النص المفهرس
صفحات 341-360
قال صالح : ودخل على أبي مجاهدُ بنُ موسى ، فقال : يا أبا عبد الله، قد جاءتْك البُشْرى ، هذا الخلق يشهدون لك ، ما تُبالي لو وردتَ على الله الساعة ، وجعل يقبّل يده ويبكي ، ويقول : أوصني يا أبا عبد الله ، فأشار إلى لسانِه . ودخل سَوَّار القاضي ، فجعل يُبشره ويُخبره بالرُّخص . وذُكر عن مُعتمر أَنَّ أباه قال له عندَ مَوتِه : حدثْني بالرُّخص . وقال لي أبي : جئني بالكتاب الذي فيه حديثُ ابنٍ إدريس ، عن أبيه ، عن طاووس ، أنه كان يكره الأنين، فقرأْتُه عليه، فلم يئنَّ إلَّ ليلةَ وفاته(١). وقال عبد الله بن أحمد : قال أبي : أُخْرِجْ حديثَ الأنين ، فقرأْتُه عليه ، فما سُمع له أنينٌ حتى مات . وفي جزء مُحمد بنِ عبد الله بنٍ عَلم الدين : سمعْناهُ قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ أحمد يقولُ : لما حضَرَتْ أبي الوفاةُ ، جلستُ عنده وبيدِي الخِرقة الأَشُدَّ بها لَحْيَيه ، فجعل يَغْرَقُ ثم يُفيقُ ، ثم يفتحُ عينيه، ويقولُ بيده هكذا لا بَعْد لا بَعْدُ ، ثلاث مرات . فلما كان في الثالثة ، قلتُ يا أبةٍ ، أيُّ شيء هذا الذي لَّهِجْتَ به في هذا الوقت ؟ فقال : يا بني ، ما تدري ؟ قلتُ : لا . قال : إبليسُ لعنه الله قائم بِحِذَائي ، وهو عاضٍّ على أنامله ، يقولُ : يا أحمد فُتَّني ، وأنا أقول : لا بعدُ حتى أموت . فهذه حكايةٌ غريبة ، تفرَّد بها ابنُ عَلم ، فالله أعلم . = أحد بموته ، ولم يلتفت إليه . ولما مات، ما شيعه إلا قليل من أعوان السلطان . وكذلك الحارث ابن أسد المحاسبي، مع زهده وورعه وتنقيره ومحاسبته نفسه في خطراته وحركاته ، لم يصل عليه إلا ثلاثة أو أربعة من الناس ، وكذلك بشر بن غياث المريسي ، لم يصل عليه إلا طائفة يسيرة جداً. فلله الأمر من قبل ومن بعد )) . (١) انظر التعليق رقم (١) في الصفحة : ٢١٥. ٣٤١ وقد أنبأنا الثقة، عن أبي المكارم التَّيمي، أخبرنا الحداد، أخبرنا أبو نُعيم ، حدثنا أبي ، حدثنا أحمد بن محمد بن عُمر ، قال : سُئل عبد الله بنُ أحمد : هل عَقَل أبوك عند المعاينة ؟ قال: نعم . كنا نُوَضِّئه ، فجعل يُشيرُ بيده ، فقال لي صالح : أيّ شيء يقول ؟ فقلتُ ، هوذا يقول : خلِّلوا أصابعي ، فخلَّلْنَا أصابعَه ثم تَركَ الإِشارة ، فماتَ من ساعته . 3 ٠ وقال صالح : جعل أبي يحركُ لسانَه إلى أن توفي . وعن أحمد بن داود الأحمسي ، قال : رفعنا جنازةَ أحمد مع العصر ، ودفنَّاه مع الغروب . قال صالح : لم يحضر أبي وقت غَسْله غريبٌ ، فأردنا أن نُكَفِّنَه ، فَغَلَبَنَا عليه بنو هاشم ، وجعلوا يبكون عليه ، ويَأْتُون بأولادهم فيُكُبُّونَهُم عليه ويُقَبِّلُونه ، ووضعْناهُ على السرير ، وشددنا بالعمائم . قال الخلَّل : سمعتُ ابن أبي صالح القنطري ، يقولُ : شهدتُ الموسمَ أربعين عاماً ، فما رأيتُ جمعاً قط مثل هذا - يعني : مشهد أبي عبد الله . الخلَّال : سمعتُ عبد الوهَّاب الورَّاق ، يقولُ : أظهرَ النَّاسُ في جِنازةِ أحمدَ بنِ حنبل السُّنَّةَ والطَعنَ على أهل البدع، فَسَرَّ الله المسلمين بذلك على ما عندهم من المصيبة لما رأوا من العزّ وعُلُوِّ الإِسلام ، وكبْتِ أهلِ الزيغ . ولزمَ بعضُ الناس القبرَ ، وباتُوا عنده ، وجعل النساءُ يأتين حتى مُنِعن . وسمعتُ المَرُّوذِي يقولُ عن علي بن مهرويه ، عن خالته ، قالت: ما صَلَّوا ببغداد في مسجد العصر يومَ وفاةٍ أحمد ، وقيل : إن الزحمةَ دامَتْ على القبر أياماً . ٣٤٢ أخبرنا إسحاقُ بنُ أبي بكر ، أخبرنا ابنُ خليل، أخبرنا اللَّان ، عن الحداد ، أخبرنا أبو نُعيم ، سمعتُ ظفر بنَ أحمد ، حدثني الحُسين بنُ علي ، حدثني أحمد بن الورَّاق ، حدثني عبد الرحمن بن محمد (ح ) وأخبرناابنُ الفراء ، أخبرنا ابن قدامة ، أخبرنا ابنُ خُضير ، أخبرنا ابنُ يوسف ، أخبرنا البرمكي ، أخبرنا ابن مَرْدك ، حدثنا عبدُ الرحمن بن أبي حاتم ، حدثني أبو بكر محمد بنُ عَّاس المكي ، سمعتُ الوَرْكاني جارَ أحمد بن حنبل ، قال : يوم مات أحمدُ بنُ حنبل وقع المأتمُ والنَّوحُ في أربعة أصناف : المسلمين ، واليهود ، والنصارى ، والمجوس . وأسلم يوم مات عشرون ألفاً . وفي رواية ظفر : عشرةُ آلافٍ من اليهود والنصارى والمجوس . هذه حكاية منكرة ، تفرَّد بنقلها هذا المكي عن هذا الوَركاني ، ولا يُعرَف، وما ذا بالوركاني المشهور محمد بن جعفر الذي مات قبل أحمد بن حنبل بثلاث عشرة سنة ، وهو الذي قال فيه أبو زرعة : كان جاراً لأحمد بن حنبل . ثم العادةُ والعقلُ تُحيل وقوع مثلَ هذا . وهو إسلامُ ألوفٍ من الناس لموتٍ وليٍّ الله ، ولا يَنقلُ ذلك إلَّ مجهولٌ لا يُعرف . فلو وقعَ ذلك ، لاشتهر ولتواتر لتوفر الهمم ، والدواعي على نقل مثله . بل لو أسلم لموته مئة نفس ، لقُضِي من ذلك العجب . فما ظنك ؟ ! . (١) (١) نص كلام المؤلف في ((تاريخ الإِسلام)): ((وهي حكاية منكرة لا أعلم رواها أحد إلا هذا الوركاني ، ولا عنه إلا محمد بن العباس ، تفرد بها ابن أبي حاتم ، والعقل يحيل أن يقع مثل هذا الحادث في بغداد، ولا ينقله جماعة تنعقد هممهم ودواعيهم على نقل ما هو دون ذلك بكثير ، وكيف يقع مثل هذا الأمر الكبير ولا يذكره المروذي ولا صالح بن أحمد ، ولا عبد الله بن أحمد ، ولا حنبل الذين حكوا من أخبار أبي عبد الله جزئيات كثيرة لا حاجة إلى ذكرها ، فوالله لو أسلم يوم موته عشرة أنفس لكان عظيماً ، ولكان ينبغي أن يرويه نحو من عشرة أنفس ، ثم انكشف لي كذب الحكاية ، بأن أبا زرعة قال : كان الوركاني يعني - محمد بن جعفر - جار أحمد بن حنبل ، وكان يرضاه ، وقال ابن سعد وعبد الله بن أحمد وموسى بن هارون : مات الوركاني في رمضان سنة = ٣٤٣ قال صالح : وبعد أيامٍ جاء كتابُ المتوكل على الله إلى ابن طاهر ، يأمره بتعزيتنا ، ويأمُر بحمل الكُتب . قال : فحملْتُها ، وقلتُ : إنها لنا سماع، فتكونُ في أيدينا وتُنسخُ عندنا . فقال : أقولُ لأمير المؤمنين ، فلم يزلْ يُدافع الأمير ، ولم تُخرج عن أيدينا ، والحمد لله . الخلَّل: حدثنا محمدُ بنُ الحُسين، حدثنا المُرُّوذِي ، حدَّثني أبو محمد اليماني بطَرسوس ، قال : كنتُ باليمن ، فقال لي رجل : إن بنتي قد عَرَضَ لها عارض ، فمضيتُ معه إلى عزَّام باليمن ، فَعَزَمَ عليها ، وأخذَ علي الذي عزم عليه العهد أَنْ لا يُعُود ، فمكثَ نحواً من ستة أشهر . ثم جاءني أبوها ، فقال : قد عاد إليها . قلتُ : فاذهب إلى العزَّام . فذهب إليه فعزَّم عليها ، فكلمه الجِنِّي ، فقال : ويلك ، أليسَ قد أخذتُ عليك العهد أن لا تَقْرَبَها ؟ قال : وردَ علينا موتُ أحمد بن حنبل ، فلم يبق أحدٌ من صالحي الجن إلا حضره إلّ المَرَدة، فإِنِّي تخلَّفت معهم . ومن المنامات : وبالإِسناد إلى ابنٍ أبي حاتم : حدثنا أبو زُرعة ، سمعتُ محمد بنَ مِهران الجمال يقولُ : رأيتُ أحمدَ بنَ حنبل في النوم كأنَّ عليه بُرداً مُخَطَّطاً أو مغيراً، وكأنّه بالرَّيّ يُريد المصيرَ إلى الجامع . قال : فاستعبرتُ بعض أهل التّعْبير ، فقال : هذا رجل يُشتَهرُ بالخير . وبه إلى الجمال ، قال : فما أتى عليه إلا قریب حتى ورد مِن خبره من أمر المحنة . = ثمان وعشرين ومئتين . فظهر لك بهذا أنه مات قبل أحمد بدهر ، فكيف يحكي يوم جنازة أحمد رحمه الله )) . ٣٤٤ وبه قال ابنُ أبي حاتم : وسمعتُ أبي ، يقول : رأيتُ أحمد في المنام ، فرأيتُه أضخّمَ مما كان وأحسن وجهاً وسَحْناً(١) مما كان. فجعلتُ أسألُه الحديث وأذاكِرُه . وبه قال : وسمعتُ عبد الله بن الحسين بن موسى ، يقول : رأيتُ رجلاً من أهل الحديث تُوُفِّي ، فقلت : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي ، فقلتُ : بالله ؟ ! قال : بالله إنه غفر لي . فقلتُ بماذا غفر الله لك ؟ قال : بمحبتي أحمدَ بنَ حنبل . وبه قال : حدثنا محمدُ بنُ مسلم ، حدثني أبو عبد الله الطّهْراني(٢)، عن الحسن بن عيسى ، عن أخي أبي عقيل ، قال : رأيتُ شاباً ، تُوفِّي بقزوين ، فقلتُ : ما فعل بك رَبُّك؟ قال : غَفَرَ لي . ورأيتُه مستعجلاً ، فسألته ، فقال : لأَنَّ أهل السماواتِ قد اشتغلوا بعقد الألوية لاستقبال أحمد ابنِ حنبل، وأنا أُريدُ استقباله . وكان أحمدُ توفي تلك الأيام . قال ابنُ مسلم : ثم لقيتُ أخا أبي عقيل ، فحدثني بالرؤيا . وبه قال : وحدثنا محمد بنُ مسلم ، حدثنا الهيثمُ بنُ خالويه ، قال : رأيتُ السِّنْدي في النوم ، فقلتُ : ما حالُك ؟ قال : أنا بخير ، لكن اشتغلوا عني بمجيء أحمد بن حنبل . أخبرنا علي بنُ عبد الدائم ، أخبرنا محمدُ بنُ يوسف بن مسافر، أخبرنا عبدُ المغيث بن زهير ، وأبو منصور بنُ حَمديَّة ، وأخوه محمد ، قالوا : أخبرنا (١) السَّحْنَةُ والسَّحْناء ، ويحركان : لين البشرة ، والهيئة واللون ، وهو المقصود هنا . (٢) بكسر الطاء المهملة ، وسكون الهاء ، وفتح الراء ، وفي آخرها النون ، نسبة إلى طِهْران، وهي قرية كبيرة على باب أصفهان، كذا في ((أنساب)) السمعاني، لوحة ٣٧٣/ ب و ٣٧٤ / أ. ٣٤٥ ٦ أبو غالب بنُ البناء، أخبرنا أبي أبو علي ، أخبرنا عُبيد الله بنُ أحمد الأزهري ، حدثنا محمد بنُ العباس ، أنَّ ابن مَخْلد أخبرهم ، أخبرنا يزيد بن خالد بن طهمان ، أخبرنا القواريري عُبيدُ الله بن عُمر، قال: جاءني شيخٌ فخلا بي ، فقال : رأيتُ النبي، بَ﴿، قاعداً، ومعه أحمد بنُ نصر ، فقال : على فلان لعنةُ الله ثلاث مرات ، وعلى فلان وفلان ، فإنهما يكيدان الدينَ وأهله ، ويكيدان أحمد بن حنبل والقواريري ، وليس يصلان إلى شيء منهما إن شاء الله . ثم قال : اقرأ أحمد والقواريري السلام ، وقل لهما : جزاكما الله عني خيراً وعن أمتي . وبه قال أبو علي : أخبرنا الحُسينُ بن محمد الناقد ، حدثنا محمد بنُ العباس ، حدثنا ابنُ أبي داود ، حدثني أبي ، قال : رأيتُ في المنام أيام المحنة؛ كأَنَّ رجلاً خرج من المقصورة، وهو يقول: قال رسول الله، والير : ((اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أحمَدَ بنِ حنبل وفلان))(١)، وقال : نسيتُ اسمه إلا أنه كان أيام قُتل أحمد بن نصر ، يعني : اقتدوا في وقتكم هذا . وبه: أخبرنا أبو الحسن علي بنُ أحمد المقرىء ، أخبرنا أبو بكر الآجري ، أخبرنا عبد الله بنُ العباس الطيالسي ، حدثنا بُندار ومحمدُ بنُ المثنى ، قالا : كنَّا نقرأ على شيخ ضرير . فلمَّا أحدثُوا ببغداد القول بخلق القرآن ، قال الشيخُ : إن لم يكن القرآنُ مخلوقاً ، فمحى الله القرآن مِن صدري . فلما سمعنا هذا ، تركناهُ فلما كان بعد مُدة لقيناه ، فقلنا : يا فلان ، ما فَعَل القرآن ؟ قال : ما بقي في صدري منه شيء . قلنا: ولا ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ قال: ولا ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾، إلا أنْ أسمعَها من غيري يقرؤها . (١) انظر التخريج رقم (١) في الصفحة: ٣٠٥ . ٣٤٦ أخبرنا أبو حفص بن القَوَّاس ، أنبأنا الكندي ، أخبرنا عبدُ الملك الكَرُوخِيُّ (١)، أخبرنا أبو إسماعيل الأنصاري، أخبرنا محمدُ بنُ عبد الجليل ، أخبرنا محمدُ بنُ أحمد بن إبراهيم (ح)، وقال أبو محمد الخلال: أخبرنا عُبِيدُ الله ابنُ عبد الرحمن الزُّهْرِي ، قالا: أخبرنا أحمدُ بنُ محمد بن مقسم ، سمعتُ عبد العزيز بن أحمد النَّهاوندي ، سمعتُ عبد الله بن أحمد بن حنبل ، سمعتُ أبي ، يقول : رأيتُ ربَّ العزة في المنام، فقلتُ: يا ربِّ، ما أفضلَ ما تَقَرَّبَ به إليك المتقربون ؟ قال : بكلامي يا أحمد . قلتُ : يا رب ، بفهم ، أو بغير فهم ؟ قال : بفهم وبغير فهم . وفي ((الحِلْية )) بإسنادٍ إلى إبراهيم بنُ خُرَّزاد، قال : رأى جارٌ لنا كأَنَّ ملكاً نزل من السماء ، معه سبعةُ تيجان ، فَأَوَّلُ من تَوَّجَ من الدنيا أحمدُ بنُ حنبل . أبو عُمر بن حَيَّويه : حدثنا عليُّ بنُ إبراهيم الشافعي ، حدثنا أبو بكر محمد بنُ الحُسين ، حدثنا عَزْرَةُ بن عبد الله ، وطالوتُ بنُ لقمان ، قالا : سمعنا زكريًّا بنَ يحيى السِّمْسار، يقولُ: رأيتُ أحمد بن حنبل في المنام ، على رأسه تاجٌ مرصَّعٌ بالجوهر ، في رجْلَيه نعلان ، وهو يَخْطِرُ بهما . قلتُ: ما فعلَ الله بك ؟ قال: غفر لي ، وأدناني ، وتَوَّجَني بيده بهذا التاج ، وقال لي : هذا بقولك : القرآن كلامُ الله غيرُ مخلوق . قلتُ : ما هذه الخطرة التي لم أعرفها لك في دار الدنيا ؟ قال : هذهِ مِشية الخدام في دار السلام . أبو حاتم بن حبان : حدثنا أحمدُ بنُ محمد بن سعيد المروزي ، (١) ضبطه السمعاني في ((الأنساب))، لوحة ٤٨١ / أ بضم الكاف والراء ، أما المؤلف فقد ضبطه في ((العبر)) ١٣١/٤ بفتح الكاف وضم الراء ، وتابعه عليه ابن العماد في ((شذرات الذهب)) ١٤٨/٤، وفي معجم ياقوت: كروخ بفتح الكاف : بلدة بينها وبين هراة عشرة فراسخ ينسب إليها أبو الفتح عبد الملك بن عبد الله بن أبي سهل الهروي المتوفى سنة ٥٤٨ هـ بمكة . ٣٤٧ حدثنا محمد بنُ الحسن السُّلَمي ، سمعتُ طالوت بن لقمان ، فذكرها. مُسَبِّح بن حاتم العُْلي : حدثنا إبراهيم بنُ جعفر المُرُّوذي ، قال : رأيتُ أحمدَ بنَ حنبل ، يمشي في النَّوم مِشيةً يختالُ فيها ، قلتُ : ما هذه المِشْيَةُ يا أبا عبد الله ؟ قال : هذه مِشيةُ الخدام في دار السلام . عن المرُّوذي ، قال : رأيتُ أحمد في النوم ، وعليه حُلَّتان خَضراوان، وعلى رأسِهِ تاجٌ من النور، وإذا هو يمشي مِشيةً لم أكنُ أعرفُها ، فقلتُ : ما هذا ؟ قال هذه مِشيةُ الخدام في دار السلام . وذكر القصة في إسنادها المفيد . وفي (( الحلية)): أخبرنا أبو نصر الحنبلي، أخبرنا عبدُ الله بنُ أحمد النَّهِرُواني ، حدثنا أبو القاسم القرشي ، حدثنا المروذي بنحوٍ منها . أبو عبد الله بن خفيف الصُّوفي : حدثنا أبو القاسم القَصْري، سمعتُ ابنَ خزيمة بالإِسكندرية ، يقولُ : رأيتُ أحمد بن حنبل في النوم لما مات يَتَخْتَرُ ، فقلتُ : ما هذه المِشيةُ؟ قال : مِشْيَةُ الخدام في دار السلام . فقلتُ : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي ، وتَوَّجَني ، وألبسني نعلين مِنْ ذهب ، وقال : يا أحمدُ ، هذا بقولك: القرآن كلامي ، ثم قال لي : يا أحمدُ، لم كتبتَ عن حَريز بن عثمان ؟ وذكر حكايةً طويلة منكرة . ومن أين يلحق أحمد حريزاً ؟ ! أنبأنا ابنُ قُدامة ، عن ابن الجوزي ، أخبرنا المبارك بنُ علي ،أخبرنا سعدُ الله بنُ علي بن أيوب ، حدثنا هنَّاد بنُ ابراهيم ، أخبرنا أحمدُ بنُ عمر ، حدثنا أحمدُ بن الحسن التكريتي ، حدثنا أبو بكر التميمي ، حدثنا عبدُ الله ابنُ بَهرام ، رأيتُ أحمدَ بنَ حنبل في النوم ، وعليه نعلان من ذهب ، وهو يخطِر ، الحكاية ... ٣٤٨ .. ثم رواها بطولها ابنُ الجوزي بإسناد آخر مظلم إلى علي بن محمد القصري ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، أنه رأى ذلك . وقال شيخُ الإِسلام الأنصاري: سمعتُ بعضَ أهل (( باخَرْز)) وهي من نواحي نيسابور ، يقول : رأيتُ كأنَّ القيامة قد قامت ، وإذا برجلٍ على فرس به من الحُسن ما الله به عليم ، ومنادٍ ينادي : ألا لا يتقدمنَّه اليوم أحد . فقلتُ: مَن هذا؟ قالوا : أحمد بن حنبل . · قال أبو عمرو بنُ السَّمَّاك : حدثنا محمدُ بنُ أحمد بن مهدي ، حدثنا. أحمدُ بنُ محمد الكِندي ، قال : رأيتُ أحمد بن حنبل في المنام ، فقلتُ : ما صنع الله بك ؟ قال : غفر لي . وقال يا أحمد : ضُرِبْتَ فيَّ ؟ قلتُ : نعم . قال : هذا وجهي ، فانظر إليه . قد أبحتُكَ النظر إليه . وروى مثلَها شيخُ الإِسلام بإسنادٍ مظلم إلى عبد الله بن أحمد ، أنه رأى نحو ذلك . وفي ((مناقب أحمد)) لشيخ الإِسلام بإسناد مظلم إلى علي بن الموفق ، قال : رأيتُ كأني دخلتُ الجنة ، فإذا بثلاثة : رجل قاعد على مائـة قَدْ وَكَّل الله به ملكين : فملك يُطعمه ، وملك يَسقيه ، وآخر واقف على باب الجنة ينظر في وجوه قوم فُيُدخِلُهُم الجنة ، وآخر واقفٌ في وسَط الجنة شاخصٌ ببصره إلى العرش ، ينظر إلى الربِّ تعالى . فقلتُ لرضوان : مَن هؤلاء ؟ قال : الأول بشر الحافي ، خرج من الدنيا وهو جائعٌ عطشانُ ، والواقف في الوسط هو معروف، عَبَد الله شوقاً للنَّظَر إليه، فأعطِيه . والواقفُ على باب الجنة فأحمدُ بنُ حنبل ، أُمر أَنْ ينظر في وجوه أهل السنة ، فيدخِلَهم الجنة . ٣٤٩ وذكر شيخُ الإِسلام بإسنادٍ طويل عن محمدٍ بنٍ يحيى الرملي قاضي دمشق ، قال : دخلتُ العراقَ والحجازّ ، وكتبتُ ، فَمِنْ كَثرةِ الاختلاف لم أُدْرِ بأَيُّها آخذ، فقلت: اللهمَّ اهدني. فنمتُ، فرأيتُ النبي، وََّ، وقد أسند ظهرَهُ إلى الكعبة ، وعن يمينه الشافعيُّ ، وأحمد بن حنبل ، وهو يتبسمُ إليهما . فقلتُ : يا رسول الله، بِمَ آخذ؟ فأومأ إلى الشافعي وأحمد ، وقال: ﴿أُوْلِئِكَ الَّذينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتابَ والحُكْمَ وَالنُّوَّةِ﴾ [الأنعام: ٨٩]، وذكر القصة . أبو بكر بن أبي داود : حدثنا علي بنُ إسماعيل السجستاني ، قال : رأيتُ كأَنَّ القيامةَ قد قامتْ ، وكأنَّ الناسَ جاؤوا إلى قنطرة ، ورجل يختم ويُعطيهم . فمنْ جاءَ بخاتم جاز. فقلت : من هذا الذي يُعطي الناس الخواتيم ؟ قالوا : أحمدُ بنُ حنبل . الخلَّل : حدثنا عبد الرحيم بنُ محمد المخرِّمي ، سمعتُ إسحاق بن إبراهيم لؤلؤاً ، يقول : رأيتُ أحمد بن حنبل في النوم ، فقلتُ : يا أبا عبد الله، أليسَ قَدْ مُتَّ؟ قال: بَلَى، قلتُ : ما فعل الله بك ؟ قال : غَفَر لي ولكل من صلى عليَّ . قلت : فقد كان فيهم أصحابُ بدع، قال : أولئك أُخِّروا . أبو بكر بنُ شاذان : حدثنا يحيى بنُ عبد الوهّاب بن أبي عِصمة ، حدثنا عليُّ بنُ الحسين ، حدثنا بُنْدارِ، قال: رأيتُ أحمد بن حنبل في النوم كالمُغْضَب ، فقلتُ : مالي أراكَ مُغضباً ؟ قال : وكيف لا أغضبُ ، وجاءني منكر ونكير ، يسألاني مَنْ ربُّك؟ فقلتُ : ولمثلي يقال هذا ؟ فقالا : صدقتَ يا أبا عبد الله ، ولكنْ بهذا أمرنا . الطبراني : حدثنا محمد بنُ عُبْدوس بن كامل ، حدثنا أبو جعفر محمدُ ٣٥٠ ابنُ الفرج جار أحمد بن حنبل ، قال : لما نزل بأحمد ما نزل ، دخل عليّ مُصيبةٌ ، فَأتيتُ في منامي ، فقيل لي : ألا ترضى أنْ يكون أحمدُ عند الله بمنزلة أبي السَّوَّار العَدَوي ، أو لسْتَ تروي خبرَه . ؟ قال محمد بن الفرج : حدثنا عليُّ بنُ عاصم ، عن بِسطام بن مسلم ، عن الحسن ، قال : دعا بعضُ مُترفي هذه الأمةِ أبا السَّوار العَدَوي ، فسأله عن شيءٍ من أمر دينه ، فأجابَه بما يعلم ، فلمُ يوافقه ذلك ، فقال: وإلّ أنت بريء من الإِسلام . قال : إلى أيِّ دينٍ أَفِرُّ؟ قال: وإلَّ امرأتُه طالق . قال : فإلى من آوي بالليل ؟ فضربه أربعين سوطاً . قال : فأتْتُ أبا عبد الله ، فأخبرته بذلك ، فسُرَّ به . رواها عبد الله بن أحمد ، عن محمد بن الفرج مختصرة . وأبو السَّوَّار: هو حسان بن حُرَيث ، يروي عن علي وغيره . قال حماد ابن زيد ، عن هشام ، قال : كان أبو السَّوَّار يَعْرِضُ له الرجُل ، فيشتِمه ، فيقولُ : إن كنتُ كما قلتَ إني إذاً لَرَجُلُ سَوء . أبو نُعيم : حدثنا محمد بن علي بن حُبيش ، أخبرنا عبدُ الله بن إسحاق المدائني ، حدثني أبي ، قال : رأيتُ في المنام ، كأَنَّ الحَجَر الأسود انْصدع. وخرج منه لِواء ، فقلتُ : ما هذا ؟ فقيل : أحمدُ بن حنبل قد بايع الله عزَّ وجل . جماعة سمعوا سلمة بنَ شبيب ، يقولُ : كنا جلوساً مع أحمد بن حنبل ، إذ جاءه رجلٌ ، فقال : من منكم أحمدُ بن حنبل ؟ فسكتنا ، فقال : أنا أحمد ، ما حاجتُك ؟ قال : صِرْتُ إليك من أربع مئة فرسخ برها وبحرها ، جاءني الخضِرُ في منامي ، فقال : تعرِفُ أحمد بن حنبل؟ قال : لا . قال : ائتِ بغداد ، وسل عنه ، وقل له : إن الخضر يُقرئُكَ السلام، ويقول : إن ٣٥١ ساكن السماء الذي على عرشه راض عنك ، والملائكة راضون عنك بما صيَّرْت نفسَك لله . فقال أحمد : ما شاء الله لا قُوَّة إلا بالله ، ألك حاجةٌ غير هذه ؟ قال : ما جئتُك إلا لهذا . وانصرف . رواها أبو نعيم ، عن أبي الشيخ ، حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر ، حدثنا سلمة بهذا . ورواها عبد الله بن محمد الحامض ، عن محمد بن أحمد بن حسين المروزي، سمع سلمة بنحوها . ورواها شيخ الإِسلام بإسناد له عن الحسن بن إدريس، عن سَلّمة . ورواها الخطيب ، عن ابن أبي الفوارس ، عن أبي حَيَّويه ، عن محمد ابن حفص الخطيب ، أخبرنامحمد بن أحمد بن داود المؤدب عن سلمة . وتُروى بإسناد عن حنبل عن سلمة مختصرة . وقال : إنَّ الله باهَى بضرْبِك الملائكةَ . الطبراني : حدثنا أحمد بن علي الأبار ، حدثني حُبَيْش بن أبي الورد ، قال : رأيتُ النبي ، ﴿، في المنام ، فقال: يا نبيَّ الله، ما بالُ أحمدَ بن حنبل ؟ قال : سيأتيك موسى عليه السلام فَسَلْه ، فإذا أنا بموسى ، فسألتُه، فقال : أحمدُ بن حنبل بُلِي في السراء والضراء ، فُوُجِدَ صادقاً ، فَأُلْحِقَ بالصديقين . الخلال : حدثنا أبو يحيى الناقد ، سمعتُ حجَّاج بن الشاعر ، يقول : رأيتُ عمّأَلي في المنام ، كان قد كتب عن هُشيم ، فسألته عن أحمد ابن حنبل ، فقال : ذاك من أصحابٍ عمر بن الخطاب . قال الخلال : حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثني عبد الله بن أبي قُرّة، ٣٥٢ قال : رأيتُ في النوم كأني دخلتُ الجنة ، فإذا قصرٌ مِن فضة ، فانفتح بابه ، فخرج أحمد بن حنبل ، وعليه رداء من نور ، فقال لي : قد جئتَ ؟ قلتُ : نعم ، فلم يزل يُردِّد حتى انتهيت . قال : ورأيتُ في النوم جبالَ المِسك، والناسُ مجتمعون وهم يقولون : قد جاء الغازي ، فدخل أحمدُ بن حنبل متقلداً السيف ، ومعه رمح ، فقال : هذه الجنة . ولقد جَمع ابنُ الجوزي فأوعى من المنامات في نحو من ثلاثين ورقة . وأفرد ابن البناء جزءاً في ذلك . وليس أبو عبد الله ممن يحتاجُ تقريرُ ولايته إلى منامات ، ولكنها جندٌ من جند الله، تَسُرُّ المؤمنَ ولا سيما إذا تواترت. قال الخلال : حدثني أحمدُ بن محمد بن محمود ، قال : كنتُ في البحر مُقْبِلاً من ناحية السُّنْد في الليل ، فإذا هاتِفٌ يقول : ماتَ العبد الصالح ، فقلت لبعض من معنا : مَنْ هذا ؟ قال : هذا مِن صالحي الجن . ومات أحمد تلك الليلة . قال الخلال : وسمعتُ إبراهيم الحربي ، يقول : قال علي بن الجهم : لما قَدِمْتُ من عُمان ، أَرسينا إلى جزيرة ، وقومٌ جاؤوا من العراق ، إنما نستعِذبُ الماء . قال: فسمعتُ صيحةً وتكبيراً وصِياحاً . قال : قلتُ : ما هذا ؟ قال : فقال : قد مات خيرُ البغداديين ، يعنون : عالمهم أحمد بن حنبل . الخلال : حدثنا محمد بن العباس ، سمعتُ عُبيد بن شريك ، يقول: مات مُخَنَّث ، فَرُئِيَ في النوم ، فقال: قد غُفِرَلي ، دُفِنَ عندنا أحمد ابن حنبل ، فَغُفِرَ لأهل القُبُور . ٣٥٣ سير ٢٣/١١ الخلال : أخبرني علي بن إبراهيم بالرَّقة ، حدثنا نصرُ بن عبد الملك السُّنْجاري ، حدثنا الأثرمُ ، سمعتُ أبا محمد فُوران ، يقول : رأى إنسانٌ رؤيا ، قال : رأيتُ أحمد بن حنبل ، فقلتُ : إلى ما صرت ؟ قال : أنا مع العشرة . قلتُ : أنت عاشرُ القوم ، قال : لا . أنا حادي عشر . الخلال : حدثنا عبد الله بن إسماعيل ، حدثنا محمد بن يعقوب الوَزَّان ، حدثنا الحُسين بن علي الأَذْرَمِيُّ ، حدثنا بُندار بن بشار ، قال : رأيتُ سفيان الثوري ، فقلتُ : إلى ما صِرت؟ قال : إلى أكثر مما أمُّلْتُ . فقلتُ : ما هذا في كُمِّك ؟ قال : دُرُّ وياقوت ، قدمتْ علينا روحُ أحمد بن حنبل ، فأمر الله أن يُنْثَرَ عليه ذلك ، فهذا نصيبي . الخلال : حدثنا محمد بن حصن ، قال : بلغني أن أحمد بن حنبل لما مات فوصل الخبرُ إلى ((الشاش))، سعى بعضُهم إلى بعض ، فقال : قوموا حتى نُصلي على أحمد ابن حنبل كما صلَّى النبي،وَّه، على النجاشي(١) . فخرجوا إلى المصلى، فصَفُّوا، فصلُّوا عليه . (١) صلاة النبي، وَّز، على النجاشي رواها جماعة من الصحابة ، رضوان الله عليهم ، فقد أخرجه البخاري ١٦٣/٣، ومسلم (٩٥١)، وأبو داود (٣٢٠٤)، والطيالسي (٢٣٠٠)، وابن ماجة (١٥٣٤)، والنسائي ٧٠/٤، والترمذي (١٠٢٢) من حديث أبي هريرة. ورواه البخاري ١٦٣/٣، ومسلم (٩٥٢)، والنسائي ٦٩/٤، والطيالسي (١٦٨١)، وأحمد ٢٩٥/٣ من حديث جابر، ورواه مسلم (٩٥٣)، والنسائي ٤ /٧٠ ، وابن ماجة (١٥٣٥)، والطيالسي (٧٤٩)، وأحمد ٤٣١/٤ و٤٣٣، والترمذي (١٠٣٩ ) من حديث عمران بن حصين . ورواه الطيالسي ( ١٠٦٨)، وأحمد ٧/٤ عن حذيفة بن أسيد . ورواه أحمد ٦٤/٤ و٣٧٦/٥ عن مجمِّع بن جارية الأنصاري. ورواه ابن ماجة (١٥٣٨) عن عبد الله ابن عمر. قال ابن القيم في ((زاد المعاد)) ٥١٩/١: ولم يكن من هديه وسنته، وَّر، الصلاة على كل ميت غائب ، فقد مات خلق كثير من المسلمين ، وهم غُيَّبُ ، فلم يُصَلِّ عليهم . وصح أنه صلى على النجاشي صلاته على الميت . ثم ذكر ابن القيم بعد ذلك اختلاف العلماء فى هذه · المسألة ، ونقل عن شيخه ابن تيمية أنَّ الصواب فيها أنَّ الغائب إنْ مات ببلدٍ لم يُصلَّ عليه فيه ، = ٣٥٤ الرواية عنه : قرأتُ على أبي العباس أحمد بن أحمد بن نعمة المقدسي ، مفتي دمشق ، وخطيبها ، عن الإِمام أبي حفص عُمر بن محمد السَّهْرَ وَرْدي ، ثم قرأتُ على أبي المعالي أحمد بن إسحاق المُقرىء ، قال : أخبرنا عمر بن محمد في سنة عشرين وست مئة ، أخبرنا أبو المظفر هبة الله بن أحمد الشِّبْلي (ح)، وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الهاشمي بالإِسكندرية ، أخبرنا محمدبن أحمد بن عُمر ، أخبرنا محمد بن عُبيد الله المجلِّد ، قالا : أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد بن علي الزَّيْنَبي ، أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن الذهبي ، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا أحمد بن محمد ابن حنبل بن هلال بن أسد أبو عبد الله الشيباني ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن شُعبة ، قال : أخبرني أبو جَمْرة ، قال : سمعت ابن عباس ، يقول : قدِم وفدُ عبد القيس على رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فأمرهُمْ بالإِيمانِ بالله عزَّ وجَلَّ، قال: «تَدْرُونَ مَا الإِيمانُ بِالله؟)» قالوا: الله وَرَسُولُه أَعْلَمُ . قَال: ((شَهادَةُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّ الله، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله، وإقامُ الصَّلاةِ ، وَإِتاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضانَ، وَأَنْ تُعْطوا الخُمْسَ مِنَ المَغْنَمِ ))(١) . متفق عليه، وأخرجه أبو داود عن أحمد . = صُلِّيَ عليه صلاة الغائب، كما صلى النبي، ﴿، على النجاشي ، لأنه مات بين الكفار ، ولم يصل عليه . وإنْ صلي عليه حيث مات، لم يُصلِّ عليه صلاة الغائب ، لأن الفرض قد سقط بصلاة المسلمين عليه . والنبي، ﴿، صلى على الغائب وتركه ، وفِعْلُه وتركه سنة ، وهذا له موضع ، وهذا له موضع . قلت : وقد سبقه إلى هذا التفصيل الإمام أبو سليمان الخطابي في ((معالم السنن)). واستحسن قولَ الخطابي من الشافعية الرُّوياني . (١) هو في ((المسند)) ٢٢٨/١، وأخرجه البخاري ١٢٠/١، ١٢٥ في الإِيمان : باب أداء الخمس من الإِيمان ، ومسلم (١٧ ) في الإِيمان : باب الأمر بالإِيمان بالله تعالى ورسوله ، = ٣٥٥ قرأتُ على الشيخ عماد الدين عبد الحافظ بن بدران بن شبل النابلسي بمسجده ، وقرأتُ بدمشق على يوسف بن أحمد بن عالية الحجار ، قالا : أخبرنا أبو نصر موسى بن عبد القادر سنة ثماني عشرة وست مئة، أخبرنا أبو القاسم سعيد بن أحمد بن الحسن، أخبرنا علي بن أحمد البُنْدار(١)، أخبرنا أبو طاهر المخلّص ، حدثنا أبو القاسم عبدُ الله بن محمد ، حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل ، وعُبيدُ الله القواريري ، قالا : حدثنا معاذ بن هشام ، حدثني أبي عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أنَّ رجلا أتى النبيِّ ، وَ﴾، فقال : يا نبيَّ الله، إني شيخٌ كبير يَشُقُّ عليَّ القيامُ، فَمُرْنِي بليلةٍ لعلَّ الله يُوفَّقني فيها لِليلة القدر، فقال: ((عَلَيْكَ بِالسَّابِعَةِ))(٢). لفظ أحمد بن حنبل . قال عبد الله البَغَوِيُّ : ولا أعلم روى هذا الحديث بهذا الإسناد غيرُ مُعاذ . أخبرنا الإِمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي عُمر في كتابه ،أخبرناحنبل =* ، وشرائع الدين، والدعاء إليه، والسؤال عنه، وأبو داود (٣٦٩٢) في الأشربة : باب في الأوعية . (١) هو علي بن أحمد بن محمد بن علي ، أبو القاسم البُندار، المعروف بابن البُسري . وقد ولد سنة ٣٨٦ هـ. انظر ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ٣٢٥/١١. (٢) هو في ((المسند)) ٢٤٠/١، ورجاله ثقات. وقال الحافظ في ((الفتح)) ٢٢٩/٤ بصدد تعيين ليلة القدر : القول الحادي والعشرون أنها ليلة سبع وعشرين ، وهو الجادة من مذهب أحمد ، ورواية عن أبي حنيفة ، وبه جزم أبيُّ بن كعب ، وحلف عليه ، كما أخرجه مسلم . وروى مسلم أيضاً من طريق أبي حازم عن أبي هريرة ، قال: تذاكرنا ليلة القدر، فقال رسول الله، و طل: أيكم يذكر حين طلع القمر كأنه شق جفنة ؟ قال أبو الحسن الفارسي : أي ليلة سبع وعشرين ، فإن القمر يطلع فيها بتلك الصفة . وروى الطبراني من حديث ابن مسعود: سئل رسول اللّه، وَلاقد، عن ليلة القدر، فقال : أيكم يذكر ليلة الصهباوات ؟ قلت : أنا ، وذلك ليلة سبع وعشرين . ولأحمد من حديثه مرفوعاً : ليلة القدر ليلة سبع وعشرين . ولابن المنذر : من كان متحريها ، فليتحرها ليلة سبع وعشرين . وعن جابر بن سمرة نحوه ، أخرجه الطبراني في ((أوسطه)). وعن معاوية نحوه ، أخرجه أبو داود . ٣٥٦ ابن عبد الله، أخبرناهبة الله بن محمد ، أخبرنا الحسن بن علي الواعظ ، أخبرنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا ابن نُمَير ، حدثنا سُفيان ، عن سُمَي ، عن النعمان بن أبي عياش الزُّرقي ، عن أبي سعيد ، قال: قال رسول الله، وَله: ((لا يَصُومُ عَبْدٌ يَوْماً في سَبِيلِ الله إلاّ باعَدَ الله بِذَلِكَ اليَوْمِ النَّارَ عَنْ وَجْهِهِ سَبْعِينَ خَرِيفاً)(١)، أخرجه النسائي عن عبد الله فوافقناه(٢) بُعُلو درجتين . من الطهارة للخَلَّل : حدثنا عبدُ الله بن أحمد ، قال : رأيتُ أبي إذا بال له مواضع يمسح بها ذكره ، ويَنْتُره مراراً كثيرة، ورأيتُه إذا بال ، استبرأ استبراءً شديداً . حدثني محمد بن أبي هارون ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم : رأيتُ أبا عبد الله إذا بال ، يشدُّ على فرجه خِرْقةً قبل أن يتوضَّأ . حدثنا عبد الله بن أحمد ، قال أبي : إذا كانت تَعاهَده الأَبْرِدَة ، فإنه يُسبغ الوضوء، ثم يَنتضِحُ، ولا يلتفت إلى شيء يظنُّ أنه خرج منه ، فإنه يذهب عنه ، إن شاء الله . حدثني جماعة ، قالوا: أخبرنا حنبل ، قال : رأيتُ أبا عبد الله إذا خرج من الخلاء ، تَرَدَّد في الدار ، ويقعُد قعدة قبل أن يتوضأ ، فظننت أنه يُريد بذلك الاستبراء . (١) إسناده صحيح، وهو في ((المسند)) ٢٦/٣ و٥٩، والنسائي ١٧٤/٤ في الصيام: باب ذكر الاختلاف على سفيان الثوري فيه ، وأخرجه البخاري ٣٥/٦، ومسلم (١١٥٣) من طريق النعمان بن أبي عياش ، عن أبي سعيد . (٢) الموافقة : هي الوصول إلى شيخ أحد المصنفين من غير طريقه ، أي الطريق التي تصل إلى ذلك التصنيف المعيّن . ٣٥٧ وقلت لأبي عبد الله : إني أجد بَلَّةً بعد الوضوء ، فقال : ضع يدَك في سَفلتك ، واسلُت ما ثَمَّ حتى ينزل ، وتتردد قليلاً ، والْهُ عنه ، ولا تجعل ذلك مِن مِّك ، فإن ذلك من الشيطان يُوسوس . حدثني منصور بن الوليد، قال : أخبرنا جعفر بن محمد ، سمعت أبا عبد الله ، يقول - يعني: الذي يبول: إذا نَتَرَه ثلاث مرات ، أرجو أنه يجزئه . قال : وسألتُ إسحاق بن راهويه عن الاستبراء وهو قاعد ، فرأى أن الاستبراء كذلك ، وذهب إلى ثلاث مرات ، ولم يذهب إلى المشي . ٧٩ - إسحاق بن راهويه®(خ،م، د،س) هو الإِمام الكبير، شيخُ المشرِق، سيِّدُ الحفّاظِ ، أبو يعقوب . فَأَنْبَنِي أبو الغنائم القيسي ، أخبرنا الكِندي ، أخبرنا القَزَّاز ، أخبرنا الخطيب ، قال : حدثني أبو الخطاب العلاء بن أبي المغيرة بن أحمد بن خَزْم ، عن ابن عَمِّه أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزْم ، قال : هو - إسحاق بن إبراهيم بن مَخْلَد بن إبراهيم بن عبد الله بن مَطَر بن عبيد الله بن * التاريخ الكبير ٣٧٩/١، التاريخ الصغير ٣٦٨/١، الجرح