النص المفهرس

صفحات 61-80

العَوَّامِ الأسَدي الزُّبيري المدني، أحدُ الأئمة .
حدث عن: إبراهيم بن سعد ، ويوسفَ بن الماجِّشون ، وعبد العزيز بن أبي
حازم ، وحاتِم بن إسماعيل ، والدَّراوَرْدي ، وطبقتهم . ولم يلحق الأخْذَ عن
مالك . يُكْنى أبا إسحاق ، من كبار الأئمة الأثبات بالمدينة .
حدث عنه: البخاري، وأبو داود ، وإسماعيل القاضي ، ومحمد بن نصر
الصائغ ، والعباس بن الفضل الأسْفاطِي ، وحماد بن إسحاق القاضي ،
وآخرون .
قال أبو حاتم : صدوق .
وقال محمد بن سعد: ثقة صدوق في (١) الحديث، يأتي الرَّبَذَةَ(٢) كثيراً
للتجارة ، ويقيم بها ، ويشهد العيدين بالمدينة .
وقال البخاري : مات سنة ثلاثين ومئتين . رحمه الله .
٢٤ - حاجِبُ بنُ الوَلِيد* (م)
ابن ميمون ، المحدث الإِمام ، أبو أحمد البغدادي الأعور المؤدِّب .
سمع حفص بن ميسرة بعسقلان ، وبقیةً بن الوليد بحمص ، والولید بن
محمد بالبلقاء ، ومحمد بن سلمة بِحَرّان .
= الكمال، ورقة: ٥٤، تذهيب التهذيب ٣٥/١، العبر ٤٠٥/١، تهذيب التهذيب ١١٦/١،
١١٧، خلاصة تذهيب الكمال : ١٧ ، شذرات الذهب ٦٨/٢ .
(١) في الأصل: ((وفي)).
(٢) بفتح أوله وثانيه ، وذال معجمة مفتوحة أيضاً، وهي من قرى المدينة على ثلاثة
أيام ، قريبة من ذات عرق ، على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد تريد مكة .
* طبقات ابن سعد ٣٥٩/٧، التاريخ الكبير ٨٠/٣، الجرح والتعديل ٢٨٥/٣ ، مروج
الذهب ٢٥٤/٢، تاريخ بغداد ٢٧٠/٨، ٢٧١، تهذيب الكمال، ورقة: ٢١٤، تذهيب التهذيب
١١٣/١، خلاصة تذهيب الكمال : ٦٧ .
٦١

وعنه: الذُّهْلي، ويعقوب السَّدُوسِيُّ، وموسى بن هارون ، وإسحاق
الخُتَِّي ، وأبو القاسم البَغَوِي ، وآخرون .
وثقه الخطيب . وقال ابن معين : أحاديثه صحيحة ولا أعرفه .
توفي في رمضان سنة ثمان وعشرين ومئتين . وقع لي من عواليه .
٢٥ - إِبراهِيمُ بنُ يوسُف* (س)
ابن ميمون بن قدامة ، وقيل : رَزِین بدل قدامة ، عالم بلخ ، أبوإسحاق
الباهلي البلخي الفقيه ، المعروف بالماكِياني ، وماكيان قرية من قرى بَلْخ ، وهو
أخو عصام ومحمد .
حدث عن: مالك، وحماد بن زيد ، وشريك ، وخالد بن عبد الله ،
وهُشَيم ، وإسماعيل بن جعفر، وطَبقتِهم .
حدث عنه: النسائي، ومحمد بن کرَّام شيخ الكرامية ، وحامد بن سهل
البخاري ، وجعفربن محمد بن سَوَّار ، ومحمد بن عبد الله بن يوسف الدَّوِيرِي ،
ومحمد بن المنذر الهروي شكّر ، وأحمد بن قدامة البلخي ، وزکریا بن يحيى
خياط السنة ، ومحمد بن محمد بن صديق ، وخلقٌ كثير .
وثقه النسائي ، وابن حبان .
قال ابن حبان : ظاهر مذهبه الإِرجاء ، ويبطن السنة . فسمعت أحمد بن
محمد ، سمعت محمد بن داود الفُوعي ، يقول : حلفت أن لا أكتب إلا عمِّن
يقول : الإِيمان قول وعمل . فأتيت إبراهيم بن يوسف فأخبرته ، فقال : اكتب
* الجرح والتعديل ١٤٨/٢، تهذيب الكمال، ورقة: ٧٠، تذكرة الحفاظ ٤٥٣/١،
٤٥٤، ميزان الاعتدال ٧٦/١، العبر ٤٢٩/١، تذهيب التهذيب ٤٦/١، الوافي بالوفيات
١٧٢/٦، تهذيب التهذيب ١٨٤/١، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٤ .
٦٢
٠

عني ، فإني أقول : الإِيمان قول وعمل .
قلت : كان من أئمة الحنفية .
قال محمد بن محمد بن الصديق : سمعته يقول : القرآن كلام الله ، من
قال : مخلوق، فهو كافر . ومن وَقَفَ فهو جَهْمِي .
قال أبو يَعلَى الخَلِيلي(١): روى إبراهيم بن يوسف ، عن مالك ، عن
نافع ، عن ابن عمر، قال: (( كل مسكرٍ خمر))(٢) ولم يسمع منه غيره . وذلك أنه
حضر ، وقتيبة حاضر . فقال لمالك : هذا مرجىء ، فأقيم من المجلس ، فوقع
له بهذا عداوةٌ مع قتيبة ، وأخرجه من بلخ، فنزل قرية بغلان .
قلت : مات إبراهيم بن يوسف مُفتي بلخ في جُمادَى الأولى سنة تسع
وثلاثين ومئتين . وكان من أبناء التسعين ، رحمه الله .
٢٦ - أبو تَمَّام*
شاعر العصر أبو تمام ، حَبِيبُ بن أوس بن الحارث بن قيس الطائي ، من
(١) هو خليل بن عبد الله بن خليل القزويني الحافظ الإِمام المتوفى سنة ٤٤٦ هـ،
صاحب ((الإِرشاد في علماء البلاد))، ذكر فيه المحدثين وغيرهم من العلماء على ترتيب
البلاد إلى زمانه، وترجم كل بلد وناحية. وهو مترجم في ((تذكرة الحفاظ))١١٢٣/٣.
(٢) في ((التهذيب)) في ترجمة إبراهيم بن يوسف : وقال الخليلي : روى عن مالك
حديثاً واحداً ، ولم يسمع منه غيره ، ثم أورد ما جاء هنا .
والحديث أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٢٠٠٣ ) في الأشربة : باب بيان أن كل
مسكر خمر ، من طريق أيوب ، وموسى بن عقبة ، وعبيد الله ، ثلاثتهم عن نافع ، عن ابن
عمر، قال: قال رسول الله، رَّر: ((كل مسكر خمر، وكل خمر حرام ، وكل مسكر
حرام )) .
* طبقات الشعراء : ٢٨٣، ٢٨٧، تاريخ الطبري ١٢٤/٩، الأغاني ٣٨٣/١٦ ،
٣٩٩، الفهرست: ١٩٠، تاريخ بغداد ٢٤٨/٨، ٢٥٣، وفيات الأعيان ١١/٢، ٢٦، العبر
٤١١/١، البداية والنهاية ٢٩٩/١٠، ٣٠١، النجوم الزاهرة ٢٦١/٢، شذرات الذهب
٧٢/٢، ٧٤، خزانة الأدب ١٧٢/١، تهذيب ابن عساكر ١٨/٤، معاهد التنصيص ١٤/١،
١٦، أخبار أبي تمام للصولي ، الموازنة بين الطائيين .
٦٣

