النص المفهرس

صفحات 501-520

وقالَ أحمدُ بن كاملٍ القاضي : كانَ أبو عُبيد فاضِلاً في دينه وفي
عِلمِه ، رَبَّانِياً، مُفَتَّنَاً في أصنافِ عُلومِ الإِسلام مِنَ القرآنِ ، والفِقهِ والعَرَبِيّةِ
والأخبارِ، حَسَنَ الرّوايةِ ، صَحيحَ النَّقْلِ ، لا أعلم أحداً طَعَنَ عليه في
شيء من أمرِهِ ودينه(١) .
وبَلغنا عن عبدِ الله بنِ طاهر أميرٍ خُرَاسان قال: الناسُ أَربعةٌ: ابنُ
عباسٍ في زمانه ، والشَّعبيُّ في زَمانه ، والقاسمُ بنُ معن في زمانه ، وأبو
عُبَيْدٍ فِي زَمانه(٢) .
قالَ إِبراهيمُ بنُ مُحمدِ النَّسَّاج : سَمعتُ إبراهيمَ الحَربِيِّ يقولُ :
أدركتُ ثَلَاثَةٌ تَعْجِزُ النِّساءُ أن يَلِدْنَ مثلَهُم: رأيتُ أبا عُبَيْد، ما مَثَّلْتُهُ إلا بجبلٍ
نُفِخ فيه روحٌ ، ورأيتُ بشرَ بنَ الحارث ، ما شَبَّهتُهُ إلا بِرَجلٍ عُجِنَ من قَرِهِ
إلى قَدَمِهِ عملاً، ورأيتُ أحمدَ بنَ حنبل، فرأيتُ كأنَّ اللهَ قد جَمَعَ له عِلمَ
الأَوَّلين، فمِن كل صِنف يقول مَا شاء، ويُمسِكُ ما شاء(٣).
قالَ مُكْرَمُ بن أحمد : قال إبراهيمُ الحربيُّ : كان أبو عُبَيدٍ كأنّه جبلٌ
نُفِخَ فيه الرُّوحُ ، يُحسِنُ كلَّ شيءٍ إلا الحديثَ صناعةً أحمد ويَحيى (٤).
وكان أبو عُبَيْد يُؤدِّبُ غُلاماً في شارِعٍ بشرٍ ، ثم اتَّصَل بثابتٍ بن نصر
الخُزاعي يُؤْدِّبُ وَلَده ، ثم وَلي ثابتٌ طَرَسُوس ثماني عشرة سنة، فولّى أبا
عُبَيْدٍ قَضَاءَ طَرَسُوس ثماني عشرة سنة ، فاشتغل عن كِتابةِ الحديث(٥).
(١) ((تاريخ بغداد)) ٤١١/١٢، و((نزهة الألباء)): ١٤٠، و((إنباه الرواة)) ١٩/٣.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٤١١/١٢، و((نزهة الألباء)): ١٤٠، و((طبقات الشافعية))
١٥٦/٢ .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٤١٢/١٢، و((نزهة الألباء)): ١٤١.
(٤) ((تاريخ بغداد)) ٤١٢/١٢، ٤١٣ .
(٥) ((تاريخ بغداد)) ٤١٣/١٢، و((إنباه الرواة)) ١٩/٣.
٥٠١

كتبَ في حَداثَتِهِ عن هُشيمٍ وغيرِهِ ، فلما صَنَّفَ، احتاج إلى أن يكتُبَ .
عن يحيى بن صالح، وهِشامٍ بن عمار(١) .
وأضعفُ كُتِبِهِ كتابُ ((الأموال)) يجيءُ إلى بابٍ فيه ثَلاثون حديثاً ،
وخمسون أصلاً عن النَّبِّ وََّ، فَيَجِيءُ بحديثٍ، حَديثين، يجمعُهُمَا مِن
حديث الشَّام، ويتكلَّمُ في ألفاظِهِما، وليسَ له كتابٌ كَ«غَريب
المصنف)»(٢) .
وانصرَفَ يوماً من الصَّلاة ، فَمَرَّ بدارٍ إسحاق المَوْصِلي ، فقالوا له : يا
أبا عُبيد، صاحبُ هذه الدارِ يقولُ: إنَّ في كتابِك ((غريبِ المُصَنَّف)) ألفَ
حرفٍ خطأ . فقال : كِتابُ فيه أكثرُ من مِئة ألف يَقَعُ فيه أَلْفٌ ليس بكثيرٍ ؟ !
ولعلَّ إسحاقَ عِندَهُ روايةٌ ، وعندنا روايةٌ ، فلم يَعْلَمْ ، فخَطَّأَنا، والرِّوايتان
صواب ، ولعله أخطأ في حروف ، وأخطَّأْنا في حروفٍ ، فَبقى الخطأُ
يَسيراً(٣).
وكتابُ ((غريبِ الحديث)) فيه أقلُّ من مِثَتِي حَرف : سمعتُ ،
والباقي : قالَ الأصمعي ، وقالَ أبو عمروٍ ، وفيه خمسةٌ وأربعونَ حَديثاً
لا أَصْلَ لَها ، أتي فيها أبو عُبيد مِن أبي عُبيدةَ مَعْمَرِ بنِ المُثَنَّى(٤).
قال الخطيبُ(٥) فيما أنبأنا ابنُ عَلَّن، أخبرنا الكِنديُّ، عَن
الشَّيْبَاني ، عنه ، حدثني العلاءُ بنُ أبي المُغيرة ، أخبرنا عَليُّ بِنُ بَقاءِ(٦) ،
(١) ((تاريخ بغداد)) ٤١٣/١٢.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٤١٣/١٢ .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٤١٣/١٢، و((إنباه الرواة)) ٢٠/٣.
(٤) ((تاريخ بغداد)) ٤١٣/١٢ .
(٥) في (( تاريخ بغداد)) ٤١٣/١٢، ٤١٤ .
(٦) في الأصل: ((ربما)) وهو خطأ، وعلي بن بقاء هذا هو المحدث المصري الورّاق،
المتوفى سنة ٤٥٠ هـ، مترجم في ((العبر)) ٢٢٣/٣، و((حسن المحاضرة)) ٣٧٤/١ .
٥٠٢

