النص المفهرس
صفحات 141-160
إلا تبسَّم(١). فهذا هو خلقُ الإِسلام، فأعلى المقاماتِ من كان بَكّاءً بالليل ، بَسّاماً بالنهار . وقال عليه السلام : ((لَنْ تَسَعوا النَّاسَ بأَمْوالِكُم، فَلْيَسَعْهُمِ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْه))(٢). بقي هناشيءٌ: ينبغي لمن كان ضحوكاً بسّاماً أن يُقصِّر من ذلك ، ويلومَ نفسَه حتى لا تمجَّهُ الأنفس ، وينبغي لمن كان عبوساً مُنقبضاً أن يتبسّم، ويُحسِّن خلقَه، ويمقتَ نفسَه على رداءة خُلُقه، وكلُّ انحرافٍ عن الاعتدال فَمَذْمومٌ ، ولا بدَّ للنفسِ من مجاهدةٍ وتأديب . روى البخاريُّ عن الحسن بن مُدرِك أنَّ يحيى بن حمّاد رحمه اللهُ مات في سنة خمس عشرة ومئتين (٣) . = ابن الوليد، عن مالك بن مرثد، عن أبيه، عن أبي ذر قال: قال رسول الله صل#: ((تبسمك في وجه أخيك لك صدقة ، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة ، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة ، وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة ، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة ، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة)) وحسنه الترمذي ، وصححه ابن حبان (٨٦٤)، وأخرجه أحمد من طريق آخر ١٦٨/٥ بأطول منه وبنحوه ، وإسناده صحيح . (١) أخرجه البخاري (٣٠٣٥) في الجهاد: باب من لا يثبت على الخيل، و(٦٠٨٩) في الأدب : باب التبسم والضحك ، ومسلم (٢٤٧٥) (١٣٥) في فضائل الصحابة ، وابن ماجة (١١) في المقدمة، وأحمد ٣٥٨/٤ و٣٥٩ و٣٦٢ و٣٦٥. (٢) أخرجه البزار برقم (١٩٧٧) والحاكم ١٢٤/١، وأبو نُعيم ٢٥/١٠ من حديث أبي هريرة ، وفي سنده عبد الله بن سعيد المقبري وهو متروك، وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٢/٨، وزاد نسبته إلى أبي يعلى، وضعّفه بعبد الله بن سعيد . وصححه الحاكم ، وردّه عليه المؤلف بقوله : عبد اللّه واه . (٣) ((التاريخ الصغير)) ٣٣٤/٢. ١٤١ ٢١ - أبو نُعَيْم * ( ع) الفضلُ بن دُكَين ، الحافظُ الكبير، شيخُ الإِسلام ، الفضلُ بنُ عَمرو ابن حماد بن زُهير بن درهم التيميُّ الطلحيُّ القرشيُّ مولاهم الكوفيُّ المُلَائي الأحول ، مولى آل طلحة بن عبيد الله . وكان شريكاً لعبدٍ السلام بن حربٍ الْمُلَائي ، كانا في حانوتٍ بالكوفة يبيعان المُلاءَ وغيرَ ذلك ، وكان كذلك غالبُ عُلماءِ السَّلَف إنما يُنفِقُون من کسبهم . ! أخبرنا جماعةٌ في كتابهم قالوا : أخبرنا عمرُ بن محمد ، أخبرنا أحمدُ ابن الحسن ، أخبرنا الحسنُ بن علي الجوهريُّ ، أخبرنا أحمدُ بن جعفر ، حدثنا بشرُ بن موسى ، حدثنا أبو نُعيم ، حدثنا سُفيان ، عن منصورٍ ، عن إبراهيم ، عن همَّام ، قال: كنا جُلوساً مع حُذيفة ، فقيلَ له : إنَّ رجلاً يرفعُ الحديثَ إلى عثمان. فقال: سمعتُ رسولَ الله ◌َّةٍ يقول: ((لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَتَّاتٌ)) . رواه أحمدُ والبخاريُّ عن أبي نُعيم (١). * تاريخ ابن معين : ٤٧٤، طبقات خليفة ت (١٣٢٤)، التاريخ الكبير ١١٨/٧ ، التاريخ الصغير ٣٤٠/٢، الجرح والتعديل ٦١/٧، الفهرست : ٢٨٣، تاريخ بغداد ٣٤٦/١٢، مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي: ١٠٩، ١١٠ و٤٨١، ٤٨٢، الكامل لابن الأثير ٤٤٥/٦، تهذيب الكمال لوحة ١٠٩٧، تذهيب التهذيب ١/١٣٧/٣، العبر ٣٧٧/١، تذكرة الحفاظ ٣٧٢/١، الكاشف ٣٨١/٢، ميزان الاعتدال ٣٥٠/٣، تهذيب التهذيب ٢٧٠/٨، طبقات الحفاظ: ١٥٩، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٠٨، شذرات الذهب ٤٦/٢. (١) أخرجه البخاري ٣٩٤/١٠ في الأدب: باب ما يكره من التميمة، وأحمد ٣٩٧/٥ من طريق أبي نعيم بهذا الإسناد ، وأخرجه مسلم (١٠٥) (١٦٩) و(١٧٠) في الإِيمان ، وأبو داود (٤٨٧١) في الأدب ، والترمذي (٢٠٢٦) في البر والصلة، وأحمد ٣٨٢/٥ و٣٨٩ و ٣٩٢ و٤٠٢ و٤٠٤ من طرق عن إبراهيم ، عن همام بن الحارث ، عن حذيفة . ١٤٢ أنبأنا ابنُ قُدامة وجماعةٌ ، عن أبي جعفر الصيدلاني ، أخبرتنا فاطمةُ بنتُ عبد الله ، أخبرنا ابنُ رِيْذَة(١)، أخبرنا سُليمان بن أحمد ، حدثنا أبو زُرعة الدمشقيُّ، حدثنا أبو نُعيم ، حدثنا يونسُ بنُ أبي إسحاق ، عن العَيْزار بن حُرَيث ، عن النُّعمانِ بنِ بشير ، قال : استأذنَ أبو بكرٍ على النبيِّ *، فإذا عائشةُ ترفعُ عليه صوتَها، فقال: يا ابنةَ فُلانة ! ترفعين صوتَكِ على رسول الله وَ﴿!