النص المفهرس

صفحات 121-140

جعلتُها مئةَ دينار . قال : أحسن الله جزاءك .
وقد أنشد إسحاقُ الرشيدَ أبياتاً يقول فيها :
عَطَائِي عَطَاءُ المُكْثِرِينَ تَكَرُّماً وَمَالِي كَمَا قَدْ تَعْلَمِينَ قَلِيلُ
وَكَيْفَ أَخَافُ الفَقْرَ أَوْ أُخْرَمُ الغِنَى وَرَأْيُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ جَلِيلُ (١)
فَأَمَرَ له بمئة ألف درهم .
مات سنة خمس وثلاثين ومئتين .
٤٣ - المُعَافى بنُ سُلَیمان* (س )
الرَّسْعَني(٢) الحافظ الصدوق .
حدث عن: فُليح بن سليمان ، والقاسمِ بنِ معن ، وزهيرِينٍ معاوية،
وعدة .
حدث عنه : هلالُ بنُ العلاء ، وأحمد بنُ إبراهيم بن مِلحان ، والقاسم
ابن الليث العَتَّابِي الرسعني ، وجعفَرُ الفِرْيابي ، وخلقُ كثير .
وقد روى النَّسائيُّ عن رجل عنه .
(١) البيتان في ((الأغاني)) ٣٢٢/٥، وروايته :
فَعالي فعال المكثرين تجمُّلاً
وفيه أيضاً: ((جميل)) بدل ((جليل)). وفي «وفيات الأعيان)) ٢٠٤/١ ضمن مجموعة من
الأبيات، وفي ((شذرات الذهب)) ٨٤/٢، وفي ((معجم الأدباء)) ١٨/٦، ولفظه:
فعالي فعال الموسرين تكرماً
٠
* الجرح والتعديل ٤٠٠/٨ : تهذيب الكمال، ورقة: ١٣٤٠، العبر ٤١٩/١، تذهيب
التهذيب ٤٩/٤، البداية والنهاية ٣١٢/١٠، تهذيب التهذيب ١٩٨/١٠، ١٩٩، خلاصة
تذهيب الكمال : ٣٨٠ .
(٢) بفتح الراء المشددة ، وسكون السين ، وفتح العين وبعدها نون مكسورة ، نسبة إلى
رأس العين ، مدينة بديار بكر .
١٢١

١
مات في سنة أربع وثلاثين ومئتين .
٤٤ - ابن أبي شَيْية * (خ، م، د ، س ، ق)
عبد الله بن محمد بن القاضي أبي شيبة إبراهيم بن عُثمان بن خُواسْتَى
الإِمام العلم، سيِّد الحُفاظ، وصاحبُ الكتب الكبار ((المُسند))
و((المصنف))، ((والتفسير))، أبو بكر العبسي مولاهم الكوفي.
أخو الحافظ عثمان بن أبي شَيْبة ، والقاسم بن أبي شَيْبَةَ الضعيف .
فالحافظ إبراهيمُ بنُ أبي بكر هو ولده ، والحافظ أبو جعفر محمدُ بنُ عثمان هو
ابنُ أخيه ، فهمْ بيتُ علم . وأبو بكر أجلُّهم .
وهو من أقران أحمدَ بنِ حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وعلي بن
المديني في السن والمولد والحفظ . ويحيى بن معين أسنُّ منهم بسنوات .
طلب أبو بكر العلمَ وهو صبيّ ، وأكبرُ شيخ له هو شريك بن عبد الله
الفاضي .
سمع منه ، ومن أبي الأحوص سلَّم بن سُليم ، وعبدِ السلامِ بن
حرب ، وعبدِ الله بنِ المبارك ، وجريرِ بن عبد الحميد ، وأبي خالد الأحمر ،
وسفيان بن عُيَيْنَة ، وعلي بن مُسْهِر ، وعباد بن العَوَّام ، وعبدِ الله بن إدريس ،
وخَلَف بن خليفة الذي يقال : إنه تابعي ، وعبد العزيز بن عبد الصمد
العَمِّيِّ، وعليّ بنِ هاشم بن البَريد ، وعُمر بن عُبيد الطنافِسي ، وأخويه
* طبقات خليفة : ١٧٣، التاريخ الصغير ٣٦٥/٢، الجرح والتعديل ١٦٠/٥، تاريخ
بغداد ٦٦/١٠، ٧١، تهذيب الكمال، ورقة: ٧٣٢، ٧٣٣، تذكرة الحفاظ ٤٣٢/٢، ٤٣٣،
ميزان الاعتدال ٤٩٠/٢، العبر ٤٢١/١، تذهيب التهذيب ١٨٣/٢، البداية والنهاية
٣١٥/١٠، تهذيب التهذيب ٢/٦، خلاصة تذهيب الكمال: ٢١٢، شذرات الذهب ٨٥/٢،
الرسالة المستطرفة : ١٣ .
١٢٢

محمد ويَعلى، وهُشَيْم بن بشير، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ، ووكيع بن
الجراح ، ويحيى القَطّان ، وإسماعيل بن عياش، وعبد الرحيم بن
سليمان ، وأبي معاوية ، ويزيد بن المِقدام، ومَرحُوم العَطَّار، وإسماعيل
ابن عُلَيَّة ، وخلقٍ كثير بالعراق والحجاز وغير ذلك . وكان بحراً من بحور
العلم ، وبه يُضرب المثل في قوة الحفظ .
حدّث عنه: الشيخان ، وأبو داود ، وابنُ ماجة ، وروى النسائيُّ عن
أصحابه ، ولا شيء له في ((جامع أبي عيسى)).
وروى عنه أيضاً: محمد بنُ سَعد الكاتب ، ومحمد بنُ يحيى ، وأحمد
ابنُ حنبل ، وأبو زرعة ، وأبو بكر بنُ أبي عاصم ، وبَقِيُّ بن مَخْلَد ، ومحمد
ابنُ وَضَّاحِ، محدِّثا الأندلس ، والحسنُ بنُ سفيان ، وأبو يَعْلى الموصلي ،
وجَعْفَرِ الفِرْيابي ، وأحمد بن الحسن الصوفي ، وحامد بن شعيب ، وصالح
جَزَرَة ، والهيثم بن خلف الدُّوري ، وعُبيد بن غَنَّام ، ومحمد بن عَبْدوس
السراج ، والباغَنْدِيُّ ، ويوسُفُ بن يعقوب النيسابوري ، وعبدان ، وأبو
القاسم البغوي ، وأممّ سواهم .
قال يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني : أولاد ابنِ أبي شيبة من أهل
العِلم ، کانوا یزاحموننا عند كل محدّث
وقال. أحمدُ بن حنبل : أبو بكر صدوق ، هو أحبُّ إليَّ من أخيه
عثمان .
وقال أحمدُ بنُ عبد الله العِجْلِي : كان أبو بكر ثقة ، حافظاً للحديث .
وقال عمرو بن علي الفلَّس : ما رأيتُ أحداً أحفظَ من أبي بكر بن أبي
شيبة، قدم علينا مع عليٍّ بنِ المديني، فسرَدَ للشَّيْباني أربعَ مئةٍ حديث
حفظاً ، وقام .
١٢٣

وقال الإِمام أبو ◌ُبيد : انتهى الحديث إلى أربعة : فأبو بكر بنُ أبي
شيبة أسردُهم له ، وأحمدُ بن حنبل أفقهُهُم فيه ، ويحيى بنُ معين أجمعُهم
له ، وعليُّ بنُ المديني أعلمهم به .
قال محمد بن عمرَ بن العلاء الجرجاني : سمعتُ أبا بكر بن أبي شيبة،
وأنا معه في جَبَّانَةِ كندة ، فقلتُ له: يا أبا بكر، سمعتَ من شريك وأنت ابنُ كم ؟
قال : وأنا ابنُ أربعَ عشرةَ سنةً ، وأنا يومئذ أحفظُ للحديث مني اليوم .
قلتُ : صدق والله وأين حفظ المراهِق من حفظ من هو في عشر
الثمانين ؟
قال الجُرْجاني : فسألتُ يحيى بن معين عن سماع أبي بكر بن أبي
شيبة من شريك ، فقال : أبو بكر عندنا صدوق ، وما يحمِلُهُ أَنْ يقولَ :
وجدتُ في كتاب أبي بخطه . وقال : وحُدِّثت عن روح بنِ عبادة بحديث
الدَّجَّال ، وكنا نظنُّه سمعهُ من أبي هشام الرِّفاعي .
قال عبْدانُ الأهوازي : كان أبو بكر يقعد عند الأسطوانة ، وأخوه
ومُشْكُدانة(١) ، وعبد الله بن البرَّاد ، وغيرهم ، كلَّهم سكوتٌ إلا أبا(٢) بكر
فإنه يهدِرُ .
قال ابنُ عَدِي : هي الأسطوانةُ التي يجلسُ إليها ابنُ عقدة . فقال لي
ابن عُقدة: هذه هي أسطوانة عبد الله بن مسعود ، جلس إليها بعده عَلْقمة ،
وبعده إبراهيمُ ، وبعده منصور ، وبعده سفيانُ الثوري ، وبعده وكيع ، وبعده
أبو بكر بنُ أبي شيبة ، وبعدهُ مُطَيِّن .
(١) بضم الميم والكاف ، لقب عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان بن صالح بن عمير الأموي
مولاهم . والمشكدانة ، بالفارسية : وعاء المسك .
(٢) في الأصل: ((أبو)).
١٢٤

وقال صالح بنُ محمد الحافظ جزرة : أَعلمُ من أدركتُ بالحديث وعللِه
عليُّ بنُ المديني ، وأعلمهم بتصحيف المشايخ يحيى بنُ معين ، وأحفظهم
عند المذاكرة أبو بكر بنُ أبي شيبة .
قال الحافظ أبو العباس بنُ عقدة : سمعتُ عبد الرحمن بنَ خِراش ،
يقول : سمعتُ أبا زرعة ، يقول : ما رأيت أحفظَ من أبي بكر بن أبي شَيْبَة
فقلتُ: يا أبا زرعة ، فأصحابنا البغداديون ؟ قال : دَْع أصحابَك ، فإنَّهم
أصحابُ مخاريق ، ما رأيتُ أحفظَ من أبي بكر بنِ أبي شيبة .
قال الخطيب : كان أبو بكر متقناً حافظاً، صنَّف ((المسند)) و((الأحكام))
و((التفسير))، وحدَّثَ ببغداد هو وأخواه القاسم وعثمان .
قال إبراهيم نِفْطَويه : في سنةٍ أربعٍ وثلاثين ومئتين أشْخَصَ المتوكلُ
الفقهاءَ والمحدِّثين ، فكان فيهم مصعبُ بنُ عبد الله الزبيري ، وإسحاقُ بنُ
أبي إسرائيل ، وإبراهيمُ بن عبد الله الهَرَوي ، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي
شيبة ، وكانا من الحُفَّظ . فقُسمتْ بينهم الجوائز، وأمرهم المتوكل أنّ
يُحدِّثوا بالأحاديث التي فيها الردّ على المعتزلة والجَهْمية ، قال : فجلس
عثمانُ في مدينة المنصور ، واجتمع عليه نحوٌ من ثلاثين ألفاً ، وجلس أبو بكر
في مسجد الرُّصافة ، وكان أشدَّ تقدماً من أخيه ، اجتمع عليه نحوٌ من ثلاثين
ألفاً .
قلت : وكان أبو بكر قويًّ النفس بحیث إنه استنكر حديثاً تفرد به یحیی
ابنُ معين ، عن حفص بن غياث ، فقال : مِنْ أَيْنَ له هذا؟ فهذه کتبُ
حفص ، ما فيها هذا الحديث .
أخبرنا أبو الفضل أحمدُ بنُ هبة الله بن أحمد الدمشقي قراءةً عليه غير
مرة ، أنبأنا عبد المعز بن محمد الهروي ، أخبرنا زاهر بن طاهر سنة سبع
١٢٥