أخبرنا عبدُ الغني الحافظ قال : في كتابِ الطَّهارِ لأبي عُبيد حَديثان ما حدَّث
بهما غيرُ أبي عُبيد ، ولا عنه سِوى محمدٍ بن يحيى المروزي :
أحدهما : حديثُ شُعبة ، عَن عمرو بن أبي وَهب .
والآخرُ : عُبيد الله بن عُمر، عن المَقْبُري، حَدَّث به القَطَّان ، عن
عُبيد الله(١)، ورواه الناس عن القَطان، عن ابن عَجلان.
محمد بن يحيى : حدثنا أبو عُبيدٍ : أخبرنا حَجَّاجٌ ، عن شُعبةَ ، عن
عَمرو بنِ أبي وَهب الخُزاعي ، عن موسى بنِ ثَروان، عن طلحةَ بنِ عُبَيد الله
ابن كَرِيز، عن عائِشة، قالت: كان النبيُّ وَ﴿ إذا توضَّأَ يُخلِّلُ لِحْيَتَه(٢).
إبراهيم بن أحمد المُسْتَملي : حدثنا عبدُ الله بنُ محمد بن طَرْخان :
سمعتُ محمدٌ بن عَقِيل : سمعتُ حَمدانَ بنَ سَهْلٍ يقولُ : سألتُ يَحيى بنَ
مَعِين عن الكَتْبَةِ عن أبي عُبَيد، فقال - وتَبَسِّم -: مِثلي يُسألُ عن أبي
عبيد؟ ! أبو عُبَيْد يُسألُ عنِ الناسِ ، لقد كنتُ عند الأصمعيِّ يوماً، إذ أقبلَ
أبو عُبيد، فشقَّ إليه بَصرَه حتى اقترب منه، فقال: أَتَرونَ هذا المُقْبِلَ ؟
(١) وتمامه عند الخطيب : عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال:
رأت عائشة عبد الرحمن توضأ ، فقالت: يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله
** يقول: ((ويل للأعقاب من النار)) ورواية يحيى عن ابن عجلان أخرجها أحمد ١٩١/٦،
١٩٢، عن سالم مولى شداد، عن عائشة، وأخرجه من طرق أخرى مسلم ( ٢٤٠ ) وأحمد
٨١/٦ و٨٤ و٩٩ و١١٢ و٢٥٨ .
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٤١٣/١٢، ٤١٤، وأخرج حديث عائشة أحمد ٢٣٤/٦ من طريق
علي بن موسى ، عن عبد الله بن المبارك ، عن عمر بن أبي وهب الخزاعي بهذا الإسناد ،
وأخرجه الحاكم ١٥٠/١ من طريق عمر بن أبي وهب به ، وفي الباب عن عثمان عند الترمذي
(٣١) وابن ماجة (٤٣٠) وابن خزيمة (١٥١) و(١٥٢) وابن حبان (١٥٤) والحاكم ١٤٩/١ ، وابن
الجارود رقم (٧٢) ، وعن أنس عند أبي داود (١٤٥) .
٥٠٣

قالوا: نعم. قال: لَن تضيعَ الدُّنيا أو النَّاس ما حَبِيَ هذا(١).
روى عَبدُ الخالق بنُ مَنصور، عن ابنِ مَعِين ، قال : أبو عُبَيْد ثقة .
وقال عباسُ بن محمد ، عن أحمدَ بنِ حنبل : أبو عُبَيدٍ مِمِّن يزدادُ عندنا
كلَّ يومٍ خيراً(٢).
وقال أبو داود : أبو عُبَيد ثِقةٌ مأمون (٣).
وقال أبو قُدامة : سَمعتُ أَحمدَ بن حَنبل يقولُ : أبو عُبيدٍ أستاذ(٤) .
وقال الدّار قطنيُّ: ثِقة إمامٌ جَبل(٥) .
وقال الحاكم : كان ابنُ قُتَيْبَةً يَتَعَاطَى التقدُّمَ في علومٍ كثيرة ، ولم
يرضَهُ أهلُ علمٍ منها ، وإنما الإِمامُ المَقْبُولُ عندَ الكلِّ أبو عُبيد .
قال عَبَّاسَ الدُّوري : سَمِعتُ أبا عُبَيد يقولُ : عاشرتُ الناس ،
وكلَّمتُ أهلَ الكلامِ ، فما رأيتُ قَوماً أوسَخَ وسَخَاً ، ولا أضعفَ حُجَّةً من
، ولا أحمقَ مِنهم، ولقد وَلِيتُ قَضَاءَ الثّغْرِ ، فَنَفَيْتُ ثلاثةً، جَهْمَيِّيْنِ
.
٠ ٠٠٠
، .... وجَهمياً(٦).
وقيل : كان أبو عُبَيد أحمرَ الرَّأْسِ واللِّحية بالخِضاب ، وكانَ مَهيباً
وَقُوراً (٧) .
(١) ((تاريخ بغداد)) ٤١٤/١٢ .
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٤١٤/١٢، و((نزهة الألباء)): ١٤١، و((طبقات الحنابلة))
٢٦٢/١، و((إنباه الرواة)) ٢١/٣، و((طبقات الشافعية)) ١٥٤/٢.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٤١٥/١٢، و((طبقات الشافعية)) ١٥٥/٢.
(٤) ((طبقات الشافعية)) ١٥٥/٢.
(٥) ((طبقات الشافعية)) ١٥٥/٢.
(٦) ((تاريخ ابن معين)): ٤٨٠.
(٧) ((إنباه الرواة)) ٢٣/٣.
٥٠٤

قالَ الزُّبَيدِيُّ: عَددتُ حروفَ ((غَريب المصنَّف))، فوجدتُهُ سَبعةً
عشرَ ألفاً وتِسع مئةٍ وسَبعينَ حَرفاً (١) .
قُلتُ : يُريد بالحَرف اللَّفظةَ اللُّغَوِيَةَ.
أخبرنا أبو محمد بنُ عُلوان ، أخبرنا عبدُ الرحمن بن إبراهيم ، أخبرنا
عَبد المُغيث بن زُهَيْر، حدثنا أحمدُ بن عُبَيد الله، حدثنا مُحمدُ بن علي
العُشاري ، أخبرنا أبو الحَسَن الدَّارقطني ، أخبرنا مُحمدُ بن مَخْلد ، أخبرنا
العَبَّاسُ الدُّوري، سمعتُ أبا عُبَيدِ القَاسِمَ بنَ سلَّام - وذكر البابَ الذي يُروى
فيه الرؤية ، والكرسي مَوضع القَدَمين(٢)، وضَحك ربُّنا، وأين كانَ
ربُّنَا(٣) - فقالَ: هذه أحاديث صحاح (٤)، حَملها أصحابُ الحَديثِ والفُقَهَاءُ
بعضُهم عن بَعض ، وهي عِندنا حقٍّ لا نشُكُّ فيها ، ولكن إذا قيل : كيفَ
يَضحكُ ؟ وكيف وَضَعِ قَدَمَه ؟ قُلنا: لا نُفَسِّرُ هذا، ولا سَمِعنا أحداً يُفسِّره .
(١) ((إنباه الرواة)) ٢١/٣، و((بغية الوعاة)) ٢٥٤/٢ وفيه ((وسبع مئة)) بدل ((وتسع
مئة )) .
(٢) رواه وكيع في ((تفسيره)): حدثنا سفيان ، عن عمار الدهني ، عن مسلم البطين ،
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ((الكرسي موضع القدمين ، والعرش لا يقدر أحد
قدره)) وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٢٨٢/٢ من طريق أبي العباس محمد بن أحمد
المحبوبي ، حدثنا محمد بن معاذ ، عن أبي عاصم، عن سفيان بهذا الإسناد ، وصححه ، ووافقه
الذهبي، ولا يصح مرفوعاً إلى النبي# كما حققه ابن كثير في ((تفسيره)) ٣٠٩/١ وغيره.
(٣) أخرجه أحمد ١١/٤ و١٢، والترمذي (٣١٠٩) في تفسير سورة هود ، وابن ماجه
(١١٢) في المقدمة من طريق يزيد بن هارون ، عن حماد بن سلمة ، عن يعلى بن عطاء ، عن
وكيع بن عدس ، عن عمه أبي رزين قال : قلت : يا رسول الله ، أين كان ربنا قبل أن يخلق
خلقه؟ قال: ((كان في عماء ، ما تحته هواء ، وما فوقه هواء ، وما ثم خلق ، ثم خلق عرشه على
الماء))، وهذا سند ضعيف لجهالة وكيع بن عدس ، فإنه لم يوثقه غير ابن حبان على عادته في توثيق
المجاهيل .
(٤) لكن الصحة غير متحققة في حديث ((الكرسي موضع القدمين)) وحديث ((أين كان
ربنا)) كما تقدم .
٥٠٥

قلتُ: قد فَسَّر علماءُ السَّلف المُهِمَّ مِن الألفاظ وغيرَ المهم، وما أَبْقَوْا
مُمكناً ، وآياتُ الصِّفَات وأحاديثُها لم يتعرَّضوا لتأويلها أصلاً، وهي أهمُ
الدين ، فلو كانَ تأويلُها سائِغاً أو حَتماً ، لبادروا إليه ، فعُلِمَ قطعاً أنَّ
قراءتها وإمرارَها على ما جاءت هو الحقُّ، لا تفسيرَ لَهَا غيرُ ذلك، فتُؤْمِنُ
بذلك، ونَسكُتُ اقتداءً بالسَّلف، معتقدين أنها صفاتٌ للَّهِ تَعالى، استأثَرَ اللهُ
بعِلم حَقَائِقِها، وأَنَّها لا تُشْبه صفاتِ المَخلوقين ، كما أنَّ ذاتَه المُقَدَّسَةَ لا
تُمَاثِلُ ذَوَاتِ المخلوقين ، فالكتابُ والسنَّةُ نَطَقَ بها، والرِّسولُ وَِّ بَلَّغَ ، وما
تعرَّضَ لتأويلٍ ، مع كونِ الباري قال: ﴿لِتُبِيِّنَ لِلنَّاسِ ما تُزِّلَ إِلَيْهِم﴾
[ النحل: ٤٤]، فَعَلَينا الإِيمانُ والتَّسليمُ لِلنَّصوصِ، واللـهُ يَهدِي مَن يشاءُ
إلى صِرَاطٍ مُستَقيم .
قال عَبْدَانُ بن مُحمد المروزيُّ: أخبرنا أبو سعيدِ الضَّرِيرُ قال : كنتُ
عند الأميرِ عبدِ اللهِ بن طاهِرِ ، فَوَرَدَ عليه نَعِيُّ أبي عُبَيَد، فَأنشأ يقولُ:
وَكَانَ فَارِسَ عِلْمٍ غَيْرَ مِحْجَامٍ
يَا طَالِبَ العِلْمِ قَدْ مَاتَ ابْنُ سَلَّمِ
لَمْ يَلْقَ مِثْلَهُمُ أُسْتَاذُ أَحْكَامٍ
مَاتَ الَّذِي كَانَ فِينا رُبْعَ أَرْبَعَةٍ
وغَامِرٌ، وَلَنِعْمَ التِّلْوُ يا عَامٍ
خَيْرُ البَرِيَّةِ عبدُ اللَّهِ أوَّلُهُم
والقَاسِمَانِ ابنُ مَعْنٍ وابْنُ سَلَّمِ(١)
هُمَا اللَّذَانِ أَنَافَا فَوْقَ غَيْرِهِمَا
ذكر أبا عُبَيْدٍ أبو عَمرو الدَّانِيُّ في ((طَبَقات القُرَّاء)) فقال: أخذَ القراءة
عَرْضَاً وسَماعاً عن الكِسَائي، وعن شُجاعٍ، وعن إسماعيلَ بنِ جَعفر ، وعن
حَجَّاجِ بن محمد ، وأبي مُسْهِر. إلى أن قال: وهو إمامُ أهلِ دَهره في
(١) الأبيات في ((تاريخ بغداد)) ٤١٢/١٢، و((نزهة الألباء)): ١٤١، وانظر («معجم
الأدباء)) ٢٥٧/١٦، و((إنباه الرواة)) ٢٠/٣.
٥٠٦٠

جميعِ العلوم ، ثِقَةُ، مأمونٌ، صاحبُ سُنَّة، روى عنه القراءاتِ ورَّاقُهُ
أحمدُ بن إبراهيم ، وأحمد بن يوسف ، وعليُّ بن عَبد العزيز ، ونصرُ بن
داود ، وثابتُ بن أبي ثابت(١) .
قال البخاريُّ وغيرُه : ماتَ سَنَة أربعٍ وعِشرين ومئتين بمكة(٢) .
قال الخطيبُ: وبَلَغَني أنَّه بلغ سبعاً وستّين سنة، رحمه اللَّه(٣).
ولم يتَّفْق وقوعُ رِوايةٍ لأبي عُبيد في الكُتب السنّة ، لكن نقلَ عنه أبو
داود شيئاً في تفسيرِ أسنانِ الإِبل في الزّكاة(٤) ، وحكى أيضاً عَنه البخاريُّ في
كتاب ((أفعال العباد)).
أخبرنا أبو بكر محفوظُ بن مَعتوق البَزّار سنةَ اثنتين وتسعين وستٍّ مئة ،
أخبرنا عبدُ اللَّطيف بن محمد (ح ) وأخبرنا أحمدُ بن إسحاق الغَرَّافي(٥) ،
أخبرنا عبدُ العزيز بن بَاقا(٦) ، قالا : أخبرنا أبو زُرعة طاهرُ بنُ مُحمد ، أخبرنا
محمدُ بن الحسين المُقَوِّمي حُضوراً، أخبرنا الزُّبِيرُ بن مُحمدٍ الأَسَدي ،
أخبرنا عليُّ بن محمد بن مَهْرَويه القَزْويني ، أخبرنا عليُّ بن عبد العزيز ،
أخبرنا أبو عُبيد، أخبرنا هُشَيْمٌ، أخبرَنا مَنصورٌ ، عن ابنِ سِيرين ، عن ابنِ
عُمَر، عن عمر؛ أنه سَجَدَ في الحج سَجدَتَيْن ، وقال: إنَّ هذه السورة
(١) انظر ((طبقات القراء)) لابن الجزري ١٨/٢.
(٢) انظر ((طبقات ابن سعد)) ٣٥٥/٧، و((التاريخ الكبير)) ١٧٢/٧.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٤١٦/١٢ .
(٤) انظر ((سنن أبي داود)) ٢٤٨/٢، ٢٤٩ في الزكاة: باب تفسير أسنان الإبل .
(٥) نسبة إلى الغرّاف: بليدة ذات بساتين آخر البطائح تحت واسط. ((تبصير المنتبه))
١٠٠١/٣.
(٦) هو أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن باقة البغدادي الشاهد ، سمع ببغداد من يحيى بن
ثابت وأبي زرعة وغيرهما، واستوطن مصر وحدث بها. انظر ((الإكمال)) ٤٩١/١ .
٥٠٧

