النص المفهرس

صفحات 101-120

توفي في شوال سنةَ ثلاثٍ وأربعين ومئتين ، رحمه الله .
لم يقع لي من عوالي هذا المحدث شيء ، إنما وقع لنا حديثه في
((الجامع المختصر))(١).
٣١ - البحرانيُ » (ق)
القاضي الإِمامُ المحدثُ المُتقِن ، أبو الفضل ، العباسُ بن يزيد بن
أبي حبيب ، البحرانيُّ البصري ، أحدُ الثقات .
حدث عن : يزيد بن زُرَيع ، وسُفيانَ بنِ عُيَينة ، وسُفيانَ بنِ حَبيب ،
ومُعْتَمِرٍ بن سليمان، وزيادٍ البَكْائي ، وابنِ إدريس ، ومحمدٍ بن جعفر
غُنْدَر ، ومروانَ بنِ معاوية ، وعبد الوهّاب الثقفيِّ ، وخلقٍ .
وعنه : ابن ماجة ، وابنُ صاعد ، وعبدُ الرحمن بن أبي حاتم ،
والقاضي المَحامِلي ، ومحمدُ بن مَخْلد ، وإسماعيلٌ الوَرَّاق ، وآخرون .
قال صالح بنُ أحمد الهَمَذاني : قدِمِ البحرانيُّ هَمَذان ، وحدَّث
بها بمُصنَّفاته .
وقال ابن أُورمة : محلُّه الصدق(٢).
وقال الدراقطني : ثقة مأمون .
(١) هو ((صحيح البخاري))، واسمه الكامل الذي سماه مؤلفه به، كماقال الحافظ ابن حجر
في ((مقدمة فتح الباري)): ٦: ((الجامع الصحيح المسند المختصر من حديث رسول الله ﴾
وسننه وأيامه».
* الجرح والتعديل ٦ / ٢١٧، تهذيب الكمال : ٦٦٢، تذهيب التهذيب
٢ / ١٢٨ / ٢، تذكرة الحفاظ ٢ / ٥٠٣، ٥٠٤، ميزان الاعتدال ٢٠ / ٣٨٧، تهذيب
التهذيب ٥ / ١٣٤، ١٣٥، خلاصة تذهيب الكمال: ١٩٠، شذرات الذهب ٢ / ١٤٠.
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٢١٧/٦
١٠١

وقال أبو نُعيم الحافظ : كان يُلقَّب عباسَويه، وكان حافظاً (١).
قلت : وَلِيَ قضاءَ هَمَذان مُدَّةٌ، وحدَّث بأصبهان أيضاً.
قال ابن مَخْلد : تُوفي سنةً ثمانٍ وخمسين ومائتين . ويقال : فيه لِينٌ
لا يضُرُّ، وتكلم مَرَّار بن حمويه في سماعه من يزيد بن زُريع ، والرجل
مأمون .
٣٢ - ابنُ حَبِيب*
الإِمامُ العلَّمَةُ، فقيهُ الأندلس، أبو مروان، عبدُ الملك بن حبيب بن
سُليمان بن هارون(٢) بن جاهمة بن الصحابي عباسٍ بن مرداس ، السُّلَميُّ
العباسي الأندلسي القُرطبي المالكي ، أحدُ الأعلام .
ولد في حياة الإمام مالكٍ بعد السبعين ومئة .
وأخذ عن : الغازِ بن قيس ، وزياد شَبَطون ، وصَعصعةَ بنِ سلام .
(١) ((تهذيب التهذيب)) ١٣٤/٥ وفيه: ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: ربما أخطأ
وقال مسلمة بن قاسم: ضعيف الحديث. وقال السمعاني: ثقة مأمون. وقال محمد بن إسحاق
المسوحي الحافظ الأصبهاني: قدمت البصرة في طلب الحديث، فقالوا لي: عندكم العباس بن
يزيد البحراني، فما تصنع عندنا؟!
* مطمح الأنفس: ٣٦، ٣٧، طبقات النحويين واللغويين: ١٧٦، ١٧٧ ، تاريخ
علماء الاندلس ١ / ٢٦٩، ٢٧٢، جذوة المقتبس: ٢٨٢، ٢٨٣، ترتيب المدرك ٣ / ٣٠،
٤٨، بغية الملتمس: ٣٧٧، إنباه الرواة ٢ / ٢٠٦، ٢٠٧، تذكرة الحفاظ ٢ / ٥٣٧،
٥٣٨، ميزان الاعتدال ٢ / ٦٥٢، ٦٥٣، العبر ١ / ٤٢٧، ٤٢٨، مرآة الجنان ٢ / ١٢٢،
تاريخ ابن كثير ١٠ / ٣١٨، معجم البلدان ١ / ٣٢٣، الديباج المذهب ٢ /٨، ١٥،
تهذيب التهذيب ٦ / ٣٩٠، ٣٩١، لسان الميزان ٤ / ٥٩، ٦٠، طبقات ابن قاضي شهبة
٢ / ١٠٠، طبقات الحفاظ: ٢٣٣، طبقات المفسرين: ٣٤٧، ٣٥٠، نفح الطيب
١ / ٤٦ و٢ /٥، ٨، شذرات الذهب ٢ / ٩٠.
(٢) في ((تهذيب التهذيب)) ٣٩٠/٦: مروان بدل هارون.
٠٠
١٠٢

