النص المفهرس

صفحات 101-120

٣١ - شَيْيان بنُ فَرُّوخ* (م، د)
وهو شيبان بن أبي شَيْبة المحدث الحافظ الصدوق ، أبو محمد الحَبَطِي
مولاهم الأبُلِّي البصري ، مُسند عصره .
ولد سنة أربعين ومئة .
وسمع حماد بن سَلَمة ، وجرير بن حازم ، ومبارك بن فَضالة ، وأبان بن
يزيد العَطَّار، ومحمد بن راشد المَكْحولي، وأبا الأشهب العُطارِدِي، وسلَّم بن
مسكين وطبقتَهم . وكان من أوعية العلم .
حدث عنه : مسلم ، وأبو داود ، وجعفرُ الفِريابي، ومحمد بنُ عبد الله
مُطَيِّن ، والحسن بن سفيان ، وأبويعلى الموصلي ، وعبْدان الأهوازي ، ومحمد
ابن محمد الباغندي ، وأبو القاسم البَغَوي ، ومحمد بنُ شادِل ، وابنُ أبي
عاصم ، ومحمد بن جابر المروزي ، وأحمد بنُ النصر النيسابوري ، وزکریابنُ
يحيى خياط السنة ، ومحمد بنُ نصر المَرْوَزي الفقيه ، ويوسفُ بنُ يعقوب
القاضي ، والحسنُ بن علي بن شَبِيب المَعْمَرِي ، وخلق كثير .
وما علمتُ به بأساً، ولا استنكروا شيئاً من أمره، ولكنه ليس في الذُّرْوَة .
قال عبدان : كان عنده خمسون ألف حديث ، وكان أثبتَ عندهم من هدبة
ابن خالد .
وذكره أبو زرعة ، فقال : صدوق .
* التاريخ الكبير ٢٥٤/٤، الجرح والتعديل ٣٥٧/٤، تذكرة الحفاظ ٤٤٣/٢، ٤٤٤،
العبر ٤٢١/١، ميزان الاعتدال ٢٨٥/٢، تذهيب التهذيب ٨٤/٢، البداية والنهاية ٣١٥/١٠،
غاية النهاية في طبقات القراء ٣٢٩/١، تهذيب التهذيب ٣٧٤/٤، ٣٧٥، طبقات الحفاظ :
١٩٤، خلاصة تذهيب الكمال: ١٦٨، شذرات الذهب ٨٥/٢ .
١٠١

وأما أبو حاتم ، فقال : كان يرى القدَر، واضطر الناس إليه بأُخَرةٍ ،
يعني : أنه تفرد بالأسانيد العالية .
قال موسى بن هارون : سألتُه عن مولده ، فقال : سنة أربعين ومئة . ثم
شك شيئاً في أن مولده قبلها بسنة أو سنتين .
٠٠
ومات سنة ست وثلاثین ومئتین علی الصحيح . وقيل : مات سنة خمس
وهو في عَشر المئة .
قرأت على عبد الحافظ بن بدران بنابلس ، وسمعتُ على يوسف بن أحمد
الحَجار بدمشق ، قالا : أخبرنا موسى بن عبد القادر ، حدثنا سعيد بن أحمد ،
أخبرنا علي بن أحمد البُنْدَار، أخبرنا أبو طاهر المُخَلِّص ، أخبرنا عبدُ الله بنُ
محمد البغوي ، حدثنا شَيْبان ، حدثنا جرير بن حازم ، حدثنا عبدُ الملك بنُ
عُمَير، عن سالم بن منقذ ،عن عمرو بن أوس الثقفي، قال : دخلتُ على عنبسةَ
ابن أبي سفيان ، وهو يَنزِعِ، فقال: ما أُحِبّ أَنَّكَ وراءَك إني محدثك حديثاً
حدثتنيه أم حبيبة أَنَّ رَسولَ الله، وَ، قال: ((مَنْ صَلَّى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مَعَ
صَلاةِ النَّهارِ، بَنَى الله لَهُ بَيْتاً فِي الجَنّةِ))(١).
وفي سنة ست توفي أبو إبراهيم إسماعيل بنُ إبراهيم التِّرْجُمانِي في
المحرم ، والحارث بن سُريج النقال ، وهدبةُ بنُ خالد القَيسي في أولها ، ومحمد
ابن مقاتل العَبَّاداني، وأحمد بن إبراهيم المَوْصلي ببغداد ، ومحمد بن إسحاق بن
(١) وأخرجه مسلم ( ٧٢٨) في صلاة المسافرين : باب فضل السنن الراتبة ، والترمذي
(٤١٥) في الصلاة : باب ما جاء في ركعتي الفجر من الفضل، والنسائي ٢٦٢/٣، وأبو داود
(١٢٥٠) في الصلاة : باب تفريع أبواب التطوع، وابن ماجة (١١٤١ )، وابن حبان
(٦١٤). وقد بيَّن الركعات الترمذي وغيره ، فقال : أربعاً قبل الظهر، وركعتين بعدها ،
وركعتين بعد المغرب ، وركعتين بعد العشاء ، وركعتين قبل صلاة الفجر .
١٠٢

