النص المفهرس

صفحات 141-160

٥١ - الدَّوْرَقِيُّ * (ع)
يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أفلح بن منصور بن مُزاحم ،
الحافظُ الإِمامُ الحجّة ، أبو يوسف ، العَبْدِيُّ القيسيُّ مولاهم ، الدَّوْرَقِيُّ .
ولد سنة ستّ وستين ومئة ، وكان أكبرَ من أخيه أحمد بعامين
رأی الليث بن سَعْد ،
٠٠٠
وحدّث عن عبدِ العزيز بن أبي حازم ، وهُشَيم ، وسفيان بن عيينة، وعبد
العزيز الدَّرَاوَرْدِيِّ، وجرير ، وَبِقَّةَ، ويحيى بن أبي زائدة، وغُنْدَر ،
وحفصٍ بن غياث ، وابنٍ عُلَيّة ، وحُميد بن عبد الرحمن الرُّؤاسيُّ ،
وشُعيب بن حرب، والمُحارِبي ، وعُبيدِ الله الأشجَعي، ويحيى القَطَّان،
ووكيع ، ويزيد ، وعبد الرحمن ، وخلقٍ . وينزِلُ إلى عفّان ، ويحيى بن معين .
ورحلَ وجمعَ وصنَّف ، وتميّز في هذا الشأن .
حدث عنه : الجماعةُ الستة، وأخوه ، وأبو زُرْعَةَ ، وأبو عُبيد بنُ
المَحَامِلي ، وأخوه القاضي أبو عبد الله ، وأبو حاتم ، وأبنُ أبي الدنيا ،
وزكريّا خيّاطُ السُّنَّةَ، ومحمدُ بن هارون الرُّوياني، وابنُ خُزيمة ، وابنُ
صاعد ، وابنُ أبي داود، وأبو العبّاس السَّراج، ومحمدُ بن مَخْلد العطّار ،
وعدةٌ .
* التاريخ الصغير ٣٩٦/٢، الضعفاء للعقيلي: ٤٤٩، طبقات ابن سعد٣٦٠/٧،
الجرح والتعديل ٢٠٢/٩، تاريخ بغداد ٢٧٧/١٤، ٢٨٠، طبقات الحنابلة ٤١٤/١،
٤١٥، الأنساب ٣٩١/٥، اللباب ٥١٢/١، تهذيب الكمال: ١٥٤٧، ١٥٤٨، تذهيب
التهذيب ١٨٤/٤/أ، العبر ٤/٢، تاريخ ابن كثير ١١/١١، تهذيب التهذيب ٣٨١/١١،
طبقات الحفاظ : ٢٢٠ ، خلاصة تذهيب الكمال : ٤٣٦، طبقات المفسرين : ٣٧٧،
شذرات الذهب ١٢٦/٢ .
١٤١

وثّقه النسائيُّ وغيره(١).
وقال الخطيبُ: كان ثقةً حافظاً متقناً، صنَّفَ ((المسند))(٢)
وقال أبو حاتم : صدوق(٣).
قال محمدُ بن سعد : حدثنا يعقوبُ بن إبراهيم فذكر حديثاً .
وقال أبو بكر الخطيب : حدث عنه ابنُ سعد ، ومات سنةً ثلاثين
ومئتين ، وآخِرُ من حدّث عنه محمدُ بنُ مَخْلد ، وبينهما في الوفاة مئةُ سنة
وسنة .
وقال البغويُّ وجماعة : مات الدروقيُّ سنةً اثنتين وخمسين ومئتين،
وآخرُ من روى حديثَه عالياً سِبْطُ السِّلَفي(٤)
أخبرنا الإِمامُ تاجُ الدين عليُّ بن أحمد الغَرَّافي (٥) بالإِسكندرية ،
أخبرنا أبو الحسن محمدُ بن أحمد المُفِيد (٦). وأخبرنا أبو بكر بن الزاغوني ،
(١) ((تهذيب التهذيب)) ٣٨١/١١. وقال ابن حجر: ذكره ابن حبان في ((الثقات)).
وقال مسلمة : كان كثير الحديث ، ثقة .
(٢) ((تاريخ بغداد)) ١٤ / ٢٧٧.
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٩/ ٢٠٢.
(٤) هو جمال الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي بن عبد الرحمن الإسكندراني . ولد
سنة ٥٧٠ هـ وسمع من جده السِّلَفي الكثير . انتهى إليه علو الإِسناد بالديار المصرية مات بمصر
في الرابع من شوال سنة ٦٥١ هـ. راجع ترجمته في ((حسن المحاضرة)) ٣٧٩/١، و«شذرات
الذهب)) ٢٥٤/٥ .
(٥) ترجمة المؤلف في ((مشيخته))، ورقة: ٢/٩٤ و١/٩٥ . وهو علي بن أحمد بن
علي بن أبي العباس أحمد بن خلف العاصي ، أبو الحسن الإسكندراني المالكي ، من كبار علماء
الثغر، ناب في القضاء مدة. ولد سنة ٧٠٧ هـ. والغَرَّاف: بليدة ذات بساتين آخر البطائح
وتحت واسط .
(٦) بضم الميم ، وكسر الفاء ، وسكون الياء تحتها نقطتان ، وفي آخرها دال مهملة : يقال
هذا لمن يفيد الناس الحديث من الشيوخ .
١٤٢