فُضِّلَتْ على السُّوَرِ بِسَجْدَتَيْنِ(١).
وبه : حدثنا أبو عُبيد، حدثنا ابنُ أبي زَائدة، عن الأعمش ، عن
مُسْلِمٍ بن صُبَيح، عن شُتَيْرِ بنِ شَكَل ، عن عليٍّ ، قال : لما كان يومُ
الأحزاب، شَغَلُوا النَّبِيّ ◌ََّ عن صلاةِ العصرِ، فصلاًّها بين صلاتي العشاء ،
فقال رسول الله وَهُ: ((شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاَةِ الوُسْطَى، مَلأَّ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ
نَارَاً))(٢).
وبه : حدثنا أبو عُبيد : حدثنا ابنُ أبي زائدة ، ويَزِيدُ ، عن هِشام ،
عن ابنِ سِيرين ، عن عَبِيدة . عن عليٍّ مثلَ ذلك .
أخبرنا أبو سعيد سُنْقُرُ بنُ عَبد الله الزَّيني بحلب، أخبرنا عبدُ اللَّطيف
ابن يوسف (ح) وأخبرنا أبو جَعفرٍ بنُ علي السُّلَمي ، أخبرنا عبدُ الرحمن بن
إبراهيم الفَقيه سَنَةَ ثلاثٍ وعشرين وستٌّ مِئة ، قالا : أخبرتنا شُهْدَةُ بنتُ أحمد
الكاتبة ، أخبرنا طِرَاد بن محمد ، أخبرنا أبو الحَسَن أحمدُ بن عَلِي سَنَّةَ اثنتي
عَشرة وأربع مِئة ، أخبرنا حامدُ بن مُحمد الهَرَوِيُّ ، حدثنا عليُّ بن عَبد
(١) إسناده صحيح، وأخرجه مالك في ((الموطأ)) ١ / ٢١٠ بشرح السيوطي عن نافع مولى
ابن عمر أن رجلاً من أهل مصر أخبره أن عمر بن الخطاب قرأ سورة الحج ، فسجد فيها سجدتين ،
ثم قال: إن هذه السورة فضلت بسجدتين . وأخرجه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي فيما ذكره ابن كثير
٢١١/٣ من طريق ابن أبي داود ، حدثنا يزيد بن عبد الله ، حدثنا الوليد ، حدثنا أبو عمرو، حدثنا
حفص بن غياث ، حدثني نافع قال : حدثني أبو الجهم أن عمر سجد سجدتين في الحج وهو
بالجابية وقال: إن هذه فضلت بسجدتين. وانظر ((المستدرك)) ٣٩٠/٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((المسند)) برقم (٦١٧) و(٩١١) و(١٠٣٦) و(١٢٤٥)
و(١٢٩٨) من طرق عن الأعمش بهذا الإسناد ، وأخرجه من طرق عن هشام بن حسان ، عن
محمد بن سيرين ، عن عبيدة السلماني، عن علي: أحمد (٩٩٤) و(١٢٢٠)، والبخاري ٧٦/٦
في الجهاد، و٣١٢/٧ في المغازي، و١٤٥/٨ في التفسير، و١٦٥/١١ في الدعوات ، ومسلم
(٦٢٧)، وأبو داود (٤٠٩)، وأخرجه مسلم (٦٢٧) (٢٠٣)، والترمذي (٢٩٨٤)، والنسائي
٢٣٦/١، وأحمد (٥٩١) و(١١٣٤) و(١١٥٠) و(١١٥١) و(١٣٠٧) و( ١٣١٣)
و ( ١٣٢٦ ).
٥٠٨
٠

العزيز ، حدثنا أبو عُبيد، حدثنا عبَّادُ بن عَبَّاد، أخبرنا أبو جَهْرَة(١)، عن ابنِ
عباس، قال: قَدم وفدُ عبدِ القيسِ على رسولِ اللَّهِ وَ﴿ه، فقالوا: يا رسولَ
الله، إنّا هذا الحيَّ من رَبيعة، وقد حالَت بيننا وبينَكَ كُفَّارُ مُضَر، فلا
نَخلُصُ إليكَ إلا في شَهرٍ حَرام، فَمُرنا بأمرٍ نَعملُ بِهِ ، ونَدعو إليهِ مَن وراءَنا .
فقالَ: ((آمُرُكم بأربعٍ، وأَنْهَاكُمْ عَن أَرْبَع، الإِيمانُ باللَّهِ - ثُمَّ فَسَّرها لهم -
شَهادَةُ أَن لا إلَهَ إِلَّ اللَّه، وأنَّ مُحمداً رسولُ الله، وإقامُ الصلاةِ، وإيتاءُ
الزّكاة، وأَن تُؤْدُّوا خُمُسَ ما غَنِمْتُم، وأَنْهَاكُمْ عَن الدُّبَّاءِ، والحَنْتُمِ،
والنَّقِيرِ، والمُقَيَّرِ)). متفق عليه(٢).
١٦٥ - دارُ أُمِّ سَلَمة * (خ)
الإِمامُ الحافظُ ، أبو الحسن ، أحمدُ بن حُميد الطُّرَيْئِينِيُّ الكوفي ،
ويُعرفُ بدار أُمَّ سَلَمة(٣) .
وكان خَتَنَ عُبيدِ الله بن موسى على ابنتهِ .
(١) هو بالجيم والراء ، واسمه نصر بن عمران بن نوح بن مخلد الضبعي من بني ضبيعة وهم
بطن من عبد القيس .
(٢) أخرجه البخاري ١٢٠/١، ١٢٥ في الإيمان، و١٦٦ في العلم ، و٦/٢ في مواقيت
الصلاة، و٢١٠/٣ في الزكاة، و١٤٦/٦ في الخمس، و٤٦٤/١٠ في الأدب، و٢٠٦/١٣ في
خبر الواحد، ومسلم (١٧) وأبو داود (٣٦٩٢) والترمذي (٢٦١٤) والنسائي ٣٢٣/٨.
· التاريخ الكبير ٢/٢، والجرح والتعديل ٤٦/٢، ٤٧، الجمع بين رجال الصحيحين
٩/١، المعجم المشتمل: ٤٣، تهذيب الكمال ٢٩٨/١، تذهيب التهذيب ٢/٩/١، تذكرة
الحفاظ ٤٥٦/٢، الكاشف ٥٦/١، تهذيب التهذيب ٢٦/١، طبقات الحفاظ : ١٩٩،
خلاصة تذهيب الكمال : ٥ .
(٣) لقب بذلك لأنه جمع حديث أم سلمة. وانظر ((تهذيب الكمال)) ٢٩٨/١ بتحقيق
الدكتور بشار عواد معروف التعليق رقم (٢) .
٥٠٩