ثم ارتحل في حدود سنة عشر ومئتين ، وحج ، وحمل عن : عبد الملك
ابن الماجِشُون ، ومُطَرِّفٍ بنِ عبد الله اليَساري ، وأسدٍ بن موسى السُّنَّة ،
وأَصْبَغ بن الفرج ، وأبي صالح ، وإبراهيم بن المنذر الحزامي ، وعِدَّةٍ من
أصحاب مالكٍ والليثِ ، ورجَع إلى قرطبة بعلمٍ جَمٍّ ، وفقٍ كثير .
وكان موصوفاً بالحِذْقِ في الفقه ، كبيرَ الشأن ، بعيدَ الصِّيتِ ، كثيرَ
التصانيف إلا أنَّه في باب الرواية ليس بمتقِن، بل يحملُ الحديث تهوراً
كيف اتفق ، وينقُلُه وجادةً(١) وإجازةً(٢) ، ولا يتعانى تحريرَ أصحاب
الحديث .
صنّف كتاب ((الواضحة)) في عدة مجلدات، وكتاب
((الجامع))(٣)، وكتاب ((فضائل الصحابة))، وكتاب ((غريب الحديث))،
وكتاب ((تفسير الموطأ))، وكتاباً في ((حروب الإِسلام))، وكتاب (( فضل
المَسْجِدَين))، وكتاب ((سيرة الإِمام فيمن الْحَد))، وكتاب ((طبقات
(١) الوٍجادة : هي أن يجد الشخص أحاديث بخط راويها، سواء لقيه أو سمع منه، أم لم
يلقه ولم يسمع منه ، أو أن يجد أحاديث في كتب المؤلفين المعروفين. ففي هذه الأنواع كلها لا
يجوز له ان يرويها عن أصحابها ، بل يقول: وجدت بخط فلان،، إذا عرف الخط، ووثق منه.
أو يقول: قال فلان، أو نحو ذلك.
والذي عليه المحققون من أهل العلم وجوب العمل بها عند حصول الثقة بما يجده القارىء،
أي: يثق بأن هذا الخبر أو الحديث بخط الشيخ الذي يعرفه، أو يثق بأن الكتاب الذي ينقل منه
ثابت النسبة إلى مؤلفه الثقة المأمون، وأن يكون إسناد الخبر صحيحاً.
(٢) الإجازة : هي ان يأذن الشيخ لغيره بأن يروي عنه مروياته أو مؤلفاته، وكأنها تتضمن
إخباره بما أذن له بروايته عنه . وقد اختلف العلماء في جواز الرواية والعمل بها، فشرط أكثرهم
أن يكون المجيز عالماً بما يجيزه، معروفاً بذلك، ثقة في دينه وروايته، وأن يكون الطالب للإجازة
من أهل العلم حتى لا يوضع العلم في غير أهله. انظر تفصيل ذلك في ((الباعث الحثيث)):
١١٩، ١٢٢، ومقدمة ((جامع الأصول)) ٨٣،٨١/١
(٣) في ((تاريخ علماء الأندلس)) ٢٧٠/١، و((ترتيب المدارك)) ٣٥/٣: الجوامع. وانظر
ثبتاً بأكثر مصادره في (ترتيب المدارك)) ٣٦،٣٥/٣.
١٠٣

الفقهاء )) ، وکتاب (( مصابيح الهدى)) .
قال أبو الوليد بن الفَرضي(١): كان فقيهاً نَحْوِياً شاعراً عروضِياً أَخباريّاً
نسَّابةً ، طويلَ اللسان ، متصرفاً في فنون العلم . حدث عنه : بَقِيُّ بن
مَخْلد، ومحمدُ بن وَضَّاحِ، ويوسُف بن يحيى المُغَامي(٢)، ومطرف بن
قيس ، وخلقٌ . وآخِرُ أصحابه موتاً المُغَامي .
سكن إلْبِيرة من الأندلس مدةً ، ثم استقدمه الأميرُ عبدُ الرحمن بن
الحكم ، فرتَّبه في الفتوى بقرطبة ، وقرَّر معه يحيى بن يحيى في النظر
والمشاورة ، فتوفي يحيى بن يحيى (٣)، وانفردَ ابن حبيب برئاسة العلم.
وكان حافظاً للفقهِ نبيلاً، إلا أنَّه لم يكن له علمٌ بالحديث ، ولا
يعرفُ صحيحه من سقيمه ، ذُكر عنه أنه كان يَتَسَهَّل في سماعه ، ويحمل
على سبيل الإجازة أكثر روايته .
وعن محمد بن وضَّاح أنَّ إبراهيم بن المنذر الحزامي ، قال له :
أتاني صاحبُكم عبدُ الملك بن حبيب بغِرارَةٍ (٤) مملوءةٍ كُتباً، فقال لي :
هذا عِلْمُكَ تُجيزُه لِي؟ فقلت له : نعم . ما قرأ عليٍّ منه حرفاً، ولا قرأتُه
عليه .
(١) في كتابه (تاريخ علماء الأندلس)): ٢٧٢، والخبر فيه بلفظ: كان حافظاً للأخبار
والأنساب والأشعار. وهو في ((ترتيب المدارك ٣٢/٣، و((الديباج المذهب)) ٩/٢.
(٢) بضم الميم، وفتح الغين المعجمة، وبعد الألف ميم ثانية: هذه النسبة إلى مُغَامة،
وهي مدينة بالأندلس.
(٣) هو الليثي، راوي ((الموطأ)) عن مالك، وهي النسخة المطبوعة المتداولة في المشرق
والمغرب.
(٤) بكسر الغين المعجمة: شبه العدْل. والخبر في ((تاريخ علماء الأندلس)) ٢٧٠/١،
و ((ترتيب المدارك)) ٣٧/٣، و((نفح الطيب)) ٨/٢.
١٠٤

وكان محمدُ بن عمر بن لُبَابةَ ، يقول : ابنُ حبيبٍ عالمُ الأندلس ،
ويحيى بن يحيى عاقِلُها ، وعيسى بن دينار فقيهها(١) .
قال أبو القاسم بنُ بَشكوال : قيل لسُحنون: مات ابنُ حبيب . فقال :
مات عالمُ الأندلس! بل - والله - عالمُ الدنيا (٢).
حكى بعضُهم قال : هاجت الريحُ ، فرأيتُ عبد الملك بن حبيب
رافعاً يديه ، مُتَعَلِّقاً بحبالِ المركب ، يقول : اللهمَّ إن كنتَ تعلَمُ أَنِّي إنما
أردتُ ابتغاءَ وجهِكَ وما عندك فخلِّصْنا . قال : فسلِّم اللهُ .
قال أبو عمر أحمد بن سعيد الصَّدَفي : قلتُ لأحمدَ بنِ خالد : إنَّ
((الواضحة)) عجيبةٌ جداً، وإنَّ فيها علماً عظيماً فما يدخلها ؟ قال : : أول
ذلك أنه حكى فيها مذاهبَ لم نجدها لأحدٍ من أصحابه ، ولا نُقِلت عنهم .
قال أبو عمر الصدفي في ((تاريخه)): كان كثيرَ الرواية، كثيرَ
الجمع، يعتمدُ على الأخذِ بالحديث، ولم يكن يُميِّزُه، ولا يعرِفُ الرجالَ،
وكان فقيهاً في المسائل. قال: وكان يُطعَنُ عليه بكثرةِ الكتب . وذُكِرِ أنّه
كان يَستجيزُ الأخذَ بلا روايةٍ ولا مُقابلةٍ، وأنه أخذ بالإِجازة كثيراً. قال:
وأشير إليه بالكذب، سمعتُ أحمد بن خالد يطعُنُ عليه بذلك، وَيَتَنقَّصُه غيرَ
مرة. وقال: ظهر كذبُه في ((الواضحة)) في غيرِ شيءٍ ، فسمعتُ محمد بن
وضّاحٍ ، يقول: أخبرني ابنُ أبي مريم، قال: كان ابنُ حبيبٍ بمصر، فكان
يضَعُ الطويلةَ، وينسَخُ طول نهارِه . فقلتُ له: إلى كم ذا النسخ، متى
(١) (تاريخ علماء الأندلس)) ٢٧١/١، و((الديباج المذهب)) ٩/٢، و((نفح الطيب))
٧/٢.
(٢) ((الديباج المذهب)) ١٠/٢.
١٠٥

