النص المفهرس

صفحات 121-140

وقال سلمةُ: اني لأعجبُ من الفَرّاء كيف يُعَظِّم الكِسائِيِّ وهو أعلمُ
بالنحوِ منه .
مات الفَرّاء بطريقِ الحج سنةً سبعٍ ومئتين ، وله ثلاثٌ وستون سنة ،
رحمه الله .
١٣ - هَوْذَةُ بنُ خَليفة * (ق)
الإِمام المحدث ، مسند بغداد ، أبو الأشهب ، هوذة بن خليفة بن عبد
الله بن عبد الرحمن بن أبي بكرة نفيع الثقفي البكراوي البصري الأصم ،
نزيل بغداد .
وُلد سنةَ نيفٍ وعشرين ومئة .
وحدَّث عن : سُليمان التيمي ، وأشعث بنِ عبد الملك الحُمْرَاني ،
وعوفٍ الأعرابي ، وابنٍ عون ، ويونُس بنِ عُبيد ، وهشامٍ بنِ حسّان ، وأبي
حَنيفة ، وابنِ جُريج ، والحسنِ بن عُمارة ، وطائفة .
وكان صاحبَ حديثٍ ومعرفةٍ ، إلا أنَّ أكثر كُتُبِهِ عَدِمَت ، فحدَّثَ بما
بقي له .
حدَّث عنه : أحمدُ بنُ حنبل ، وأبو بكر بنُ أبي شيبة ، وعباسٌ
الدُّوري ، ومحمدُ بن سعد ، ومحمدُ بن عبد الله المُخَرِّمي ، ويعقوبُ
الدَّورَقي، وأبو زُرعَةَ الدمشقيُّ لا الرازي ، وأبو حاتم ، وإبراهيم
* طبقات ابن سعد ٣٣٩/٧، التاريخ الكبير ٢٤٦/٨، التاريخ الصغير ٣٣٦/٢،
الجرح والتعديل ١١٨/٩، ١١٩، تاريخ بغداد ١٤ / ٩٤ - ٩٦، تهذيب الكمال لوحة ١٤٤٩،
تذهيب التهذيب ١/١٢٣/٤، العبر ٣٧٠/١، الكاشف ٢٢٦/٣، ميزان الاعتدال ٣١١/٤،
تهذيب التهذيب ٧٤/١١ ، خلاصة تذهيب الكمال : ٤١٤ .
١٢١

الحربي ، وأحمدُ بن علي الخَرَّاز المُقرىء ، وبشرُ بن موسى ، والحارث
ابن أبي أسامة ، ووَلده عبدُ الملك بنُ هَوْذَة ، ومحمدُ بن شاذان الجوهريُّ ،
ومحمدُ بن العباس المُؤدِّب ، وخلقٌ سواهم .
روى أبو داود عن أحمد قال : ما كانَ أصلحَ حديثّه(١) .
وروى الأثرمُ عن أحمد قال : ما كان أضبَطَ هذا الأصمَّ عن عوف ،
يعني هَوْذَة، ثم قال: أرجو أن يكون صدوقاً (٢).
وقال عمرو بنُ عاصم الكِلابي : كتبتُ عن هَوْذَة صحيفَةَ عوفٍ منذٌ
كم(٣) .
وقال أبو حاتم : قال لي أحمدُ بن حنبل : إلى مَن تَخْتَلِفُ ببغداد ؟
قلتُ : إلى هَوْذَة بنٍ خليفة ، وعفّان، فسكْتَ ، كالراضي بذلك (٤).
وقال أحمدُ بنُ زهير، عن يحيى : [ هوذةُ بن خليفة عن ] عوفٍ
ضعيفٌ(٥) .
وروى أحمدُ بن محمد بن مُحْرز ، عن يحيى : لم يكن بالمحمود ،
لم يأتِ أحدٌ بهذه الأحاديث كما جاء بها ، وكان أُطْروشَاً(٦).
وقال أبو حاتم ، صدوق(٧).
(١) ((تاريخ بغداد)) ٩٥/١٤.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٩٥/١٤ .
(٣) ((تاريخ بغداد)) ٩٥/١٤.
(٤) ((الجرح والتعديل) ١١٩/٩
(٥) الخبر في ((تاريخ بغداد)) ٩٥/١٤، وما بين معقوفين منه .
(٦) ((تاريخ بغداد)) ٩٥/١٤، والأطروش: الأصمُّ .
(٧) ((الجرح والتعديل)) ١١٩/٩.
١٢٢

وقال النسائيُّ : ليس به بأس(١) .
وقال أبو حسان الزّيادي: ماتَ في شوال سنة خمس عشرة(٢).
وقال ابنُ أبي خَيثمة : مات سنةَ ستَّ عشرةَ ، وهو ابنُ اثنتين وتسعين
سنة ، وكان يَخضِبُ بالحِنَّاء ، بلغني أنه وُلد سنةً خمسٍ وعشرين(٣).
وقال ابنُ سعدٍ : أمه الزهرة بنت عبد الرحمن بن يزيد بن أبي بكرة ،
طلبَ الحديثَ ، وكتبَ عن يونسَ ، وهشامٍ ، وعوفٍ ، وغيرهم ، فذهَبَتْ
كُتُبه ، ولم يبقَ عندهُ إلا كتاب عَوْفٍ وشيءٌ يسيرُ لابنِ عونٍ وابنٍ جُريج
وأشعَث والتَّيمي . قال: ومات ببغداد ليلةَ الثَّلاثاء لعشر خلون من شوال سنة
ست عشرة ومئتين ، وصلى عليه ابنُه ، وكان رجلاً طُوالاً، أسمر يخضِب
بالحناء(٤).
قلتُ : الصحيحُ موتُه سنةَ ستَّ عشرةَ ، قاله جماعة .
يقعُ حديثُه عالياً في ((القَطيعيَّات))(*) وغيرِ ذلك .
كتب إلينا عليُّ بنُ أحمد وغيره ، أخبرنا عمرُ بن طبرزد ، أخبرنا
أحمدُ بن حسن ، أخبرنا أبو محمد الجوهري ، أخبرنا أبو بكر القطيعي ،
حدثنا بشرُ بن موسى ، حدثنا هَوْذَةُ بن خليفة ، حدثنا عوفُ ، عن محمدٍ ،
(١) ((تاريخ بغداد)) ١٤ /٩٥ .
(٢) (تاريخ بغداد)) ١٤ / ٩٥ .
(٣) ((تهذيب الكمال)) لوحة : ١٤٥٠ .
(٤) ((طبقات ابن سعد)) ٣٣٩/٧.
(٥) هي خمسة أجزاء لأبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك بن شبيب البغدادي
القطيعي - لقب بذلك لأنه سكن قطيعة الرقيق ببغداد - مسند العراق المتوفى سنة ٣٦٨ هـ ، وهو
الراوي عن عبد الله بن الإمام أحمد ((المسند)) و((التاريخ)) و((الزهد)) و((المسائل)) كلها
لأبيه .
١٢٣
- ٠