وعشرين وخمس مئة بهراة ، أخبرنا محمدُ بنُ محمد بن حَمْدُون السُّلَمي ،
وأخبرنا أحمدُ بن عبد المعز ، أخبرنا زاهر، وتميم بنُ أبي سَعيد، قالا : أخبرنا
أبو سعْد محمد بنُ عبد الرحمن الكَنْجَروذي ، قالا : أخبرنا أبو عمرو بنُ
حمدان ، أخبرنا أبو يعلى الموصلي ، حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة ،قال :حدثنا
محمدُ بنُ بشر ، عن عبيد الله ، عن أبي الزِّناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة
قال: ذُكر لرسول الله، وَ الهلالُ، فقال: ((إذا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإذا
رَأَيْتُمُوه فَأَفْطِروا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُوا ثَلاثِينَ))(١) .
هذا حديث صحيح غريب . تفرد به أبو الزِّناد عن الأعرج ، ولم يَروِهِ
عنه سوى عبيد الله بن عُمر ، ولا عن عبيد الله سوى محمد بنٍ بشر العبدي
فيما علمت .
أخرجه مسلم عن أبي بكر عنه ، فوقع موافَقَةً عالية ، ولم يروهِ أحدٌ من
السنن سوى النسائي فرواه عن أبي بكر أحمد بن علي المَرْوَزي ، عن ابن أبي
شيبة ، فوقع لنا بدلاً بِعُلُوِّ درجتين .
أخبرنا عبدُ الحافظ بنُ بدران ، ويوسفُ بن أحمد ، قالا : أخبرنا
موسى بنُ عبد القادر، حدثنا سعيد بنُ أحمد ، أخبرنا علي بنُ أحمد
البُندار ، أخبرنا أبو طاهر المخلِّص ، حدثنا عبد الله بنُ محمد ، حدثنا أبو
بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد الأحمر سليمان بنُ حيَّان، عن سُليمان
الَّيمي ، عن أبي عثمان ، عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله وَّر:
((ما تَرَكْتُ عَلَى أُمَّتِي بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّساءِ)) (٢).
(١) أخرجه مسلم (١٠٨١) (٢٠) في الصيام : باب وجوب صوم رمضان ، والنسائي
١٣٤/٤ في الصوم : باب ذكر الاختلاف على الزهري في هذا الحديث .
(٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري ١١٨/٩ في النكاح: باب ما يتقى من شؤم =
١٢٦

وبه: أخبرنا أبو بكر بنُ أبي شيبة ، حدثنا حُميد بنُ عبد الرحمن ، عن
هشام بن عروة ، عن أبيه ، سمعت أسامة بن زيد ، وسئل : کیف کان يسير
رسول الله، وَ﴿، حين دفع من عرفات؟ قال: كان يسير العَنَق ، فإذا وجد
فجوةً نَصَّ. قال هشام: والنصُّ أرفع من العَنَق. أخرجهما مسلم (١) عن
أبي بكر فوافقناه .
أنبأنا ابن عَلَّن، حدثنا الكِندي، أخبرنا القَزَّاز(٢)، أخبرنا أبو بكر
الخطيب ، أخبرنا أحمدُ بنُ علي المحتّسب ، عن محمد بن عِمران
الكاتب ، حدثني عمر بن علي ، حدثنا أحمد بن محمد بن المربَّع ، سمعتُ
أبا عُبيد ، يقول : ربَّانِيُّو الحديث أربعة: فأعلمُهم بالحلال والحرام أحمدُ بنُ
حنبل ، وأحسنُهم سياقةً للحديث وأداءً عليُّ بن المديني ، وأحسنُهم وضعاً
لكتابٍ أبو بكرُ بنُ أبي شيبة ، وأعلمُهم بصحيح الحديث وسقيمه يحيى بنُ
مَعين .
قال البخاري ومُطَيِّن : مات أبو بكر في المحرم سنة خمس وثلاثين
ومثتين .
قلت : آخر من روى عنه أبو عمرو يوسف بن يعقوب النيسابوري ،
وبقي إلى سنة بضع وعشرين وثلاث مئة .
وقد خَلَفَ أبا بكر ولدُه الحافظُ الثَّبْتُ :
= المرأة ، وقوله تعالى : (إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم)، ومسلم ( ٢٧٤٠ ) في أول
الرقاق : باب أكثر أهل الجنة الفقراء ، وأكثر أهل النار النساء ، وبيان الفتنة بالنساء ، والترمذي
(٢٧٨٠) في الأدب : باب ما جاء في تحذير فتنة النساء ، وابن ماجة (٣٩٩٨) في الفتن : باب
فتنة النساء ، كلهم من طريق سليمان التيمي ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أسامة بن زيد .
(١) الأول تقدم تخريجه ، والثاني أخرجه برقم (١٢٨٦) (٢٨٣) في الحج : باب
الإِفاضة من عرفات إلى المزدلفة .
(٢) هو أبو منصور القزّاز، عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد الشيباني البغدادي ،
ويعرف بابن زريق : روى عن الخطيب وأبي جعفر بن مسلمة ، والكبار . وكان صالحاً كثير
الرواية. توفي سنة ٥٣٥ هـ عن بضع وثمانين سنة. انظر (( العبر)) للمؤلف ٤ /٩٥ ، ٩٦.
١٢٧

٤٥ - إبراهيم بنُ عبد الله* (س ، ق )
أبو شَيبة العبسي الكوفي .
ولد في أيام سفيان بن عُييبة .
وسمع من: جعفر بن عون ، وهو أكبر شيخ له ، وعُبيد الله بن موسى ،
وأبي نُعيم ، وقَبيصة ، وأبيه ، وأعمامه ،وخلقٍ كثير .
حدث عنه: ابنُ ماجة، وأبو عوانة في ((صحيحه))، والنسائي في (( اليوم
والليلة))، وأبو العباس بنُ عقدة ، ومحمد بنُ جرير الطبري ، وعبدُ الرحمن
ابنُ أبي حاتم ، وطائفة .
وكان من تلامذة الإِمام أحمد في الفقه ، له عنه مسائل .
قال أبو حاتم : صدوق .
قلت : توفي في سنة خمس وستين ومئتين .
٤٦ - الحزامِيُّ ** (خ ، س)
المحدثُ العالم أبو بكر عبد الرحمن بنُ عبد الملك بن شَيْبةَ الحِزامي
مولاهم المدني .
عن : محمدٍ بن طلحة التيمي ، وموسى بن إبراهيم الأنصاري ، وابن
أبي فُدَيك ، والوليد بن مسلم ، وأبي نُبَاتة يونس بن يحيى ، وعبد الرحمن بن
* الجرح والتعديل ٠١١٠/٢، تهذيب الكمال، ورقة: ٥٩، تذهيب التهذيب ٢/٣٨/١،
تهذيب التهذيب ١٣٦/١ ، خلاصة تذهيب الكمال : ١٩.
** التاريخ الكبير ٣١٨/٥، الجرح والتعديل ٢٥٩/٥، الأنساب ١٤٨/٤، تهذيب
الكمال، ورقة: ٨٠٣، ٨٠٤، ميزان الاعتدال ٥٧٨/٢، تذهيب التهذيب ١١٨/٢، تهذيب
التهذيب ٢٢١/٦، ٢٢٢، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٣١ .
١٢٨

المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي ، وصَدَقَة بن بَشير ، وخلقٍ .
وعنه: البخاريُّ في ((الصحيح))، وعبدُ الله بنُ شَبيب ، والرَّبِيع
المُرادي ، والفضلُ بنُ محمد الشِّعراني ، وأبو زُرعة ، وآخرون .
قال أبو حاتم : رآه أبو زرعة ، فذاكره بغرائب لم تكن عند أبي زرعة ،
فسأله أَنْ يُحدِّثه ، فصار إليه ، ونظر في كُتبه .
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: رُبَّما خالف.
وقال ابن أبي داود : ضعيف .
وقال أبو زُرعة : لم يكن بين تحديثه وموته كثيرُ شيءٍ ، اختلفتُ إليه
عشرين ليلة ، أَنْظُرُ في كتبه .
٤٧ - هارون بن معروف* (خ ، م، د)
الإِمامُ القدوةُ الثقة ، أبو علي المَرْوَزِي ، ثم البغدادي الخزَّاز ، ثم
الضرير .
حدث عن: هُشيم، ويحيى بن أبي زائدة ، وسفيان بنِ عُيَيْنة ، وعبدٍ
العزيز الدَّراوَرْدي ، وأبي بكر بنِ عِيَّاش ، وعبدِ الله بن وهب ، والوليد بنٍ
مسلم ، ومروان بن شجاع، وطبقتهم من أهل الحجاز ، والشام ومصر
والجزيرة والعراق . وعُني بهذا الشأن ، وجمع وصنَّف .
حدث عنه: مسلم، وأبو داود ، وبواسطةٍ البخاريُّ، وأحمدُ بنُ حنبل ،
* طبقات ابن سعد ٣٥٥/٧، طبقات خليفة: ٤٧٩، التاريخ الكبير ٢٢٦/٨، التاريخ
الصغير ٣٥٣/٢، ٣٥٤، الجرح والتعديل ٩٦/٩، تاريخ بغداد ١٤/١٤، ١٥، تهذيب
الكمال، ورقة: ١٤٣٠، العبر ٤١٠/١، تذهيب التهذيب ١١٠/٤، تهذيب التهذيب ١١/١١،
١٢، طبقات الحفاظ: ٢١٤، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٠٧، شذرات الذهب ٧١/٢ .
١٢٩
سير ٩/١١

. ومحمد بنُ يحيى ، وصالح بنُ محمد جَزَرَة ، وأحمد بنُ زهير ، وعبد الله بنُ
أحمد، وموسى بنُ هارون ، وأبو القاسم البَغَوي، وأبو يَعْلى، وآخرون .
وثقه أبو حاتم ، وغيره . قال ابنُ أبي حاتم : سمع منه أبي ببغداد في
سنة خمس عشرة بعدما عَمِيَ من حفظه .
قال أبو داود : سمعتُ الثَّةَ ، يقول : قال هارونُ بنُ معروف : رأيتُ
في المنام، يُقالُ لي: من آثَرَ الحديثَ على القرآن عُذِّب . قال : فظننتُ أَنَّ
ذهابَ بصري من ذلك .
وقال هارون الحَمَّال : سمعتُ هارون بنَ معروف ، يقول : من زَعم
أَنَّ القرآنَ مخلوقٌ ، فكأنما عَبَدَ اللَّت والعُزَّى .
وروى عبد الله بنُ أحمد عنه : من زعم أنَّ الله لا يتكلم ، فهو يعبدُ
الأصنام .
مات في آخر شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين ومئتين . وعاش أربعاً
وسبعين سنة .
٤٨ ۔ داود بن عمرو* (م، س )
ابن زهير بن عمرو بن جميل بن الأعرج بن عاصم الشيخُ الحافظُ
الثقةُ ، أبو سليمان الضَّبي البغدادي ، ابن عم مُحدِّث أصبهان أحمد بن
يونس بنِ المسيَّب بن زُهير الضّ .
ولد داود قبل الخمسين ومئة تقريباً .
* طبقات ابن سعد ٣٤٩/٧، التاريخ الكبير ٢٣٦/٣، الجرح والتعديل ٤٢٠/٣، تاريخ
بغداد ٣٦٣/٨، ٣٦٥، طبقات الحنابلة ١٥٥/١، تهذيب الكمال، ورقة: ٣٩٢، تذكرة الحفاظ
٤٥٧/٢، العبر ٤٠٢/١، تذهيب التهذيب ٢٠٧/١، تهذيب التهذيب ١٩٥/٣، النجوم
الزاهرة ٢٥٤/٢، طبقات الحفاظ: ١٩٩، ٢٠٠ ، خلاصة تذهيب الكمال : ١١٠ .
١٣٠

