ كَلِمَةٌ )) .
أخرجه البخاري (٣) عن البزّار، فوافقناه .
(١) الخبر بطوله في ((تاريخ بغداد)) ٣٣١/٧.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٣٣١/٧، و(تهذيب التهذيب)) ٢٩٠/٢ وجاء فيه: وقال النسائي
في ((أسماء شيوخه)): بغدادي صالح. وقال في ((الكنى)» : ليس بالقوي . وذكره ابن حبان
في ((الثقات)). وقال الإِمام أحمد [ليعقوب الهاشمي]: اكتبْ عنه، ثقة، صاحب سنّة.
(٣) ٢٣٠/١٣، ٢٣١ في الاعتصام : باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه
بلفظ: ((لن يبرح الناس يتساءلون حتى يقولوا: هذا الله خالق كل شيء، فمن خلق الله؟))
وأخرجه مسلم (١٣٦) في الإِيمان : باب بيان الوسوسة من الإِيمان وما يقوله من وجدها ، من
طريق المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، عن رسول الله و 98 قال: ((قال الله عز وجل: إن
أمتك لا يزالون يقولون : ما كذا ما كذا ؟ حتى يقولوا : هذا اللّه خلق الخلق ، فمن خلق الله ؟ ))
وللبخاري ٢٤٠/٦ في بدء الخلق ، ومسلم (٢١٤ ) من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله
**: ((يأتي الشيطانُ أحدكم ، فيقول : من خلق كذا من خلق كذا؟ حتى يقول له : من خلق
ربّك، فإذا بلغه، فليستعذ بالله ولينته)) وفي رواية لمسلم: ((لا يزال الناس يتساءلون حتى
يقال : هذا خلق الله الخلقَ ، فمن خلق الله ؟ فمن وجد من ذلك شيئاً فليقل: آمنتُ بالله)) ،
وهي عند أبي داود (٤٧٢١ ). وقد استوفى الحافظ كلام الأئمة في شرح هذا الحديث في
((الفتح)) ٢٣١/١٣، ٢٣٢، فانظره .
١٩٤

مات في ربيعِ الآخر سنةً تسعٍ وأربعين ومئتين ، من أبناء الثمانين .
*
٧٠ - محمَّدُ بن أُسْلَم
ابنِ سالم بن يزيد، الإِمامُ الحافظ الرَّبانيُّ، شيخُ الإِسلام، أبو الحسن،
الكندي مولاهم الخراساني الطوسي .
مولده في حدود الثمانين ومئة .
وسمع يزيد بن هارون، ويَعْلَى بن عُبيد، وأخاه محمد بن عُبيد ،
وجعفر بن عَوْن العَمْرِي ، وعُبيد الله بن موسى ، وأبا عبد الرحمن
المُقرىء، وحُسين بن الوليد النيسابوريَّ، وقَبِيصةً ، وأبا نُعَيْم ، وعبدَ
الحَكْمِ بنَ مَيْسَرةٍ صاحبَ ابنِ جُريج ، والنَّضْرَ بنَ شُمِيل ، ومَحَاضِرَ بن
المُوَرِّعِ، ويحيى بن أبي بُكير، ومُسلم بن إبراهيم. وصنَّف ((المسند))،
و(( الأربعين)) وغير ذلك.
حدث عنه : إبراهيمُ بنُ أبي طالب ، والحسينُ بن محمد القباني ،
وإمامُ الأئمة ابنُ خُزيمة ، وأبو بكر بنُ أبي داود ، ومحمدُ بن وكيع
الطُّوسي ، ومحمدُ بن أحمد بن زُهير الطوسي ، وزَنْجَوَيهِ بنُ محمدٍ
اللَّاد ، وعليُّ بن عبد الله، والحسنُ بن علي بن نصر الطوسي ، وخلقٌ .
وحدث عنه من أقرانه : عليُّ بن الحسن الهلالي ، ومحمدُ بن عبد
الوهّاب الفَرَّاء .