عن أبي هُريرة، قال: قال أبو القاسم ◌ََّ: (( مَنِ اشْتَرَى لِفْحَةٌ مُصرَّاةً
فَحَلَبَها، فَهُوَ بِأَحَدِ النَّظَرَيْنِ بالخِيارِ ، إن شَاءَ حازَها ، وإنْ شَاءَ ردِّها
وإناءً مِنْ طَعَامٍ))(١).
١٤ - مُظَفَّر بن مُذْرِك * (ت، س)
الإِمامُ الثَّبْتُ الحافظُ المُجَوِّد، أبو كامل البغدادي ، أصلُه
خراساني .
ولد قبل الأربعين ومئة ، أو نحو ذلك .
وحدَّث عن : عاصِمٍ بن محمد العُمري ، وشيبان النحوي ، وحمَّاد
ابن سَلَمة، ومَهْدِيٍّ بن ميمون ، وعبدِ العزيز بن المَاجِشُون ، وقيسٍ بن
الربيع ، والليثِ بن سعد ، ومُحمدٍ بن طلحة ، وزُهير بن معاوية ،
وشَرِيك ، وطبقتهم .
(١) إسناده صحيح ، عوف هو ابن أبي جميلة ، ومحمد هو ابن سيرين ، وأخرجه أحمد
٢٥٩/٢ من طريق عبد الواحد عن عوف، وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٧/٤
من طريق بكار بن قتيبة ، عن روح بن عبادة ، عن عوف . وأخرجه من حديث أبي هريرة مالك
٦٨٣/٢، والبخاري ٣٠٩/٤، ومسلم (١٥٢٤)، والترمذي (١٢٥١) و(١٢٥٢)، وأبو
داود ( ٣٤٤٣) و (٣٤٤٤) و(٣٤٤٥)، والنسائي ٢٥٣/٧، ٢٥٤، وأحمد ٢٤٢/٢ و ٣١٧،
والدارمي ٢٥١/٢، وعندهم ((صاعاً من تمر)) بدل ((وإناءً من طعام)).
واللقحة : الناقة القريبة العهد بالنتاج ، والمصراة : اسم مفعول من التصرية ، وهي حبس
اللبن في الضرع أياماً حتى يتوهم المبتاع أن ذلك حالها في كل يوم ، فيزيد في ثمنها ،
والمصراة هي الناقة أو البقرة أو الشاة المفعول بها ذلك، وانظر ((فتح الباري)) ٣٠٤/٤،
٣٠٥ .
* طبقات ابن سعد ٣٣٧/٧ ، تاريخ ابن معين : ٥٧١ ، التاريخ الكبير ٧٤/٨ ، التاريخ
الصغير ٢٧٨/٢، الجرح والتعديل ٤٤٢/٨، تاريخ بغداد ١٢٥/١٣، تهذيب الكمال لوحة
١٣٣٦، تذهيب التهذيب ٢/٤٥/٤، الكاشف ١٥٨/٣، تذكرة الحفاظ ٣٥٧/١،
٣٥٨، تهذيب التهذيب ١٨٣/١١، طبقات الحفاظ: ١٥٩، خلاصة تذهيب الكمال :
٣٩٧، شذرات الذهب ١٨/٢.
١٢٤

وعنه : أحمدُ بن حنبل ، ويحيى بنُ مَعِين ، وأبو خَيثمة، وأبو مَعْمَر.
القَطيعي ، ومجاهدُ بن موسى ، ومحمدُ بن أبي غالب القُومِسي ، ومحمدُ
ابن عبد الله المُخَرِّمي ، ومحمدُ بن سَعدان المُقرىء .
روىْ مُهَنّا بنُ يحيى ، عن أحمد بن حنبل قال : لا أعلمُ أثبتَ في
زُهيرٍ من الأشيب ، إلا أبا كاملٍ مُظَفِّراً، فإنه كان أثبتَ من الأشيب(١).
وروى أبو داود ، عن أحمد - وذكر أبا كامل - فقال : ليس فيهم
مثلُه .
وروى عبدُ الله بن أحمد ، عن أبيه قال : كان أصحاب الحديثِ
ببغداد : أبو كامل ، وأبو سلمة الخُزاعي ، والهيثم بنُ جميل ، وكان الهيثمُ
أحفظَهم ، وكان أبو كامل أتقَنَ للحديث منهم(٢).
وروى أبو طالب عن أحمد قال : أبو سَلَمَةَ الخُزاعي والهيثم وأبو
كامل كان لهم بَصَرُ بالحديث والرجالِ ، ولا يكتُبُون إلا عن الثِّقات ، وكان
أبو كامل مُتَقِناً ، بصيراً بالحديث ، يُشبه الناس ، لا يَتَكَلَّمُ إلا أن يُسأل،
فيُجيب أو يسكُت . له عَقْلٌ سَدِيدٌ ، والهيثمُ كان أحفظهم، وأبو سلمةً كان
من أبصرِ الناس بأيام الناس لا تسألُه عن أحدٍ إلا جاءَك بمعرفةٍ ، وكان
يتَفقَّه(٣) .
وقال أحمدُ بنُ حنبل : تراضَوا مرةٌ بأبي كاملٍ أن يَسألَ شريكاً ،
فقلتُ له ببغداد ، فقال : حين خرج تبعوه أو نحو هذا ، فتراضَوا به ، وكان
(١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٣٣٦.
(٢) انظر ((العلل)) لأحمد : ١٧١، ١٧٢ .
(٣) ((تهذيب الكمال)) لوحة : ١٣٣٦.
١٢٥