محمد المُسَيِّي ، وأبو مَعْمر إسماعيل بن إبراهيم القَطيعي، وأبو علي الفَضْلُ بنُ
غانِم(١)، والنَّعمانُ بنُ شِبْل(٢) الباهِلِيُّ بالبصرة، وعبد الله بن عمر الخَطَّابي
بالبصرة، ومحمد بن أحمد بن أبي خلف ببغداد، ومحمد بن الفرج أبو جعفر ،
وسعيد بنُ عبد الجبار الكَرَابِيسيُّ (٣) ، ومُعَلَّى بن مَهْدِي بالموصل ، وصالح بن
حاتم بن وَرْدان البصري ، وإبراهيم بن المنذر في أول العام ، ومُصعب بن عبد الله
الزبيري ، وأبو جعفر محمد بن بشير الدَّعَّاء .
٣٢ - ابنُ أبي الشَّوارِب * (م، س، ت، ق)
الإِمام الثقةُ المحدِّثُ الفقيهُ الشريفُ ، أبو عبد الله محمد بن عبد الملك
ابن أبي الشوارب محمد بن عبد الله بن أبي عثمان بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن
٤
أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي البصري.
ولد بعد الخمسين ومئة .
وحدث عن: كَثِير بن سليم ، وكثير عبد الله الأبلِي صاحبَي أنس بن مالك ،
وعن عبد العزيز بن المختار ، وأبي عَوانة ، وحماد بن زيد ، وعبد الواحد بن
زياد ، ويوسف بن الماجشون ، وخلقٍ سواهم .
حدث عنه: مسلم، والنسائي، والترمذي ، والقزويني في كتبهم ، وأبو
(١) هو أبو علي الخزاعي، مروزي سكن بغداد، وحدَّث بها عن مالك وغيره . قال يحيى:
ليس بشيء . وقال الدارقطني: ليس بالقوي . وقال الخطيب: ضعيف . انظر ترجمته في
((ميزان)) المؤلف ٣٥٧/٣، و((تاريخ بغداد)) ٣٥٧/١٢، ٣٦٠.
(٢) وهو بصري حدث عن أبي عوانة ومالك. قال موسى بن هارون: كان متهماً . وقال ابن
حبان: يأتي بالطامات، وهو مترجم في ((الميزان)) للمؤلف ٢٦٥/٤، ٢٦٦.
(٣) بفتح الكاف والراء ، وهي نسبة إلى بيع الكرابيس ، وهي الثياب .
* الجرح والتعديل ٥/٨، تاريخ بغداد ٣٤٤/٢، ٣٤٥، العبر ٤٤٣/١، تذهيب
التهذيب ٢/٢٢٧/٣، تهذيب التهذيب ٣١٦/٩، ٣١٧، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٤٩،
شذرات الذهب ١٠٥/٢، ١٠٦.
١٠٣

بكر بن أبي الدنيا ، وأبو حاتم ، ومحمد بن محمد الباغَنْدي ، وأبو القاسم
البَغَوي ، وإبراهيم بن محمد بن مَتَّوَيه ، ومحمد بن جرير الطبري ، وآخرون .
وكان من جِلة العلماء . قال النَّسائي : لا بأس به .
قال الصُّولي : نهى المتوكل عن الكلام في القرآن ، وأشخّصَ الفقهاء
والمحدثين إلى سامراء ، منهم ابن أبي الشوارب ، وأمرهم أن يُحدِّثوا ، وأجزل
لهم الصِّلات .
قلت: لما وَلِيَ ولدُه الحسن بن أبي الشوارب القضاء ، تخوّف عليه ،
وقال : يا حسن : أعيذ وجهك الحسن من النار .
ووَلِيَ القضاء عدةٌ من ذريته ، منهم ولده الحسن قاضي قضاة المعتمد على
الله ، وكان جواداً ممدَّحاً نبيلاً. مات كهلا سنة إحدى وستين ومئتين .
فأما صاحب الترجمة ، فقال ابن عساكر : قال النسائيُّ : ثقة . وقال في
موضع آخر : لا بأس به . وروى أيضاً عن رجل عنه .
مات في جمادى الأولى سنة أربع وأربعين ومئتين .
قلت : قدمته سَهْواً، فينبغي أن يُحوَّل إلى عند أبي مصعب .
٣٣ - محمَّد بنُ عائِذ * (د ، س)
الإِمام المؤرخ الصادق ، صاحب المغازي ، أبو عبد الله القرشي
* الجرح والتعديل ٥٢/٨، تاريخ بغداد ١٤٠/٣، تاريخ دمشق ٢٤٤/١٥ /٢، تهذيب
الكمال، ورقة: ١٢١٤، العبر ٤١٤/١، ميزان الاعتدال ٥٨٩/٣، تذهيب التهذيب ٢١٥/٣،
الوافي بالوفيات ١٨١/٣، ١٨٢، البداية والنهاية ٣١٢/١٠، تهذيب التهذيب ٢٤١/٩،
٢٤٢، النجوم الزاهرة ٢٦٥/٢، طبقات الحفاظ: ٢٠٦، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٤٣،
الرسالة المستطرفة : ٨٢ .
١٠٤

الدمشقي الكاتب متولي ديوان الخراج بالشام زمن المأمون .
اسم جده عبد الرحمن ، وقيل : أحمد ، وقيل: سعيد، من الموالي.
وُلد سنة خمسين ومئة . قاله أبو داود .
سمع من: إسماعيل بن عياش ، والهيثم بن حُميد ، ويحنى بن حمزة ،
والعطاف بن خالد ، والوليد بن مسلم ، والوليد بن محمد المُوَقَّري(١) ، وسُويد
ابن عبد العزيز، وعبد الرحمن بن مَغْراء ، ومحمد بن عمر الواقدي ، وخلقٍ
سواهم .
روى عنه: أحمد بنُ أبي الحَوارِي ، ومحمود بن خالد ، ويعقوب
الفَسَوِي ، وأبو زرعة النَّصْرِي ، ومحمود بن سُمَيع ، ويزيدُ بنُ عبد الصمد ،
وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة ، وأبو الأحوص العُكْبَرِي، وأبو عبد الملك
أحمد بن إبراهيم البُسْرِي ، وجعفر الفِريابي ، وآخرون .
قال إبراهيم بنُ الجُنيد : سألتُ يحيى بن معين عن محمد بن عائِذ، فقال:
الكاتب ثقة .
وقال أبو زرعة : سألت دُحيماً عنه ، فقال: صدوق .
وقال أبوزرعة الدمشقي: سألت يحيى بنَ مَعين عنه: تراه مَوضِعاً للأخذ ؟
قال : نعم . قلتُ: وهو يعمل على الخراج؟ قال : نعم . وذكر[٥] أبو زُرعة
الدمشقي في أهل الفتوى بدمشق .
وقال صالح بن محمد جَزَرة : ثِقة ، إلا أنه قَدَرِي .
(١) بضم الميم وفتح الواو والقاف المشددة ، وفي آخره راء ، نسبة إلى موقر ، حصن
بالبلقاء .
١٠٫٥