حَوْران ، من قرية جاسم .
أسلم وكان نصرانياً . مدح الخلفاء والكُبَراء . وشعره في الذِّرْوَة .
وكان أسمر طُوالاً فصيحاً، عذْبَ العبارة مع تَمْتَمَةٍ قليلة .
وُلد في أيام الرشيد ، وكان أولاً حدثاً يَسقي الماء بمصر ، ثم جالس
الأدباء ، وأخذ عنهم وكان يتوقّدُ ذكاءً. وسَحَّتْ قريحتُه بالنظم البديع . فسمع به
المعتصم ، فطلبه ، وقدَّمهُ على الشعراء ، وله فيه قَصَائد . وكان يُوصفُ بطيب
الأخلاق والظَّرْف والسماحة .
وقيل : قدِم في زِيِّ الأعراب ، فجلس إلى حلقة من الشعراء ، وطلبَ
منهم أن يسمعوا من نظمه ، فشاع وذاع وخضعواله . وصارمن أمره ما صار . فمن
شعره :
حَتَّامَ لا يَتَقَضَّى قولُك الخَطِلُ (١)
فحواك عَيْنٌ على نجواكَ يا مَذِلُ
المذل : الخدر الفاتر
مَنْ كَانَ أَحْسَنَ شَيْءٍ عِنْدَهُ العَذَلُ(٢)
فإِنَّ أَسْمَحَ مَنْ يَشُكوِ إِلَيْهِ هَوَّى
مُذْ أَدْبَرَتْ باللُّوى أَيَّامُنَا الأَوَلُ
ما أَقْبَلَتْ أَوْجُهُ الَّذَّاتِ سَافِرَةً
فَانْظُرْ عَلَى أَبِّ حَالٍ أَصْبَحَ الطَّلُ(٣)
إِنْ شِئْتَ أَنْ لا تَرَىْ صَبْرَاً لِمُصْطَيِرٍ
(١) فحواك : من قولهم : عرفت ذلك في فحوى كلامه ، أي : في معناه . والمذل :
الذي لا يكتم سره ، والخطل : المضطرب .
قال ابن المستوفي: وكأن قوله: ((فحواك عين على نجواك)) أي : ظاهرك يدل على
مضمرك ، أي : إن ظاهرك في نصحك يدل على عتبك في باطنك .
(٢) قال التبريزي : أي أقبح من شكوت إليه عشقك عاذلٌ قد أولع بعذلك ، فشكايتك
إليه لا تنجع .
(٣) قال التبريزي : أي إن شئت أن ترى وتعلم قلة صبري على ما أحدثّتْه الفرقة،
فانظر حال الطلل . وقال المرزوقي : يقول : إنْ أردت ألا توجب صبراً على من ابتلي بفراق
أحبته ، فانظر إلى الطلل وتأمله كيف اشتمل عليه البلى بفراقهم له ، وانتقالهم عنه .
٦٤

كَأَنَّمَا جَادَ مَغْنَاه فَغَيَّره دُمُوعُنا يَوْمَ بَانُوا، فَهْيَ تْهَمِلُ
وَمَرَّ فيها إلى أَنْ قَالَ ، وهي في المُعْتَصم :
تَغَايَرَ الشِّعْرُ فِيهِ إِذْ سَهِرْتُ له حَتَّى ظَنْتُ قَوَافِيهِ سَتَقْتَلُ (١)
وقد كان البحتري يرفعُ من أبي تمام ، ويقدِّمُه على نَفْسه ، ويقول : ما
أكلت الخبز إلَّ به، وإني تابع له . ومن شعره :
وعَاد قَتَاداً عِنْدَها كُلُّ مَرْقَدِ (٢)
غَدَتْ تَسْتَجِيرُ الدَّمْعَ خَوْفَ نَوَى الغدِ
صُدُودُ فِراقٍ لا صُدُود تَعَمُّدِ(٣)
وأَنْقَذَهَا مِنْ غَمْرَةِ المَوْتِ أَنَّهُ
مِنَ الدَّمِ يَجْرِي فَوْقَ خَذٍّ مُوَرَّدٍ
فَأَجْرَى لها الإِشْفَاقُ دَمْعَاً مُورَّداً
إِلى كُلِّ مَنْ لَقَتْ وإِنْ لَمْ تَوَدَّدِ
هِيَ البَدْرُ يُغْنِيِها تَوَرُّد(٤) وَجْهِهَا
ففزْتُ به إلا لِشَمْلٍ مُبَدَّدِ(٥)
وَلَكِنَّنِي لَمْ أَحْوِ وَفراً مُجمَّعاً
لِدِيَاجَتَيْهِ فاغْتَربْ تَتَجدَّدِ(٦)
وَطُولُ مُقَامِ المَرْءِ بِالحَيِّ مُخْلِقٌ
(١) الأبيات في ((ديوانه)) ٥/٣، ٢٠ وعدتها سبع وأربعون بيتاً. يمدح بها المعتصم
بالله .
(٢) قال التبريزي: تستجيره: لأنها تستشفي به. ويروى: (( سرت )) بدل (( غدت ))، قال
ابن المستوفي: ((غدت)) أولى عندي من ((سرت)). والقتاد : الشوك .
(٣) قال التبريزي : خفف عنها أن الصدود ليس بقصد، وإنما هو فراق بعد .
(٤) في ((الديوان)) و((الأغاني)): ((تودد))، بالدال . وتودد وجهها : حسنه ، وأن
كل أحد يحبه .
(٥) رواية ((الديوان)): ((إلا بشمل)) وكذا في ((الأغاني))، بالباء . قال التبريزي:
أي إلا بشمل كان لي ففرقته ، لأني فارقت أهلي وولدي .
(٦) رواية ((الأغاني)): ((في الحي)). أي: اغترب لكي يشتاق إليك. والديباجتان :
الخَدَّان ، وربما قالوا : اللِّيتان . ويجوز أن يكون عنى الخدين ، لأنهما في معنى الوجه ، وقد
يحتمل أن يكون جعل الديباجتين مثلاً ولم يرد الخدين ، ولكنهما جريا مجرى البردين
والثوبين ، فيكون الواحد والجمع في معنى واحد ، لأنه إذا قيل : فلان مخلِق البرد أو
البردين ، فالمعنى : أنه مخلِق الثياب . وأراد بالديباجتين ما يظهر من أمره ، لأن ملبس
الإِنسان يدل على باطنه .
٦٥
سير ٥/١١