وروى عن: جُوَيْرِيَةَ بنِ أسماء ، ونافعِ بن عمر الجُمَحي ، وأبي مَعْشر
نَجيح السِّندي ، وحَمَّاد بنِ زيد ، وشَرِيك القاضي ، وإسماعيل بنِ عَيَّاش ،
ومحمد بنٍ مُسْلم الطائفي ، وعبد الرحمن بنِ أبي الزِّناد ، ومحمد بن عبد الله
ابن ◌ُبيد بن عُمير ، وخلقٍ سواهم .
حدّث عنه: أحمدُ بنُ حنبل، ومسلمٌ في ((صحيحه))، وإبراهيم
الحربيُّ ، وأبو حاتِم ، وأحمد بنُ الحسن الصُّوفي ، وابنُ أبي الدنيا ، وأبو
القاسِمِ البَغَوي ، وآخرون .
قال أبو الحسن بنُ العطار : رأيتُ أحمدَ بنَ حنبل يأخذُ لداود بن عمرو
بالرِّكَاب .
وقال البغوي : حدثنا داود بنُ عَمرو الثقة المأمون .
وقال يحيى بنُ معين : ليس به بأس .
وقد كانَ الْبَغَويُّ مُكْثِراً عنه ، فكان مُجَّانُ الطلبة يقولون : في دارٍ أَبي
القاسم ابن بنت مَنِيع شجرةٌ تَحمِلُ داود بن عَمرو الضّي .
قال الخطيب ، وغيره : توفي داود في شهر ربيع الأول سنة ثمان
وعشرين ومئتين . وقيل : بل مات في صفر .
وقد روى النسائي له في (( سننه)).
أخبرنا عبدُ الحافظ ، والغَسوليُّ ، قالا : أخبرنا موسى بنُ عبد القادر ،
حدثنا سعيد بن البناء، أخبرنا عليُّ بنُ البُسْرِي ، أخبرنا أبو طاهر الذهبي ،
أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد ، حدثنا داود بنُ عَمرو المسيَّبي ، حدثنا محمد بنُ
عبد الله بن عُبيد بن عُمير اللَّيْئِي ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم ، عن
عائشة، قالت: ((جَاءَ النَّبِيُّ، وَّهَ، إلى عُثْمَانَ بنِ مَظْعونٍ، وَهُوَ مَّيِّتْ ،
١٣١

فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَبَكَى، ثُمَّ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ)). حديث غريب.
قال البخاري : محمدُ بنُ عبد الله بن عُبيد ليس بذاك القوي(١) .
وبه :حدثنا عبد الله ، حدثنا محمد بنُ عبد الواهب الحارثي ، حدثنا
محمد بنُ عبد الله بن عبيد بن عمير. فذكر نحوه ، وزاد فيه : بكى بكاءً
طويلاً. فلما رُفِعَ على السرير، قال: ((طُوْبَاكَ يا عُثْمَانُ، لَمْ تَلْبَسْكَ
الدُّنْيَا، وَلَم تَلْبَسْها)).
وبه: حدثنا عبدُ الله الْبَغَوي ، حدثنا داودُ بنُ عَمرو المسيّبي سنة سبع
وعشرين ومئتين ، حدثنا يعقوب بنُ محمد بن طَحْلاء، عن أبي الرِّجال ، عن
عَمْرة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله، وَّ: ((بيتٌ لا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ
أَهْلُهُ ))(٢) .
وبه : حدثنا عبدُ الله ، حدثنا داود بنُ عَمرو ، حدثنا أبو شِهاب
الحَّط ، عن الحجَّاجِ بنِ أَرْطاة ، عن عطاء ، عن عائشة ، قالتْ : بال
ابن الزبير على النبيِّ، وَ﴿، فأخَذْتُه أخْذَاً عنيفاً، فقال: ((دَعِيهِ فإِنَّه لَمْ
يَطْعَمِ الطَّعَامَ، ولا يَضُرُّ بَوْلُه)) .
حجاج فيهِ لِين . وقولهُ : المسيبي : نَسَبَه إلى عمه الأمير المُسيّب بن
زهير .
(١) لكن روي من طريق آخر ، أخرجه الترمذي (٩٨٩) في الجنائز: باب ما جاء في تقبيل
الميت ، من طريق سفيان عن عاصم بن عبيد الله ، عن قاسم ، عن عائشة . وعاصم بن عبيد الله
ضعيف، وبقية رجاله ثقات، وله شاهد من حديث معاذ بن ربيعة، ذكره الهيثمي في ((المجمع))
٢٠/٣، وقال: رواه البزار، وإسناده حسن، فيتقوى الحديث به ويصح.
(٢) وأخرجه مسلم (٢٠٤٦) في الأشربة : باب في إدخال التمر ونحوه من الأقوات
العيال ، من طريق عبد الله بن مسلمة بن قعنب ، عن يعقوب بن محمد بن طحلاء ، عن أبي
الرجال محمد بن عبد الرحمن ، عن عمرة عن عائشة ، وأخرجه أبو داود ( ٣٨٣١)، والترمذي
(١٨١٦)، وابن ماجة (٣٣٢٧).
١٣٢

حدثنا الأبَرْقُوهي، حدثنا الفتح ، حدثنا هبةُ الله الحاسب ، حدثنا
ابنُ النَّقُور ، حدثناعيسى بنُ الوزير ، حدثنا الْبَغَوي ، حدثنا داودُ بنُ عمرو
الضَِّّي ، حدثنا محمد بن مسلم ، عن عمرو ، عن جابر ، قال : قال رسول
اللهِ وَلِّ،: ((الحَرْبُ خَدْعَة))(١).
٤٩ - داود بنُ رُشيد» (خ،م، د،س)
الإِمام الحافظُ الثقةُ ، أبو الفضل الخوارزمي ، ثم البغدادي مولى بني
هاشم ، رََّّالٌ جَوَّال ، صاحبُ حديث .
سمع أبا المَلِيح الحسنَ بنَ عمر الرَّقِّي ، وإسماعيل بن جعفر ، وهُشَيمَ
ابنَ بشير ، وإسماعيل بن عياش ، ويحيى بن زكريا بنَ أبي زائدة ، والوليد بنَ
مسلم ، وإسماعيلَ ابنَ عُلَيَّةِ ، وَقِيّة بنَ الوليد ، وأبا إسماعيل المُؤدّب ،
ومروان بنَ معاوية ، وشُعَيبَ بن إسحاق ، وسُوَيْدَ بنَ عبد العزيز ، وعبد
الملك بن محمد الصَّنْعاني، ومَكِّي بنَ إبراهيم ، وعدةً .
(١) إسناده قوي . ومحمد بن مسلم هو الطائفي ، وعمرو هو ابن دينار . وأخرجه البخاري
١١٠/٦ في الجهاد: باب الحرب خدعة، ومسلم ( ١٧٣٩ ) في الجهاد : باب جواز الخداع في
الحرب ، وأبو داود (٢٦٣٦)، والترمذي ( ١٦٧٥ )، من طرق عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو
ابن دينار ، عن جابر .
وقوله: ((خدعة))، يُروى هذا الحرف من ثلاثة أوجه : أصوبها : خَدْعة، بفتح الخاء
وسكون الدال . قال ثعلب: بلغنا أنها لغة النبي وله. قال الخطابي: معنى الخَدْعة أنها مرة
واحدة ، أي : إذا خدع المقاتل مرة ، لم يكن لها إقالة . ويروى : خُذْعة ، بضم الخاء وسكون
الدال ، وهي الاسم من الخداع، كما يقال : هذه لُعْبَة: ويقال: خُدَعة ، بضم الخاء وفتح
الدال ، ومعناها أنها تخدع الرجال وتمنيهم ، ثم لا تفي لهم ، كما يقال: لُعَبة ، إذا كان كثير
التلعب بالأشياء .
* طبقات ابن سعد ٣٤٩/٧، التاريخ الكبير ٢٤٤/٣، التاريخ الصغير ٣٧١/٢ ، الجرح
والتعديل ٤١٢/٣، تاريخ بغداد ٣٦٧/٨، ٣٦٨، تهذيب الكمال، ورقة: ٣٨٨، ٣٨٩، العبر
٤٢٩/١، ٤٣٠، تذهيب التهذيب ٢٠٥/١، تهذيب التهذيب ١٨٤/٣، خلاصة تذهيب
الكمال : ١٠٩، شذرات الذهب ٩١/٢ .
١٣٣