، فحالَ النبيُّ ◌ََّ بينَه وبينَها، ثم خرج أبو بكر، فجعل النبيُّ نَّهَ يترضَّاها، فقال: ((ألم تَرَيْنِي حُلْتُ بَيْنَ الرَّجُلِ وبَيْنَكِ))، ثم استأذن أبو بكرٍ مرةً أخرى، فسمع تضاحُكَهما، فقال : أُشرِكاني في سِلْمِكما ، كما أشركتُماني في حَرِبِكُما (٢). أخرجه أبو داود والنسائي من حديث يونُس . وبه إلى سُليمان : حدثنا عليُّ بن عبد العزيز ، وبشرُ بنُ موسى قالا : حدثنا أبو نُعيم ، حدثنا سُفيان ، عن منصور، عن الشَّعبيِّ، عن المِقدام أبي كريمة الشامي، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: (( ليلةُ الضيفِ حَقٌّ واجِبٌ على كلِّ مسلم ، فإنْ أصبحَ بفِنائِهِ فهو دَيْنٌ عليه ، إنْ شاء اقتضاه ، وإنْ شاء تركه ))(٣) .. (١) في الأصل : ابن زائدة وهو خطأ ، والصواب ما أثبتناه ، وابن ريذة هذا هو مسند أصبهان أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الأصبهاني التاجر ، راوية أبي القاسم الطبراني سليمان بن أحمد . وفاطمة بنت عبد الله هي الجُوْزدانيَّة المتوفاة بأصبهان سنة ٥٢٤ ، وقد تَفرّدت في وقتها برواية ((المعجم الكبير)) و((المعجم الصغير)) للطبراني بروايته عن ابن ريذة. انظر ((التحبير)) ٤٢٨/٢، ٤٢٩ السمعاني، و((العِبَر)) ١٩٣/٣ للمؤلف. (٢) إسناده قوي وأخرجه أبو داود برقم (٤٩٩٩)، وأحمد ٢٧١/٤، ٢٧٢ وقد تقدم في الجزء الثاني من هذا الكتاب ص ١٧١ . (٣) إسناده صحيح وهو في ((مسند أحمد)) ١٣٢/٤، وأخرجه أبو داود (٣٧٥٠) في الأطعمة ، من طريقين عن أبي عوانة ، عن منصور ، به ، وأخرجه ابن ماجة (٣٦٧٧) في الأدب ، من طريق علي بن محمد ، عن وكيع ، عن سفيان ، عن منصور . وأخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٣٩/٤ من طريقين عن شعبة ، عن منصور. ١٤٣ رواهما أحمدُ عن أبي نُعيم . وفي ((الطبقات))(١) لابن سعد: أخبرنا عَبْدُوسُ بنُ كامل ، قال : دُفن أبو نُعيم يوم سلخ شعبان ، قال : وأخبرني مَن حضره قال : اشتكى قبل أن يموتَ بيومٍ ليلةَ الاثنين ، فما تكلّم إلى الظّهر ، ثم تكلم ، فأوصى ابنَه عبد الرحمن ببُنَّيِّ ابنٍ يُقال له : ميثم كان ماتَ قبلَه ، فلما أمسىْ طُعِنَ في عُنُقه ، وظهرَ به ورشكين في يده ، فتُوقِّي ليلَئِذٍ ، وأُخرِجِ بُكرةً ، ولم يعلم به كثيرٌ من الناس ، ثم جاء الوالي محمدُ بنُ عبد الرحمن بن عيسى ابن موسى الهاشمي ، فلامَهم إذ لم يُخبِروه، ثم تنخَّى به عن القبر ، فصلّی عليه هو وأصحابُه . قال أحمدُ بنُ ملاعب : سمعتُ أبا نُعيم يقول : ولدتُ في آخر سنة ثلاثين ومئة (٢) . سمع: سُليمان الأعمش ، وزكريا بنَ أبي زائدة ، وجعفرَ بن بُرْقان ، وعُمر بن ذَرٍ ، وإسماعيلَ بن مُسلم العبدي ، وطلحةَ بنَ عَمرو، وعبدَ الواحد بن أيمن ، وبشيرَ بن المهاجر، وفِظْرَ بنَ خليفة ، ومالكَ بن مِغْوَل، وأبا خَلْدَةَ خالد بن دينار ، وسُليمانَ بنَ سيف المكيّ ، وموسى بنَ عُلَي ، ويونُس بنَ أبي إسحاق ، ومِسْعَرَ بنَ كِدَام ، وسُفيانَ الثوريَّ ، وشُعبة ، والحسنَ بنَ صالح ، وعبد الله بنَ حبيب بن أبي ثابت ، وزَمْعَةَ بنَ صالح ، وإسرائيلَ ، وشَريكاً ، وعبد الرحمن بن الغسيل ، وابنَ أبي رَوّاد ، وعبدَ العزيز بن عُمر بن عبد العزيز، وإياس بن دَغْفَل ، وأبَان بنَ عبد الله البجليَّ ، وإبراهيمَ بنَ نافع المكي ، وإسحاق بن سعيد القرشي ، (١) ٤٠٠/٦، ٤٠١ (٢) ((تاريخ بغداد)) ٣٥٥/١٢. ١٤٤ وبدرَ بنُ عثمان ، وحبيبَ بنَ جُرَيّ ، والحكَم بنَ مُعاذ، وخالدَ بن طَهْمان ، وسَعْدَ بنَ أَوس، وعصامَ بن قُدامة، والمسعوديَّ، وإسماعيلَ ابنَ عبد الملك بن أبي الصُّفَيراء، وجرير بن حازم ، وسعيدَ بن عُبيد الطائي ، وعَبيدةَ بنَ أبي رائطة ، وأبا حنيفة ، وابنَ أبي ليلى ، وشيبان النحوي ، ومحمدَ بنَ قيس الأسدي ، وسلمة بن نُبَيْط ، ويعلى بنَ الحارث المحاربي ، وخلقاً(١) سواهم . وكان من أئمة هذا الشأن وأثباتهم . حدث عنه : البخاريُّ كثيراً، وهو من كبارٍ مشيخته ، وروى هو والجماعةُ عن رجلٍ عنه، وروى عنه أحمدُ بنُ حنبل ، وإسحاقُ ، وابنُ مَعِين ، وأبو خَيثمة ، وابنا أبي شيبة ، والذُّهليُّ، وأبو