إِلى النَّاسِ أَنْ لَيْسَتْ عَلَيْهِمْ بِسَرْمَدِ(١)
فَإِنِّي رَأَيْتُ الشَّمْسَ زِيدَتْ مَحَبَّةً
وهو القائل :
هَلَكْنَ إذاً مِنْ جَهلِهِنَّ البهائِمُ
وَلَوْ كَانَتِ الأَرْزَاقُ تُجْرَى عَلَى الحِجَى
وَلَمْ يَجْتَمِعْ شَرْقٌ وَغَرْبُ لقاصدٍ
وله :
ولا المجدُ في كفِّ امرِىٍ وَالدَّرَاهِمُ(٢)
فَلَمْ أَحْفِلِ الدُّنْيا ولا حدثانَها
ألم ترني خلَّيتُ نَفْسِي وَشَأْنَها
وَلَوْ أُمَّنَتْني ما قَبِلْتُ أَمَانَها (٣)
لقد خَوَّفَتْني الحادِثَاتُ صُرُوفِها
مَتَى مَا أَرَادَ، اعْتَاضَ عَشْرَأَ مَكانَها ؟
يَقُولُونَ : هَلْ يَبْكِي الفَتَى لخريدةٍ
وَلَوْ صائغَ من حُرِّ اللُّجَينِ بَنَانَها؟ (٤)
وَهَلْ يَسْتَعِيضُ المَرْءُ مِنْ خَمسِ كَفِّهِ
(١) قال الصولي : هذا مأخوذ من بعض شعراء بني أسد ، وقد ذهب عني أول البيت :
ولو لم تغب شمس النهار لمُلتِ .
والأبيات في ((ديوانه)) ٢٢/٢، ٣١ من قصيدة يمدح بها أبا سعيد محمد بن يوسف
الطائي ، وهي في خمسة وخمسين بيتاً . وقال عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير حين أُنْشِدَ
هذه القصيدة : كمل والله . إن كان الشعر بجودة اللفظ ، وحسن المعاني واستواء الكلام ،
فصاحبكم هذا أشعر الناس. وإن كان بغيره، فلا أدري. والأبيات أيضاً في ((الأغاني))
٣٨٥/١٦ .
(٢) ((ديوانه)) ١٧٨/٣ من قصيدة يمدح بها أحمد بن أبي دواد، ومطلعها :
وأن ينظم الشملَ المشتت ناظم
ألم يأن أن تروى الظماء الحوائم
وهي في خمسة وثلاثين بيتاً . ومنها البيت السائر :
بغاة الندى من أين تؤتى المكارم
ولولا خلال سنها الشعر ما درى
والبيتان في ((البداية والنهاية)) ٣٠١/١٠. وقال التبريزي في شرح البيت الثاني :
أي كما لا يجتمع السير نحو الشرق والغرب في حالة واحدة من سائر واحد ، كذلك لا يجتمع
الشرف والمعالي لرجل مع إمساكه المال ، لأن المجد يكتسب ببذل المال وإتلاف
الرغائب .
(٣) في ((الديوان)): ((النائبات)) بدل ((الحادثات)).
(٤) الأبيات في ((الديوان)) ١٤٢/٤ من قصيدة يرثي بها جارية له توفيت .... وهي
في ثمانية أبيات .
٦٦

وديوان أبي تمام كبيرسائر ، ولمَّا مات ، رثاه محمد بن عبد الملك الوزير ،
فقال :
لَمَا أَتَى مِنْ أَعْظَمِ الأَنْباء
نَبَةٌ أَلَمَّ مُقَلْقِلُ الأَحْشَاءِ
نَاشَدْتُكُمْ لَا تَجْعَلُوهِ الطَّائي(١)
قَالُوا حَبِيبٌ قَدْ ثَوَىْ فَأَجَبْتُهم
وللحسن بن وهب الوزير :
وَغَدِيرٍ رَوْضَتِها حَبِيبِ الطَّائي
فُجِعَ القَرِيضُ بِخَاتَمِ الشُّعَرَاءِ
وكذاكَ كَانَا قَبْلُ فِي الأَحْيَاءِ (٢)
مَاتَا مَعاً ، فَتَجَاوَرَا فِي حُفرةٍ
وكان ابنُ وهب قد اعتنى بأبي تمام ، وَوَلَّهُ بريد الموصل ، فأقام بها أكثَرَ
مِنْ سَنَة . ومات في جُمادى الأولى سَنَةً إِحْدَى وثلاثين ومئتين .
وقال مَخْلد الموصلي : ماتَ في المحرم سنة اثنتين وثلاثين ومثتين .
وأما نِفْطَوَيِه وغيره فَوَرَّخو مَوْتَه بِسَامَرَاء في سنة ثمان وعشرين ومثتين .
ويقال : عاش نيفاً وأربعين سنة . عفا الله عنه ، ورحمه .
قال الصُّولي : كان واحد عَصرهِ في ديباجةِ لفظه ، وفصاحةٍ شعره ،
(١) البيتان في ((وفيات الأعيان)) ١٨/٢ منسوبان لمحمد بن عبد الملك الزيات ،
وقال : وقيل: لأبي الزبرقان ، عبد الله بن الزبرقان الكاتب ، مولى بني أمية . وهما في
((النجوم الزاهرة)) ٢٦١/٢، وفي ((البداية والنهاية)) ٣٠٠/١٠، وفي ((شذرات الذهب))
٧٤/٢ منسوبان فيه لأبي نهشل بن حميد الذي ولاء الموصل . وفي جميع هذه المصادر جاء
البيت الأول فيها :
لما ألمَّ مقلقِل الأحشاء .
نبأ أتى من أعظم الأنباء
وكذا هو في ((أخبار أبي تمام)) ص: ٢٧٧، وابن عساكر ٢٦/٤ .
. (٢) البيتان في ((وفيات الأعيان)) ١٨/٢، وفي ((النجوم الزاهرة)) ٢٦١/٢، و((البداية
والنهاية)) ٣٠٠/١٠ وفي ((شذرات الذهب)) ٧٤/٢، وهما في (( أخبار أبي تمام)) ص : ٢٧٧ ،
وابن عساكر ٢٦/٤، و((هبة الأيام)) ص : ٥٢.
٦٧