يومَئِذٍ يُعَدُّ من أهلِ الفضل ، وكان عبدُ الرحمن بنُ مهدي يقولُ : أَيْشٍ
يقولُ أبو كاملٍ في حديثٍ من حديثٍ إبراهيم بن سعد(١) .
قال أحمد : سمعتُ أبا كامل منذُ نحوٍ من أربعين سنة ، وكان له وقارٌ
وهَيبةٌ ، وكان من أصحاب الحديث ، يقولُ : أثبتُ الناسِ في إبراهيم
منصورٌ . وقال أبو كامل : ما قدم علينا من ناحية الشامِ أصحُّ حديثاً من
الليث، وكان أبو مَعْشَر لا يضبِطُ الإِسناد(٢).
وقال عبدُ الله بن أحمد : سمعتُ ابنَ مَعِين ذكرَ أبا كامل ، فقال :
كنتُ آخذُ عنه هذا الشأنَ ، وكان بغدادياً من الأبناء(٣)، وكان رجلاً
صالحاً ، قلَّ ما رأيتُ من يُشبِهه(٤) .
وروى المُفَضَّلُ الغَلَابي (٥)، عن ابنِ مَعِين قال : كان أبو كاملٍ ثقةٌ
صاحبَ حديث (٦) .
وقال أبو يَعلى : سمعتُ أبا خَيْثَمَةَ يقولُ : ما كان أبو كاملٍ عندنا
بدون وكيعٍ عند الكوفيين ، وعبد الرحمن عند البصريين(٧).
(١) ((تهذيب الكمال)) لوحة: ١٣٣٦، و((تاريخ بغداد)) ١٢٥/١٣.
(٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة : ١٣٣٦.
(٣) يقال لأولاد فارس : الأبناء ، وهم الذين أرسلهم كسرى مع سيف بن ذي يزن لما
جاء يستنجده على الحبشة ، فنصروه ، وملكوا اليمن ، وتديُّروها ، وتزوجوا في العرب ، فقيل
لأولادهم : الأبناء ، وغلب عليهم هذا الاسم لأن أمهاتهم من غير جنس آبائهم .
(٤) ((تهذيب الكمال)) لوحة: ١٣٣٦، وانظر ((تاريخ بغداد) ١٢٥/١٣، ١٢٦.
(٥) الغلابي: بالغين المعجمة المفتوحة والتخفيف كما ضبطه صاحبا ((التوضيح)) و
((التبصير)) والسيوطي وهو المفضل بن غسان بن المفضل أبو عبد الرحمن الغَلابي، ترجمه
الخطيب في ((تاريخه)) ١٢٤/١٣ ووثقه .
(٦) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٣٣٧، و((تاريخ بغداد)) ١٢٥/١٣.
(٧) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٣٣٧، و((تاريخ بغداد)) ١٢٦/١٣.
١٢٦

وقال أبو داود : ثقة ثقة(١).
وقال النِّسَائي : ثقة مأمون (٢) .
وقال سُليمان بن إسحاق الجَلَّب(٣): قيل لإبراهيم الحربي : رأيت
أبا كامل ؟ قال: لا ، مات سنةً موتٍ رَوْحٍ بن عُبادة سنةً سبعٍ ومئتين (٤) .
وقد وهم ابنُ عَدِي ، وعدَّهُ في شيوخ البخاري(٥) .
١٥ - یحیی بن حسان* (خ ،م ،د ،ت ،س )
ابنِ حَيّان(٦)، الإِمامُ الحافظُ القدوةُ، أبو زكريا البكري ،
البصري ، ثم التّنْيسي ، نزيلُ تِنِّيس، وأما ابنُ حيّان فيُقال: أصلُه من
دمشق .
وقال دُحيم : مولدُهُ سنةً أربعٍ وأربعين ومئة .
روى عن: حمّادِ بن سَلَمة ، وعبدِ العزيز بن الماجِشُون ، والليثِ بن
(١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٣٣٧، و((تاريخ بغداد)) ١٢٦/١٣.
(٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٣٣٧، و((تاريخ بغداد)) ١٢٦/١٣.
(٣) نسبة إلى من يجلب الرقيق والدواب من موضع إلى موضع. انظر ((الأنساب))
للسمعاني ٣٩٩/٣.
(٤) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٣٣٧، و((تاريخ بغداد)) ١٢٦/١٣.
(٥) لأن أول رحلة البخاري كانت سنة عشر ومئتين ، وقد سبق المؤلف إلى هذا التنبيه
على هذا الوهم الحافظُ المزي في ((التهذيب)) لوحة ١٣٣٧، وتابعهما الحافظ ابن حجر في
((تهذيب التهذيب)).
* التاريخ الكبير ٢٦٩/٨، التاريخ الصغير ٣١٤/٢، الجرح والتعديل ١٣٥/٩،
تهذيب الكمال لوحة ١٤٩٢، تذهيب التهذيب ١/١٥١/٤، الكاشف ٢٥٢/٣، العبر
٣٥٦/١، تهذيب التهذيب ١٩٧/١١، حسن المحاضرة ٢٨٧/١، خلاصة تذهيب الكمال:
٤٢٢ .
(٦) في الأصل: ((حبان)) بالباء الموحدة وهو خطأ .
١٢٧