أخبرنا أبو نصر الزينبي ، أخبرنا مُحمد بنُ عبد الرحمن الذهبي ، حدثنا
يحيى بنُ محمد ، حدثنا يعقوبُ بن إبراهيم الدَّورقيُّ، حدثنا هُشَيْمُ ،
أخبرنايونُس، عن الحسن، وهشامُ،عن محمد، عن أبي هريرة، أن رجلاً سأل النبيَّ
وَلَهُ: أَيُصلِّي الرجلُ في الثوبِ الواحد؟ قال: ((أَوَلِكُلَّكُمْ ثَوْبان))(١).
وبه حدثنا يعقوبُ الدروقيُّ، حدثنا إسماعيلُ بنُ عُلَيَّةَ، عن يونس
ابن عُبيد ، عن محمدٍ بن سيرين ، عن يونس بن جُبير ، قلتُ لابنٍ عُمر :
رجلٌ طَلَّقَ امرأتَهُ وهي حائضٌ، فقال: تعرِفُ عبدَ الله بنَ عُمر، فإِنَّه طلق
امرأته وهي حائضٌ، فأتى عُمرُ النبيَّ لَ﴿ فأمره أن يُراجِعَها، ثم يَسْتَقِبِلَ
عِدَّتها . فقلتُ له : إذا طلَّق الرجُل امرأتَه، وهي حائض، أيُعْتَدُّ بتلك
التطليقةٍ؟ قال: فَمَهْ، وإن عَجَزَ واستحمق ؟(٢)
(١) وأخرجه مالك ١/ ١٤٠ في صلاة الجماعة : باب الرخصة في الصلاة في الثوب
الواحد ، ومن طريقه البخاري ٣٩٧/١ في الصلاة : باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفاً به ،
ومسلم (٥١٥) في الصلاة : باب الصلاة في ثوب واحد ، وأبو داودا (٦٢٥) والنسائي ٦٩/٢ ،
٧٠ في القبلة : باب الصلاة في الثوب الواحد ، عن ابن شهاب ، لهن سعيد بن المسيب ، عن
أبي هريرة وأخرجه أحمد ٢٣٩/٢ والحميدي (٩٣٧) من طريق سفيان عن ابن شهاب به .
وأخرجه البخاري ٤ /٤٠١ ومسلم (٥١٥) (٢٧٦) وأحمد ٢٣٠/٢ من طريق أيوب السختياني
عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة . وأخرجه عبد الرزاق ( ١٣٦٤) وعنه أحمد ٢٦٥/٢،
٢٦٦ عن معمر وابن جريج ، عن الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ،
وأخرجه الطيالسي ١ / ٨٣ من طريق سعيد بن عبد الرحمن، عن محمدبن سيرين ، عن أبي
هريرة، وأخرجه ابن الجارود في ((المنتقى)) ( ١٧٠ ) من طريق عبد الله بن هاشم ، عن سفيان ،
عن الزهري ، عن سعيد ، عن أبي هريرة ..
(٢) هو في صحيح مسلم (١٤٧١)(٩) وأخرجه النسائي ١٤٢،١٤١/٦ في الطلاقِ: باب
الطلاق لغير العدة وما يحتسب منه على المطلق ، والحديث أخرجه مالك ٥٧٦/٢ ، والبخاري
٣٠٦/٩، ٣٠٧، وأبو داود (٢١٧٩) - (٢١٨٥) والترمذي ( ١١٧٥ ) وله عدة روايات انظرها
في «جامع الأصول)» ٦٠٠/٧، ٦٠٥ الطبعة الدمشقية. وقوله: عجز واستحمق قال ابن الأثير:
أي : صار أحمق وفعل فعل الحمقى ، كاستنوق الجمل : إذا صار يشبه الناقة ، والذي جاء في
الرواية ((استُحمِقَ)) على ما لم يسم فاعله، أي: فعل فعلًا جعل بسببه أحمق ، والمعنى أن
تطليقه إياها في حال الحيض عجز وحمق ، فهل يقدم ذلك عذراً له حتى لا يعتد بتطليقه ؟ .
١٤٣

أخرجه مسلمٌ والنسائيُّ عن يعقوب .
٥٢- بُنْدار * ( ع)
محمدُ بن بشار بن عثمان بن داود بن كيسان ، الإِمام الحافظُ ، راويةٌ
الإِسلام ، أبو بكر العبديُّ البصري بُنْدَار، لُقِّب بذلك، لأنه كان بُنْدَارَ
الحديث في عصره ببلدِهِ ، والبُنْدَار الحافظ .
ولد سنةً سبعٍ وستين ومئة .
وحدّث عن : يزيد بن زُريع ، ومُعتَمِر بنِ سُليمان ، ومرحومِ بنِ عبد
العزيز العطار ، وعبد العزيز بن عبد الصمد العَمِّي، وغُنْدَر ، ويحيى بن
سعيد ، وعبد الوهّاب الثقفي ، وعمر بنٍ علي ، والطَّفَاوِي ، وبَهْزِ بن
أسد ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ومُعاذٍ بن معاذ ، ومعاذٍ بن هشام ، ویزیدَ
ابنِ هارون، ووكيعٍ ، وخلقٍ سواهم . وينزِلُ إلى حجّاجِ بنِ مِنهال ،
وعفّان ، وأبي الوليد ، وعدةٍ .
وجمع حديثَ البصرة ، ولم يرحل، بَرّاً بأمّه ، ثم رحل بعدها .
روى عنه: السنَّةُ في كتبهم، وأبو زُرْعَةً ، وأبو حاتم ، وإبراهيمُ
الحربي ، وبَقِيُّ بن مَخْلد، وعبدُ الله بن أحمد ، وأبو العباس السَّرَّاج ،
* التاريخ الكبير ٤٩/١، التاريخ الصغير ٣٩٦/٢، الجرح والتعديل ٢١٤/٧، تاريخ
بغداد ١٠١/٢، ١٠٥، تهذيب الكمال: ١١٧٦، تذهيب التهذيب ١/١٩١/٣، تذكرة
الحفاظ ٥١١/٢، ٥١٢، ميزان الاعتدال ٤٩٠/٣، ٤٩١، العبر ٣/٢، ٤، الوافي
بالوفيات ٢٤٩/٢، تاريخ ابن كثير ١١/١١، تهذيب التهذيب ٧٠/٩، ٧٣، طبقات
الحفاظ: ٢٢٢، مقدمة فتح الباري : ٤٣٦، ٤٣٧، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٢٨،
شذرات الذهب ١٢٦/٢ .
١٤٤
٠

وابنُ خُزيمة ، وزكريا السَّاجي، والقاسمُ بن زكريا المُطَرِّزُ، ويحيى بنُ
صاعد، ومحمدُ بن المُسَيَّب الأرغياني، والبَغَوِيُّ ، وابنُ أبي داود ،
ومحمدُ بن إسماعيل البَصَلاني(١) ، والحسنُ بن علي الطوسي ، وعبدُ الله
ابن تاجيه، وخلقٌ سواهم .
قال عبدُ الله بن جعفر بن خاقان المروزي : سمعتُ بُنداراً يقولُ :
أردتُ الخروجَ - يعني : الرحلة - فمنعَتْنِي أُمِّي، فأطعتُها ، فُبُورك لي
فيه(٢) .
وقال ابنُ خُزيمة : سمعتُ بُنداراً يقولُ : اختلفتُ إلى يحيى
القَطّان - ذَكَرَ أَكثرَ من عشرين سنةً - ولو عاش بعدُ لكنتُ أسمعُ منه شيئاً
كثيراً (٣).
وقال أبو عُبيد الآجُرِّي : سمعتُ أبا داود يقولُ : كتبتُ عن بُنْدَار
نحواً(٤) من خمسين ألف حديث ، وكتبتُ عن أبي موسى شيئاً ، وهو أثبتُ
من بُنْدَار، ولولا سَلَامَةٌ فِي بُنْدَار تُرِكَ حديثُه(٥) .
وقال إمامُ الأئمة ابنُ خُزيمة في كتاب ((التوحيد )) له : أخبرنا إمامُ
أهلِ زمانه في العلمِ والأخبارِ محمدُ بنُ بشار .
وقال محمدُ بن المُسيَّب : سمعتُ بُنْدَاراً يقولُ: كُتب عني خمسةُ
(١) بفتح الباء الموحدة ، والصاد المهملة ، واللام والألف وبعدها النون: هذه النسبة إلى
البَصَلِيَّة، وهي محلة على طرف بغداد. ((الأنساب)) ٢٣٦/٢.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ١٠٢/٢.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ١٠١/٢ .
(٤) في الأصل: ((نحو)).
(٥) الخبر بلفظه في ((تاريخ بغداد)) ١٠٢/٢، قال الحافظ في ((المقدمة)) ص ٤٣٧:
يعني أنه كانت فيه سلامة ، فكان إذا سها أو غلط يحمل ذلك على أنه لم يتعمد .
١٤٥