وحسنٍ أسلوبه . أَلَّف الحماسة فدَلَّت على غَزارةِ معرفتِهِ بحُسْنٍ اختياره ، وله
كتاب (( فحول الشعراء )) وقيل : كان يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة للعرب .
وقيل : أجازه أبو دُلَف بخمسين ألف درهم ، واعتذر .
وله في المعتصم أو ابنه :
إِقْدَامُ عَمْرٍوفِي سَمَاحَةِ حَاتِمٍ
في حُلْمِ أَحْتَفَ فِي ذَكَاءِإِيَاسٍ(١)
فقال الوزير : شبهت أمير المؤمنين بأجْلافٍ العرب ، فأطرق ثم زادها :
لا تُنْكِروا ضَرْبِي لَهُ مَن دُوْنَه مَثَلَا شَرُوداً فِي النَّدَى وَالْبَاسِ
مَثَلاً مِنَ المِشْكَاةِ وَالنِّبْرَاسِ (٢)
فَاللهُ قَدْ ضَرَبَ الأَقَلَّ لِنُورِهِ
فقال الوزير : أعطه ما شاء ، فإنه لا يعيشُ أكثر من أربعينَ يوماً ، لأنه قد
(١) عمرو: هو ابن معد يكرب . وإياس: يعني به إياس بن معاوية ، كان قاضياً
بالبصرة ، يوصف بالذكاء ، وكان من قوم يظنون الشيء ، فيكون كما يظنون ، حتى شهر أمرهم
في ذلك .
(٢) الأبيات الثلاثة في ((ديوانه)) ٢٤٩/٢، ٢٥٠ من قصيدة يمدح بها أحمد بن
المعتصم ، ومطلعها :
ما في وقوفك ساعة من باسٍ
تقضي ذِمام الأربع الأدراسِ
وعدة أبياتها أربع وثلاثون بيتاً .
وقد قال التبريزي في شرح البيت الأخير : أي لا تنكروا قولي إقدامه كإقدام عمرو، وهو
أشجع منه ، وذكاؤه كذكاء إياس ، وهو أذكى منه ، لأن الله تعالى قد شبه نوره بما هو أقل منه ، إذ
كان المشبه به من أبلغ ما يعرفه الناس ضوءاً ، فقال : ( مثل نوره كمشكاة ) ، وهي الكوة ليست
بنافذة ، والنبراس : المصباح .
وكان أبو تمام أنشد أحمد بن المعتصم هذه القصيدة ، وليس فيها هذان البيتان ، فقال
يعقوب بن إسحاق الكندي - وكان يخدم أحمد : الأمير أكبر في كل شيء مما شبهته به ، فعمل
هذين البيتين ، وزادهما في القصيدة من وقته ، فعجب أحمد وجميع من حضره من فطنته وذكائه ،
وأضعف جائزته .
والأبيات الثلاثة في ((وفيات الأعيان)) ١٥/٢، و((البداية والنهاية)) ٣٠٠/١٠. وأورد
الخبر ابن العماد في ((الشذرات)) ٢ / ٧٤ فذكر البيت الأول ، ونثر البيتين الأخيرين نثراً .
٦٨

ظهر في عينيه الدمُ من شِدَّة فِكْرِهِ . وصاحِبُ هذا لا يعيش إلا هذا القدر فقال له
الخليفة : ما تشتهي ؟ قال : الموصل ، فأعطاه إياها ، فتوجه إليها ، ومات بعد
هذه المدة .
هذه حكاية غير صحيحة . وأما البيت ، فلن يحتاج إلى اعتذارٍ أصلاً ، ولا
وليَ الموصل. بلى، ولميَ بَريدها، كما مرَّ .
٢٧ - أبو مَعْمَر الهُذَلي* (١) (خ،م، د)
الإِمام الحافظ الكبير الثبْت ، أبو مَعْمَر ، إسماعيل بن إبراهيم بن معمربن
الحسن الهُذَلِي الهَرَوِي ، ثم البغدادي القَطِيعي . كان ينزل القطيعة .
ولد سنة نَيف وخمسين ومئة .
وأخذعن: شريك القاضي ، وإسماعيل بن جعفر ، وخلف بن خليفة ،
وعلي بن هاشم بن البَرِيد ، وهُشَيم ، وعبدِ الله بن المبارك ، وسفيانَ بنِ عُيَيْنَةً ،
ومروانَ بن شجاعٍ، وإسماعيلَ بنِ عياش ، وخلقٍ .
حدث عنه: البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، وأبو زُرْعَة ، وأبو حاتم ،
* طبقات ابن سعد ٣٥٩/٧، التاريخ الكبير ٣٤٢/١، التاريخ الصغير ٣٦٦/٢، الجرح
والتعديل ١٥٧/٢، تاريخ بغداد ٢٦٦/٦، ٢٧٢، تهذيب الكمال، ورقة: ٩٧، تذكرة الحفاظ
٤٧١/٢، العبر ٤٢٣/١، ميزان الاعتدال ٢٢٠/١، تذهيب التهذيب ٦١/١، تهذيب التهذيب
٢٧٣/١، ٢٧٤، طبقات الحفاظ: ٢٠٥، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٢، شذرات الذهب
٨٦/٢.
(١) رجح الدكتور إحسان عباس في مقدمته لكتاب ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد الذي قام
بتحقيقه أن ابن سعد توفي سنة ٢٣٠ هـ، وقد ترجم في ((طبقاته)) لأبي معمر الهذلي ، صاحب
الترجمة، ٣٥٨/٧، وقال: توفي سنة ٢٣٦ هـ، كما ترجم لعمرو الناقد ٣٥٨/٧، وقد توفي
سنة ٢٣٢ هـ، كما أورد ترجمة لسريج بن يونس ٣٥٧/٧، وقد توفي سنة ٢٣٥ هـ، لا بل إنه
ترجم للإِمام أحمد بن حنبل ٣٤١/٧، وقد توفي الإِمام سنة ٢٤١ هـ . ويغلب على الظن أن هذه
التراجم مما أضافها من روى (( الطبقات)) عن ابن سعد .
٦٩

وبقيُّ بن مَخْلَد ، وصالح بن محمد جَزّرَة ، وأبوبكر أحمد بن علي المروزي ،
ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة ، وأبو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ ، وعبدُ الله بن أحمد بن
حنبل ، وخلقٌ سواهم .
وحدث البخاري أيضاً، والنسائي ، عن رجل عنه .
ذكره محمد بن سعد في ((طبقاته)) فقال: ثقةً ثبت ، صاحبُ سُنَّة وفضل .
قال عبيد بن شريك البزار : كان أبو معمر القَطِيعي من شدة إدلاله بالسنة
يقول : لو تكلمتْ بَغْلتي لقالت: إنها سُنَِّّة . قال : فأخذ في محنة القرآن ،
فأجاب .. فلما خرج ، قال : كَفَرنا وخرجنا .
وروى سعيد بن عمرو البَرْذَعِي عن أبي زُرْعَةً ، قال : كان أحمدبن حنبل
لا يرى الكتابة عن أبي نصر التَّمار ، ولا أبي معمر ، ولا يحيى بن معين ، ولا عن
أحد ممِّن امتُحن فأجاب .
قال أبو يعلى : حدث أبو معمر بالموصل بنحو ألفيْ حديث حفظاً ، فلما
رجع إلى بغداد ، كتب إلى أهل الموصل بالصحيح من أحاديث ، كان أخطأ فيها
نحو ثلاثين أو أربعين حديثاً .
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبا معمر الهُذَلي ، يقول : مَن
زعم أن الله لا يتكلم ، ولا يسمع ، ولا يبصر ، ولا يرضى ، ولا يغضب ، فهوَ
كافر . إنْ رأيتموه واقفاً على بئر، فألقوه فيها . بهذا أدين الله عزّ وجل .
وعن أبي معمر القطيعي قال: آخر كلام الجهمية أنه ليس في السماء إله .
قلت: بل قولهم : إنه ، عز وجل ، في السماء وفي الأرض ، لا امتياز
للسماء . وقول عموم أمة محمد ، صلى الله عليه وسلم : إنَّ الله في السماء ،
يطلقون ذلك وفق ما جاءت النصوص بإطلاقه ، ولا يخوضون في تأويلات
٧٠

