النص المفهرس
صفحات 481-500
يكتبون عن إبراهيم بن محمد بن عرعرة . فقال : أُفٍّ لا يبالون عمَّن كتبوا . وروى الأثرمُ عن أحمد أنه غمز ابن عَرْعَرَة ، وأحسِبُ هذا من جهة سیرتِهلا من جهة حِفظه . فقد قال الحافظُ ابنُ عدي : حدثنا القاسمُ بنُ صفوان البَرْذَعي ، قال : أخبرنا عُثمان بن خُرِّزاذ : أحفظُ من رأيتُ أربعةٌ : فعدَّ منهم إبراهيم ابن محمد بن عَرْعَرَة . قال موسى بنُ هارون : مات لسبع بقين من رمضان سنة إحدى وثلاثين ومثتين . قال أبو بكر الأثرم : قلتُ لأبي عبد الله : تحفظُ عن ابن عباس ، أن رسولَ الله كان يزور البيتَ كلِّ ليلة ؟ فقال : كتبوه من كتاب معاذ ، ولم يسمعوه . فقلتُ : إبراهيمُ بنُ عَرْعَرَة يزعمُ أَنَّه سمعه ، فتغيَّر وجهُ أبي عبد الله ، ونفض يده ، وقال : كذب وزُورٌ ، ما سمعُوه منه ، واستعظم ذلك . وقال ابنُ المديني : روى قتادةُ حديثاً غريباً ، حدثنا أبو حسان الأعرج ، عن ابن عباس: أن رسول الله، وَّ﴿، كانَ يُزُورُ البَيْتَ كُلَّ لَيْلَةٍ مَا أَقَامَ (١) . تَفَرَّدَ به هشامٌ عن قتادة ، نسختُه من كتاب معاذ بن هشام ، وهو حاضر ، ولم أسمعهُ منه . فقال لي معاذ : هاتِ حتى أقرأَه ، قلتُ : دَعْه اليوم . (١) علقه البخاري في ((صحيحه)) ٤٥٢/٣ في الحج : باب الزيارة يوم النحر ، بصيغة التمريض، فقال: ويُذكر عن أبي حسان، عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أن النبي، وَّر، كان يزور البيت أيام منى . قال الحافظ : وصله الطبراني من طريق قتادة عنه ، ثم نقل كلام ابن المديني، وكلام الإِمام أحمد الذي ذكره المصنف ، ثم قال : وأبو حسان اسمه مسلم بن عبد الله ، قد أخرج له مسلم حديثاً غير هذا ، عن ابن عباس ، وليس هو من شرط البخاري . ولرواية أبي حسان هذه شاهد مرسل ، أخرجه ابن أبي شيبة ، عن ابن عيينة ، حدثنا ابن طاووس ، عن أبيه ، أن النبي ، ﴿﴿ ، كان يفيض كل ليلة . ٤٨١ سير ٣١/١١ قال الحافظ أبو بكر الخطيب : فما المانعُ من أن يكونَ ابنُ عرعرة سمعَه من معاذ ؟ قلتُ : صدق أبوبكر ، ولا سيَّما وإبراهيم من كبار طلبةِ الحديث المَعنِين به . أخبرنا أبو عبد الله محمدُ بنُ عبد السلام بن مُطهّر الشافعي بقراءتي عليهِ في سنة ثلاث وتسعين وست مئة ، عن عبد المُعِز بن محمد البزَّاز ، أخبرناتمیمُ ابن أبي سعيد ، وزاهر بن طاهر مُنفردَيْن ، قالا : أخبرنا أبو سَعْد محمدُ بن عبد الرحمن الأديب ، أخبرنا محمدُ بنُ أحمد بن حمدان في سنة أربع وسبعين وثلاث مئة ، حدثنا أحمدُ بنُ الحسن الصُوفي ، حدثنا إبراهيمُ بن عَرْعَرَة ، حدثنا يحيى بنُ سعيد ، عن شُعبة ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس : أَنَّ النَِّي، وَهِ، كَانَ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ، ويُقَبِّلُ المِحْجَنَ قال يحيى : ليس هذا مكتوباً عندي . هذا حديث صالح الإِسناد غريبٌ فَرْدٌ ، رواه النسائي عن عثمان بن خُرَّزاذ ، عن إبراهيم بن محمد بن عرعرة(١) ، فوقع لنا بدلا بعلُوِّ درجتين . وفيها (٢) مات أحمدُ بنُ نصر الخزاعي الشهيد ، وأميةُ بن بِسطام ، وأبو (١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري ٣٧٨/٣ في الحج : باب استلام الركن بالمحجن ، ومسلم ( ١٢٧٢ ) في الحج : باب جواز الطواف على بعير وغيره ، من طريق ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال: طاف النبي، و18َّ، في حجة الوداع على بعير، يستلم الركن بمحجن . وأخرجه مسلم (٢٢٧٥ )، وابن ماجة ( ٢٩٤٩ ) من طريق معروف بن خَرَّبُوذ ، قال : سمعت أبا الطفيل يقول: رأيت رسول الله، وَله، يطوف بالبيت، ويستلم الركن بمحجن معه، ويقبّل المحجن. والمحجن : عصا محنية . الرأس . والاستلام : افتعال من السلام ، أي التحية . والمعنى أنه يومىء بعصاه إلى الركن حتى يصيبه . (٢) على هامش الأصل رقم (٣١)، أي في سنة ٢٣١ . ٤٨٢ تَمَّام الطائي حبيبُ بنُ أوس شاعر زمانه ، وخالد بن مِرداس ، وسليمانُ بن داود الخُتَّلي ، وسهلُ بنُ زَنْجَلَة الرازي ، وعبدُ الله بن محمد بن أسماء ، وعبد الرحمن