قُرونٍ ، وحَدَّثتُ وأنا ابنُ ثماني عشرةَ سنةً (١) .
قال أحمدُ بن عبد الله العِجْلي : هو ثقةٌ كثيرُ الحديث حائِك(٢).
وقال أبو حاتم الرازي : صدوق(٣).
وقال ابنُ خُزيمة : سمعتُ بُنداراً يقولُ : ما جلستُ مجلسي هذا
حتى حفظتُ جميع ما خرّجتُه(٤) .
قال إسحاقُ بن إبراهيم القَزَّاز : كنا عند بُنْدَار ، فقال في حديثٍ عن
عائشة: قال: قالت رسول الله صل﴿ه. فقال له رجلٌ يسخّرُ منه: أُعيذُكَ
بالله ، ما أَفْصَحَكَ !! فقال : كنّا إذا خرجنا من عند رَوح دخلنا إلى أبي
عُبيدة ، فقال : قَدْ بان ذلك عليك(٥) .
قرأتُ على عليٍّ بن أحمد الحسينيِّ: أخبرنا محمدُ بن أحمد
القَطِيعي ، أخبرنا محمدُ بنُ عُبيد الله ، أخبرنا أبو نصرِ الزَّيْنِي ، أخبرنا أبو
طاهر المُخَلِّص ، حدثنا يحيى بنُ محمد ، حدثنا بُندار، حدثنا غُنْدَرٌ ،
حدثنا شعبةُ ، عن قَتَادة ، سمعتُ يونُسَ بن جُبير قال : سمعتُ ابنَ عُمر
قال : طَلَّقتُ امرأتي تطليقةٌ، فأتى عمرُ النبيَّ { 10، فَذَكَر ذلك له،
فقال: ((لِيُراجِعْها. فإذا طَهُرَتْ، فإن شاء فَلْيُطَلِّقْها)) . فقلتُ لابن عُمر:
فاحتسَبْتَ بها؟ قال : فَمَهْ ، أَرَأَيت إن عَجَزْتُ؟ أخرجه مسلم (٦) عن
بُندار .
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٠٢/٢ وسيرد الخبر مع تتمته في الصفحة التالية .
(٢) ((الوافي بالوفيات)) ٢٤٩/٢ .
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٢١٤/٧.
(٤) ((تاريخ بغداد)) ١٠٤/٢ .
(٥) الخبر بلفظه في ((تاريخ بغداد)) ١٠٣/٢.
(٦) رقم (١٤٧١) (١٠) وقد تقدم في الصفحة ١٤٣.
١٤٦

قال النَّسَائِي : بُنْدَارٌ صالحٌ لا بأس به .
وقال الخطيبُ : أخبرنا أبو علي عبدُ الرحمن بنُ محمد بن أحمد بن
فَضَالة الحافظ بالرِّي ، سمعتُ يوسفَ بن محمد الطوسي ، سمعتُ محمدَ
ابن المُسَيَّب يقولُ: سمعتُ بُنْدَاراً يقولُ: سألوني الحديثَ وأنا ابنُ ثمانٍ
عَشْرَةَ سنةً ، فاستحييتُ أن أُحدِّثَهم في المدينة ، فأخرجتُهُم إلى البستان ،
وأطعمتُهم الرُّطَبَ، وحدثتُهُم(١) .
قال عبدُ الله بنُ محمد بن يونس السِّمْناني : كان أهلُ البصرة يُقَدِّمون
أبا موسىَ على بُنْدَار، وكان الغُرباء يقدمون بُنْداراً على أبي موسى .
وقال عبدُ الله بن محمد بن سيَّار: سمعتُ أبا حَفْصِ الفَلَّس،
يَحْلِفُ أَنَّ بُنْدَاراً يَكْذِبُ فيما يروي عن يحيى(٢) .
وقال ابن سَيَّار أيضاً: سمعتُ أبا موسى ، وكان قد صنَّف حديثَ
داود بنِ أبي هند ، ولم يكن بُنْدَارٌ صنَّفَه، فسمعتُ أبا موسى يقول : مِنَّا
قومٌ لو قَدروا أن يسرِقُوا حديثَ داود، لسرقوه ، يعني: به بنداراً (٣).
وقال عبدُ الله بن علي بن المديني : سمعتُ أبي وسألته عن حديثٍ
رواهُ بندارٌ عن ابنٍ مهدي ، عن أبي بكرٍ بن عيّاش ، عن عاصمٍ ، عن
زِرٍّ، عن عبد الله، عن النبيّ وَّهِ: ((تَسَحَّروا))(٤)، قال: هذا كذبٌ،
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٠٢/٢.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ١٠٣/٢، وقال المؤلف في ((ميزانه)٤٩٠/٣: فما أصغى أحد الى
تكذيبه ، لتيقنهم أن بنداراً صادق أمين، وقال الحافظ في ((مقدمة الفتح)) : ٤٣٧: وضعفه عمرو
ابن علي الفلاس ، ولم يذكر سبب ذلك ، فما عرجوا على تجريحه .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ١٠٣/٢.
(٤) وتمامه ((فإن في السحور بركة)) أخرجه النسائي ٤ / ١٤٠ في الصوم: باب الحث على
السحور من طريق محمد بن بشار بهذا الاسناد ، وقال : وقفه عُبيد الله بن سعيد ، أخبرنا عبيد الله =
١٤٧
١