محمد الدارميُّ، وعَبْدُ بنُ حُمَيد ، وعباسٌ الدُّوري ، وأبوا زُرعة الرازِيُّ والدِّمشقيُّ، ومحمدُ ابنُ سَنْجَر ، وأبو حاتِم ، وابنُ القُرات ، وعليُّ بنُ عبد العزيز البغويُّ ، وإسماعيلُ بن سمّويه ، وعبدُ الله بن محمد بن النعمان ، وجعفرُ بن محمد ابن شاكر، وأحمدُ بنُ مَهْدي الأصبهاني ، وإبراهيمُ الحربيُّ ، ومحمدُ بن إسماعيل الترمذيُّ ، وبشرُ بن موسى ، وإسحاقُ بن الحسن الحربي ، ومحمدُ بن سُليمان الباغَنْدي ، وعُمير بن مِرْدَاس ، وأحمدُ بن الهيثم بن خالد البزّاز ، ويحيى بن عبدويه البغداديُّ شيخُ الطبراني ، ومحمدُ بن يوسف بن الطباع، وأحمدُ بن إسحاق الوزّان ، ومحمدُ بن يونس الكُديمي ، والحارثُ بن محمد التميمي ، وفُضِيلُ بن محمد المَلَطي(٢)، (١) في الأصل : وخلق . (٢) نسبة إلى ((مَلَطْية)) من الثغور الجزرية بالشام، وكان فتحها عنوةٌ حبيبُ بن مسلمة الفهري ، وجّهه إليها عياض بن غنم من سميساط ، ففتحها ، ورتب فيها رابطة من المسلمين ، ثم شحنها معاوية، فكانت في طريق الصوائف. انظر ((الروض المعطار)) ص ٥٤٥ . ١٤٥ سير ١٠/١٠ وأحمدُ بن خُليد الحلبيُّ ، ومحمدُ بن الحسن بن سَمَاعة الحضرمي ، وأحمدُ بن محمد السَّوْطي (١)، وأحمدُ بن موسى الحَمَّار، ومحمدُ بنُ جعفرِ القَتَّات(٢)، وإسماعيلُ بن محمد بن إسماعيل بن ماهان المُزَني، وجعفرُ بنَّ محمد الأُخْمَسي ، والحسنُ بنُ علي بن جعفر الوَشَّاء ، وأممٌ سواهم . وتبقَّى صغارُ أصحابه إلى بُعيد الثلاث مئة . وقد حدث عنه: عبدُ الله بنُ المبارك مع تقدُّمه ، وبينه وبين القَتَّاتِ في الوفاة مثةُ عام وعشرون عاماً . والظاهرُ أنَّه آخرُ من حدَّث عن الأعمش من الثِّقات . قال أبو نُعيم : شاركتُ سفيان الثوريَّ في أكثرَ من أربعين شيخاً(٣). وأما حنبلُ بنُ إسحاق فقال : قال أبو نُعيم : كتبتُ عن نَيِّفٍ ومئةٍ شيخٍ ممن كَتَبَ عنهم سُفيان . قال محمدُ بن عَبْدَةَ بن سُليمان : كنتُ مع أبي نُعيم ، فقال له أصحابُ الحديث : يا أبا نُعيم ، إنما حملتَ عن الأعمش هذه الأحاديث .. فقالَ : ومَن كنتُ أنا عند الأعمش ؟ كنتُ قِرِداً بلا ذَّب (٤). قال صالحُ بنُ أحمد بن حنبل : قلتُ لأبي : وكيعٌ وعبدُ الرحمن ويزيدُ بن هارون ، أينَ يقعُ أبو نُعيم مِن هؤلاء ؟ قال : يجيءُ حديثهُ على النّصفِ من هؤلاء ، إلا أنه كَيِّسٌ يتحرَىْ الصدقَ ، قلتُ : فأبو نُعيمٍ أثبتُ (١) نسبة لمن يعمل السوط . (٢) نسبة إلى بيع القَتِّ وهو الفصفصة الرطبة . (٣) ((تاريخ بغداد)) ٣٤٨/١٢. (٤) (تاريخ بغداد)) ٣٤٨/١٢، و(تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٩٨. ١٤٦ أو وكيع ؟ فقال : أبو نُعيم أقلُّ خطأً (١). وقال حنبلٌ ، عن أبي عبد الله قال : أبو نُعيم أعلمُ بالشيوخ وأنسابِهم ٠ وبالرجالِ ، ووكيعٌ أفقهُ(٢) . وقال يعقوبُ بنُ شَيبة : سمعتُ أحمدَ يقولُ : أبو نُعيم أثبتُ من و کیع(٣) . وقال عبدُ الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه قال : أخطاً وكيعٌ في خمسٍ مئة حديث(٤) . أخبرنا أحمدُ بنُ الحسن الترمذيُّ : سمعتُ أبا عبد الله يقولُ : إذا ماتَ أبو نُعيم صار كتابُه إماماً ، إذا اختلفَ الناسُ. في شيءٍ ، فَزِعُوا إليه(٥) . قال أبو زُرعةَ الدمشقيُّ : سمعتُ يحيى بنَ مَعِين يقولُ: ما رأيتُ أحداً أثبتَ من رجلين ، أبي نُعيم وعفَّان(٦). قال أبو زُرعة : وسمعتُ أحمدَ بن صالح يقولُ : ما رأيتُ مُحَدِّثاً أصدقَ من أبي نُعيم(٧) . قال يعقوبُ الفَسَويُّ : أجمعَ أصحابُنا أنَّ أبا نُعيم كان غايةً في الإتقان (٨) . (١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٩٨. (٣) ((تاريخ بغداد)) ٣٥٢/١٢. (٢) ((تاريخ بغداد)) ٣٥٣/١٢. (٤) ((تاريخ بغداد)) ٣٥٢/١٢. (٥) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٩٨. (٦) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٩٨. .