٠٠
سعد ، ومالكِ بن أنس ، وسُليمان بنِ بلال ، وابنٍ أبي الموال ، وحمّاد بنِ
زيد ، وسُليمان بن موسى الزُّهري ، وعبدِ الله بن جعفر المَخْرَمي ، وعبدٍ
العزيز بن الربيع بن سَبْرَة ، ومحمدٍ بن راشدٍ المكحولي ، ومُعاويةَ بنِ
سَلَّم ، ووُهيب بن خالد ، ومنصورِبن أبي الأسود ، ومحمدٍ بن مُهاجر ،
وعبد الواحد بن زياد ، وقُرَيْش بن حَيَّان، ومُجَمِّع بن يعقوب ، وهُشيم ،
وعِدَّة .
وكان من العُلماء الأبرار .
حدَّث عنه : محمدُ بنُ وَزير الدمشقيُّ ، والإِمامُ الشافعيُّ - ومات
قبله - ، وأحمدُ بن صالح ، وجعفَرُ بنُ مُسافر ، ودحيم ، ومحمد بن سهل بن
عسكر، ومحمد بن عبد الله بن البرقي ، ومحمدُ بنُ مِسكين اليَمامي ، وعبدُ
الله بن عبد الرحمن الدارمي ، والرّبيعُ المُرادي ، وبَحرُ بنُ نَصر ، ويونسُ بن
عبد الأَعلى وآخرون ، وابنُهُ محمدُ بن يحيى .
روى عَبدُ الله بنُ أحمد، عن أبيه : ثقةٌ ، رجلٌ صالح .
والأثْرمُ عن أحمد : كان ثقةً، صاحبَ حديث(١) .
وقال العجليُّ : كان ثقةً مأموناً عالماً بالحديث(٢).
وقال النَّسائي : ثقة (٣).
وقال أبو حاتم : صالحُ الحديث(٤).
(١) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٤٩٢ .
(٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٤٩٢.
(٣) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٤٩٢ .
(٤) ((الجرح والتعديل)) ١٣٥/٩.
١٢٨

قلت : لو كان لحقّهُ ، لقالَ : ثقةٌ حجة .
وجاء في ((ذَمِّ الكلام)) (١) حديثٌ ليحيى بن حسان عن شعبة ، وما
أَظُنُّه لَقِيَه .
قال مروان بن محمد الطَّاطَرِيُّ فيما رواهُ عنه أحمدُ بن أبي
الحواري : لو رأيتَني والوليدَ بنَ مسلم نطلُبُ الحديث قبل أنْ يقدَمَ يحيى بنُ
حسّان لرحمتنا، لم نكن نُحِسنُ نَطلب حتى قدم يحيى بنُ حسّان(٢).
وقال أبو داود السِّجِسْتاني : قد خلَّف يحيى بنُ حسّان كذا كذا .
ألف دينار ، وما كان له مالٌ قديم(٣) .
وقال أبو سعيد بنُ يونس : كانَ ثقةً ، حسنَ الحديث ، وصنَّف كُتُباً ،
وحدَّث بها(٤) .
قال الحسنُ بنُ عبد العزيز الجَروي ، وابنُ جريرِ الطَّريُّ ، وابنُ
يونس : مات سنةً ثمان ومئتين . زاد ابنُ يونس : توفي في رجب بمصر ،
وَوَهِم من قال : مات سنةً سبع .
أخبرنا إبراهيمُ بنُ علي ، وهديَّةُ بنتُ عسكر وعِدَّة قالوا : أخبرنا عبدُ
الله بن عمر، أخبرنا عبدُ الأوَّل بنُ عيسى، أخبرنا عبدُ الرحمن بن
محمد ، أخبرنا عبدُ الله بن حَمّويه ، أخبرنا عيسى بنُ عمر ، أخبرنا عبدُ
(١) هو لأبي إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي الهروي الحنبلي الصوفي المتوفى سنة
٤٨١ هـ وهو صاحب كتاب ((منازل السائرين)) الذي شرحه الإِمام ابن القيم بكتابه العظيم
(( مدارج السالكين)).
(٢) ((الجرح والتعديل)) ١٣٥/٩.
(٣) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٤٩٢ .
(٤) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٤٩٢.
١٢٩
سير ٩/١٠

الله بنُ عبد الرحمن الحافظ ، أخبرنا يحيى بنُ حسان ، حدثنا سليمانُ بن
بلال، عن هشامِ بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة، أنَّ النبيِ ﴿ قال:
((لا يَجوعُ أهلُ بَيْتٍ عِنْدَهُم التَّمِرُ))(١).
وبه عن عائشة أنَّ النبي ◌َِّ قال: ((نِعْمَ الإِدامُ الخَلّ))(٢)
أخرجهما مسلمٌ والترمذيُّ عن عبدِ الله ، فوافقناهما بعُلُوٌ .
١٦ - قَبِيصَة بن عُقْبَةٍ ».
ابنِ محمد بن سفيان بن عُقبة بن ربيعة بن جُنيدب بن رباب بن
(١) أخرجه مسلم (٢٠٤٦) في الأشربة : باب في إدخال التمر ونحوه من الأقوات للعيال
من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بهذا الإسناد ، وأخرجه أيضاً (٢٠٤٦) (١٥٣) من طريق
عبد الله بن مسلمة بن قعنب ، عن يعقوب بن محمد بن طحلاء ، عن أبي الرجال محمد بن عبد
الرحمن ، عن أمه، عن عائشة . وأخرجه أبو داود (٣٨٣١) في الأطعمة ، والترمذي
(١٨١٥) في الأطعمة، وابن ماجه (٣٣٢٧) من طريقين عن سليمان بن بلال ، عن هشام بن
عروة، عن أبيه ، عن عائشة بلفظ: (( بيت لا تمر فيه جياع أهله)).
(٢) أخرجه مسلم (٢٠٥١) في الأشربة : باب فضيلة الخل والتأدم به ، والترمذي
(١٨٤٠) في الأطعمة : باب ما جاء في الخل ، من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بهذا
الإسناد ، وأخرجه ابن ماجه (٣٣١٦) في الأطعمة : باب الائتدام بالخل ، من طريق أحمد بن
أبي الحواري ، عن مروان بن محمد ، عن سليمان بن بلال بهذا الإسناد ، وأخرج مسلم
(٢٠٥٢) (١٦٧)، وأبو داود (٣٨٢١)، والنسائي ١٤/٧ من طرق عن المثنى بن سعيد ،
حدثني طلحة بن نافع، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: أخذ رسول الله # بيدي ذات يوم إلى
منزله، فأخرج إليه فِلَقاً من خبز، فقال: ((ما مِنْ أُدُمٍ ؟)) فقالوا : لا ، إلا شيء من خل .
قال: ((فإنّ الخلِّ نِعم الْأُدُمُ)). قال جابر: فما زلت أحب الخلَّ منذ سمعتها من نبي الله ◌ِّر.
وقال طلحة : ما زلت أُحبُّ الخلِّ منذ سمعتها من جابر .
* تاريخ ابن معين : ٤٨٤، طبقات خليفة ت (١٣٣٢)، التاريخ الكبير ١٧٧/٧ ،
التاريخ الصغير ٣٣٣/٢، الجرح والتعديل ١٢٦/٧، تهذيب الكمال لوحة ١١٢٠ ، تذهيب
التهذيب ٢/١٥٤/٣، الكاشف ٣٩٦/٢، تذكرة الحفاظ ٣٧٣/١ - ٣٧٥، العبر
٣٦٨/١، ميزان الاعتدال ٣٨٣/٣، تهذيب التهذيب ٣٤٧/٨، مقدمة فتح الباري :
ص ٤٣٥، طبقات الحفاظ: ١٦١، خلاصة تذهيب الكمال : ٣١٤ .
١٣٠