قال أبو داود : محمد بن عائذ كما شاء الله . قال لي يوماً : أيش تكتب
عني !؟ أنا أتعلم منك .
وقال النسائي في (( الگنَی )» : أبو أحمدمحمد بن عائذليس به بأس ، وكنّاه
في موضع آخر أبا عبد الله ، وهو المحفوظ .
قال محمد بن الفيض الغَسّاني : مات محمد بن عائِذ القرشي في ذي
الحجّة سنة اثنتين وثلاثين ومئتين ، وحضرتُ جنازته .
وقال الحسن بن محمد بن بكار : مات سنة ثلاث . وقال أبوزرعة : مات
سنة أربع وثلاثين ، ومولده سنة خمسين ومئة .
قلت: جمع كتاب ((المغازي))، سمعتُ مُعظمه، وكتاب (( الفتوح
والصوائف(١))). وكان على خراج غوطة دمشق.
وقع لي حديثاً عالياً جداً :
أخبرنا أبو المعالي أحمد بنُ إسحاق الأَبَرْقُوهي ، أخبرنا الفتح بن عبد
السلام ، أخبرنا أبو الفضلِ محمدُ بنُ عمر القاضي ، ومحمد بن أحمد
الطرائفي ، ومحمد بن علي ابن الدايّة ، قالوا : أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد
المعدَّل، أخبرنا عُبيد الله بن عبد الرحمن الزُّهْري ، حدثنا جعفر بن محمد ،
حدثنا محمد بن عائِذ الدمشقي ، حدثنا الهيثم بنُ حُميد ، حدثنا الوَضِين بن
عطاء ، عن يزيد بن مَزْيَد ، قال : ذُكر الدَّجَّال في مجلس فيه أبو الدرداء فقال نوف
البِكَالي : لُغَيْرُ الدجال أخوف مني من الدجال . فقال أبو الدرداء : ماهو ؟ قال :
أخاف أن أُسلَب إيماني ولا أشعر. فقال أبو الدرداء : ثكلتك أمُّك يا ابن
(١) الصوائف : هي الغزوات التي كان يقوم بها المسلمون صيفاً . وأما تلك التي كانوا
يغزونها شتاء فقد أطلقوا عليها اسم ((الشواتي)).
١٠٦

الكندية ، وهل في الأرض خمسونَ يَتَخَوَّفُون ما تَتَخَوَّف ؟ ثم قال : وثلاثين ، ثم
قال : عِشرين ، ثم قال : عَشرة ، ثم قال: خمسة ، ثم قال: ثلاثة . والذي نفسي
بيده ما أمن عبد على إيمانه إلا سُلبه ، أو انتزع منه فيفقده ، والذي نفسي بيدهما
الإِيمان إلا كالقميص يتقمَّصه مرة ، ويضعُه أخرى .
٣٤ - كامِلُ بنُ طلحَة*
الإِمام الحافظ الصدوق ، شيخ البصرة في وقته ، أبو يحيى الجَحْدري
البصري ، نزيل بغداد ، وعُمُّ المحدث أبي كامل فُضَيل بن الحسين
الجحدري .
ولد سنة خمس وأربعين ومئة ، وارتحل في الحديث .
وحدثعن : حماد بن سلمة، ومباركِ بنِ فَضالة ، وأبي هلال محمد بن
سُليم ، وفَضَّالِ بنُ جُبَيْر صاحبٍ أبي أمامة ، ومهدي بن ميمون ، والليث بن
سعد ، ومالك بن أنس ، وعبد الله بن عُمر العُمَري ، وابن لَهيعة ، وأبي عَوانة ،
وبُهلول بن راشد الإفريقي ، وأبي الأشهب جعفر العُطاردي ، وعباد بن عبد
الصمد أَحَدِ التَّلْفَى ، وأبي مودود عبد العزيز بن أبي سليمان المدني ، وأبي سهل
محمد بن عمرو الأنصاري ، وأبي هشام القَنَّاد .
حدث عنه: أبو خيثمة ، وإبراهيمُ الحربي ، وأبو داود في كتاب
((المسائل))، وابن أبي الدنيا، وأبو حاتم، وأبو بكر بن أبي عاصم، ومُطَيِّن ،
وحنبل ، وعبد الله بن أحمد، ومحمد بن حُبَّان الباهلي، وأحمد بن علي القاضي
* طبقات ابن سعد ٣٦٢/٧، الجرح والتعديل ١٧٢/٧، تاريخ بغداد ٤٨٥/١٢،
٤٨٧، الأنساب ٢٠٧/٣، تهذيب الكمال، ورقة: ١١٤٠، ميزان الاعتدال ٤٠٠/٣، العبر
٤٠٩/١، تذهيب التهذيب ١٦٦/٣، تهذيب التهذيب ٤٠٨/٨، ٤٠٩، خلاصة تذهيب
الكمال : ٣١٩، شذرات الذهب ٧٠/٢ .
١٠٧

المروزي ، وأحمد بن علي أبويعلى الموصلي ، وأحمد بن علي الأبَّار ، وموسى
ابن زكريا التُّسْتَرِي ، وموسى بن هارون ، والبغوي ، وخلقٌ كثير .
قال أبو الحسن الميموني : سألتُ أبا عبد الله عن كامل بن طلحة ، فقال :
هو عندي ثقة ، أعرِفه في سنة مئتين بالبصرة ، كان له في مسجد الجامع حلقةٌ
عظيمة يحدث عن الليث ، وابن لَهيعة ، ومالك .
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي - وسئل عن كامل بن
طلحة ، وأحمد بن محمد بن أيوب - فقال: ما أعلم أحداً يدفعهما بحُجة .
وقال أحمد بن أَصْرمَ : سمعتُ أحمد بن حنبل ، يقول في كامل بن
طلحة : مقارِبُ الحديث .
وقال أبو داود : سمعت أحمد - وقيل له كامل بن طلحة - قال : قدرأيته
بالبصرة وله حَلْقة ، وكان يذهب إلى عَبَّادان يُحدثُهم [حَديثُه] حديث مقارب .
وقال أبو عُبيد الآجري : سألتُ أبا داود عن كامل ، فقال :رميتُ بكتبه ،
وسمعت أحمد يثني عليه ، وكتب عنه أزهر السمان حديثين .
قال إبراهيم الحَرْبي : سمعت أحمد بن حنبل ، يقول : قلت لعبد الله :
اذهبْ اكتب في المسجد عن هؤلاء الشيوخ حتى تَخِفَّ يدُك ، فكتب عن كامل بن
طلحة ، فأول حديث حدث به ، عن عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عُمر أن
النبي، وَّ، كانَ إذا خَرَجَ إلى المُصَلَّى يَمْضِي في طرِيقٍ ، وَيَرْجِعُ في
أخرى(١) ، فقال أحمد: لم أسمع بهذا قط . قال : فقلت : حديث مثل هذا
(١) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٢٩٦/١، وعبد الله بن عمر راويه عن نافع ، هو
العمري ، ضعيف ، وفي الباب عن جابر، قال: كان النبي، وَّر ، إذا كان يوم عيد ، خالف
الطريق. أخرجه البخاري في ((صحيحه)) ٣٩٢/٢ في العيدين: باب من خالف الطريق إذا =
١٠٨