(٧) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٩٨، و((تاريخ بغداد)) ٣٥٤/١٢. (٨) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٩٨. ١٤٧ وقال أبو حاتم : كان حافظاً مُتقناً، لم أرَ من المُحدِّثين من يحفظُ ويأتي بالحديثِ على لفظٍ واحدٍ لا يُغيِّرُه سوى قَبِيصةً وأبي نُعيم في حديثٍ الثوري ، وكان أبو نُعيم يحفَظُ حديثَ الثوريِّ حفظاً جيداً - يعني الذي عنده عنه - قال : وهو ثلاثةُ آلافٍ وخمسُ مئة حديث ، ويحفظ حديث مِسْعَرٍ ، وهو خمسُ مئةٍ حديث ، وكان لا يُلَقِّن(١). قال أحمدُ بن منصور الرَّمَادي : خرجتُ مع أحمدَ ويَحيى إلى عبدِ الرَّزاق خادماً لهما ، قال: فلما عُدنا إلى الكوفة ، قال يحيى بنُ مَعِين : أريد أن أَخْتَبِرَ أبا نُعيم، فقال أحمدُ : لا تُرِدْ ، فالرجلُ ثِقةٌ ، قال يحيى : لا بدَّ لي . فأخذ ورقةً، فكتب فيها ثلاثينَ حديثاً وجعلَ على رأسٍ كُلِّ عشرةٍ منها حديثاً ليس من حديثه ، ثم إنهم جاؤوا إلى أبي نُعيم ، فخرجَ ، وجلَس على دُكان طين ، وأخذ أحمدَ بنَ حنبل ، فأجلسه عن يمينه ، ويحيى عن يسارِهِ ، وجلستُ أسفلَ الدكان ، ثم أَخرج يحيى الطبقَ ، فقرأ عليه عشرةَ أحاديث ، فلما قرأ الحادي عشر ، قال أبو نُعيم : ليس هذا من حديثي ، اضربْ عليه ، ثم قرأ العشرَ الثاني ، وأبو نُعيم ساكتٌ ، فقرأ الحديثَ الثاني ، فقال أبو نُعيم : ليس هذا من حديثي فاضربْ عليه ، ثم قرأ العَشْرِ الثالث ، ثم قرأ الحديثَ الثالث ، فتغيَّر أبو نُعيم ، وانقلبت عيناه ، ثم أقبل على يحيى ، فقال: أمَّ هذا - وذراع أحمد بيده - فأورعُ من أن يعملَ مثلَ هذا ، وأما هذا - يُريدُني - فأقلُّ من أن يفعلَ ذلك ، ولكنَّ هذا من فعلِكَ يا فاعل. وأخرجَ رِجلَهُ ، فرفَس يحيى ، فرمى به من (١) ((الجرح والتعديل)) ٦٢/٧: وهذا دلالة على تمكنه من الحفظ، فإنَّ التّلقين كما سيذكر المؤلف ص ٢١٠ هو أن يُحدث المحدثُ ، فيغلط أثناء التحديث ، أو يتوقف ، فيردُّه الطلبة ، فيأخذ بقولهم . ١٤٨ الدكان ، وقام ، فدخل داره ، فقال أحمدُ بن حنبل ليحيى : ألم أَمْنَعْكَ وأَقُلْ لك : إنه ثَبْتُ ، قال: واللهِ، لرفْسَتُه لي أحبُّ إليَّ من سَفرتي(١). قال حنبل : سمعتُ أبا عبد الله يقول : شيخان كان الناسُ يتكلَّمون فيهما ويذكرونهما ، وكنّا نلقى من الناسِ في أمرِهما ما اللَّهُ به عليم ، قاما لله بأمرٍ لم يقُم به كبيرُ أحد : عفَّان وأبو نُعيم(٢). قال أبو العباس السَّرَّاج عن الكُديمي قال: لما دخل أبو نُعيم على الوالي ليمتحنه ، وثَمَّ يونُس وأبو غسان وغيرهما ، فأولُ من امتُحنٍ فلانٌ ، فأجاب ، ثم عَطفَ على أبي نُعيم، فقال : قد أجاب هذا ، فما تقولُ ؟ فقال : واللهِ ما زلتُ أَتَّهِمُ جَدَّه بالزّندقة ، ولقد أخبرني يونسُ بنُ بكير أنه سمع جدَّه يقولُ : لا بأسَ أن يرمي الجمرةَ بالقوارير . أدركتُ الكوفةً وبها أكثرُ من سبعِ مئة شيخٍ ، الأعمش فمَن دونه يقولون : القرآنُ كلامُ الله وعُنُقي أهونُ من زِرّي هذا، فقام إليه أحمدُ بنُ يونس ، فقبَّلَ رأسَه - وكان بينهما شحناء - وقال : جزاك اللهُ من شيخٍ خيراً(٣). أحمد بن الحسن الترمذي وغيره ، عن أبي نُعيم قال : القرآنُ كلامُ الله ليس بمخلوق (٤). قال الطبراني: سمعتُ صُليحةَ بنتَ أبي نُعيم تقول : سمعتُ أبي يقولُ : القرآنُ كلامُ الله غيرُ مخلوق ، ومن قال : مخلوق ، فهو كافر . (١) ((مناقب الإِمام أحمد)) لابن الجوزي: ٧٩، ٨٠، و((تاريخ بغداد)) ٣٥٤/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٩٨ . (٢) ((تاريخ بغداد)) ٣٤٨/١٢، ٣٤٩، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٩٨ . (٣) انظر ((مناقب الإمام أحمد)) لابن الجوزي: ٤٨١، و((تاريخ بغداد)) ٣٤٩/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٩٨ . (٤) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٩٨، ١٠٩٩. ١٤٩ قال أبو المُظفَّر (١) في كتاب ((مرآة الزمان)): قال عبدُ الصمد بنُ المُهتدي : لما دخل المأمونُ بغدادَ ، نادى بتركِ الأمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك لأنَّ الشيوخَ بقوا يَضرِبُون ويَحِسُون، فنهاهُم المأمون ، وقال : قد اجتمع الناسُ على إمام ، فمرَّ أبو نُعيم ، فرأى جُندياً وقد أدخَل يديه بين فخذي امرأة ، فنهاهُ بعُنفٍ ، فحمله إلى الوالي ، فيحملُه الوالي إلى المأمون . قال : فأُدخِلتُ عليه بُكرةً وهو يُسبِّح، فقال : توضّأُ . فتوضأْتُ ثلاثاً ثلاثاً على ما رواه عبدُ خيرٍ ، عن علي (٢) ، فصلّيتُ ركعتين، فقال : ما تقولُ في رجلٍ مات عن أبوين ؟ فقلتُ : للَّأُمِّ الثّلُثُ ، وما بقي للأبِ . قال : فإن خلَّف أبويه وأخاه ؟ قلتُ : المسألةُ بحالها ، وسقطَ الأُخُ . قال : فإن خلَّف أبوين وأخوين ؟ قلتُ : لِلَّمِّ السُّدُسُ وما بقي للأب . قال : في قولِ الناسِ كُلِّهم ؟ قلتُ : لا ، إنَّ جدَّكَ ابنَ عبّاسٍ يا أميرَ المؤمنين ما حجب الأُمَّ عن الثُّلُث إلا بثلاثةِ إخْوة . فقال : يا هذا، مَّن نهى مثلَكَ عن الأمرِ بالمعروفِ ؟! إنما نهينا أقواماً يجعلونَ المعروفَ مُنكراً. ثم خرجتُ(٣). روىُ المُرُّوذِي عن أحمد بن حنبل قال : إنما رفعَ اللهُ عَّان وأبا نُعيم بالصدق حتى نُوِّه بذكرهما . قال أبو عُبيد الآجُرِّي : قلتُ لأبي داود : كان أبو نُعيم حافظاً ؟ قال : جداً (٤) . (١) هو أبو المظفر يوسف قزاأوغلي المعروف بسبط ابن الجوزي المتوفى سنة ٦٥٤هـ ، وكتابه (( مرآة الزمان في تاريخ الأعيان)) لم يطبع منه سوى المجلد الثامن بحيدر آباد سنة (١٩٥١م). (٢) أخرجه أبو داود (١١١) و(١١٢) و(١١٣)، والنسائي ٦٧/١، ٧٠، والترمذي (٤٩) وقال : حديث حسن صحيح ، وهو كما قال . (٤) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٩٨. (٣) ((تاريخ بغداد) ٣٥٠/١٢. ١٥٠ قال أبو أحمد محمدُ بنُ عبد الوهّاب الفرَّاء : كنا نهابُ أبا نُعيم أشدَّ من هيبة الأمير . قلتُ : وكان في أبي نُعيم تشيُّعٌ خفيف . قال أحمدُ بن مُلاعب : حدّثني ثقة قال : قال أبو نُعيم: ما كتبَتْ عليَّ الحفَظَةُ أَنِّي سَبَيْتُ معاويةً ، وبلغَنا عن أبي نُعيم أنه قال: حُبُّ عليّ. رضي اللهُ عنه عبادةٌ، وخيرُ العبادةِ ماكُتِم(١). قال محمدُ بنُ أبان : سمعتُ يحيى بنَ سعيد القَطَّان يقول : إذا وافقني هذا الأَحْوَلُ - يعني أبا نُعيم - ما أُبالي من خالفني(٢). قال يعقوبُ السَّدُوسي : سمعتُ أحمدَ بنَ حنبل يقول : نُزاحِمُ به سفيان بن عيينة . قلت : تُوفي أبو نُعيم شهيداً، فإنه طُعِنَ في عُنُقه ، وحصل له وَرشكين . قال محمدُ بنُ عبد الله مُطَيِّن : رأيتُ أبا نُعيم وكلَّمتُهُ . قال : ومات يوم الشَّكُّ من رمضان سنة تسع عشرةً ومئتين . وقال يعقوبُ بنُ شَيْبة عمَّن حدثه : إن أبا نُعيم ماتَ بالكوفة ليلةً الثَّلاثاء الانسلاخِ شعبان سنةً تسع عشرة(٣). قلت: شدَّ محمدُ بن المثنى الزَّمِن ، فقال : مات في آخر سنة ثمان (١) ((تاريخ بغداد)) ٣٥١/١٢، وقد ثبت عنه أنه قال لعلي: ((لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق)». (٢) ((تاريخ بغداد)) ٣٥٢/١٢. (٣) ((تاريخ بغداد)) ٣٥٦/١٢ . ١٥١ عشرة ومئتين(١) . قال بشرُ بنُ عبد الواحد : رأيتُ أبا نُعيم في المنام ، فقلتُ : ما فعل اللهُ بك؟ - يعني فيما كان يأخُذ على الحديث - فقال: نظر القاضي في أمري ، فوجدني ذا عيالٍ ، فعفا عنّي(٢). قلت : ثبتَ عنه أنه كان يأخُذُ على الحديث شيئاً قليلاً لفَقْرِه . قال عليُّ بِنُ خَشْرم : سمعتُ أبا نُعيم يقولُ : يَلوُمُونني على الأخذِ ، وفي بيتي ثلاثةَ عشرَ نَفْساً، وما في بيتي رغيف(٣) . قلتُ : لامُوْهُ على الأخذِ يعني من الإِمام ، لا من الطَّبَةِ . أخبرنا عمرُ بنُ عبد المنعم الطائي ، أنبأنا أبو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ ، أخبرنا محمدُ بنُ عبد الباقي ، حدثنا أبو محمد الجوهريُّ إملاءً ، أخبرنا أبو بكر أحمدُ بن جعفر القَطِيعيُّ قراءةً عليه ، حدثنا بشرُ بن موسى ، حدثنا أبو نُعيم ، حدثنا الأعمشُ، عن أبي صالح ، عن أبي هُريرة قال : قال رسولُ الله ◌َّ: ((قال اللّهُ عزَّ وجلَّ: الصومُ لي وأنا أَجزِي به، يَدَعُ شهوتَهُ وأَكلَهُ وشُرْبَهُ مِن أَجلي ، والصومُ جُنَّة ، وللصائم فرحتان ، فرحةٌ حين يُفطِرُ ، وفرحةٌ حين يَلقى الله عزَّ وجلَّ، ولَخُلُوفُ فمِ الصائمِ أَطْيَبُ عند الله مِنْ ربحِ المسك )) . أخرجه البخاري (٤) في التوحيد عن أبي نُعيم ، فوافقناه بعلو . (١) ((تاريخ بغداد)) ٣٥٦/١٢. (٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٩٩ . (٣) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٩٩. (٤) برقم (٧٤٩٢) في التوحيد : باب قول الله تعالى: ﴿يريدون أن يبدُّلوا كلام الله﴾، = ١٥٢ وحديثُ أبي نُعيم كثيرُ الوقوع في الكُتُب والأجزاء، وقد جمع أبو نُعيم الحافظ (١) ما وقع له عالياً من حديث أبي نُعيم المُلائي في جزءٍ من