النص المفهرس
صفحات 421-440
الطّابخِي ، وحاتم بن إسماعيل ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وحفصٍ ابن سُليمان المقرىء ، والحسنِ بن يحيى الخُشَني ، والربيعِ بن بدر السَّعْدي ، وسعد بن سعيد بنِ أبي سعيد المَقْبُري ، وسعدان بن يحيى ، وسُويد بن عبد العزيز القاضي ، وَصدَقَةَ بنِ خالد ، وشُعيب بن إسحاق ، والوليد بن مُسلم ، وعيسى بن يونس ، وبَقِيَّةَ بنِ الوليد ، وإبراهيم بن أَعْيَن ، وأيوب بن تميم ، وأيوب بن سُويد ، وحرملة بنِ عبد العزيز ، والحسن بن يحيى، ومَسلمة بن عُلَيّ الْخُشَنّين، وحفص بن عمر البَزَّاز، والحكم بن هشام التقفي ، وحمَّاد بن عبد الرحمن الكلبي ، وحماد أبي الخطاب ، والخليلِ ابن موسى ، وزكريًّا بنِ منظُور، وسَبْرةَ الجُهني أخو حرملةَ المذكور ، وسعيد ابن الفَضْلِ البصري ، وسُفيان بنِ عُيَيْنَة ، وسُلَيم بن مُطَيْر، وسليمان بنِ عُتبة ، وسليمانَ بنِ موسى الزُّهْرِي ، وسهلِ بنِ هاشم البيروتي ، وشِهابِ بنِ خراش ، وصَدَقَةَ بنِ عَمرو، وضمرةَ بنِ ربيعة ، وعبدِ الله بن الحارث الجُمحي ، وعبد الله بن رجاء المكي ، وعبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، وعبد الحميد بن أبي العشرينِ ، وعبدِ ربِّه بنِ ميمون ، وعبد الرحمن ابن أبي الجون ، وعبد العزيز بنِ أبي حازم ، والدَّراوَرْدِي ، وعبدِ العزيز بنٍ الحُصين ، وعبدِ الملك الصَّنْعاني ، وعثمان بنِ حصن ، وعِراك بنٍ خالد ، وعطاء بنِ مسلم ، والعطّاف بنِ خالد ، وأبي نَوفل علي بنٍ سليمان ، وأبيه عمَّر، وغَمَر بنِ الدِّرَفْس ، وعمر بنِ عبد الواحد ، وعمرَ بنِ مُغيرة ، وعَمْرو ابنِ واقد، وعيسى بنِ خالد اليمامي، وغالبْ بنِ غزوان الثقفي، والقاسم بنٍ عبدالله بن عُمر، ومحمد بن إبراهيم الهاشمي، ومحمدبنٍ حرب، وابنٍ شابور(١)، (١) هو محمد بن شعيب بن شابور، بالمعجمة والموحدة ، أموي دمشقي ، نزل بيروت ، صدوق صحيح الكتاب، من كبار التاسعة ، مات سنة ٢٠٠ هـ. انظر ترجمته في ((تهذيب التهذيب)) ٢٢٢/٩، ٢٢٤. ٤٢١ وابن سُمَّيْع(١)، ومروان بن معاوية ، ومعن القَزَّاز، والهيثم بنِ حميد ، والهيثم بن عمران ، ووزير بن صَبيح ، ويحيى بنِ سُلَيم الطائفي ، ويوسف بن محمد بن صيفي ، وعدةٍ سواهم مذكورين في (( تهذيب الكمال )» وفي (( تاريخ دمشق )). فلقد كان من أوعية العلم ، وكان ابتداء طلبه للعلم وهو حَدَثٌ قبل السبعين ومئة ، وفيها ، وقرأ القرآن على أيوب بن تميم ، وعلى الوليد بن مسلم ، وجماعة سيأتي ذكرهم في أثناء ترجمته . تلا على هشام طائفةٌ ، منهم: أحمدُ بنُ يزيد الحُلواني ، وأبو عُبيد ، ومات قبله، وهارونُ الأخفش ، وإسماعيلُ بن الحُوَيْرِس ، وأحمدُ بنُ محمد بن مامُوية ، وطائفة . وروى عنه: أبو عُبيد القاسمُ بن سلَّام ، ومات قبله بنيف وعشرين سنة ، ومحمدُ بن سعْد ، ومات قبله ببضع عشرة سنة ، ومؤمَّلُ بنُ الفضل الحَرَّاني كذلك ، ويحيى بنُ معينَ كذلك . وحدث عنه من كبار شيوخه : الوليدُ بن مُسلم، ومحمدُ بنُ شُعيب ابن شابور . وحدث عنه من أصحاب الكتب : البخاريُّ ، وأبو داود ، والنسائيُّ ، وابنُ ماجة ، وروى الترمذيُّ عن رجل عنه، ولم يلقَّهُ مُسلم ، ولا ارتحل إلى الشام، ووَهِمَ من زعم أنه دخل دمشق . (١) هو محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع ، بالتصغير ، صدوق يخطىء ويدلس ، من التاسعة ، مات سنة أربع، وقيل: سنة ست ومئتين. انظر ترجمته في ((تهذيب التهذيب)) ٣٩٠/٩، ٣٩٢. ٤٢٢ نعَم، وحدَّث عنه بَشَرٌ كثير، وجمٌّ غفير ، منهم : ولدُه أحمد ، وأبو زُرعة الدمشقيُّ والرازيُّ، وأبو حاتم، ودُحَيم ، ومحمدُ بنُ عوف ، والذُّهْلِي ، ونوحُ بن حَبِيب ، ويعقوبُ الفَسَوي ، ويزيدُ بن عبد الصمد ، وبَقِيُّ: بن مَخْلد، وصالح بن محمد جَزَرَة ، والحسنُ بن محمد بن بكّار ، وابنُ أبي عاصم ، وأحمد بنُ يحيى البلاذُري المؤرخ ، وإسحاقُ بن إبراهيم ابن أبي حسَّان الأنماطي ، وإسحاقُ بن إبراهيم البُسْتِي القاضي ، وإسحاقُ ابن إبراهيم بن نصر النيسابوري الْبُشْتي، بمعجمة ، وإسحاقُ بنُ أبي عمران الإِسفراييني الشافعي ، وجعفر بنُ أحمد بن عاصم ، وجعفرٌ الفِريابي ، وجُماهَر بن أحمد الزَّمْلَكاني ، والحسينُ بن عبد الله الرقِّي القطان، والحُسينُ بن الهيثم الرازي الكسائي ، وحمدانُ بن غارم البخاري ، وخالد بن روح الثقفي ، وزكريا خيَّاط السُّنَّة ، وسعْدٌ البيروتي ، وسليمانُ بن حَذْلَم(١)، وسلَّمَةُ بن ناهض المقدسي ، والضحَّكُ بن الحسين الإِسْتَرَاباذي، وعبدُ الله بن عَتَّاب الزِّفْتِي ، وعبدُ الله بن محمد بن سلم المقدسي ، وعبدُ الله بن محمد بن طُويط الرملي ، وعبدُ الحميد بن محمود ابن خالد السُّلَمي ، وعبدُ الرحيم بن عمر المازني ، وأبو الأصْبغ عبد العزيز ابن محمد ، وعبدانُ الأهوازي ، وعثمانُ بن خُرَّزَاذ ، وعليُّ بن الحسين بن ثابت الرازي ، وعمرو بنُ أبي زُرْعَة الدمشقي ، والفضلُ بن العباس الرازي فضلكْ ، وقُسْطنطين الرومي ، ومحمدُ بنُ أحمد بن عُبيد بن فيّاض الورَّاق ، ومحمدُ بن بشربن يوسف الأرْمَوِي(٢)، وابنُ قتيبة العسقلاني ، وأبو بكر محمدُ بن خُرَيْمِ العُقيلي ، ومحمدُ بن شيبة الراهبي ، ومحمد بنُ صالح بن أبي عِصمة ، ومحمد بنُ عَبْدُوس بن جرير الصوري ، ومحمدُ بن عُمير " (١) في الأصل: ((حذيم)) والتصحيح من ابن ماكولا و((التهذيب)). (٢) في ((التهذيب)): ((الأموي)). ٤٢٣ الرملي ، ومحمدُ بنُ عون الوحيدي ، ومحمدُ بن الفيض الغساني ، وأبو بكر الباغَنْدي ، ومحمدُ بنُ وَضَّاحِ القرطبي ، ومحمدُ بنُ يحيى بن رزين الحمصي ، ومحمد بنُ يزيد بن عبد الصمد ، ومحمد بنُ يوسف بن بشير الهَرَوي ، ومحمود بنْ سُميع الحافظ ، وأبو عمران موسى بنُ سهل الجُوني ، ونَصر بنُ زكريا نزيلُ بُخارى، وهُمَيْم بنُ همام الإِمْلي، ووُرَيْزة بن محمد الغساني، ويحيى بن محمد بن أبي صغير الحلبي ، وأمم سواهم . وثّقه یحیی بنُ معین فیما نقله معاویة بن صالح ، وابن الجُنید ، وروی أبو حاتم الرازي ، عن يحيى بن معين : كَيِّس کیِّس . وقال أحمدُ العِجْلي : ثقة . وقال مرةً : صدوق . وقال النسائيُّ : لا بأس به . وقال الدارقطني : صدوق كبير المحل . وقال أبو حاتم : صدوق ، لَمَّا كَبِر تغيَّر، وكل ما دُفع إليه قرأه ، وكلُّ ما ◌ُقن تلقن ، وكان قديماً أصح . كان يقرأ من كتابه . وقال أبو داود : سمعتُ يحيى بنَ معين ، يقول : هشامُ بن عمار کیس . ثم قال أبو داود : سليمانُ بن بنت شرحبيل أبو أيوب خيرٌ منه ، هشامٌ حدَّث بأرجح من أربع مئة حديث ، ليس لها أصل مسندة كلها ، كان فضلك يدورُ على أحاديث أبي مُسهِر وغيره، يلقّنها هشاماً، ويقول هشام: حدثني(١)، قد روي ، فلا أبالي من حمل الخطأ . (١) كذا في الأصل، وهو موافق لما في ((تهذيب الكمال)). وفي تذهيب المؤلف ، وتهذيب ابن حجر: ((حديثي)) . ٤٢٤ وقال أبو عبيد الآجري ، عن أبي داود : کان فضلك يدور بدمشق على أحاديث أبي مسهر والشيوخ يُلقنها هشام بن عمار، فيحدِّثُه بها . وكنتُ أخشى أن يَفْتِقِ في الإِسلام فتقاً . أحمد بن خالد الخلَّل : حدثنا يحيى بنُ معين ، حدثنا هشامُ بن عمار ، ولیس بالکذوب ، فذکر حدیثا . وقال هاشمُ بن مَرْثَد : سمعتُ ابنَ معين ، يقول : هشام بنُ عمار أَحَبُّ إليَّ من ابن أبي مالك . قال أبو القاسم بن الفرات : أخبرنا أبو علي أحمدُ بن محمد الأصبهاني المقرىء ، لما تُوُفِّي أيوبُ بن تميم ، يعني : مُقرىء دمشق ، رجعت الإِمامةُ حينئذٍ إلى رجلين : أحدُهما مشتهرٌ بالقراءة والضبط ، وهو ابنُ ذكوان ، فائتمَّ الناس به ، والآخرُ مشتهرٌ بالنقل والفصاحة والرواية ، والعلم ، والدراية ، وهو هشامُ بنُ عمار ، وكان خطيباً بدمشق ، رُزِقَ كبرَ السن ، وصحةً العقل والرأي ، فارتحل الناسُ إليه في نقل القراءة والحديث . نَقَل القراءةَ عنه أبو عُبيد قبل موت هشام بنحوٍ من أربعين سنة ، وحدَّث عنه هو والوليد بن مسلم ، وابن شابور . وكان ابنُ ذكوان يُفضِّله ، ويرى مكانه لكبر سنه . ولد قبله بعشرین سنة . فأخذ القراءةَ عن أيوب تلاوةً ، كما أخذها ابنُ ذكوان ، وزادَ عليه بأخذهِ القراءةَ عن الوليد ، وسُويد بن عبد العزيز ، وصدقةً بن هشام - كذا قال ، وأظنُّه أراد صدقةَ بن خالد - وعِراكِ بن خالد ، وصدقةً بن يحيى ، ومُدرِك بن أبي سعْد ، وعمر بن عبد الواحد . وكل هؤلاء أئمة ، قرؤوا على يحيى بن الحارث . فلما توفي ابنُ ذكوان سنة اثنتين وأربعين ، اجتمع الناسُ على إمامة ٠ ٠ ٤٢٥ : هشام بن عمار في القراءة والنقل . وتوفي بعده بثلاث سنين . قلت : هشامٌ عظيم القدر ، بعيد الصِّيت ، وغيرهُ أتقنُ منه وأعدل . رَحِمَهُ الله تعالى . قال أبو أحمد بنُ عدي في ((كامله)) : سمعتُ قسطنطين بنَ عبد الله مولى المعتمد ، يقول : حضرتُ مجلس هشام بن عمار ، فقال المستملي : من ذكرتَ؟