٠
حبيب بن سُواءة بن عامر بن صَعْصَعَة ، الحافظُ الإِمامُ الثقة العابد ، أبو
عامر السُّوائي الكوفي .
حدث عن : عيسى بنِ طَهْمان ، ومالكِ بنِ مِغْوَل ، وعاصمِ بن .
محمد العُمَرِي ، ويونس بنِ أبي إسحاق ، ومِسْعَرٍ ، وشُعبة ، ووَرْقاء ،
وحمزة الزّيَّات ، وإسرائيل، وسُفيان الثوري فأكثر عنه ، وصفوان بنِ أبي
الصَّهباء، ووهبٍ بن إسماعيل، وأبي الأشهب العُطَارِدي ، وخلقٍ .
وما أظنُّه ارتحلَ في الحديث ، وكان من أوعيةِ العلم .
حدَّث عنه : أحمدُ بن حنبل ، وعثمانُ بن أبي شيبة ، وهَنَّاد ،
ومحمودُ بن غَيْلان ، وهارونُ الحمّل ، وأبو قُدامة السَّرخسي ، وأبو بكر بنُ
أبي شيبة، ومحمدُ بن يحيى الذُّهلي، والبخاريُّ في «صحيحه))، وأبو
زُرعة الرازي ، وأبو أَمِيَّة الطَّرَسُوسي ، وعبّاس الدوري، وأحمدُ بن
سُليمان الرّهاوِيُّ، وأحمدُ بنُ عُبيد الله النَّرسي ، وإسحاقُ بن سيّار
النَّصيبي ، وجعفرُ بن محمد بن شاكر ، والحارثُ بن أبي أسامة ، وحفصُ
ابن عمر سنجه، وحنبل بن إسحاق ، وابنُه عُقبة ، وخلق كثير .
وطلب العلم وهو حَدَث .
قال يحيى بنُ آدم : هو أصغرُ مني بسنتين .
قال يحيى بنُ مَعِين من طريق أحمد بنِ أبي خيثمة عنه : قَبِيصةُ ثقةٌ
في كل شيء إلا في حديثٍ سُفيان ، فليس بذاكَ القويِّ، فإنَّه سمع منه وهو
صغير(١).
(١) ((تاريخ بغداد)) ٤٧٤/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١١٢١.
١٣١

وقال الفَسَويُّ عن يحيى بن مَعِين : قَبِيصةُ أكبرُ من يحيى بن آدم
بشهرين ، وسمعتُ قَبِيصة يقولُ: شَهدتُ عندَ شريكٍ ، فامتحنني في
شهادَتي ، فذكرتُ ذلك لسُفيان ، فأنكر على شريك ، وقال : لم يكن له
أَن يَمْتَحِنَه، وصلَّيتُ بسُفيان الفَريضة(١) .
وقال أحمدُ بن أبي الحَوَاري : قلتُ للفِريابي : أَرأيتَ قَبِيصةً عند
سُفيان ؟ قال : نعم ، رأيتُه صغيراً . وقال محمدُ بن عبد الله بن نُمير: لو
حدَّثنا قَبِيصةُ عن النَّخَعِي لَقَبِلنا منه(٢).
وقال ابنُ أبي حاتم : سُئِلَ أبو زرعة عن قَبِيصة وأبي نُعيم ، فقال :
كان قَبِيصةُ أفضلَ الرَّجلين، وأبو نُعيم أَتْقنهما، ولم أرَ من المُحدِّثين مَن
يحفَظُ ويأتي بالحديث على لفظٍ واحد لا يُغيِّرُهُ سِوى قَبِيصة وأبي نُعيم في
حديثٍ الثوري ، وسوى يحيى الحِمَّاني في حديثٍ شَريك وعليٍّ بن الجَعْد
في حديثه(٣) .
وقال أبو عُبيد الآجُرِّي : سألتُ أبا داود عن قَبِيصة ، وعُبيدِ الله بن
موسى ، فقال : قَبِيصةُ أسلمُ من عُبيد الله ، كان قَبِيصةُ وأبو عامر وأبو
حُذيفة لا يحفظون ، ثم حفظوا بعدُ (٤) .
وقال إسحاقُ بن سَيّار : ما رأيتُ في الشيوخِ أحفظَ من قَبِيصة (٥) .
(١) (تاريخ الفسوي)) ٧١٧/١، وتمامه فيه: ذكر أي صلاة كانت فذهب علي .
(٢) ((تاريخ أبي زرعة الدمشقي)) ٥٨٠/١، و((تاريخ بغداد)) ٤٧٥/١٢، قال ذلك
لما قيل له : إن قبيصة كان صغيراً حين سمع من سفيان .
(٣) ((الجرح والتعديل)) ١٢٦/٧، ١٢٧.
(٤) (تاريخ بغداد)) ٤٧٥/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١١٢١.
(٥) ((تاريخ بغداد)) ٤٧٥/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١١٢١.
١٣٢