حدثني أبو داود موقوفاً ، وأنكره أشدَّ الإِنكار .
قال أبو الفتح الأزدي : حدثنا محمدُ بن جعفر المَطِيري ، حدثنا عبدُ
الله بنُ الدورقي ، قال : كنّا عند ابنٍ معين ، وجرىْ ذِكْرُ بُنْدَارٍ ، فرأيتُ
يحيى لا يعبأ به ، ويستضعفُه . ورأيتُ القواريريَّ لا يرضاه ، وقال : كان
صاحب حَمَام (١). ثم قال أبو الفتح: بُندار كَتَبَ الناسُ عنه، وقَبِلوه،
وليس قولُ يحيى والقواريري مما يَجْرَحُه ، وما رأيتُ أحداً ذكره إلا بخيْرِ
وصِدْق(٢) .
وقال عبدُ الله بن محمد بن سيار: بندارٌ وأبو موسی ثقتان. وأبو موسى
أَحَجُّ ، لأنه كان لا يقرأ إلا من كتابه ، ويُندارٌ يقرأ كل كتاب ، فإنه كان
یحفظُ حدیثه(٣) .
قال محمدُ بن المسيّب : لما مات بُندارٌ جاء رجلٌ ، فقال : يا أبا
موسى ، الْبُشْرَى ، ماتَ بُندار ، قال : جئتَ تُبَشِّرني بموته؟ ! عليَّ ثلاثون
= ابن سعيد ، قال: حدثنا عبد الرحمن ، عن أبي بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن زر، عن
عبد الله قال : تسحَّروا. قال عبيد الله : لا أدري كيف لفظه . قلت : ومتن الحديث صحيح ،
فقد أخرجه البخاري ١٢٠/٤، ومسلم (١٠٩٥) والنسائي ١٤١/٤، والترمذي (٧٠٨) من
حديث أنس بن مالك ، وأخرجه النسائي ١٤١/٤ و١٤٥ و١٤٦ من حديث أبي هريرة وعبد الله
ابن الحارث ، والمقدام بن معد يكرب ، وأخرجه أبو داود (٢٣٤٤) والنسائي ١٤٥/٤ من حديث
العرباض بن سارية ، وأخرجه أحمد من حديث أبي سعيد الخدري . ويغلب على الظن أن ابن
المديني استعمل لفظة الكذب هنا في موضع الخطأ ، وأهل الحجاز يستعملونها كذلك كما نبه عليه
ابن حبان ، وله أمثلة كثيرة .
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٠٣/٢. وقال المؤلف في ((ميزانه)) تعقيباً على هذا النص: قلت:
احتج به أصحاب الصحاح كلهم ، وهو حجة بلا ريب .
(٢) (تاريخ بغداد)) ١٠٣/٢.
(٣)((تاريخ بغداد)) ١٠٤/٢ . وجاء فيه: قال ابن رشيق: صالح . وقال الخصيب : ليس
به بأس .
١٤٨

حجّةٌ إِنْ حدثتُ بحديثٍ أبداً . فبقي أبو موسى بعده تسعين يوماً لم
يُحدّث ، ومات(١).
قال البخاريُّ(٢) وجماعة : مات في رجب سنةً ثنتين وخمسين
ومثتين .
وقال ابنُ حبّان : كان يَحْفَظُ حديثَه ، ويَقْرَؤُهُ من حفظه . وأبو موسى
من أقرانه مَوْلِداً ووفاةٌ .
٥٣ - الجَوْهَرِيُّ" (م، ٤)
الإِمامُ الحافظُ المجوّد، صاحب ((المسند)) الأكبر ، أبو إسحاق ،
إبراهيمُ بن سعيد ، البغدادي الجوهري ، وأصلُهُ من طَبَرِسْتان .
ولد بعد السبعين ومئة .
وسمع من سُفيان بن عُيَيْنَة ، ومحمدٍ بنٍ فُضَيل ، وعبدِ الوهّابِ
الثقفي ، وأبي معاوية ، ووكيعٍ ، وأنسِ بنِ عَياض الليثي ، وأبي أسامة ،
وطبقتهم .
وعنه : الجماعةُ سوى البخاري ، وأبو الجهم بن طَلَّب، وأبو
الحسن بن جَوْصا، وأبو طاهر بن فيل ، وأبو عَروبة ، والحكيم التِّرْمِذي
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٠٤/٢.
(٢) ((التاريخ الكبير)) ٤٩/١.
* الجرح والتعديل ١٠٤/٢، تاريخ بغداد ٩٣/٦، ٩٦، طبقات الحنابلة ٩٤/١،
تهذيب الكمال: ٥٦، تذهيب التهذيب ١/٣٦/١، تذكرة الحفاظ ٥١٥/٢، ٥١٦، ميزان
الاعتدال ٣٥/١، ٣٦، العبر ٤٤٨/١، الوافي بالوفيات ٣٥٤/٥، غاية النهاية في طبقات
القراء ١٥/١، تهذيب التهذيب ١٢٣/١، ١٢٥، طبقات الحفاظ: ٢٢٥، خلاصة تذهيب
الكمال : ١٧، شذرات الذهب ١١٣/٢.
١٤٩

محمد بنُ علي ، ويحيى بن صاعد ، وزكريا خياطُ السُّنَّة ، وخلقٌ كثير .
وثَّقه النسائي .
وقال عبدُ الله بن جعفرٍ بن خاقان : سألتُ إبراهيمَ بن سعيد الجوهري
عن حديثٍ لأبي بكر الصديق ، فقال لجاريته: أخرجي لي الجزء الثالث
والعشرين من ((مسند)) أبي بكر، فقلت له : أبو بكر لا يصحُّ له خمسون
حديثاً ، من أين ثلاثةٌ وعشرون جزءاً؟ فقال : كلُّ حديثٍ لا يكونُ عندي من
مئة وجه ، فأنا فيه یتیم(١) .
قال الخطيب: كان ثقةً ثَبْتاً مكثراً، صَنَّفَ ((المسند))(٢).
وقال إبراهيمُ بن عبدِ الله : كان أبوهُ سعيدٌ ثقةً مُحتَشِماً نبيلاً ، حجّ
مرةً ، فحج معه أربعُ مئة نفس ، منهم : هُشيمٌ ، وإسماعيلُ بن عياش ،
وكنتُ أنا منهم(٣) .
قال أحمدُ بن كامل القاضي : حدثني عليُّ بن الحسن النجار ،
أخبرنا الصاغاني ، أخبرنا إبراهيمُ بن سعيد الجوهري ، قال : رأيتُ صبياً
ابنَ أَربعِ سنين قد حُمل إلى المأمون ، قد قرأ القرآنَ ، ونظَرَ في الرأي ،
غيرَ أنَّه إذا جاع ، بكى .
وقال أبو محمد بن اللَّبَّان : حَفِظتُ القرآنَ ولي خمسُ سنين .
قلت : الرجلُ ثقةٌ حافظ ، وقد لَيِّنَه حجَّاجُ بن الشاعر بلا وجهٍ .
(١) ((تاريخ بغداد)) ٩٤/٦، و((تهذيب التهذيب)) ١٢٤/١.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٩٣/٦، و((تهذيب التهذيب)) ١٢٤/١ وفيه : يسأل موسى بن هارون
أحمد بن حنبل عن إبراهيم بن سعيد الجوهري ، فقال : كثير الكتاب ، كتب فأكثر . فاستأذنه في
الكتابة عنه ، فأذن له . وقال أبو حاتم : كان يذكر بالصدق .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٩٤/٦ .
٠٫
١٥٠