التاريخ الصغير ٣٧٧/٢، الجرح والتعديل ٢٠١/٧، حلية الأولياء ٢٣٨/٩،
٠
٢٥٤، تذكرة الحفاظ ٥٣٢/٢، ٥٣٤، العبر ٤٣٧/١، ٤٣٨، الوافي بالوفيات ٢٠٤/٢،
تاريخ ابن كثير ٣٤٤/١٠، النجوم الزاهرة ٣٠٨/٢، طبقات الحفاظ: ٢٣٣، ٢٣٤،
شذرات الذهب ١٠٠/٢، ١٠١.
١٩٥
٠

قال أبو عبد الله الحاكم : كان من الأبدالِ المُتتبّعين للآثار .
قال فيه محمدُ بن رافع : دخلتُ على محمدٍ بن أسلم ، فما شَبَّهْتُه
إلا بأصحاب رسولِ الله والتر .
الحاكم : سمعتُ محمدٌ بن أحمد بن بالُويَه ، سمعتُ ابنَ خُزيمة
يقول: حدَّثنا مَن لم تر عَيْنايَ مثلَه أبو عبد الله محمدُ بن أسلم(١).
وقال قَبِيصةُ : كان ابنُ مسعودٍ أشبهَ الناسِ برسول الله صلى الله عليه
وسلم يعني : في هديه وسَمته ، وكان علقمة يُشبَّ بابن مسعود في ذلك ،
ويُشَبَّه بعلقمة إبراهيمُ ، وبإبراهيمَ منصورٌ ، وبمنصورٍ سفيانُ ، وبسفيان
وکیع .
قال الحاكم : قام محمدُ بن أسلم مقامَ وكيعٍ ، وأفضلَ من مقامه ،
لزُهده وورعه وتَتَبُّعِهِ للأثر .
أخبرنا إسحاقُ بن طارق ، أخبرنا ابنُ خليل ، أخبرنا اللَُّّان ، أخبرنا
الحدّاد ، إجازةً، أخبرنا أبو نُعَيم ، حدثنا أبي ، حدثنا خالي أحمدُ بن
محمد بن يوسف ، حدثنا أبي ، قال : قرأتُ على محمدٍ بن القاسم
الطّوسي خادِمٍ محمدِ بن أسلم ، سمعتُ إسحاق بن راهويه ، يقولُ في
حديث: ((إنَّ الله لا يَجْمَعُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﴿ عَلَى ضَلَالَةٍ فإذَا رَأيْتُم
الاخْتِلَافَ، فَعَلَيْكُم بالسَّوادِ الأَعْظَمِ(٢))). فقال رجلٌ: يا أبا يعقوب ،
(١) ((شذرات الذهب)) ١٠١/٢، ١٠٢.
(٢) أخرجه ابن ماجة ( ٣٩٥٠) في الفتن : باب السواد الأعظم ، من طريق الوليد بن
مسلم الدمشقي ، حدثنا معان بن رفاعة السَّلامي ، حدثني أبو خلف الأعمى ، قال : سمعت
أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله# يقول .. فذكره. قال البوصيري في ((الزوائد ))
ورقة ٢٤٦ : إسناده ضعيف لضعف أبي خلف الأعمى واسمه حازم بن عطاء ، رواه عبدُ بن
حُميد ، حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا بقية بن الوليد ، أخبرنا معان .. فذكره، ورواه أبو يعلى
الموصلي ، حدثنا داود بن رُشيد ، حدثنا الوليد .. فذكره بإسناده ومتنه . وقد رُوي هذا =
١٩٦

مَنِ السَّوادُ الأعظم ؟ قال : محمدُ بن أسلم وأصحابُه ، ومَنْ تَبِعه . ثم قال
إسحاقُ: لم أسمع عالِماً منذُ خمسين سنة كان أشدَّ تَمسُّكاً بأثر النبيِّ وَهُ
من محمدٍ بن أَسْلَم(١) .