وقال عبدُ الرحمن بن خِراش : صدوق(١) .
وقال النسائي وغيره : ليس به بأس.
وروى حنبلٌ عن أبي عبد الله قال : كان كثيرَ الغلط ، وكان صغيراً لا
يضبِطُ . قلتُ لأبي عبد الله : ففي غيرِ سُفيان؟ قال : [ كان ] رجلاً صالحاً
ثقةً ، لا بأسَ به في بدنه ، وأيُّ شيءٍ لم يكن عنده؟ يعني أنه كثيرُ
الحديث(٢) .
وقال عبدُ الله بن أحمد : سمعتُ أبي ذكر قَبِيصة وأبا حُذيفة ،
فقال : قَبيصةُ أثبتُ منه جداً - يعني في حديث سفيان - أبو حُذيفة شبهُ لا
شيء ، وقد كتبتُ عنهما جميعاً(٣) . .
وقال صالح جَزَرة : كان قَبِيصةُ رجلاً صالحاً تكلّموا في سماعه من
سُفيان (٤).
قلتُ : الرجلُ ثقةٌ ، وما هو في سُفيان كابنِ مَهْدي ووكيع ، وقد
احتجِّ به الجماعةُ في سُفيان وغيرِه ، وكان من العابدين .
قال أحمدُ بنُ سلمة النيسابوري : سمعتُ هنَّاداً يقولُ غيرَ مَرَّةٍ ، إذا
ذكر قَبِيصَة : الرجلُ الصالح . وتدمع عيناه ، وكان هَنَّادٌ كثيرَ البكاء (٥).
وقال الفضلُ بن سهلِ الأعرج : كان قَبِيصةُ يُحدِّثُ بحديثٍ الثوري
(١) ((تاريخ بغداد)) ٤٧٥/١٢، و(تهذيب الكمال)) لوحة ١١٢١.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٤٧٤/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١١٢١.
(٣) ((العلل)) لأحمد : ١٢٤.
(٤) ((تاريخ بغداد)) ٤٧٤/١٢، ٤٧٥، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١١٢١.
(٥) ((تاريخ بغداد)) ٤٧٥/١٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة ١١٢١ .
١٣٣

على الولاء(١) درساً درساً حفظاً(٢).
قال عبد الرحمن بن داود بن منصور الفارسي : سمعتُ حفصَ بنَ عُمر
قال : ما رأيتُ مثلَ قَبِيصة ، ما رأيتُه متبسِّماً قط، من عباد الله الصالحين (٣).
..---
قلتُ : كذا كان واللهِ أهلُ الحديث ، العلم والعبادة ، واليومَ فلا علمَ
ولا عبادةَ ، بل تخبيطُ ولحنٌ ، وتصحيفٌ كثير، وحِفْظُ يسير، وإذا لم
يرتكبِ العظائمَ ، ولا يُخِلُّ بالفرائض ، فللهِ دَرُّه .
قال جعفرُ بن حمدويه : كنّا على باب قَبِيصة ، ومعنا دُلَف ابنُ الأميرِ
أبي دُلَف (٤)، ومعه الخَدمُ ، يكتُبُ الحديثَ ، فصارَ إلى باب قَبِيصة ،
فدقَّ عليه ، فأبطَأَ قَبِيصة ، فعاودهُ الخدم . وقيل له : ابنُ ملِكِ الجبل على
الباب ، وأنتَ لا تخرُج إليه! فخرج وفي طرف إزاره كِسَرٌ من الخُبز،
فقال : رجلٌ قد رَضِي من الدنيا بهذا ، ما يصنعُ بابنِ ملك الجبل ؟ والله
لا حدَّثْتُه. فلم يُحدِّثْهُ(٥) .
قال هارونُ الحمَّال : سمعتُ قَبِيصَة يقولُ : جالستُ الثوريَّ وأنا
ابنُ ستَّ عشرةَ سنةً ثلاثَ سنين(٦) .
ومن تعنُّتِ القاضي أبي الحسن بن القطّان المغربي (٧)، الحافِظَ عبدَ
(١) أي : متابعة، يقال: والى بين الأمر موالاة وولاء: تابع ، وافعلْ هذه الأشياء على
الولاء ، أي : متابعة .
(٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١١٢١.
(٣) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١١٢١ .
(٤) سترد ترجمة الأمير أبي دلف في الصفحة ٥٦١ من هذا الجزء .
(٥) (( تاريخ بغداد)) ٤٧٦/١٢.
(٦) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١١٢١ .
(٧) هو الحافظ العلامة قاضي الجماعة أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى =
١٣٤

٠
الحقّ ، قولُه: يَروي في ((الأحكام )) لِقَبِيصةَ ، ولا يَعرِضُ له ، وهو عندهم
كثيرُ الخطأ .
قلت : قد قفز قَبِيصةُ القَنْطرة، واحتجُوا به ، فأُرِنِي الحديثَ المنكر
الذي يُنقَمُ به على قَبِيصة .
قال السَّرِيُّ بنُ يحيى التميمي ، وهارونُ بن حاتِم ، ومُطَيِّن ،
وغيرُهم : ماتَ قَبِيصةُ سنةَ خمسَ عشرةَ ومئتين . وشدَّ معاويةُ بن صالح
الدمشقي ، بل وَهِم ، فقال : ماتَ سنةً ثلاث عشرة .
رَوَوا له في الكُتُب الستة .
وهو أخو :
١٧ - سُفْيان بن عُقْبة السُّوائي * (٤)
وهذا الأكبر .
لَقي حُسيناً المُعلِّم، ومِسْعَراً، وعدة .
= الحميري الفاسي الشهير بابن القطان ، المتوفى سنة ٦٢٨ هـ، وصفه ابن الأبار بأنه من أبصر
الناس بصناعة الحديث وأحفظهم لأسماء رجاله، وأشدهم عناية بالرواية . وكتابه (( الوهم
والإيهام)» الذي وضعه على ((الأحكام الكبرى)) للحافظ العلامة عبد الحق الإِشبيلي المتوفى
سنة ٥٨١ هـ يدل على حفظه وقوة فهمه وبراعته في النقد ، إلا أنه كما قال المؤلف في
((تذكرته)) ١٤٠٧: تعنت في أحوال رجال فما أنصف ، بحيث إنه أخذ يلين هشام بن عروة
ونحوه. وانظر ما قاله أيضاً في ((الميزان) في ترجمة هشام بن عروة .
قلت: وكتابه (( الوهم والإِيهام)) لم يطبع بعد، وهو في مجلدين ، الأول في ٢٨٤
ورقة ، والثاني في ٢٨٥ ورقة، وعندنا منه نسخة مصورة ، جاء في آخرها : بلغ مقابلة على
نسخة أصله بتاريخ الثامن من جمادى الأولى سنة عشرين وسبع مئة .
* التاريخ الكبير ٩٥/٤، الجرح والتعديل ٢٣٠/٤، تهذيب الكمال لوحة ٥١٧ ،
تذهيب التهذيب ١/٣٦/٢، الكاشف ٣٧٨/١، تهذيب التهذيب ١١٦/١١، ١١٧، خلاصة
تذهيب الكمال : ١٤٥ .
١٣٥