وتوفي مرابطاً بعين زَرْبَة (١). فما حرروا وفاتَه كما ينبغي . فقيل : ماتَ سنة
سبعٍ وأربعين. وقيل سنة أربع وأربعين وقيل : سنة تسع وأربعين ، وقيل
سنة ثلاث وخمسين ومئتين . رحمه الله .
أخبرنا علي بن أحمد الهاشمي ، حدثنا محمدُ بن احمد القَطِيعي ،
أخبرنا أبو بكر بن الزاغوني ، أخبرنا أبو نصرٍ الزينبي ، أخبرنا أبو طاهر
المخلِّص ، حدثنا يحيى بن محمد ، حدثنا إبراهيمُ بن سعيد الجوهري ،
حدثنا مروانُ بنُ معاوية ، أخبرنا أبو مالك الأشجعي ، أخبرنا نُبِيطُ بن
شَرِيط، عن أنس، قال: ((شَهِدْتُ خُطْبَةَ رسولِ اللهِوَ بِمِنِىٌ، فَحَمِدَ
الله، وقال: ((الحَمْدُ لِلَّهِ أَحْمَدُهُ، وَأَسْتَعِينُه)). ثم سألهم: ((أيَّ يوم
أُحْرَمُ ))؟ قالوا: هذا اليومَ. وقال: ((وَأَيَّ بَلَدٍ أَحْرَمُ))؟ قالوا: هذا
البلدَ. قال: ((فأيَّ شَهْرٍ أَحْرَمُ))؟ قالوا: هذا الشهر. قال: ((فَإِنَّ
دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرامٌ ، كَحُرْمَةِ یَوْمِكُمْ هذا ، في بَلَدِكُمْ هذا ، في
شَهْرِكُمْ هذا. أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ)) ؟ قالوا: اللهم نعم(٢) .
وبه : حدثنا إبراهيمُ بن سعيد ، حدثنا أبو أسامة ، عن بُريد ، عن
أبي بُردة، عن أبي موسى، عن النّبِيّ وَّهِ قال: ((إِنَّ اللّه لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ،
فيإذا أَخَذَهْ لَمْ يُفْلِتْهِ)) ثم تلا: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ القُرىْ وَهيَ
ظالِمَةٌ ، إنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ (٣). [ هود: ١٠٢ ]
(١) بفتح الزاي ، وسكون الراء ، وباء موحدة ، وألف مقصورة ، كذا ضبطها ياقوت ،
وقال : هو بلد بالثغر من نواحي المِصِيصَة .
٢
(٢) رجاله ثقات .
(٣) إسناده صحيح ، وأخرجه البخاري ٢٦٧/٨ في التفسير : باب قوله ﴿وكذلك أخذ
ربك القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد) ومسلم (٢٥٨٣) في البر والصلة : باب تحريم
الظلم ، والترمذي رقم (٣١٠٩) وابن ماجه (٤٠١٨) من طرق عن أبي معاوية ، عن بريد بهذا
الإِسناد .
١٥١

٥٤ - سُفيان بنُ وَكِيع* (ت ، ق )
ابنِ الجَراح بن مَليح ، الحافظُ بنُ الحافظ ، محدثُ الكُوفة ، أبو
محمد ، الرُّؤاسي الكوفي .
كان من أوعية العلم على لِينٍ لَحِقَه .
يروي عن : أبيه ، وعن جرير بن عبد الحميد ، وعبد السلام بن
حرب، وأبي خالدٍ الأحمر ، وحفص بن غياث ، وطبقتهم ، فأكثر .
وعنه : الترمذيُّ ، وابنُ ماجة ، ومحمدُ بن جرير ، وأبو عَروبة ،
ويحيى بنُ صاعد ، وأبو علي أحمدُ بنُ محمد الباشاني ، وخلقٌ .
قال البخاريُّ: يتكلَّمون فيه لأشياءَ لَقَّنوه إياها (١).
وقال أبو زرعة الرازيُّ: لا يُشْتَغل به، كان يُتَّهم(٢).
وقال ابنُ أبي حاتم : أشار عليه أبي أن يُغيِّرِ وَرَّاقه ، فإنه أفسَدّ
حَديثَه . وقال له : لا تُحَدِّثْ إلا من أصولك، فقال: سأفعل، ثم
تمادى ، وحدَّث بأحاديثَ أُدخلَتْ عليه(٣).
وقال أبو حاتم بنُ حِبّان : كان سفيانُ بن وكيع شيخاً فاضلاً صدوقاً ،
إلا أنّه ابتُليَ بورَّاقٍ سوءٍ، كان يُدخِلُ عليه الحديث ، وكان يَثِقُ به ،
* التاريخ الصغير ٣٨٥/٢، الجرح والتعديل ٢٣١/٤، ٢٣٢، طبقات الحنابلة
١٧٠/١، تهذيب الكمال: ٥٢٠،٥١٩، تذهيب التهذيب ١/٣٧/٢، ميزان الاعتدال
١٧٣/٢، تهذيب التهذيب ١٢٣/٤، ١٢٤، خلاصة تذهيب الكمال: ١٤٦، كتاب
المجروحين ٧٧/١ .
(١) ((التاريخ الصغير)) ٣٨٥/٢.
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٢٣١/٤، و((تهذيب التهذيب)) ١٢٤/٤.
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٢٣٢/٤، و((تهذيب التهذيب)) ١٢٤/٤.
١٥٢