فقال: أخبرنا بعض مشايخنا، ثم نعَس، ثم قال له: من ذكرتَ؟ فَنَعَس ، فقال المستملي : لا تَنْتَفِعُوا به ، فجمعوا له شيئاً فأعطَوه . فكان بعد ذلك يُملي عليهم حتى يَمَلُّوا . وقال محمد بنُ أحمد بن راشد بن مَعدان الأصبهاني : سمعتُ ابنَ وَارَةٍ ، يقول : عزمتُ زماناً أن أُمسِكَ عن حديث هشام بن عمار ، لأنَّه كان يبيعُ الحديث . قلت : العَجبُ من هذا الإِمام مع جلالته ، كيف فعل هذا ، ولم يكنْ محتاجاً ، وله اجتهاده . قال صالح بنُ محمد جَزَرَةَ : كان هشام بن عمار يأخذُ على الحديث ، ولا يحدثُ ما لم يأخذ ، فدخلتُ عليه ، فقال : يا أبا علي ، حدثني بحديثٍ لعليّ بن الجعد ، فقال : حدثنا ابن الجعد ، حدثنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، قال: علِّمْ مَجَّاناً كما عُلِّمْت مجاناً . قال : تَعرَّضْتَ بي يا أبا علي ؟ فقلتُ : ما تعرضت ، بل قصدتُك . وقال صالح أيضاً : كنتُ شارطتُ هشاماً أن أقرأَ عليه بانتخابي ورقة ، فكنتُ آخذ الكاغَد الفِرْعَوني(١)، وأكتبُ مُقَرْمَطاً. فكان إذا جاء الليل ، أقرأ (١) نسبة إلى الورق المصري . ٤٢٦ عليه إلى أن يُصلي العَتَمَةَ ، فإذا صلى العتمة ، يقعد وأقرأ عليه ، فيقول : يا صالح ، ليس هذه ورقة ، هذه شُقّة . الإِسْماعيلي : أخبرنا عبدُ الله بن محمد بن سيار ، قال : كان هشامُ بن عمار يلقّن ، وكان يلقن كل شيء ما كان من حديثه . فكان يقول : أنا قد أخرجتُ هذه الأحاديث صحاحاً . وقال الله تعالى: ﴿فَمَنْ بَدَّلَه بَعْدَما سَمِعَهُ، فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ﴾ [ البقرة: ١٨١]، قال: وكان يأخذُ على كل ورقتين درهماً . ويشارط ، ويقولُ : إن كان الخطُّ دقيقاً ، فليس بيني وبين الدقيق عمل . وكان يقول : وذاك أني قلتُ له : إن كنتَ تحفظ فحدِّث ، وإن كنت لا تحفظ ، فلا تَلَقَّنْ ما يُلَقَّن ، فاختلط من ذلك ، وقال : أنا أعرفُ هذه الأحاديث . ثم قال لي بعد ساعة : إن كنتَ تشتهي أن تعلم ، فأدخِلْ إسناداً في شيء ، فتفقدتُ الأسانيدَ التي فيها قليلُ اضطراب ، فجعلتُ أسألهُ عنها ، فكان يُمُر فيها يعرفُها . قال أبو بكر المرُّوذي : ذكر أحمدُ بنُ حنبل هشام بن عمار ، فقال : طياش خفيف . خيثمة : سمعتُ محمد بنَ عوف ، يقول : أتينا هشامَ بنَ عمار في مزرعة له ، وهو قاعد على مورج له ، وقد انكشفتْ سَوْءَتُه ، فقلنا : يا شيخ ، غَطِّ عليك . فقال: رأيتموه؟! لن ترمَد عينُكم أبداً، يعني: يمزح . قال الحافظ محمدُ بنُ أبي نصر الحُمَيْدِي : أخبرني بعضُ أصحاب الحديث ببغداد أَن هشام بن عمار ، قال : سألتُ الله تعالى سبع حوائج ، فقضى لي منها ستاً ، والواحدةَ ما أدري ما صنع فيها . سألتُه أن يغفر لي ولوالديَّ ، فما أدري ، وسألتُه أن يرزقني الحج ، ففعل ، وسألتُه أن يُعمِّرني مئةَ سنة ، ففعل . قلتُ : إنَّما عاش اثنتين وتسعين سنة . ثم قال: وسألته أن ٤٢٧ يجعلني مصدَّقاً على حديث رسول الله، وَلَّ، ففعل". وسألتُه أن يجعل الناسَ يَغْدُون إليَّ في طلب العلم، ففعل . وسألتُه أن أخطب على منبر دمشق ، ففعل . وسألتُه أن يرزقَني ألف دينار حلالاً ففعل . قال : فقيل له : كل شيء قد عرفناه ، فألفُ دينار حلال من أين لك ؟ فقال : وجَّه المتوكل بعضَ ولده ليكتب عني لما خرج إلينا ، يعني لما سكن دمشق ، وبُنِي له القصرُ بداريًّا. قال: ونحنُ نلبس الأزُر، ولا نلبس السراويلات. فجلست ، فانكشف ذَكَري ، فرآه الغلامُ ، فقال : استرْ يا عم . قلتُ : رأيتَه ؟ قال : نعم . قلتُ : أما إنه لا تَرمدُ عينُك أبداً إن شاء الله . قال : فلما دخل على المتوكل ، ضحك . قال : فسأله فأخبره بما قلتُ له ، فقال : فَأْلٌ حسن تفاءل لك به رجل من أهل العلم ، احملوا إليه ألف دينار . فحُملتْ إليَّ ، فأتَتْني من غير مسألة ، ولا استشراف نفس . فهذه حكاية منقطعة . ولعلها جرت . قال أبو بكر محمد بنُ سليمان الرَّبَعي : حدثنا محمدُ بنُ الفيض الغَسَّاني ، سمعتُ هشام بن عمار ، يقول: باع أبي(١) بيتاً له بعشرين ديناراً، وجهَّزني للحج . فلما صِرتُ إلى المدينة ، أتيتُ مجلس مالك ، ومعي مسائل أريدُ أَن أسألَه عنها . فأتيتُه ، وهو جالس في هيئة الملوك ، وغلمان قيام ، والناسُ يسألونه ، وهو يُجِيبُهم . فلما انقضى المجلس ، قال لي بعضُ أصحاب الحديث : سل عن ما معك ؟ فقلتُ له : يا أبا عبد الله ، ما تَقولُ في كذا وكذا ؟ فقال : حصلنا على الصبيان ، يا غلام ، احملْه . فحملني كما يُحمل الصبي ، وأنا يومئذ غُلام مدرِك ، فضربني بدِرَّةٍ مثل دِرَّةٍ المعلمين سبع عشرة درة ، فوقفتُ أبكي ، فقال لي : ما يُبكيك ؟ أوْ جَعَتْكَ هذه (١) في الأصل: ((ابني)) وهو خطأ . ٤٢٨ الدِّرَّة؟ قلت : إن أبي باع منزله ، ووجَّه بي أتشرفُ بك ، وبالسماع منك ، فضربْتَني ؟فقال : اكتبْ ، قال : فحدثني سبعةَ عشر حديثاً ، وسألته عما كان معي من المسائل فأجابني . قال يعقوب بن إسحاق الهَرَوي ، عن صالح بن محمد الحافظ : . سمعتُ هشام بن عمار ، يقول : دخلتُ على مالك ، فقلتُ له : حدثْني ، فقال : اقرأ ، فقلتُ : لا . بل حدِّثْني ، فقال: اقرأ ، فلما أكثرتُ عليه ، قال : يا غلام ، تعال اذهبْ بهذا ، فاضربه خمسة عشر ،فذهب بي فضربني خمس عشرة دِرَّة ، ثم جاء بي إليه ، فقال : قد ضربْتُه ، فقلتُ له : لِم ظلمتَني ؟ ضربتني خمس عشرة دِرَّة بغير جُرم ، لا أجعلك في حِلٍّ ، فقال مالك: فما كَفَّارَتُه؟ قلت: كفارتُه أن تحدثني بخمسة(١) عشر حديثاً . قال : فحدثني بخمسة عشر حديثاً . فقلت له : زِدْ من الضرب ، وزدْ في الحديث ، فضحك مالك ، وقال : اذهب . قال الخليلي : سمعتُ علي بن أحمد بن صالح المُقرىء ، حدثنا الحسن بن علي الطّوسي ، سمعت محمد بنَ طَرْخان ، سمعتُ هشام بن عمار ، يقول : قصدتُ باب مالك ، فهجمتُ عليه بلا إذن ، فأمر غلاماً له ، حتى ضربني سبعةَ عشر ضرب السلاطين . وأُخرجتُ ، فقعدتُ على بابه أبكي ، ولم أبكِ للضرب ، بل بكيت حَسْرة ، فحضر جماعةٌ . قال : فقصصتُ عليهم ، فشفَعوا فيَّ ، فأملى علي سبعةَ عشر حديثاً . قال محمدُ بن خُرَيم الخُرَيْمي : سمعتُ هشام بن عمار ، يقول في خطبته : قولوا الحقَّ ، ينزلكم الحقُّ منازِلَ أَهل الحق يوم لا يُقضى إلا بالحق . (١) في الأصل ((بخمس)) وهو خطأ. ٤٢٩ معروف بن محمد بن معروف الواعظ ، عن أبي المُستضيء معاوية بن أوس السَّكْسَكِي من أهل بيت قوفا ، قال : رأيتُ هشامَ بنَ عمار إذا مشى أطرق إلى الأرض لا يرفعُ رأسَه إلى السماء حياءً من الله عز وجل . قلتُ : وكان هشام خطيباً بليغاً صاحب بديهة . روى عنه عبْدانُ الجواليقي ، قال : ما أعدتُ خطبة منذ عشرين سنة . ثم قال عبدان : ما كان في الدنيا مثله . وقال أبو زرعة الرازي : من فاتَه هشام بنُ عمار ، يحتاجُ أن ينزل في عشرة آلاف حديث . قال أبو بكر أحمدُ بنُ المعلِّى القاضي : رأيتُ هشام بن عمار في النوم ، والمشايخُ متوافرون ، سُليمانُ بنُ عبد الرحمن وغيره ، وهو يَكْنُسُ المسجد ، فماتوا ، وبقي هو آخرهم . قال ابنُ حِبان البُسْتِي : كانتْ أذناه لاصقتين برأسه ، وكان يخضِب بالحناء . قلتُ : لم يُخرج له الترمذيُّ سوى حَديثِ سُوقِ الجَنَّةِ (١) ، رواه عن (١) أخرجه الترمذي ( ٢٥٤٩)، باب ما جاء في سوق الجنة ، من طريق محمد بن إسماعيل ، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين ، حدثنا الأوزاعي ، حدثنا حسان بن عطية ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله وَله. وقال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. ونصه بتمامه : (( إن أهل الجنة إذا دخلوها ، نزلوا فيها بفضل أعمالهم ، ثم يؤذن في مقدار يوم الجمعة من أیام الدنیا ، فیزورون ربهم ، ویُبرِز لهم عرشه ، ویتبدی لهم في روضةٍ من ریاض الجنة ، فتوضع لهم منابر من نور ، ومنابر من ذهب ، ومنابر من فضة ، ويجلس أدناهم - وما فيهم من دني - على كثبان المسك والكافور ، وما يرون أن أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلساً . قال أبو هريرة : قلتُ : يا رسول الله ، وهل نرى ربنا؟ قال : نعم ، قال : هل تتمارون في رؤية = ٤٣٠ محمد بن إسماعيل البخاري عنه ، ورواه ابنُ ماجة عالياً عنه . ووقع لي عالياً في أمالي أبي الحُسين بن سَمعون ، رواه عن شيخ ليس بثقة ، يقالُ له : أحمد بنُ سليمان بن زَبَّان الكندي ، عن هشام . وابنُ زَبَّان هو آخر من زعم في الدنيا ، أنه سمع من هشام ، وبقي بعده إلى سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة ، وله جزء مشهور . قال الفَسَوِيُّ : سمعتُ هشام بن عمار ، يقول : سمعتُ من سعيد بن بشير مجلساً مع أصحابنا ، فلم أكتبه ، وسمعتُ الكثير من بكير بن معروف . قال عبْدان الأهوازي : كنا لا نصلّي خلف هُدبة بن خالد من طول صلاته ، يسبح في الركوع والسجود نيفاً وثلاثين تسبيحة ، وكان من أشبه خلق الله بهشام بن عمار لحيته ووجهه ، وكل شيء حتى في صلاته . قلت : أما قول الإِمام فيه : طياش ، فلأنه بلغه عنه أنه قال في خطبته : الحمد لله الذي تجلى لخلقه بخلقه . فهذه الكلمةُ لا ينبغي = الشمس والقمر ليلة البدر ؟ قلنا : لا . قال : كذلك لا تمارون في رؤية ربكم ، ولا يبقى في ذلك المجلس رجل إلا حاصره الله محاصرة ، حتى يقول للرجل منهم : يا فلان ابن فلان ، أتذكُرُ يوم كذا وكذا ؟ فيُذَكَّرُ ببعض غَدْراته في الدنيا ، فيقول : يا رب ، أفلم تغفر لي ؟ فيقول : بلى ، فسعة مغفرتي بلغت بك منزلتك هذه . فبينما هم على ذلك ، غشيتهم سحابةٌ من فوقهم ، فأمطرت عليهم طيباً لم يجدوا مثل ريحه شيئاً قط . ويقول ربنا ، تبارك وتعالى : قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة ، فخذوا ما اشتهيتم . فنأتي سوقاً قد حفتْ به الملائكة ، وفيه ما لم تنظر العيون إلى مثله ، ولم تسمع الآذان ، ولم يخطر على القلوب ، فيحمل لنا ما اشتهينا ، ليس يباع فيها ولا يشترى . وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضاً . قال : فَيُقْبِل الرجل ذو المنزلة المرتفعة ، فيلقى من هو دونه - وما فيهم دني - فيروعه ما يرى عليه من اللباس ، فما ينقضي آخر حديثه حتى يتخيل إليه ما هو أحسن منه ، وذلك أنه ما ينبغي لأحدٍ أن يحزن فيها ، ثم ننصرف إلى منازلنا ، فيتلقانا أزواجنا ، فيقُلْنَ : مرحباً وأهلاً ، لقد جئت وإن بك من الجمال أفضل مما فارقتنا عليه ، فيقول : إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار، وبحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا)). وأخرجه ابن ماجة (٤٣٣٦) عن هشام بن عمار به . ٤٣١ إطلاقُها ، وإن كان لها معنى صحيح ، لكن يَحتجُّ بها الحُلُولِيُّ والاتحادي . وما بلغنا أنَّه سبحانه وتعالى تجلى لشيء إلا بجبل الطور ، فصيَّهُ دَكاً . وفي تَجَلِّيهِ لنبينا، وََّ، اختلاف أنكرتْه عائشةُ، وأثبته ابنُ عباس(١). وبكل حالٍ كلامُ الأَقْران بعضهم في بعض يُحتمل ، وطَيُّه أولى من بثّه إلا أن يَتَّفِقَ المتعاصرون على جرح شيخ ، فيعتمدُ قولهم ، والله أعلم . وقد روى هشام غيرَ حديث ، عن ابن لهيعة في كتابه إليه . وحسْبُك قولُ أحمد بن أبي الحواري مع جلالته : إذا حَدثتُ ببلدٍ فيه مثل هشام بن عمار يجب للحيتي أن تُحلق . وقال أبو بكر المروذي في کتاب ( القصص )» : ورَدّ علینا کتاب من دمشق : سلْ لنا أبا عبد الله ، فإِنَّ هشاماً، قال: لَفْظُ جبريل عليه السلام ، ومحمد وَّ بالقرآن مخلوق. فسألتُ أبا عبد الله، فقال: أعرفُه طياشاً، لم يَجْتَرِ الكرابيسي أن يذكر جبريل ولا محمداً . هذا قد تَجَهَّم في كلام غير هذا . قلتُ : كان الإِمامُ أحمد يَسُدُّ الكلامَ في هذا الباب ، ولا يُجِّزه ، وكذلك كان يُبدِّع من يقول: لفظي بالقرآن غيرُ مخلوق . ويضلِّل مَنْ يقول : لفظي بالقرآن قديم ، ويكفر من يقول : القرآن مخلوق . بل يقول : القرآن كلام الله منزلٌ غيرُ مخلوق ، ويَنْهَى عن الخوض في مسألة اللفظ . ولا ريبَ أَنْ تلفُّظَنا بالقرآن من كَسْبِنا ، والقرآنُ الملفوظُ المتلوُّ كلام الله تعالى غيرُ مخلوق ، والتلاوةُ والتلفظُ والكتابةُ والصوت به من أفعالنا ، وهي مخلوقة، والله أعلم . (١) انظر تحقيق المسألة في ((زاد المعاد)) ٣٦/٣، ٣٧. ٤٣٢ قال ابنُ عدي في ((كامله)): حدثنا الحُسين بنُ عبد الله القطان ، حدثنا هشام بن عمار ، قال : كتب إلينا ابنُ لهيعة ، عن أبي عُشَّانَة ، عن عُقبة بنِ عامر: قال: قال رسول الله، وَّهِ: ((إِنَّ الله لَيَعْجَبُ إِلى الشَّابِّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ))(١) قال محمدُ بن خُريم العُقيلي : سمعتُ هشام بن عمار، يخطُب : قولوا الحق يُنزِلْكم الحقُ منازلَ أهل الحق ، يومَ لا يُقضى إلا بالحق . وقال محمد بنُ الفيض الغساني : كان هشامُ بن عمار يُربِّع بِعَلِيٍ ، رضي الله عنه . قلت : خالف أهل بلده ، وتابع أئمة الأثر .. وقال أبو حاتم : لما كبِر هشام ، تغير . قال محمد بن الفيض : سمعتُ هشاماً ، يقول : في جُوسِيَةً(٢) رجلٌ شَرْعَبِيِّ(٣)، كان له بغلٌ ، فكان يُدلِجُ على بغله من جُوسية ، وهي من قرى حمص يوم الجمعة ، فيصلي الجمعةَ في مسجد دمشق ، ثم يروحُ ، فيبيت في أهله ، فكان الناس يعجبون منه . ثم إن بغله مات ، فنظر إلى جنبيه ، فإذا ليس له أضلاع، إنما له صفحتان ، عظم مصمت . ثم قال محمدُ بنُ (١) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة. وأبو عشانة اسمه حي بن يؤمن ، وهو ثقة ، وأخرجه أحمد ١٥١/٤ من طريق قتيبة بن سعيد ، عن ابن لهيعة، عن أبي عشانة ، عن عقبة بن عامر. (٢) بالضم ثم السكون ، وكسر السين المهملة ، وياء خفيفة مفتوحة : وهي قرية من قرى حمص ، تقع إلى الجنوب منها ، على الخط المعبد بين حمص وبعلبك ، وتبعد عن حمص حوالي ستة فراسخ . (٣) أي طويل ، حسن الجسم ، قال طفيل : بَرودُ الثنايا ، ذاتُ خَلْقٍ مُشَرْعَبٍ أَسِيلَةُ مجرى الدمع ، خُمْصانةُ الحَشَى ٤٣٣ سیر ٢٨/١١ الفيض : وسمعتُ جدي ، وبكار بن محمد يذكران حديث الشرعبي، كما قال هشامُ بن عمار . رواها تمام الرازي عن محمد بن سُليمان الربعي عنه . وقال محمدُ بنُ الفيض أيضاً : جاء رجلٌ من قرية الحُرْجُلَّة (١) يطلبُ لعرس أخيه لغًّابين ، فوجد الوالي قد منعهم ، فجاء يطلب مُغِّرين ، يعني: مُزَمْزِمين يُغْبِّرون بالقضيب ، قال : فَلقِيَه صوفيٌّ ماجن ، فأرشده إلى ابن ذَكوان، وهو خلفَ المنبر، فجاءه ، وقال : إِنَّ السلطان قد مَنَع المخَّئين . فقال : أحسنَ والله ، فقال : فنعمل العرس بالمغِّرين ، وقد دُلِلْت عليك ، فقال : لنا رفيق ، فإن جاء ، جئتُ ، وهو ذاك ، وأشار إلى هشام بن عمار . فقامَ الرجلُ إليه ، وهو عند المحراب مُتَّكِىء ، فقال الرجل لهشام : أبو من أنت ، فردَّ عليه رداً ضعيفاً ، فقال: أبو الوليد ، فقال : يا أبا الوليد ، أنا من الحُرْجُلَّة ، قال : ما أُبالي مِن أين كنتَ . قال : إن أخي يعمَل عُرْسَه ، فقال : فماذا أصنعُ ؟ قال: قد أرسلني أطلبُ له المُخَّثين . قال: لا بارك الله فيهم ولا فيك . قال : وقد طلبَ المغبِّرين فأُرْشِدتُ إليك . قال : ومن بعثَك؟ قال : هذاك الرجل، فرفع هشامٌ رجله ، وَرَفَسَه ، وقال : قُمْ .. وصاح بابن ذكوان : أقد تفرغتَ لهذا ؟ ! قال : إي والله ، أنت رئيسُنا ، لو مضيتَ مَضَينا . قال ابن الفيض : رأى هشامٌ عصاً لابن ذكوان ، فقال : أنا أكبرُ من أبيه ، وما أحمل عَصاً . أخبرنا أحمد بنُ إسحاق، أخبرنا الفتح بنُ عبد السلام ،أخبرنامحمد بن عمر القاضي ، ومحمد بنُ علي ، ومحمد بن أحمد الطرائفي ، قالوا :أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن المُسلِمة ، أنبأنا عُبيد الله بنُ عبد الرحمن ، أخبرنا (١) بضم الحاء والجيم ، بينهما راء ساكنة ، وتشديد اللام المفتوحة : من قرى دمشق . ٤٣٤ جعفرُ بن محمد الفِرِيابي ، حدثنا هشامُ بنُ عمار ، حدثنا عبد العزيز بنُ أبي حازم ، عن أبيه ، عن ابنٍ عُمر ، أنه رأى النّاس يدخلونَ المسجد ، فقال : مِن أينَ جاء هؤلاء ؟ قالوا : من عند الأمير ، فقال : إنْ رأوا منكراً أنكروه ، وإن رأوا معروفاً أمروا به ؟ فقالوا : لا . قال : فما يصنعون ؟ قال : يمدحونه ، ويسبونه إذا خرجوا من عنده . فقال ابنُ عمر: إنْ كُنَّا لَنَعُدُّ النَّفاقَ عَلَى عَهْدِ رَسولِ الله، وَّ فيما دونَ هذا. رواته ثقات ، لكنه ليس بمتصل . ما أظنُّ أبا حازم سمعَه من ابن عُمر(١) . وبه: حدثنا هشامُ بنُ عمار ، حدثنا أسدُ بنُ موسى ، حدثنا عوفُ بن موسى البصري ، سمعتُ معاوية بن قُرَّةً ، يقولُ : أَنْ لا نكونَ في نفاق ، أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها . كان عُمر يخشاه ، وآمَنُه أنا ! قال البخاري وغيره : تُوقِّي هشامُ بنُ عمار في آخر المحرم سنة خمس وأربعين ومئتين . وكان ولدُه أحمد ممنْ قرأ عليه القرآن . وعاش إلى سنة ست عشرة وثلاث مئة . ٩٩ - عبدُ الله بنُ معاويةَ * (د، ت، ق) الإِمامُ المحدث ، أبو جعفر الجُمحي الصَّدُوق مُسنِد البصرة . عاش مئة عام . (١) وأخرجه أحمد ١٠٥/٢، وابن ماجة (٣٩٧٥) في الفتن ، من طريق يعلى بن عبيد، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن أبي الشعثاء سليمان بن الأسود ، قال : قيل لابن عمر : إنا ندخل على أمراثنا ، فنقول القول ، فإذا خرجنا ، قلنا غيره . قال : كنا نعد ذلك على عهد رسول الله، وي، النفاق. قال البوصيري في ((الزوائد))، ورقة: ٢٤٨: هذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات . وأخرجه البخاري في الأحكام ١٤٩/١٣ من طريق أبي نعيم ، عن عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه ، قال أناس لابن عمر : إنا ندخل على سلطاننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم . قال : كنا نعدها نفاقاً . * التاريخ الصغير ٢٨٧/٢، تهذيب