تَقْرؤه على الشيخِ ؟ قال: قد أجاز لي كُبُه، يعني: أسدَ بن موسى، فأتيتُ
أسداً، فقلتُ: تمنعنا أن نقرأَ عليك، وتُجيزُ لِغيرِنا؟ فقال: أنا لا أرى
القِراءة ، فكيف أُجِيز؟ فأخبرتُه . فقال: إنما أخذ مني كتبي، فيكتب منها،
ليسَ ذا عليّ (١) .
وقال أحمدُ بن محمد بن عبد البر في ((تاريخه)): ابنُ حبيب أوَّلُ من
أظهر الحديثَ بالأندلس، وكان لا يفهم طُرُقَه، ويُصحَّفُ الاسماءَ ، ويحتج
بالمناكير، فكان أهلُ زمانه ينسبُونه إلى الكذب، ولا يرضَونه .
ومِمِّن ضعَّف ابنَ حبيبٍ أبو محمدٍ بنُ حزم، ولا ريب أنَّه كان
صُحُفياً، وأما التعمُّد ، فكلا.
:
قال أحمد بن محمد بن عبد البرِّ : وکان بینه وبین یحیی بن یحیی
وحْشةٌ . كان كثيرَ المُخالفةِ له، لقي أصْبَغ بمصر، فأكثر عنه . فكان يُعارِضُ
يحيى عند الأمر، ويردُّ قوله، فيغتُمُّ لذلك . قال: فجمعهم القاضي مرةً في
الجامع، فسألهم عن مسألة، فأفتى فيها يحيى بنُ يحيى، وسعيدُ بن حسّان
بالرواية، فخالَفهما عبدُ الملك، وذكر خلافَهُما روايةً عن أَصْبَغ، وكان عبدُ
الأعلى بن وهب شاباً ، قد حجّ ولحق أصبغ ، فحدثنا أحمدُ بن خالد ، عن
ابنِ وضَّاح، عن عبد الأعلى قال: دخلتُ على سعيد بن حسان، فقال: ما
تقولُ في كذا للمسألة المذكورة ؟ هل يذكر فيها الأصبغُ شيئاً؟ قلتُ:
نعم . يقولُ فيها بكذا وكذا، فذكر موافَقَة سعيدٍ ويحيى، فقال لي سعيد:
انظر ما تقول، أنتَ على يقينٍ منها؟ قلتُ: نعم . قال: فأَتِي بكتابِكَ،
(١) ((تاريخ علماء الأندلس)) ٢٧١/١، و((ترتيب المدارك)) ٣٧/٣، وجاء بعده
فيهما : وزاد في آخره : قال خالد: إقرار أسدٍ بروايتها ، ودَفْعُهُ كُتُبَه إليه لينسخها ، هي الإِجازة
بعينها .
١٠٦

فخرجتُ مُسرعاً، ثم ندِمتُ فأخرجتها من قرطاس، فسررتُ، وأتيتهُ
بالكتاب . قال: تمضي به إلى أبي محمد، فمضيتُ به إلى يحيى بن
يحيى، فأعلمتُه، فاجتمعا بالقاضي، وقالا: هذا يُخالِفُنا بالكذب، فاردَعْهُ
وكُفَّه . فجمعهم القاضي ثانياً، فتكلَّموا ، فقال عبدُ الملك: قد أعلمتُكَ بما
يقول فيها أَصْبَغ ، فبدر عبدُ الأعلى، فقال: تكذِبُ على أَصْبغ، أنا رويتُ
هذه المسألة عنه على وفق ما قالا، وهذا كتابي، فقرأهُ القاضي، وقال لعبدٍ
الملك: ما ساءه، وخرج عليه ، وقال: تُفتينا بالكذِب والخطأ، وتُخالِفُ
أصحابَك بالهوى ! لولا البُقيا عليك، لعاقبتُك . قال عبدُ الأعلى: فلما
خرجتُ خطرتُ على دار ابن رُستمُ الحاجب، فرأيت عبدَ الملك خارجاً من
عنده في وجهه البِشرُ ، فقلتُ: لأدخُلَنَّ على ابن رُسْتُم ، فدخلتُ، علم
ينتظر جلوسي، وقال: يا مسكين، من غرَّك، أو من أدخلك في هذا؟
تُعارِضُ مثلَ ابنِ حبيب وتُكَذِّبُه؟ فقلتُ: أصلحك اللهُ، إنما سألني
القاضي، فأجبتُ بما عندي. قال: وبعثَ الأميرُ إلى القاضي: يقولُ: من
أمرك أن تُشاوِرَ عبد الأعلى، فبعَث يُثني عليَّ، ويقول: لم أر نفسي في
سعةٍ من تركِ مُشاورةٍ مثله. فسأل الأميرُ وزراءَهُ عن عبد الأعلى، فأثْنَوا عليه،
ووصفوا علمه وولاء ه.
قال سعيد بن فَحْلُون(١) : مات عبدُ الملك بن حبيب يومَ السبتِ
لأربعٍ مَضَيْنَ من رمضان سنة ثمان وثلاثين ومئتين بعلَّةِ الحَصى ، رحمه
الله . ونقل آخَرُ أنَّه مات في ذي الحِجَّة سنة تسع وثلاثين، فالله أعلم .
(١) في الاصل: مخلون، وهو خطأ. وترجمته في (جذوة المقتبس)»: ٢١٥،
و ((تاريخ علماء الأندلس)) لابن الفرضي : ١٦٨.
١٠٧