سمع عَبد الله بن المبارك، وعُبيد الله الأشجعيَّ، وحفصَ بنَ
غياث ، ويحيى بنَ أبي زائدة ، ومحمدَ بن فُضَيل ، وطبقتَهم .
حدث عنه : البخاريُّ، وحنبلُ بنُ إسحاق ، وأبو مُحمدٍ الدارميُّ ،
وعبّاسُ الدُّورُّ، ومحمدُ بن إسماعيل الترمذيُّ ، وآخرون .
وكان من أعيانِ الحُفّاظِ بالكوفة .
قال أبو حاتم : ثقة (١).
وقال مُطَيَّن : توفي سنةً عشرين ومثتين(٢).
١٦٦ - الرَّمَادِيُّ * (د، ت)(٣)
الإِمامُ المحدثُ المُفيد ، أبو إسحاق إبراهيم بن بشار الجَرْجرائي ثم
البصري الرَّمَادي ، صاحبُ سُفيان بن عيينة .
روى عن : ابنِ عُيينة ، وأبي معاوية ، وعثمان بنِ عبد الرحمن
الطرائفي ، وعبدِ الله بن رجاء المكي ، وعدة .
حدَّث عنه: أبو داود في (( سُننه)) ، وإسماعيلُ القاضي ، وتمتام ،
(١) ((الجرح والتعديل)) ٤٦/٢.
(٢) ((تهذيب الكمال)) ٢٩٩/١ .
* طبقات ابن سعد ٣٠٨/٧، التاريخ لابن معين: ٧، التاريخ الكبير ٢٧٧/١، التاريخ
الصغير ٣٣٠/٢، الضعفاء للعقيلي: لوحة ١٥، ١٦، الجرح والتعديل ٨٩/٢، الكامل لابن
عدي لوحة ١١، الأنساب ١٥٨/٦، المعجم المشتمل : ٦٤، تهذيب الكمال لوحة ٥٢ ،
تذهيب التهذيب ٢/٣٣/١، ميزان الاعتدال ٢٣/١، الكاشف ٧٧/١ ، المغني في الضعفاء
١١/١، العبر ٣٩٨/١، تهذيب التهذيب ١٠٨/١، خلاصة تذهيب الكمال: ١٦، شذرات
الذهب ٥٩/٢، ٦٠.
(٣) لم تذكر الرّموز في الأصل، واستدركت من ((تهذيب الكمال)» وفروعه .
٥١٠

وأحمدُ بن زهير، وأبو مسلم الكَجِّي ، ويوسفُ القاضي ، وأبو خليفة
الجُمَحي ، وروى الترمذيُّ عن رجل عنه .
قال البخاريُّ : يَهِمُ في الشيء بعدَ الشيء، وهو صدوق(١).
وقال عبدُ الله بن أحمد: سمعتُ أبي يقول : كأنَّ سفيانَ الذي يروي
عنه إبراهيمُ بن بشار ليس بابنِ عُبِينة(٢) - يعني مما يُغْرِبُ عنه -.
وقال النَّسائي: ليس بالقوي(٣).
وقال ابنُ مَعِين : ليس بشيء(٤) .
وقال ابنُ عدي : سألت الزُرَيْقِيَّ بالبصرةِ عنه، فقال : كان والله
أزهد أهل زمانه(٥) .
ثم قال ابنُ عَدِي : لا أعلم مما أنكر عليه .... الحديث(٦) . وصل
حديثاً مرسلاً. قال : وهو عندنا من أهل الصدق .
وقال ابنُ حِبّان : كان مُتقناً ضابطاً، صحب سفيانَ دهراً(٧).
توفي سنة أربع . وقيل : سنة سبع وعشرين ومثتين .
(١) (( التاريخ الكبير)) ٢٧٧/١ .
(٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٥٢ .
(٣) ((الضعفاء والمتروكين)) ص ١٤ .
(٤) ((الضعفاء)) للعقيلي لوحة ١٥، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٥٢ .
(٥) ((الكامل)) لابن عدي ١/ لوحة ١١.
(٦) في الأصل بياض بين ((عليه) و((الحديث)) ونص كلام ابن عدي في ((الكامل))
١/ لوحة ١١ : لا أعلم أنكر عليه إلا هذا الحديث الذي ذكره البخاري ، وباقي حديثه عند ابن
عيينة وأبي معاوية وغيرهما من الثقات مستقيم ، وهو عندنا من أهل الصدق . والحديث الذي ذكره
البخاري : قال البخاري : قال لي إبراهيم الرمادي : حدثنا سفيان ، عن بُريد ، عن أبي بردة ،
عن أبي موسى، عن النبي #1: ((كلكم راع وكلكم مسؤول)) وهذا وهمّ ، كان ابن عيينة
يرسله. وانظر ((تذهيب التهذيب)) للمؤلف ٢/٣٣/١، و((ميزان الاعتدال)) ٢٣/١.
(٧) (( تهذيب الكمال)) لوحة ٥٢ .
٥١١

١٦٧ - يحيى بن يحيى * (خ، م ، ت ، س )
ابنِ بكر بن عبد الرحمن ، شيخُ الإِسلام ، وعالمُ خُراسان، أبو زكريا
التميميُّ المِنْقَرِيُّ النيسابوريُّ الحافظ .
كتب ببلدِهِ وبالحجازِ والعراقٍ والشام ومصر .
لقي صغاراً من التابعين ، منهم كثيرُ بن سُلَيْم ، وأخذ عنه ، وعن
عبدِ الله بن جعفرٍ المَخْرَمي، ويزيد بنِ المقدام، وزُهيرٍ بن مُعاوية ،
ومالكٍ ، وشريكِ القاضي ، وسُعَير بن الخِمْسِ ، وأبي عَقيل يحيى بنِ
المتوكل ، وسليمان بنِ بلال ، والليثِ بن سعد ، وعبد الرحمن بن أبي
المَوَال ، وعطّافٍ بن خالد، وإبراهيم بن سعد ، وابنٍ أبي الزِّناد ،
والمُنكَدِرِ بنِ محمد ، وداود بنِ عبد الرحمن العطّار، ومسلم بن خالد ،
ومُعاويَةَ بنِ عبد الكريم ، وخَلَفِ بن خليفة ، ويزيد بن زُريع ، وعَبْثَرِ بن
القاسم ، وأممٍ سواهم .
وعنه : البخاريُّ ، ومسلمٌ ، وحُميد بن زَنجويه ، ومحمدُ بن نصرٍ
المَروزي، وأحمدُ بن سيَّار، وعثمانُ بن سعيدٍ الدارميُّ، ومحمدُ بن
رافعٍ [القُشَيْرِي]، ومحمدُ بن يحيى الذُّهْلي، وابنُهُ يحيى حَيْكان ،
وزكريا بن داود الخَفَّاف ، ومحمدُ بن عمرو الجرشي ، وجعفرُ بن محمد بنٍ
التَّرْكِ ، ومحمدُ بن عبد السلام بن بشار، وإبراهيمُ بن علي الذُّهْلِيُّ ،
* التاريخ الكبير ٣١٠/٨، التاريخ الصغير ٣٥٤/٢، الجرح والتعديل ١٩٧/٩، الجمع
بين رجال الصحيحين ٥٦٥/٢، المعجم المشتمل : ٣٢٣، تهذيب الكمال لوحة ١٥٢٣،
١٥٢٤، تذهيب التهذيب ٢/١٦٨/٤، ١/١٦٩، تذكرة الحفاظ ٤١٥/٢، ٤١٦، العبر
٣٩٧/١، دول الإسلام ١٣٦/١، الكاشف ٢٧١/٣، عيون التواريخ ٨/ لوحة ١١٧، تهذيب
التهذيب ٢٩٦/١١، النجوم الزاهرة ٢٤٨/٢، خلاصة تذهيب الكمال : ٤٢٩، شذرات
الذهب ٥٩/٢ .
٥١٢