المتكلمين ، مع جَزْم الكل بأنه تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]
مات أبو معمر في منتصف جمادى الأولى سنة ست وثلاثين ومئتين . وكان
من أبناء الثمانين .
أخبرنا أحمد بن هبة الله فيما قرأت عليه ، عن أبي رَوح الهَرَوِي ، أن تميم
ابن أبي سعيد أخبرهم ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الأديب ، أخبرنا أبو عَمرو
ابن حمدان ، أخبرنا أبو يَعْلى المَوْصِلِيُّ ، حدثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم ،
عن علي بن هاشم ، عن هشام بن عُروة ، عن بكربن وائل ، عن الزُّهْرِيِّ ، عن
عروة، عن عائشة قالت: ((ما ضَرَبَ رَسُولُ الله، صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّم ، بَِدِهِ
شَيْئاًقَطُّ، إلَّ أَنْ يُجاهِدَ في سَبيلِ الله، ومَانِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ فانْتَقَم مِنْ صاحِبِهِ ، إِلَّ أَنْ
تُنْتَهَكَ مِحارِمُ الله فَيَنْتَقِم ))(١).
أخرجه النسائي عن أحمد بن علي ، عن أبي مَعْمَرَ .
٢٨ - يَحْيَى بِنُ مَعِين* (خ،م،د)
هو الإِمامُ الحافظ الجھْبذ ، شیخُ المحدثين ، أبوزكريا ، یحیی بنُ معین
(١) إسناده قوي. وأخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٢٣٢٨) في الفضائل: باب مباعدته ،
وَّر ، للآثام ، من طريق أبي كريب ، عن أبي أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن
عائشة قالت: ((ما ضرب رسول الله، وَ ه، شيئاً قط بيده، ولا امرأة ولا خادماً إلا أن يجاهد في
سبيل الله ، وما نيل منه شيء قط ، فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله، فينتقم لله
عز وجل )) . وأخرجه البخاري في (( صحيحه)) رقم ( ٣٥٦٠) و ( ٦١٢٦) و (٦٧٨٦) و
(٦٨٥٣)، ومسلم (٢٣٢٧) من طريق مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ،
عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: ما خُيِّر رسول الله، وَ﴿، بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ، ما
لم يكن إثماً، فإن كان إثماً، كان أبعد الناس منه. وما انتقم رسول الله، #، لنفسه إلا أن
تنتهك محارم الله عز وجل )) .
* طبقات ابن سعد ٣٥٤/٧، التاريخ الكبير ٣٠٧/٨، التاريخ الصغير ٣٦٢/٢ ، الجرح
والتعديل ٣١٤/١، ٣١٨ و١٩٢/٩، الفهرست: ٢٨٧، تاريخ بغداد ١٤ / ١٧٧، ١٨٧،
طبقات الحنابلة ٤٠٢/١، ٤٠٧، تهذيب الأسماء واللغات : الجزء الثاني من القسم الأول : =
٧١

ابن عون بن زیاد بن پسطام . وقیل : اسم جدّه غیاث بن زياد بن عون بن بسطام
الغَطَفاني ثم المُرِّي ، مولاهم البغدادي ، أحد الأعلام .
ولد سنة ثمان وخمسين ومئة .
وسمع من : ابن المبارك ، وهُشَيم، وإسماعيل بن عياش، وعبّادبنِ عباد ،
وإسماعيل بنِ مُجالد بنِ سعيد ، ويحيى بنِ زكريا بن أبي زائدة ، ومُعْتَمِر بنِ
سُليمان ، وسفيان بنِ عُيَيْنَة ، وغُندر ، وأبي معاوية ، وحاتِم بن إسماعيل ،
وحفص بن غياث ، وجريربن عبد الحميد ، وعبد الرزاق ، ومروان بن معاوية ،
وهشام بنٍ يوسف ، وعيسى بن يونس ، ووكيع ، ومعن ، وأبي حفص الأُبَّار ،
وعُمربنِ عُبيد ، وعلي بنِ هاشم ، ويحيى القَطَّان ، وابنِ مهدي ، وعفانَ، وخلقٍ
كثيرٍ بالعراق والحجاز والجزيرة والشام ومصر .
روى عنه: أحمد بن حنبل ، ومحمد بن سَعْد ، وأبو خَيْئَمة ، وهَنَّاد بن
السِّرِيِّ ، وعدةٌ من أقرانه ، والبخاري ، ومسلم ، وأبوداود ، وعباس الدُّوري ،
وأبو بكر الصَّاغاني ، وعبدُ الخالق بن منصور ، وعثمان بنُ سعيد الدارمي، وأبو
زُرْعَة، وأبو حاتم ، وإسحاق الكوسَج ، وإبراهيم بنُ عبد الله بن الجُنّيْد ،
ومعاويةُ بنُ صالح الأشعري ، وحنبل بنُ إسحاق ، وصالح بن محمد جَزّرَة ،
وأحمد بنُ أبي خَيْئَمة ، وأبوبكر أحمد بن علي المروزي ، وأبومَعين الحُسين بن
الحسن الرازي ، ومحمد بنُ عثمان بنِ أبي شَيْبَة ، ومُطَيِّن ، ومضر بنُ محمد
الأسَدي ، والمُفضَّل بن غسان الغَلابِي ، وأبوزُرْعَة النَّصْرِي ، وأحمد بن محمد
ابن عُبيد الله التَّمَّار ، وعبد الله بن أحمد ، ومحمد بن صالح كَيْلَجَة ، وعلي بن
= ١٥٦، ١٥٩، وفيات الأعيان ١٣٩/٦، ١٤٣، تهذيب الكمال، ورقة: ١٥١٨، ١٥٢١،
تذكرة الحفاظ ٤٢٩/٢، ٤٣١، العبر ٤١٥/١، ميزان الاعتدال ٤١٠/٤، تذهيب التهذيب
٤ /١٦٥، ١٦٧، تهذيب التهذيب ٢٨٠/١١، ٢٨٨، النجوم الزاهرة ٢٧٣/٢، طبقات
الحفاظ : ١٨٥ ، خلاصة تذهيب الكمال : ٤٢٨، الرسالة المستطرفة : ١٢٩.
٧٢