حدَّث عنه: مسلمٌ، وأبو داود ، وبقِيُّ بنُ مَخْلد ، وأبو زرعةً ، وأبو
حاتِم ، وإبراهيم الحَرْبِيُّ، وموسى بنُ هارون ، وأبو يَعْلى المَوْصلي ،
وأحمد بنُ الحسن بن عبد الجبار الصوفي ، ومحمد بنُ المُجَدَّر، وأبو
القاسم البَغَوي ، وأبو العباس السراج ، وعددٌ كثير .
وثقه يحيى بن معين ، وغيره .
وقال الدارَقُطني : ثقة نبيل .
قلت: وقد روى البخاري في ((صحيحه))، والنسائي ، عن رجل
عنه .
أحمد بن مروان في (( المجالسة)) : حدثنا إبراهيم الحربي ، حدثنا
داودُ بنُ رُشيد ، قال : قمتُ ليلةً أُصلي ، فأخذني البرد لِما أنا فيه من
العُري ، فأخذني النّوم ، فرأيتُ كأَنَّ قائلاً يقولُ: يا داود ، أَنْمْنَاهُم وأقمناك
فتبكي علينا ؟ قال الحربيُّ : فأظُنُّ داود ما نامَ بعدها ، يعني : ما تركَ تهجُّد
الليل .
قال : وسمعتُ داودَ يقولُ: قالتْ حكماءُ الهند : لا ظَفَرَ مع بَغْي ،
ولا صِحَّة مع نَهم ، ولا ثَناء مع كِبْر ، ولا صداقة مع خِبٍ (١) ، ولا شرفَ مع
سوءٍ أدب ، ولا بِرَّ مع شُحِّ ، ولا مَحَبّةَ مع هُزء ، ولا قضاء مع عدم فِقْه ، ولا
عُذْر مع إصرار ، ولا سِلْمَ قَلبٍ مع غِيبة ، ولا راحةً مع حسَد ، ولا سُؤْدُدَ مع
انتقام ، ولا رئاسة مع عزة نفسٍ وعُجبٍ ، ولا صوابَ مَع ترك مُشاورة ، ولا
ثباتَ مُلْكٍ مع تهاون .
توفي في سابع شعبان سنة تسع وثلاثين ومئتين ، وهو من أبناء
(١) الخبُّ ، بالكسر والفتح : الخداع والخبث والغش .
١٣٤

الثمانين ، ولعل بعض أمراء الزمان يحوي هذه الخِلال الردّة .
قرأتُ على أبي المعالي أحمد بن إسحاق، أخبركَ المبارك بنُ أبي
الجود ، حدثنا أحمد بنُ أبي غالب الزاهد ، حدثنا عبدُ العزيز بن علي ،
حدثنا أبو طاهر المُخَلِّص ، حدثنا عبد الله الْبَغَويّ ، حدثنا داودُ بنُ رُشيد ،
حدثنا أبو إسماعيل المؤَدِّب ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي
هريرة ، قلت : يا رسول الله، عَلِّمْنِي ما أَدْخُلُ به الجنة ، ولا تُكْثِرْ عليَّ،
قال: ((لَا تَغْضَبْ))(١) .
قرأتُ على أحمد بن محمد الحافظ ، وجماعة ، قالوا : أخبرنا أبو
المُنَجَّى بن اللَّتِّي، وقرأتُ على الأبْرْقوهي، أخبرنا زكريا العُلَبِيُّ ، قالا :
حدثنا أبو الوقت السِّجْزي ، أخبرتنا بِيَّى الهَرْئَمِيَّة ، أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ
أبي شُرَيْح ، أخبرنا عبد الله بنُ محمد ، أخبرنا داود بنُ رُشيد ، أخبرنا عمر بنُ
أيوب ، أخبرنا إبراهيم بنُ نافع ، عن سليمان الأحول ، عن طاووس ، عن
عبد الله بن عمرو، قال: رأى عليَّ النبيُّ ◌ََّ ثوبين مُعَصفرين، فقال:
((أُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهِذا))؟ قُلْتُ: أَغْسِلُهُمَا؟ قَالَ: ((أَحْرِقْهُما)).
أخرجه مسلم(٢) عن داود .
والإِحراق هنا تعزير ، ولعلَّ صِبْغَهما كان لا يزول بالغسل كما ينبغي ،
والمعصفر يرخص للمرأة .
(١) وأخرجه البخاري ٤٣١/١٠ في الأدب : باب الحذر من الغضب ، والترمذي
(٢٠٢٠) في البر والصلة ، وأحمد ٤٦٦/٢ .
(٢) رقم (٢٠٧٧) في اللباس والزينة : باب النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر، وفي
رواية عنده: ((إن هذه من ثياب الكفار ، فلا تلبسها)).
١٣٥