قال محمدُ بن القاسم : وسمعتُ أبا يعقوب المَرْوزي ببغداد ، وقلتُ
له : قد صَحِبْتَ محمد بنَ أسلم ، وأحمد بن حنبل ، أيُّهما كان [أرجحَ ]
وأكبرَ وأبصَرَ بالدين (٢)؟ فقال: يا أبا عبد الله ، لِمَ تقولُ هذا ؟ إذا ذكرتُ
محمداً في أربعة أشياء ، فلا تَقْرُنْ معه أحداً : البصر بالدين ، واتّباع
الأثر ، والزُّهد في الدنيا ، وفصاحته بالقرآن والنحو. ثم قال لي : نظر
أحمدُ في كتاب ((الرد على الجهمية)) لابنِ أسلم، فتعجَّب منه . ثم قال
أبو(٣) يعقوب: رأتْ عيناكَ مثلَ محمد؟ قلتُ : لا (٤).
وبه قال محمدُ بن قاسم : سألتُ يحيى بن يحيى عن ستِّ مسائل ،
فأفتى فيها . وقد كنتُ سألتُ(٥) محمد بن أسلم ، فأفتى فيها بغيرِ ذلك ،
فاحتجَّ فيها بحديثِ النبيِّ ◌َ﴿َ في كُلِّ مسألةٍ ، وليس ذاك عندنا(٦) .
= الحديث من حديث أبي ذر ، وأبي مالك الأشعري ، وابن عمر ، وأبي بصرة ، وقدامة بن عبد
الله الكلابي ، وفي كلها نظر قاله شيخنا العراقي . قلت : لكن بمجموعها يتقوى الحديث ،
فيكون حجة ، وحديث أبي مالك الأشعري عند أبي داود ( ٤٢٥٣ )، وحديث أبي بصرة عند
أحمد ٣٩٦/٦، وحديث ابن عمر عند الترمذي (٢١٦٧)، وأبي نعيم ٣٧/٣، والحاكم وابن
منده والضياء في ((المختارة)) وحديث أبي ذر عند أحمد ١٤٥/٥. وانظر ((المقاصد الحسنة))
ص ٤٦٠، و((مجمع الزوائد)) ١٧٧/١، ١٧٨.
(١) ((حلية الأولياء)) ٢٣٨/٩، ٢٣٩.
(٢) العبارة في ((حلية الأولياء)) ٢٣٩/٩: أي الرجلين كان عندك أرجح أو أكبر أو أبصر
بالدین ؟
(٣) في ((الحلية)) ٢٣٩/٩. ثم قال: يا أبا يعقوب.
(٤) ((حلية الأولياء)) ٢٣٩/٩.
(٥) في ((حلية الأولياء)): سمعت .
(٦) ((حلية الأولياء)) ٢٣٩/٩.
١٩٧

وسمعتُ ابنَ راهَوَيْهِ ذاتَ يومٍ ، روى في ترجيع (١) الأذان أحاديثَ كثيرةً ،
ثم روى حديثَ عبدِ الله بنِ زيدٍ الأنصاري(٢)، ثم قال: يا قوم، قد
حدَّثْتُكُم بهذه الأحاديثِ في الترجيع ، وليس في غير الترجيع إلا حديثٌ
واحد ، حديثُ عبدِ الله بن زيد . وقد أمر محمدُ بن أسلم الناسَ
بالترجيعِ ، فقلتُم : هذا مبتدع، عامَّةُ أهلِ بلدِهِ بالكُورَةِ غوغاء . ثم قال :
احذروا الغَوْغَاءِ ، فإنهم قَتَلَةُ الأنبياء ، فلما كان الليلُ ، دخلتُ عليه ،
فقلتُ : يا أبا يعقوبُ ، حدثتَ هذه الأحاديث بالترجيع ، فما لَكَ لا تأمر(٣)
مُؤَذِّنَك بالترجيع ؟ قال : يا مُغَفَّل ، ألم تسمع ما قُلتُ في الغوغَاءِ ، إنما
أخافُ الغوغاء . فأما أَمْرُ محمدِ بن أسلم ، فإنه سماوي(٤)، كلما أخذ في
شيءٍ تمَّ له ، ونحنُ عَبِيدُ بُطُونِنا(٥) ، لا يَتِمُّ لنا أمرٌ نَأْخُذُ فيه ، نحنُ عند
محمدٍ بن أسلم مثل السُّرّاق(٦).