الحسن ماغَمَّة (١) ، وعُبَيْدُ العِجْلِ حُسينُ بنُ محمد ، ومحمد بنُ وضاح ،
وجعفر الفِرْيابي ، وموسى بنُ هارون ، وأبو يَعْلى المَوْصِلِيُّ ، وأحمدبن الحسن
ابن عبد الجبار الصُّوفي ، وخلائق .
أخبرنا أبو المعالي أحمدُ بنُ إسحاق الزاهد ، أخبرنا أحمد بن يوسف
الدَّقَّاق ، والفتح بُن عبد السلام ببغداد (ح ) وأخبرنا عمر بنُ عبد المنعم ، عن
أبي اليُمْنِ الكِنْدِيِّ، قالوا : أخبرنا أبو الفضل محمد بن عمر الأرْمَوِي ، وقرأتُ
على أحمد بنِ هبة الله ، عن عبدِ المعزِّ بنِ محمد ، أخبرنا يوسف بن أيوب
الزاهد ، قالا : أخبرنا أحمد بن محمد بن النَّقُور ، حدثنا علي بن عمر
السُّكَّرِي ، حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي ، حدثنا أبو زكريا يحيى بنُ مَعين سنة
سبع وعشرين ومئتين ، حدثنا إسماعيل بن مُجالد ، عن بَيّان ، عن وَبَرة ، عن
همام، قال: قال عمار بن ياسر: ((رَأَيْتُ رَسولَ اللهِ، وَّةِ، وَمَا مَعَهُ إِلَّ خَمْسَةُ
أَعْبُدٍ وامْرَأَتانٍ، وَأَبو بَكْرِ، رَضِيَ الله عَنْهُمْ))(٢). أخرجه البخاري عن عبد
الله ، عن ابن مَعين .
(١) كذا سماه هنا، وسماه في ((العبر))٨٣/٢: علي بن عبد الصمد، ولقبه عَلَّن
ماغَمَّة، وكذلك هو في ((تاريخ بغداد)) ٢٨/١٢، وكناه بأبي الحسن. وقد جاء في ((تاريخ
بغداد)) ٣٨٨/١ عن أبي نعيم الحافظ ، قال : بلغني عن جعفر بن محمد بن كُزال ، قال : كان
يحيى بن معين يلقّب أصحابه ، فلقَّبَ محمد بن إبراهيم بمُرَبَّع ، والحسين بن محمد بعُبيد
العجل ، وصالح بن محمد بجَزّرَة ، ومحمد بن صالح بكيلجة ، وعلي بن عبد الصمد بعَلَّان
ماغَمَّة . قال : وهؤلاء من كبار أصحابه وحفاظ الحديث .
(٢) أخرجه البخاري ١٢٩/٧ في المناقب : باب إسلام أبي بكر الصديق ، رضي الله
عنه ، وأخرجه أيضاً ١٦/٧، ١٧ من طريق أحمد بن أبي الطيب . قال الحافظ : وأما الأعبد
فهم بلال وزيد بن حارثة وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ، فإنه أسلم قديماً مع أبي بكر . وروى
الطبراني من طريق عروة أنه كان ممن يعذب في الله ، فاشتراه أبو بكر فأعتقه . وأبو فكيهة مولى
صفوان بن أمية بن خلف ، ذكر ابن إسحاق أنه أسلم حين أسلم بلال ، فعذبه أمية ، فاشتراه أبو
بكر، فأعتقه . وأما الخامس ، فيحتمل أن يفسر بشقران ، فقد ذكر ابن السكن في كتاب
((الصحابة)) عن عبد الله بن داود، أن النبي، وَّر، ورثه من أبيه هو وأم أيمن، وأما المرأتان،
فخديجة والأخرى أم أيمن أو سمية .
٧٣

وبالإِسناد إلى يحيى بن معين، قال: حدثنا يحيى بنُ عبد الله بن يزيد بنٍ
عبد الله بن أنّيْس الأنصاري ، سمعتُ طلحة بن خراش ، يحدِّث عن جابر بن عبد
الله، أن رجلاً قام فركع ركعتي الفجر، فقرأ في الركعة الأولى: ﴿ قُلْ يا أَيُّها
الكافِرونَ﴾ [الكافرون: ١] حتى انقضت السورة. فقال النبي صلى الله عليه
وسلم: ((هذا عَبْدٌ عَرَفَ رَبَّه)). وقرأ في الآخِرة: ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾
[الإِخلاص: ١]، حتى انقضت السورة . فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
(( هُذا عَبْدٌ آمَنَ بِرَبِّه)). قال طلحة: فأنا أستَحِبُّ أن أقرأهما في هاتين
الركعتين (١).
وبالإِسناد إلى ابن معين ، قال: حدثنا ابنُ عُيَيْنَة ، عن حُميد الأعرج ، عن
سُليمان بن عَتِيق، عن جابر بن عبد الله: ((أَنَّ النَّبِيَّ، وَهْأُمَرَ بِوَضْع الجَوْائِحِ ،
وَنَّهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ)).
أخرجه أبو داود(٢) ، عن يحيى فوافقناه .
وبالإِسناد حدثنا حفص بن غياث ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: «مَنْ أَقال مُسْلِماً عَثْرَتَه، أَقالَهُ الله
يَوْمَ القِيامَةِ)).
(١) رجاله ثقات ، ولم أره في مصدر آخر .
(٢) رقم (٣٣٧٤) في البيوع: باب في بيع السنين ، من طريق أحمد بن حنبل ، ويحيى
ابن معين، وإسناده صحيح. وهو في ((المسند)) ٣٠٩/٣، وأخرج مسلم في ((صحيحه))
(١٥٥٤) القسم الأخير منه ، والنسائي ٢٦٥/٧، وأخرج ابن ماجة القسم الأول منه برقم
(٢٢١٨) كلهم من طرق عن سفيان ، عن حميد الأعرج ، عن سليمان بن عتيق ، عن جابر بن
عبد الله .
وبيع السنين : أن يبيع ثمرة نخلة أو نخلات بأعيانها سنتين أو ثلاثاً ، فإنه يبيع شيئاً لا وجود
له حال العقد . والجوائح: جمع جائحة ، وهي الآفة التي تهلك الثمار والأموال . وبهذا
الحديث يقول الإِمام أحمد وأصحاب الحديث ، فقد قالوا : وضع الجائحة لازم بقدر ما هلك .
٧٤

