النص المفهرس
صفحات 401-420
في معرفة السِير والمغازي والأنسابِ وأيامِ العرب ، مُصَدَّقاً فيما ينقُله ، عاليَ الإِسناد . ولد سنة اثنتين وثلاثين ومئة . وسمع قُرَّةَ بنَ خالد وهو أكبرُ شيخٍ له ، وشُعبةَ، وجُويرية بن أسماء ، وعَوَانَةَ بن الحكم ، وابنَ أبي ذِئب ، ومُبَاركَ بنَ فَضَالة ، وحماد بن سلمة، وسَلّم بنَ مسكين ، وطبقتهم ، وكان نشأ بالبصرة . حدث عنه : خليفةُ بن خيّاط ، والزُّبير بن بكار ، والحارثُ بن أبي أسامة، وأحمدُ بن أبي خيثمة ، والحسنُ بن علي بن المتوكل، وآخرون . قال أحمدُ بن أبي خيثمة : كان أبي ، ومُصعب الزبيري، ويحيى بن مَعِين يجلسون بالعشيَّاتِ على باب مُصعب ، فمرَّ رجلٌ ليلةٌ على حمارٍ فارِهٍ ، وبِزَّةٍ حسنةٍ ، فسَلَّم ، وخصَّ بمسألته يحيى بنَ مَعِين ، فقال له يحيى: يا أبا الحسن ، إلى أينَ ؟ قال: إلى هذا الكريمِ الذي يملّ كُمّي دنانيرَ ودراهم ، إسحاقَ بنِ إبراهيم الموصلي . فلما ولّ ، قال يحيى : ثقة ثقة ثقة . فسألتُ أبي : مَن هذا؟ قال: هذا المدائني(١). قال الحارثُ بن أبي أسامة : سردَ المدائنيُّ الصومَ قبل موته بثلاثينَ سنة، وقارب المئةَ، وقيلَ له في مرضه : ما تشتهي ؟ قال: أشتهي أن أعيش(٢) . قال: ومات في سنة أربع وعشرين ومثتين . وكان عالماً بالفتوح والمغازي والشعر، صدوقاً في ذلك . وقال غيرُ الحارث : مات سنةً خمسٍ وعشرين ، وماتَ في دار (١) ((معجم الأدباء)) ١٤ / ١٢٦. (٢) ((معجم الأدباء)) ١٤ / ١٢٥ . ٤٠١ سير ٢٦/١٠ إسحاق الموصلي ، كان مُنقطعاً إليه . قال ابنُ الإِخْشِيذ(١) المُتكلم : كان المدائنيُّ مُتكلماً من غِلمان معمر ابن الأشعث(٢) . حكى المدائني أنه أُدخِلَ على المأمونِ ، فحدَّثه بأحاديثَ في علي ، فلعنَ بني أمية ، فقلتُ : حدَّثني المثنى بنُ عبد الله الأنصاري قال: كنتُ بالشام ، فجعلتُ لا أسمعُ علياً، ولا حسناً ، إنما أسمع : معاوية ، يزيد، الوليد . فمررتُ برجلٍ على بابه : فقال: اسقِهِ يا حسن ، فقلت: أَسَمِّيتَ حسناً؟ فقال: أولادي: حَسن، وحُسين ، وجعفر، فإنَّ أهلَ الشام يُسَمُّون أولادَهم بأسماءِ خُلفاء الله، ثم يلعنُ الرجلُ ولدَه ويشتِمُه . قلتُ: ظننتُكَ خيرَ أهلِ الشام ، وإذا ليس في جهنّم شرِّ منكَ، فقال المأمونُ : لا جَرَمَ قد جعلَ اللهُ من يلعن أحياءَهم وأمواتهم(٣) - يريد الناصِبة. قد ذكرنا فوت مصنفات المدائني في خمس ورقات ونصف ، منها : ((تسمية المنافقين)) ((خُطب النبي عليه السلام)) كتاب ((فتوحه))، كتاب ((عهوده)) كتاب ((أخبار قريش)) ((أخبار أهل البيت)) ((من هجاها زوجها))، ((تاريخ الخلفاء))، ((خُطب علي وكتبه))، ((أخبار الحجاج))، ((أخبار الشعراء)) ((قصة أصحاب الكهف))، ((سيرة ابن سِيرين))، ((أخبار الأكلة))، كتاب ((الزجر والفأل)) كتاب ((الجواهر)) وأشياء كثيرة عديمةُ الوقوع (٤). (١) هو أبو بكر أحمد بن علي .. من أفاضل المعتزلة وصلحائهم وزهادهم ، متوفى سنة ٣٢٦ هـ. مترجم في ((الفهرست)) لابن النديم: ص : ٢٢٠. (٣) ((معجم الأدباء)) ١٤ / ١٢٨، ١٢٩. (٢) ((الفهرست)) ص ١١٣. (٤) ذكر كتبَه ابنُ النديم في ((الفهرست: ١١٣ - ١١٧، ونقلها عنه ياقوت في ((معجم الأدباء )» ١٤ / ١٢٩ - ١٣٩. ٤٠٢ ١١٤ - عبد الله بن صالح * ابن مسلم بن صالح ، الإِمامُ ، الثقةُ ، المقرئُ ، أبو أحمد العِجلي الكوفي، والدُ الحافظِ أحمدَ بنِ عبد الله العجلي صاحبٍ التاريخ . ولد سنة إحدى وأربعين ومئة . وقرأ القرآن على حمزة الزيات . وحدث عن : أسباط بنِ نصر، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ، وفُضيل بن مرزوق ، وحمّادٍ بن سلمة، وشَبيب بن شَيبة، وعبدِ العزيز بنٍ الماجِشُون، وزُهير بن مُعاوية ، والحسنِ بن صالح بن حي ، وطبقتهم . حدث عنه خلقٌ كثير، وكانت له حَلْقة . أخبرنا ابنُ قُدامة وطائفة إجازةً ، قالوا: أخبرنا عُمر بن محمد، أخبرنا ابنُ الحُصين ، أخبرنا ابن غَيْلان ، أخبرنا أبو بكر الشافعي ، حدثنا إبراهيمُ ابن عبد الرحمن بن دَنُوقا ، حدثنا عبدُ الله بن صالح العجليُّ ، حدثنا إسرائيلُ ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابنٍ مسعود قال: أقرأني رسولُ الله ◌َله: ((إني أنا الرزّاق ذو القوة المتين))(١). * الضعفاء للعقيلي لوحة ٢٠٩، الجرح والتعديل ٥ / ٨٥، ٨٦، تاريخ بغداد ٩/ ٤٧٧ - ٤٧٨، الجمع بين رجال