والتعديل ٢٠٩/٢، ٢١٠، حلية الأولياء ٢٣٤/٩، الفهرست: ٢٨٦، تاريخ بغداد ٣٤٥/٦، ٣٥٥، طبقات الفقهاء ((للشيرازي)) : ٧٨ ، طبقات الحنابلة ١٠٩/١، الأنساب ٥٦/٦، ٥٧، وفيات الأعيان ١٩٩/١، ٢٠١، تهذيب الكمال، ورقة: ٨٠، ٨٢، ميزان الاعتدال ١٨٢/١، ١٨٣، تذكرة الحفاظ ٤٣٣/٢، العبر ٤٢٦/١، الوافي بالوفيات ٣٨٦/٨، ٣٨٨، طبقات الشافعية ٨٣/٢، ٨٩، البداية والنهاية ٣١٧/١٠، تهذيب التهذيب ٢١٦/١، ٢١٩، النجوم الزاهرة ٢٩٠/٢، طبقات الحفاظ: ١٨٨، ١٨٩، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٧، طبقات المفسرين ١٠٢/١، الرسالة المستطرفة: ٦٥، شذرات الذهب ٨٩/٢، تهذيب ابن عساكر ٤٠٩/٢، ٠٤١٤ ٣٥٨ غالب بن وارث بن عُبيد الله بن عطية بن مُرّة بن كعب بن همام بن أسد بن مُرّة ابن عمرو بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي ثم الحنظلي المروزي ، نزيل نيسابور . قلت : مولده في سنة إحدى وستين ومئة . وسمع من ابن المبارك ، فما أقدَمَ على الرواية عنه ، لِكونه كان مبتدئاً ، لم يُتقن الأخذَ عنه ، وقد ارتحل في سنة أربع وثمانين ومئة ، ولقي الكبار ، وكتب عن خلق من أتباع التابعين ، وسمع الفضلَ بن موسى السِّيناني، والفُضَيْلِ بن عِياض ، ومُعْتَمِرَ بن سليمان ، وعبد العزيز بن عبد الصمد العَمِّي ، وعبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِي ، وأبا خالد الأحمر ، وجریر بن عبد الحميد ، وسُفيان بن عيينة ، وعيسى بن يونس ، وأبا تُمَيْلة يحيى بن واضح ، وعَتَّب بن بشير الجَزَرِي ، وأبا معاوية الضرير ، ومرحوم بن عبد العزيز، وعبدَ الله بن وهب ، ومَخْلَد بن يزيد ، وحاتِمَ بن إسماعيل ، وعُمَرَ ابن هارون البلخي ، ومحمد بن جعفر غُندَراً، والوليد بن مُسلم ، وإسماعيل ابن عُليَّةٍ، ووكيع بن الجراح ، وبقية بن الوليد ، وحفص بن غياث ، وعبدَ الله بن إدريس ، والوليد بن مسلم ، وشعيب بن إسحاق ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، والنضر بن شُمَيْل ، ومحمد بن فُضيل ، ويزيد بن هارون ، وأسباط بن محمد ، وعبد الوهّاب الثقفي ، ويحيى بن سعيد القَطَّان ، وأبا بكر بن عياش ، وعَبيدة بن حُميد ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وعبد الرَّزاق ، وأمماً سواهم بخراسان والعراق والحجاز واليمن والشام . حدث عنه: بَقِيَّةُ بن الوليد، ويحيى بنُ آدم ، وهما من شيوخه ، وأحمدُ ابنُ حنبل ، ويحيى بنُ معين ، وهما مِن أقرانه ، وإسحاقُ بنُ منصور ، ومحمد بن يحيى، ومحمد بن إسماعيل البخاري ، ومسلم بن الحجاج في ٣٥٩ ((صحيحيهما))، وأبو داود، والنَّسائي في ((سُنَّنِهما))، ومحمد بن عيسى السُّلمي في ((جامعه)) ، وأحمد بن سلمة ، وإبراهيم بن أبي طالب ، وموسى ابن هارون ، ومحمد بن نصر المروزي ، وداود بن علي الظاهري ، وعبد الله ابن محمد بن شيرويه ، وولده محمد بن إسحاق ، وجعفر الفريابي ، وإسحاق ابن إبراهيم البُشتي ، بشين معجمة ، والحسين بن محمد القباني ، ومحمد ابن النضر الجَارُودِي ، وأبو العباس الحسن بن سفيان ، وأبو العبّاس السراج خاتمة أصحابه ، وخلقٌ سواهم . وقد وقع لي حديثه عالياً . فأخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق ، أخبرنا الفتحُ بن عبد الله الكاتب ، أخبرنا محمد بن عمر الأرْمَوِي ، ومحمد بن أحمد الطرائفي ، ومحمد بن علي ، قالوا: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة ، أخبرنا أبو الفضل عُبِيدُ الله بن عبد الرحمن الزُّهري ، حدثنا جعفر بن محمد الفِریابي ، حدثنا إسحاق بن راهويه ، أخبرنا عيسى بنُ يونس ، حدثنا الأوزاعي ، عن هارون ابن رِئاب ، أن عبد الله بن عمرو لما حضرته الوفاةُ ، خطب إليه رجلٌ ابنتَه ، فقال له : إني قد قلتُ فيه قولاً شبيهاً بالعِدَة ، وإني أكره أن ألقى الله بِثُلُثِ النَّفاقِ(١) . أخبرنا أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء ، عن عبد الرحيم بن عبد (١) هذا المعنى منتزع من حديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري ٨٣/١، ٨٤ في الإِيمان : باب علامة المنافق، ومسلم (٥٩ ) في الإِيمان : باب بيان خصال المنافق ، بلفظ : ((آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، واذا ائتمن خان)) . وأخرجه البخاري ٨٤/١، ومسلم (٥٨) من حديث عبد الله بن عمرو، بلفظ: ((أربعٌ من كُنَّ فيه، كان منافقاً خالصاً . ومن كانت فيه خصلة منهن ، كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا ائتمن خان ، وإذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر)). ٣٦٠