طُرُقٍ مختلفة صدَّره بما حدَّثه ابنُ فارس عن ابنِ الفُرات وسمّويه ، كلاهما عنه ، وعدَّةُ ذلك ثمانيةٌ وسبعون حديثاً بعضُها آثار . أخبرنا محمدُ بن قَيماز الدقيقي ، أخبرنا محمدُ بنُ قوام ، أخبرنا خليلُ بنُ بدر ، أخبرنا أبو علي الحدّاد ، أخبرنا أبو نُعيم الحافظ ، حدثنا عبدُ الله بنُ جعفر ، حدثنا أحمدُ بنُ الفرات ، حدثنا أبو نُعيم ، حدثنا يونُسُ ابنُ أبي إسحاق، عن مُجاهد، عن أبي هريرة قال: نهى رسولُ الله عَليه عن الدَّواء الخبيث(٢). غريب وإسنادُه صالح . أخبرنا أبو إسحاق بنُ الواسطي وجماعة كتابة قالوا : أخبرنا ابن بَهْروز (٣)، أخبرنا أبو الوقت ، أخبرنا أبو إسماعيل الحافظُ ، أخبرنا أبو يعقوب - يعني القَرَّاب - حدثنا بشرُ بنُ محمد، سمعتُ أبا العبّاس الأزهري ، سمعتُ محمدَ بن مسلم بن وارة ، سمعتُ أبا نُعيم يقول : =وأخرجه أيضاً ٤ /٨٨ - ٩٤ في الصوم : باب فضل الصوم ، وباب هل يقول : إني صائم إذا شُتم، وفي اللباس : باب ما يذكر في المسك ، وأخرجه مسلم (١١٥١) في الصيام : باب حفظ اللسان، وباب فضل الصيام، ومالك ٣١٠/١، وأبو داود (٢٣٦٣)، والترمذي (٧٦٤)، والنسائي ١٦٢/٤ - ١٦٥. (١) هو أحمد بن عبد الله الأصبهاني صاحب كتاب (( الحلية)). المتوفى سنة ٤٣٠ هـ. (٢) وأخرجه أحمد ٣٠٥/٢، وأبو داود (٣٨٧٠)، والترمذي (٢٠٤٥)، وابن ماجة (٣٤٥٩) من طرق عن يونس بن أبي إسحاق بهذا الإسناد ، وهذا سند قوي ، وصححه الحاكم ٤ /٤١٠، ووافقه الذهبي، وفسر الحاكم الدواء الخبيث بالخمر. (٣) هو أبو بكر محمد بن مسعود بن بَهْرُوز البغدادي الطبيب ، سمّعه خالُه من أبي الوقت ، وتفرّد بالرواية بالسماع عنه، توفي سنة ٦٣٥هـ. انظر ((العبر)) ١٤٥/٥ للمؤلف . ١٥٣ ٠ ينبغي أن يُكْتَبَ هذا الشأنُ عَمِّن كتبَ الحديثَ يومَ كتب ، يَدري ما كتبَ، صدوقٌ مَؤْتَمَنٌ عليه، يُحدِّث يومَ يُحدِّثُ، يَدري ما يُحَدِّث. قال البيهقي : أخبرنا الحاكم ، أخبرنا أبو زكريا العنزِيُّ ، حدثنا جعفرُ بن محمد بن سَوّار، حدثنا عبدُ الصمد بن سليمان بن أبي مطر البلخي : سألتُ أحمدَ بنَ حنبل عن يحيى بن سعيد وابنٍ مَهْدِي ووكيعِ. وأبي نُعيم، فقال: ما رأيتُ أَجَدَّ(١) من وكيع، وكفاكَ بعبدِ الرحمن معرفةٌ وإتقاناً، وما رأيتُ رجلاً أوزنَ بقومٍ من غير مُحاباةٍ ، وأشدَّ تثبّتاً في أمورٍ الرجالِ من يحيى بن سعيد ، وأبو نعيم : فأقلُّ الأربعة خطأ ، وهو عندي ثقة موضعُ الحُجَّة في الحديث(٢) . أحمد بن مُلاعب : سمعتُ أبا نُعيم يقول : لا ينبغي أن يُؤخذ الحديثُ إلا مِن حافظٍ له ، أمينٍ له ، عارفٍ بالرجال . قلت : وقد كان أبو نُعيم ذا دُعابة، فروى عليُّ بنُ العباس المَقَانِعِي (٣)، سمعتُ الحُسَيْنَ بنَ عَمرو العَنْقَزِي يقول: دقَّ رجلٌ على أبي نُعيمِ البابَ ، فقال : مَن ذا؟ قال : أنا ، قال: مَن أنا ؟ قال : رجلٌ من ولد آدم ، فخرجَ إليه أبو نُعيم ، وقبَّله ، وقال: مرحباً وأهلاً، ما ظننتُ أنه بقي مِن هذا النسل أَحدٌ (٤). قلت : عدد شيوخه في التهذيب مئتان وثلاثةُ أنفس . (١) في ( تهذيب الكمال)): أحفظ من وكيع . ٠ (٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٩٨. (٣) نسبة إلى عمل المقانع جمع مِقْنَعة وهي ما تغطي به المرأة رأسها . (٤) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٩٩ . ١٥٤ قال محمدُ بن جعفر القَتَّات : حدثنا أبو تُعيم الأحول من العَينين سنةً ثمان عشرة . روى جعفرُ بنُ عبد الواحد الهاشمي، عن أبي نُعيم قال : عندي عن أمير المؤمنين في الحديث سُفيان أربعةُ آلاف(١). الفضل بن زياد : سألتُ أحمدَ : أَيَجري عِنْدَك(٢) ابنُ فُضَيل مجرى عُبيد الله بنِ موسى ؟ قال : لا ، كان ابنُ فضيلٍ أستَر، وكان عُبِيدُ الله صاحب تخليط ، روى أحاديثَ سَوء . قلتُ : فأبو نُعيم يجري مجراهما؟ " قال : لا ، أبو نُعيم يَقظانُ في الحديث ، وقامَ في الأمر - يعني المحنةَ - ثم قال : إذا رفعتَ أبا نُعيم من الحديث فليس بشيءٍ(٣) . وروى المُرُّوذِيُّ عن أبي عبد الله قال : يحيى ، وعبد الرحمن ، وأبو نُعيم الحُجَّةُ الثَّبْتُ (٤) .. وروى الميمونيُّ عن أحمدَ أَنَّه أثنى على أبي نُعيم ، وقال : كان ثقةً، يقظَانَ في الحديث ، عارفاً به ، ثم قَام في أمرِ الامتحان ما لم يقُم غيرُه ، عافاهُ الله . قال محمدُ بنُ عبد الله بن عمار : أبو نُعيم مُتَقِنُ حافظ ، إذا روى عن الثقاتِ، فحديثُهُ حُجَّةٌ أحجُّ ما يكون(٥). (١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٩٨. (٢) في الأصل: ((عنك)) والتصويب من ((تاريخ بغداد)) و((تهذيب الكمال)). (٣) ((تاريخ بغداد)) ٣٥:٢/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٩٨. (٤) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٩٨. (٥) ((تاريخ بغداد)) ٣٥٤/١٢ . ١٥٥ ٢ وقال عثمان بنُ أبي شيبة مرةً : حدثنا الأسد . فقيل : مَن ؟ قال : أبو نُعيم(١) . وقال أبو حاتِم : سألتُ علياً : مَن أوثقُ أصحابِ الثوري ؟ قال : يحيى وعبدُ الرحمن ووكيع وأبو نُعيم(٢). وقال العجليُّ : ثقةٌ ثبتٌ في الحديث . وقال أبو حاتم : ثقةٌ يحفّظُ حديثَ الثوري ومِسْعَر حفظاً [جيداً] ، كان يحزرُ حديثَ الثوري ثلاثةَ آلافٍ وخمسَ مئة ، وحديثَ مِسْعَرٍ نحو خمس مئة ، كان يأتي بحديثِ الثوريِّ على لفظٍ واحدٍ لا يُغَيِّره [ وكان لا يُلَقّنُ و] كان حافظاً متقناً(٣) . وعن أبي نُعيم قال : نظر ابنُ المُبارك في كُتُبِي ، فقال : ما رأيتُ أَصَحَّ من كُتُبِكَ (٤) . أبو سهل بن زياد : سمعتُ الكُديميَّ، سمعتُ أبا نُعيم يقولُ : كَثُرَ تعجُبي من قولِ عائشة : ذهبَ الذين يُعاشُ في أكنافهم(٥)، لكنّي أقولُ: ذَهَبَ النَّاسُ فَاسْتَقُلُّوا وصِرْنَا خَلَفاً فِي أَرَاذِلِ النَّسْنَاسِ (١) ((تاريخ بغداد)) ٣٥٤/١٢، و(تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٩٨. (٢) ((الجرح والتعديل)) ٦٢/٧. (٣) ((الجرح والتعديل)) ٦٢/٧. (٤) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٩٨ . (٥). شطر بيت للَبيد من قصيدة يرئي بها أخاه أربد بعد موته، وهو في ((ديوانه)) صفحة ١٥٣ وتمامه : وبقيتُ في خلفٍ كجلد الأجربِ وقد تمثلت به السيدة عائشة رضي الله عنها بعد وفاة الرسول 8# وكبار الصحابة حزناً على فقدهم . انظر الجزء الثاني من هذا الكتاب الصفحة ١٩٧ . ١٥٦ فإذا فُتِّشُوا فَلَيْسُوا بِنَاسِ فِي أُنّاسٍ نُعُدُّهم مِنْ عَديد بَدَروني قَبِلَ السُّؤالِ بِياسٍ كُلَّمَا جِئْتُ أَبتَغِي الَّيْلَ مِنهم مِنهم قَد أَفْلَتُّ رأسَاً بِرَاسٍ (١) وبَكَوْا لي حتَّى تَمِنَّيْتُ أَنِّي ٢٢ - أحمدُ بنُ حَفْص * الفقيهُ العلَّمةُ، شيخُ ما وراء النهر (٢)، أبو حفصٍ البخاريُّ الحنفيُّ ، فقيهُ المشرق ، ووالدُ العلامةِ شيخِ الحنفية أبي عبد الله محمد ابن أحمد بن حفص الفقيه . ارتحل ، وصحب محمدَ بنَ الحسن مُدَّةٌ ، وبَرَع في الرأي ، وسمعَ من وكيعِ بن الجرّاح ، وأبي أسامة وهذه الطبقة . قال الشيخُ محمدُ بن أبي رجاء البخاري : سمعتُ أحمدَ بنَ حفصٍ يقولُ: رأيتُ النبيَّي ◌َّهِ فِي النَّومِ عليه قميصٌ ، وامرأةٌ إلى جنبه تبكي ، فقال لها : لا تبكي ، فإذا مُتُّ فابكي . فلم أجد من يَعْبُرُها لي حتى قال لي إسماعيلُ والد البخاري : إنَّ السُّنَّة قائمةٌ بعدُ . قال عبدُ الله بنُ محمد بن عمر الأديب : سمعتُ الليثَ بنَ نصرٍ الشاعرَ يقولُ: تذاكرْنا الحديثَ: ((إِنَّ على رأسٍ كُلِّ مئةٍ سنةٍ مَن يصلُحُ أَنْ (١) الخبر مع الأبيات في ((تاريخ بغداد)) ٣٥١/١٢، ٣٥٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١٠٩٩، و((حياة الحيوان الكبرى)) ٣٥٣/٢ وانظر فيه تفسير ((النسناس)). * الفوائد البهية : ص ١٨ ، الجواهر المضية في تراجم الحنفية . (٢) ما وراء النهر يراد به ما وراء نهر جيحون بخراسان ، وما كان في شرقيُّه يقال له : بلاد الهياطلة ، وفي الإِسلام سمّوه : ما وراء النهر ، وما كان في غربيّه فهو خراسان وولاية خوارزم. انظر (معجم البلدان)) ٤٥/٥ . ١٥٧ : يكونَ عَلَمَ الزمان ))(١) ، فبدأتُ بأبي حفص أحمدَ بنِ حفص ، فقُلتُ : هو في فقهه وورعِه وعمله يصلُحُ أَنْ يكونَ علمَ الزمان ، ثم ثَنِيْتُ بمحمدٍ بنِ إسماعيلَ البُخاري ، فقلتُ : هو في معرفةِ الحديثِ وطُرُقِهِ يصلُحُ أن يكون علماً ، ثم ثَلَّئْتُ بأحمدَ بنِ إسحاق السُّرْمارِي ، فقلتُ : رجلٌ يقرأ على منبرٍ الخليفة ها هنا يقولُ : شهدتُ مرةً أَنَّ رجلاً وحده كسر جُنْدَ العدو - عَنَّى نفسَه - فإنَّه يصلُحُ أَنْ يكونَ علمَ الزمان . قالوا : نعم . مولد