وداودُ بن الحُسَين البيهِيُّ، وعليُّ بن الحُسَين الصفَّار، وخلائق .
أخبرنا محمدُ بن عبد السلام الشافعي ، وزينبُ بنتُ عمر ، قالا :
أنبأتنا زينبُ بنتُ أبي القاسم ، أخبرنا إسماعيلُ بن أبي القاسم القارئ ،
أخبرنا عبد الغافر بن محمد الفارسي ، أخبرنا بشرُ بن أحمد الإِسفراييني ،
حدثنا داودُ بن الحُسين بنِ عَقِيل ، حدثنا يحيى بنُ يحيى التميمي ، قال :
قرأتُ على مالِكِ، عن عبدِ الله بن دينار ، عن ابنِ عُمر، قال : كان رسولُ
الله ◌َ﴿ يُصَلِّي على راحلتِهِ حيثُ ما توجَّهَتْ به(١).
ولد يحيى بنُ يحيى سنةً اثنتين وأربعين ومئة . نقله أبو عمرو
المُستملي ، عن أبي الطَّيِّ المكفوف صاحبٍ يحيى بن يحيى (٢).
يحيى بن محمد بن يحيى : سمعتُ إسحاق بن راهويه يقولُ : ما
رأيتُ مثلَ يحيى بن يحيى، ولا أَحْسِبُ أَنَّه رأىْ مثلَ نفسه(٣).
وقال أبو داود الخَفَّاف : سمعتُ أحمدَ بن حنبل يقولُ : ما رأى يحبى
ابن يحيى مثلَ نفسه ، وما رأى الناسُ مثلَه(٤). رواها أبو عثمان سعيدُ بن
شاذان عنه .
(١) إسناده صحيح، وهو في ((الموطأ)) ١٦٥/١ في صلاة النافلة في السفر بالنهار والليل ،
والصلاة على الدابة ، وفيه : قال عبد الله بن دينار: وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك ، وأخرجه
البخاري ٤٧٣/٢ في تقصير الصلاة : باب التطوع على الدابة ، من طريق موسى بن إسماعيل ،
عن عبد العزيز بن مسلم ، عن عبد الله بن دينار ... ، وأخرجه مسلم ( ٧٠٠ ) (٣٧) من طريق
مالك ، عن عبد الله بن دينار، ورواه البخاري ٤٧٤/٢، ومسلم (٧٠٠) (٣٩) من طريق ابن
شهاب، عن سالم، عن عبد الله، عن أبيه: كان رسول الله ﴿ يُسَبِّحُ على الراحلة قِبَلَ أي وجه
توجه ويوتر عليها ، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة .
(٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٢٤.
(٣) (تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٢٤ .
(٤) (( تذكرة الحفاظ)) ٤١٥/٢.
٥١٣
سير ٣٣/١٠

قال أحمدُ بن سلمة : سمعتُ إسحاق بن إبراهيم يقولُ : مات يحيى
ابن يحيى يوم ماتَ وهو إمامٌ لأهلِ الدنيا(١) .
أبو العبّاس السَّرَّاج: سمعتُ الحُسين بنَ عبدَش وكان ثقةً، سمعتُ
محمد بن أسلم يقول: رأيتُ النبيِّ وََّ في المنام، فقلتُ: عَمِّن أكتُبُ ؟
فقال : عن يحيى بن يحيى(٢).
قال خُشْنَامُ بنُ سعيد : سمعتُ أحمدَ بن حنبل يقولُ : کان یحیی بن
يحيى عندي إماماً ، ولو كانت عندي نفقةٌ ، لرحلتُ إليه .
محمد بن يعقوب الأخرم : سمعتُ يحيى بن محمد يقولُ : كان أبي
يَرجِعُ في المُشْكلاتِ إلى يحيى بن يحيى، ويقُولُ: هو إمامٌ فيما بيني
وبین الله .
قال أبو الطيب المكفوف : سمعتُ إسحاقَ يقولُ: لم أكتُب عن أحدٍ
أوثَقَ في نفسي من يحيى بن يحيى ، والفضْلِ بن موسى ، ويحيى أحسنُ
حديثاً من ابنِ المُبارك . قلتُ : ولِمَ ؟ قال : لأنَّ يحيى أخرجَ من علمه ما
كان ينبغي أن يُخرجه ، وأمسكَ ما كان ينبغي أن يُمسِكَ عنه .
الأثرم : سمعتُ أحمدَ بن حنبل ذكّرَ يحيى بن يحيى ، فقال: بَخٍ
بَخٍ ، ثم ذكّر قُتيبة ، فأثنى عليه، ثم قال: إلَّ أنَّ يحيى بن يحيى شيءٌ
آخر .
قال ابنُ مَحْمِش : أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري ،
حدثنا أبو أحمد الفرّاء : سمعتُ الحُسين بن منصور يقول: كُنّا عند أحمدَ
(١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٢٤، و((تذكرة الحفاظ)) ٤١٦/٢.
(٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٢٤ .
٥١٤