فيُجيب فيما يُقرأ عليه . وقيل له بعد ذلك في أشياء منها ، فلم يرجع ، فمن
أجل إصرارِهِ استحقَّ التَّرك . وكان ابنُ خُزيمة يروي عنه ، وسمعتُهُ يقول :
حدثنا بعضُ من أمسكْنا عن ذكره ، وهو من الضَّرْبِ الذي إن لو خَرَّ من
السماء فتخطّفُه الطيرُ، أحبُّ إليه(١) مِن أن يكذِبَ على رسولِ اللهِ وَّل ،
ولكن أفسدوه، وما كان ابن خُزيمة يحدِّثُ عنه إلا بالحرف بعد الحرف(٢).
قلت : تُوفي في ربيع الآخر سنةَ سبعٍ وأربعين ومئتين .
وماتَ فيها إبراهيمُ بن سعيد الجوهري ، وأبو عثمان المازنيُّ
النحوي ، والمتوكل . قيل : وَسَلَمَة بن شبيب ، والفتح بن خاقان الوزير.
٥٥ - الرِّفَاعِيُّ * (م، ت ، ق)
الإِمامُ الفقيهُ الحافظُ العلامةُ ، قاضي بغداد ، أبو هشام ، محمدُ بن
يزيد بن محمد بن كثير بن رِفاعة ، العِجليُّ الرفاعيُّ الكوفيُّ المُقرىء .
حدث عن : أبي الأحوص سَلَّم، والمُطَّلب بن زياد ، وأبي بكر بن
عيّاش، وحفصٍ بن غِيات، وعبدِ الله بن الأجْلح ، ويحيى بن يمان
وطبقتِهم .
(١) في الأصل: إِلي، والمثبت من ((المجروحين)) و((ميزان الاعتدال)).
(٢) ((تهذيب التهذيب)) ١٢٤/٤ وفيه: قال عبد الرحمن : سئل عنه أبي ، فقال :
لين . وقال النسائي: ليس بثقة . وقال في موضع آخر : ليس بشيء . وقال الآجرّي : امتنع أبو
داود من التحديث عنه .
* التاريخ الكبير ٢٦١/١، التاريخ الصغير ٣٨٧/٢، الجرح والتعديل ١٢٩/٨، تاريخ
بغداد ٣٧٥/٣، ٣٧٧، الأنساب ٣٢/٢، تهذيب الكمال: ١٢٨٩، ١٢٩٠، تذهيب
التهذيب ١/١٢/٤، ميزان الاعتدال ٦٨/٤، ٦٩، العبر ٤٥٣/١، الوافي بالوفيات
٢١٦/٥، غاية النهاية في طبقات القراء ٢٨٠/٢، ٢٨١، تهذيب التهذيب ٥٢٦/٩، ٥٢٧،
خلاصة تذهيب الكمال: ٣٦٤، ٣٦٥، شذرات الذهب ١١٩/٢.
١٥٣
:

وأخذ القراءة عن جماعةٍ ، وصنَّف كتاباً في القراءات في شذوذٌ
كثير ، وهو صاحبُ غرائب في الحديث .
حدث عنه : مسلم ، والترمذي وابن ماجة ، وأحمدُ بن زهير ، وابنُ
خزيمة ، وابنُ صاعد ، ومحمدُ بن هارون الحضرمي ، وعُمر بن بُجَير ،
وجعفرُ بن محمد الجَرَوِي ، والحُسين المَحامِلي ، وآخرون .
قال أحمدُ العجلي : لا بأس به ، صاحبُ قرآن ، قرأ على سُلَيم ،
وولي قضاء المدائن .
وقال البخاريُّ : رأيتُهم مُجمِعين على ضعفه .
وقال ابنُ عُقْدة : حدثنا مُطَيِّن ، عن محمدٍ بن عبد الله بن نمير ، أنَّ
أبا هشام كان يسرق الحديث(١) .
وروى أبو حاتم عن ابنٍ نُمير ، قال : كان أضعفَنا طلباً . وأكثرنا
غرائب(٢) .
وقال طلحة بن محمد بن جعفر : استُقْضِي أبو هشام ، يعني :
ببغداد في سنة ٢٤٢ وهو من أهلِ القرآنِ والعلمِ والفقهِ والحديثِ . له
كتابٌ في القراءات . قرأ علينا ابنُ صاعد أكثَرهُ .
وقال أحمدُ بن محمد بن مُحْرِز : سألتُ يحيى بنَ مَعين ، عن أبي
هشام ، فقال : ما أرى به بأساً(٣).
(١) راجع ((تاريخ بغداد)) ٣٧٦/٣ .
(٢) ((الجرح والتعديل)) ١٢٩/٨ وفيه: قال عبد الرحمن: سألت أبي عنه، فقال:
ضعيف يتكلمون فيه .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٣٧٦/٣.
١٥٤

وقال البَرْقاني : هو ثقةٌ ، أمرني الدراقطنيُّ أن أُخَرِّج حديثَه في
((الصحيح)) (١) .
وقال النسائي : ضعيف(٢).
وقال أبو عمرو الداني : أخذ القراءةَ عن جماعةٍ ، وله عنهم شذوذ
كثير(٣) .
قلت : حمل الحروفَ عن الكسائي ، وعن حُسين الجُعفي، ويحيى
ابن آدم، وأبي يوسف الأعشى، وقيّد أحرُفاً عن أبي بكر بنِ عَيّاش ، فإنّه
سمع على أبي بكر خَتْمَةٌ بقراءةِ الأعشى .
روى عنه القراءةً موسى بن إسحاق القاضي ، وعليُّ بن الحسن
القطعي ، وأحمدُ بن سعيد المَرْوَزي ، وقاسمُ بن داود ، وعثمانُ بن
خُرِّزاذ ، وعليُّ بن قِرْبَة ، وجماعةٌ . وما هو بالمجوِّد لرواياتِه .
قال أبو العبّاس السرّاج : مات في شعبان سنةَ ثمانٍ وأربعين ومثتين .
أخبرنا أحمدُ بن عبد الحميد ، ومحمدُ بن أبي بكر بن بِطّيخ ،
وأحمدُ بن مؤمِن ، وعبدُ الحميد بن أحمد ، قالوا : أخبرنا عبدُ الرحمن بن
نجم الواعظ ، أخبرتْنا فخر النساءِ شُهْدَةُ(٤)، أخبرنا ابنُ طلحة النِّعَالي ،
(١) ((تاريخ بغداد)) ٣٧٦/٣، و((تهذيب التهذيب)) ٥٢٧/٩.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٣٧٧/٣ .
(٣) ((تهذيب التهذيب)) ٥٢٧/٩ وفيه: ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: يخطىء
ويخالف . وقال مسلمة : لا بأس به .
(٤) هي شهدة بنت أحمد بن الفرج بن عمر الإبري ، عالمة فاضلة ، وكاتبة مجيدة ،
ذات دين وصلاح . ولدتْ ببغداد ، وسمعت من أكابر علماء عصرها . توفيت سنة ٥٧٤هـ
ببغداد، وقد نيفت على التسعين، وفي رواية: على المئة. وهي مترجمة في ((مرآة الزمان)):
٣٥٣، و((العبر)) للمؤلف ٢٢٠/٤، و((شذرات الذهب)) ٢٤٨/٤ .
١٥٥