مسند فيه حُكيم لم أسمعه . فأتيتُ هارونَ بنَ معروف ، فقلتُ : عندك عن ابن
وهب ، عن عبد الله بن عمر هذا الحديث ؟ قال : نعم . فكتبْتُه عنه . فقيل
لإبراهيم الحربي: لِمَ. لَمْ يكتبه عن كامل؟ قال : لم يكن كامل عنده بمنزلة ابن
وهُب .
قلت : لا ريب أن الإِمام أحمدلمَّا وجد الحدیثعند ابن وهب ، نبُل کامل
عنده .
وأما عباس ، فروى عن يحيى بن معين : ليس بشيء .
وقال ابن أبي حاتم : روى عنه أبي ، وسألتهعنه ، فقال : لا بأس به ، ما
كان له عيب إلا أن يحدث في المسجد الجامع .
وقال الدارَقُطْني: ثقة. وكذا ذكره ابن حبان في ((الثقات)).
قلت : هو صدوق إن شاء الله . وما أدري وجه قول أبي داود : رَمَّيْت
بكتبه . ولا ريب أن له عن ابن لهيعة ما يُنكَر ولا يتابعُ عليه ، فلعله حفظه .
قال سعيدُ بن عمرو البَرْذَعي : سمعت أبا زُرعة ذكر كامل بن طلحة ،
فقال : كان يحيى بن أكثم ضَرَبه ، وأقامه للناس في شهادة فاتّضَعَتْ أسبابُه ،
وكان لا يدفع عن سماع .
قلت : وقع لي من عالي روايته :
أخبرنا عليّ بنُ أحمد الهاشمي بالثغر ، أخبرنا محمد بن أحمد القَطِيعي ،
= رجع يوم العيد. وعن أبي هريرة عند الترمذي رقم (٥٤١)، وصححه الحاكم ٢٩٦/١، ووافقه
الذهبي .
١٠٩

أخبرنا محمد بن عُبيد الله المُجَلِّد(١)، أخبرنا أبو نصر الزَّيْنَبِيُّ(٢)، أخبرنا أبو
طاهر الذهبي ، حدثنا أبو القاسم البغوي ، حدثنا كامل بن طلحة ، حدثنا
حماد بن سلمة ، عن خالد الحذاء ، عن عبد الله بن شَقِيق ، عن ابن أبي
الجَدْعاءِ(٣)، قال: قلت: يا رسول الله: متى كُنْتَ نبياً؟ قال: ((إذْ آدَمُ بَيْنَ
الرُّوحِ وَالْجَسَدِ )) .
أخبرنا أحمدُ بنُ إسحاق المقرىء ، أخبرنا الفتح بن عبد السلام ، أخبرنا
هبةُ الله بنُ الحسين ، أخبرنا أحمد بن محمد البزاز ، حدثنا عيسى بن علي
إملاءً ، حدثنا أبو القاسم البغوي ، حدثنا عبد الأعلى بن حماد ، وعلي بن
الجَعْد، وأبو نصر التَّمَّار ، وكامل بن طلحة ، وعُبيد الله العَبْسي ، قالوا : أخبرنا
(١) هو أبو بكر بن الزاغوني ، محمد بن عبيد الله بن نصر البغدادي المُجَلِّد، توفي سنة
٥٥٢ هـ. انظر ترجمته في ((العبر)) ١٥٠/٤، و((شذرات الذهب)) ١٦٤/٤.
(٢) هو محمد بن محمد بن العلي بن الحسن بن محمد ... الزينبي ، نسبة إلى زينب بنت
سليمان بن علي ، يروي عن أبي طاهر المخلّص وغيره . توفي سنة نيف وسبعين وأربع مئة.انظر
((العبر)) ٢٩٥/٣ و((الشذرات)) ٣٦٤/٣.
(٣) هو عبد الله، مترجم في ((أسد الغابة)) ١٩٦/٣، و((الإصابة)) ٣٦/٦. والحديث
رواته ثقات، وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٥٩/٧ من طريق عفان بن مسلم ، وعمرو بن
عاصم الكلابي ، عن حماد بن سلمة ، عن خالد الحذاء ، عن عبد الله بن شقيق ، عن عبد الله بن
أبي الجدعاء، وأخرجه الترمذي (٣٦٠٩) في المناقب من طريق الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي،
عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : قالوا : يا رسول الله، متى
وجبت لك النبوة؟ قال: ((وآدم بين الروح والجسد )) . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح
غريب من حديث أبي هريرة ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وفي (( الباب )) عن ميسرة الفجر عند
أحمد ٥٩/٥، وسنده قوي، كما قال الحافظ في ((الفتح))، وذكره الهيثمي في ((المجمع))
٢٢٣/٨، وقال : رواه أحمد والطبراني ، ورجاله رجال الصحيح، وعن عبد الله بن شقيق ، عن
رجل قال: قلتُ: يا رسول الله، متى جُعلت نبياً؟ قال: ((وآدم بين الروح والجسد)). وإسناده
صحيح. قال الحافظ في ((الإصابة)) ٣٠٤/٩: وقد قيل: إنه [ أي الصحابي المبهم ] عبد الله
ابن أبي الجدعاء ، وميسرة لقب. وعن ابن عباس، ذكره الهيثمي في ((المجمع))، وقال : رواه
الطبراني في ((الأوسط))، والبزار، وفيه جابر بن يزيد الجُعْفي ، وهو ضعيف .
١١٠