٣٣ - عبد الملك بن حبيب * (د)
وقد روى محمدُ بن وضاح، محدثُ الأندلس، عن أبي مروان عبد
الملك بن حبيب البزاز المِصِّيصي .
شيخ يروي عن : ابن المبارك، وأبي إسحاق الفَزاري .
روى عنه: أبو داود في ((السُنن))، وجعفر الفريابي في مصنّفاته،
فاعرفْ(١) .
٣٤ - موسَى بنُ معاوِية *
الإِمامُ المفتي، أبو جعفر الصُّمادِحي(٢) المغربي الإفريقي، يقال:
إنه هاشمي جعفري .
قال أبو العرب وغيره : كان ثقةً مأموناً ، عالماً بالحديثِ والفقهِ
صالحاً .
عن شُعيب بن أبي الأزهر: قلتُ لسُحنون : إنَّ موسى بن معاوية،
جلسَ في الجامع يُفتي الناس. قال: ما جلس أحدٌ أحقُّ منه بالفتوى .
قال أبو بكر بن اللَّبَّاد : أدرك موسى في رحلته جماعةً ، منهم:
الفُضَيْلُ بنُ عِياض، وجَرِيرُ بن عبد الحميد، ووكيعٌ(٣) .
تهذيب الكمال : ٨٥٤، تذهيب التهذيب ٣ / ٣، تهذيب التهذيب ٦ / ٣٨٩،
٠
٣٩٠، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٤٣ .
(١) قال الحافظ صفي الدين أحمد بن عبد الله الخزرجي في ((خلاصة تذهيب
الكمال)) : مات في حدود الأربعين .
* لم نجد له ترجمة فيما وقعنا عليه من مصادر .
(٢) الصُّمَادِحِيَّة : من بلاد الأندلس .
(٣) وروى عنه مصنفة ، انظر فهرس ابن عطية ص ٦٤ .
١٠٨

قلت: وأبو معاوية وابنُ عَيْنَة .
وعن موسى بن معاوية، قال: لم ألق أحداً أروى من وكيعٍ، كان
يروي خمسةً وثلاثين ألف حديث، فقرأها وكيعٌ علينا ظاهراً على تأليفها، ما
یشُ في حديثٍ منها .
وعنه قال: رحلتُ من القَيْروان ، وما أظنُّ أنَّ أحداً أخْشَعَ من البُهلول
ابن راشد حتى لقيتُ وكيعاً، وكان يقرأ في رمضان في الليل خَتْمَةً وثُلُثً (١)
ويُصلِّي ثنتي عشرة من الضحى، ويُصلِّي من الظهر إلى العصر .
وعن موسى قال: صلَّى بنا هارونُ الخليفةُ الصبحَ في المسجدِ
الحرام ، فقرأ بالرحمن والواقعة، فتمنِيتُ ان لا يسكُت من حُسن قراءته ،
فقمتُ إلى الفُضَيل ، فسمعتُه يقول: مسكينٌ هارون، قرأ الرحمن والواقعةً
ولا يدري ما فيهما .
ورَوى عن موسى: محمدُ بن وضَّاح ، وأبو سهل فُرات ، ومحمدُ بن
سحنونَ وطائفةٌ .
قال ابنُ وَضّاحِ: ثقةً كثيرُ الحديث، رحلَ إلى الكوفة والرِّي، لقيتُه
بالقيروان .
وقال محمدُ بن أحمد العَنْسِي : هو موسى بن معاوية بن صُمادِح بن
عون بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الطالبي، لقيته وقد كُفَّ . فكُلُّ ما
في (( المدونة)) لوكيعٍ وابنٍ مهدي، فإنما أخذه سُحنون عن موسى .
(١) قد ذكرنا في غير موضع من أجزاء هذا الكتاب أن في هذا الصنيع مخالفة لهدي رسول
الله ◌َ﴿، فإنه قد صح عنه أنه قال ((لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث)) ولم يأذن لعبد الله
ابن عمرو بن العاص في أن يختم القرآن في أقل من ثلاث .
١٠٩

٣٥ - المُحَاسِبِيِّ *
الزاهدُ العارفُ، شيخُ الصوفيةِ، أبو عبد الله، الحارثُ بن أسد
البغدادي المُحَاسبي (١)، صاحبُ التصانيف الزهدية .
يروي عن يزيد بن هارون يسيراً .
روى عنه: ابن مَسروق، وأحمدُ بن القاسم، والجُنيد، وأحمد بن
الحسن الصوفيُّ، وإسماعيلُ بن إسحاق السَّرَّاج ، وأبو علي بن خَيْران
الفقيه، إنْ صَحَّ .
قال الخطيبُ : له كتبٌ كثيرةٌ في الزهد، وأصولِ الدِّيانة ، والردِّ
على المعتزلة والرافضة .
قال الجُنّيد: خلَّفَ له أبوه مالاً كثيراً فَتَرَكه، وقال: لا يتوارثُ أهلُ
مِلْتَيْن . وكان أبوه واقفياً(٢).
قال أبو الحسن بنُ مِقْسَم : أخبرنا أبو علي بن خَيْران، قال: رأيتُ
* طبقات الصوفية: ٥٦، ٦٠، حلية الأولياء ١٠ / ٧٣، ١٠٩، الفهرست: ٢٣٦،
تاريخ بغداد ٨ / ٢١١، ٢١٦، الرسالة القشيرية: ١٥، الأنساب، ورقة : ٥٠٩ / ب،
صفوة الصفوة ٢ / ٢٠٧، ٢٠٨، اللباب ٣ / ١٧١، وفيات الأعيان ٢ / ٥٧، ٥٨، تهذيب
الكمال : ٢١٥، تذهيب التهذيب ١ / ١١٣ / ٢، ميزان الاعتدال ١ / ٤٣٠، ٤٣١، العبر
١ / ٤٤٠، مرآة الجنان ٢ / ١٤٢، طبقات الشافعية للسبكي ٢ / ٢٧٥، ٢٨٤، تاريخ ابن
كثير ١٠ / ٣٤٥، طبقات الأولياء: ١٧٥، ١٧٧، تهذيب التهذيب ٢ / ١٣٤، ١٣٦،
النجوم الزاهرة ٢ / ٣١٦، خلاصة تذهيب الكمال : ٦٧، طبقات الشعراني ١ / ٦٤،
شذرات الذهب ١ / ١٠٣، الكواكب الدرية ١ / ٢١٨، ٢١٩ .
(١) بضم الميم ، وفتح الحاء ، وكسر السين المهملة ، وفي آخرها باء موحدة ، قيل له
ذلك لأنه كان يحاسب نفسه .
(٢) أي : يقف في مسألة خلق القرآن ، فلا يقول : مخلوق أو غير مخلوق . والخبر في
((حلية الأولياء)) ٧٥/١٠، وفي ((وفيات الأعيان)) ٥٧/٢: لأن أباه كان يقول بالقدر.
١١٠

