النص المفهرس

صفحات 321-340

أخبرنا ، فكأنَّه استخَلَّ ذلك ، بأَنْ سَمِعَ شعيباً يقولُ لقومٍ : ارُوُوه عني(١)
قال إبراهيمُ بنُ دَيْزِيل : سَمِعتُ أبا اليَمَان يقولُ : قال لي أحمدُ بنُ
حنبل : كيف سمعتَ الكُتُب من شُعيب ؟ قلتُ : قرأتُ عليه بَعضَهُ،
وبعضُهُ قرأهُ عليَّ، وبعضُهُ أجازَ لي ، وبعضُهُ مناولة ، قال : فقال في
كُلُّه : أخبرنا شُعَيب(٢).
وقال ابنُ مَعِين : سألتُ أبا اليمان عن حديث شُعيب بن أبي حمزة ،
فقال : ليسَ هُو مُناولةً، المُناولةُ لم أُخْرِجْها إلى أحد(٣).
وروى أبو زُرعة النَّصْرِيُّ عن أبي الْيَمَان قال : كان شُعيبٌ عِراً في
الحديث ، فدخَلْنا عليه حينَ حَضَرَتْه الوفاةُ ، فقال : هذه كُتُبِي ، وقد
صَحّحتُها ، فَمَن أرادَ أن يأخُذَها، فليأخُذها، ومن أرادَ أَنْ يَعْرِضَ ،
فليعْرِضْ، ومن أرادَ أن يسمعها مِن ابني ، فليسْمَعْها، فإنَّه قد سَمِعَها
منّي(٤) .
سعيد بن عمرو البَرْذَعي ، عن أبي زُرْعَة الرازي قال : لم يسمع أبو
(١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٣١٩، وقال الحافظ في ((مقدمة الفتح)): ٣٩٦: الحكم
ابن نافع أبو اليمان الحمصي مجمع على ثقته ، اعتمده البخاري ، وروى عنه الكثير ، وروی له
الباقون بواسطة ، تكلم بعضهم في سماعه من شعيب ، فقيل : إنه مناولة ، وقيل : إذن مجرد ،
وقد قال الفضل بن غسان : سمعت يحيى بن معين يقول : سألت أبا اليمان عن حديث شعيب ،
فقال : ليس هو مناولة ، المناولة لم أخرجها لأحد ، وبالغ أبو زرعة الرازي ، فقال : لم يسمع
أبو اليمان من شعيب إلا حديثاً واحداً . قلت ( القائل ابن حجر) : إن صح ذلك ، فهو حجة في
صحة الرواية بالإِجازة، إلا أنه كان يقول في جميع ذلك: ((أخبرنا)) ولا مشاححة في ذلك إن
كان اصطلاحاً له .
(٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٣١٩.
(٣) أورد المؤلف الخبر في ((ميزان الاعتدال)) ٥٨١/١ .
(٤) ((تاريخ دمشق)) لأبي زرعة ٤٣٤/١ و٧١٦/٢ .
٣٢١
سير ٢١/١٠

٠
اليَمَان من شُعيبٍ إلا حديثاً واحداً، والباقي إجازة(١).
قال أبو داود : سمعتُ محمدَ بنَ عوف يقولُ: لم يَسْمَعْ أبو اليَمَان
من شُعيب بنِ أبي حمزة إلا كلمة(٢).
وقال أبو زُرْعة الدمشقيُّ : سألتُ أحمدَ بنَ حنبل عن حديثٍ
الزُّهري ، عن أنس، عن أُمَّ حَبيبة، فقال: ليس هذا من حديث
الزُّهري ، هذا من حديث ابنٍ أبي حُسين ، فسألتُ أحمدَ بنَ صالح عنه ،
فقال : ليسَ له أصلٌ عن الزّهري وأنكره(٣) .
قلتُ : قُرىء هذا على إبراهيمَ بنِ الدَّرجي ، وأجازه لي عن أبي
جعفر الصَّيْدلاني ، أخبرتنا فاطمةُ بنتُ عبد الله ، أخبرنا ابنُ رِيْذَة ، أخبرنا
أبو القاسم الطَّبَراني، حدثنا أبو زُرعة، حدثنا أبو اليَمَان ، أخبرنا شُعيبٌ ،
عن الزُّهري، عن أنسٍ، عن أُمِّ حَبيبةَ أَنَّ رسولَ اللهِوَّهِ قال: ((أُرِيتُ ما
تَلْقَى أُمَّتي مِنْ بَعْدي ، وسَفْكِ بعضِهم دماءَ بعضٍ ، وكان ذلكَ سابقاً من
الله، فسَأَلْتُه(٤) أَنْ يُوليني شفاعةً فيهم، ففعل)).
رواه عبدُ الله بنُ أحمد ، عن أبيه ، عن أبي اليّمَان ، فقال : عن
شُعيب ، عن ابنٍ أبي حُسين ، عن أنس(٥)، ثم قال عبدُ الله: فقلتُ: هاهنا
(١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٣١٩.
(٢) انظر ((ميزان الاعتدال)) ٥٨٢/١.
(٣) ((تاريخ دمشق)) لأبي زرعة ٤٥٦/١. (٤) في الأصل: ((فسألني)) وهو خطأ.
(٥) هو في ((المسند)) ٤٢٨/٦. وابن أبي حسين : هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي
حسين بن الحارث بن عامر بن نوفل المكي النوفلي ثقة روى حديثه أصحاب الكتب الستة ،
وأورده ابن كثير في ((النهاية)) ٣٢٧/٢ من طريق البيهقي قال : حدثنا أبو زكريا يحيى بن إبراهيم
المزكي ، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى الأودي ، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم ،
حدثنا شعيب ، عن الزهري، عن أنس، عن أم حبيبة، عن رسول الله (8 1 .. فذكره ، ونقل
عن البيهقي قوله : هذا إسناد صحيح .
٣٢٢