حماد بن سلمة ، عن أبي العُشَراء ، عن أبيه ، قال : قلت : يا رسول الله ، أما
تكون الذكاة إلا من اللََّّةَ؟ قال: ((لَوْ طَعَنْتَ فِي فَخِذِها لأَجْزَأَ عَنْكَ(١))).
هذا حديث صالح الإِسناد غريبه . أخرجوه في السنن الأربعة من طريق
حماد .
توفي كامل في سنة إحدى وثلاثين ومئتين . ضبطه موسى بن هارون ،
قال : وكان يَخْضِبُ .
٣٥ - ابن أخيه أبو كامل الفُضيل" (خت ، م، د، س)
ابن الحسين بن طلحة الجحدري البصري الحافظ .
سمع حماد بن سلمة ، وسُليم بن أخضر ، وحماد بن زيد ، وعبد الواحد
ابن زياد ، وخالد بن عبد الله ، وعدة .
حدث عنه: مسلم ، وأبوداود ، والبخاري تعليقاً، والنسائيُّ بواسطةٍ ، وأبو
بكر بنُ أبي عاصم ، وعبدان الأهوازي ، وأبو القاسم البَغَوي ، وآخرون .
مات سنة سبع وثلاثين ومئتين .
وفيها موت عبد الأعلى بن حماد النِّرْسِي ، ومحمد بن بكار الصيرفي
(١) أخرجه أبو داود (٢٨٢٥) في الأضاحي: باب ما جاء في ذبيحة المتردية ، والترمذي
(١٤٨٠)، وابن ماجة (٣١٨٤) في الذبائح: باب ذكاة الناد من البهائم. وأبو العُشَراء
مجهول . وفي التهذيب : قال الميموني : سألت أحمد عن حديث أبي العشراء في الذكاة ،
قال : هو عندي غلط ، ولا يعجبني ، ولا أذهب إليه إلا في موضع ضرورة . قال : ما أعرف أنه
يروى عن أبي العشراء حديث غير هذا . وقال البخاري : في حديثه واسمه وسماعه من أبيه نظر .
* الجرح والتعديل ٧١/٧، ٧٢، تهذيب الكمال، ورقة: ١١٠٣، العبر ٤٢٥/١،
تذهيب التهذيب ١٤١/٣، تهذيب التهذيب ٢٩٠/٨، ٢٩١، خلاصة تذهيب الكمال: ٣١٠،
شذرات الذهب ٨٨/٢ .
١١١

بالبصرة ، ومحمد بن أبان بن عمران الواسطي في قول ، وإبراهيم بن محمد بن
العباس الشافعي ، ومحفوظ بن أبي توبة البغدادي ، ورجاء بن سِنْدي
بِإِسْفَرابين، وصَفوان بن صالح الدمشقي المؤذن ، وسعيد بن حفص النُّفَيْلي ،
ويحيى بن سليمان الجُعْفِي بمصر، ويحيى بن سليمان الحُفْري الإِفريقي .
٣٦ - البَرَجُلاني(١)*
الإِمام أبو جعفر محمد بن الحسين بن أبي شيخ البُرجلاني صاحب
التواليف في الرقائق .
روى عن : حسين الجُعفي، ومالك بن ضيغم ، وزيد بن الحباب ، وأزهر
السمان ، وسعيد الضُّبَعي ، وعدة .
وعنه: ابن أبي الدُّنيا كثيراً، وإبراهيم بن الجُنَيد ، وأبو العباس بن مسروق ،
وأبو يَعلى ، ومحمد بن يحيى الواسطي .
قال أبو حاتم : قيل : إن رجلاً سأل أحمد بن حنبل عن شيء من أخبار
الزهد ، فقال : عليك بمحمد بن الحسين .
٣٧ - محمد بن بكار ** (م، د)
ابن الريان،المحدث الحافظُ الصدوقُ ، أبو عبد الله البغدادي الرُّصافي،
مولى بني هاشم .
(١) ضبط في الأصل بفتح الباء، أما السمعاني فقد ضبطه في ((الأنساب)) بضمها .
* الجرح والتعديل ٢٢٩/٧، تاريخ بغداد ٢٢٢/٢، ٢٢٣، طبقات الحنابلة ٢٩٠/١،
٢٩١، الأنساب ١٣٩/٢، اللباب ١٣٤/١، ميزان الاعتدال ٥٢٢/٣، العبر ٤٢٨/١، لسان
الميزان ١٣٧/٥، شذرات الذهب ٩٠/٢
** التاريخ الكبير ٤٤/١، التاريخ الصغير ٣٦٩/٢، الجرح والتعديل ٢١٢/٧، تاريخ
بغداد ١٠٠/٢، ١٠١، تهذيب الكمال، ورقة: ١١٧٧، العبر ٤٢٨/١، تذهيب التهذيب =
١١٢

حدث عن : عبد الحميدِ بنِ بهرام، وأبي مَعْشر نَجِيحِ، وفُلَيح بن سليمان ،
وقيس بن الربيع ، ومحمد بن طلحة بن مُصَرِّف ، والوليد بنِ أبي ثور ، وسَواربنِ
مصعب ، وإسماعيل بن زكريا ، وإسماعيل بن جعفر ، وعباد بنِ عباد ،
وهُشيم ، وخلق .
وعنه: مسلمُ، وأبوداود، وأبوزرعة ، وأبوحاتم ، وابن أبي الدنيا ، وعبد
الله بن أحمد بن حنبل ، والمَعْمَري ، وحامدُ بنُ شُعيب ، وأحمد بنُ أبي خيثمة ،
وأحمد بنُ الحسن بن عبد الجبار الصوفي ، وأبو يعلى الموصلي ، وعمران بنُ
مُؤْسى السَّخْتِيانِي ، ومحمد بنُ الحسين بن مُكْرمَ ، ومحمد بنُ إسحاق السَّرَّاج ،
وموسى بنُ هارون ، وموسى بنُ إسحاق ، والهيثم بن خلف الدوري ، وأبو
القاسم البغوي ، وخلقٌ سواهم .
قال عبد الله بن أحمد : كان أبي لا يرى بالكتابة عنه بأساً .
وروى عثمان بن سعيد ، عن يحيى بن معين : شيخ لا بأس به .
وروى عبد الخالق بن منصور ، عن يحيى: ثقة . وكذا قال الدارَقُطْني .
وقال صالح جزرة : بغدادي صدوق ، يروي عن الضعفاء .
وقال ابنُ أبي خيثمة : سمعته يقول في سنة اثنتين وثلاثين ومئتين : أنا اليوم
ابن سبع وثمانين سنة .
وقال البخاري وجماعة : مات سنة ثمان وثلاثين ومئتين . زاد البغوي
في ربيع الآخر .
=١٩٢/٣، الوافي بالوفيات ٢٥٥/٢، البداية والنهاية ٣١٧/١٠، غاية النهاية في طبقات القراء
١٠٤/٢، ١٠٥، تهذيب التهذيب ٧٥/٩، ٧٦، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٢٩، شذرات
الذهب ٩٠/٢ .
١١٣
سير ٨/١١

قلت : عاش ثلاثاً وتسعين سنة .
فأما :
٣٨ - محمد بن بكَّار بن بلال*
العاملي ، فمفتي دمشق ، وقاضيها ، الإِمامُ المحدثُ ، أبو عبد الله
الدمشقيّ ، والد المحدثين : هارون ، والحسن، فهو سَمي الذي قَبْلَه ، ومن
چیله .
ولد سنة اثنتين وأربعين ومئة ، قاله ولده حسن .
وحدث عن: موسی بن عليّ [بن] رباح، ومحمد بن راشد المكحولي،
وسعيد بن عبد العزيز ، وسعيد بن بشير ، والليث بن سعد ، ويحيى بن حمزة
القاضي وطائفة .
وعنه : ابناه ، وحفيده الحسن بن أحمد ، وأحمد بن أبي الحواري ، وأبو
زُرعة الدمشقي ، ومحمد بن يحيى الذَّهْلِي ، وأبوحاتم الرازي ، ومحمدبنعبد
الرحمن بن الأشعث الدمشقيّ ، وعلي بن إشْكاب(١) ، وخلقٌ .
ذكره أبو زرعة في أهل الفتوى بدمشق .
* التاريخ الكبير ٤٤/١، التاريخ الصغير، ٣٦٩/٢، الجرح والتعديل ٢١١/٧،
٢١٢، الأنساب ٣٢٩/٨، تهذيب الكمال، ورقة: ١١٧٧، تذهيب التهذيب ٢/١٩١/٣، و
١/١٩٢، الوافي بالوفيات ٢٥٥/٢، تهذيب التهذيب ٧٤/٩، ٧٥، خلاصة تذهيب الكمال:
٣٢٩ ٠
(١) هو علي بن الحسين بن إبراهيم بن الحر بن زعلان ، أبو الحسن ، المعروف بابن
إشكاب ، بكسر الهمزة وسكون المعجمة ، وآخره موحدة . وهو لقب أبيه ، كما صرح بذلك
الحافظ ابن حجر في «تقريب التهذيب)) ٣٤/٢ . وهو أخو محمد بن إشكاب ، صدقه أبو حاتم
الرازي ، توفي سنة ٢٦١ هـ. انظر ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ٣٩٢/١١، ٣٩٤، و((تقريب
التهذيب)) ٣٤/٢، و((تهذيب التهذيب)) ٧/ ٣٠٣ .
١١٤

وقال ابن أبي حاتم : كتب عنه أبي بمكة سنة خمس عشرة ، وسُئل عنه ،
فقال : صدوق .
وقال أبوزرعة الدمشقي : شهدتُ جنازته في منصرفه من الحج في استقبال
سنة ست عشرة ومئتين . وفيها أرَّخه ابنهُ الحسن ، وقال : وهو ابن أربع وسبعين
سنة .
و :
٣٩ - محمد بن بگار بن الزبير* (م، د)
العَيْشي الإِمام المحدث من مشايخ البصرة .
روى عن: يزيد بن زريع ، ومعتمر، وابن عيينة ، وطبقتهم .
وعنه: مسلم ، وأبو داود ، والحسن بن سفيان ، وبقي بن مخلد ،
وعَبْدان ، وأبو يعلى الموصلي .
توفي سنة سبع وثلاثين ومئتين .
٤٠ - محمَّد بنُ أَبَان ** (خ، ٤)
ابن وزير الحافظ الإِمام الثقة ، أبو بكر البلخي المستملي ، يعرف
بِحَمْدَويه ، مستملي وكيع مدة طويلة نحو بضع عشرة سنة .
حدث عن: إسماعيل ابنِ عُلَيَّة ، وابنٍ وهب ، وغُنْدَر ، وسفيان بن
* التاريخ الكبير ٤٤/١، اللباب ٣٦٩/٢، تهذيب الكمال، ورقة: ١١٧٧، تذهيب
التهذيب ١/١٩٢/٣، تهذيب التهذيب ٧٦/٩، ٧٧، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٢٩.
* * التاريخ الصغير، ٣٨٣/٢، الجرح والتعديل ٢٠٠/٧، تاريخ بغداد ٧٨/٢، ٨١،
طبقات الحنابلة ٢٨٦/١، تهذيب الكمال، ورقة: ١١٥٥، تذكرة الحفاظ ٤٩٨/٢، ٥٠٠،
ميزان الاعتدال ٤٥٤/٢، العبر ٤٤٣/١، تذهيب التهذيب ١٧٧/٣، الوافي بالوفيات
٣٣٤/١، غاية النهاية في طبقات القراء ٤٣/٢، تهذيب التهذيب ٤،٣/٩، طبقات الحفاظ:
٢١٧، ٢١٨، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٢٤، شذرات الذهب ١٠٥/٢ . .
١١٥