الصحيحين ١ / ٢٦٥، المعجم المشتمل ١٥٥ ، تهذيب الكمال لوحة: ٦٩٤ - ٦٩٥، تذهيب التهذيب ١٥٣/٢ أ - ١٥٤ ب، ميزان الاعتدال ٤٤٥/٢ - ٤٤٧، معرفة القراء الكبار ١٣٧/١، الكاشف ٩٦/٢ - ٩٧، غاية النهاية ٤٢٣/١، تهذيب التهذيب ٢٦١/٥، ٢٦٣، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٠١ . (١) إسناده حسن، وأخرجه أحمد ١ / ٣٩٤، وأبو داود (٣٩٩٣)، والترمذي (٢٩٤٠) من طريقين ، عن إسرائيل بهذا الإسناد ، وقال الترمذي : حسن صحيح . وهذه قراءة ابن مسعود انفرد بها ، والتلاوة المجمع عليها : ( إنَّ اللهَ هو الرزّاقُ ذو القوة المتين ) . ٤٠٣ حدث عنه ابنه(١) أحمدُ العِجلي ، وأبو حازم بن أبي غَرَزَة ، وأحمدُ ابن يحيى البلاذُري في ((تاريخه))، وبشرُ بن موسى، وأبو زُرعة الرازي فيما قيل، وأبو حاتم ، ومحمدُ بن غالب تمتام ، وإبراهيمُ الحربي، وإبراهيمُ بن عبد الله بن الجُنيد ، وإبراهيمُ بن دَنُوقًا ، ومحمدُ بن إسماعيل الترمذي ، ومحمدُ بن العباس المؤدب مولى بني هاشم ، وآخرون . وثّقه يحيى بنُ مَعِين من رواية عبد الخالق بن منصور عنه(٢). وقال أبو حاتم : صدوق(٣) . وقال ابنُ حبان : مستقيمُ الحديث(٤) . يقال: إنَّ البخاريّ روی عنه، ولم يصح ذلك ، بل إنما روى عن کاتب الليث . وقد نزل صاحبُ الترجمة بغداد، وأقرأ بها القرآن ، فتلا عليه الطيِّبُ ابنُ إسماعيل، وإبراهيمُ بن نصر الرازي . قال أحمدُ بن عبد الله العجلي : مات أبي سنةً إحدى عشرة ومثتين . هكذا ضبط وفاةَ أبيه ، فاللهُ أعلم ، فإنَّ في الرواةِ المذكورين عن عبد الله مَن لم يسمعِ الحديثَ إلا بعد ذلك، فلعله قال: ماتَ سنةً إحدى وعشرين . ثم إنه قد ذكره ابنُ أبي حاتم في كتابه، وأُنَّ أبا زُرعة وأبا حاتِم حدثا عنه(٥)، فأولُ رحلةٍ أبي حاتم كانت في سنة ثلاثَ عشرةً ، وإنما (١) في الأصل: ((عن أبي)) وهو خطأ. (٢) ((تاريخ بغداد)) ٩/ ٤٧٧، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٦٩٥ . (٣) (( الجرح والتعديل)) ٥/ ٨٦ . (٤) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٦٩٥ . (٥) (( الجرح والتعديل)) ٥/ ٨٦. ٤٠٤ ارتحل أبو زُرعة بعد ذلك ، فيتأمّل هذا . ولم يقع لهذا الشيخِ روايةٌ في الدواوين الستة ، والله أعلم . ١١٥ - عبد الله بن صالح * (خ، د، ت، ق) ابنِ محمد بنِ مسلم ، الإِمامُ ، المحدثُ ، شيخُ المصريين ، أبو صالح الجُهني مولاهم المصري، كاتبُ الليث بن سعد . قد شرحتُ حاله في (( ميزان الاعتدال )) وليِّنَّه . وبكلِّ حالٍ ، فكان صدوقاً في نفسه ، من أوعيةِ العلم ، أصابَه داءُ شيخه ابنٍ لَهِيعة ، وتهاونَ بنفسه حتى ضعُفَ حديثُه، ولم يُترك بحمدِ الله ، والأحاديثُ التي نقموها عليه معدودةٌ في سعةٍ ما روى(١) . مولده في سنة سبع وثلاثين ومئة . ورأى زبّان بنَ فائد ، وعمرو بنَ الحارث ، وسمع من: موسى بن عُلَيِّ بنِ رباح ، ومعاويةَ بنِ صالح، ويحيى بنِ أيوب ، وعبدِ العزيز بن الماجِشُون ، والليثِ بن سعد، وسعيد بن عبد العزيز الدمشقي ، ونافعِ بن يزيد، وضِمام بنِ إسماعيل، وابنٍ وهب، وخلقٍ سواهم . - * التاريخ الكبير ٥ / ١٢١، الضعفاء والمتروكين للنسائي: ٦٣، الضعفاء للعقيلي لوحة : ٢٠٩، الجرح والتعديل ٥ / ٨٦ - ٨٧، المجروحين ٢ / ٤٠ - ٤٣، الكامل لابن عدي لوحة ٤٣٨ - ٤٣٩، تاريخ بغداد ٩ / ٤٧٨ - ٤٨١، الجمع بين رجال الصحيحين ١ / ٢٦٨، المعجم المشتمل: ١٥٥، تهذيب الكمال لوحة: ٦٩٣، تذهيب التهذيب ٢/ ١٥٢ ب ـ ١٥٣ أ، تذكرة الحفاظ ١ / ٣٨٨، ٣٩٠، العبر ١ / ٣٨٧، ميزان الاعتدال ٢ / ٤٤٠، ٤٤٧، الكاشف ٢ / ٩٦ - ٩٧، المغني في الضعفاء ١ / ٣٤٣، تهذيب التهذيب ٥ / ٢٥٦ - ٢٦١، مقدمة فتح الباري ٤١١ - ٤١٣، طبقات الحفاظ: ١٦٩، حسن المحاضرة ١ / ٣٤٦، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٠١، شذرات الذهب ٢ / ٥١. (١) انظر ((مقدمة الفتح)) ١ / ٤١١، ٤١٣. ٤٠٥ ولازم الليثَ، فأكثر عنه ، وحملَ عنه تصانيفه ، وكان كاتباً له على أمواله . حدث عنه: الليثُ شيخُهُ، ويحيى بنُ مَعِين ، والبخاريُّ ، وأبو حاتم ، وأبو إسحاقَ الجوزجاني ، وإسماعيل سمّويه، وحُميد بن زنجويه ، وأبو محمد الدارميُّ ، وعثمانُ الدارميُّ ، وأبو زرعة الدمشقي، ومحمدُ بن إسماعيل الترمذي، وإبراهيمُ بن دَيْزيل، وعددٌ كثير ، خاتمتهم محمدُ بن عثمان بن أبي السَّوّار المصري المتوفى سنة ٢٩٧ . قال إبراهیمُ بنُ دَیْزیل: حدثنا خلف بن الوليد أبو المهنّی ، حدثنا الليثُ بن سعد، عن عبدِ الله بن صالح ، عمّن أخبره ، يرفعُ الحديثَ إلى النبيِ وَّر، قال: ((ما أُعطي أحدٌ الشُّكْرَ، فُمُنِعَ الزيادة)) الحديث. قال ابنُ ديزيل: ثم لقيتُ أبا صالح فقال: أنا حدثتُ الليثَ بهذا ، قلت: فمن حدثك ؟ قال: يحيى بن عطارد بن مصعب ، عن أبيه ، قال رسول الله وَال﴾. قلتُ: وهو مُرسَلٌ، لا، بل مُعْضَل(١). استشهد البخاريُّ في « صحيحه » بأبي صالح ، بل قد روى عنه حديثاً ، وقال: حدثني عبدُ الله بن صالح، وهذا ثابتٌ في بعض النسخ (١) وفي ((الدر المنثور)) للسيوطي ٤ / ٧١: وأخرج البخاري في ((تاريخه)) والضياء المقدسي في ((المختارة)) عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله اله: ((من أُلهِمَ خمسة لم يحرم من خمسة : من ألهم الدعاء لم يحرم الإجابة ، لأن الله يقول : ﴿ادعوني أستجب لكم﴾، ومن ألهم التوبة لم يحرم القبول، لأن الله يقول: ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ﴾، ومن ألهم الشكر لم يحرم الزيادة، لأن الله تعالى يقول: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾؛ ومن الهِمَ الاستغفار لم يحرم المغفرة، لأن الله تعالى يقول: ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفاراً﴾، ومن الهم النفقة لم يحرم الخلف، لأن الله تعالى يقول ﴿وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ﴾ . ٤٠٦ المتقنة ، فقال في أول الحديث : قال الليثُ(١): حدثنا جعفر بن ربيعة ، عن الأعرج ، عن أبي هُريرة بحديث الذي استدانَ من رجلٍ ألفَ دينار ، فقال: اثِني بكفيلٍ ، قال: كفى باللهِ وكيلاً. والحديثُ مشهورٌ، ، علَّقه البخاريُّ في غير موضع . وقد استشكل المحدثون قبلنا في تفسير الفتح من (( الصحيح))(٢) : حدثنا عبدُ الله (٣)، حدثنا عبدُ العزيز بن أبي سلمة، عن هلال، عن عطاء ابن يسار، عن عبدِ الله بن عَمرو، فذكر حديث: إنّا أرسَلْنَاكَ شاهِداً ومُبَشِّراً ونذيراً(٤) . (١) ٤ / ٣٨٥ في أول الكفالة: قال الحافظ: وقع هنا في نسخة الصغاني: حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثني الليث ، وقد تقدم في باب التجارة في البحر ٤ / ٢٥٥ ، أن أبا ذرّ وأبا الوقت وصلاه في آخره ، قال البخاري : حدثني عبد الله بن صالح ، حدثني الليث به ، ووصله أبو ذر هنا من روايته عن شيخه علي بن وصيف ، حدثنا محمد بن غسان ، حدثنا عمر بن الخطاب السجستاني ، حدثنا عبد الله بن صالح به ، وكذلك وصله بهذا الإسناد في باب ما يستخرج من البحر من كتاب الزكاة ٢٨٧/٣، ولم ينفرد به عبد الله بن صالح، فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي ، وآدم بن أبي إياس ، والنسائي من طريق داود بن منصور، كلهم عن الليث ، وأخرجه الإمام أحمد ٢ / ٣٤٨ عن يونس بن محمد ، عن الليث . وله طريق أخرى عن أبي هريرة علقها البخاري في كتاب الاستئذان ١١ / ٤٠ من طريق عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، ووصلها في ((الأدب المفرد)) (١١٢٨ ) ، وصححه ابن حبان من هذا الوجه . (٢) ٨ / ٤٤٩ في التفسير. (٣) قال الحافظ : في رواية أبي ذر وأبي علي بن السكن : عبد الله بن مسلمة أي : القعنبي ، ووقع عند غیرهما عبد الله غير منسوب ، فتردد فيه أبو مسعود بین أن یکون عبد الله بن رجاء وعبد الله بن صالح كاتب الليث ، وقال أبو علي الجياني : عندي أنه عبد الله بن صالح ، ورجح هذا المزي ، وشده بأن البخاري أخرج هذا الحديث بعينه في كتاب((الأدب المفرد)) (٢٤٧) عن عبد الله بن صالح ، عن عبد العزيز. قلت ( القائل ابن حجر) : لكن لا يلزم من ذلك الجزم به ، وما المانع أن يكون له في الحديث الواحد شيخان عن شيخ واحد ، وليس الذي وقع في ((الأدب)) بأرجح مما وقع الجزم به في رواية أبي علي وأبي ذر، وهما حافظان . (٤) ونصه : عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، أن هذه الآية التي في = ٤٠٧ فقال أبو نصرِ الكلاباذي ، والوليدُ بن بكر الأندلسي ، وهِبةُ الله اللَّالكائي: عبدُ الله هذا هو عبدُ الله بن صالح العجليُّ الكوفي . وقال أبو علي بن السكن(١) في روايته الصحيح عن الفِرَبْرِي ، عن البخاري ، حدثنا عبدُ الله بنُ مَسْلَمة - يعني القَعنبي - حدثنا عبد العزيز .. فذكره .. وقال