أبي حفصٍ الفقيه سنةً خمسين ومئة . وسمع أيضاً من : هُشيم بن بَشير، وجريرِ بن عبد الحميد ، والروايةٌ عنه تَعِزّ(٢). أخبرنا الحسنُ بنُ علي ، أخبرنا جعفرُ بن منير، أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي ، أخبرنا المباركُ بنُ عبد الجبار ، أخبرنا هَنَّادُ بنُ إبراهيم ، أخبرنا محمدُ بنُ أحمد الحافظ ، حدثنا أبو نصرٍ أحمدُ بنُ سهل بن حمدُويه ، حدثنا أحمدُ بن عمر بن داود ، حدثنا أبو حفص أحمدُ بن حفص ، عن جريرٍ، عن منصورٍ، عن رِبْعيّ، عن علي قال: قال رسولُ اللهِ مَّدٍ: ((لا يُؤْ مِنُ عَبدٌ حتى يُؤْمنَ بأربعَة ، بالله وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأنَّ الله بَعَثَنِي بالحقِّ، وبالبَعْثِ بعد الموتِ، وبالقَدَرِ خيرِهِ وَشَرِّه))(٣). (١) لفظ الحديث: ((إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها)) وهو حديث صحيح أخرجه أبو داود (٤٢٩١) في الملاحم : باب ما يذكر في قرن المئة ، والحاكم ٥٢٢/٤، والخطيب ٦١/٢، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)، ص ٥٢ من حديث أبي هريرة. وانظر شرح هذا الحديث لزاماً في ((جامع الأصول)) ٣٢٠/١١ - ٣٢٤. (٢) يقال: عزَّ الشيء يَعِزُّ - بكسر العين - عزّاً وعِزّةً وعزازة وهو عزيز : إذا قلَّ حتى كاد لا يوجد . (٣) أخرجه أحمد ٩٧/١، والترمذي (٢١٤٥)، وابن ماجة (٨٢) من طرق عن منصور بهذا الإسناد، وصححه الحاكم ٣٢/١، ٣٣، ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا . ١٥٨ مات أبو حفصٍ بُخارى في المحرم سنّةً سبعَ عشرةَ ومئتين . ٢٣ - وَلَدُه * الإمامُ مُفتي بخارى وعالمها ، أبو عبد الله ، محمد بن أحمد بن حفص ، تفقَّه بوالده وبه تفقَّه أهل بخارى ، عاشَ إلى نحو السبعين ومئتين . وكان من أئمةِ الإِسلام والسُّنَّة ، وله تصانيفُ وشهرةٌ كبيرة . ٢٤ - مُنَبِّهُ بنُ عُثمانَ ** الدمشقي اللخمي ، مُحدِّث مُعمَّر، أدركَ أيامَ مكحول . وحدث عن : ثَورٍ بن يزيد ، وعُروة بن رُويم ، وخُلَيد بن دَعْلَج ، وأرطاة بنِ المُنذر ، والأوزاعيِّ، وعُمر بن زيد ، والوَضِينٍ بن عطاء ، ومحمدِ بنِ الوليد الزُّبيدي ، وموسى بن جابان ، ومالكِ بن أنس . حدث عنه : ابنُهُ حُميد، وهشامُ بن عمّار ، وأحمد بن أبي الحواري ، ومحمد بن مُصفّی ، وهارون بن محمد بن بگّار ، وأحمدُ بنُ محمد بن یحیی ابن حمزة ، وأحمدُ بن عبد القاهر اللَّخْمي شيخٌ للطبراني ، وآخرون . قال ابنُ زَبْر : ولد سنةَ ثلاثَ عشرة ومئة . وقال أبو زُرعة النصري(١): سمعتُ مُنَبِّهاً يقولُ: كنتُ حَمْلًا (٢) عامَ * سيترجمه المؤلف بأطول مما هنا في الجزء الثاني عشر . ** تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٢٨٠/١، الجرح والتعديل ٤١٩/٨، تاريخ ابن عساكر ١١/ ورقة ٢/٤٠٧. (١) في ((تاريخه)) ٢٨٠/١. (٢) أي : في بطن أمه . ١٥٩ الجرَّحِ الحَكَمي (١) ، وهي سنةُ اثنتي عشرة ومئة . قال أبو زُرعة : لقيتُه في سنة اثنتي عشرة ومئتين ، وماتَ بعد ذلك بيسير(٢) . وقال أبو حاتم الرازيُّ : كان صَدُوقاً(٣) . قلتُ : لم تقع له روايةٌ في الكُتُب الستة ، ولا في الموطأ ، ولا مسند أحمد ، وهو في ◌ِدادِ الثقاتِ الذين بلغُوا المئة . ٢٥ - يَحيى بنُ هاشِم * المحدِّث المُعَمِّر أبو زكريا الغسّاني الكوفي السِّمْسَار . روى عن : هشامٍ بن عُروة ، وإسماعيل بنِ أبي خالد ، وسُليمان الأعمش ، ومِسْعَرٍ ، والثَّوْريِّ ، والكبار . حدث عنه : محمدُ بنُ غالب تَمْتَام ، والحارثُ بنُ أبي أسامة ، ومحمدُ بن أيُّوب بن الضُّرَيْس ، ومعاذُ بن المُثَنَّى ، ويونُسُ بن إسحاق الأنصاري ، وآخرون . (١) أي : عام مقتل الجراح وهو أبو عقبة الجراح بن عبد الله الحكمي الدمشقي أمير خراسان ، وكان شجاعاً غازياً ، استشهد بمرج أردبيل . وقد تقدمت ترجمته في الجزء الخامس من هذا الكتاب صفحة ١٨٩ . (٢) ((تاريخ دمشق)) لأبي زرعة ٢٨٠/١ . (٣) ((الجرح والتعديل)) ٤١٩/٨. *الضعفاء والمتروكين للنسائي : ١١٠٠، الضعفاء للعقيلي لوحة ٤٤٨، الجرح والتعديل ١٩٥/٩، المجروحين والضعفاء لابن حبان ١٢٥/٣، ١٢٦، الكامل في الضعفاء لابن عدي لوحة ٨٤٦، تاريخ بغداد ١٦٣/١٤ - ١٦٥، ميزان الاعتدال ٤١٢/٤، المغني في الضعفاء للذهبي ٧٤٥/٢ . ١٦٠