وأخبرنا الأَبَرْقُوهي ، أخبرنا محمدُ بن هبةِ الله بن عبد العزيز الدِّينَوَرِي ،
أخبرنا عمي محمدُ بن عبد العزيز، أخبرنا عاصمُ بن الحسن ، قالا :
أخبرنا أبو عمر عبدُ الواحد بن محمد ، حدثنا الحسينُ بن إسماعيل
القاضي ، حدثنا أبو هشام الرِّفاعي سنةً أربعٍ وأربعين ومئتين ، حدثنا
محمدُ بن فُضيل ، حدثنا الأعمشُ ، عن أبي سَبْرة النَّخَعي ، عن محمدٍ بن
كعب القُرَظي ، عن العبّاس بن عبد المطلب ، قال : كنا نَلْقى النَّفَرَ منَ
قريش، وهم يتحدَّثون، فيقطعون حديثهم. فذكرنا ذلك للنبي ◌َ﴾،
فقال: ((واللَّهِ لا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلِ الإِيمانُ، حَتَّى يُحبَّكُمْ لِهِ عَزَّ وجَلَّ ،
وَلِقَرابَتِكُمْ مِنِّي))(١) .
٥٦ - أحمدُ بنُ الحسَن * (خ ، ت )
ابنِ جُنيدِب ، الإِمامُ الحافظُ المجوِّد الفقيهُ، أبو الحسن ،
الترمذيُّ .
سمع يَعلى بن عُبيد، وأبا النَّضْر، وعُبيدَ الله بن موسى ، وسعيد بن
أبي مريم ، وأبا نُعيم ، وأبا صالح الكاتب ، وطبقتَهم .
وتفقّه بأحمدَ بنِ حنبل ، وكان بصيراً بالعلل والرجال .
حدث عنه : البخاري والترمذي ، وأبو بكر بن خُزيمة ، وجماعةٌ .
(١) رجاله ثقات إلا أنه منقطع كما بينه المصنف في الجزء الثاني ص ٨٨ في ترجمة
العباس .
* الجرح والتعديل ٢ / ٤٧، طبقات الحنابلة ١ / ٣٧، ٣٨، الأنساب ٣ / ٤٥ وسقط
من الناسخ ((الحسن)) فصار: ((أبو أحمد بن الحسن))، تهذيب الكمال: ٢٠ ، تذهيب التهذيب
١ / ٩ / ٢، تذكرة الحفاظ ٢ / ٥٣٦، الوافي بالوفيات ٦ / ٣١٩، تهذيب التهذيب ١ / ٢٤،
طبقات الحفاظ : ٢٣٥ ، خلاصة تذهيب الكمال : ٥ .
١٥٦

وكان قد قدم نيسابور في سنة إحدى وأربعين ، وحدث بها(١) . وقد
روى عنه البخاريّ في « صحيحه» في المغازي عنه حديثاً(٢) بروايته عن
أحمدَ بنِ حنبل .
لم يُظْفَر له بتاريخ وفاة(٣) . وله رحلةٌ شاسعة ، وباعٌ أطولُ في
الحديث (٤) .
٥٧ - أحمدُ بن الحسن بنِ خِراش * (م، ت)
الحافظُ المحدثُ ، أبو جعفر البغداديُّ .
حدث عن : عبد الرحمن بن مهدي ، ووهبٍ بن جرير ، وشَبابة بن
سَوَّار، وطبقتِهم .
روى عنه : مسلمٌ ، والترمذيُّ في كتابيهما ، ومحمدُ بن هارون
ابن المجدَّر، وأبو العباس بن السرَّاج ، وآخرون .
وكان ثقة(٥) .
(١) ((تهذيب التهذيب)) ٢٤/١ وفيه :... فحدث في ميدان الحسين، وقال ابن
حجر: قال ابن خزيمة: كان أحد أوعية الحديث. وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
(٢) ١١٦/٨ وهو آخر حديث في المغازي، ونصّه بسنده: حدثني أحمد بن الحسن ،
حدثنا أحمد بن حنبل بن هلال ، حدثنا معتمر بن سليمان ، عن كهمس ، عن ابن بريدة ، عن
أبيه ، قال: غزا مع رسول اللّه ◌َاد ست عشرة غزوة .
(٣) كذا قال هنا، أما في ((التذكرة)) ٥٣٦/٢ فقال: توفي سنة بضع وأربعين ومئتين.
(٤) وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٤٧/٢: سُئل أبي عنه، فقال:
صدوق .
* الجرح والتعديل ٤٨/٢، تاريخ بغداد ٧٨/٤، ٨٠، تهذيب الكمال: ٢٠ ، تذهيب
التهذيب ١/١٠/١، تهذيب التهذيب ٢٤/١، خلاصة تذهيب الكمال: ٥.
(٥) ((تاريخ بغداد)) ٧٩/٤. وقال ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) ٢٤/١: ذكره ابن
حبان في ((الثقات)).
١٥٧

توفي سنة اثنتين وأربعين ومئتين ، وهو من أبناء السبعين ، لا بل ابن
ستين سنة إلّ عشرين يوماً . قال ابنُه : سمعتُه يقولُ هذا قبل موته بساعة .
رحمه الله .
٥٨ - الهَيْثَمُ بنُ سَهْل *
التُّسْتَرِيُّ، شيخٌ مُعمَّر، عالي الإِسناد ، مُحدِّثْ لَيِّن .
حدّث عن: حمّادٍ بن زيد، وعَبْثَر بن القاسم ، وأبي عَوَانةَ ، وعليّ
ابن مُسْهِر (١)، والمُسَيَّبِ بن شريك ، وجماعة .
وسمع من: سُلَيْم بن عُقبة البَقَّار (٢)، ومن حرب يام (٣) صاحبي
أنس ، وسکن بغداد .
حدث عنه : جعفرُ بنُ حمدان والد القطيعي ، وعليُّ بن حمّاد ،
ومحمدُ بن يوسف الزيّات ، وأبو سعيد بن الأعرابي ، وآخرون .
ضَعَّفَه الدارقطني (٤) .
وقال عبدُ الغني بن سعيد الحافظ : ضرب إسماعيلُ القاضي على
حديثٍ الهيثمِ بن سهل ، عن حمّاد بن زيد ، وأنكر عليه(٥) .
* تاريخ بغداد ٦٠/١٤، ٦١، ميزان الاعتدال ٣٢٣/٤، لسان الميزان ٢٠٧/٦.
(١) في الأصل : علي مسهر .
(٢) في الأصل: النقار، والصحيح ما أثبتناه. وهو مترجم في الميزان ٢٣١/٢، وقال
الذهبي : لا يعرف .
(٣) لم نتبين حرب يام هذا، وما وقفنا عليه في المصادر التي في حوزتنا .
(٤) ((تاريخ بغداد)) ٦١/١٤، و((ميزان الاعتدال)) ٣٢٣/٤.
(٥) ((ميزان الاعتدال)) ٣٢٣/٤، وقال مسلمة بن قاسم فيما نقله عنه الحافظ في
((اللسان)) ٢٠٧/٦: الهيثم بن سهل بن عبد الله بن بحر بن مستنير بن مدرك بن صعصعة بنُّ
صخر الزبيدي صاحب رسول الله # يكنى أبا بشر كتب الناس عنه ، وهو جائز الحديث ...
ولم يلق ابن الأعرابي شيخاً أسند منه ، ولا أعلى درجة منه .
١٥٨