..
قومٌ يُحدِّثُون به عن أبي اليَمَان، عن شعيب ، عن الزُّهري ، فقال: ليس ذا .
من حديثِ الزُّهري(١) .
قال أبو زُرعة : قال لي أحمدُ بنُ حنبل : كتابُ شُعيبٍ عن ابنِ أبي
حُسين ملصقٌ بكتابِ الزُّهري ، فبلغني أن أبا اليَمَان حَدَّثهم به عن
شُعيب ، عن الزُّهري ، وليس له أصلٌ ، كأنَّ يذهبُ إلى أنَّه اختلطَ بكتابٍ
الزُّهري ، فرأيتُهُ كأنه يَعذِرُ أبا اليمان ولا يَحمِلُ عليه فيه(٢).
وقال مكحولٌ البيروتيُّ عن جعفرِ بنِ محمد بن أبان الحرَّاني : سألتُ
يحيى بنَ مَعين عن حديثٍ أبي اليمان - يعني المذكور - فقال: أنا سألتُ
أبا اليَمَان، فقال : الحديثُ حديثُ الزُّهري ، فَمَن كَتَبَهُ عني ، فقد
أصاب ، ومن كَتَّبَه عنِّي من حديثِ ابنِ أبي حُسين ، فهو خطأ ، إنما كُتِبَ
في آخِرِ حديثِ ابنٍ أبي حُسين ، فغلطتُ ، فحدثتُ بهِ من حديث ابنِ أبي
حسين ، وهو صحيحٌ من حديث الزُّهري(٣).
وروى ابنُ صاعدٍ ، عن إبراهيمَ بنِ هانىء النيسابوريِّ ، قال لنا أبو
الْيَمَان : الحديثُ حديثُ الزُّهري ، والذي حدثتُكُم عن ابنِ أبي حُسين
غلطت فيه بورقةٍ قَلَبْتُها(٤) .
قلتُ : تَعيَّن أنَّ الحديثَ وَهِمَ فيه أبو اليَمَان ، وصَمَّمَ على الوَهْمِ ،
لأنَّ الكبارَ حَكَمُوا بأنَّ الحديثَ ما هو عند الزُّهري ، والله أعلم .
(١) ((تاريخ دمشق)) لأبي زرعة ٤٥٦/١، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٣١٩.
(٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٣١٩.
(٣) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٣١٩.
(٤) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٣١٩ .
٣٢٣

عبَّاسٌ الدُّوري : سمعتُ يحيى يقولُ في حديثٍ أبي اليَمَان ، عن
شُعيبٍ ، عن الزُّهري ، عن عُقبة بن سُويد ، عن أبي هريرة ، عن النبي
﴿ *: ((يغزو جيشٌ الكعبةَ)) فقال يحيى: إنَّما هو عن سُحِيم مولى أبي
هريرة ، عن أبي هريرة(١) .
٠
قال أبو حاتم : كان أبو اليَمَان يُسَمَّى كاتبَ إسماعيلِ بن عيّاش ،
كما يُسمَّى أبو صالح كاتبَ الليث، وهو ثقةٌ نبيلٌ صدوقٌ(٢).
وقال العجليُّ : لا بأس به(٣).
وقال ابنُ عمّارٍ الموصليُّ : كان ثقةً، وكان بسَلَمِيَّة(٤) ، وكان إذا
جاءهُ أهلُ الحديث قالَ لهم : القُطُوا لي الزَّعفران، وثَمَّتَ ينْبُتُ
الزعفران، فكانوا يلقُطُون، ثم يُحدِّثُهم (٥) .
وقال محمدُ بنُ عيسى الطَّرَسُوسي : سمعتُ أبا اليَمَان يقولُ :
صرتُ إلى مالكٍ ، فرأيتُ ثَمَّ من الحُجَّاب والفَرْشِ شيئاً عجيباً ، فقلتُ :
ليس ذا من أخلاقِ العُلماء ، فَمَضَيْتُ وتركتُهُ، ثم ندمتُ بعدُ (٦).
(١) ((تهذيب الكمال)) لوحة، ٣٢٠، ولم أجده من حديث أبي هريرة، وهو من
حديث عائشة في البخاري ٢٨٤/٤، ٢٨٥، ومسلم (٢٨٨٤)، وأحمد ١٠٥/٦، و((حلية
الأولياء )) ١١/٥، ومن حديث أم سلمة عند مسلم (٢٨٨٢)، وأحمد ٢٥٩/٦، و٢٨٩ و٢٩٠
و٣١٦، ٣١٧، وأبي داود (٤٢٨٦)، والترمذي (٢١٧١)، ومن حديث حفصة عند مسلم
(٢٨٨٣)، وأحمد ٢٨٧/٦، ومن حديث صفية عند أحمد ٣٣٦/٦ و٣٣٧، والترمذي
(٢١٨٤ ) .
(٢) ((الجرح والتعديل)) ١٢٩/٣.
(٣) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٣٢٠.
(٤) ويقال أيضاً بسكون الميم وتخفيف الياء ، وهي بليدة في ناحية البرِّيّة من أعمال
حماه. انظر ((معجم البلدان)) ٢٤٠/٣.
(٥) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٣٢٠ .
(٦) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٣٢٠، و((تهذيب تاريخ ابن عساكر)) ٤١٣/٤.
٣٢٤

وبلغنا أنَّ أبا اليَمَان كتبَ كُتُبَ إسماعيلَ بنِ عياش ، ولم يَدَْ منها شيئاً
في القراطيس. وفي ((الصحيحين) نحوٌ من أربعين حديثاً عند البخاريِّ ، عن
أبي اليمان قد أخرجها مسلمٌ عن الدارميِّ، عن أبي اليَمَان ، وجميعُها
يقولُ فيها : أخبرنا شُعيب، ما قالَ قطُّ : حدَّثنا ، فهذا يُوضِحُ لك أنَّها
بالإِجازة ، وهي منقولةٌ جزماً من خطِّ شُعيب ، وكانَ من أثبتِ أصحاب
الزُّهري . والمقصودُ من الروايةِ إنما هو العلمُ الحاصلُ بأنَّ هذا الخبرَ
حدَّثَ به فلانٌ على أيِّ صفةٍ كان من صفات الأداءِ . وقد كان أبو اليَمَان
عالمَ وقتِهِ بحمص ، استقدَمَهُ المأمونُ لِيُوَلِّيَه قضاءَ حمص .
وروينا بإسناد قوي عن أبي اليمان أنَّه قال : ولدتُ سنةَ ثمانٍ وثلاثين
ومئة(١) .
قال محمدُ بنُ مُصفَّى، وأبو زُرعة النصريُّ، والفَسَويُّ : مات أبو
اليَمَان سنةً إحدى وعشرين ومئتين(٢).
وقال ابنُ سعدٍ والبخاريُّ ومُطَيِّن : سنةَ اثنتين وعشرين . زاد ابنُ
سعد : في ذي الحجة بحمص(٣).
(١) ((تاريخ دمشق)) لأبي زرعة الدمشقي ٨٤/١ و٧٠٨/٢ .
(٢) ((تاريخ دمشق)) لأبي زرعة ٧٠٨/٢، و((تاريخ الفسوي)) ٢٠٥/١، و((تهذيب
الكمال )» لوحة ٣٢٠.
(٣) ((طبقات ابن سعد)) ٤٧٢/٧، و((التاريخ الكبير)) ٣٤٤/٢، و((تهذيب الكمال))
لوحة ٣٢٠.
٣٢٥