عيينة ، وَعْبَدَةَ بنِ سليمان ، وابن إِدريس ، ويحيى القَطَّان ، ووكيع ،
ويزيد ، وعبد الرزاق ، ومروان بن معاوية ، وأبي خالد الأحمر ، وخلق
كثير، وكتبَ العالي والنازل ، وتغرَّبَ مدة في الطلب .
روى عنه الجماعة سوى مسلم ، ومسلم في غير ((الصحيح))، وأبو
حاتم ، وإسماعيلُ القاضي ، وإبراهيمُ الحَربي ، وأحمدُ بنُ سلمة ،
وإبراهيمُ بنُ أبي طالب ، والمَعْمَري ، وعبدُ الله بن أحمد ، ومحمد بن
الْمُجَدَّر ، والبغوي ، وابنُ خزيمة ، وأبو العباس السراج ، وعبدُ الله بن محمد
ابن حيَّان بن مُقَيْر، وآخرون .
روى البغويُّ عن أحمد ، قال : كان محمدُ بنُ أبان يستملي لنا عند
وكيع ، وقال المُرُّوذِي : قلتُ لأبي عبد الله : فأبو بكر مُسْتَملي وكيع ؟ قال :
قد كان معنا يكتُب الحديث ، كتب لي كتاباً بخطه ، قلت : إنه حدث بحديث
أنكروه ، ما أقلَّ من بَرويه عن عبد الرزاق ، وهو عندكَ وعند خلف بنِ سَالم ،
قال : قد كانَ معنا تِلك السَّنَة
وقال عبدُ الله بن أحمد : قدم علینا رجلٌ من بلخ ، يقال له : محمد بن
أبان ، فسألتُ أبي عنه فَعَرَفَه ، وذكر أنَّه كانَ معهم عند عبد الرزاق ، فكتبنا
عنه .
وقال أحمدُ بنُ قتيبة : سمعتُ عمرو بنَ حماد بن فُرافِصَة ، قال :
قدمتُ الكوفة ، فسألني أبو بكر بنُ أبي شيبة عن محمد بنٍ أبان ، فقلتُ :
خلَّفتهُ على أنه يقدم ، فإنَّه كان أزْمَع على الخروج ، قالَ : لَيْتَهُ قَدِم حتى
يُنْتَفَعَ به .
قال أبو حاتم : صدوق .
وقال النسائي : ثقة .
١١٦

وقال ابن حبان : حَسَنُ المذاكرة ، جمع وصنف ، وكان مُسْتَمليَ
وكيع .
قال موسى بنُ هارون ، وغيره : ماتَ ببلخ في المحرم سنة أربع
وأربعين ومئتين . وفيها أُرَّخَه البغويُّ، وعلي بنُ محمد السِّمسار ، وضبط
اليوم . وروى القباني عن البخاري ، قال : مات سنة خمس وأربعين
فأما :
٤١ - مُحمَّد بن أبان بن عمران*
ابن زياد أبو الحسن ، وأبو عبد الله السُّلَمي ، ويقال: القُرشي الواسطي
الطحان الحافظ أحد بقايا المسندين الثقات .
فروى عن : أبيه ، وجرير بن حازم ، وفُلَيْحِ بنِ سليمان ، وأَبَان بنِ
يزيد، وحمَّادِ بنِ سلمة، وأبي شَيْبةَ العبسي ، والحكمِ بن فَصِيل
الواسطي ، والرَّبِيعِ بنِ مسلم، وعُمارةَ بنِ زاذان ، وقَزَعَة بنِ سُوَيْد
الباهلي ، وأبي هلال الراسبي ، ومَهدي بن ميمون ، وأبي عَوانة ، وسلام بن
مِسكين ، وخلقٍ سواهم .
حدث عنه: أبو زرعةً الرازي ، وبقيُّ بن مَخلد ، وأحمدُ بنُ يحيى
البلاذُرِي ، وأسلمُ بنُ سهل بَحشْلَ ، وموسى بنُ إسحاق الأنصاري ، وعبدُ
الله بنُ أحمد ، ومُطَيِّن ، ومحمودُ بنُ محمد بن مَتَّويه الواسطي ، وأبو عوانة ،
والحسنُ بنُ سفيان ، ومحمد بن محمد بن الباغْنْدي ، وأبو يَعلى المَوْصلي ،
* التاريخ الكبير ٣٢/١، الجرح والتعديل ١٩٩/٧، ٢٠٠، تهذيب الكمال ، ورقة
٥٧٨، تذهيب التهذيب ٢٠١/١٧٧/٣، ميزان الاعتدال ٤٥٣/٣، تهذيب التهذيب ٢/٩،
٣، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٢٤ .
١١٧

ويوسف بن محمد بن أبي زياد الواسطي المخضوب أحد الحفاظ ، وخلقٌ
سواهم .
قال ابنُه أحمد بن محمد : سمعتُ أبي يقول : ولدتُ سنة سبع
وأربعين ومئة . وقوَّاه ابن حِبان ،وقال : ربما أخطأ ، ومات سنة ثمان وثلاثين
ومئتين . وقال بَحْشَل : مات سنة تسع . قال : وكان فقيهاً ، وكان يخضِب .
وفي الصلاة من البخاري حدثنا محمد بنُ أبان ، حدثنا غُنْدَر في
مکانین(١) .
قال ابن عَدِي : هو الواسطي ، وقال الكَلَاباذِي وغيره: هو البلخي ،
وقد ذكر البخاريُّ في ((تاريخه)) الواسطيَّ، وما ذكر البَلْخِيَّ لصغره ، فإنه لا
يستوعب صِغار شيوخه .
٤٢ - إسحَاقُ النَّدِيمِ*
الإِمامُ العلامةُ الحافظ ذو الفُنون ، أبو محمد إسحاقُ بنُ إبراهيم بن
(١) الأول ٥٠/٢ في المواقيت : باب لا تتحرى الصلاة قبل غروب الشمس ، ونصه :
حدثنا محمد بن أبان ، قال: حدثنا غندر ، قال : حدثنا شعبة ، عن أبي التّيَّاح ، قال : سمعت
عمران بن أبان يحدث عن معاوية، قال: إنكم لتصلون صلاة لقد صحبنا رسول الله، وَلقر، فما
رأيناه يصليها ، ولقد نهى عنها ، يعني الركعتين بعد العصر . وقد علق الحافظ على قوله : حدثنا
محمد بن أبان ، فقال: هو البلخي ، وقيل : الواسطي ، ولكل من القولين مرجح ، وكلاهما ثقة .
وأما الثاني ، ففي البخاري ١٦٠/٢ في الإمامة: باب إمامة المفتون والمبتدع، ونصه :
حدثنا محمد بن أبان ، قال : حدثنا غندر ، عن شعبة ، عن أبي التياح أنه سمع أنس بن مالك
قال: قال النبي، وَالر، لأبي ذر: ((اسمع وأطع، ولو لحبشي كأن رأسه زبيبة)). ورجح الحافظ
في تعليقه هنا كونه البلخي ، فقال : هو البلخي مستملي وكيع ، وقيل : الواسطي ، وهو
محتمل ، لكن لم نجد للواسطي رواية عن غندر .
* طبقات الشعراء : ٣٦٠، ٣٦٢، تاريخ الطبري ١٢٢/٩، ١٢٣، الأغاني ٢٦٨/٥،
٤٣٥، الفهرست ١٤٠/١، تاريخ بغداد ٣٣٨/٦، ٣٤٥، سمط اللآلىء : ١٣٧ و٢٠٩ و=
١١٨