قال محمدٌ : وكتب إليَّ أحمدُ بن نصر : اكتُبْ إليّ بحالِ محمدِ بن
أسلم ، فإنه ركنٌ من أركان الإِسلام(٧).
(١) الترجيع : هو العود إلى الشهادتين مرتين مرتين برفع الصوت بعد قولها مرتين مرتين
بخفض الصوت ، وهو ثابت في حديث أبي محذورة عند مسلم ( ٣٧٩) في الصلاة : باب صفة
الأذان ، وانظر مسند الشافعي ٥٧/١، ٥٩، وأحمد ٤٠٩/٣، وسنن أبي داود (٥٠٠) و(٥٠١)
و((معاني الآثار)) ٧٨/١، والدارقطني ٨٦، والبيهقي ٣٩٣/١، وابن حبان (٢٨٩)، وابن
خزيمة (٣٧٧ )
(٢) أخرجه أبو داود (٤٩٩) وأحمد ٤٣/٤، وابن ماجة (٧٠٨) والبيهقي ٣٩٠/١،
٣٩١، وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٢٨٧) وابن خزيمة (٣٧١) والبخاري فيما نقله
عنه الترمذي في (( العلل الكبير )).
(٣) في ((حلية الأولياء)) تأمن وهو تحريف .
(٤) في ((حلية الأولياء)): فإنه يتمادى وهو تحريف .
(٥) في ((حلية الأولياء)): ونحن عنده نملأ بطوناً، وما هنا هو الصحيح .
(٦) ((حلية الأولياء)) ٢٤٠/٩.
(٧) ((حلية الأولياء)) ٢٤٠/٩.
١٩٨

وكنت يوماً عند أحمدَ بن نصرٍ بعد موت ابنٍ أسلم بيومٍ ، فدخل عليه
جماعةٌ من أصحاب الحديثِ . وقال : جِئْنا من عند أبي النضر ، وهو يُقرِتُكَ
السلامَ ، ويقول : ينبغي لنا أن نجتمع فنعزِّي بعضنا بعضاً بموتٍ رجلٍ لم
نَعْرِف من عهد عمر بن عبد العزيز مثله(١) .
وقيل لأحمد بن نصر : يا أبا عبد الله ، صلَّى عليه ألفُ ألفٍ من
الناسِ . وقال بعضُهُم : ألف ألف ومئة ألف ، يقولُ صالحهم وطالحهم :
لم نعْرِفْ لهذا الرجلِ نظيراً(٢).
قال محمدُ بن القاسم : ودخلتُ على ابنِ أسلم قبل موتهِ بأربعة أيامٍ
بنيسابور، فقال : يا أبا عبد الله، تعال أُبَشِّرْكَ بما صنع الله بأخيكَ من
الخير ، قد نزل بي الموتُ ، وقد مَنَّ الله عليَّ أنَّه مالي درهمٌ يُحاسِبُني الله
عليه . ثم قال : أغلق الباب(٣) ولا تأذن لأحدٍ حتى أموتَ، وتدفنون
كُتِّي . واعلمْ أني أخرجُ من الدنيا وليس أدع ميراثاً غير كسائي ولِيْدي
وإنائي الذي أتوضَّأُ فيه وكتبي هذه، فلا تُكَلِّفوا الناس مُؤْنَة ، وكان معه
صُرَّةٌ فيها نحو ثلاثين درهماً ، فقال : هذا لابني أهداهُ قريبٌ له ، ولا أعلمُ
شيئاً أَحَلَّ لي منه، لأنَّ النبيِ وَ قال: ((أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ))(٤). وقال:
(١) ((حلية الأولياء)) ٢٤٠/٩.
(٢) ((حلية الأولياء)) ٢٤٠/٩.
(٣) في الأصل: (الله)) والتصويب من ((حلية الأولياء)) ٢٤١/٩
(٤) حديث صحيح ورد عن غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم .
فأخرجه من حديث عبد الله بن عمرو أحمد ٢١٤/٢، وأبو داود ( ٣٥٣٠) وابن ماجة
(٢٢٩٢) وسنده حسن، وأخرجه من حديث جابر بن عبد الله ابن ماجة (٢٢٩١) والطحاوي في
((مشكل الآثار)) ٢٣٠/٢ وإسناده صحيح، وصححه البوصيري في ((زوائده)) ورقة ٢/١٤١،
والمنذري ، وعبد الحق الإِشبيلي وغيرهم .
وأخرجه من حديث ابن مسعود الطبراني في ((الكبير)) (١٠٠١٩)، والصغير ص ٨.
١٩٩
جسم

(( أَطْيَبُ ما أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ))(١). فكفِّنوني
منها(٢) . فإن أصبتُم لي بعشرةٍ ما يستُر عورتي، فلا تشتروا بخمسة عشَرَ
وابسُطُوا على جِنازَتِي لِيْدِي، وغَطُّوا عليها كِسائي ، وأعطوا إنائي مسكيناً .
يا أبا عبد الله إنَّ هؤلاء قد كتبوا رأيَ فلان، وكتبتُ أنا الأثَر، فأنا عندهم
على غيرِ الطريق ، وهمُ عندي على غير الطريق ، أَصْلُ الفرائضِ في
حرفين : ما قال الله ورسولُه : افْعَلْ، فهو فريضةٌ، ينبغي أن يُفْعَل ، وما
قال الله ورسولُه : لا تفعل ، فينبغي أن يُنتهى عنه، وتَرْكُهُ فريضة . وهذا
في القرآن، وفي فريضة النبيّ وَله، وهم يقرؤونه، ولكن لا يتفكّرون
فيه ، قد غلب عليهم حبُّ الدنيا(٣).
صَحِبتُ محمدٌ بنَ أسلم أكثر من عشرين سنةً لم أرَهُ يُصَلِّي حيث أراه
ركعتين من التطوع إلا يومَ الجمعة (٤). وسمعتُهُ كذا وكذا مرةً يحلف : لو
قدرتُ أَنْ أتطوّع حيثُ لا يراني مَلَكَايَ(٥) لفعلتُ خوفاً من الرياء(٦) . وكان
وأخرجه من حديث عائشة ابن حبان في ((صحيحه)) ( ١٠٩٤ ) .
وأخرجه من حديث ابن عمر أبو يعلى والبزار ( ١٢٥٩ ) ، وأخرجه من حديث عمر البزار
(١٢٦١) وأخرجه أيضاً (١٢٦٠) من حديث سمرة. وانظر ((مجمع الزوائد)) ١٥٤/٤،
١٥٦، و((نصب الراية)) ٣٣٧/٣، ٣٣٩.
(١) حديث صحيح أخرجه من حديث عمارة بن عمير ، عن عمته ، عن عائشة أحمد
٣١/٦ و٤١ و١٢٧ و١٦٢ و١٧٣ و١٩٣ و٢٠١ و٢٠٢ و٢٠٣، وأبو داود (٣٥٢٨)
و(٣٥٢٩)، والترمذي ( ١٣٥٨)، والنسائي ٢٤١/٧، وابن ماجة (٢٢٩٠)، والدارمي
٢٧٤/٢، والطيالسي في مسنده ، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الحاكم ٤٦/٢،
ووافقه الذهبي، وعمة عمارة لا تعرف ، لكن تابعها عليه الأسود عند أحمد ٤٢/٦ و٢٢٠،
وابن ماجة (٢١٣٧) والنسائي ٢٤١/٧ ، وسنده صحيح . ويشهد له حديث عبد الله بن عمرو
المتقدم .
(٢) في ((حلية الأولياء)): فيها تحريف.
(٣) الخبر في ((حلية الأولياء)) ٢٤١/٩، ٢٤٢. (٤) ((حلية الأولياء)) ٢٤٣/٩.
(٥) في الأصل: ملكاني. والمثبت من ((حلية الأولياء))، و((الوافي بالوفيات)).
(٦) ((حلية الأولياء)) ٢٤٣/٩، و((الوافي بالوفيات)) ٢٠٤/٢.
٢٠٠