٧٨ - حُجَين بن المثَّى * (خ ،م ،د ،ت ،س)
الإِمام الثّقة، أبو عُمر اليماني، اللُّؤْلؤي، نَزِيلُ بغداد .
"حدَّث عن: عبدِ العزيز بن الماجِشُون، وعبد الرحمن بن ثابت بن
ثوبان ، ومالكِ بنِ أَنس ، والليثِ بنِ سَعد ، وعدة .
وعنه : أحمدُ بنُ حنبل ، ومحمدُ بنُ رافع ، وحَجَّاجُ بنُ الشاعر ،
والرَّمادِيُّ، وعَّاسُ الدُّوريُّ، وأحمدُ بنُ مَنصور زَاج، وآخرون.
وثَّقِه ابنُ سعد(١) .
وقال البخاريُّ : كان قاضياً على خراسان ، وأصلُه من الْيَمَامَةِ (٢).
قال ابنُ سعد : قدم بغدادَ ونَزَلها ، وكان صاحبَ جوهرٍ ولُؤلؤ ، لَزِمَ
السوقَ ، وكان ثقة(٣).
قلتُ : بقيَ إلى نحوِ سنةٍ عشرٍ ومئتين ، وكان من أبناءِ السبعين .
٧٩ - قَالُون **
مُقرىءُ المدينة، وتلميذُ نافع، هو الإِمامُ المُجَوِّد النَّحوي ، أبو
* طبقات ابن سعد ٣٣٨/٧، التاريخ الكبير ١٣٤/٣، تاريخ بغداد ٣٨٢/٨، ٣٨٣،
تهذيب الكمال لوحة ٢٤٠، تذهيب التهذيب ١/ ٢/١٢٤، الكاشف ٢٠٩/١، تهذيب
التهذيب ٢١٦/٢، خلاصة تذهيب الكمال : ٩٧ .
(١) ((طبقات ابن سعد)) ٣٣٨/٧، وفيه: ((حُجير)) بدل ((حُجين)) وهو خطأ.
(٢) (( التاريخ الكبير)) ١٣٤/٣.
(٣) ((طبقات ابن سعد)) ٣٢٨/٧.
** الجرح والتعديل ٢٩٠/٦، إرشاد الأريب ١٠٣/٦، العبر ٣٨٠/١، معرفة القراء الكبار
١٢٨/١، طبقات القراء لابن الجزري ٦١٥/١، النجوم الزاهرة ٢٣٥/٢، شذرات الذهب
٤٨/٢.
٣٢٦

موسى عيسى بنُ مِينا ، مَولى بني زُرَيق . يقال : كان ربيبَ نافعٍ ، فلقُّبه
بقالون لجودة قراءته(١) .
روى عن شيْخِهِ ، وعن محمدِ بنِ جعفر بن أبي كثير ، وابنٍ أبي
لزِّناد .
وعنه : أبو زُرعة ، وابنُ دَيْزِيل ، وإسماعيلُ القاضي ، وأحمدُ بن
صالح ، وأبو نَشِيط ، وموسى بنُ إسحاق ، وخلقٌ .
وتلا عليه ابنُهُ أحمدُ ، والحُلوانِيُّ ، وأبو نَشيط ، وعدة .
قال عليُّ بنُ الحسن الهِسِنْجاني (٢): كان شديدَ الصَّمَمِ، فكانَ
ينظُرُ إلى شَفَتَي القارىءِ وَيَرُؤُّ (٣).
قلتُ : ماتَ سنةَ عشرين ومئتين عن نيُّفٍ وثمانين سنة .
٨٠ - سَعيد بن أَبِي مَرْيَم * (٤
هو الحافظُ العلَّمَةُ الفقيه، مُحدِّثُ الديارِ المصرية ، أبو محمد
سعيد بنُ الحَكَم بن محمد بن سالم الجُمحي مولاهم المصري .
حدَّث عن : نافعِ بنِ عُمر الجُمحي ، وأبي غَسان محمدِ بنِ
(١) ((غاية النهاية)) ٦١٥/١.
(٢) نسبة إلى قرية من قرى الرُّيّ يقال لها : هسنكان، فعرُّب ، فقيل : هسنجان .
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٢٩٠/٦، و((غاية النهاية)) لابن الجزري ٦١٥/١.
* التاريخ الكبير ٥١٢/٣، التاريخ الصغير ٣٥٠/٢، الجرح والتعديل ١٣/٤، ١٤،
المعجم المشتمل : ١٢٦، تهذيب الكمال لوحة ٤٨٦، تذهيب التهذيب ٢/ ١/١٦،
تذكرة الحفاظ ٣٩٢/١، العبر ٣٩٠/١، الكاشف ٣٥٨/١، تهذيب التهذيب ٨٢/٤، حسن
المحاضرة ٣٤٦/١، طبقات الحفاظ: ١٦٧، خلاصة تذهيب الكمال : ١٣٧، شذرات الذهب
٥٣/٢، ٠٥٤
٠
٣٢٧
1
-

مُطَرِّف ، ومحمدٍ بنٍ جَعفر بن أبي كثير، ومالكٍ ، واللَّيْثِ ، وسُليمانَ بنِ
بلال ، ونافعٍ بن يزيد ، ويحيى بنِ أيوب ، وأسامةَ بنِ زيد بن أسلم ،
وحمادِ بنِ زَيد ، وخلَّادِ بنِ سُليمان الحَضْرَمي ، والعَطَّاف بنِ خالد ، وخلقٍ
من طبقتهم .
روى عنه : البُخاريُّ، والذُّهليُّ، وأبو بكر الصَّاغاني ، ومحمدُ بنُ
عَوف ، وأحمدُ بنُ عَبد الله العجليُّ ، وإسحاقُ الكَوْسَج ، وإسماعيلُ
سَمّويه، وحُميدُ بنُ زَنْجويه، وعُبيدُ بنُ عبد الواحد البزَّار ، وأبو حاتم ،
ويحيى بنُ عُثمان بن صالح ، والفَسَوِيُّ ، ومحمدُ بنُ عبد الله بن البَرْقِي ،
وابنُ مَعِين وأثنى عليه ، وخلقُ سواهم ، منهم ابنُ أخيه أحمدُ بن سعد
الحافظ .
قال أبو داود : ابنُ أبي مريم عندِي حجة(١) .
وقال أبو حاتم وغيره : ثِقة(٢).
قلتُ : كان من أئمة الحديث .
قال العجليُّ : ثقة، كان له دهليزٌ طويلٌ ، وكان يأتيه الرجلُ، فيقِفُ
فيُسَلِّمُ عليه، فيردُّ عليه: لا سلِّم اللهُ عليكَ ولا حَفِظكَ وفعل بكَ.
فأقولُ: ما هذا؟ فيقولُ: قَدَرِيٌّ . ويأتي آخرُ، فيقولُ له مثلَ ذلك ،
فأقولُ : ما هذا ؟ فيقول : جَهْمِيّ خبيثٌ ، ويأتي آخرُ ، فيقولُ : رافضي ،
ولا نظنُّ إلا ردَّ عليه سلامَه، وكان عاقلاً ، لم أَرَ بمصرَ أعقلَ منه ، ومن عبدِ
الله بنِ عبد الحَكّم (٣).
(١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٤٨٧.
(٢) ((الجرح والتعديل)) ١٤/٤.
(٣) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٤٨٧ وليس ذا من أدب الإسلام، فإن الله تعالى يقول:
﴿وإذا خُييتم بتحية فحيُّوا بأحسنَ منها أو ردُّوها﴾ .
٣٢٨
:

د
قال أبو محمد الرّامَهُرْمُزِيُّ: حدثني محمدُ بنُ محمد بن يحيى
[ بمدينة ] سابور، حدثنا عثمانُ بنُ سعيد الدارميُّ قال : كنا عند سعيدٍ بن
أبي مريم ، فأتاه رجلٌ ، فسأله كتاباً ينظُرُ فيه ، أو سأله أن يُحدِّثه بأحاديثَ ،
فامتنعَ عليه ، وسألَهُ آخرُ في ذلك فأجابَه ، فقال له الأَوَّلُ: سألتُك فلم
تُجِبْني، وسألَك هذا فأجبتَه ، وليس هذا حقَّ العِلم - أو نحو هذا من الكلام -
فقال له ابنُ أبي مريم : إن كنتُ تَعرفُ الشَّيباني من السَّيباني ، وأبا حمزةً من
أبي جمرة ، وكلاهما عن ابنِ عبّاس [ حدثناك و] خصَصْنَاك كما خَصَصْنا
هذا(١) .
قلتُ : يقع [ في ] حديثٍ سعيدٍ غَرِائبُ لِسَعَةِ عِلمه .
قال أبو سعيد بنُ يونس : سعيدُ بنُ الحكم بن أبي مريم الفقيه مولى أبي
فاطمة ، ويقال : أبو فُطيمة ، مولى أبي الضُّبَيع ، مولى بني جُمح . ولد سنةً
أربعٍ وأربعين ومئة ، ومات سنةً أربعٍ وعشرين ومئتين(٢) .
خرَّج له أصحابُ الكتب الستة .
أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ محمد الفقيه في كتابه ، أخبرنا عمرُ بن محمد ،
أخبرنا ابنُ الحُصَين ، أخبرنا محمدُ بنُ محمد ، أخبرنا أبو بكر الشافعيُّ ،
حدثنا أبو إسماعيل التِّرمذيُّ، حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريم ، حدثنا يحيى بنُ
أيوب وابنُ لَهِيعَة قالا : حدثنا ابنُ الهاد ، عن محمدِ بنِ إبراهيم ، عن عامٍ
ابنِ سعد، عن عبَّاس بنِ عبد المطلب، أَنَّ رسولَ الله وٍَّ قال: ((إذا سَجَدَ
(١) ((المحدث الفاصل)) ص ٢٧٤، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٤٨٧. والشيباني: هو
أبو عمرو سعد بن إياس ، والسيباني : هو أبو عمرو زرعة ، وأبو حمزة : هو عمران بن أبي عطاء
القصاب، وأبو جمرة: هو نصر بن عمران الضبعي، والأربعة من رجال ((التهذيب)).
(٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٤٨٧.
:
٣٢٩

· العَبْدُ، سَجَدَ مَعَهُ سبعة آرَابِ: الجَبْهَةُ، وَكَفَّهُ، وَرُكْبَتَاهُ، وَقَدَماهُ))(١).
. وكذلك رواهُ اللَّيثُ ، وبكرُ بن مُضر عن ابنِ الهاد ، وأخرجه الجماعةُ
سوى البخاري .
٨١ - سُليمان بن حرب * (ع)
ابنِ بَجيل ، الإِمامُ الثقةُ الحافظُ، شيخُ الإِسلام ، أبو أيُّوب
الوَاشِحيُّ(٢)، الأزديُّ ، البصريُّ ، قاضي مكة .
أخبرنا عبدُ الرحمن بن محمد وغيرُه إجازةً ، قالوا : أخبرنا عمرُ بنُ
محمد ، أخبرنا هبةُ اللهِ بنُ محمد ، أخبرنا ابنُ غَيْلان ، أخبرنا أبو بكر
الشافعي ، حدثنا إبراهیمُ بنُ عبد الله ، حدثنا سلیمانُ بُ حرب ، حدثنا
شعبةُ ، عن أبي بشرٍ ، عن سعيدِ بنِ جُبير ، عن أبي موسى ، قال : قال
رسولُ الله ◌ِوَّهِ: ((مَنْ سَمِعَ بي مِنْ يَهُودِيٍ أَوْ نَصْرَانِيٍ، ثُمَّ لَمْ يُسْلِمْ، دَخَلَ
النَّارَ))(٣).
حدث عن : شعبةَ ، وحَوْشَب بن عَقِيل ، والأسودِ بنِ شَيبان ، ويزيدَ
(١) إسناده صحيح ، وأخرجه مسلم (٤٩١) في الصلاة : باب أعضاء السجود ، وأبو داود
(٨٩١)، والترمذي (٢٧٢)، والنسائي ٢٠٨/٢. والآراب: جمع إرب، وهو العضو.
* طبقات ابن سعد ٣٠٠/٧، طبقات خليفة ت (١٩٤٦)، تاريخ خليفة: ٤٣٨، التاريخ
الكبير ٨/٤، التاريخ الصغير ٣٥١/٢، الجرح والتعديل ١٠٨/٤، المعارف : ٥٢٦، تاريخ
بغداد ٣٣/٩، المعجم المشتمل : ١٣٣، اللباب ٣٤٨/٣، وفيات الأعيان ٤١٨/٢ - ٤٢٠،
تهذيب الكمال لوحة ٥٣٦، الكاشف ٣٩١/١، ٣٩٢، العبر ٣٩٠/١، ٣٩١، تذكرة الحفاظ
٣٩٣/١، العقد الثمين ٤ /٦٠١ - ٦٠٣، تهذيب التهذيب ١٧٨/٤، طبقات الحفاظ : ١٦٦،.
خلاصة تذهيب الكمال : ١٥١، شذرات الذهب ٥٤/٢.
(٢) نسبة إلى واشح ، بطن من الأزد .
(٣) إسناده صحيح ، إبراهيم بن عبد الله هو الحافظ المسند أبو مسلم الكجي ، وأبوٍ
1
بشر: هو جعفر بن إياس . وأخرجه مسلم (١٥٣) في الإِيمان من حديث أبي هريرة .
٣٣٠
:

ابنِ إبراهيم، ومُبارك بن فَضَالة، وحمّادِ بن سَلَمة، وبِسْطَامِ بنِ حُرَيث ،
والسَّرِيِّ بنِ يحيى، وجريرِ بنِ حازم ، وسُليمانَ بنِ المغيرة ، وسلّامٍ بنِ أبي
مُطيع ، ومحمدٍ بن طلحة بن مُصَرِّف وعدة .
وعنه : البخاريُّ ، وأبو داود ، والحُميديُّ ، وماتَ قبلَه ، وعمرو بنُ
علي الفلَّس، ويحيى بنُ موسى خَتّ، ومحمدُ بن يحيى الذُّهْلِيُّ،
والحسنُ بنُ علي الخَلَال ، وحجَّاجُ بنُ الشاعر ، وأحمدُ بن سعيد الدارميُّ ،
وعبَّاسُ الدُّوري، وعَبْدُ بنُ حُميد ، والدارميُّ ، وأبو زُرعة ، ومحمدُ بن
الضُّريس، وأبو مُسلم الكَجِّي ، وأبو خليفةَ ، وخلقٌ كثير ، ومن القُدماء :
يحيى بنُ سعيد القطان ، وأحمدُ بن حنبل .
قال أبو حاتم : سليمانُ بنُ حربٍ إمامٌ من الأئمة ، كان لا يُدَلِّسُ ،
ويتكلَّم في الرجال ، وفي الفقه [ و] ليس بدون عفّان، ولعلَّه أكبرُ منه ، وقد
ظهرَ له نحوٌ من عشرةِ آلافٍ حديث ، وما رأيتُ في يدهِ كتاباً قط ، وهو أحبُّ
إليَّ من أبي سلمة التَّبُوذَكي في حمادِ بنِ سَلَمة وفي كلِّ شيءٍ ، ولقد حضرتُ
مجلسَ سُليمان بنِ حربٍ ببغداد ، فحزَرُوا مَنْ حضر مجلِسَهُ أربعينَ ألفَ
رجل ، وكان مجلسُه عند قصرِ المأمون ، فبنى له شِبهَ منبرٍ ، فصَعِدَ سُليمانُ ،
وحضر حولَه جماعةٌ من القُوَّاد عليهم السواد ، والمأمونُ فوقَ قصرِهِ ، وقد فُتِحَ
بابُ القصر، وقد أُرسل سِتْرٌ شِفِّ وهو خلفَه، وكَتَب ما يُملي . فسُئل
سليمانُ أوَّلَ شيءٍ حديث حَوْشَب بن عَقِيل ، فلعلَّه قد قال : حدثنا حَوْشَبُ
ابنُ عَقيل أكثرَ من عشرِ مرات ، وهم يقولون : لا نسمَعُ ، فقام مُستملٍ
ومستمليان وثلاثة ، كلُّ ذلك يقولون : لا نسمعُ، حتى قالوا : ليسٍ الرأيُ إلا
أن يحضُر هارونُ الْمُسْتَملي ، فلما حضر قال : مَنْ ذكرتَ ؟ فإذا صوتُه
خلافُ الرعدِ ، فسكتُوا ، وقعد المُستملون كُلُّهم ، فاستملى هارونُ ، وكان
٣٣١
1

لا يُسألُ عن حديثٍ إلا حدَّثَ من حفظه. وسُئِلَ عن حديثٍ فتح مكّةً ،
فحدثنا [به] من حِفْظِه ، فقمنا فأتينا عفّان، فقال: ما حدَّثكُم أبو أيوب ؟ فإذا
هو يُعظِّمه(١).
قال أبو حاتم الرازي أيضاً : كان سُليمان بنُ حربٍ قَلَّ من يرضى من
المشايخ ، فإذا رأيتَه قد روى عن شيخٍ ، فاعلم أنَّه ثقة(٢).
قال يعقوبُ الفَسَويُّ : سمعتُ سُليمانَ بنَ حربٍ يقولُ : طلبتُ
الحديث سنةً ثمانٍ وخمسين ومئة ، واختلفتُ إلى شُعبةَ ، فلما ماتَ جالستُ
حَمَّادَ بنَ زيد تسعَ عشرةَ سنةً حتى مات ، وأعقِلُ موتَ ابنِ عون ، وكنتُ لا
أكتبُ عن حَمّادِ بنِ زيد حديثَ ابنِ عَون ، كنت أقولُ : رجلٌ قد أدركتُ
موتَه ، ثم إني كتبتُه بعدُ(٣).
قال محمدُ بنُ يحيى الصُّولي : حدثنا المُقدَّميُّ القاضي ، حدثنا أبي ،
حدثنا يحيى بنُ أكثم ، قال : قال لي المأمونُ : مَن تركتَ بالبصرة ؟ فوصفتُ
له مشايخَ منهم سُليمانُ بنُ حرب ، وقلتُ : هو ثقةٌ حافظُ للحديث ، عاقلٌ،
في نهاية السِّرِ والصِّيانة ، فأمرني بحملهِ إليه ، فكتبتُ إليه في ذلك ، فقدِمَ ،
فاتَّفقَ أني أدخلتُه إليه ، وفي المجلسِ ابنُ أبي دُواد ، وثُمَامَةُ ، وأشباهُ
لهما ، فكرهتُ أن يدخُلَ مثلُه بحضرتِهم ، فلما دَخَل ، سلَّم ، فأجابه
المأمونُ ، ورفعَ مجلِسَهُ ، ودعا له سُليمانُ بالعزِّ والتوفيق ، فقال ابنُ أبي
دُواد : يا أميرَ المؤمنين ، نسألُ الشيخَ عن مسألةٍ ؟ فنظر المأمونُ إليه نظرَ
تخييرٍ له ، فقال سُليمانُ : يا أميرَ المؤمنين، حدثنا حَمّادُ بنُ زيد قال : قال
(١) ((الجرح والتعديل)) ١٠٨/٤، ١٠٩، والزيادة منه.
(٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٥٣٦.
(٣) ((تاريخ الفسوي)) ١٣٧/١، و((تاريخ بغداد)) ٣٤/٩.
٣٣٢