٥٠ - سُلَيمان بن بنتِ شُرَحْبيل* (خ ، ٤)
هو الإِمام العالمُ الحافظُ محدِّثُ دمشق ، أبو أيوب بن عبد الرحمن بن
عيسى بن ميمون بن عبد الله التميمي الدمشقي ، وجده هو شرحبيل بن مسلم
الخولاني المحدث التابعي الحمصي شيخ إسماعيل بن عياش ، وسفيان بن
عيينة ، كان من فرسان الحديث .
حدث عن: إسماعيل بن عياش، وسُفيان بن عُيَيْنَة ، وحاتِم بن
إسماعيل ، وبَقِيَّةَ بن الوليد ، وعيسى بنِ يونس ، ومَسلمة بن عُلِيٍّ ، ويحيى
ابن حمزة ، والوليد بن مسلم ، وبِشْرِ بنِ عوف ، وخالد بن يزيد بن أبي
مالك ، وسَعدان بنٍ يحيى ، وسُويد بن عبد العزيز ، وعبد الرحمن بنِ أبي
الرِّجال ، وعبد الملك بن محمد الصَّنْعاني ، وعُمر بنِ عبد الواحد
النَّصْرِي ، وعبدِ الله بنِ عبد الرحمن بن يزيد بن أبي مالك ، ومحمَّد بنٍ
حِمْيَر، ومعروف الخياط مولى واثلةَ بنِ الأسقع ، وخلق كثير ، وينزل إلى أنْ
يَرْوي عن الحافظ معاويةً بن صالح الأشعري وهو تلميذه .
حدث عنه : البخاري، وأبو داود، وأبو عُبيد القاسم بنُ سَلَّام، ومحمود بنُ
خالد، ومحمّد بنُ يحيى الذُّهْلي، وأبو إسحاق الجَوزَجَاني، وإبراهيم بن عبد
الله بن الجُنيد الخُتَّلي ، وإسحاق بن إبراهيم بن سُنين الخُتَلِيُّ ، وأحمد بن
الحسن الترمذي ، وأحمد بنُ محمد بن أخي هشام بن عمار، وأحمد بن
المُعَلّى القاضي ، وأبو قُصَي إسماعيل بنُ محمد العُذْري ، وإسماعيل بنُ
* التاريخ الكبير ٢٤/٤، تاريخ الفسوي ٢٠٩/١، الجرح والتعديل ١٢٩/٤، تهذيب
الكمال، ورقة: ٥٤٥، ٥٤٦، تذكرة الحفاظ، ٤٣٨/٢، العبر ٤١٣/١، ٤١٤، ميزان
الاعتدال ٢١٢/٢، ٢١٤، تذهيب التهذيب ٥٢/٢، البداية والنهاية ٣١٢/١٠، تهذيب
التهذيب ٢٠٧/٤، ٢٠٨، طبقات الحفاظ : ١٩٢، شذرات الذهب ٧٨/٢.
١٣٦

محمد بن قِيراط ، وبدرُ بن الهيثم الدمشقي ، وجعفرٌ الفِرْيَابي ، وعبدُ الله بن
أبيِّ الخوارزمي القاضي، وأبوا زُرعة(١)، وعثمان بن خُرَّزَاذ، وعمرو بنُ
أبي زرعة الدمشقي ،ومحمد بنُ إسحاق بن الحَريص ، ومحمد بنُ إبراهيم
ابن سُميع ، وخلقٌ كثير .
قال يحيى بنُ معين : ليس به بأس ، وهشام بنُ عَمار أكيسُ منهُ . رواه
أبو حاتم عنه . ثم قال أبو حاتم : سليمان صدوق ، مستقيم الحديث ، .
ولكنه أرْوَى الناس عن الضعفاء والمجهولين، وكان عندي في حَدٍّ لو أن رجلاً
وضع له حديثاً لم يفهم ، وكان لا يُميِّز .
أبو عُبيد الأجُرِّي ، عن أبي داود ، سمعتُ يحيى بنَ معين: يقول:
هشامُ بنُ عماركِيِّسٌ. ثم قال أبو داود : وأبو أيوب - يعني : سليمان بن بنت
شرحبيل - خيرٌ من هشام ، حدث هشام بأرجح من أربع مئة حديث ، ليس لها
أصل مسندة ، كلها ، كان فَضْلَك(٢) يَدور على أحاديث أبي مُسْهِر وغيره ،
يلقّنها هشاماً، ويقول هشام ، حدثني ، قد رُوِي ، فلا أبالي من حمل
الخطأ .
وقال أبو داود أيضاً : سليمانُ ثقةٌ يُخطىء كما يُخطىء الناس . قيل
له : أحجةٌ هو؟ قال : الحجةُ أحمدُ بنُ حنبل .
وقال معاويةُ بنُ صالح عن يحيى بن معين : ثقةٌ إذا روى عن
المعروفين .
وقال يعقوبُ الفَسوي : كان صحيح الكتاب إلا أنه كان يحوِّل ، فإنْ
(١) أي الدمشقي ، والرازي .
(٢) هو الحافظ الناقد فضلك الصائغ أبو بكر الفضل بن العباس الرازي .
١٣٧