بنُ سلَّام الجُمحي ، وأخوه محمدُ بنُ سلَّام ، وعليُّ بنُ حكيم الأَوْدِي، وكاملُ بنُ طلحة ، ومحمد بنُ المِنهال التميمي الضرير ، ومحمدُ بنُ المنهال العطار ، أخو حجاج ، ومحمد بنُ يحيى بن حمزة قاضي دمشق ، ومحمد بنُ زياد بن الأعرابي ، وهارونُ بن معروف ، ومِنْجابُ بن الحارث ، ويحيى بنُ بُكير المصري ، وأبو يعقوب البُوَيْطي ، وتقدم بعضهم . ١٢٧ - أحمَدُ بن مَنِيعٌ (ع) ابن عبد الرحمن الإِمام الحافظ الثقة ، أبو جعفر البغوي ثم البغدادي ، وأصله من مَرْو الرُّوذ. رحل وجمع وصَّف ((المسند)). حدث عن: هُشَيم ، وعَبَّد بن العوام ، وسُفيان بن عُيَيْنة ، ومروان بن شجاع، وعبد العزيز بن أبي حازم ، وعبدِ الله بنِ المبارك ، وهذه الطبقة فمن بعدهم . حدث عنه: الستة ، لكن البخاري بواسطة ، وسِبطُه مُسندُ وقته أبو القاسم البَغَوي ، وعبد الله بنُ ناجِيَة ، ويحيى بنُ صاعد ، وإسحاقُ بن جَميل ، وخلقٌ سواهم . * التاريخ الكبير ٦/٢، التاريخ الصغير ٣٧٩/٢، الجرح والتعديل ٧٧/٢، ٧٨، تاريخ بغداد ١٦٠/٥، ١٦١، طبقات الحنابلة ٧٦/١، ٧٧، تهذيب الكمال، ورقة: ٤٤، تذكرة الحفاظ ٤٨١/٢، العبر ٤٤٢/١، تذهيب التهذيب ٢٨/١، الوافي بالوفيات ١٩٢/٨، البداية والنهاية ٣٤٦/١٠، غاية النهاية في طبقات القراء١٣٩/١، تهذيب التهذيب ٨٤/١، ٨٥، النجوم الزاهرة ٣١٩/٢، طبقات الحفاظ: ٢٠٨، ٢٠٩، خلاصة تذهيب الكمال : ١٣، الرسالة المستطرفة: ٦٥، شذرات الذهب ١٠٥/٢. ٤٨٣ وثقهُ صالح جَزَرة ، وغيره . وكان مولده في سنة ستين ومئة . قال البغوي : أخبرتُ عن جدِّي أحمد بن منيع ، رحمه الله ، أنه قال : أنا من نحو أربعين سنة أُخْتِمُ في كل ثلاث . قال البغوي : مات جدي في شوال سنة أربع وأربعين ومئتين . أخبرنا محلي بنُ أحمد ، أخبرنا محمد بن أحمد ، أخبرنا أبو بكر بن الزَّاغوني، أخبرنا أبو نصر الزَّيْنَبِي، أخبرنا أبو طاهر المخلّص ، حدثنا عبد الله البَغَوي ، حدثني جدي ، حدثنا هُشَيْم ، حدثني سفيان بن حُسين ، عن الزُّهْرِي ، إن لم أكن سمعتهُ من الزهري ، عن أنس ، قال : قال رسول الله رَ: ((إِذا وُضِعَ العشاء، وأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فابْدؤُوا بِالعَشَاءِ))(١). * (٢) ١٢٨ - حَاتِم الأصَمُّ الزاهد القدوة الرَّباني ، أبو عبد الرحمن، حاتم بن عنوان بن يوسف (١) سفيان بن حسين ثقة في اتفاقهم في غير الزهري ، والحديث صحيح ، أخرجه البخاري ١٣٤/٢ في الجماعة : باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة ، من طريق الليث ، عن عقيل ، ومسلم من طريق سفيان بن عيينة ، كلاهما عن الزهري ، عن أنس بن مالك ، عن النبي ، ** ، قال: ((إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة ، فابدؤ وا بالعشاء )) ، وأخرجاه أیضاً من حديث ابن عمر وعائشة ، رضي الله عنهم . * الجرح والتعديل ٢٦٠/٣، حلية الأولياء ٧٣/٨، ٨٣، تاريخ بغداد ٢٤١/٨، ٢٤٥، الأنساب ٢٩٤/١، ٢٩٥، اللباب ٥٧/١، وفيات الأعيان ٢٦/٢، ٢٨، العبر ٤٢٤/١، مرآة الجنان ١١٨/٢، طبقات الأولياء: ١٧٨، ١٨١، النجوم الزاهرة ٢٩٠/٢، ٢٩١، شذرات الذهب ٨٧/٢، ٨٨، طبقات الصوفية: ٩١، ٩٧، الرسالة القشيرية: ٢٠، طبقات الشعراني ٩٣/١. (٢) قيل : إنه لقب بالأصم لأن امرأة سألته مسألة ، فخرج منها صوت ريح من تحتها ، فخجلت ، فقال لها : ارفعي صوتك ، وأراها من نفسه أنه أصم ، حتى سَكّن ما بها ، فغلب عليه الأصم. انظر ((طبقات الأولياء)): ١٧٨، و((النجوم الزاهرة)) ٢٩١/٢. ٤٨٤ ٠ البلخي الواعظ الناطق بالحكمة ، الأصم ، له كلام جليل في الزهد والمواعظ والحكم ، كان يُقال له : لقمان هذه الأمة . روى عن : شقيق البلخي ، وصحِبَه ، وسعيد بن عبد الله الماهِياني ، وشدادٍ بن حكيم ، ورجاءٍ بن محمد وغيرِهم ، ولم يرو شيئاً مُسنداً فيما أُرى . روى عنه: عبدُ الله بنُ سهل الرازي ، وأحمد بن خضرويه البلخي ، ومحمدُ بنُ فارس البلخي ، وأبو عبد الله الخوَّاص ، وأبو تُراب النَّخْشَبي، وحمدان بن ذي النون ، ومحمد بن مُكْرَم الصَّفَّار، وآخرون . واجتمع بالإِمام أحمد ببغداد . قيل له : على ما بنيتَ أمرك في التوكل ؟ قال : على خصال أربعة : علمتُ أن رزقي لا يأكلُه غيري ، فاطمأنَّتْ به نفسي ، وعلمتُ أن عملي لا يعملُه غيري ، فأنا مشغولٌ به ، وعلمتُ أن الموتَ يأتي بغتةً ، فأنا أبادِرُه ، وعلمتُ أني لا أخلو من عينِ الله ، فأنا مستحيٍ منه . وعنه : من أصبح مستقيماً في أربعٍ فهو بخير : التفقه ، ثم التوكل ، ثم الإِخلاص ، ثم المعرفة . وعنه : تعاهدْ نفسَك في ثلاث : إذا عملتَ ، فاذكرْ نَظَرَ الله إليك ، وإذا تكلمتَ ، فاذكْر سمْع الله مِنْك، وإذا سكتَّ ، فاذكرْ علمَ الله فيك . قال أبو تُراب : سمعتُ حاتماً يقول : لي أربعةُ نسوة ، وتسعةُ أولاد ، ما طمع شيطانٌ أن يُوسوسَ إليَّ في أرزاقهم . سمعتُ شَقِيقاً يقول : الكسلُ عونٌ على الزهد . وقال أبو تراب : قال شقيق لحاتِم : مُذْ صحبتي ، أيَّ شيءٍ تعلمتَ ٤٨٥ مني ؟ قال : ستَّ كلمات : رأيتُ النَّاس في شكٍ من أمر الرزق ، فتوكلتُ على الله (١). قال الله تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّ عَلَى الله رِزْقُها ﴾ [ هود : ٦ ] ورأيتُ لكل رجل صديقاً يُفشي إليه سره ، ويشكو إليه ، فصادقتُ الخير ليكونَ معي في الحساب ، ويَجوزَ معي الصراط . ورأيتُ كل أحدٍ له عدو ، فمن اغتابني ليس بعَدُوِّي ، ومن أخذ مني شيئاً ليس بعَدُوِّي ، بل عَدُوِّي من إذا كنتُ في طاعة ، أمرني بمعصية الله ، وذلك إبليس وجنوده ، فاتَّخذْتُهم عدواً وحاربتُهم . ورأيتُ الناس كلهم لهم طالب ، وهو ملك الموت ، ففرَّغت له نفسي . ونظرتُ في الخلق ، فأحببتُ ذا ، وأبغضتُ ذا . فالذي أحْبَيْتُهُ لم يعطني ، والذي أبغضتُه لم يأخذْ مني شيئاً، فقلتُ : من أين أتيت ؟ فإذا هو من الحسد فطرحتُه، وأحببتُ الكل، فكل شيء لم أرضَهُ لنفسي لم أرضَهُ لهم . ورأيتُ الناسَ كُلَّهم لهم بيتٌ ومأوى ، ورأيتَ مأواي القبر ، فكل شيء قدَرت عليه من الخير قَدَّمتُه لنفسي لُإِعْمِرَ قبري . فقال شقيق : عليك بهذه الخصال . قال أبو عبد الله الخوَّاص : دخلتُ مع حاتم الأصم الرّي ، ومعنا ثلاث مئة وعشرون رجلاً نريدُ الحج ، عليهم الصوفُ والزَّرْبَنَانْقَاتُ ، ليس معهم جِرابٌ ولاطعام . (١) لا يفهم من كلام حاتم الأصم رحمه الله ترك الأسباب ، والقعود عن التماسها ، والبقاء عالة على الناس كما يفهمه المتواكلون ، وإنما يعني أنه لا بد مع السعي والعمل من التوكل على الله الذي يثمر الرضى والقناعة بما قسم له حتى يكون أغنى الناس . ٤٨٦ قال الخطيبُ : أسند حاتِمُ بنُ عنوان الأصم ، عن شقيق ، وسمى جماعة . ويُروى عنه قال : أفرحُ إذا أصاب مَنْ ناظرني، وأحزنُ إذا أخطأ . وقيل : إن أحمد بنَ حنبل خرج إلى حاتِم ، ورحّب به ، وقال له : كيفَ التخلّص من الناس ؟ قال : أن تُعطيَهم مالَكَ، ولا تَأْخُذ من مالهم ، وتَقْضِيَ حقوقهم ، ولا تستقضي أحداً حقَّك، وتَحْتَمِل مَكروْهَهُم ، ولا تُكرِهَهُم على شيء ، وليتك تَسْلَم . وقال أبو تراب : سمعتُ حاتماً يقول : المؤمنُ لا يغيب عن خمسة : عن الله ، والقضاء ، والرزق ، والموت ، والشيطان . وعن حاتم قال : لو أنَّ صاحب خَبرٍ جلس إليك ، لكنت تتحرز منه ، وكلامكُ يُعرض على الله فلا تحترز ! قلت : هكذا كانت نُكتُ العارفين وإشاراتُهم ، لا كما أحدثَ المتأخَّرون من الفَناء والمحو والجمع الذي آل بِجَهَلَتِهِم إلى الاتِّحاد ، وعدم السِّوَى . قال أبو القاسم بنُ مَنْدة، وأبو طاهر السِّلفي : تُوقِّي حاتم الأصم - رحمه الله - سنة سبع وثلاثين ومئتين . ١٢٩ - أحمدُ بنُ خِضرَ ويه(١)* الزاهد الكبير الرَّبَّانِي الشهير ، أبو حامد البلخي ، من أصحاب حاتِم الأصم . (١) وقد يدعى أحمد بن الخَضِر، كذا في ((حلية الأولياء)) ٤٢/١٠، و(( تاريخ بغداد )»١٣٧/٤ * حلية الأولياء ٤٢/١٠، ٤٣، تاريخ بغداد ١٣٧/٤، ١٣٨، الوافي بالوفيات - ٤٨٧ قال السُّلمي : هو من جِلَّة مشايخ خراسان . سألته امرأتُه أن يحملها إلى أبي يزيد ، وَتَهَبُه مهرها ، ففعل ، فأنفقت مالها عليهما . فلما أراد أنْ يرجع ، قال لأبي يزيد: أوصني، قال: تعلم الفُتَوَّةَ من