أبو مسعودٍ الحافظ(٢) في ((الأطراف)): عبدُ الله هو عبدُ الله بن رجاء ، ثم قال: والحديثُ عند عبدِ الله بن رجاء ، وعند عبدِ الله بن صالح . وقال أبو علي الغسّاني الحافظ(٣): بل هو عبدُ الله بن صالح كاتبُ الليث . = القرآن: ﴿يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً﴾ قال في التوراة: ((يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً ، وحرزاً للأميين ، أنت عبدي ورسولي ، سميتك المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب بالأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة ، ولكن يعفو ويصفح ، ولن يقبضه حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا : لا إله الا الله، فيفتح به أعيناً عمياً ، وآذاناً صماً ، وقلوباً غلفاً )) . (١) هو الحافظ الحجة أبو علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن البغدادي ، نزيل بغداد، المتوفى سنة ٣٥٣ هـ، مترجم في ((تذكرة الحفاظ)) ٣/ ٩٣٨. (٢) هو إبراهيم بن محمد بن عبيد أبو مسعود الدمشقي الحافظ ، مصنف كتاب ((الأطراف)) على الصحيح، متوفى سنة ٤٠٠، وقيل ٤٠١، مترجم في ((تذكرة الحفاظ)) ٢ / ١٠٦٨ - ١٠٧٠ - وكتب الأطراف تذكر أحاديث كل صحابي على حدة كما يفعل أصحاب المسانيد ، إلا أنهم يقتصرون على ذكر طرف منه ، وهو بمثابة فهرس للأحاديث ، ومن أعظم كتب الأطراف وأوعبها: كتاب ((تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف)) للحافظ المزي المتوفى ٧٤٢ هـ ، وقد جمع فيه أحاديث الكتب الستة وبعض لواحقها ، وقد صدر منه أجزاء بتحقيق عبد الصمد شرف الدين . وللشيخ عبد الغني النابلسي: ((ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الحديث )) وهو مطبوع في مجلدين . (٣) في كتابه (تقييد المهمل وتمييز المشكل)) في رجال الصحيحين ٢ / لوحة ٦٨١ . ٤٠٨ قال لنا أبو الحجّاج الحافظُ: وهذا أولى الأقوالِ بالصوابِ، قال: لأنَّ البخاريَّ رواهُ في كتاب ((الأدب))(١) في باب الانبساط إلى الناس ، فقال:" حدثنا عبدُ الله بن صالح ، عن عبد العزيز . ذكره عقيب حديث(٢) محمدٍ ابن سِنان العَوَقي، عن فُليح، عن هلال. ورواه في البيوع من (( الجامع الصحيح ))(٣) عن العوقي . فالحديثُ عند البخاري عن الرجلين في ((الأدب)) وفي ((الصحيح)) .. إلى أن قال: فإذا تقرَّر أنَّه سمعهُ من الرجلين ، وقع الاشتراكُ في قوله: حدثنا عبدُ الله بن صالح بين العِجليّ الكوفي، وبين الجُهني الكاتب ، فكونُه الكاتبَ أولى ، لأَنّا تيقّنًا أنَّ البخاريَّ قد سمعَ من كاتبِ الليثِ ، وأكْثَر عنه في ((تاريخه )) وفي أماكن، وهذا معدومٌ في حقِّ العجلي، فإِنَّ البخاريَّ ذكر له ترجمةٌ صغيرةٌ مختصرةٌ جداً في ((تاريخه)) لم يروِ عنه فيها شيئاً، ولا وجدنا أبداً له روايةٌ مُتَيَقَّنَةً عنه لا في ((الصحيح)) ولا في شيءٍ من تواليفه، بل قد روى في ((تاريخه)) عن رجلٍ عنه . نعم ولم نجد للعجلي روايةٌ عن عبد العزيز بن أبي سلمة سوى حديثٍ واحدٍ، متنُه: ((الظُّلْمُ ظُلُماتٌ))(٤) رواهُ عنه إبراهيمُ الحربيُّ بخلافٍ كاتبِ الليث، فإنه مُكثِرٌ عن [ ابن ](٥) أبي سلمة(٦). (١) برقم (٢٤٧) . (٢) برقم (٢٤٦). (٣) ٤ / ٢٨٧ : باب كراهية السخب في الأسواق . (٤) وأخرجه البخاري في ((صحيحه)) ٥/ ٧٣، وفي ((الأدب المفرد)) (٤٧٥) من طريق أحمد بن يونس ، عن عبد العزيز الماجشون ، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعاً: ((الظلم ظلمات يوم القيامة)) وأخرجه مسلم (٢٥٧٩ ) من طريق محمد بن حاتم ، عن شبابة ، عن عبد العزيز بهذا الإسناد، وأخرجه أحمد ٢ / ١٣٧ من طريق موسى بن داود ، و٢/ ١٥٦ من طريق أبي سعيد مولى بني هاشم ، كلاهما عن عبد العزيز به . (٥) سقط لفظ ((ابن)) من الأصل، واستدرك من ((تهذيب الكمال)). (٦) نقله الذهبي عن ((تهذيب الكمال)) لوحة ٦٩٥ بتصرف. ٤٠٩ قلتُ: وأيضاً فإنَّ غيرَ واحدٍ روى الحديثَ المذكورَ عن كاتِب الليث ، فتعيَّن أنه هو . وفي الجهاد من ((الصحيح))(١) أيضاً: حدثنا عبدُ الله ، حدثنا عبدُ العزيز بن أبي سلمة ، عن صالح بن كيسان ، عن سالم، عن أبيه قال: كان النبي 8* إذا قفل من حج .. وذكر الحديث(٢). فقال أبو علي بنُ السَّكَن : حدثنا الفِرَبْرِيُّ : حدثنا البُخاري ، حدثنا عبدُ الله بن يوسفُ فذكر .. رواهُ ابنُ السكن في ((مُصنَّفه)). وقال أبو مسعود في ((الأطراف)): هذا الحديثُ يرويه الناسُ عن عبدٍ الله بن صالح(٣) . قال: وقد رُوِيَ أيضاً عن عبدِ الله بن رجاء ، فاللهُ أعلمُ أيُّهما هو . وقال الغَسِّاني : بل هو كاتبُ الليث . قال ابنُ حِبّان ! كان أبو صالح كاتباً على مَغَلِّ الليث، مُنكرَ الحديثِ جداً، وكان في نفسه صَدُوقاً ، سمعتُ ابنَ خُزيمة يقولُ: كان له جارٌ يُعادِيه ، فكان يضعُ الحديثَ على شيخِ عبدِ الله بن صالح ، ويكتُبُ في (١) ٦ / ٩٥ : باب التكبير إذا علا شرفاً. (٢) ونصُّه بتمامه: كان النبي ﴿﴿ إذا قفل من الحج أو العمرة - ولا أعلمه إلا قال: الغزو- يقول كلما أوفى على ثنية أو فَدْفَدٍ كبر ثلاثاً، ثم قال: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، آيبون تائبون ، عابدون ، ساجدون ، لربنا حامدون ، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده)) قال صالح : فقلت له : ألم يقل عبد الله : إن شاء الله ؟ قال : لا . (٣) قال الحافظ في ((الفتح)) ٦ / ٩٥ : زعم أبو مسعود أن عبد الله هو ابن صالح ، وتعقبه الجياني بأنه وقع في رواية ابن السكن عبد الله بن يوسف وهو المعتمد . وقال في ((المقدمة)) ١٤٢: وعبد الله: هو ابن صالح كما جزم به أبو علي الغساني. ٤١٠ قِرطاسٍ بخطٍ يُشبه خطَّ عبد الله، ويطرحهُ في دارهِ بين الكُتُب ، فيجدُه عبدُ الله، فُيُحدِّث به على التوهُم أنه خَطَّه(١). ثم قال ابنُ حِبّان : روى عبدُ الله بن صالح ، حدثنا يحيى بنُ أيوب ، عن يحيى بنِ سعيد ، عن عطاء بن يسار ، عن عبدِ الله بن عمرو قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((حَجَّةٌ لمن لم يَحُجّ خيرٌ من عَشْرِ غَزَواتٍ ، وغَزْوَةٌ لمن حَجِّ خيرٌ مِن عَشْرِ حجج ، وغزوةٌ في البحرِ خيرٌ من عَشَرةٍ في البر))(٢) حدثناهُ أبو عروبة ، حدثنا علي بن إبراهيم بن عزُّون ، حدثنا عبد الله . ثم قال: وَرَوَى عن الليثِ ، عن خالدِ بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعةً بنِ سيف، عن شُفَيِّ الأصبحي ، سمعَ عبدَ الله بن عمرو قال: سمعتُ رسولَ الله ◌َ﴿ يقولُ: ((يكون خلفي اثنا عَشَر خليفةٌ : أبو بكرٍ لا يلبثُ إلا قليلاً، وصاحبُ رحا دارةِ العرب عُمر .. وذكر الحديث(٣) حدثناهُ أحمدُ بن الحسن الصُّوفي ، حدثنا يحيى بنُ مَعين ، حدثنا عبدُ الله . قلت: قرأتُ على أحمدَ بنِ المُؤَيّد بمصر، أخبرنا أحمدُ بن صِرْما، وابنُ عبد السلام، قالا: أخبرنا محمدُ بن عمر ، أخبرنا أبو الحسين بن (١) كتاب ((المجروحين والضعفاء)) ٢ / ٤٠. (٢) كتاب ((المجروحين والضعفاء)) ٢ / ٤١، والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الصغير))، ونسبه للطبراني والبيهقي، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٥ / ٢٨١، وقال: رواه الطبراني في ((الكبير)) و(الأوسط))، وأعله بعبد الله بن صالح كاتب الليث . (٣) كتاب ((المجروحين والضعفاء)) ٢ / ٤٢، وتمامه: ((وصاحب رحا دارة العرب، ؛ يعيش حميداً، ويموت شهيداً) قالوا: ومن هو؟ قال: ((عمر بن الخطاب وقد فعل)) قال: ثم التفت إلى عثمان، فقال: (( يا عثمان، إن كان الله ألبسك قميصاً، فإن أرادك الناس على خلعه فلا تخلعه ، فوالذي نفسي بيده لئن خلعته لا ترى الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط )) . . ٤١١ النَّقُور ، أخبرنا عليّ بن عمر الحربي ، حدثنا الصوفيُّ ، فذكره بتمامه . . فأنا أتعجّبُ من أبي زكريا(١) ونقدِه، كيف يستحلَّ روايةً مثلِ هذا ، ویسکتُ عن توهیته ؟ ! وساق له ابنُ حِبّان وابنُ عدي جماعةً أحاديث تفرّد بها منكرة(٢) . وقال أبو محمد بنُ أبي حاتم : عبدُ الله بن صالح ، روى عنه الليثُ، ،وابنُ وهب، ودُحيم(٣) . وقال محمدُ بن عبدِ الله بن عبد الحكم : سمعتُ أبي وسُئل عن عبد الله بن صالح ، فقال: أتسألوني عن أقربٍ رجُلٍ إلى الليث ؟ رجلٍ معه في ليله ونهاره ، وسفرِهِ وحَضَرِه ، ويخلو معه غالباً ، فلا يُنكر لمثله أن يُكثِرَ عن الليث (٤). وقال أبي أبو حاتِم : هو أمينٌ صدوقٌ ما علمته(٥) . وأثنى على عبدِ الله سعيدُ بن عُفير عالمُ مصر(٦) . وقال عبدُ الملك بن شُعيب بن الليث : هو ثقةٌ مأمونٌ ، سمع من جدِّي حديثه ، وكان أبي يحضُّه على التحديث(٧). (١) أي: يحيى بن معين . (٢) انظر ((المجروحين والضعفاء)) ٢ / ٤١ - ٤٣، و((الكامل)) ٣/ لوحة ٤٣٨، ٤٣٩ . (٣) ((الجرح والتعديل)) ٥/ ٨٦. (٤) ((الجرح والتعديل)) ٥ / ٨٦. (٥) ((الجرح والتعديل)) ٥/ ٨٧. (٦) ((الجرح والتعديل)) ٥/ ٨٦. وسعيد بن عُفير سترد ترجمته في هذا الجزء في الصفحة ٥٨٣ . (٧) ((الجرح والتعديل)) ٥ / ٨٦، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٦٩٤ . ٤١٢ وقال عبدُ الله بن أحمد: سألتُ أبي عنه، فقال: فسدَ بأُخَرَة ، وليس بشيءٍ(١) . وقال أبو حاتم : سمعتُ ابنَ معين يقول: أقلُّ الأحوالِ أنه قرأ هذه الكتبَ على الليثِ ، فأجازَها له ، ويُمكن أن يكونَ ابنُ أبي ذئبٍ كتبَ إلى الليثِ بهذا الدُّرْجِ(٢). قال أحمدُ بن صالح : لا أعلمُ أحداً روى عن الليث عن ابنِ أبي ذئب إلا أبا صالح ، وذكر أنَّ أبا صالح أخرج دُرْجاً قد ذهَب أعلاه ، ولم يَدْرِ حديثَ من هو، فقيل له : حديث ابن أبي ذئب، فروى عن الليثِ عن ابن أبي ذئب(٣) . وقال صالحٌ جزرة : كان يحيى بنُ مَعين يُوثَّقُه ، وعندي أنه كان يكذِبُ في الحديث (٤). وقال النسائي: ليس بثقة(٥) . وروى إسماعيلُ بن عبد الله، عن عبدِ الله بن صالح قال: صحبتُ (١) (( الجرح والتعديل)) ٥/ ٨٧، و(تاريخ بغداد)) ٩/ ٤٨٠، و(( الكامل )) لابن عدي ٣/ لوحة ٤٣٨، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٦٩٤. وقال الحافظ في ((المقدمة)) ص ٤١١، ٤١٢، بعد أن نقل قول أحمد وغيره فيه: ظاهر كلام هؤلاء الأئمة أن حديثه في الأول كان مستقيماً، ثم طرأ عليه فيه تخليط ، فمقتضى ذلك أن ما يجيء من روايته عن أهل الحذق كيحيى بن معين والبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم، فهو من صحيح حديثه ، وما يجيء من رواية الشيوخ عنه ، فيتوقف فيه . (٢) ((الجرح والتعديل)) ٥ / ٨٧. (٣) ((الجرح والتعديل)) ٨٧/٥، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٦٩٤ . (٤) (( تاريخ بغداد)) ٩ / ٤٨١، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٦٩٤. (٥) (( الضعفاء والمتروكين)» : ٦٣ . ٤١٣ الليثَ عشرين سنة(١). قال الفضلُ بن محمد الشعراني: ما رأيتُ عبدَ الله بن صالح إلا وهو يُحدِّثُ أو يُسبِّح(٢). وقال يعقوبُ الفَسَويُّ : حدثنا الرجلُ الصالحُ عبدُ الله بن صالح . الرَّمَادي ، عن أبي صالح: شهدنا الأضحى ببغداد مع الليثِ في سنةٍ إحدى وستين ومئة (٣) وقال عليّ بن المديني : ضربتُ على حديثٍ كاتِب الليث ، ولا أُروي عنه شيئاً (٤) . وقال ابنُ أبي حاتم : سمعتُ أبي وأبا زُرعة يقولان: حديثُ ((إِنَّ اللهَ اختار أصحابي)) موضوعٌ، والحملُ فيه على أبي صالح . قلتُ: ومِن أنکرٍ ما نقموا على أبي صالح روایتُه عن نافع بنِ یزید، عن زُهرة بن معبد، عن سعيد بن المسيِّب، عن جابرٍ مرفوعاً: ((إنَّ اللهَ اختار أصحابي على جميع العالمين(٥) ... )) الحديث بطوله ، لكن قد تابعه عليه سعيدُ بنُ أبي مريم ، عن نافعٍ ، رواه عليُّ بن داود القَنْطَرِيُّ ، (١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٦٩٤، وتتمته فيه: لا يتغدى ولا يتعشى إلا مع الناس. (٢) ((تاريخ بغداد)) ٩ / ٤٧٩، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٦٩٤ . (٣) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٦٩٤ . (٤) ((تاريخ بغداد)) ٩ / ٤٨١، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٦٩٤ . (٥) وتمامه كما في ((المجروحين)) ٢ / ٤١: ما خلا النبيين والمرسلين ، واختار من أصحابي أربعة - وفي كل أصحابي خير - أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، واختار أمتي على سائر الأمم » . ٤١٤ ومحمدُ بن الحارث العسكري ، عن ابن أبي مريم ، فتخلَّص أبو صالح(١) . وقال أبو زُرعة الرازيُّ وغيرُه: هو مِن وضعِ خالدٍ بن نجيح المصري، وكان يضعُ في كُتُب الشيوخ(٢) . قلتُ: لعلَّه أدخله على نافعِ بنِ يزيد مع أنَّ نافعاً صدوقٌ ، قد احتجّ به مسلم . قال أبو أحمد بنُ عَدِي : أبو صالح عندي مستقيمُ الحديثِ إلا أنَّه يقعُ في حديثه غلطٌ، ولا يتعمَّدُ الكذبَ(٣). نقل ابنُ يونُس وغيرُه موتَ أبي صالح في يومِ عاشوراء سنةَ ثلاثٍ وعشرين ومئتين (٤) . قلتُ : قد كان قاربَ التسعينَ رحمه اللهُ، وهو في عقلي أقوى من نُعيم بن حمّاد، وأسيدِ الجمال، وما هو بدون إسماعيلَ بن أبي أويسر الأصبحي . أُنبئْتُ عن جماعةٍ ، عن أبي عليّ الحدّاد، أخبرنا أبو نُعيم ، حدثنا الطبراني ، حدثنا مُطّلبُ بن شُعيب ، وبكرُ بن سهل قالا: حدثنا عبدُ الله بن صالح، حدثني معاويةُ بن صالح، حدثنا العلاءُ بن الحارث ، عن (١) في ((الميزان)) ٢ / ٤٤٢: قلت: قد رواه أبو العباس محمد بن أحمد الأثرم صدوق ، حدثنا علي بن داود القنطري ثقة ، حدثنا سعيد بن أبي مريم وعبد الله بن صالح ، عن نافع فذكره . (٢) ((الجرح والتعديل)) ٥ / ٨٧. (٣) ((الكامل في الضعفاء)) ٣ / لوحة ٤٣٩. (٤) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٦٩٤ . ٤١٥ مكحولٍ: أنَّ أبا هريرة قال: قال رسولُ اللهِ لَّهِ: ((الجهادُ واجِبٌ عليكم مع كُلِّ بَرِّ وفاجرٍ ، وإنْ هو عملَ الكبائرَ، والصلاةُ واجبةُ عليكم على كُلِّ مسلمٍ يموتُ، برًّا كان أو فاجراً، وإن هو عَمِلَ الكبائر))(١). ١١٦ - حَمَّادُ بنُ مَالك * ابنِ بسطام بن دِرهم، المحدِّثُ المُعَمَّر، أبو مالكِ الأشجعيُّ الدمشقيُّ الحرستاني . حدث عن : الأوزاعي ، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، وسعيد بن بشير، وإسماعيلَ بن عيَّاش ، وجماعة . روى عنه : الوليدُ بن مُسلم وهو من شيوخه ، ومروانُ الطّاطَري، وهشامُ بن عمّار ، ومحمدُ بن عوفٍ الطائيُّ ، وأبو إسماعيل الترمذيُّ ، وأبو زُرعة الدمشقي، وأبو حاتم الرازيُّ ، وإسماعيل سمّويه ، وعثمانُ بن سعيدٍ الدارميُّ، وأبو عبد الملك أحمدُ بن إبراهيم البُسْرِيُّ ، وعدة . قال ابنُ أبي حاتم : سمعتُ أبي يقول: أخرج حمّادُ بن مالك مقدار أربعينَ حديثاً [عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر] فأخبر أبو مُسْهرٍ بذلك، (١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن صائح، ومكحول لم يسمع من أبي هريرة ، ولكن لم ينفرد به عبد الله ، فقد أخرجه أبو داود (٥٩٤) و(٢٥٣٣) ومن طريقه البيهقي ٣/ ١٢١ عن أحمد بن صالح ، عن ابن وهب ، عن معاوية بن صالح بهذا الإسناد . وقال البيهقي في (( معرفة السنن والآثار)): إسناده صحيح إلا أن فيه إرسالاً بين مكحول ، وأبي هريرة . ورواه الدارقطني ص ١٨٥ وقال: مكحول لم يسمع من أبي هريرة ، ومن دونه ثقات. وانظر ((نصب الراية)) ٢ / ٢٦، ٢٧ . * التاريخ الكبير ٣ / ٢٨، الجرح والتعديل ٣ / ١٤٩، الأنساب ٤ / ١٠٦، معجم البلدان ٢ / ٢٤١، اللباب ١ / ٣٥٦، ميزان الاعتدال ١ / ٦٠٢، العبر ١/ ٤٠٢، المغني في الضعفاء ١٩١/١، لسان الميزان ٣٥٣/٢، شذرات الذهب ٦٤/٢، تهذيب ابن عساكر ٤٣٠/٤ ٠ ٤١٦ فأنكر، وقال: لم يُدرِك ابنَ جابر(١). وسئل عنه أبو حاتم ، فقال: شيخ(٢) . وقال إسحاقُ بن إبراهيم الهَرَوِيُّ القَرّاب : تُوفِّي في سنةٍ ثمانٍ وعشرين ومثتين . ١١٧ - عَمرو بن مَرزُوق *(خ مقروناً ، د) الشيخُ الإِمامُ ، مُسند البصرة، أبو عُثمان الباهليُّ مولاهم البصري . ولد سنة بضع وثلاثين ومئة . وروى عن: مالكِ بن مِغْول، وعكرمةَ بنِ عمّار، وشُعبَة بنِ الحجّاج، وحَمّادٍ بن سَلَمة ، وعبد الرحمن المسعودي ، وأبي إدريس صاحبٍ لأنسٍ بن مالك ، وحَمّادٍ بن زيد، وطائفة . حدث عنه: البخاريُّ في «صحيحه)) مقروناً بآخر(٣) ، وأبو داود في (١) ((الجرح والتعديل)) ٣ / ١٤٩، والزيادة منه. (٢) ((الجرح والتعديل)) ٣/ ١٤٩. * طبقات ابن سعد ٧/ ٣٠٥، التاريخ الكبير ٦/ ٣٧٣، التاريخ الصغير ٢/ ٣٠٠، الضعفاء للعقيلي لوحة ٣١١، الجرح والتعديل ٢٦٣/٦، ٢٦٤، تهذيب الكمال لوحة: ١٠٥٠، تذهيب التهذيب ١،١٠٩/٣، ٢، الكاشف ٣٤٢/٢، المغني في الضعفاء ٤٨٩/٢، ميزان الاعتدال ٢٨٧/٣، ٢٨٨، العبر ٣٩١/١، تهذيب التهذيب ٩٨/٨، مقدمة فتح الباري : ٤٣١، ٤٣٢، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٩٣، شذرات الذهب ٥٤/٢. (٣) قال الحافظ في ((المقدمة)) ص ٤٣١: لم يخرج عنه البخاري في ((الصحيح)) سوى حديثين ، أحدهما : حديثه عن شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عروة في فضل عائشة ، وهو عنده ٧ / ٨٣ بمتابعة آدم بن أبي إياس وغندر وغيرهما عن شعبة . والثاني : حديثه عن شعبة ، عن ابن أبي بكر ، عن أنس في ذكر الكبائر مقروناً عنده بعبد الصمد عن شعبة ، فوضح أنه لم يخرج له احتجاجاً . ٤١٧ سير ٢٧/١٠ ((سُنته)) وهو من كبارِ شيوخه، وحربُ الكَرْماني، وأبو زُرعة ، وعبدُ الكريم ابن الهيثم العاقُولي، وعثمانُ بن خُرِّزاذَ الأنطاكي ، وأحمدُ بن داود المكي ، وأبو