المُحاسبي متعلقاً بأبيه يقول: طلِّقْ أمي، فإنَّك على دين، وهي على
غيره(١) .
قال الجُنيد: قال لي الحارثُ: كم تقول: عُزلتي أَنْسِي، لو أنَّ نصفَ
الخلق تقرَّبوا مني، ما وجدْتُ لهم أُنْساً، ولو أنَّ النصفَ الآخر نأَوا عني، ما
استوحشْتُ (٢).
واجتاز الحارثُ يوماً بي، فرأيتُ في وجههِ الضُّرَّ من الجوع، فدعوته
وقدمت له ألواناً، فأخذ لقمة، فرأيتُه يلوكُها، فوثبَ وخرجَ، ولفظَ اللقمة،
فلقيتُه فعاتبتُه ، فقال: أمَّا الفاقة فكانت شديدةً، ولكنْ إذا لم يكن الطعام
مَرْضِيّاً، ارتفع إلى أنفي منه زفرةٌ(٣)، فلم أَقْبَلْه(٤).
وعن حارثٍ: قال : جوهرُ الإِنسانِ الفضلُ، وجوهرُ العقلِ
التوفيقُ(٥).
وعنه: قال: تَرْكُ الدنيا مع ذكرها صفةُ الزاهدين، وتركها مع نسيانها
صفة العارفين(٦).
قلت: المُحاسِبِي كبيرُ القَدْرِ، وقد دخل في شيءٍ يسيرٍ من الكلام،
(١) ((حلية الأولياء) ٧٥/١٠، و((تاريخ بغداد)) ٢١٤/٨، و((طبقات الشافعية))
للسبكي ٢ /٢٧٧ .
(٢) ((حلية الأولياء)) ٧٤/١٠، و((تاريخ بغداد)) ٢١٣/٨، و((طبقات الشافعية))
للسبكي ٢٧٦/٢ .
(٣) العبارة في ((حلية الأولياء)): ارتفع إلى أنفي زمنة فورة وهو خطأ .
(٤) الخبر مطولاً في ((حلية الأولياء)) ٧٤/١٠، ٧٥، و((تاريخ بغداد)) ٢١٣/٨ ،
٤ ٢، و((طبقات الشافعية)) ٢٧٦/٢.
(٥) ((حلية الأولياء)) ١٠٩/١٠، وفيه :.... وجوهر العقل الصبر. والخبر في
((تاريخ بغداد)) ٢١٣/٨، و((طبقات الشافعية)) للسبكي ٢٨٢/٢.
(٦) ((تاريخ بغداد)) ٢١٣/٨
١١١

فُنُقِم عليه . وورَد أنَّ الإِمامَ أحمد أثْنَى على حالِ الحارثِ من وجه، وحذَّر
منه .
قال سعيدُ بن عمرو البَرْذَعي: شهِدتُ أبا زُرعة الرازي، وسُئل عن
المحاسبي وكُتُبِهِ، فقال: إياكَ وهذه الكُتُبَ، هذه كتبُ بِدَعٍ وضلالاتٍ.
عليكَ بالأثرِ تجد غُنيةً ، هل بلغكم أنَّ مالكاً والثوريَّ والأوزاعي صنَّفوا في
الخَطَرات والوساوس ؟ ما أسرع الناس إلى البدع(١)!
قال ابنُ الأعرابي: تَفَقَّه الحارثُ ، وكَتَبَ الحديث، وعَرَف مذاهبَ
النَّسّاك، وكان من العلم بموضعٍ، إلا أنَّه تكلّم في مسألة اللفط ومسألةٍ
الإِيمان . وقيل هَجَرَهُ أحمدُ، فاختفى مُدة(٢) .
ومات سنة ثلاث وأربعين ومئتين .
٣٦ - أبو قُدامَة السَّرَخْسِيُّ *(خ ، م، س )
الإِمامُ المُجَوِّدُ الحافظُ المصنِّفُ، أبو قُدامة، عُبيد الله بن سعيد بن
يحيى بن بُرد، اليَشْكُري، مولاهم السَّرَخْسِيُّ (٣)، نزيل نيسابور.
سمع حفص بن غياث، وسُفيانَ بن عُيَيْنَةَ، ويحيى القَطَّان ، ومعاذَ بن
(١) الخبر مطولاً في (تاريخ بغداد)) ٢١٥/٨ .
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٢١٥/٨، ٢١٦، و((وفيات الأعيان)) ٥٨/٢. وانظر ما كان بينه
وبين الإمام أحمد في ((طبقات الشافعية)) السبكي ٢٧٨/٢، ٢٧٩.
* التاريخ الكبير ٥ / ٣٨٣، التاريخ الصغير ٢ / ٣٧٦، الجرح والتعديل ٥ / ٣١٧،
طبقات الحنابلة ١ / ١٩٨، الأنساب، ورقة: ٦٠٠ / ب، اللباب ٣ / ٤١٣، ٤١٤،
تهذيب الكمال: ٨٨٠، تذهيب التهذيب ٢ / ٢٦٤ / ٢، تذكرة الحفاظ ٢ / ٥٠٠، ٥٠١،
العبر ١ / ٤٣٦، تهذيب التهذيب ٧ / ١٦، ١٧، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٥٠ .
(٣) بفتح السين والراء المهملتين ، وسكون الخاء المعجمة ، بعدها سين مهملة ،
ويقال: بإسكان الراء وفتح الخاء. انظر (( معجم البلدان)).
١١٢