وقع فيه شيء ، فمن النَّقْل ، وسليمانُ ثقة .
وقال صالح جَزّرَة : لا بأس به ، ولكنه يحدث عن الضَّعفى .
وقال النَّسائي : صدوق .
وقال ابن حبان : يُعتبر حديثُه إذا روى عن الثقات ، فإذا روى عن
المجاهيل ، ففيها مناكير .
قال الحاكم : قلت للدارَقطني : سليمانُ بن عبد الرحمن ؟ قال :
ثقة. قلت: أليس عنده مناكير؟ قال: حدَّث بها عن ضُعفاء ، فأما هو فثقة .
وذكره أبو زرعة النصْري في أهل الفتوى بدمشق . وقال أيضاً : سليمانُ
ابن عبد الرحمن فقيهُ أهل دمشق .
قال الحافظ أحمدُ بنُ جَوْصا : سمعتُ إبراهيم بنَ يعقوب الجوزجاني
يقول : كنَّا عند سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، فلم يأذنْ للناس ثلاثة
أيام، فلما دَخَلْنَا عليه ، واستزدناه ، قال: بَلَغني ورودُ هذا الغلام
الرازي ، يعني : أبا زُرعة ، فدرستُ للالتقاء به ثلاثَ مئة ألف حديث .
قلت : هو في نفسه صدوق ، لكنه لَهِجَ برواية الغرائب عن المجاهيل
والضعفاء .
وله في كتاب أبي عيسى التِّرمِذي حديثُ الدعاء لحفظ القرآن(١) يرويه
عن الوليد بن مسلم ، قال : حدثنا ابن جُريح ، والحديث شِبْهُ موضوع(٢).
(١) أخرجه الترمذي ( ٣٥٧٠) في الدعوات : باب في دعاء الحفظ ، من طريق سليمان
ابن عبد الرحمن الدمشقي ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا ابن جريح ، عن عطاء بن أبي رباح ،
وعكرمة مولى ابن عباس ، عن ابن عباس .... وقال : هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا
من حديث الوليد بن مسلم .
(٢) كذا قال ، مع أن رجاله ثقات ، وليس فيه سوى تدليس ابن جريح . ويبدو أن المؤلف=
١٣٨

وقد روى البخاري أيضاً عن عبد الله عنه ، وعبد الله هذا هو عندي عبدُ
الله بنُ أُبيِّ الخوارزمي القاضي ، فإنَّ البخاري نزَلَ عنده مدة ، ونظر في
.كتبه، وعلَّق عنه أماكنَ في كتاب ((الضعفاء)) الكبير له .
وقد وقع لي من عالي حديث سُليمان بن عبد الرحمن .
قال أبو زرعة الدمشقي وجماعة : مات سنة ثلاث وثلاثين ومئتين . زاد
ابنُ دُخَيْم ، فقال : في يوم الأربعاء لليلةٍ بقيت من صفر .
قال أبو زرعة : وشهدتُه ، وصلى عليه مالك بن طَوق ، يعني : الأمير
الذي بنى مدينة الرَّحْبة . وقال أبو سليمان بن زَبْر: مات وهو ابن ثمانين
سنة .
: أما :
سُلَيْمان بن عبد الرحمن*
ابن حماد بن عمران بن موسى بن طلحة [بن](١) عُبيد الله التيمي
الطلحي الکوفي التمار ، فیروي عن أبيه ، يُكْنَی أبا داود ، وحدث عنه أبو
داود ، وأبو زرعة ، وابن أبي عاصم ، توفي سنة ٢٥٢ .
أخبرنا أبو الفداء إسماعيل بنُ عبد الرحمن بن الفرَّاء ، حدثنا أبو
محمد بن قدامة ، أخبرنا أبو الفتح بن البَطّ ، أخبرنا أبو الحسن بن أيوب
= يُنْصَبُّ نقده على الحديث من جهة متنه ، لا من جهة سنده ، فقد قال في ترجمة الوليد بن مسلم من
((الميزان)): قلت : ومِن أَنكرِ ما أتى حديثُ حفظ القرآن ، رواه الترمذي .
* الجرح والتعديل ١٢٩/٤، تهذيب التهذيب ٢٠٦/٤، ٢٠٧ ، خلاصة تذهيب
الكمال : ١٥٣ .
(١) سقطت من الأصل ، واستدركت من كتب الرجال .
١٣٩

البَزاز ، أخبرنا أبو علي بنُ شَاذَان ، حدثنا أبو سهل بن زياد ، أخبرنا محمد
ابنُ إسماعيل السُّلَمي ، أخبرنا سليمان بنُ عبد الرحمن ، عن خالد بن یزید
ابن أبي مالك ، عن أبيه ، عن عطاء بن أبي رباح : سمعتُ أبا سعيد
الخدري ، يقول : يا أيُّها النَّاسُ، اتقوا الله، ولا تَحملنَّكم العُسْرةُ على أن
تطلبوا الرزقَ من غير حِلُّه، فإني سمعتُ رسول اللهِ وَ﴾ يقول: ((اللَّهُمَّ
احْشُرْنِي فِي زُهْرَةِ المَسَاكِين ، وَلا تَحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الأَغْنِيَاءِ . فَإِنَّ أَشْفَى
الأَشْقِيَاءِ مَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَقْرُ الدُّنْيَا وَعَذَابُ الآخِرَةِ ».
غريب جداً . وخالد دمشقي ، ضعفه يحيى بن معين(١).
٥١ - إبْراهِيمُ بنُ موسى الفَرَّاء* (خ، م، د)
الحافظ الكبير المجوّد ، أبو إسحاق التميمي الرازي .
حدث عن: أبي الأحوص سلَّام بن سُليم ، وعبدِ الوارث بن سعيد ،
وجریر بن عبد الحميد ، ویحیی بن زكريا بن أبي زائدة ، والوليد بن مسلم ،
وسُفيان بن عُيَيْنَة، ووكيع، وطبقتِهم ، ورحل إلى الأقطار ، وصنف وجمع .
حدث عنه: البخاريُّ، ومسلمٌ ، وأبو داود ، وأبو زُرعة ، ومحمدُ بنُ
(١) قال المؤلف في ((ميزانه)): وهَّاه ابن معين، وقال أحمد: ليس بشيء . وقال
النسائي : غير ثقة . وقال الدارقطني : ضعيف . وقال ابن أبي الحوراي : سمعت ابن معين
يقول: بالعراق كتاب ينبغي أن يدفن، ((تفسير الكلبي)) عن أبي صالح . وبالشام كتاب ينبغي أن
يدفن، (( كتاب الديات)) لخالد بن يزيد بن أبي مالك ، لم يرض أن يكذب على أبيه حتى كذب
على الصحابة ، ثم أورد الذهبي المؤلف هذا الحديث من منكراته .
* التاريخ الكبير ٣٢٧/١، الجرح والتعديل ١٣٧/٢، تهذيب الكمال، ورقة : ٦٧ ،
تذكرة الحفاظ ٤٤٩/٢، العبر ٤٠٧/١، تذهيب التهذيب ٤٤/١، تهذيب التهذيب ١٧٠/١،
١٧١، طبقات الحفاظ: ١٩٦، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٢، شذرات الذهب ٦٩/٢.
١٤٠