رجلٌ لابنِ شُبْرُمة : أسألُك ؟ قال : إن كانت مسألَتُكَ لا تُضحِكُ الجليس ،
ولا تُزْرِي بالمسؤولِ ، فَسَلْ: وحدَّثنا وُهيبٌ قال: قال إِياسُ بنُ مُعاوية : مِن
المسائلِ ما لا ينبغي للسائلِ أن يَسأَلَ عنها ، ولا للمجيب أن يُجِيب فيها .
فإن كانت مسألتُه من غيرِ هذا، فليَسْأَل ، وإن كانت من هذا فليُمْسِك . قال :
فهابُوه ، فما نطقَ أحدٌ منهم حتى قام، وولّه قضاءَ مكَّة ، فخرج إليها(١).
قال أحمدُ بنُ سِنان : حدثنا المِسْعَرِيُّ قال : جاء رجلٌ إلى سُليمان بن
حرب ، فقال: إنَّ مولاكَ فلاناً مات ، وخلّف قيمة عشرين ألف درهم ،
قال : فلانٌ أقربُ إليهِ مني ، المالُ لذاك دوني . قال: وهو يومئذٍ محتاج إلى
درهم(٢) .
قال الخطيبُ : ولي سُليمان قضاءَ مَّةَ سنةً أربعَ عشرةَ ومئتين ، ثم
عُزِلَ سنةً تسعَ عشرةً ومئتين (٣).
أنبأنا ابن عَلَّن وطائفةٌ سمعوا أبا اليُمْنِ الكِنْدي ، أخبرنا القَزَّازُ ،
أخبرنا الخطيبُ ، أخبرنا البَرْقاني ، حدثنا الحسينُ بنُ علي التميمي ، حدثنا
أبو عَوَانة الإِسْفَراييني ، حدثنا أحمدُ بنُ محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي ،
سمعتُ عليّ بن المَديني سنةً عشرين ومئتين ، وقد ذُكِرَ له سُليمانُ بن حرب ،
فجعلَ يُكَثِّرُه ، فقال : حدثنا يحيى بنُ سعيد ، حدثني سليمانُ بن حرب ،
عن حمّادِ بن زيد ، قال : ما أخافُ على أيوب وابنٍ عون إلا الحديث (٤) .
(١) ((تاريخ بغداد)) ٣٥/٩، ٣٦، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٥٣٦، و((وفيات الأعيان))
٤١٩/٢.
(٢) ((تاريخ بغداد) ٣٥/٩، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٥٣٦.
(٣) (( تاريخ بغداد)) ٣٦/٩.
(٤) («تاريخ بغداد)) ٣٦/٩، و((التاريخ الكبير)) ٩/٤، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٥٣٦.
٣٣٣

أبو عُبيد الآجُرِّي : سمعتُ أبا داود يقولُ : كان سليمانُ بن حربٍ
يُحدِّث بحديثٍ، ثم يُحدِّثُ به كأنَّه ليس ذاك(١) .
قال الخطيبُ : كان يُحدِّثُ على المعنى ، فتتغيَّر ألفاظُ الحديث في
روايته (٢).
قال الإِمامُ أحمد : كتبنا عن سُليمانَ بنِ حرب وابنُ عيينة حيٍّ (٣).
قال يعقوبُ بنُ شَيبة : حدثنا سليمانُ بن حرب ، وكان ثقةً ثبتاً ،
صاحبَ حفظ (٤) .
وقال النسائيُّ : ثقةٌ مأمون(٥).
وقال البخاري : قال سليمانُ بن حرب : ولدتُ في صفر سنة أربعين
ومئة (٦).
وقال ابنُ سعدٍ وغيرُه : رجعَ من مكةً ، وصُرِفَ من قضائها ، ومات
بالبصرة في ربيع الآخر سنة أربع وعشرين ومئتين(٧).
(١) ((تاريخ بغداد)) ٣٦/٩، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٥٣٦.
(٢) (( تاريخ بغداد)) ٣٦/٩.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٣٦/٩، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٥٣٧.
(٤) ((تاريخ بغداد)) ٣٦/٩، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٥٣٧.
(٥) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٥٣٧.
(٦) (( التاريخ الكبير)) ٩/٤.
(٧) ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد ٣٠٠/٧.
٣٣٤

٨٢۔ آدم بن أبي إِیاس * (خ، ت، س، ق)
الإِمامُ الحافظُ القدوةُ، شيخُ الشام، أبو الحسن الخُراساني
المُرُوذِي، ثم البغدادي، ثم العَسْقَلَاني، مُحدِّثُ عَسْقَلان(١)، واسمُ
أبيه ناهيةُ بنُ شُعيب ، وقيل : عبدُ الرحمن .
ولد سنة اثنتين وثلاثين ومئة .
وسمع بالعراقِ ومصرَ والحرمين والشام .
حدَّث عن : ابنِ أبي ذئب، ومُبَاركِ بنِ فَضَالة، وشُعبة بن
الحجّاج ، والمسعوديِّ، واللَّيثِ، وحَرِيزِ بن عُثمان ، ووَرْقَاء ، وحمّادٍ بن
سَلَمة ، وشَيبان النَّحويِّ، وإسرائيل بنِ يونس ، وحفصٍ بن مَيْسَرةَ ،
وخلق .
وعنه: البخاريُّ في ((صحيحه))، وأحمدُ بنُ الأزهر ، وأحمدُ بنُ
عبد الله العَكَّاوي ، وإسماعيلُ سمّويه ، وهاشِمُ بن مَرْتَد الطبراني،
وإسحاقُ بن سُويد الرمليُّ ، وأبو زرعة الدمشقيُّ ، وأبو حاتم الرازيُّ ،
وثابتُ بنُ نعيم الهُوجي ، وإبراهيم بن دَيْزِيل سِيْفَنَّه ، وخلقٌ سواهم .
: طبقات ابن سعد ٤٩٠/٧، التاريخ الكبير ٣٩/٢، التاريخ الصغير ٣٤٢/٢، الجرح
والتعديل ٢٦٨/٢، تاريخ بغداد ٢٧/٧، الأنساب ٤٤٩/٨، ٤٥٠، المعجم المشتمل : ٧٢،
صفة الصفوة ٣٠٨/٤، ٣٠٩، تهذيب الكمال لوحة ٧٤، العبر ٣٧٩/١، تذهيب التهذيب
١ / ٢/٤٨، الكاشف ١٠١/١، تذكرة الحفاظ ٤٠٩/١، تهذيب التهذيب ١٩٦/١،
طبقات الحفاظ : ١٦٨، ١٦٩، خلاصة تذهيب الكمال: ١٤، شذرات الذهب ٤٧/٢.
(١) وهي التي في الشام ، مدينة من أعمال فلسطين على ساحل البحر بين غزة وبيت
جبرين. وهناك موضع آخر يقال له عسقلان في ((بلخ)) ينسب إليه جماعة من المحدثين أيضاً .
انظر ((الأنساب)) ٤٤٩/٨، و((معجم البلدان)) ٤/ ١٢٢.
٣٣٥

قال أبو حاتم الرازي : ثقةٌ مأمونٌ متعبِّدُ من خيارِ عبادِ الله(١).
وذكره أحمدُ بنُ حنبل ، فقال : كان مكيناً عند شُعبة ، كان من الستة
الذين يَضبِطُون عنده الحديث(٢).
قال أبو بكر الأعين : أتيتُ آدَمَ العَسْقَلَاني ، فقلتُ له : عبدُ الله بن
صالح كاتِبُ الليثِ يُقرِئُكَ السلامَ ، فقال: لا تُقْرِئه مني السَّلامَ ، قلتُ :
ولم ؟ قال : لأنَّه قال : القرآنُ مخلوقٌ . فأخبرتُه بعُذرِه ، وأنه أظهر
النَّدامةَ ، وأخبر الناسَ بالرُّجوع، قال: فأقْرِتْه السلامَ ، وإذا أتيتَ أحمدَ
ابنَ حنبل، فأقرِهِ السلامَ، وقل له : يا هذا، اتقِ اللَّه، وتقرَّبْ إلى اللَّهِ
تعالى بما أنتَ فيه ، ولا يستَفِزَّنَّكَ أحدٌ، فإنكَ - إن شاء اللَّهُ - مُشْرِفٌ على
الجنة ، وقل له : أخبرنا الليثُ ، عن ابنٍ عَجْلان ، عن أبي الزِّناد ، عن
الأعرجِ، عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (( مَنْ أَرَادَكُم على
مَعْصِيَةِ الله، فلا تُطيعوه)) قال: فأبلغتُ ذلك أبا عبد الله ، فقال : رحمه
اللَّهُ حيّاً وميتاً، فلقد أَحْسَنَ النصيحة(٣).
قال أبو حاتم : حضرتُ آدمَ بنَ أبي إِياس ، فقال له رجلٌ : سمعتُ
أحمدَ بن حنبل وسُئِلَ عن شُعبة ، أكانَ يُملي عليهم ببغداد ، أو كان يقرأُ ؟
قال: كان يَقْرأُ وكان أربعةٌ يكتبون: آدم، وعليّ النَّسَائي ، فقال آدم : صدق
أحمد ، كنتُ سريع الخط ، وكنت أكتب ، وكان الناسُ يأخُذُون من عندي ،
(١) ((الجرح والتعديل)) ٢٦٨/٢.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٢٨/٧ و٢٩، و((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٤.
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٢٧/٧، ٢٨، و(تهذيب الكمال)) لوحة ٧٤، وسند الحديث
حسن، وفي الباب عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ: ((من أمركم منهم بمعصية فلا
تطيعوه )) أخرجه أحمد ٦٧/٣، وابن ماجة (٢٨٦٣) وسنده حسن ، وصححه ابن حبان.
(١٥٥٢)، والحاكم والبوصيري في ((الزوائد)) ورقة ٢/١٨٢.
٣٣٦

وقدم شُعبةُ بغداد ، فحدَّثَ بها أربعين مجلساً ، في كلِّ مجلسٍ مئة حديث ،
فحضرتُ منها عشرين مجلساً(١).
قال إبراهيمُ بنُ الهيثم البلدي : بلغَ آدمُ نَيِّفاً وتسعين سنة ، وكان لا
يَخْضِبُ ، كان أشغَل مِن ذلك - يعني من العبادة _(٢).
قال الحُسينُ الكوكبيُّ : حدثني أبو عبد الله المَقْدِسي قال : لما
حضرتْ آدَمَ الوفاةُ ، ختم القُرآنَ وهو مُسجَىِّ ، ثم قال: بحُبِّي لكَ إلا ما
رَفَقْتَ لِهذا المَصْرَع، كنتُ أُؤْمِّلُكَ لهذا اليوم ، كنتُ أرجوكَ ، ثم قال : لا
إله إلا الله ، ثم قضى رحمه الله(٣). رواها أحمدُ بنُ عبيد، عن أبي علي
المَقْدِسي .
قال محمدُ بن سعدٍ : مات آدمُ في جُمادى الآخرة ، سنةَ عشرين
ومئتين ، وهو ابنُ ثمانٍ وثمانين سنة(٤)، وفي السَّنَةِ أَرَّخَهُ يعقُوبُ
الفَسَوي(٥)، ومُطَيِّن(٦).
وقال أبو زُرعة النصري : مات سنة إحدى وعشرين (٧) .
قلتُ : الأولُ أصحُ ، وقد حدَّثَ عنه رفيقُه بِشْرُ بن بكر التّنِيسي (٨)،
وماتَ قبلَه بمدة .
(١) ((الجرح والتعديل)) ٢٦٨/٢.
(٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٤ .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٢٩/٧، و((صفة الصفوة)) ٣٠٨/٤، و(تهذيب الكمال)) لوحة
٧٤ .
(٤) ((الطبقات الكبرى)) ٤٩٠/٧.
(٥) ((المعرفة والتاريخ)) ٢٠٤/١، ٢٠٥.
(٦) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٧٥ .
(٧) ((تاريخ أبي زرعة)) ٣٠٤/١.
(٨) تقدمت ترجمته في الجزء التاسع من هذا الكتاب ص ٥٠٧، وهو متوفى سنة.
٢٠٥ هـ .
٣٣٧
سیر ٢٢/١٠