هشام، وإسحاقَ الأزرقَ، ووهْب بن جَرِير، وعبد الرحمن بن مهدي،
وطبقتهم.
وعنه: البخاريُّ، ومسلمٌ، والنسائيُّ، وأبو زُرْعَةَ، وإبراهيمُ بن أبي
طالب، وجعفرُ الفِريابيُّ، والحُسينُ القَبَّانِيُّ، وابنُ خُزيمة، وأبو العبّاس
السَّرَّاجِ، وخلقٌ كثير .
وقد روى البخاريُّ في کتاب (( أفعال العباد)) عن عُبيد الله بن سعيد،
عن حمّاد بن زيد، وهذا بعيدٌ، ما أراه لَقِيه .
قال النسائيُّ : ثقةٌ مأمونٌ، قلَّ مَنْ كَتَبْنا عنه مثلَه .
وقال إبراهيمُ بن أبي طالب: ما قدِم علينا نيسابور أحدٌ أَثْبَتُ من أبي
قُدامة، ولا أتقنُ منه .
وقال ابنُ حِبّان البُسْتِيُّ: هو الذي أظهر السُّنَّة بِسَرَخْسٍ ، ودعا الناسَ
إليها .
وقال يحيى بنُ محمد الذُّهلي: كان إماماً فاضلاً خيِّراً .
وقال البخاري(١): مات سنة إحدى وأربعين ومئتين. وقال غيرُه:
مات بِفِرَبر ، رحمه الله .
وقع لي من عالي حديثه في (( صفة المنافق ))، وقد رَوَيْتُ ذلك في
(( تذكرة الحفّاظ )).
(١) ((التاريخ الكبير)) ٣٨٣/٥.
١١٣

٣٧ - أحمدُ بنُ عَبدِ الرحمن * (ت ، س، ق )
ابنِ بكار، أبو الوليد البُسرِيُّ، من وَلَدِ بُسر بن أبي أرطاة ، القرشيُّ
الدمشقي العامري، نزيلُ بغداد ، وله بنوعم .
روى عن : عراكِ بن خالد، والوليد بن مسلم ، ومروانَ بنِ معاوية،
وعبد الرزاق .
وعنه: الترمذيُّ، والنسائي، وابن ماجة ، وأبو يَعْلَى، وحاجبُ بن
أَرْكين ، وأبو حامد الحضرميُّ، وخلقٌ .
قال أبو حاتم : صدوق(١) .
وقال النسائي: صالح(٢).
وقد حطَّ عليه إسماعيلُ بن عبد الله السكّري بأنه قاصّ(٣) ، وأنه كان
يُحَلِّلُ النساء، واتّهمه في لُقْيِ الوليد، وما التفت الخطيبُ إلى قول
السكري(٤) .
مات في رمضان سنة ثمان وأربعين ومئتين .
* الجرح والتعديل ٢ /٥٩، تاريخ بغداد ٤ / ٢٤١، ٢٤٣، الأنساب، ٢١٢/٢،
٢١٣، تهذيب الكمال: ٣٨٣/١، تذهيب التهذيب ١/١٨/١، ميزان الاعتدال ١١٥/١،
تهذيب التهذيب ١ / ٥٢، ٥٣ ، خلاصة تذهيب الكمال : ٨، ٩ .
(١) ((الجرح والتعديل)) ٥٩/٢ وفيه: رأيته يحدث ولم أكتب عنه .
(٢) ((تهذيب التهذيب)) ٥٣/١. وقال ابن حجر: ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ونقل
مغلطاي توثيقه عن مسلمة بن قاسم .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٢٤٢/٤ وفيه : ... وكنت أعرفه شبه قاصٍّ ... ولو شهد عندي
وأنا قاضٍ على تمرتين لم أقبل شهادته . فاتقوا الله ، وإياكم والسماع عن الكذابين .
(٤) راجع (( تاريخ بغداد)) ٢٤٢/٤.
١١٤

٣٨ - هارون الحَمَّال * (م، ٤) وابنه
هارونُ بن عبد الله بن مروان، الإِمامُ الحجةُ الحافظُ المُجوِّد ، أبو
موسى ، البغدادي التاجر البزاز، المُلقَّب بالحمال.
مولده في سنة إحدى وسبعين ومئة، وقيل: سنة اثنتين .
وسَمع سُفيان بنَ عُيَيْنَة، ومحمد بن حربٍ الخَوْلاني، وحَرَميَّ بن
عُمارة، وأبا أسامة، والحُسينَ بن علي الجُعْفِيَّ، ومعنَ بنَ عيسى، وابنَ
أبي فُدَيْك، ويحيى بن آدم، ويزيد بن هارون، ورَوْحَ بن عُبَادة، وحمادَ بن
مَسْعَدة، ومُصْعَب بن المقدام، ووهبَ بن جرير، وأبا داود الحَفَرِيّ(١)،
وأبا داود الطيالسيَّ ، ثم عن عفّان ، وأبي الوليد، وسليمان بنَ حربٍ،
وسُليمانَ بنَ داود الهاشمي، وخلقاً كثيراً .
وعنه: الجماعةُ سوى البخاري، وابنُه موسى بن هارون، وأبو زُرْعة ،
وأبو حاتم، وإبراهيمُ الحَرْبِيُّ، وابنُ أبي الدنيا، وبَقِي بن مَخْلد، وزكريا
خَيَّاط السُّنَّة ، وأبو القاسم البَغَويُّ، ويحيى بنُ صاعد، وإبراهيمُ بن موسى
الخُوزِي ، وآخرون .
قال المَرّوذي : سألتُ أبا عبد الله: أكْتُبُ عن هارون الحمّال ؟ قال:
إي والله(٢)
* التاريخ الصغير ٢ / ٣٧٨، ٣٧٩، الجرح والتعديل ٩ / ٩٢، تاريخ بغداد
١٤ / ٢٢، ٢٣، الأنساب، ورقة: ١٧٤ / ب، اللباب ١ / ٣٨٤، تهذيب الكمال:
١٤٢٩، تذهيب التهذيب ٤ / ١٠٩ / ١، تذكرة الحفاظ ٢ / ٤٧٨، ٤٧٩، العبر
١ / ٤٤١، تهذيب التهذيب ١١ / ٩،٨، النجوم الزاهرة ٢ / ٢٤٣، طبقات الحفاظ :
٢٠٧، خلاصة تذهيب الكمال : ٤٠٧، شذرات الذهب ٢ / ١٠٤ .
(١) بفتح الحاء والفاء ، وكسر الراء المهملة : نسبة إلى موضع بالكوفة ، واسمه عمر بن
سعد بن عُبيد ، وهو ثقة من رجال مسلم .
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٢/١٤.
١١٥