روى عنه : أبو بكر بنُ أبي شيبة ، وأبو كريب ، وعبدُ الله بن محمد
ابن شاكر ، وطائفة .
قال فيه ابنُ نُمير : لا بأسَ به .
قلتُ : بقي إلى بعد المئتين ، والله أعلم .
١٨ - مُوسَى بن داود * (م، د، س، ق)
الشيخُ الإِمامُ الثَّقةُ، أبو عبد الله الضَّبِّ الطَّرسوسي، الكوفي
الأصل ، الخُلقاني ، نزيلُ بغداد ، ثم قاضي طَرَسُوسَ وعالمُها .
سمع : شعبةً ، وسفيانَ ، ومُباركَ بن فَضَالة، وحمّاد بن سَلَّمة ،
وعبدَ العزيز بن الماجِشُون ، وزُهير بنَ مُعاوية ، ونافع بن عُمر ، وطائفة .
حدث عنه : أحمدُ بنُ حنبل ، وحجَّاجُ بنُ الشاعر ، والذُّهليُّ ،
ومحمدُ بن يحيى الأزدي ، ومحمدُ بن أحمد بن أبي خلَف ، وعباسٌ
الدُّوري ، ومحمدُ بن أحمدَ بن أبي العوام ، وخلق كثير .
وثقه غيرُ واحد ، واحتجَّ به مسلم .
قال محمدُ بن عبد الله بن عمار : كان زاهداً ثقةً ، صاحبَ حديث ،
ولي قضاء المِصِّيصة(١).
* طبقات ابن سعد ٣٤٥/٧، التاريخ الكبير ٢٨٣/٧، الجرح والتعديل ١٤٠/٨،
تاريخ بغداد ٣٣/١٣، تهذيب الكمال لوحة ١٣٨٤، تذهيب التهذيب ٢/٧٨/٤، العبر
٣٧١/١، تذكرة الحفاظ ٣٨٧/١، الكاشف ١٨٣/٣، ميزان الاعتدال ٢٠٤/٤ ، تهذيب
التهذيب ٣٤٢/١٠، طبقات الحفاظ: ١٦٣، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٩٠، شذرات
الذهب ٣٨/٢ .
(١) ((تاريخ بغداد)) ٣٤/١٣.
١٣٦

وقال الدارقطني : كان مُصنّفاً مُكثِراً مأموناً ، ولي قضاءَ الثُّغور(١).
وقال ابنُ سعد في ((الطبقات))(٢) : كان ثقةً ، صاحبَ حديث ، ولي
قضاءَ طَرَسُوس ، وبها ماتَ في سنةٍ سبع عشرة ومئتين .
قلت: له في الصلاةِ من ((صحيح مسلم)) حديثٌ واحد، (٣) وآخِرُ
مَنْ حدَّثَ عنه بِشْرُ بن موسى الأسدي ، وقد خرَّج له أيضاً أبو داود والنسائي
والقَزويني .
١٩ - أبو حُذَيْفَة * (خ، د، ت، ق)
المحدِّثُ الحافظُ الصدوقُ ، أبو حُذيفة ، موسى بن مسعود النَهْدِيُّ
البصري .
ولد في حدود الثلاثين ومئة ، بل قبلُ .
حدث عن : أيمن بن نابل من التّابعين ، وعن عكرمةً بن عمّار ، وهو
(١) ((تاريخ بغداد)) ٣٤/١٣.
(٢) ٣٤٥/٧.
((٣) برقم (٥٧١ ) في المساجد : باب السهو في الصلاة والسجود له ، من طريق محمد
ابن أحمد بن أبي خلف ، حدثنا موسى بن داود ، حدثنا سليمان بن بلال ، عن زيد بن أسلم ،
عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَله: ((إذا شك أحدكم في
صلاته ، فلم يدرِ كم صلى ، ثلاثاً أم أربعاً ؟ فليطرح الشك ، وليبن على ما استيقن ، ثم يسجد
سجدتين قبل أن يسلم ، فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته ، وإن كان صلى إتماماً لأربع
كانتا ترغيماً للشيطان )) .
طبقات خليفة ت (١٩٥٥)، التاريخ الكبير ٢٩٥/٧، التاريخ الصغير ٣٤٠/٢،
الجرح والتعديل ١٦٣/٨، الجمع بين رجال الصحيحين ٤٨٤/١، المعجم المشتمل :
٢٩٨، تهذيب الكمال لوحة ١٣٩٢، الكاشف ١٨٨/٣، ١٨٩، تذهيب التهذيب ٤/
١/٨٣، العبر ٣٨١/١، ميزان الاعتدال ٢٢١/٤، تهذيب التهذيب ٣٧٠/١٠، مقدمة فتح
الباري : ص ٤٤٦، ٤٤٧، خلاصة تذهيب الكمال : ٣٩٢، شذرات الذهب ٤٨/٢.
١٣٧