ابنِ حنبل ، فروى حديثاً عن سفيان ، فقلتُ: خالفك يحيى بنُ يحيى ،
فقال: كيفَ قال يحيى ؟ فأخبرتُه ، فضربَ على حديثه ، وقال: لا خيرَ فيما
خالف فيه يحيى بن يحيى .
قال أبو أحمد الفرّاء : سمعتُ يحيى بن يحيى ، وكان إماماً وقدوةٌ
ونوراً للإِسلام .
الحاكم : سمعتُ محمدَ بن يعقوب الحافظ : سمعتُ مشايخنا
يقولون : لو عاش يحيى بنُ يحيى سنتين ، لذهب حديثُه ، فإنه إذا شَكَّ في
حديثٍ ، أرسله ، هذا في بدءٍ أمرهٍ ، ثم صار إذا شَكَّ في حديثٍ ، تركه ،
ثم صار يضرِبُ عليه من کتابه .
ابن أبي حاتم: أخبرنا عبدُ الله بن أحمد في كتابه : سمعتُ أبي يذكُرُ
يحيى بن يحيى(١)، فأثنى عليه خيراً ، وقال: ما أخرجت خُراسان بعد ابنٍ
المُبارك مثله، كنا نُسميه يحيى الشكَّاك من كثرة ما كان يشُكُّ فِي
الحديث(٢) .
قال عبدُ الله بن محمد بن مُسْلم: كنتُ مع أبي عبد الله المَرْوَزي ،
فقلتُ: مَن أدركت من المشايخ على سنةٍ نبِّه ◌ََِّ؟ فقال: ما أعلمُ إلا أن
یکون یحیی بن یحیی .
قال إبراهيمُ بن أبي طالب: قرأ علينا إسحاقُ عن مشايخه أحاديثَ ،
وقال: حدَّثنا يحيى بنُ يحيى ، وهو أوثقُ من حدثتُكم اليومَ عنه .
قال عليُّ بن الحسن الدارابجِرْدِيُّ : سمعتُ يحيى الحِمَّاني يقول:
(١) في الأصل : بن معين وهو خطأ .
(٢) ((الجرح والتعديل)) ١٩٧/٩.
٥١٥

كنا نعدُّ فُقَهاءَ خُراسان ثلاثة: عبد الله بن المبارك، ويحيى بن يحيى ،
وآخر .
قال أبو أحمد محمدُ بن عبد الوهّاب : سمعتُ الحُسين بن منصور
قال: كُنا عند أحمدَ بن حنبل، فروى حديثاً عن سفيان ، فقلتُ : خالفك
يحيى بن يحيى ، فتوقّف، وقال: لا خيرَ فيما يُخالِفُ فيه يحيى بنُ يحيى .
وقال أبو زُرعة :سمعتُ أحمدَ بن حنبل يقولُ - وذكر يحيى بنَ يحيى
النيسابوريَّ - فذكر من فضلِهِ وإتقانهِ أمراً عظيماً(١).
محمد بن أحمد بن شَذْرَة الخطيب : سمعتُ أبا علي أحمدَ بن
عثمان ، سمعتُ محمد بن عَزْرَةَ يقولُ: قال عبدُ الله بنُ أحمدَ بن حنبل:
سمعتُ أبي كثيراً ما يقولُ: وددتُ أني رأيتُ يحيى بنَ يحيى النيسابوري .
فكنتُ يوماً جالساً أكتُبُ، فوقف عليَّ رجلٌ عليه أثرُ السفرِ، معه عصا
وَرَكْوَةٌ ، فقال: يا بُنَي، هذهِ دارُ أبي عبد الله ؟ قلتُ: نعم . قال: تُراه في
البيت ؟ قلتُ: مَن أنتَ؟ قال: أنا يحيى بنُ يحيى ، فوثبتُ مسروراً
وأخبرتُ أبي، فأطرق مَلِيّاً، وقال: أَبلِغْهُ مني السلامَ، وقل: آتَاكَ اللهُ
ثوابَ ما نويتَ . فرجعتُ شِبْهَ الخَجِل، فقال: أستودِعُك الله يا بني ..
ومضى .
فهذه حكايةٌ باطلة، لم يتمَّ من ذلك شيءٌ ، وإنما طلبَ عبدُ الله بعد
موتٍ يحيى بن يحيى ، وأيضاً فما نعلمُ أنَّ يحيى دخل بغداد .
الحاكم : سمعتُ محمدَ بن حامد ، سمعتُ أبا محمدٍ المنصوريٌّ ،
سمعتُ محمدَ بن عبد الوهّاب ، سمعتُ الحُسينَ بن منصور يقولُ: أراد
(١) ((الجرح والتعديل)) ١٩٧/٩.
٥١٦

يحيى بنُ يحيى الحجَّ ، فاستأذن عبدَ الله بن طاهرِ الأمير ، فقال: أنتَ من
الإِسلامِ بالعُروةِ الوُثقى، فلا آمَنُ أن تُمْتَحَن ، فَتَصيرَ إلى مكروهٍ، فهذا
الإِذْنُ ، وهذه النصيحةُ . فقعد .
وبلغنا أنَّ يحيى أوصى بثياب بدنِه لأحمدَ بنِ حنبل، فلما قَدِمَتْ على
أحمدَ، أخذَ منها ثوباً واحداً للبركة ، وردّ الباقي ، وقال: إنَّه ليس تفصيلُ
ثيابه من زِيٌّ بلدِنا(١) .
قال محمدُ بن عبد الوهّاب ، وغيره: مات يحيى بنُ يحيى في أُولِ
ربيعِ الأول سنةً ستُّ وعشرين ومئتين .
وقال أبو عمرو المُستملي : سمعتُ أبا أحمدٍ الفرَّاء يقولُ : أخبرني
زكريا بنُ يحيى بنٍ يحيى قال : أوصى أبي بشابٍ جسدهِ لأحمدَ ، فأتيتُهُ بها في
منديل، فَنَظَر إليها، وقال: ليس هذا مِن لباسي، ثم أخذ ثوباً واحداً ، وردّ
الباقي (٢).
قال محمدُ بن عبد الوهّاب : وسمعتُ الحسينَ بن منصور، سمعتُ
عبدَ الله بن طاهر الأميرَ يقولُ: رأيتُ في النَّومِ في رمضان كأنَّ كتاباً أُدْلِيَ مِن
السماء ، فقيل لي : هذا الكتابُ [ فيه] اسمُ من غُفِرَ له ، فقُمْتُ ، فتصفحتُ
فيه ، فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم . يحيى بن يحيى .
قال الحاكم : سمعتُ أبي : سمعتُ أبا عمروِ العَمْرَوِيِّ والي البلد
يقولُ : بينا أنا نائمٌ ذاتَ ليلةٍ على السَّطْحِ، إذ رأيتُ نوراً يسطَعُ إلى السماءِ ،
من قبرٍ في مقبرة الحُسين ، كأنَّهُ منارةٌ بيضاء ، فدعوتُ بغلامٍ لي رامٍ ،
(١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٢٤ .
(٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٢٤.
٥١٧