بكر بنُ أبي عاصم، وأبو مُسلم الكَجِّي ، ومحمدُ بن محمد بن حيّان التّمّار، وأبو خليفة الجُمَحِيُّ ، وعددٌ كثير . قال القواريريُّ : كان يحيى القطّان لا يرضى عمرو بن مرزوق في الحديث(١) . وقال أبو زُرعة : سمعتُ سليمانَ بن حرب ذكر عمرو بن مرزوق ، فقال: جاء بما ليس عندهم ، فحسدوه(٢) . وقال سعيدُ بن سعد البخاريُّ : سمعتُ مسلمَ بن إبراهيم يقولُ: كانت الكُتُبُ التي عند أبي داود الطيالسي لعمرو بن مرزوق ، وكان عمرو رجلاً غزّاءً يغزو في البحر، فلما مات أبو داود، حوَّل عمرو كُتُبُه(٣). قال عليّ بن المديني : ترکوا حدیثَ الفهدین والعمرین. یرید فهد بن عوف ، وفهد بن حيّان ، وعمرو بن حكّام ، وعَمْرو بن مرزوق(٤) . قيل: كان عند عمرو بن مرزوق عن شعبةً ثلاثةُ آلاف حديث(٥) . قال أبو الفتح الأزديُّ : سماعُ أبي داود وعمرو بن مرزوق من شعبةً كان شيئاً واحداً، وكان يحيى بنُ مَعِين يُطري عَمراً ، ويرفعُ ذكره . (١) ((الجرح والتعديل)) ٦ / ٢٦٤. (٢) ((الجرح والتعديل)) ٦/ ٢٦٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٥٠. (٣) ((الجرح والتعديل)) ٦/ ٢٦٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٥٠. (٤) ((الضعفاء)) العقيلي لوحة ٣١١، و(تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٥٠. (٥) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٥٠ . ٤١٨ قال أبو زُرعة : سمعتُ أحمدَ بن حنبل وقيل له: إنَّ عليّ بنَ المديني ليَّنه ، فقال: لا أدري ما يقولُ عليَّ، عمرو رجلٌ صالح(١). وقال عبدُ الله بنُ محمد بن الفضل الأسدي : قال أحمدُ بن حنبل لولده صالح حين رجع من البصرة : لِمَ لَمْ تكتُب عن عمرو بن مرزوق ؟ فقال: نُهيتُ ، فقال: إن عفّان کان یرضاه ، ومن کان یرضی عفان(٢) ! ، كان عمرو صاحبَ غزوٍ وخير(٣) . وقال محمدُ بن عيسى بن أبي قماش : سألتُ يحيى بنَ مَعِين عن عمرو ابن مرزوق ، فقال: ثقةٌ مأمونٌ ، صاحبُ غزو وقرآن وفضل، وحَمِدَه جداً (٤) . وقال أبو حاتم : كان ثقةً من العبّاد ، لم نجد أحداً من أصحابٍ شعبةً كان أحسن حديثاً منه(٥) . قال عبدُ الله بنُ عَدِي : سمعتُ أحمدَ بن محمد بن خالد يقولُ: لم يكن بالبصرةِ مجلسٌ أكبر من مجلسٍ عَمرو بن مرزوق رحمه الله ، كان فيه عشرةُ آلاف نفس(٦) . قال النسائيُّ في (( الگنی )): أخبرنا الحسنُ بن أحمد بن حبيب، حدثنا بُندار، سمعتُ عمرو بن مرزوق ، وسُئل: أتزوجتَ ألفَ امرأة ؟ فقال: أو زيادةً على ألف امرأة (٧). (١) ((الجرح والتعديل)) ٦/ ٢٦٣، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٥٠. (٢) ((الجرح والتعديل)) ٢٦٣/٦. (٣) ((الضعفاء)) للعقيلي لوحة ٣١١، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٥٠. (٤) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٥٠. (٥) ((الجرح والتعديل)) ٦/ ٢٦٤. (٦) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٥٠ . (٧) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٥٠ . ٤١٩ قال محمدُ بن عيسى بن أبي قماش: رأيتُ عَمْراً أحمرَ الرأسِ واللحية كان يخضِبُ بالحِنّاءِ ، وماتَ بالبصرة في صفر سنةً أربعٍ وعشرين ومثتین(١) . أما : ١١٨ - عمرو بن مرزوق * الواشحي (٢) البصري، فمحدَّثٌ صدوقٌ في طبقة مشيخة الأول . روى عن عون بن أبي شدّاد وغيره . حدث عنه: مسلمُ بن إبراهيم ، وأبو الوليد، وأبو عُمر الحَوضي ، وأبو سلمة . قال ابنُ معین : ليس به بأس(٣) . قلتُ: ما لهذا شيءٌ في الكتب الستة . ذكرتُه للتمييز . ١١٩ - محمد بن الرومي ** (ت) هو محمدُ بن المحدثِ عُمَر بنِ المحدثِ عبدِ الله بنِ عبد الرحمن (١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٥٠. * التاريخ الكبير ٣٧٢/٦، الجرح والتعديل ٢٦٣/٦، تهذيب الكمال لوحة : ١٠٥١، تذهيب التهذيب ٢/١٠٩/٣، ميزان الاعتدال، ٢٨٨/٣، تهذيب التهذيب ١٠١/٨، ١٠٢، خلاصة تذهيب الكمال : ٢٩٣ . (٢) نسبة إلى واشح : بطن من الأزد . (٣) (( تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٥١ . ** التاريخ الكبير ١ / ١٧٨، ١٧٩، الجرح والتعديل ٨/ ٢١، ٢٢، تهذيب الكمال لوحة : ١٢٤٧ ، ميزان الاعتدال ٣/ ٦٦٨، المغني في الضعفاء ٢ / ٦٢٠، الكاشف ٣/ ٨١، تهذيب التهذيب ٩/ ١٦٥، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٣٦. ٤٢٠