أنبأنا جماعةٌ قالوا : أخبرنا عمرُ بنُ محمد ، أخبرنا ابنُ الخُصين ،
أخبرنا ابنُ غَيْلان ، أخبرنا أبو بكرٍ الشافعيُّ ، حدثنا إبراهيمُ بن الهيثم ،
حدثنا آدمُ ، حدثنا شَيبانُ ، عن جابرٍ ، عن سعيد بن جُبير، عن ابنٍ
عبّاس، قال: سُئِلَ رسولُ اللهِ وَّهَ عن قتل الحية، قال: ((خُلِقَت هي
والإِنسانُ، كُلُّ واحدٍ منهما عَدُوَّ لصاحبِهِ ، إن رآها أَفزَعَتْهُ، وإن لَدَغَتْهُ
قَتْلَتْهُ، فاقتُلْها حيثُ وجِدْتَها)).
جابر الجُعْفي واه(١) .
وفي سنةٍ عشرين وفاةُ شيخِ القُرّاء قَالُون ، وهو الإِمامُ النحويُّ أبو
موسى عيسى بنُ مينا المدني ، مولى زُهرة ، وشيخُه نافع هو الذي لقَّبه
قالون لجُودَةٍ أدائه . سُقت من حاله في ديوان القراء (٢).
٨٣ - علي بنُ عَيَّاش * (خ (٣)،٤)
ابنِ مسلم ، الحافظُ الصدوقُ العابدُ ، أبو الحسن الأَلْهَاني (٤)
الحمصي .
(١) في ((ميزان الاعتدال)) ٣٨٠/١: وقال النسائي وغيره: متروك . وقال يحيى: لا
يكتب حديثه ولا كرامة . وقال أبو داود : ليس عندي بالقوي في حديثه . وقال الجوزجاني :
كذاب ، سألت أحمد عنه ، فقال : تركه عبد الرحمن فاستراح .
(٢) وأيضاً فقد ترجمه في الصفحة ٣٢٦ من هذا الجزء .
* طبقات ابن سعد ٤٧٣/٧، التاريخ الكبير ٢٩٠/٦، الجرح والتعديل ١٩٩/٦،
المعجم المشتمل : ١٩٥ ، تهذيب الكمال لوحة ٩٨٨، ٩٨٩، تذهيب التهذيب ٣/
٢/٧١، الكاشف ٢٩٢/٢، تذكرة الحفاظ ٣٨٤/١، ٣٨٥، العبر ٣٧٦/١، تهذيب التهذيب
٣٦٨/٧، ٣٦٩، طبقات الحفاظ : ١٦٥، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٧٦، شذرات الذهب
٤٥/٢.
(٣) في الأصل: ((م)) وهو خطأ، والتصويب من (( التهذيب)) وفروعه .
(٤) نسبة إلى ألهان بن مالك أخي همدان بن مالك .
٣٣٨

قال : ولدتُ في سنة ثلاثٍ وأربعين ومئة(١).
حدث عن: حَرِيزِ بنِ عُثمان التابعي ، وعُفَير بن مَعْدان ، وشُعيب بن
أبي حمزة ، والمُثَنى بن الصَّبَّاح وما أحسبه لحِقَه ، وأبي غسان محمد بن
مُطَرِّف ، وعبدِ الرحمن بنِ ثابت بن ثوبان ، وصدقةَ بنِ عبد الله السمين ،
وُتبة بن ضَمرة بن حبيب ، وإسماعيلَ بن عيّاش ، وطائفة .
حدث عنه : أحمدُ بن حنبل ، وعمرو بن منصور النَّسَائِي ، وأبو
إسحاق الجوزجاني ، والبخاريُّ في «صحيحه))، وإبراهيمُ بنُ الهيثم
البلدي ، وأبو زُرعة النَّصري ، ومحمدُ بن يحيى الذُّهلي ، وأحمدُ بنُ عبد
الرحيم الحَوْطي ، وأحمدُ بن عبد الوهّاب الحَوْطي ، وأحمدُ بن محمد بن
يحيى بن حمزة ، ويزيدُ بن محمد بن عبد الصمد ، وإسماعيلُ بن عبد
الله سمّويه ، ومحمدُ بن عوفٍ الطائي ، وأحمدُ بن محمد بن الحارث بن
عِرق ، وخلق .
وثّقه النَّسائيُّ وجماعة(٢).
وقال أبو حاتم : كنتُ أُفيد الناسَ عن عليٍّ بن عيّاش وأنا بدمشق ،
فيخرجُون إليه ويسمعونَ منه، وأنا مُقيمٌ بدمشق حتى ورد نَعِيُّه (٣).
قال يحيى بنُ أَكثم : أَدخلتُ عليَّ بَنَ عيّاش على المأمون ، فتبسَّم ،
ثم بكى ، فقال : يا يحيى : أدخلتَ عليّ مجنوناً! فقلتُ : أدخلتُ عليكَ
خيرَ أهلِ الشام وأعلمَهم ما خلا أبا المغيرة (٤) ؟ .
(١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٨٩ .
(٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٨٩ .
(٣) ((الجرح والتعديل)) ١٩٩/٦.
(٤) ((تهذيب الكمال)) لوحة ٩٨٩.
٣٣٩

قلت : الرجلُ عملَ بالسُّنة ، فسلَّم وتبسِّم ، ثم بكى لِما رأى مِن
الكِبر والجَبَروت .
قال يعقوبُ الفَسَويُّ: مات سنةً تسعَ عشرةَ ومئتين(١).
أخبرنا شيخُ الإِسلام شمسُ الدين عبدُ الرحمن بن محمد ، وأبو
المعالي أحمدُ بن عبد السلام كتابةً ، قالا : أخبرنا عُمر بن طَبَرْزَد ، أخبرنا
هبةُ الله بن محمد ، أخبرنا محمدُ بن محمد بن غَيلان ، أخبرنا أبو بكر
الشافعي ، حدثنا إبراهيمُ بن الهيثم ، حدثنا عليُّ بن عيَّاش، حدثنا شعيب
ابن أبي حمزة، عن محمدِ بنِ المُنكدر ، عن جابر ، قال : كان الآخرَ مِن
رسولِ الله ◌َ﴿ تركُ الْوُضُوءِ مما مسَّتِ النارُ(٢).
وبه : حدثنا عليُّ بن عيَّش ، حدثنا محمدُ بن مُطرِّف ، عن زيد
ابنِ أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عائشةً، عن النبيِّ وَ ◌ّهِ، قال: ((طَهُورُ
كُلِّ أَدیمٍ دِباغُه)) .
هذا حديثٌ نظيفُ الإِسناد(٣) غريب ، لم أجده في الكتب الستة .
أخبرنا إبراهيمُ بنُ إسماعيل وجماعةٌ إذناً، عن أبي جعفر
الصيدلاني ، أخبرتنا فاطمةُ بنتُ عبد الله ، أخبرنا ابنُ رِيْذَة ، وأنبأنا أحمدُ
ابن أبي الخير، عن محمدٍ بنِ أبي زيد ، أخبرنا محمودُ بنُ إسماعيل ،
(١) ((المعرفة والتاريخ)) ٢٠٣/١.
(٢) وأخرجه أبو داود (١٩٢)، والنسائي ١٠٨/١، وابن الجارود (٢١)، والبيهقي
١٥٥/١ كلهم من طريق علي بن عياش بهذا الإسناد ، وهذا إسناد صحيح .
(٣) رجاله رجال الصحيح، وأخرجه أحمد ١٥٤/٦، ١٥٥ من طريق آخر عن عائشة ،
وفي الباب عن ابن عباس عند مسلم (٣٦٦)، ومالك ٤٩٨/٢، وأبي داود (٤١٢٣)، والترمذي
(١٧٢٨)، والنسائي ١٧٣/٧، وأحمد ٣٧٢/١، وعن سلمة بن المُحَبِّق عند أحمد ٤٧٦/٣،
و٦/٥، وأبي داود (٤١٢٥)، والنسائي ١٧٣/٧، ١٧٤ .
٣٤٠