وقال القاضي أبو محمد بن زَبْر : حدثنا الهيثمُ بن سهل ، حدثنا النضرُ
بنُ عمرو الحنفي ، حدثنا أنسُ بن مالك ، فذكر حديثاً .
قلتُ : لا يُدرَى من النضر هذا .
وعن الهيثم ، قال : ولدتُ سنةً اثنتين وخمسين ومئة(١) .
وقع لنا من عواليه في ((الخِلْعِيَّات)) (٢) حديث. وفي ((معجم)) ابن
جُمَّيْع .
وتوفي بعد الستين ومثتين .
أخبرنا إسماعيلُ بن عبد الرحمن ، وعليُّ بن محمد ، قالا : أخبرنا
الحسنُ بن يحيى ، أخبرنا ابنُ رِفَاعة ، أخبرنا أبو الحسن الخِلَعي ، أخبرنا
عبدُ الرحمن بن عمر ، أخبرنا أحمدُ بن محمد بن زياد ، حدثنا الهيثمُ بن
سهل ، حدثنا حمّادُ بن زيد ، حدثنا أيوبُ ، عن نافع ، عن ابنِ عُمر ،
قال : قال عُمر: يا رسولَ الله، إني أَصَبْتُ مالاً بخييَر لم أُصِبْ مالاً قطُّ
أحبَّ إلي منه، فقال: ((إنْ شِئْتَ تَصَدَّقْتَ، وَإِنْ شِئْتَ أَمْسَكْتَ أَصْلَهُ))
فتصدَّقَ به عمرُ على الضعفاءِ والمساكين وابنِ السبيل ، لا جُناحَ على من
وَلَيَها أَن يأْكُلٌ أو يُطْعِمَ صديقاً غير مُتْمَوَّل منه مالاً، أو مُتَأَثِّلٍ منه مالاً (٣).
(١) (( تاريخ بغداد)) ٦١/١٤ .
(٢) ((الخلعيات)): هي عشرون جزءاً للقاضي أبي الحسن علي بن الحسن بن الحسين
ابن محمد الشافعي المعروف بالخِلَعي ، لأنه كان يبيع الخِلَع لأولاد الملوك بمصر ، الموصلي
الأصل، المصري الدار والوفاة، المتوفى سنة ٤٩٢ هـ. وهو مترجم في ((العبر)) للمؤلف
٣٣٤/٣ .
(٣) إسناده ضعيف ، لضعف الهيثم بن سهل ، لكن الحديث قد ثبت من طريق آخر ،
فقد أخرجه أحمد ١٢/٢، ١٣، والبخاري ٢٦٣/٥ في الشروط والوقف والوصايا ، ومسلم
(٦٣٢) في الوصية: باب الوقف، وأبو داود (٢٨٧٨) والترمذي (١٣٧٥) والنسائي ٢٣٠/٦،
٢٣١ كلهم من طريق ابن عون - واسمه عبد الله - عن نافع، عن ابن عمر.
١٥٩

٥٩ - أحمدُ بنُ صالح * (خ، د)
الإِمامُ الكبيرُ ، حافظُ زمانِه بالديار المصرية ، أبو جعفر المصريُّ ،
المعروف بابنِ الطبري .
كان أبوه ◌ُنديّاً من آمُل طَبَرِسْتان .
وكان أبو جعفر رأساً في هذا الشأن ، قلَّ أن ترى العيونُ مثلَه ، مع
الثقة والبراعة .
ولد بمصر سنة سبعين ومئة ، ضبطه ابنُ يونس .
حدث عن: ابنٍ وهب فأكثرَ، وعن سفيانَ بنِ عُيَيْنة ، ارتحل إليه ،
وحجَّ ، وسار إلى اليمن ، فأكثر عن عبد الرزاق . وروى أيضاً عن : ابنٍ
أبي فُدَيك، وعَنْبسة بنِ خالدِ الأَيْلِي، وحَرَمِيِّ بْن عُمَارة ، وأسدٍ بن
موسى ، وعبد الملك بن عبد الرحمن الذِّمارِي ، ويحيى بن حسّان ،
ويحيى بن محمد الجَارِي ، وأبي نُعَيِم ، وعفّان ، وسَلَامة بنِ رَوْحِ ، وخلقٍ
سواهم .
حدّث عنه : البخاريُّ، وأبو داود ، وأبو زُرْعَةَ الرازي ، ومحمدُ بن
يحيى ، وموسى بن سهلٍ الرَّمْلِيُّ، ومحمدُ بن المُثَنَّى الزَّمِنُ، وهو أكبر
* التاريخ الكبير ٦/٢، الجرح والتعديل ٥٦/٢، تاريخ بغداد ١٩٥/٤، ٢٠٢،
الجمع بين رجال الصحيحين: ١٠، طبقات الحنابلة ٤٨/١، ٥٠، تهذيب الكمال: ٣٤٠/١،
تذهيب التهذيب ١/١١/١، تذكرة الحفاظ ٤٩٥/٢، ٤٩٦، ميزان الاعتدال
١٠٣/١، ١٠٤، العبر ٤٥٠/١، الوافي بالوفيات ٤٢٤/٦، طبقات الشافعية للسبكي
٦/٢، ٨، غاية النهاية في طبقات القراء ٦٢/١، تهذيب التهذيب ٣٩/١، ٤٢، النجوم
الزاهرة ٣٢٨/٢، طبقات الحفاظ: ٢١٦، خلاصة تذهيب الكمال : ٧ ، شذرات الذهب
١١٧/٢ .
١٦٠