الكمال، ورقة: ٧٤٤، العبر ٤٤٠/١، تذهيب - ٤٣٥ سمع من: حماد بن سلمة ، والقاسمِ الحُدَّاني ، ومحمدِ بنِ راشد ، ومهدي بن ميمون ، وعدةٍ تفرد عنهم . روى عنه: أبو داود ، والترمذيُّ، وابن ماجة، وأحمدُ بن عَمْرو والبزَّار ، وأبو يَعْلِى، وبكرُ بن مُقبل، وعلي الغَضائِرِي ، ومحمدُ بن يحيى ابن مندة ، وزكريا السَّاجي ، وخلقٌ كثير. وما علمتُ به بأساً . حمل عنه أئمة . توفي سنة ثلاث وأربعين ومئتين . ١٠٠ - أبو مُصْعَب * (ع) الإِمام الثقةُ ، شيخُ دار الهجرة ، أبو مصعب ، أحمد بنُ أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري المدني الفقيهُ قاضي المدينة . ولد سنة خمسين ومئة . ولازم مالك بن أنس، وتفقه به ، وسمع منه ((الموطّأ)) وأتقنه عنه(١). وسمع من: العطّاف بن خالد ، ويوسف بنِ الماجِشون ، ومسلم بن خالد الزَّنْجِي، وحُسين بن زيد بن علي، وابنٍ أبي حازم، ومُحْرِز بن = التهذيب ١٨٩/٢، تهذيب التهذيب ٣٨/٦، ٣٩، خلاصة تذهيب الكمال: ٢١٥، شذرات الذهب ١٠٤/٢. * تهذيب الكمال، ورقة: ١٨، تذكرة الحفاظ ٦٠/٢، ٦٢، تذهيب التهذيب٨/١، العبر ٤٣٦/١، الوافي بالوفيات ٢٦٩/٦، تهذيب التهذيب ٢٠/١، طبقات الحفاظ: ٢٠٩، خلاصة تذهيب الكمال: ٤، الديباج المذهب: ٣٠. (١) وموطؤه لم يطبع، وفيه زيادات كثيرة تزيد عن مئة حديث عما في ((موطأ)) الليثي. والبغويُّ في ((شرح السُّنة)) يعتمد رواية أبي مصعب ، فينقل عنها كثيراً. ٤٣٦ : هارون ، وإبراهيم بن سعد ، ومحمد بن إبراهيم بن دينار ، وعبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِي ، وطبقَّتِهم . حدث عنه: البخاريُّ ، ومسلمٌ ، وأبو داود ، والترمذيُّ ، وابن ماجة ، وروى النسائيُّ عن رجل عنه ، وروى عنه إسماعيلُ القاضي ، وبَقِيُّ بن مخلد، ويعقوبُ بن سفيان ، وأبو زُرعة الرازي ، ومُطَيّن ، ومحمد بن المُعافى الصيداوي ، وأبو إسحاق إبراهيم بنُ عبد الصمد الهاشمي ، وخلقٌ كثير . قال الزبيرُ بن بكار : هو فقيهُ أهل المدينة غيرَ مُدافَع . وقال ابنُ أبي حاتم : حدثنا عبدُ الله بن محمد بن الفضل الصيداوي : أتى قومٌ أبا مصعبِ الزهري ، فقالوا : إن قِبَلَنا ببغداد رجلاً، يقولُ : لفظُه بالقرآن مخلوق . فقال : هذا كلامُ خبيثٍ نَبَطِي . وقال الزبيرُ بنُ بكار: كان أبو مصعب على شرطة عُبيد الله بن الحسن بن عبد الله الهاشمي عامل المأمون على المدينة ، وولي القضاء . قال : وقال أبوزرعة ، وأبو حاتم : صدوق . قلت : احتج به أصحابُ الصحاح . وقال أحمدُ بنُ أبي خيثمة في ((تاريخه)): خرجْنا في سنة تسع عشرة ومئتين إلى مكة ، فقلتُ لأبي : عمَّن أكتبُ ؟ فقال : لا تكتب عن أبي مصعب ، واکتبْ عِمِّن شئت . قلت : أظنُّه نهاه عنه لدخوله في القضاء والمظالم ، وإلا فهو ثقة ، نادرُ الغلط ، كبير الشأن . قال أبو محمد بن حزم : آخر شيء رُويَ عن مالك من ((الموطآت)): ٤٣٧ موظّأ أبي مصعب ، وموطأ أحمد بن إسماعيل السهمي ، وفي هذين الموظَّيْن نحوٌ من مئة حديث زائدة . وهما آخر ما رُوي عن مالك . وفي ذلك دليل على أنه كان يزيدُ في المُوطَّأ أحاديثَ كل وقت ، كان أَغْفَلَها ، ثم أثبتها، وهكذا يكون العلماء رحمهم الله . قال ابن عبد البر : مات أبو مصعب سنةً إحدى وأربعين ومئتين ، كذا قال . وقال الزبيرُ بنُ بكار : مات في شهر رمضان سنة اثنتين وأربعين ومئتين، وهو على القضاء ، وله اثنتان وتسعون سنة . قال أبو الحسن الدَّارَقُطْني: أبو مصعب ثقة في ((الموطّ))، وقدَّمهُ على یحیی بنِ بُکیر . قال أبو إسحاق في ((طبقاته)): كان أبو مصعب من أعلم أهل المدينة . روي أنه قال : يا أهلَ المدينة ، لا تزالون ظاهرين على أهل العراق ما دمتُ لكم حيّاً . قلتُ: سمعتُ موطَّاهُ من أبي الفضل أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء، في سنة خمس وتسعين وست مئة سوى ذاك الفَوْت القديم ، وهو المساقاة والقِراض بإجازته عن المُؤَيَّد الُّوسي ، قال : أخبرنا هبةُ الله بن سهل السَّيِّدي، أخبرنا أبو عثمان البُخَيْري، أخبرنا زاهر بنُ أحمد السَّرَخْسي ، أخبرنا إبراهيم بنُ عبد الله الهاشمي ، أخبرنا أبو مصعب الزهري ، عن مالك . أخبرنا إسماعيل بنُ عبد الرحمن المَرداوي ، أخبرنا عبدُ الله بن أحمد الفقيه ، أخبرنا أحمدُ بنُ إسحاق ، أخبرنا محمدُ بن أبي القاسم المفسِّر ، ومحمد بن إبراهيم المَغازلي، وعُمر بنُ بَرَكة ، والأنْجَب بنُ أبي ٤٣٨ السعادات ، وسعيد بنُ ياسين ، وصفيةُ بنت أبي طاهر (ح ) وأخبرنا سُنْقُر بنُ عبد الله الزَّيْنِيُّ بحلب ، أخبرنا عبدُ اللطيف بن يوسف ، وعبدُ اللطيف بن محمد ، والأنجبُ بن أبي السعادات ، وعليُّ بن أبي الفِخَار، ومحمد بن محمد بن السَّبَّك، وغيرهم (ح ) أخبرنا إسماعيلُ بن الفرَّاء أيضاً، وأحمدُ بن مؤمن ، ومحمد بنُ علي ، ومحمد بنُ يعقوب الأسدي ، وابنُ عمه أيوبُ بنُ أبي بكر ، وعبد الكريم بن محمد بن محمد ، وبيبرس المَجْدي ، قالوا : أخبر ناإبراهيمُ بنُ عثمان الكاشْغَرِي قالوا كلُّهم : أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي ، زاد الكاشْغَري ، فقال : وأخبرنا عليُّ بنُ عبد الرحمن الطوسي (ح)، وأخبرنا أبو المعالي أحمد بنُ إسحاق ، أخبرنا محمدُ بن عمر الحَربي ، عن محمد بن ناصر الحافظ (ح)، وأخبرنا أبو المعالي ، أخبرنا أبو الوقت مَحاسن إجازةً ، إنْ لم يكنْ سماعاً ، أخبرنا أبو بكر محمدُ بنُ عُبيد الله بن الزعفراني ، قالوا أربعتُهم : أخبرنا مالك بنُ أحمد الفرَّاء ، أخبرنا أبو الحسن أحمدُ بنُ محمد بن المُجْبِر ، حدثنا إبراهيم بن عبد الصمد إملاءً ، حدثنا أبو مصعب أحمد بنُ أبي بكر الزهري ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبد الله والحسن ابني محمد بنٍ علي ، عن أبيهما ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أنَّ رَسُولَ الله، وَ، نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّساءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وعَنْ أَكْلِ لُحومِ الحُمُر الإِنْسِيَّةِ. متفق عليه(١). (١) هو في ((الموطأ)) ٥٤٢/٢ في النكاح : باب نكاح المتعة ، والبخاري ٣٦٩/٧ في المغازي: باب غزوة خيبر، و١٤٣/٩، ١٤٤، ومسلم (١٤٠٧ ) في النكاح : باب نكاح المتعة. ويرى ابن القيم، رحمه الله، في ((زاد المعاد)) ٣٤٣/٣ - طبع مؤسسة الرسالة - أن متعة النساء لم تحرم يوم خيبر ، وإنما كان تحريمها عام الفتح ، ويقول : وإنما جمع علي بن أبي . طالب ، رضي الله عنه، في هذا الحديث بين الإخبار بتحريمها وتحريم الحمر الأهلية لأن ابن عباس كان يُبيحهما ، فروى له علي تحريمهما عن النبي ، وَّو، رداً عليه . وكان تحريم الحمر يوم خيبر بلا شك . وقد ذكر يوم خيبر ظرفاً لتحريم الحمر ، وأطلق تحريم المتعة ولم يقیده بزمن ، كما = ٤٣٩ أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ، ومسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك . ورواه البخاريُّ أيضاً عن مُسَدَّد ، عن يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله ابن عمر ، ومسلم عن ابن نمير ، عن أبيه ، عن عبيد الله ، وعن حرملة ، عن ابن وهب ، عن يونس ، وعن عبد [بن حميد] عن عبد الرزاق ، عن معمر(١) ، جميعاً عن ابن شهاب . ورواه النسائي في تصنيفه لحديث مالك ، فقال : حدثنا زكريا السِّجْزي ، قال : حدثنا إبراهيم بنُ عبد الله ، وهو ابنُ أبي شيبة ، عن سعيد ابن محبوب ، عن عَبْثر بن القاسم ، عن سفيان الثوري ، عن الإِمام مالك ، فكأنَّ مشايخي سمعوهُ من النَّسائي . وقد سَمَّى أبو القاسم (٢) في ((النّبَل )) والد أبي مصعب زرارة ، والصحيح أن اسمه كُنْيَّتُه بدليل ما أخبرني أحمد ابن عساكر ، عن عبد المعز بن محمد ، أخبرنازاهر ، أنبأنا محمد ، أخبرنا أبو أحمد الحاكم، أخبرنا محمد بنُ إبراهيم بن زياد الطيالسي ، حدثنا أبو مصعب أحمدُ بن أبي بكر الزّهْرِي ، وسألناه عن اسم أبيه ، فقال : لا يُعرفُ له اسم . = جاء ذلك في ((مسند)) الإمام أحمد بإسناد صحيح أن رسول الله، وَّر ، حرم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر، وحرم متعة النساء. وفي لفظٍ: (( حرم متعة النساء ، وحرم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر)) . هكذا رواه سفيان بن عيينة مفصلاً مميزاً ، فظن بعض الرواة أن يوم خيبر زمنً للتحريمين ، فقيدهما به ، ثم جاء بعضهم ، فاقتصر على أحد المحرمين ، وهو تحريم الحمر ، قيده بالظرف ، فمن هنا نشأ الوهم . (١) في الأصل: ((معتمر))، وهو خطأ. وطريق عبد بن حميد هذه أخرجه مسلم في الصيد والذبائح: باب تحريم أكل لحم الحمر الإنسية، وهو في ((المصنف)) (١٤٠٣٢). (٢) هو أبو القاسم بن عساكر المؤرخ، وكتابه هذا اسمه: ((المعجم المشتمل)). وهو في تراجم شيوخ أصحاب الكتب الستة ، وقد طبع بتحقيق السيدة الفاضلة سكينة الشهابي ، وانظر ص ٤٠ منه . ٤٤٠