النص المفهرس
صفحات 461-480
والزعفراني ، وأبو حاتم ، وأبو زُرعة ، وإبراهيمُ الحربي ، وأبو بكر الصاغاني ، وابنُ أبي الدنيا ، وأحمدُ بن علي بن سعيد المروزي ، وأحمدُ ابن محمد بن خالد البَرَائي ، وموسى بن هارون ، وأحمدُ بن يحيى الحلواني ، وصالحُ بن محمد جزرة ، وتُمر بن إسماعيل بن أبي غَيْلان ، ومحمدُ بن عَبْدُوس بن كامل ، ومحمدُ بن يحيى المروزي ، وأبو يعلى الموصليُّ، وأبو القاسم البغَويُّ، وأحمدُ بن الحسين بن إسحاق الصوفي ، وخلقٌ كثير . قال محمدُ بن عبد الله بن يوسف المَهْرِي: حدثنا أبو بكر بنُ أبي أيوب ، سمعتُ أبي، سمعتُ عليَّ بن الجَعد يقولُ: رأيتُ الأعمشَ ولم أكتب عنه شيئاً(١) . وقال موسى بن الحسن السَّقَلي: (٢) قال لنا عليُّ بنُ الجعد: قدمتُ البصرةَ سنةً ستٍّ وخمسين ومئة ، وكان سعيدُ بن أبي عَرُوبة حيّاً(٣). قال نفطويه(٤) : كان عليُّ بن الجَعْد أكبرَ من بغداد بعشرٍ سنين ، وكان أبو القاسم البغوي أكبر من سامرًا بست سنين(٥) . (١) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٠/١١، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٩٥٩ . (٢) نسبة إلى ((صقلية)) جزيرة من جزر البحر الأبيض المتوسط - يقال: صقلي وسقلي بالصاد والسين - ضبطها السمعاني في ((الأنساب)) ٨/ ٨٠ بفتح الصاد والقاف وفي آخرها اللام . وتابعه عليه ابن الأثير في ((اللباب)) والسيوطي في ((لب اللباب))، وضبطها ابن خلكان كذلك في (( وفيات الأعيان ) ٢١٥/٣ وزاد عليهم تشديد اللام، وقال ياقوت في ((معجمه)) ٤١٦/٣: بثلاث كسرات وتشديد اللام ، والياء أيضاً مشددة ، والبعض يقول بالسين ، وأكثر أهل صقلية يفتحون الصاد واللام . (٣) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٠/١١، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٥٩ . (٤) هو أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة العتكي الأزدي المتوفى سنة ٣٢٣ هـ . (٥) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٠/١١، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٥٩. وفي ((معجم البلدان)) ٤٥٧/١ أن أبا العباس السفاح شرع في عمارة بغداد سنة ١٤٥ ، ونزلها سنة ١٤٩ . ٤٦١ قال ابنُ أبي الدنيا : أخبرتُ عن موسى بن داود قال: ما رأيتُ أحفظَ من عليٍّ بن الجعد، وكنا عند ابنٍ أبي ذئب، فأملى علينا عشرين حديثاً ، فحفظها وأملاها علينا(١) . وقال صالحُ بن محمد: سمعتُ خَلَفَ بنَ سالم يقولُ: صرتُ أنا وأحمدُ بن حنبل وابنُ مَعين إلى عليٍّ بن الجَعْد، فأخرجَ إلينا كُتُبَه ، وألقاها بين أيدينا ، وذهبَ، وظنًّا أنه يتخذُّ لنا طعاماً ، فلم نجد في كُتبه إلا خطأ واحداً، فلما فرغنا من الطعام، قال: هاتُوا، فحدَّث بكلِّ شيءٍ كتبناه حفظاً (٢). عبد الخالق بن منصور: سمعتُ يحيى بنَ مَعِين يقول: كتبتُ عن عليّ بن الجَعْد منذُ أكثر من ثلاثين سنة . قاله في سنةٍ خمسٍ وعشرين ومئتين (٣) . قال البغويُّ : سمعتُ عليّ بن الجَعْد يقولُ: كتبتُ عن سفيان بن ◌ُيينة سنةً ستين ومئة بالكوفة ، أملى علينا من صحيفة (٤). قال خلفُ بن محمد الخيام : سمعتُ صالح بن محمد يقولُ: كان عليُّ بن الجَعْد يُحدِّث بثلاثة أحاديث لكل إنسانٍ عن شعبة، وكان عنده عن مالك ثلاثةُ أحاديث(٥). قال الحسينُ بن إسماعيل الفارسي : سألتُ عَبْدُوسَ بن هانیء عن (١) ((تاريخ بغداد)) ٣٦١/١١، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٩٥٩. (٢) ((تاريخ بغداد)) ٣٦١/١١، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٩٥٩ . (٣) ((تاريخ بغداد)) ٣٦١/١١، ٣٦٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٥٩. (٤) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٢/١١، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٥٩. (٥) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٢/١١، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٦٠. ٤٦٢ حال عليٍّ بن الجعد، فقال: ما أَعلمُ أني لقيتُ أحفظَ منه ، فقال: كان يُتَّهم بالجَهْمِ. قال: قد قيل هذا، ولم يكن كما قالوا ، إلا أنَّ ابنَه الحسنَ ابنَ علي كان على قضاءٍ بغداد، وكان يقولُ بقولٍ جهْم . قال: وكان عند عليٍّ بنِ الجعد عن شعبة نحوٌ من ألفٍ ومئتي حديث ، وكان قد لقي المشايخَ فزهدتُ فيه بسببِ هذا القولِ ، ثم ندمتُ بعد(١). قال أحمدُ بن جعفر بن زياد السوسي: سمعتُ أبا جعفر النُّفيلي ، وذكر عليَّ بن الجعد، فقال: لا ينبغي أن يُكتّب عنه، وضعَّف أمرَه جداً (٢). وقال أبو إسحاق الجوزجاني : عليُّ بن الجَعْد مُتشبّثُ بغير بدعة ، زائغٌ عن الحق(٣) . وقال أبو يحيى الناقد: سمعتُ أبا غسان الدوري (٤) يقولُ: كنتُ عند عليّ بنِ الجَعد، فذكروا حديثَ ابنٍ عُمر: (( كنا نُفاضِلُ على عهدِ النبيِّ وَ﴿، فنقولُ: خيرُ هذه [الأمة] بعد النبيِّ ◌َ﴿ أبو بكرٍ وعُمر وعثمانُ، فيبلُغُ النبيِّ وََّ، فلا يُنكِرُه))(٥). فقال عليَّ: انظُروا إلى هذا الصبيِّ هو لم (١) (تاريخ بغداد)) ٣٦٢/١١، ٣٦٣، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٦٠. (٢) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٣/١١، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٦٠. (٣) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٣/١١، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٦٠ . (٤) على هامش الأصل ((المروزي)) نسخة وفي ((التهذيب)): الدوري المروزي . (٥) أخرج البخاري ١٤/٧ في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : باب فضل أبي بكر ، عن ابن عمر قال : كنا نُخيّر بين الناس في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنُخَير أبا بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان . وفي رواية له ذكرها في باب مناقب عثمان ٤٧/٧ : كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحداً ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم . ولأحمد ١٤/٢: كنا نعد ورسول الله صلى الله عليه وسلم حيَّ وأصحابه متوافرون : أبوبكر وعمر وعثمان ثم نسكت ، ولأبي داود (٤٦٢٧) : كنا نقول ورسول الله = ٤٦٣ يُحسِن أن يُطَلَّق امرأتَه يقول: كُنّا نُفاضل. وكنتُ عنده فذكروا حديثَ :" ((إنَّ ابني هذا سيّد))(١) قال: ما جعله اللهُ سيداً (٢). قلتُ: أبو غسان لا أعرِفُ حالَه، فإن كانَ قد صدق ، فلعلِّ ابنّ الجَعْد قد تابَ من هذه الورطة ، بل جعله سَيِّداً على رغمِ أنفٍ كُلِّ جاهل ، فإنَّ مَنْ أصرَّ على مثلِ هذا مِن الرَدِّ على سيِّدِ البشرِ، يكفُرُ بلا مثنويَّة (٣) ، وأيُّ سُؤْدٍ أعظمُ من أنَّه بُويع بالخلافة ، ثم نزلَ عن الأمر لقرابته ، وبايعهُ على أنه وليُّ عهدِ المؤمنين ، وأنَّ الخلافةَ له من بعد معاويةً حسماً للفتنة ، وحقناً للدماء ، وإصلاحاً بين جيوش الأمة ، ليتفرَّغُوا لجهادِ الأعداء ، ويخلصوا مِن قِتال بعضهم بعضاً، فصحَّ فيه تفرُّسُ جَدِّه وَِّ، وعُدَّ ذلك من المُعجزات، ومِن بابِ إخبارِه بالكوائنِ بعده ، وظهر كمالُ سُؤْدُدِ السَّيِّد الحسن بن عليٍّ رَيحانةِ رسولِ اللهِوَ ل#وحبيبه، ولله الحمد . قال أحمدُ بن إبراهيم الدَّوْرَقي: قلتُ لعليّ بن الجَعْد : بلغني أنكَ قُلتَ : ابنُ عمر ذاك الصبي ، قال: لم أُقُل ، ولكن معاوية ما أكرهُ أن يُعذِّبه اللهُ(٤) . = صلى الله عليه وسلم حي: أفضل أمة النبي بعده أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان . زاد الطبراني في روايته : فيسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينكره . (١) قاله صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنه، وتمامه: (( ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين)) أخرجه البخاري ٢٢٥/٥ و٧٤/٧، وأبو داود (٤٦٦٢) ، والنسائي ١٠٧/٣، والترمذي (٣٧٧٥) من حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث . (٢) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٣/١١، ٣٦٤، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٩٦٠، و((الضعفاء)) للعقيلي لوحة ٢٩٥ . (٣) أي : بلا استثناء . (٤) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٤/١١، و((الضعفاء)) للعقيلي لوحة ٢٩٥، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٦٠ . ٤٦٤ وقال هارونُ بن سفيان المُستملي : كنتُ عند عليٍّ بن الجَعْد، فذكر عثمانَ ، فقال: أخذَ مِن بيت المالِ مئةَ ألف درهم بغيرِ حق ، فقلتُ: لا والله ، ما أخذها إلا بحق(١). وقال أبو داود: عَمرو بن مرزوق أعلى عندي من عليٍّ بن الجَعْد، عليٌّ وُسِمَ بمِيسم سوء، قال: ما يسوؤُني أن يُعذَّبَ معاويةُ (٢). قال أبو جعفرِ العُقيليُّ : قلتُ لعبدِ الله بن أحمد: لِمَ لَمْ تكتب عن عليٍّ بن الجَعد ؟ قال: نهاني أبي أن أذهبَ إليه، وكان يبلُغه عنه أنه يتناولُ الصحابة(٣) . قال زيادُ بن أيوب : سأل رجلٌ أحمدَ بن حنبل عن عليٍّ بن الجعد، فقال الهيثمُ: ومثلُه يُسألُ عنه! ؟ فقال أحمد: أمسِكْ أبا عبد الله ، فذكره رجلٌ بشرِّ ، فقال أحمدُ: ويقعُ في أصحاب رسول الله ؟ فقال زياد بن أيوب: كنتُ عند عليٍّ بنِ الجعد، فسألوه عن القُرآن ، فقال: القرآنُ كلامُ الله ، ومن قال: مخلوقٌ، لم أُعنّفْه، فقال أحمد: بلغني عنه أشدُّ من هذا(٤) . وقال أبو زرعة : كان أحمدُ بن حنبل لا يرى الكتابةَ عن عليٍّ بن الجعد، ولا سعيدٍ بن سليمان، ورأيتُه في كتابه مضروباً عليهما(٥) . (١) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٤/١١، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٦٠. (٢) (( تاريخ بغداد ٣٦٤/١١، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٩٦٠ . (٣) ((الضعفاء)) للعقيلي لوحة ٢٩٥ . (٤) ((الضعفاء)) للعقيلي لوحة ٢٩٥، و((تاريخ بغداد)) ٣٦٤/١١، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٦٠، وفيها: فقال أحمد: ما بلغني ... بزيادة ((ما)). (٥) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٥/١١، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٦٠ . ٤٦٥ سير ٣٠/١٠ وقال محمدُ بن حماد المقرىء : سألتُ يحيى بن معين عن عليٍّ بن الجعد، فقال: ثقةٌ صدوقٌ ، ثقةٌ صدوقٌ ، قلتُ: فهذا الذي كان منه ؟ فقال: أيش كان منه ؟ ثقةٌ صدوق(١) . وقال فيه مسلم: هو ثقةٌ لكنه جَهْمي . قلتُ: ولهذا مَنع أحمدُ بنُ حنبل ولَدَيْه من السماع منه . وقد كان طائفةٌ من المُحدِّثين يتنطَّعُون في مَنْ له هفوةٌ صغيرةٌ تُخالِفُ السُّنَّة ، وإلا فعليَّ إمامٌ كبيرٌ حُجَّةٌ ، يقال: مكث ستين سنةً يصومُ يوماً ، ويُفطِرُ يوماً(٢)، وبحسبك أنَّ ابنَ عَدي يقولُ في ((كامله)): لم أر في رواياته حديثاً منكراً إذا حدّث عنه ثقةٌ . وقد قال يحيى بنُ مَعين : هو أثبتُ من أبي النضر(٣). وعن عليٍّ بن الجعد: قال: سمعتُ بمكةً في سنة سبعٍ وخمسين ومئة من سفيان الثوري . قال أبو حاتم: ما كان أحفظَ عليّ بن الجعد لحديثه، وهو صدوق(٤) . قال عبدُ الرزاق بن سليمان بن علي بن الجعد: سمعتُ أبي يقول: أحضر المأمونُ أصحابَ الجوهر ، فناظَرهم على متاعٍ كان معهم ، ثم نهضَ لبعضٍ حاجتِه ، ثم خرجَ ، فقامَ له كُلَّ مَنْ في المجلس إلا عليّ بن (١) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٥/١١، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٩٦٠ . (٢) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٦/١١، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٦٠. (٣) (تاريخ بغداد)) ٣٦٥/١١، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٩٦٠. (٤) ((الجرح والتعديل)) ١٧٨/٦ بأطول مما هنا . ٤٦٦ الجعد، فنظر إليه كالمُغْضَب ، ثم استخلاه ، فقال: يا شيخُ ، ما منعكَ أن تقوم؟ قال: أجللتُ أميرَ المؤمنين للحديث الذي نأَثُرُه عن النبيّ ◌َِ، قال: وما هو ؟ قال: سمعتُ مباركَ بن فَضالة، سمعتُ الحسنَ يقولُ: قال رسول الله ﴿: ((مَنْ أَحَبَّ أنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَاماً، فَلْيَتَبَوَّأَ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ))(١) فأطرق المأمونُ، ثم رفع رأسه ، فقال: لا يُشترى إلا مِن هذا، فاشْتَرَوْا منه يومئذ بثلاثين ألف دينار . قال البغويُّ : توفي لستٍّ بقينَ من رجب سنةً ثلاثين ومئتين ، وقد استكمل ستّاً وتسعين سنة (٢) . أخبرنا أبو بكر بنُ خطيبٍ بيتِ الآبار(٣)، وعدة ، قالوا : أخبرنا ابنُ اللَّتِّي، حدثنا أبو الوقت، أخبرنا أبو عاصم ، أخبرنا ابنُ أبي شُريح ، أخبرنا البغَويُّ ، أخبرنا عليُّ بنُ الجَعْد ، أخبرنا شعبةُ ، عن ابنِ المُنكدر، (١) الخبر في ((تاريخ بغداد)) ٣٦١/١١، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٦٠، والحديث مرسل ، لكنه ثبت من وجه آخر ، فقد أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٧٧)، وأحمد ٩٣/٤ و١٠٠، وأبو داود (٥٢٢٩)، والترمذي (٢٧٥٣)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٤٠/٢، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان))، والبغوي في حديث علي بن الجعد ٦٩/٧ /٢ ، من طرق ، عن حبيب ابن الشهيد ، عن أبي مجلز لاحق بن حميد ، عن معاوية قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من أحبّ أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار)) وإسناده صحيح كما قال الحافظ المنذري. قال المناوي في تفسيره : أن يُلزمهم بالقيام صفوفاً على طريق الكبر والتجوُّه، أو بأن يُقام على رأسه وهو جالس . وقال ابن الأثير في ((جامع الأصول)) ٥٣٧/٦: مَثَلَ الناسُ للأمير قياماً: إذا قاموا بين يديه وعن جانبيه وهو جالس ، نهي عنه ، لأن الباعث عليه الكبر وإذلال الناس . (٢) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٦/١١، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٦٠. (٣) بيت الآبار - جمع بئر - : قرية يضاف إليها كورة من غوطة دمشق فيها عدة قرى . وأبو بكر هذا هو أبو بكر بن عبد الله بن عمر بن يوسف بن يحيى الشيخ محيي الدين ابن الخطيب نجيب الدين المقدسي ثم الآباري المؤذن ، ولد سنة أربع وعشرين وست مئة ، وسمع أباه وعمه ، وحدث عن زينب بنت عبد الرزاق ، وابن اللتي ، والإربلي ، مات في شعبان سنة تسع وتسعين وست مئة . ((مشيخة المؤلف)) الورقة ٢/١٨٥. ٤٦٧ سمعتُ جابراً يقول: استأذنتُ على النبيِّ وَ﴿، فقال: ((مَنْ هذا))؟ فقلتُ: أنا، فقال: ((أنا أنا )) ! كأنَّه كرهه . أخرجه البخاريُّ(١)، عن أبي الوليد، عن شعبة . (١) ٣٠/١١ في الاستئذان: باب إذا قال: من ذا؟ فقال: أنا . وأخرجه مسلم (٢١٥٥)، وأبو داود (٥١٨٧)، والترمذي (٢٧١١)، وابن ماجة (٣٧٠٩) من طرق عن شعبة بهذا الإسناد. قال الخطابي: قوله: ((أنا)) لا يتضمن الجواب ، ولا يفيد العلم بما استعلمه ، وكان حق الجواب أن يقول : أنا جابر ، ليقع تعريف الاسم الذي وقعت المسألة عنه . ٤٦٨ الطبقة الثانية عَشْرَة ١٥٣ - بشر بن الحارث * ابنِ عبد الرحمن بن عطاء ، الإِمامُ العالمُ المحدثُ الزاهد الرباني القدوة ، شيخ الإِسلام، أبو نصرِ المَروزيُّ، ثم البغداديُّ، المشهورُ بالحافي ، ابنُ عمِّ المحدث عليٍّ بن خشرم . ولد سنةً اثنتين وخمسين ومئة . وارتحل في العلم، فأخذ عن: مالكٍ ، وشَريكٍ ، وحمّادِ بن زيد، وإبراهيم بن سعد، وأبي الأحوص ، وخالدِ بن عبد الله الطحّان ، وفُضَيلِ ابن عياض ، والمُعافى بن عمران ، وابنِ المُبَارك ، وعبد الرحمن بن زید ابن أسلم، وعدة . * طبقات ابن سعد ٣٤٢/٧، تاريخ ابن معين : ٥٨، المعارف: ٥٢٥، الجرح والتعديل ٣٥٦/٢، طبقات الصوفية: ٣٩ - ٤٣، حلية الأولياء ٣٣٦/٨ - ٣٦٠، تاريخ بغداد ٦٧/٧، صفة الصفوة ١٨٣/٢ - ١٩٠، اللباب ٣٣١/١، ٣٣٢، وفيات الأعيان ٢٧٤/١ - ٢٧٧، تهذيب الكمال لوحة ١٤٨، تذهيب التهذيب ١/٨٣/١، العبر ٣٩٩/١، دول الإسلام ١٣٧/١، عيون التواريخ ٨/ لوحة ١٢١ - ١٢٣، مرآة الجنان ٩٢/٢، البداية والنهاية ٢٩٧/١٠ - ٢٩٩، طبقات الأولياء ١٠٩ - ١١٨، تهذيب التهذيب ٤٤٤/١، النجوم الزاهرة ٢٤٩/٢، ٢٥٠، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٨، طبقات الشعراني ٨٤/١ - ٨٦، شذرات الذهب ٦٠/٢ - ٦٢، شرح الرسالة القشيرية ٨٨/١ - ٩٤. ٤٦٩ حدث عنه : أحمدُ الدَّوْرَقي، ومحمد بن يوسف الجوهري ، ومحمدُ ابن مُثَنَّى السِّمسار لا العَنَزِي، وسَرِيِّ السَّقَطِيُّ، وعُمر بن موسى الجلَّءِ، وإبراهيمُ بن هانىء النيسابوري ، وخلقٌ سواهم . وقلَّ ما روى من المُسندات . كان يَزُمُّ نفسَه، فقد كان رأساً في الورعِ والإِخلاصِ ، ثم إنه دفنَ ء: كُتُبُه . أخبرنا المؤمَّلُ بن محمد إذناً ، أخبرنا زيدُ بن الحسن ، أخبرنا أبو منصورٍ الشيباني ، أخبرنا أبو بكرٍ الخطيبُ، أخبرني أبو سعدٍ الماليني، أخبرنا عبدُ العزيز بن جعفر، حدثنا جعفر بن محمد الصندلي ، حدثنا محمدُ بن المثنى السمسار، سمعتُ بشر بن الحارث يقول: سمعتُ العَوْفيَّ، عن الزُّهري، عن أنسٍ، قال: ((اتخذَ النبيُّ وَ خَاتِمَاً، فلبسه ، ثم ألقاه)). العَوْفي: هو إبراهيم بن سعد(١) . رُوي عن بشرٍ أنه قيل له: ألا تُحدِّثُ ؟ قال: أنا أشتهي أن أُحدِّث ، وإذا اشتهيتُ شيئاً ، تركتهُ(٢). وقال إسحاقُ الحربيُّ : سمعتُ بشرَ بن الحارث يقولُ: ليس الحديثُ من عُدّة الموت . فقلتُ له : قد خرجتَ إلى أبي نُعيم . فقال: أتوبُ إلى الله(٣). وعن أيّوب العطار: أنه سمعَ بشراً يقولُ: حدثنا حماد بن زيد .. ثم (١) ((تاريخ بغداد)) ٦٨/٧. (٢) ((تاريخ بغداد)) ٧٠/٧ . (٣) ((تاريخ بغداد)) ٧٠/٧. ٤٧٠ قال: أستغفرُ الله، إنَّ لذكرِ الإِسنادِ في القلب خُيلاء . قال أبو بكرٍ المروزي : سمعتُ بشراً يقولُ: الجوعُ يُصفِّي الفؤادَ، ويُميت الهوى ، ويُورِثُ العلمَ الدقيق . وقال أبو بكر بنُ عثمان : سمعتُ بشر بن الحارث يقولُ: إني لأشتهي شِوَاءً منذ أربعين سنةٌ، ما صفا لي درهمُه(١). قال محمدُ بن عبد الوهّاب الفَرّاء : حدثنا عليّ بن عثّام ، قال: أقام بشرُ بن الحارث بعبّادان يشربُ ماءَ البحرِ، ولا يشربُ من حياضٍ السلطان ، حتى أضرَّ بجوفه، ورجع إلى أُختهِ وجِعاً، وكان يعملُ المغازِلَ ويَبيعُها ، فذاكَ كسبُه . قال الحافظُ موسى بنُ هارون : حدثنا محمدُ بن نعيم ، قال: رأيتُهم جاؤوا إلى بشرٍ، فقال: يا أهلَ الحديث ، علمتُم أنه يجبُ عليكم فيه زكاةٌ، كما يجب على من ملك مئتي درهم خمسة(٢). قلتُ: هذا على المبالغة ، وإلا فإنْ كانت الأحاديثُ في الواجبات ، فهي مُوجِبة ، وإن كانت في فضائلِ الأعمالِ، فهي فاضلة ، لكن يتأكدُ العملُ بها على المُحدِّث . قال أبو نَشِيط : نهاني بشرٌ عن الحديثِ وأهله . وقال : أتيتُ يحيى القطان ، فبلغني أنَّه قال: أُحِبُّ هذا الفتى لطلبِه. الحديث . (١) ((تاريخ بغداد)) ٧٦/٧، و((طبقات الصوفية)»: ٤٥. (٢) ((تاريخ بغداد)) ٦٩/٧ وتتمته فيه: فكذلك يجب على أحدكم إذا سمع مئتي حديث أن يعمل منها بخمسة أحاديث ، وإلا فانظروا أيش يكون هذا عليكم غداً . ٤٧١ وقال يعقوبُ بن بختان : سمعتُ بشر بن الحارث يقولُ: لا أعلمُ أفضلَ من طلبِ الحديثِ لمن اتَّقى الله، وحَسُنت نيَّتُه فيه ، وأما أنا ، فأستغفرُ اللهَ من طلبه، ومن كل خطوةٍ خطوتُ فيه . قيل: كان بشرٌ يلحَنُ ، ولا يدري العربيّة . قال أحمدُ بن حنبل: لو كان بشرٌ تزوّج، لتمَّ أمرُه(١). قال إبراهيمُ الحربيُّ: ما أخرجتْ بغدادُ أتمّ عقلاً من بشر، ولا أحفظً للسانه ، كان في كل شعرةٍ منه عقل، وطىءَ الناسُ عقبه خمسين سنة ، ما عُرِف له غِيبةٌ لمسلم، ما رأيتُ أفضلَ منه(٢) . وعن بشرٍ قال: المُتقلُّبُ في جوعه كالمُتشحطِ في دمهِ في سبیلٍ الله . وعنه : شاطرٌ سخيَّ أحبُّ إلى الله من صوفي بخيل (٣) . وعنه : أمسٍ قد مات ، واليوم في السياق ، وغداً لم يولد . لا يُفلِحُ مَن ألِفَ أفخاذَ النِّسَاءِ . إذا أعجبكَ الكلامُ، فاصمُت ، وإذا أعجبك الصمتُ ، فتكلّم . (١) لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أُخْبِرَ أن نفراً من أصحابه جاؤوا إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادته صلى الله عليه وسلم ، فلما أخبروا عنها تقالُوها ، فقال أحدهم : أما أنا فأصلي الليل أبداً، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الثالث: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج، قال لهم صلى الله عليه وسلم: (( أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني )). أخرجه البخاري ٨٩/٩، ٩٠، ومسلم (١٤٠١) . (٢) (( تاريخ بغداد)) ٧٣/٧. (٣) ((طبقات الصوفية)): ٤٤ و٤٥. ٤٧٢ وقيل: سمعه رجلٌ يقولُ: اللهم إنك تعلمُ أنَّ الذُّلَّ أحبُّ إليَّ من العِزِّ ، وأنَّ الفقر أحبُّ إليٍّ من الغنى، وأن الموتَ أحبُّ إليَّ من البقاء . وعنه قال: قد يكون الرجلُ مُرائياً بعد موته ، يُحبُّ أن يكثر الخلقُ في جنازتِه(١) . لا تجد حلاوةَ العبادةِ حتى تجعلَ بينك وبين الشهواتِ سُدّاً (٢). أخبرنا أبو محمد بن عُلوان، أخبرنا الإِمامُ موفقُ الدين عبدُ الله بن أحمد سنةَ إحدى عشرة وستُّ مئة ، قال: حدثني ابني أبو المجد عيسى ، أخبرنا أبو طاهر بن المَعطوش ، أخبرنا أبو الغنائم محمدُ بن محمد، أخبرنا أبو إسحاق البرمكي ، أخبرنا عبيدُ الله بن عبد الرحمن الزهري، حدثني حمزةُ بن الحسين البزاز، حدثنا عبدُ الله بن محمد بن عُبيد، حدثني حمزةُ ابن دهقان ، قال: قلتُ لبشر بن الحارث : أحبُّ أن أخلوَ معك . قال: إذا شئتَ فيكون يوماً . فرأيتُه قد دخل قُبةً ، فصلى فيها أربعَ ركَعَاتٍ لا أُحسِنُ أُصلِّي مثلَها ، فسمعتُه يقولُ في سجوده : اللهم إنك تعلمُ فوقَ عرشِكَ أن الذُّلَّ أحبُّ إليَّ من الشرف، اللهم إنك تعلمُ فوقَ عرشك أن الفقرَ أُحبُ إليَّ من الغنى ، اللهم إنك تعلم فوقَ عرشك أني لا أُوثِرُ على حُبِّك شيئاً . فلما سمعتُه ، أخذني الشهيق والبكاء، فقال: اللهم أنت تعلمُ أني لو أعلم أنَّ هذا هاهنا ، لم أتكلم . قال عبدُ الرحمن بن أبي حاتم : حدثنا محمدُ بن المثنى صاحبُ بشر (١) أورد كثيراً من أقواله أبو نعيم في ((الحلية)) ٣٢٦/٨ - ٣٥٥، وابن الملقن في ((طبقات الأولياء)» : ١١٠ - ١١٨. (٢) ((طبقات الصوفية)): ٤٣. ٤٧٣ قال: قال رجلٌ لبشر وأنا حاضر: إنَّ هذا الرجلَ - يعني أحمد بن حنبل -قیل له: أليس اللهُ قديماً وكلُّ شيء دونه مخلوق ؟ قال: فما ترك بشرٌ الرجل يتكلم حتى قال : لا ، كلُّ شيءٍ مخلوقٌ إلا القرآن . قال أحمدُ بن بشر المَرثدي : حدثنا إبراهيمُ بن هاشم ، قال: دفنًّا لبشرِ بنِ الحارث ثمانيةَ عشر ما بين قِمَطْرٍ إلى قَوْصَرَّة - يعني من الحديث(١) . ٦ وقيل لأحمدَ: مات بشرٌ. قال: ماتَ واللهِ وماله نظيرٌ ، إلا عامر بن عبد قيس ، فإنّ عامراً ماتَ ولم يترك شيئاً . ثم قال أحمد: لو تزوّج(٢). قال ابنُ أبي داود: قلتُ لعليّ بن خَشْرم لما أخبرني أنَّ سماعَه وسماع بشرٍ من عيسى بن يونس واحدٌ، قلتُ له : فأين حديثُ أُمِّ زرع؟ قال: سماعي معه ، وكنتُ كتبتُ إليه أن يُوجِّه به إليَّ، فكتب إليَّ: هل عملتَ بما عندك حتى تطلبَ ما ليس عندك؟ ثم قال علي: ولد بشرٌ في هذه القرية، وكان في أول أمره يتفتى ، وقد جرح(٣) . قال حسن المسوحي ، عن بشرٍ : أتيتُ بابَ المُعافى ، فدققتُ ، فقيل : من ؟ قلتُ : بشر الحافي . فقالت جُويريةٌ : لو اشتريتَ نعلًا بدانقين ذهبَ عنك اسمُ الحافي (٤). وقال السُّلمي: كان بشرٌ من أولاد الرؤساء ، فصحبَ الفُضيل، (١) (( تاريخ بغداد)) ٧١/٧ . (٢) (( تاريخ بغداد)) ٧٣/٧، وفيه: لو تزوج كان قد تم أمره . (٣) ((تاريخ بغداد)) ٦٨/٧. (٤) ((تاريخ بغداد)) ٦٩/٧، و((وفيات الأعيان)) ٢٧٥/١. ٤٧٤ سألت الدارقطني عنه، فقال: زاهدٌ جبل ثقةٌ، ليس يروي الا حديثاً صحيحاً . قال جعفرٌ النهرواني: سمعتُ بشرَّ بن الحارث يقولُ: إن ◌َوْج بن عنق كان يخوضُ البحرَ، ويحتطِبُ الساجَ، كان أولَ من دلَّ على الساج ، وكان يأخذُ من البحر حوتاً ، فَيَشويه في عين الشمسٍ (١) . قال إبراهيمُ الحربيُّ : لو قُسم عقلُ بشرٍ على أهل بغداد، صاروا عُقلاء(٢) . قلت : قد روى لبشرٍ أبو عبد الرحمن النسائي في ((مسند علي)). قيل: جاء رجلٌ إلى بشرٍ ، فقبّله، وجعل يقولُ: يا سيدي أبا نصر . فلما ذهب، قال بشرٌ لأصحابه : رجلٌ أحبَّ رجلاً على خيرٍ توهّمه ، لعلَّ المُحبَّ قد نجا ، والمحبوب لا يُدرى ما حالهُ(٣). مات بشرٌ الحافي - رحمة الله عليه - يومَ الجمعة في شهرٍ ربيع الأول (١) قال ابن القيم في ((المنار المنيف)) ص ٧٦، ٧٧ : ومن الأمور التي يعرف بها كون الحديث موضوعاً أن يكون مما تقوم الشواهد الصحيحة على بطلانه ، كحديث عوج بن عنق الذي قصدَ واضعُه الطعن في أخبار الأنبياء ، فإن في هذا الحديث أن طوله كان ثلاثة آلاف ذراع وثلاث مئة وثلاثة وثلاثين وثلثاً ، وأن نوحاً لما خوفه من الغرق قال له : احملني في قصعتك هذه ، وأن الطوفان لم يصل إلى كعبه ، وأنه خاض البحر ، فوصل إلى حجزته ، وأنه كان يأخذ الحوت من قرار البحر ، فيشويه في عين الشمس ، وأنه قلع صخرة عظيمة على قدر عسكر موسى ، وأراد أن يرميهم بها ، فقوّرها