تابعيّ أيضاً، وعن سُفيان الثوري فأكثر، وعن إبراهيم بن طَهْمَان ، وزائدَة
وشِبْلِ بن عباد ، وطائفة .
حدث عنه : البخاري (١) وروى أبو داود والترمذيُّ وابنُ ماجة عن
رجلٍ عنه، والذُّهليُّ وعَبد بنُ حُميد، وإسماعيلُ سمُّويه، وأحمد بن
شبّويه ، وأبو حاتم ، وحَمّادُ بن إسحاق القاضي ، ومحمدُ بن الحسن بن
كَيْسان المِصِّيصي ، ومحمدُ بن غالب تَمْتَام ، ومحمدُ بن زكريا
الأصبهاني ، وحفصُ بن عمر الرَِّّي سنجه ، وعددٌ كثير .
قال أحمدُ بنُ حنبل : هو من أهلِ الصدق .
وقال أبو حاتم : صدوقٌ معروفٌ بالثَّوري ، كان الثوريُّ قد نزلَ
بالبصرةِ على رجلٍ ، وكان أبو حُذيفة معهم ، فكان سفيانُ يوجِّهُ أبا حُذيفة
في حوائجه ، ولكنه كان يُصَحِّف ، روى عن الثوريِّ بضعةً عشر ألف
حديث ، وفي بعضها شيء(٢) .
(١) قال الحافظ ابن حجر في مقدمة ((الفتح)) ص ٤٤٦ : من شيوخ البخاري صدوق في
حفظه شيء . قاله أحمد . وقال ابن معين : لم يكن من أهل الكذب . وقال العجلي : ثقة .
وقال أبو حاتم : صدوق ولكنه كان يصحف ، وروى عن الثوري بضعة عشر ألف حديث ، وفي
بعضها شيء ، وهو أقل خطأ من مؤمّل بن إسماعيل . وقال ابن خزيمة : لا يحتج به . وقال
الساجي : كان يصحّف وهو ليّن . وقال الترمذي : يضعّف في الحديث . قلت : روى عنه
البخاري أحاديث ، أحدها في العتق بمتابعة الربيع بن يحيى، كلاهما عن زائدة بمتابعة عثام بن
علي ، كلاهما عن هشام بن عروة ، عن امرأته فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر في
الأمر بالعتاقة في الكسوف . وثانيها في الرقاق حديث ابن مسعود: (( الجنة أقرب إلى أحدكم من
شراك نعله ، والنار مثل ذلك)) وقد تابعه عليه وكيع وغيره عن سفيان . ثالثها في القدر حديث
حذيفة: ((لقد خطبنا النبي ◌َّيه خطبة ما ترك فيها شيئاً إلى قيام الساعة إلا ذكره)) ...
الحديث . وقد تابعه أبو معاوية ووكيع عند مسلم ، وهذا جميع ما له في البخاري ، وعلّق عنه
موضعاً آخر في آخر الجهاد ، وهو حديث أبي إسحاق ، عن البراء في صلح الحديبية ، وهو
عنده من طرق أخرى عن أبي إسحاق .
(٢) ((الجرح والتعديل)) ١٦٣/٨.
١٣٨
٠

وقال بُنْدار : هو ضعيف .
وقال الفلَّس : لا يُحدِّثُ عنه من يُبْصُر الحديث(١).
قال ابنُ حبان : قيل : إنَّ الثوريَّ تزوَّج أُمَّه لما أتى البصرة (٢)،
وقيل : كان أبو حذيفة مُعَلماً .
مات في جمادى الآخرة سنة عشرين ومئتين ، وفيها أرَّخه البخاريُّ ،
وقيل : عاش اثنتين وتسعين سنة .
٢٠ - یحیی بن حماد* (خ، م،ت، س، ق)
ابنِ أبي زِياد ، الإِمامُ الحافظُ ، أبو محمد، وأبو بكر الشيباني ،
مولاهم البصري ، خَتَنُ أبي عَوَانة .
حدّث عن: شُعَبَة، وجرير بن حازم ، وحمّادٍ بن سَلَمة ، وعكرمة بنٍ
عمّار، وهَمّام بن يحيى ، وجُويريةَ بنِ أسماء ، والليثِ بنِ سعد ، وعبدِ
العزيز بن المختار ، وأكثر عن أبي عَوَانة .
روى عنه : البخاريُّ، وإسحاق بنُ راهويه ، وبُنْدَار، ومحمدُ بنُ
المُثَنَّى، وحُميد بن زَنجويه ، وإسحاقُ الكَوْسَج ، وأبو إسحاق
الجَوْزَجاني، وأحمدُ بنُ إسحاق السُّرْمَارِي (٣)، وبِكَّارُ بنُ قُتيبة، والحسنُ
(١) ((ميزان الاعتدال)) ٢٢١/٤.
(٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٣٩٢ .
* التاريخ الكبير ٢٦٧/٨، التاريخ الصغير ٢٢٤/٢، الجرح والتعديل ١٣٧/٩،
الجمع بين رجال الصحيحين ٥٥٩/٢، المعجم المشتمل : ٣١٨، تهذيب الكمال لوحة
١٤٩٣، تذهيب التهذيب ٤ /٢/١٥١، تهذيب التهذيب ١٩٩/١١، خلاصة تذهيب الكمال :
٤٢٢ .
(٣) نسبة إلى سُرْمارى : قرية من قرى بُخارى .
١٣٩

ابنُ مدرِك الطحان ، وعبدُ الله بنُ عبدِ الرحمن الدارميُّ، ومحمدُ بنُ
مسلم بن وارة ، ويعقوبُ الفَسَويُّ، والكُدَيميُّ، وعُبِيدُ اللّه بن حجَّاج بن
مِنْهال ، وولده حمادُ بنُ يحيى بن حماد ، وأبو مُسلم الكَجِّي ، وخلقٌ
كثير .
وثقه أبو حاتم وجماعة .
وقال ابنُ سعد : كان ثقةً كثير الحديث(١) .
وقال محمدُ بن النعمان بن عبد السلام : لم أرَ أعبدَ من يحيى بن
حماد ، وأظنُّه لم يضحك(٢) .
قلتُ : الضحكُ اليسيرُ والتبسُّمُ أفضلُ ، وعدمُ ذلك من مشايخ العلم
على قسمين :
أحدهما : يكونُ فاضِلاً لمن تركَهُ أدباً وخوفاً من الله ، وحُزناً على
نفسه المسكينة .
والثاني : مذمومٌ لمن فعله حمقاً وكِبْراً وتصنُّعاً، كما أَنَّ مَنْ أكثرَ
الضحكَ استُخِفَّ به ، ولا ريبَ أن الضحكَ في الشبابِ أخفُّ منه وأعذرُ
منه في الشيوخ .
وأما التبسُّمُ وطلاقةُ الوجه فأرفعُ من ذلك كلِّه، قال النبيُّ ◌ِلِهِ:
((تبسُّمكَ في وجه أخيك صَدَقةٌ))(٣)، وقال جريرٌ: ما رآني رسولُ اللهِ وَيه
(١) في ((الطبقات)) ٣٠٦/٧.
(٢) ((تهذيب الكمال)) لوحة ١٤٩٣ .
(٣) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٩١)، والترمذي (١٩٥٦) في البر
والصلة : باب ما جاء في صنائع المعروف ، من طريق عكرمة بن عمار ، عن أبي زميل سماك =
١٤٠