--
أخرجه أبو داود(١) عن يحيى ، وقد رواه عبد الله بن أحمد في زيادات
((المسند)) عن يحيى وهو معدود في أفراده."
وروينا في البخاري : حدثنا عبدُ الله بن محمد ، حدثني يحيى بن معين ،
حدثنا حَجَّاج ، قال ابن جُريج ، قال ابن أبي مُلَيْكَةً: وكان بينهما (٢) شيءٍ ،
فغدوت على ابن عباس ، فقلت : أتريد أن تقاتل ابن الزبير ، فتُحِل [ ما ] حَرَّمَ
الله؟ قال: مَعاذَ الله. وذكر باقي الأثَر، وهو في تفسير براءة(٣). فعبدُ الله أظنه
المُسْنَدِي (٤).
قرأت على أبي الفضل أحمدَ بنِ هبة الله ، عن أبي رَوْحِ الهَروي ، أخبرنا
تميم بن أبي سعيد في سنة ثمان وعشرين وخمس مئة ، أخبرنا أبوسعد محمد بن
عبد الرحمن النحوي ، أخبرنا أبو عمرو بن حمدان ، أخبرنا أبو يَعْلَى أَحمدُ بنُ
علي المَوْصِلِيُّ ، حدثنا يحيى بن معين ، حدثنا غُنْدَر ، عن شعبة ، عن
الأعمش ، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله ﴿والنَّزِعَاتِ غَرْقَاً ﴾
[ النازعات: ١] قال: الملائكة . (٥)
٠
(١) رقم (٣٤٦٠) في البيوع: باب في فضل الإقالة، وأحمد ٢٥٢/٢، وابن ماجة
(٢١٩٩)، والبيهقي ٢٧/٦، وإسناده صحيح ، صححه ابن حبان (١١٠٣ )، والحاكم
٤٥/٢، ووافقه الذهبي المؤلف ، وصححه أيضاً ابن دقيق العيد ، وابن حزم .
تنبيه: الذي في المطبوع من ((مسند)) أحمد: حدثنا عبد الله ، حدثنا أبي ، فهو على ذلك
من ((مسند)) أحمد،، وليس من زيادات ابنه عليه، كما ذكر المصنف، ولعل لفظة ((أبي))
مقحمة في المطبوع .
(٢) أعاد الضمير في هذه الرواية للتثنية على غير مذكور اختصاراً ، ومراده ابن عباس وابن
الزبير ، كما هو مصرح في الرواية السابقة عنده .
(٣) أخرجه البخاري ٢٤٦/٨ في التفسير: باب: قوله : ( ثاني اثنين إذ هما في الغار) .
(٤) هو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر الجُعْفي، أبو جعفر البخاري ، المعروف
بالمسندي ، بفتح النون ، ثقة حافظ ، جمع المسند .
(٥) إسناده صحيح، ونسبه السيوطي في ((الدر)) ٣١١/٦ إلى ابن المنذر وابن أبي
حاتم ، وهو قول ابن عباس ، ومسروق ، وسعيد بن جبير، وأبي صالح ، وأبي الضحى ،=
٧٥
٠

قال ابن عدي : سمعتُ عبْدان الأهوازي ، يقول : سمعتُ حسين بنَ
حميد بن الربيع ، سمعتُ أبابكر بن أبي شَيْبَةً يتكلم في يحيى بن معين ، يقولُ:
من أين له حديث حفص بن غياث، عن الأعمش يعني: ((من أقال مسلماً))؟(١)
وقال : هوذا گُتُبُحفص بن غياث عندنا ، وهوذا گُتُبُ ابنه عمر عندنا ، وليس فيها
شيء من هذا .
قال ابن عدي : قدروى الحديث مالك بن سُعَير عن الأعمش ، وقد رواه
أبو عوف البُزُوري(٢) عن زكريا بن عدي ، عن حفص بن غياث .
قال ابن عدي : الحسينُ بن حُميد لا يُعتمد على روايته ، هومتهم في هذه
الحكاية ، ويحيى أوثق وأجَلُّ من أن يُنسب إليه شيء من ذلك ، وبه يُسَبر أحوال
الضعفاء .
قلت : فحاصل الأمر أنَّ يحيى بنَ معين مع إمامته لم ينفرد بالحديث .
ولله الحمد .
قال أحمد بن زهير : وُلديحيى في سنة ثمان وخمسين ومئة . قلت : وكتب
= والسدي ، قالوا : النازعات غرقاً: الملائكة ، يعنون حين تنزع أرواح بني آدم ، فمنهم من تأخذ
روحه بعسر ، فتغرق في نزعها ، ومنهم من تأخذ روحه بسهولة ، وكأنما حلته من نشاط ، وهو
قوله : ( والناشطات نشطا ) .
(١) وتمامه، كما في ((الكامل)) لابن عدي، ورقة : ٩٨ في ترجمة الحسين بن حميد :
(( ... أقال الله عثرته)) وفيه عنده: ((نادماً)) بدلا من ((مسلماً)) . والحديث أخرجه أبو داود في
((سننه)) (٣٤٦٠) في البيوع: باب في فضل الإقالة، والحاكم ٤٥/٢، وابن حبان
(١١٠٣)، والبيهقي ٢٧/٦ ، من طريق يحيى بن معين ، عن حفص، عن الأعمش ، عن أبي
صالح ، عن أبي هريرة . وأخرجه ابن ماجة ( ٢١٩٩ ) من طريق زياد بن يحيى أبي الخطاب ، عن
مالك بن سعير ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، وأخرجه ابن حبان ( ١١٠٤ ) ،
والبيهقي ٢٧/٦ من طريق إسحاق بن محمد الفَرْوي ، عن مالك بن أنس ، عن سمي ، عن أبي
صالح ، عن أبي هريرة ، فالحديث صحيح .
(٢) هو عبد الرحمن بن مرزوق بن عطية المتوفى سنة ٢٧٥ هـ .
٧٦

العلم وهو ابن عشرين سنة .
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سئل أبي عن يحيى ، فقال : إمام .
وقال النسائي : أبو زكريا أحدُ الأئمة في الحديث ثقة مأمون .
قال الگلاباذِي : روى عنه البخاري ، ثم روى عن عبد الله بن محمدعن
يحيى في تفسير براءة(١) وروى عن عبد الله غير منسوب عنه في ذكر أيام
الجاهلية .
قال ابن المَرْزُبان : حدثنا أبو العباس المروزي ، سمعت داود بن رُشَيْد
يذكر أن والد ابن معين كان مُشَعْبِذَاً من قرية نحو الأنبار، يقال لها «نِقْيا)» ويقال:
إن فرعون كان من أهل نِقيا . (٢)
قال العِجلي : كان أبوه معين كاتباً لعبد الله بن مالك .
وقال ابن عدي : حدثني شيخ كاتب ذكر أنه قرابةُ يحيى بن معين ، قال :
كان معين على خَراج الريِّ ، فمات ، فخلّف ليحيى ابنه ألف ألف درهم ، فأنفقه
كله على الحديث حتى لم يبق له نعل يلبَسُه .
أخبرنا أبو الغنائم القيسي إجازةً ، أخبرنا أبو اليُمْن الكِندي ، أخبرنا أبو
منصور القزاز ، أخبرنا أبو بكر الخطيب ، أخبرنا أبو بكر الحَرَشِي وأبو سعيد
الصيرفي ، قالا : أخبرنا أبو العباس الأصمُّ ، سمعتُ العباسَ بنَ محمد ،
سمعتُ يحيى بنَ معين ، وسأله عباسٌ العنبري ، يا أبا زكريا ، مِنْ أَيِّ العرب
أنت ؟ قال : أنا مولى للعرب .
(١) انظر ص : ٧٥ التعليق الثالث .
(٢) حديث خرافة، والمشعبذ: هو الماهر بالاحتيال ، الذي يري الشيء على غير
حقيقته ، معتمداً على خداع الحواس ، وما أكثر ما ينخدع به السذّج من الخلق .
٧٧