هذه(١). وعن أبي يزيد ، قال : ابنُ خِضْرَويه أستاذُنا . ويُقال : إن ابن خِضْرويه ، صحبَ إبراهيم بنَ أدهم . قلتُ : لم يدركْه أبداً . وقد كان معمَّراً، فإنَّ السُّلَمي روى عن منصور بنِ عبد الله ، سمع محمد بنَ حامد ، قال : كنتُ عند ابنٍ خِضْرَويه ، وهو يَنْزِعُ، فسئل عن شيء ، فقال : باباً(٢) كنتُ أقرعُه منذ خمسٍ وتسعين سنة ، الساعَة يُفتَح ، لا أدري يفتحُ بالسعادة أم بالشقاء . ووقّى عنه رجل سبع مئة دينار . قال أبو حفص النيسابوري : ما رأيتُ أكبرَ هِمَّةً، ولا أصدقَ حالاً من أحمد بنٍ خِضْرَويه ، له قَدمٌ في التوكل . ومن كلامه : القلوبُ جَوَّالة ، فإمّا أنْ تجول حول العرش ، وإما أن تجولَ حولَ الحُشِّ(٣). = ٣٧٣/٦، طبقات الأولياء : ٣٧، ٣٩، طبقات الصوفية: ١٠٣، ١٠٦، طبقات الشعراني ٩٥/١، النجوم الزاهرة ٣٠٣/٢، الرسالة القشيرية: ٢١. (١) الخبر في ((الحلية)) ٤٢/١٠، بلفظ: كانت قرينته المكتنية بأم علي من بنات الكبار ، حللت زوجها أحمد من صداقها على أن يزوجها أبا يزيد البسطامي ، فحملها إلى أبي يزيد ، فدخلت عليه ، وقعدت بين يديه مسفرة عن وجهها . فقال لها أحمد : رأيت منك عجباً ، أسفَرْتِ عن وجهك بين يدي أبي يزيد ! فقالت: لأني لمَّا نظرت إليه ، فقدت حظوظ نفسي ، وكلما نظرت إليك ، رجعت إلي حظوظ نفسي . فلما خرج ، قال لأبي يزيد : أوصني ؛ قال : تعلم الفتوة من زوجتك . (٢) في ((الحلية)) ((باب))، بالرفع . (٣) أي الخلاء . ٤٨٨ قيل : إنه تُوفي سنة أربعين ومئتين . ١٣٠ - أبو خَيْئَمة* (خ، م، د ، س، ق) زهير بن حرب بن شداد الحَرَشي النسائي ، ثم البغدادي الحافظ الحجة ، أحد أعلام الحديث ، مولى بني الحَريش بن كعب بن عامر بن صعصعة ، وكان اسمُ جده أشتال ، فُعرِّب ، وقيل : شداد . نزل بغداد بعد أن أكثر التَّطواف في العلم ، وجمع وصنَّف ، وبَرَع في هذا الشأن ، هووابنه وحفيدُه محمدُ بنُ أحمد . وقَلَّ أن اتفق هذا لِثلاثةٍ على نسق . وُلد أبو خيثمة سنة ستين ومئة . قاله ابنهُ أبو بكر . وحدَّث عن: جرير بنِ عبد الحميد ، وهُشَيم، وحُميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، وعَبْدةَ بنِ سُليمان ، والوليدِ بن مسلم ، وسُفيان بن عُيَيْنة ، وأبي معاويةَ الضرير ، ووكيع ، ويحيى القطان ، وأبي سُفيان محمد بن حُميد ، ومروان بن معاوية ، ويزيد بن هارون ، وحفص بن غياث ، والقاسم بن مالك ، وابن فُضَيْل ، وعبد الرزاق ، وبشر بن السَّرِيِّ ، وَرَوْحِ ، وِشَبَابة ، ومعنٍ بن عيسى ، وابنٍ عُلَيَّة ، وخلائق . وينزل إلى عفَّان، ومُعَلَّى بنٍ منصور ، وكامل بن طلحة الجَحْدَري ، ونحوِهم . روى عنه: الشيخان ، وأبو داود ، وابنُ ماجة ، وروى النسائي عن * التاريخ الكبير ٤٢٩/٣، التاريخ الصغير ٣٦٢/٢، تاريخ الفسوي ٢٠٩/١، الجرح والتعديل ٥٩١/٣، الفهرست: ٢٨٦، تاريخ بغداد ٤٨٢/٨، ٤٨٤، الأنساب، ورقة : ٢/٥٥٩، تهذيب الكمال، ورقة: ٤٣٧، تذكرة الحفاظ ٤٣٧/٢، العبر ٤١٦/١، تذهيب التهذيب ٢٤٠/١، النجوم الزاهرة ٢٧٦/٢، البداية والنهاية ٣١٢/١٠، غاية النهاية في طبقات القراء ٢٩٥/١، تهذيب التهذيب ٣٤٢/٣، ٣٤٤، طبقات الحفاظ : ١٩١، خلاصة تذهيب الكمال: ١٢٣، الرسالة المستطرفة: ٥٦، شذرات الذهب ٨٠/٢. ٤٨٩ رجل عنه ، وروى عنه أبو زُرْعة ، وأبو حاتِم ، وإبراهيمُ الحربي ، وأبو بكر ابنُ أبي الدنيا ، وبَقِيُّ بنُ مَخْلد ، وأحمدُ بنُ علي المَرْوَزي ، وأبو يَعْلَى الموصلي ، وموسى بن هارون ، وأبو القاسم البَغَوي ، وخلقٌ . وثَّقه يحيى بنُ معين . وروى عليّ بن الحسين بن الجنيد ، عن يحيى بن معين ، قال : أبو خيثمة يكفي قبيلة . وقال أبو حاتم : صدوق . وقال يعقوبُ بنُ شيبة : هو أثبت من ابن أبي شيبة ، كان في عبد الله - يعني : ابن أبي شيبة - تهاونٌ في الحديث لم يكُنْ يُفَصِّل هذه الأشياء - يعني : الألفاظ - وقال جعفرٌ الفِريابي : سألتُ محمد بن عبد الله بن نمير : أيُّما أحبُّ إليك أبو خيثمة ، أو أبو بكر بنُ أبي شيبة ؟ فقال : أبو خيثمة ، وجعل يُطري أبا خيثمة ، ويَضَعُ من أبي بكر . وقال أبو عُبيد الآجُرِّي : قلت لأبي داود : أبو خيثمة حجة في الرجال ؟ قال : ما كانَ أحسنَ عِلْمَهُ . وقال النَّسائيُّ : ثقة مأمون . .. وقال الحُسين بنُ قهم : ثقة ثبت . قال الحافظ أبو بكر الخطيب : كان ثقةً ثبتاً حافظاً متقناً . قلتُ : من المكثرين عنه ولده ، وأبو يعلى . ووقع لي من عواليه . قال أبو بكر : ماتَ أبي في خلافة المتوكل ، ليلةً الخميس لسبعٍ ٤٩٠ د خلون من شعبان ، سنةً أربع وثلاثين ومئتين ، وهو ابنُ أربع وسبعين سنة ، رحمه الله . أخبرنا أبو الحسين عليُّ بنُ محمد ، وأبو العباس أحمدُ بنُ محمد ، ومحمدُ بنُ إبراهيم النحوي ، وطائفةٌ ، قالوا : أخبرنا أبو المُنَجَّى عبدُ الله بن عمر العَتَّابي (ح)، وأخبرنا أحمدُ بنُ إسحاق الهَمَذَاني ، أخبرنا زكريا بنُ على ، قالا : أخبرنا عبدُ الأول بنُ عيسى ، أخبرتنا بِيَبَى بنتُ عبد الصمد الهرْثميَّة ، أخبرنا أبو محمد عبدالرحمن بن أبي شُرَيْح الأنصاري ، حدثنا أبو القاسم عبدُ الله بن محمد البَغَوي ، حدثنا أبو خيثمة زهيرُ بنُ حرب ، حدثنا إسماعيل بنُ إبراهيم ، أخبرني رَوْحُ بنُ القاسم ، عن عطاء بنِ أبي ميمونة ، عن أنس بن مالك، قال: كان رسُولُ الله، وََّ، يَتْبِرَّزُ لِحَاجَتِهِ ، فَآتِيهِ بماء يَغْتَسِلُ بِهِ . أخرجه مسلم (١) عن أبي خيثمة ، فوقع عالياً من الموافقات . أخبرنا عليُّ بنُ أحمد بن عبد المحسن الحُسيني قراءةٌ عَلَيه ، أخبرنا محمد بنُ أحمد بن عمر الحافظ ، أخبرنا أبو بكر محمدُ بن ◌ُبيد الله بن الزاغواني ، أخبرنا محمدُ بنُ محمد بن علي الزَّيْنَبِي ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المخلّص ، أخبرنا أبو القاسم البَغَوي ، حدثنا أبو خيثمة زهير بنُ حرب ، وشجاعُ بنُ مَخْلد، والحسنُ بنُ عَرَفة ، قالوا : أخبرنا هُشَيم ، أخبرناحُميد، عن أنس، قال: قال رسول الله، وَّهُ: (( اعْتَدِلُوا فِي (١) إسناده صحيح، وهو في ((صحيح)) مسلم (٢٧١) في الطهارة : باب الاستنجاء بالماء من التبرز . وقوله : يتبرز ، معناه : يأتي البراز، وهو بفتح الباء : اسم للفضاء الواسع ، كنَّوا به عن "قضاء الحاجة. ٤٩١ صُفُوفِكُمْ، وَتَراصُّوا ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَراءِ ظَهْرِي)) . زاد شجاعٌ، والحسنُ : قال أنسٌ : فلقد رأيتُ أحدَنا يُلْصِقُ مِنْكِبَهُ بَمَنْكِبٍ صاحبه ، وقدمَهِ بقدمه ، فلو ذهبتُ أفعلُ هذا اليومَ ، لَنَفر أحدُكم، كأنَّه بَغْلٌ . شموس(١) . هذا حديثٌ صحيح غريب . وقد وقع لنا شيءٌ كثيرٌ من موافقات أبي خيثمة في ((مسند)) أبي يعلى الموصلي . ذكرُ وَلَدِه : هو الحافظ الكبير المجوِّد أبو بكر : ١٣١ - أحمد بن أبي خيثمة* صاحب (( التاريخ الكبير))، الكثير الفائدة . سمع أباه ، وأبا نعيم ، وهَوْذَة بن خليفة ، وعفَّان ، ومحمد بنَ سابق، وأبا سَلَمة التَّبُوذَكِي ، وأبا غسان النَّهدي ، وأحمد بنَ يونُس ، وقُطْبَة بن العلاء ، ومُسلم بنَ إبراهيم ، وأحمد بن إسحاق الحضرمي ، وموسى بنَ داود الضَّبِّيَ ، وحُسين بن محمد المُرُّوذي ، وسعيدَ بنَ سليمان ، وخالد بن خِداش ، وسُرَيج بنَ النعمان، وسُليمان بن حرب ، (١) إسناده صحيح ، وأخرجه البخاري ١٧٦/١ في صلاة الجماعة : باب إلزاق المنكب بالمنكب ، من حديث زهير، عن حميد، عن أنس، عن النبي، *، قال: ((أقيموا صفوفكم ، فإني أراكم من وراء ظهري)). وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه ، وقدمه بقدمه. وهو في ((المسند)) ١٠٣/٣، و١٢٥ و١٨٢ و٢٢٩ و٢٦٣ و٢٨٦. * الفهرست : ٢٨٦، تاريخ بغداد ١٦٢/٤، ١٦٤، طبقات الحنابلة ٤٤/١، الأنساب، ورقة: ٢/٥٥٩، معجم الأدباء ٣٥/٣، ٣٧، تذكرة الحفاظ ٥٩٦/٢، الوافي بالوفيات ٣٧٦/٦، ٣٧٧، غاية النهاية في طبقات القراء ٥٤/١، لسان الميزان ١٧٤/١. ٤٩٢ وأحمد بن حنبل ، وعلي بن الجعد ، وخلف بن هشام ، وأمماً سواهم . وهو أوسعُ دائرةً من أبيه . روى عنه: ابنُه محمدُ بنُ أحمد الحافظ ، وأبو القاسم البَغَوي ، ويحيى بنُ صاعد ، وعليُّ بن محمد بن عُبيد ، ومحمد بن مَخْلد ، ومحمد ابنُ أحمد الحَكِيمِيُّ ، وإسماعيلُ بن