فقلتُ : ارمِ ذاك القبرَ الذي يسطّعُ منه النورُ ، ففعلَ ، فلما أصبحتُ ،
بكّرتُ بنفسِي ، فإذا النشّابةُ في قبر يحيى بنٍ يحيى رحمةُ الله عليه .
قال النسائي : ثقة ثبت(١).
وقال أحمدُ بن سيَّار المَروزي : يحيى بنُ يحيى من موالي بني مِنْقَر ،
كان ثقةً ، حسنَ الوجهِ ، طويلَ اللحية ، خيِّراً ، فاضلاً، صائناً لنفسه(٢).
وقال النسائي أيضاً: يحيى بن يحيى النيسابوري الثقة المأمون(٣).
قال عثمانُ بن سعيد الدارميُّ : ذهبتُ يوماً أُحكي ليحيى بنٍ يحيى
بعضَ كلامِ الجهميّة لأستخرجَ منه نقضاً عليهم ، وفي مجلسهِ يومئذ حُسين
ابنُ عيسى البسطامي ، وأحمدُ بن الحَرِيشِ القاضي ، ومحمدُ بن رافع ، وأبو
قُدامة السرخسي فيما أحسب، وغيرهم من المشايخ ، فزبرني يحيى
بغضبٍ ، وقال : اسْكُتْ ، وأنكرَ على أولئك استعظاماً أن أُحكيَ كلامَهم ،
وإنكاراً .
وقال نصرُ بن زكريا بإسبيجاب (٤): سمعتُ محمد بن يحيى الذُّهلي:
سمعتُ يحيى بن معين يقولُ : الذَّبُّ عن السُّنَّةِ أفضلُ من الجهادِ في سبيل
الله . فقلتُ ليحيى: الرجلُ يُنْفِقُ مالَه، وَيُتْعِبُ نفسَه، ويُجاهد ، فهذا
أفضلُ منه ! ؟ قال : نعم ، بكثير .
(١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٢٤ .
(٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٢٤.
(٣) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٢٤ .
(٤) إسبيجاب - ويقال إسفيجاب بالفاء - : اسم بلدة كبيرة من أعيان بلاد ما وراء النهر في
حدود تركستان، ضبطها بكسر الهمزة السمعاني في ((الأنساب)) ٢٤١/١ ، وابن الأثير في
(((اللباب)) ٥٦/١، وابن خلكان في ((وفيات الأعيان)) ٣٠٨/٤، وانفرد ياقوت بضبطها بالفتح
في ((معجم البلدان)) ١٧٩/١ .
٥١٨

قال إبراهيمُ بن إسحاق الغَسيلي : حدثني صالحُ بن أحمد بن حنبل :
قال لي أبي : ما أخرَجَتْ خراسانُ بعد ابنِ المبارك مثل يحيى بن يحيى (١).
وقال أبو العبّاس السَّرَّاج: سمعتُ النبيلَ أبا الطَّيِّب المكفوف - وقد
جالس يحيى بنَ يحيى - يقول : قال لي إسحاقُ بن راهويه يوماً : أصبح يحيى
ابنُ يحيى إمامَ أهلِ الشرق والغرب .
قلتُ : لم يكن بخراسان بعده مثلُه إلا إسحاق ، ولا بعدَ إسحاق مثل
الذُّهلي، ولا بعد الذُّهلي كُمُسْلم، ولا بعد مسلمٍ كمحمدِ بن نصرٍ
المروزي ، ولا بعد ابنٍ نصر كابنٍ خُزيمة ، ولا بعده كأبي حامدٍ بنِ الشرقي ،
ولا بعده كأبي بكرِ الصِّبْغِي .
١٦٨ - يحيى بن يحيى بن كثير *
ابن وِسْلَاس(٢) بنِ شِملال(٣) بن منغايا، الإِمامُ الكبير، فقيهُ
الأندلس ، أبو محمد الليثي البربريُّ المصموديُّ الأندلسيُّ القُرطبي .
مولده في سنة اثنتين وخمسين ومئة .
(١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٥٢٤ .
* تاريخ علماء الأندلس ١٧٩/٢ - ١٨١، الانتقاء: ٥٨، طبقات الشيرازي ١٥٢/١،
جذوة المقتبس : ٣٨٢، ترتيب المدارك ٥٣٤/٢ - ٥٤٧، بغية الملتمس. (١٤٩٧)، المُغرب
في حلي المغرب ١٦٣/١ - ١٦٥، وفيات الأعيان ١٤٣/٦ - ١٤٦، العبر ٤١٩/١، مرآة الجنان
١١٣/٢، الديباج المذهب ٣٥٢/٢، ٣٥٣، تهذيب التهذيب ٣٠٠/١١، ٣٠١، خلاصة
تذهيب الكمال : ٤٢٩، نفح الطيب ٩/٢، شذرات الذهب ٨٢/٢، شجرة النور الزكية:
٦٣ ، ٦٤.
(٢) قال الحميدي وابن خلكان : ويقال : وسلاسن بزيادة نون .
(٣) كذا الأصل: شملال. وفي ((وفيات الأعيان)): شمّال، وقد ضبطه بفتح الشين
وتشديد الميم وبعد الألف لام. وفي ((الانتقاء)) و((ترتيب المدارك)) و((تاريخ علماء الأندلس)):
شملل .
٥١٩

سمع أولاً من الفقيه زيادٍ بنِ عبد الرحمن شَبطون ، ويحيى بن مُضر،
وطائفة .
ثم ارتحل إلى المشرق في أواخر أيام مالك الإِمام ، فسمع منه
((الموطأ)» سوى أبوابٍ من الاعتكاف ، شكَّ في سماعها منه، فرواها عن
زياد شَبَطون ، عن مالك ، وسمع من الليث بن سعد ، وسفيان بن عيينة ،
وعبدِ الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم العُتَقِي ، وحمل عن ابنٍ
القاسم عشرةَ كُتُب سؤالاتٍ ، ومسائلَ ، وسمع من القاسمِ بنِ عبدِ الله
العُمري ، وأنس بن عياض الليثي .
ويقال : إنه لحقَ نافِعَ بن أبي نُعيم مقرئ المدينة ، وأخذ عنه . وهذا
بعيدٌ ، فإنَّ نافعاً مات قبل مالكٍ بعشر سنين .
ولازم ابنَ وهبٍ ، وابنَ القاسم ، ثم حجّ ، ورجعَ إلى المدينة ليزدادَ
من مالكٍ، فوجدَهُ في مرضِ الموت ، فأقامَ إلى أن توفاهُ اللهُ ،
وشَهِدَ جِنَازَتَه، ورجَعَ إلى قُرطبةَ بعلمٍ جَمٍّ ، وتصدَّر للاشتغالِ، وازدَحموا
عليه ، وبَعُد صيتُهُ ، وانتفعوا بعلمه وهديه وسمته .
وكان كبيرَ الشأن ، وافِرَ الجلالة ، عظيمَ الهيبة ، نال من الرئاسة
والحُرمة ما لم يبلُغْه أحد .
روى عنه: ولدُه أبو مروان عُبيد الله ، ومحمدُ بن العباس بن الوليدِ ،
ومحمدُ بن وضَّاح، وبَقِيُّ بن مَخْلَد، وصبَّحُ بنُ عبد الرحمن العُتَّقِي،
وخلقٌ سواهم .
كان أحمدُ بن خالدٍ بن الحبَّاب الحافظ يقولُ: لم يُعْطَ أحدٌ من أهل
٥٢٠