قيل : أصل ابن معين من الأنبار ، ونشأ ببغداد ، وهو أسنّ الجماعة الكبار
الذين هم: علي بن المديني ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو
بكر بن أبي شَيْبَة ، وأبو خَيْئَمة ، فکانوا یتأدبون معه ، ويعترفون له ، وكان له
هيبة وجلالة ، يركب البغلة ، ويتجمل في لباسه ، رحمه الله تعالى .
وقال أحمد بن زهير: سمعت يحيى يقول : أنا مولى للجُنَيْد .
ابن عبد الرحمن المرِّي: قال أحمد بن يحيى الجارود : قال ابنُ
المديني : انتهى العلم بالبصرة إلى يحيى بن أبي كثير وقتادة ، وعلم الكوفة إلى
أبي إسحاق والأعمش ، وعلم الحجاز إلى ابن شهاب وعمروبن دينار، وصار علم
هؤلاء الستة إلى اثني عشر رجلاً: ابن أبي عَروبَة، ومَعْمَر، وشُعْبة ، وحمادبن
سَلَمَة ، والسُّفيانين، ومالك، والأَوْزاعي، وابن إسحاق، وهُشيم ، وأبي
عَوانة ، ويحيى بن سعيد ، ويحيى بن أبي زائدة إلى أن ذكر ابن المبارك،وابن
مهدي ، ويحيى بن آدم . فصار علم هؤلاء جميعهم إلى يحيى بن معين .
قلت: نعم ، وإلى أحمد بن حنبل ، وأبي بكر بن أبي شيبة ، وعلي ،
وعدة .
ثم من بعد هؤلاء إلى أبي عبد الله البخاري ، وأبي زرعة ، وأبي حاتم ،
وأبي داود ، وطائفة .
ثم إلى أبي عبد الرحمن النسائي ، ومحمد بن نصر المروزي ، وابن
خُزيمة ، وابن جرير .
. ثم شرع العلمُ ينقص قليلاً قليلاً. فلا قوة إلا بالله .
وبإسنادي إلى الخطيب: أخبرنا محمد بن علي المُقْرىء ، أخبرنا أبو
مسلم بن مهران ، أخبرنا عبد المؤمن بنُ خلف ، سمعتُ صالح بن محمد ،
٧٨

أخبرنا علي ، يقول : سمعتُ علي بن المديني، يقول : انتهى علمُ الحجاز إلى
الزُّهْري، وعَمرو، إلى أن قال: فانتهى علمُ هؤلاء إلى ابن معين .
علي بن أحمد بن النَّضْر ، قال ابن المديني : انتهى العلم إلى يحيى بن
آدم ، وبعده إلى يحيى بن معين ، رحمه الله .
عبد الخالق بن منصور ، قلتُ لابن الرومي : سمعتُ أبا سعيد الحداد ،
يقول: لولا يحيى بن معين، ما كتبتُ الحديث . قال: وما تعجب !! فوالله لقد
نفعنا الله به ، ولقد كان المحدث يحدثنا لكرامته [ما لم نكن نحدث به أنفسنا ].
ولقد كنت عند أحمد فجاءه رجلٌ ، فقال : يا أبا عبد الله ، انظر في هذه
الأحاديث ، فإن فيها خطأً . قال : عليك بأبي زكريا ، فإنه يعرف الخطأ .
قال عبد الخالق : فقلت لابن الرومي : حدثني أبو عمروأنه سمع أحمدبن
حنبل ، يقول : السماع مع يحيى بن معين شفاء لما في الصدور .
علي بن سَهل : سمعتُ أحمد في دِهْليز عفان ، يقول لعبد الله بن
الرومي : ليتَ أُنَّ أبا زكريا قَدِم ، فقال : ما تصنع به ؟ قال أحمدُ : اسكت هو
يعرف خطأ الحديث .
وبه إلى الخطيب: أخبرنا الصيرفي، حدثنا الأصم ، سمعت الدُّوري ،
يقول : رأیت أحمدبن حنبل في مجلس روح سنةخمس ومئتین ، فیسالیحیی بن
معین عن أشياء ، يقول : يا أبا زكريا ، ما تقولُ في حديث كذا ؟ وکیف حدیث
كذا ؟ فَيَسْتَشْبِتُه في أحاديث قد سمعوها . فما قال يحيى : كتبه أحمد . وقلَّما
سمعتُه يُسَمِّي یحیی باسمه ، بل يَكْنِيه .
وبه : أخبرنا أبو سَعد المالِيني كتابةً ، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد
الإِدريسي ، حدثني محمد بن أحمد بن محمد بن موسى البخاري ، سمعت
٧٩

الحسين بن إسماعيل الفارسي ، سمعت أبا مقاتل سُليمان بن عبد الله ، سمعتُ
أحمد بن حنبل ، يقول : ها هنا رجل خَلَقَه الله لهذا الشأن ، يُظهر كذب
الكَذَّابين ، يعني : ابن معين .
وبه: حدثنا التنوخي ، ومحمد بن طلحة النِّعالي ، قالا : حدثنا أبو نصر
أحمد بن محمد بنُ إبراهيم البخاري ، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن
حُرَيْث ، سمعت أحمد بن سلمة ، سمعتُ محمد بنَ رافع ، سمعتُ أحمدَ
ابن حنبل، يقولُ : كل حديث لا يعرفه يحيى بن معين ، فليس هو بحديث .
ابن عدي : حدثنا يحيى بن زكريا بن حَيَّوَيه ، حدثنا العباسُ بنُ
إسحاق ، سمعتُ هارونَ بنَ معروف ، يقولُ : قدمَ علينا شيخٌ فَبگَّرْتُ علیه ،
فسألناه أن يُمليَ علينا ، فأخذ الكتابَ ، وإذا البابُ يُدَقُّ ، فقال الشيخُ : مَنْ
هذا ؟ قال : أحمد بن حنبل. فأذن له ، والشيخ على حالته لم يتحرك . فإذا
آخر يدقُّ البابَ ، فقال: من ذا؟ قال : أَحمد الدَّوْرَقي. فأذن له ، ولم
يتحرك ، ثم ابنُ الرومي فكذلك ، ثم أبو خيثمة فكذلك ، ثم دُقَّ الباب ،
فقال : من ذا ؟ قال : يحيى بن معين . فرأيت الشيخَ ارتعدتْ يده ، وسقط
منه الكتاب .
جعفر الطيالسي : سمعتُ ابنَ معين ، يقولُ : لما قدم عبدُ الوهاب بن
عطاء ، أتيتُه ، فكتبت عنه ، فبينا أنا عنده ، إذ أتاه كتابٌ من أهله ، فقرأه ،
وأجابهم ، فرأيتُهُ ، وقد كتب على ظهره : قدِمتُ بغداد ، وقبلني يحيى بنُ
معين . والحمد لله رب العالمين .
قال أبو عبيد الآجُرِّي : قلت لأبي داود : أيُّما أُعْلم بالرجال يحيى أو
علي ؟ قال: يحيى ، وليس عندي مِن خبر أهل الشام شيء .
قال عبد المؤمن النَّسفي : سألت أبا علي صالح بن محمد : من أعلمُ
بالحديث يحيى بن معين أو أحمد بن حنبل ؟ فقال : أحمد أعلم بالفقه ،
٨٠