الله في عنقه مثل الطوق . وليس العجب من جرأة مثل هذا الكذاب على الله ، إنما العجب ممن يُدخل هذا الحديث في كتب العلم من التفسير وغيره ولا يُبين أمره . وقال الحافظ ابن كثير : قصة عوج بن عنق وجميع ما یحکونه عنه هذیان لا أصل له ، وهو من مختلفات الزنادقة أهل الكتاب ، ولم يكن قط على عهد نوح ، ولم يسلم من الغرق من الكفار أحد. وانظر ((البداية)) ١١٤/١. (٢) (( تاريخ بغداد)) ٧٣/٧ . (٣) ((طبقات الأولياء)) ١١٣. ٤٧٥ سنةَ سبعٍ وعشرين ومثتين ، قبلَ المعتصمِ الخليفةِ بستة أيام ، وعاش خمساً وسبعين سنة . وقد أفرد ابنُ الجوزيِّ مناقبَه في كتاب . وفيها مات سهلُ بن بكّار البصري(١)، وأبو الوليد الطيالسي الحافظ (٢)، وسعيد بن منصور (٣) صاحب ((السنن))، وإسماعيلُ بن أبي أويس المدني (٤)، ومحمدُ بن الصبَّاحِ الدُّولابي(٥) ، والهيثمُ بن خارجة ، والعلاءُ بن عمرو الحنفي ، ومحمدُ بن عبد الواهب الحارثي ، وأبو الأحوص محمدُ بن حيان البغوي . قال محمدُ بن المُثَنَّى، عن بشرٍ : ليس أحدٌ يُحبُّ الدنيا إلا لم يحب الموتَ ، ومن زهد فيها ، أحبَّ لقاءَ مولاه . ٠ وعنه : ما اتقى اللهَ مَنْ أحبَّ الشُّهرَةَ . وعنه قال: لا تعمل لِتُذكر، اكتُمِ الحسنةَ كما تكتُمُ السيئة . أبو العبّاس السَّرّاج: حدثنا محمدُ بن المُثَنَّى، حدثنا بِشرُ بن الحارث ، حدثنا عيسى بن يونس ، حدثنا هشامُ بن عروة ، عن أخيه، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسولُ اللهِ وَله: «كنتُ لكِ كأبي زَرْعِ لَأَمِّ (١) تقدمت ترجمته في الصفحة ٤٢٢ من هذا الجزء . (٢) تقدمت ترجمته في الصفحة ٣٤١ من هذا الجزء . (٣) سترد ترجمته في الصفحة ٥٨٦ من هذا الجزء . (٤) تقدمت ترجمته في الصفحة ٣٩١ من هذا الجزء. (٥) سترد ترجمته في الصفحة ٦٧٠ من هذا الجزء. ٤٧٦ زَرْعِ)). ثم أنشأ يُحدِّثُ حديثَ أُمَّ زَرْع. قالت: اجتمع إحدى عشرة نسوة(١) . القَطيعي : حدثنا عبدُ الله بن أحمدَ بن حنبل، قال: وجدتُ في كتاب بشر بن الحارث بخطّه ، عن وكيعٍ ، عن الأعمش ، عن جعفر بن إياس ، عن عبدِ الله بن شَقيق ، أن أبا ذرِّ رضي الله عنه دَعَوْهُ إلى طعامٍ ، فقال: إني صائم . فرُئِيَ من آخرِ النهار يأكُلُ، فقيل له ، فقال: إني أصومُ ثلاثةَ أيامٍ من كلِّ شهر، فذلكَ صيامُ الدهر(٢). ١٥٤ - الهيثمُ بن خارِجَة *(خ، س) أبو أحمدَ . ويقال: أبو يَحيى المَرُوذِيُّ ثم البغدادِي الحافِظ . حدَّث عن: مالكٍ ، والليثِ، ويَعقوب القُمِّي، وحَفصٍ بن ميسرة ، وإسماعيلَ بن عيّاش ، والمُعافى بن عِمران، ومُحمدٍ بن أُيّوب بن مَيْسرة ، (١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري ٢٢٠/٩ في النكاح : باب حسن المعاشرة مع الأهل ، ومسلم (٢٤٤٨) من طرق عن عيسى بن يونس بهذا الإسناد : وأخو عروة هو عبد الله بن عروة . (٢) رجاله ثقات. وأخرج أحمد ٢٦٣/٢ و٣٨٤ و٥١٣ من طريق أبي عثمان أن أبا هريرة كان في سفر ، فلما نزلوا أرسلوا إليه وهو يصلي ، فقال : إني صائم ، فلما وضعوا الطعام وكاد أن يفرغوا جاء، فقالوا: هلم فكْل، فأكل ، فنظر القوم إلى الرسول ، فقال : ما تنظرون ؟! فقال : والله لقد قال : إني صائم. فقال أبو هريرة : صدق ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهرٍ صومُ الدهر كله)) فقد صمت ثلاثة أيام من أول الشهر ، فأنا مفطر في تخفيف الله ، صائم في تضعيف الله . وإسناده صحيح . وأخرج النسائي ٢١٨/٤، ٢١٩ المرفوع منه، وفي الباب عن جرير بن عبد الله عند النسائي ٢٢١/٤، وعن ملحان القيسي عند أبي داود (٢٤٤٩)، والنسائي ٢٢٤/٤، ٢٢٥ . * طبقات ابن سعد ٣٤٢/٧، التاريخ الكبير ٢١٦/٨، التاريخ الصغير ٣٥٦/٢، الجرح والتعديل ٨٦/٩، تاريخ بغداد ٥٨/١٤، تهذيب الكمال لوحة ١٤٥٤، تذهيب التهذيب ٢/١٢٥/٤، تهذيب التهذيب ٩٣/١١، خلاصة تذهيب الكمال : ٤١٢ . ٤٧٧ ويَحيى بن حمزة، وصَدقَةَ بن خالد، وخالدٍ ين يزيد بن أبي مالِك ، وطائفة . وأصله من خُراسان . حدَّث عنه : أحمد بن حنبل ، وعبّاس الدُّورِي، والبُخاري في ((صحيحه))، وأبوا زُرعة ، وأبو بكر أحمد بن علي المروزي ، وأبو يعلى المَوصِلي، وأبو بكر الصَّغَاني، وموسى بن إسحاق ، ومُحمدُ بن إبراهيم الْبُوشَنْجي، وعبدُ الله بن أحمدَ بن حَنْبل ، وأحمد بن الحسن الصُّوفي وآخرون . حديثه في ((الجامع))(١) في غزوة الفَتح . قال أحمد الصُّوفي : حدَّثنا الهيثمُ بن خارجة، وكان يُسمى شُعبة الصَّغير . وقال هِشامُ بن عَمار: كنا نُسمّيه شُعبة الصَّغير(٢). وقال يحيى بن معين: ثقة(٣). وقال النَّسائي: ليسَ به بأس (٤) . (١) ١٦/٨: باب دخول النبي صلى الله عليه وسلم من أعلى مكة: حدثنا الهيثم بن خارجة ، حدثنا حفص بن ميسرة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن عائشة رضي الله عنها أخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح من كداء التي بأعلى مكة . قال الحافظ ابن حجر عن الهيثم بن خارجة : كان من الأثبات ، قال عبد الله بن أحمد : كان أبي إذا رضي عن إنسان وكان عنده ثقة حدث عنه وهو حي ، فحدثنا عن الهيثم بن خارجة وهو حي ، وليس له عند البخاري موصول سوى هذا الموضع . (٢) ((تاريخ بغداد)) ٥٨/١٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٤٥٤ . (٣) (تاريخ بغداد) ٥٨/١٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٤٥٤. (٤) ((تاريخ بغداد)) ٥٩/١٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٤٥٤. ٤٧٨ وقال صالح جَزَرة: كان يَتَزَهِّدُ ، كانَ أحمدُ بن حنبل يُثني عليه ، وكان سَيِّىء الخُلُقِ مع المحدِّثين(١) . قال أبو العباس السرَّاج : كَنَّه الناسُ أبا يحيى، وكنَّاه أبو يحيى صاعِقة بكُنْيَتِه(٢) . وقيل: هو من مَرْوِ الرُّوذ . قال ابنُ سَعد والبخاريُّ : ماتَ في ذي الحِجة سنَة سَبعٍ وعِشرين ومئتين (٣). ١٥٥ - أبو خَالِد الفَرَّاء * الإِمامُ المحدِّثُ الصَّدوقُ أبو خالِد يَزِيدُ بن صالح النّيْسابورِي لفَرَّاء . سمِع : إبراهيمَ بن طَهمان ، وأبا بكر النُّهْشَلي ، وقَيْسَ بن الرِّبيع ، وعبدَ الله بن عُمر، ومالك بن أنس ، وخارِجَة بن مُصْعَب ، وعِدَّة. حدَّث عنه: أحمدُ بن خَفصٍ السُّلَمي، ومُحمدُ بن عَبد الوهّاب الفرَّاء، وإسماعيلُ بن قُتَيْبة، وياسينُ بن النَّضْرِ، والحَسنُ بن سُفيان النَّسَوي(٤)، وعِدَّة. (١) ((تاريخ بغداد)) ٥٨/١٤، و(تهذيب الكمال)) لوحة ١٤٥٤. (٢) ((تاريخ بغداد)) ٥٨/١٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٤٥٤. (٣) ((طبقات ابن سعد)) ٣٤٢/٧، و((التاريخ الكبير)) ٢١٦/٨. * الجرح والتعديل ٢٧٢/٩، الأنساب ٢٤٥/٩، ميزان الاعتدال ٤٢٩/٤، العبر ٠ ٤٠٥/١، المغني في الضعفاء ٧٥٠/٢، شذرات الذهب ٦٧/٢ . (٤) نسبة إلى (نَسَا)) مدينة بخراسان بينها وبين سرخس يومان. ((معجم البلدان)) ٢٨٢/٥ . ٤٧٩ قال إسماعيلُ بن قُتَيبة : كان مِن أورعٍ مشايخنا ، وأكثرهم اجتهاداً . قال الحَسنُ بن سُفيان : فاتَني يحيى بن يحيى التَّميمي بالوالِدة ، لم تَدْني أُخرج إليه ، فعوّضني اللهُ بأبي خالدٍ الفرّاء ، وكان اُسندَ من يحيى بن يحيى . قلتُ: توفي سنة تسع وعشرين ومِثتين . وفيها ماتَ خَلَفُ الْبَزَّار ، وثابتُ بن موسى الزّاهد، وأحمدُ بن شَبيب الحَبَطي(١)، وإسماعيلُ بن عَبد الله بن زرارة الرِّي، وخَالدُ بن هَيَّاج الهَرَوي ، وأبو نُعيم ضِرارُ بن صُرَد الكُوفي، وعَبدُ الله بن مُحمد المُسنَدِي ، وعَمرو بن خالد الحرّاني، ونُعيمُ بن حمَّد الخُزاعي ، ويَحيى ابن عَبْدُويه صاحب شُعبة ، ويحيى بن يوسف الزَّمِّي ، ومحمدُ بنُ مُعاوية النَّيْسَابوري، وأبو ياسر عَمّارُ بن نصر . أخبرنا محمدُ بن عبد السلام، عن أبي رَوحِ ، أخبرنا تَميمٌ ، أخبرنا محمدُ بن عَبد الرحمن ، أخبرنا أبو عمرو بن حَمدان ، حدثنا الحَسنُ بن سُفيان ، حدثنا يَزِيدُ بن صالح ، حدثنا العُمري(٢)، عن نافع ، عن ابنٍ عُمر: ((خَرجنا مع رسول الله ﴿ حُجّاجاً، فَما أحلَلنا من شَيءٍ حتى أحللنا يَومِ النَّحرِ )). ١٥٦ - الفَرَّاء * سَعدُ بن يَزِيد أبو الحَسن النِّيسابوري الفَرّاء . (١) نسبة إلى الحبطات ، بطن من تميم، وهو الحارث بن عمر بن تميم بن مرة . (( الأنساب)) ٤٨/٤. (٢) هو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني ، وهو ضعيف . * لم نجد من ترجمه في المصادر التي وقعت لنا . ٤٨٠