مَيْمُون التميمي الموصلي الأخباري ، صاحبُ الموسِيقَى، والشعر
الرائق ، والتصانيف الأدبية مع الفقه واللغة ، وأيامِ النَّاس ، والبَصَرِ
بالحديث ، وعُلُوِّ المرتبة .
ولد سنة بضع وخمسين ومئة .
وسمع من: مالك بن أنس، وهُشَيْم بنٍ بشير ، وسفيان بن عيينة ، وبَقِيَّةً
ابن الوليد ، وأبي مُعَاوية الضرير ، والأصمعي ، وعددٍ كثير .
حدث عنه: ولده حماد الراوية ، وشيخُه الأصمعيُّ، والزُّبَيْرُ بنُ بكار ،
وأبو العيناء ، ويزيدُ بنُ محمد المُهَلَّبي ، وآخرون .
ولم يُكْثر عنه الحفاظ لاشتغاله عنهم بالدولة ، وقيل : ولد سنة خمسين
ومئة .
قال إبراهيم الحَرْبي : كان ثقة عالماً . وقال الخطيب: كان حُلْوَ
النَّادرة، حَسَنَ المعرفة ، جَيِّد الشعر، مذكوراً بالسخاء . صنَّف كتاب
(( الأغاني )) الذي یرویه عنه ابنُه.
وعن إسحاق الموصلي قال : بقيتُ دهراً من عُمُري أُغَلِّس كل يوم إلى
هُشَيْم أو غيره من المحدثين ، ثم أَصيرُ الى الكسائي ، أو الفراء ، أو ابن
غزالة ، فأقرأ عليه جُزْءاً من القرآن ، ثم إلى أبي منصور زلزل(١) فُيُضَاربُني
= ٥٠٩، نزهة الألبَّاء: ٢٢٧، معجم الأدباء ٥/٦، ٥٨، إنباه الرواة ٢١٥/١، وفيات الأعيان
٢٠٢/١، ٢٠٥، العبر ٤٢٠/١، الوافي بالوفيات ٣٨٨/٨، ٣٩٣، البداية والنهاية
٣١٤/١٠، ٣١٥، النجوم الزاهرة ٢٦٠/٢ و٢٨٠، ٢٨١، لسان الميزان ٣٥٠/١، شذرات
الذهب ٨٢/٢، ٨٤، تهذيب ابن عساكر ٤١٤/٢.
(١) وهو الذي علم إسحاق الموصلي ضرب العود. وجاء في ((الأغاني)) ٢٧٥/٥ أن
الموصلي أعطاه من ماله خاصة نحواً من مئة ألف درهم ، سوى ما أخذه له من الخلفاء ومن أبيه .
١١٩

طَرْقَيْن(١) أو ثلاثة، ثم آتي عاتكة بنتَ شَهْدة ، فآخذُ منها صوتاً أو صوتين ،
ثم آتي الأصمعيَّ، وأبا عُبيدة فأستفيدُ منهما، وآتي مجلسَ الرَّشيد
بالعَشي(٢).
كان ابنُ الأعرابي يصفُ إسحاق بالعلم والصِّدقِ والحفظ . ويقولُ :
هل سمعتم بأحسنَ من ابتدائه :
هَلْ إِلى أَنْ تَنَامَ عَيْنِي سَبِيلُ إِنَّ عَهْدِي بِالنَّوْمِ عَهْدٌ طَوِيلُ (٣)
قال إسحاق : لما خرجنا مع الرشيد إلى الرقّة ، قال لي الأصمعي :
كم حَمَلْتَ معكَ من كُتُبِك ؟ قلتُ : ستة عشر صندوقاً .
وعن إسحاق أنه كان يكرهُ أن يُنسبُ إلى الغناء ، ويقولُ: لَّأَنْ أُضربَ
على رأسي بالمقارع أَحَبُّ إليَّ من أَنْ يُقالَ عني: مُغَنِّي .
وقال المأمون : لولا شهرةُ إسحاق بالغناء ، لَوَلَّيْتُه القَضَاء .
الصولي : أخبرنا أبو العيناء ، حدثنا إسحاقُ الموصلي ، قال : كنتُ
قد جئتُ أبا معاويةَ الضرير بمئة حديث ، فوجدتُ ضريراً يَحْجُبه لينفعه ،
فوهبتهُ مئةَ درهم ، فاستأذنَ لي ، فقرأتُ المئة حديث ، فقال لي أَبُو معاوية :
هذا معيد ضعيف ، وما وعَدتَه فيأخذه من أَذْناب الناس ، وأنت أنت. قلتُ : قد
(١) في الأصل ((طريقين)) وهو تحريف، والتصحيح من ((الأغاني)) ٢٧٢/٥. وجاء في
الحاشية : والطّرْق ، بالفتح : صوت أو نغمة بالعود ونحوه .
(٢) انظر الخبر بتمامه في ((الأغاني)) ٢٧١/٥، ٢٧٢.
(٣) هو في ((الأغاني)) ٣٣٢/٥ طبعة دار الكتب ، وجاء بعده :
غاب عني من لا أُسمِّي فعيني
كلَّ يومٍ وَجْداً عليه تسيل
قال : وكان إسحاق إذا غناه ، تفيض دموعه على لحيته ، ويبكي أحر بكاء . والبيت في
(( تاريخ بغداد)) ٣٤٣/٦.
١٢٠