وقال أبو حاتم: صدوق(١) .
وقال النسائيُّ وغيرُه : ثقة (٢)
وقال إبراهيمُ الحَرْبِيُّ : لو كان الكذبُ حلالاً تركه هارونُ الحمّال
تَنَزُّهاً(٣).
قال الدارقطنيُّ : حدثنا ابنُ حَيُّويه ، أخبرنا أبو عبد الرحمن النَّسائي،
قال أخبرني: هارون بن عبد الله، قال الدارقطني: قال الشيخُ وهو
الحّمال، وإنما سمي حمَّالاً، لأنه حمل رجُلاً في طريق مَكةً على ظهره،
فانقطع به فيما يُقال(٤) .
قال ابنُهُ، وابنُ أبي عاصم، ومُطَيِّن، وعلي الغَضَائري: مات سنة
ثلاث واربعين ومئتين . زاد ابنُه: في تاسع عشر شوال. وأخطأ من قال:
سنة تسعٍ وأربعين .
٣٩ - ومُوسَى بنُ هارون ابنُه *
الإِمامُ الحافظُ الكبيرُ الحجةُ الناقدُ ، محدثُ العراق ، أبو عِمران
البزاز .
ولد سنة أربع عشرة ومثتين .
(١) ((الجرح والتعديل)) ٩٢/٩.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٣/١٤، و((تهذيب التهذيب)) ٩/١١، وفيه: ذكره ابن حبان في
((الثقات)).
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٢٣/١٤.
(٤) في ((الأنساب)): سمي بذلك، لأنه كان بزازاً، فتزهد ، فصار يحمل الأشياء
بالأجرة ، ويأكل منها ، وقيل : إنه لقب بالحمال ، لكثرة ما حمل من العلم .
· طبقات الحنابلة ١ / ٣٣٤، طبقات الحفاظ: ٢٩٢، تاريخ بغداد ١٣ / ٥١،٥٠.
١١٦

وسمع من : عليٍّ بنِ الجَعْد ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى الحِمَّانِيِّ،
وخَلَفِ بن هشام ، ويحيى بنِ مَعِين ، وابنِ أَبِي شَيبة ، ووالدِه،
وطبقتِهم . وصنَّفَ الكتب ، واشتهر اسمُه .
روى عنه: خلقٌ كثير ، منهم : أبو سهل بن زياد ، وجعفرُ الخُلْدِيُّ ،
ودَعْلِجُ السِّجزيُّ ، وأبو بكر الشافعي ، وأبو القاسم الطَّبَرانِيُّ، وأبو بكر بنُ
إسحاق الصِّبْغيُّ ، والقاضي أبو الطاهر الذُّهْلِيُّ قاضي مصر .
قال الصِّبْغيُّ : ما رأينا في حُفَّاظ الحديثِ أَهْيَبَ ولا أُورعَ من موسى
ابن هارون(١) .
وقال الحافظُ عبد الغني بن سعيد : أحسنُ الناس كلاماً على حديثٍ
رسولِ الله ◌َ﴿ عَلِيُّ بن المديني في زمانه، وموسى بنُ هارون في وَقْتِه ،
والدارقطنيُّ في وقته .
قال أبو عبد الله الحاكمُ : سمعتُ أبا سهل بن زياد يقولُ : كان
إسماعيلُ القاضي يُجْلِسُ موسى بنَ هارون معه على سريره ، ينظُر في كل
ما يُقْرأ عليه ، يعني ليُتِقِنَّه له ، هذا مع ثقةٍ إسماعيل وجلالته في العلم
والحديثِ ، لكنَّه شاخَ ، وناطح التسعين ، فخاف أن تزِلَّ قدمٌ بعد تُبُوتِها .
قال أبو بكر الخطيب : كان موسى ثقةً حافظاً(٢).
وقيل : كان موسى كثيرَ الحجِّ ، فكان يُقيم ببغداد سنةً ، ويَحُجُّ
ويُجاوِرُ سنةً، وأظنُّه كان يَتَّجِرُ فِي غُضُون ذلك .
(١) ((تاريخ بغداد)) ٥١/١٣ وتتمته فيه: كان إذا قعد إسماعيل بن إسحاق القاضي في
مجلسه لا يحدث حتى يحضر موسى بن هارون .
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٥٠/١٣.
١١٧

مات في شهر شَعْبان ، سنة أربع وتسعين ومئتين ، وله ثمانون عاماً .
وقع لي من عواليه ، وعوالي أبيه .
فأخبرنا الشريفُ أبو الحسن عليُّ بنُ أحمد العلويُّ بالإِسكندرية ،
أخبرنا محمدُ بن أحمد بن عمر ببغداد، أخبرنا محمدُ بن عُبيد الله
المجدِّد ، أخبرنا أبو نصر محمدُ بن محمد بن علي الزينبي، أخبرنا أبو طاهر
المُخَلِّص ، حدثنا عبدُ الله بنُ محمد البغوي ، حدثنا هارون بن عبد الله ،
حدثنا مَحاضِر بن المُؤَرِّع، حدثنا الأعمشُ، عن المُسَيِّبِ بن رافع ، عن
تميم بن طَرَفَةَ، عن جابرٍ بن سَمُرَة، قال: دخل النبيُّ ◌َ﴿ه، ونحنُ حِلَقٌ
في المسجد، فقال: ((مالي أَرَاكُمْ عِزِين؟))(١).
وبه إلى البَغَويِّ : حدثنا هارونُ بن عبد الله ، حدثنا مَحاضِر ،
ومحمدُ بن عبد الله الأسدي ، قالا : حدثنا الأعمشُ، عن المُسَيَّب ، عن
تميم ، عن جابر، قال: دخل علينا النبيُّ ونَ﴿، فقال: ((ما لَكُمْ لا تَصُفُّونَ
كَما تَصُفُّ المَلائِكَةُ عِنْدَ رَبِّها))؟ قال: (( يُتِمّون الصُّفُوفَ الأَوَل،
وَيَتَراصُونَ فِي الصَّفِّ))(٢) .
أخبرنا يحيى بن أبي منصور ، وعبدُ الرحمن بن محمد ، وعليُّ بن
أحمد الحنبليون ، وجماعةٌ كتابةً ، قالوا : أخبرنا عمرُ بن محمد ، أخبرنا
(١) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٨٢٣ ) في الأدب : باب في التحلق ، ومسلم
(٤٣٠) في الصلاة من طرق عن الأعمش بهذا الإسناد. وقوله: ((عزين)) قال الخطابي:
يريد فرقاً مختلفين لا يجمعكم مجلس واحد ، وواحد العزين : عزة .
(٢) إسناده صحيح ، وهو قطعة من الحديث السابق عند مسلم (٤٣٠ ) وأخرجه أبو داود
(٦٦١) في الصلاة : باب تسوية الصفوف ، عن عبد الله النفيلي، عند زهير، وأخرجه النسائي
٩٢/٢ في الإمامة: باب حث الإِمام على رص الصفوف والمقاربة بينها عن قتيبة ، عن
الفضيل بن عياض ، كلاهما عن الأعمش بهذا الإِسناد .
١١٨

