النص المفهرس

صفحات 21-40

ابن أبي حاتم : سمعتُ يونسَ يقولُ: قال الشافعيُّ: الأصلُ قرآنٌ أو
سنةٌ ، فإن لم يكن فقياسٌ عليهما، وإذا صحَّ الحديثُ فهو سُنَّة ، والإِجماعُ
أكبرُ من الحديثِ المُنفرد ، والحديثُ على ظاهره ، وإذا احتمل الحديثُ
معانيَ فما أشبهَ ظاهرَه، وليس المنقطعُ بشيءٍ ما عدا منقطع ابن
المُسَيِّب (١)، وكُلَّ رأيتُه استعمل الحديثَ المُنفرد، استعمل أهلُ المدينة
= البيهقي)) ٣٠/٢. والإجماع: هو اتفاق جميع المجتهدين في عصرٍ على حكمٍ شرعي، هو
عند الشافعي في المسائل المعلومة من الدين ضرورة كما صرح به في غير موضع من كتبه ، فقد
قال في ((الرسالة)) رقم (١٥٥٩): ولست أقول ولا أحد من أهل العلم : هذا مجتمع عليه إلا
لما لا تلقى عالماً أبداً إلا قاله لك ، وحكاه عمن قبله ، كالظهر أربع ، وكتحريم الخمر ، وما
أشبه هذا، وقال في ((اختلاف الحديث)) ١٤٧/٧ بهامش ((الأم)): وكفى حجة على أن دعوى
الإجماع في كل الأحكام ليس كما ادعى من ادعى ما وصفت من هذا ونظائر له أكثر منه، وجملته أنه لم
يَدْعِ الإِجماعَ فيما سوى جمل الفرائض التي كُنَّفتها العامةُ أحدٌ من أصحاب رسول الله ولا
التابعين ، ولا القرن الذين من بعدهم ، ولا القرن الذين يلونهم ، ولا عالم علمته على ظهر
الأرض ، ولا أحدٌ نسبته العامةُ إلى علمٍ إلا حيناً من الزمان ، فإن قائلاً قال فيه بمعنى لم أعلم
أحداً من أهل العلم عرفه ، وقد حفظتُ عن عددٍ منهم إبطاله .
وقال في ((جماع العلم)» : ٦٥، ٦٦ ، وقد سئل : هل من إجماع ؟ فأجاب : نعم ،
بحمد اللّه ، كثير في جملة الفرائض التي لا يسع جهلها ، وذلك الإِجماع هو الذي لو قلت :
أجمع الناس ، لم تجد حولك أحداً يعرف شيئاً يقول لك ليس هذا بإجماع. وانظر ((الإِحكام))
لابن حزم ١٤١/٤ وما بعدها .
(١) يعني بالمنقطع ما أرسله، قال السخاوي في ((شرح الألفية)) ١٤٠/١: قال النووي
في ((الإِرشاد)): اشتهر عند فقهاء أصحابنا أن مرسل سعيد حجة عند الشافعي حتى إن كثيراً
منهم لا يعرفون غير ذلك، وليس الأمر على ذلك. ثم بيّنه بما ذكر معناه في ((شرح المهذب))
٩٩/١ فإنه قال فيه عقب نقله عن الشافعي في المختصر مما رواه عنه الربيع أيضاً : إرسال ابن
المسيب عندنا حسن ما نصه : اختلف أصحابنا المتقدمون في معناه على وجهين - حكاهما
الشيخ أبو إسحاق في ((اللمع))، والخطيب في كتابيه ((الفقيه والمتفقه)) و((الكفاية)) وآخرون :
أحدهما : أنها حجة عنده بخلاف غيرها من المراسيل ، قالوا : لأنها فتشت فوجدت
مسندة .
ثانيهما : أنها ليست بحجة عنده ، بل هي كغيرها على ما ذكرناه . قالوا : وإنما رجح
الشافعي بمرسله ، والترجيح بالمرسل جائز .
قال الخطيب في كتابه ((الفقيه والمتفقه)): والصواب الثاني. وأما الأول فليس بشيء . =
٢١