محمد الصَّفَّار ، وأبو سهل بن زياد ، وقاسم بن أَصْبَغِ ، وأحمد بن كامل ، وخلقٌ . قال الخطيب : كان ثقةً عالماً متقناً حافظاً بصيراً بأيام الناس ، راوية للأدب . أخذ علمَ الحديثِ عن أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وعلمَ النَّسَبِ عن مُصعب الزبيري : وأخذ أيَّامَ الناس ، عن أبي الحسن علي بن محمد المدائني، والأدبَ عن محمد بن سلَّام الجُمَّحي . وله كتابُ ((التاريخ)) الذي أحسن تصنيفه، وأكثرَ فائدته . فلا أعرفُ أغزَر فوائدَ منه . وذكره الدَارقُطْني ، فقال : ثقةٌ مأمون . قلت : يقع لنا كثيرٌ من روايته من طريق السِّلفي ، وشُهْدَة . وقال ابنُ قانع : مات في شهر جمادى الأولى سنة تسع وسبعين ومئتين . وكذا أرَّخ ابن المنادي ، وزاد : وقد بلغ أربعاً وتسعين سنة . وقيل : بلغ أقل من ذلك ، وهو أشبهُ ، فإنَّه لو كانَ ابنَ أربعٍ وتسعين ، لكانَ مولدهُ في سنة خمس وثمانين ومئة . وهو من أولاد الحفاظ . فكان أبوه يُسمِعُه وهو حَدَثٌ ، فيدركُ به مِثْلَ يزيدبن هارون ، وأقرانِه . والظاهر أنه كان من أبناء الثمانين . فالله أعلم . ٤٩٣ وخلَّف أحمدُ ابنه الحافظَ الإِمام المحقق أبا عبد الله : ١٣٢ - مُحمَّد بن أبي بكر أحمد بن زهير البغدادي ◌ُسْمع أباه ، ونصر بنَ علي الجَهْضَمي، وعبَّادَ بنَ يعقوب الرَّوَاجِني، وعمرو بن عليِّ الصيرفي ، وبُنْداراً ، وهذه الطبقةً . روى عنه: أحمدُ بنُ كامل ، وأبو القاسم الطبراني ، وابن مِقْسَم المقرىء ، وآخرون . قال أحمدُ بنُ كامل : أربعةٌ كنتُ أحِبُّ لقاءَهم : محمدُ بنُ جرير الطبري ، ومحمدُ بنُ موسى البَرْبري ، وأبو عبد الله بنُ أبي خيثمة ، والمعمري . فما رأيتُ أحفظَ منهم . وقال الخطيبُ: كان أبوه أبو بكر يَستعينُ به في عمل ((التاريخ)). مات في ذي القَعْدة سنةَ سبعٍ وتسعين ومئتين . قلتُ : كان من أبناء السبعين . أخبرنا إسماعيلُ بنُ عبد الرحمن سنةً أربع وتسعين وست مئة ،أخبرنا الإِمامُ مُوَفَّق الدين عبدُ الله بنُ قدامة سنة ست عشرة ، أخبرنا هبة الله بن الحسن ، أخبرناعبدُ الله بنُ عليَّ الدقاق، أخبرناعليُّ بنُ محمد المعدّل،أخبرنا محمدُ بنُ عمرو الرزاز ، حدثنا أحمدُ بنُ زهير ، حدثنا حسينُ بنُ محمد ، وموسى بنُ داود ، قالا : حدثنا شَيْبانُ، عن منصور، عن إبراهيم ، عن الأسود، عن عائشة، قالتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ، وَّهِ، يَأْمُرُ إِحْدانا إذا حَاضَتْ أَنْ تَأْتَزِرَ ، ثُمَّ يُباشِرُها . * الفهرست: ٢٨٦، تذكرة الحفاظ ٧٤٢/٢، ٧٤٣ . ٤٩٤ ١ متفق عليه(١). ١٣٣ - مُجاهِد بنُ موسَى* (م، ت، س، ق، د) ابن فَرُّوخ الحافظ الإِمامُ الزاهدُ ، أبو علي الخوارزمي نزيل بغداد . حدث عن: هُشَيم، وأبي بكر بن عياش ، وسُفِيان بن عُيَيْنة ، والوليد بنِ مسلم ، وإسماعيل ابن عُلِيَّة ، وطبقتِهم . حدَّث عنه: الجماعةُ، سوى البخاري ، وأبو زُرْعَةَ الرازي ، وأبو حاتم وإبراهيم الحَرْبي ، وموسى بنُ هارون ، وأبو يَعْلى الموصلي ، وأبو القاسم الْبَغَوي ، وعدةٌ . روى أحمدُ بن محمد بن محرز، عن يحيى بن معين ، قال : ثقة لا بأس به . وقال موسى بنُ هارون : كان أسنَّ من أحمد بن حنبل بست سنين . قال الخطيب : قرأتُ في كتاب عُبيد الله بن جعفر : حدثنا أبو يَعْلَى الطُّوسي ، حدثنا محمدُ بن القاسم الأزدي ، قال : قال لنا مجاهد بنُ موسى - وكان إذا حدَّثَ بالشيء رمى بأصله في دجلة ، أو غسله - فجاء يوماً ومعه طبق ، فقال : هذا قد بَقي ، وما أراكم تَروني بعدها . فحدَّثَ به ، ورمى به ، ثم مات بعد ذلك ، رحمه الله تعالى . (١) البخاري ٣٤٤/١ في الحيض: باب مباشرة الحائض ، ومسلم (٢٩٣) في أول الحيض . * التاريخ الكبير ٣١٤/٧، التاريخ الصغير ٣٨٠/٢، الجرح والتعديل ٣٢١/٨، تاريخ بغداد ٢٦٥/١٣، ٢٦٦، تهذيب الكمال، ورقة: ١٣٠٤، تذهيب التهذيب ٢٣/٤، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٦٩ . ٤٩٥ قال أبو القاسم البغوي : ماتَ في شهر ربيع الأول سنة أربع وأربعين ومئتين . قلتُ: عاش ستاً وثمانين سنة . أخبرنا أحمدُ بنُ هبة الله ، عن القاسم بن عبد الله ، أخبرنا وچِیه بن طاهر ، أخبرنا أبو القاسم القُشيري ، ويعقوبُ بن أحمد ، وأحمدُ بنُ عبد الرحيم ، قالوا : أخبرنا أبو الحُسين الخفَّاف ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاق الثقفي ، حدثنا مجاهدُ بنُ موسی ، حدثنا یزید ،أخبرناهشام ، عن یحیی بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه: أَنَّ رَسُولَ الله، وَ، كانَ يَقْرَأْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأولَبِينِ مِنَ الظُهْرِ، ويُسْمِعُنا الآيَةَ أَحْياناً، ويُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأولى، ويُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيَقْرَأْ فِي الأَولَيْنِ مِنْ صَلاةِ العَصْرِ (١). ١٣٤ - أبو حَسَّان الزِّیادِيُّ* الإِمامُ العلامة الحافظ ، مؤرخ العصر ، قاضي بغداد ، الحسنُ بن عثمان بن حماد البغدادي ، وعُرف بالزِّيادي لكون جدِّه تزوَّج أمَّ ولدٍ كانت للأمير زياد بن أبيه . وُلد القاضي أبو حسان في حدود سنة ستين ومئة . وسمع إسماعيل بنَ جعفر ، وإبراهيم بن سعد ، وهُشيم بن بشير ، (١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري ٢٠٢/٢، ٢٠٣ في صفة الصلاة : باب القراءة في الظهر، ومسلم (٤٥١ ) في الصلاة : باب القراءة في الظهر والعصر، وأبو داود (٧٩٨) في الصلاة : باب ما جاء في القراءة في الظهر ، والنسائي ١٦٤/٢: باب تطويل القيام في الركعة الأولى من صلاة الظهر، وأحمد ٢٩٥/٥ و٣٠١ و٣١٠. * تاريخ الطبري ٢٠٨/٩، الجرح والتعديل ٢٥/٣، معجم الأدباء ١٨/٧، ٢٤ ، تاريخ بغداد ٣٥٦/٧، ٣٦١، الأنساب ٣٥٩/٦، ٣٦٠، العبر ٤٣٧/١، البداية والنهاية ١٠ / ٣٤٤، شذرات الذهب ١٠٠/٢. ٤٩٦ وجَرير بن عبد الحميد ، وشُعَيب بن صفوان ، ويحيى بن أبي زائدة ، والولید. ابنَ مسلم ، ومحمدَ بن عمر الواقدي ، وعدةً . حدث عنه: أبو بكر بن أبي الدُّنيا ، وإسحاقُ الحربي ، ومحمدُ بنُ محمد الباغَنْدي ، وأحمد بن الحسين الصوفي الصغير ، وسليمانُ بن داود الطوسيّ ، وآخرون . ووَلِيَ قضاءَ الشرقيّة في دولة المتوكل ، وكان رئيساً مُحتَشِماً جواداً مُمدَّحاً كبير الشأن . قال سليمانُ الطوسي : سمعتُ أبا حسان ، يقول : أنا أعملُ في التاريخ من ستين سنة . وقد سُئل أحمدُ بن حنبل عن أبي حسان ، فقال : كان مع ابن أبي دُواد ، وكان من خاصَّتِه ، ولا أعرفُ رأيَه اليوم . وعن إسحاق الحربي ، قال : حدثني أبو حسان الزيادي ، أنه رأی ربَّ العزة في المنام ، فقال : رأيتُ نوراً عظيماً لا أُحْسِن أَصِفُه ، ورأيتُ فيه رجلاً خُيِّل إلي أنه النبيُّ، وَه، وكأنَّه يشفعُ إلى ربه في رجلٍ من أُمَّته ، وسمعتُ قائلًا يقول : ألم يكفكَ أني أُنزلُ عليك في سورة الرعد : ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ [الرعد: ٦]؟ ثم انتبهتُ . قال الخطيب : كان أبو حسان أحدَ العلماء الأفاضل الثقات ، ولي قضاء الشرقية ، وكان كريماً مِفضالاً . قال يوسفُ بن البُهلول الأزرق : حدثنا يعقوبُ بن شيبة ، قال: أَظَلَّ العيدُ رجلاً ، وعنْدَه مئة دينار لا يملكُ سواها ، فكتب إليه صدیق يسترعي منه. نفقة ، فأنفذ إليه بالمئة دينار ، فلم يَنشَبْ أن وردَ عليه رقعةٌ من بعض إخوانه سير ٣٢/١١ ٤٩٧ يذكر أنه أيضاً في هذا العيد في إضاقة ، فوجَّه إليه بالصُّرَّة بعينها . قال : فبقي الأول لا شيء عنده ، فاتفق أنَّه كتبَ إلى الثالث وهو صديقهُ يذكرُ حاله ، فبعثَ إليه الصُّرة بخَتْمِها . قال فعرفَها ، وركبَ إليه ، وقال : خبِّرني ، ماشأنُ هذه الصُّرة ؟ فأخبره الخبر، فركبا معاً إلى الذي أرسلها ، وشرحوا القصة ، ثم فتحوها واقتسموها . قال ابن البُهلول : الثلاثة يعقوبُ بنُ شيبة ، وأبو حسان الزِّيادي ، وآخر نسيتُه . إسنادها صحيح . قيل : عاشَ الزيادي تسعاً وثمانين سنة ، ماتَ في شهر رجب سنة اثنتين وأربعين ومثتین . وفيها توفي أبو مصعب الزُّهْرِي ، وابنُ ذكوان المقرىء ، والحسنُ بنُ علي الحُلواني ، وزكريا بنُ يحيى كاتب العُمَرِي ، ومحمدُ بنُ أسلم الُوسي ، ومحمدُ بن رُمْح التَّجيبي ، ويحيى بنُ أكثم القاضي ، ومحمد بنُ عبد الله بن عمار المَوصلي ، وأبو سلمة يحيى بنُ خلف . ١٣٥ - محمَّدُ بنُ رُمْح* (م، ق) ابن المهاجر الحافظ الثبت العلَّمةُ ، أبو عبد الله التُّجيبي، مولاهم المصري . ولد بعد الخمسين ومئة . سمع الليثَ بنَ سعد ، وعبد الله بنَ لَهِيعة ، ومَسلمة بن علي * التاريخ الصغير ٣٧٧/٢، الجرح والتعديل ٢٥٤/٧، الأنساب ٢١/٣، ٢٢، تهذيب الكمال، ورقة: ١١٩٦، ١١٩٧، دول الإسلام : ١٤٧، العبر ٤٣٨/١، تذهيب التهذيب ٢٠٤/٣، الوافي بالوفيات ٧٣/٣، البداية والنهاية ٣٤٤/١٠، تهذيب التهذيب ١٦٤/٩، ١٦٥، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٣٦، شذرات الذهب ١٠١/٢ . ٤٩٨ الخُشني . وحكى عن مالك بن أنس ، ولم يقع له عنه رواية . حدَّث عنه: مسلم ، وابنُ ماجة ، والحسنُ بن سفيان ، ومحمد بنُ الحسن بن قتيبة ، وعليُّ بن أحمد عَلَّن، وأحمد بنُ عبد الوارث العسَّال ، ومحمد بنَ زَبَّان ، وخلقٌ سواهم . وكان معروفاً بالإتقان الزائد والحفظ ، ولم يرحل . قال النسائي : ما أخطأ ابنُ رمْح في حديث واحد . وقال أبو سعيد بنُ يونس : ثقةٌ ثبتٌ ، كان أعلمَ الناس بأخبار بلدنا . توفي في شوال سنةً اثنتين وأربعين ومئتين . وقال أبو عبد الرحمن النَّسائي : لو كان كتبَ عن مالك لأثبتُّه في الطبقة . الأولى من أصحابه ، يعني : لحفظه وإتقانه . قلتُ: لم يتفق لي أن أورد ابنَ رمح في كتاب (( تذكرة الحفاظ )) ، فذكرتُه هنا لِجَلالتِه . وأنا أتعجب من البخاري کیف لم یرْوِ عنه ! فهو أهلٌ لذلك ، بل هو أتقنُ من قُتيبة بن سعيد ، رحمهما الله . أخبرنا أحمدُ بنُ هبة الله ، عن زينب الشَّعرية ، والمؤيد بن محمد ، قالا : أخبرتْنا أمُّ الخير فاطمةُ بنتُ علي بن مظفر بن زَعْبَل في سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة ، أخبرنا عبدُ الغافر بن محمد الفارسي في أول عام إحدى وأربعين وأربع مئة ، أخبرنا محمد بنُ أحمد بن حمدان ، حدثنا الحسنُ بن سفيان الحافظ ، حدثنا محمد بنُ رمح ، حدثنا الليثُ بنُ سعد ، عن يحيى ابن سعيد، عن سُهيل بن أبي صالح ، عن عطاء بن يزيد ، عن تميم الداري عن رسول الله، وَ ◌َّ، قال: ((إِنَّ الدِّينَ النَّصيحَة)). قالُوا: لِمَنْ يا رَسُولَ الله؟ قالَ: ((لِهِ ولِكِتابِهِ ولِإِئِمَّةِ المُسْلِمين، أوِ المُؤْمِنِين وعَامَّتِهِمْ)). ٤٩٩ هذا حديث صحيح في ((صحيح مسلم))(١) . فتأمَّل هذه الكلمةَ الجامعة، وهي قولُه: ((الدِّينُ النَّصِيحَةُ)) ، فمنْ لم ينصح لله وللأئمة وللعامَّة ، كان ناقص الدین . وأنتَ لو دُعيتَ ، یا ناقص الدين ، لغضبتَ . فقل لي : متى نصحتَ لهؤلاء ؟ كلا والله ، بل ليتك تسكتُ ، ولا تنطِقُ ، أولا تُحسِّن لإِمامك الباطل ، وتُجرِّته على الظلم وتَغُشُّه . فمن أجل ذلك سقطتَ من عينه ، ومن أعين المؤمنين . فبالله قل لي : متى يُفلحُ من كان يسرُّه ما يَضُرُّه؟ ومتى يُفلح من لم يُراقِب مولاه ؟ ومتى يفلح من دنا رحيلُه، وانقرضَ جيلُه، وساء فِعُلُه وقيلُه؟ فما شاء الله كان ، وما نَرجو صلاح أهل الزمان ، لكن لا ندَُ الدعاء ، لعلَّ الله أن يلطفَ ، وأن يصلحنا. . آمين . ١٣٦ - لُوَيْن* ( د ، س) الحافظُ الصدوقُ الإِمامُ شيخ الثَّغْر ، أبو جعفر محمد بن سليمان بن حبيب الأسدي البغدادي ، نزيل المِصِّيصَة . سمع مالكَ بنَ أنس، وسليمانَ بنَ بلال ، وحُديج بن معاوية ، وحماد ابن زيد، وزهير بن معاوية ، وأبا ◌َوانة الوضَّاح ، وإسماعيل بنَ زكريا ، وعبد الرحمن بن أبي الزَّناد ، وشَرِيكَ بنَ عبد الله ، وأبا عَقيل يحيى بن المتوكل ، وعَطَّاف بن خالد ، وسنان بن هارون ، وحِبَّان بن علي ، وأبا الأحوص ، وُعُبيد الله بنَ عَمرو الرَّقِّي ، ومعاوية بن عبد الكريم الضَّالَّ ، وخالد بن عبد (١) رقم (٥٥) في الإِيمان : باب بيان أن الدين النصيحة . * الجرح والتعديل ٢٦٨/٧، تاريخ بغداد ٢٩٢/٥، ٢٩٦، تهذيب الكمال، ورقة : ١٢٠٣، ١٢٠٤، العبر ٤٤٧/١، تذهيب التهذيب ٢٠٨/٣، الوافي بالوفيات ١٢٣/٣، تهذيب التهذيب ١٩٨/٩، ١٩٩ . ٥ ٠