هبةُ الله بن محمد ، أخبرنا محمدُ بن محمد بن غَيلان ، أخبرنا أبو بكر
الشافعي ، حدثنا موسى بنُ هارون البزَّاز ، حدثنا كاملُ بن طلحة ، حدثنا
الليثُ عن عُقَيلٍ ، عن ابنِ شِهاب ، عن عليّ بن الحسين، أن النبيَّ
﴿، كُفِّن في ثلاثةِ أثواب: أحدها بُرد، وأُلْحِد له، ونُصِبَ على اللَّحْدِ
اللَّبِنُ )).
هذا مرسلٌ جيد(١)، ورواه قُتيبةُ عن الليث .
٤٠ - الأَعْيَنُ * (م)
الحافظُ الثَّبْتُ، أبو بكر ، محمدُ بنُ أبي عَتَّبِ الحَسَنِ بن طريف ،
البغدادي الأعين .
حدث عن : زيدِ بن الحُبَاب ، ويزيدَ بن هارون ، ورَوْحٍ ،
والمُقرىء ، والفِريابيِّ ، ووهبٍ بن جرير ، وخلقٍ .
وعنه: مسلمٌ في (( المقدمة))، وأبو داود خارج ((سُنَّنِه))، وعباسُ
الدوريُّ رفيقُه، وابنُ أبي الدنيا ، والبَغَويُّ والسّرَّاج ، وعدةٌ .
(١) انظر ((الفتح)) ١٠٨/٣، وسنن أبي داود (٣١٤٩) و(٣١٥٢) وقد صح عن
عائشة أن رسول الله و له كفن في ثلاثة أثواب بيض سَحُوليّة من كُرُسُف ليس فيهن قميص ولا
عمامة أخرجه مالك ٣٢٣/١، والبخاري ١٠٨/٣، ومسلم ( ٩٤١) والترمذي ( ٩٩٦) وأبو
داود (٣٠٥١) والنسائي ٣٥/٤. ولمسلم (٩٦٦) والنسائي ٤ /٨٠ من طريق عامر بن سعد بن
أبي وقاص عن أبيه أنه قال: ((الحدو لي لحداً ، وانصُبوا علي اللبن نصباً كما صنع برسول
اللّه ◌َلّ. واللحد: هو الشق في عرض القبر من جهة القبلة.
* الجرح والتعديل ٧ / ٢٢٩، طبقات الحنابلة ١ / ٣٣١، تاريخ بغداد ٢ / ١٨٢،
١٨٣، الأنساب، ١ / ٣١٨، اللباب ١ / ٧٦، تهذيب الكمال : ١٢٣٩، تذهيب
التهذيب ٣ / ٢٣٠ / ٢، تذكرة الحفاظ ٢ / ٥٥٢، العبر ١ / ٤٣٣، الوافي بالوفيات
٢ / ٣٣٥، تهذيب التهذيب ٩ / ٣٣٤، ٣٣٥، طبقات الحفاظ : ٢٤٧، خلاصة تذهيب
الكمال : ٣٥١ ، شذرات الذهب ٢ / ٩٥ .
١١٩

وثَّقِه ابنُ حِبّان .
ومات في سنة أربعين ومئتين(١).
قال عبدُ الله بن أحمد : فترحَّم عليه أبي ، وقال: إني لأَغْبِطُه ،
مات وما يَعرِفُ إلا الحديث، لم يكُن صاحبَ كلام(٢) .
قلتُ : هكذا كان أئمةُ السلف ، لا يرون الدخولَ في الكلام ، ولا
الجِدال . بل يستفرغون وُسْعَهم في الكتابِ والسُّنَّة ، والتَّفقه فيهما ،
ويتَّبعون ، ولا يَتَنَطَّعُون .
٤١ - زيادُ بنُ أيُّوبَ * (خ ، د، ت ، س)
ابنِ زياد ، الإِمامُ المُتقِنُ الحافظُ الكبيرُ، شُعبةُ الصغير ، أبوهاشم
الُّوسيُّ ، ثم البغدادي ، ويُلقَّبُ أيضاً : دَلَّوَيْهِ.
ولد سنة ستٍّ وستين ومئة .
وسمع هُشَيْمَ بن بَشِير، وأبا بكر بنَ عيّاش ، وزيادَ بن عبد الله
(١) وجاء في ((تاريخ بغداد)) ١٨٣/٢: ببغداد، يوم الثلاثاء، لثلاث عشر بقين من
جمادى الأولى سنة أربعين . وجاء فيه أيضاً عن عبد الخالق بن منصور ، قال : وسئل يحيى بن
معين عن أبي بكر الأعين ، فقال : ليس هو من أصحاب الحديث . فقال الخطيب البغدادي :
عنى يحيى بذلك أنه لم يكن من الحفاظ لعلل الحديث ، والنقاد لطرقه مثل علي بن المديني
ونحوه . وأما الصدق والضبط لما سمعه ، فلم يكن مدفوعاً عنه . وقال الخطيب أيضاً : وكان
ثقة .
(٢) ((الوافي بالوفيات)) ٣٣٥/٢.
* التاريخ الكبير ٣ / ٣٤٥، التاريخ الصغير ٢ / ٣٩٥، الجرح والتعديل ٣ / ٥٢٥،
تاريخ بغداد ٨ / ٤٧٩، ٤٨١، طبقات الحنابلة ١ / ١٥٦، ١٥٨، تهذيب الكمال : ٤٤٠،
تذهيب التهذيب ١ / ٢٤٢ / ١، تذكرة الحفاظ ٢ / ٥٠٨، ٥٠٩، العبر ٢ / ٣، تاريخ ابن
كثير ١١ / ١١، تهذيب التهذيب ٣ / ٣٥٥، طبقات الحفاظ: ٢٢١، خلاصة تذهيب
الكمال : ١٢٤، شذرات الذهب ٢ / ١٢٦.
١٢٠