في التفليس قولَه عليه السلام: ((إذا أُدرك الرجلُ مالَه بعينه، فهو أحقُّ
به(١))) واستعمل أهلُ العراقِ حديثَ العُمْرى(٢).
= وكذا قال في ((الكفاية)): إن الثاني هو الصحيح ، لأن في مراسيل سعيد مالم يوجد بحال من
وجه يصح .
قال البيهقي : وقد ذكرنا لابن المسيب مراسيل لم يقبلها الشافعي حيث لم ينضم إليها ما
يؤكدها ، ومراسيل لغيره قال بها حين انضم إليها ما يؤكدها ، قال: وزيادة ابنِ المسيِّب في هذا على
غيره أنه أصح التابعين إرسالاً فيما زعم الحفاظ. قال: وأما قول القفّال المروزي في أول كتابه ((شرح
التلخيص)) : قال الشافعي في الرهن الصغير : مرسل سعيد عندنا حجة ، فهو محمول على التفصيل
الذي قدمناه عن البيهقي والخطيب والمحققين. وانظر ((مناقب الشافعي)) للبيهقي ٣٠/٢.
(١) أخرجه من حديث أبي هريرة مالك في ((الموطأ)) ٢ / ٦٧٨ في البيوع: باب ما جاء
في إفلاس الغريم ، والبخاري ٤٧/٥ في الاستقراض : باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع
والقرض ، ومسلم (١٥٥٩) في المساقاة : باب من أدرك ما باعه عند المشتري وقد أفلس ،
والترمذي (١٦٢) في البيوع: باب ما جاء إذا أفلس للرجل غريم ، وأبو داود (٣٥١٩) في
البيوع : باب في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه ، والنسائي ٣١١/٧ في البيوع: باب
الرجل يبتاع فيفلس ، وابن ماجه (٢٣٥٨) في الأحكام : باب من وجد متاعه بعينه ، والبيهقي
٤٦/٦، ٤٧ ولفظه: (( من أدرك ماله بعينه عند رجل أو إنسان قد أفلس ، فهو أحق به من غيره ))
قال الترمذي : والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق ،
وقال بعض أهل العلم: هو أسوة الغرماء، وهو قول أهل الكوفة، وقال اللكنوي في (( التعليق
الممجد)) ص ٣٤: ومذهب الحنفية في ذلك أن صاحب المتاع ليس بأحق لا في الموت ولا
في الحياة ، لأن المتاع بعد ما قبضه المشتري صار ملكاً خاصاً له ، والبائع صار أجنبياً منه كسائر
أمواله ، فالغرماء شركاء للبائع فيه في كلتا الصورتين ، وإن لم يقبض ، فالبائع أحق لاختصاصه
به ، وهذا معنى واضح لولا ورود النص بالفرق ، وسلفهم في ذلك عليَّ، فإن قتادةَ روى عن
خِلَاس بن عمرو عن عليٍّ أنه قال: هو أسوة الغرماء إذا وجدها بعينها. وأحاديث خِلَاس عن
عليٍّ ضعيفةٌ ، وروي مثله عن إبراهيم النخعي .
(٢) الخبر في ((آداب الشافعي)): ٢٣١، ٢٣٢، و((الحلية)) ١٠٥/٩، و((مناقب))
البيهقي ١٦٧/١، ١٦٨، وحديثُ العُمْرِى رواه جابر بن عبد الله عن النبي وَّ قال: ((أيما
رجلٍ أَعمرَ عُمرى له ولعَقِبِهِ ، فإنها للذي أعطِيها لا ترجعُ إلى الذي أعطاها ، لأنه أُعطى عطاءً
وقعت فيه المواريث))، أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٧٥٦/٢ في الأقضية : باب القضاء في
العُمْرى ، ومن طريق مسلم (١٦٢٥) عن ابن شهاب الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ،
عن جابر ... ، وقوله: ((لأنه أعطى عطاءً وقعت فيه المواريث)) مُدْرَجٌ من قول أبي سلمة،
بَيَّن ذلك ابنُ أبي ذئب كما في تنوير الحوالك ٢٢٥/٢، ومسلم (١٦٢٥) (٢٤)، وأخرجه =
٢٢

ابن أبي حاتم : حدثنا الربيعُ ، سمعتُ الشافعيَّ يقولُ : قراءةُ
الحديثِ خيرٌ من صلاة التطوع، وقال : طلبُ العلم أفضلُ من صلاةٍ
النافلة (١) .
ابن أبي حاتم : حدثنا يونس ، قلتُ للشافعي : صاحبُنا الليث
يقولُ : لو رأيتُ صاحبَ هوىٍّ يمشي على الماء ما قبلتُه . قال: قَصَّر، لو
رأيتُه يمشي في الهواء لما قبلتُه (٢).
قال الربيع : سمعتُ الشافعيَّ قالَ لبعضِ أصحاب الحديث : أنتم
الصيادلة ، ونحن الأطباء(٣) .
زكريا السَّاجي : حدثني أحمدُ بن مَرْدَك الرازي، سمعتُ عبدَ الله بنَ
صالح صاحب الليث يقولُ : كنا عند الشافعي في مجلسه ، فجعل يتكلمُ
في تثبيت خبرِ الواحدِ عن النبيِّ وََّ، فكتبناهُ ، وذهبنا به إلى إبراهيمَ بنِ
= البخاري ١٧٥/٥، ١٧٦ في الهبة، ومسلم (١٦٢٥) (٢٥) من طرق أخرى عن أبي سلمة ،
عن جابر قال: ((قضى النبيُّ ◌َّ بالعُمرى أنها لمن وُهِبَت له)). والعُمْرى: أن يقول الرجلُ
لآخر : داري لك عُمَرَكَ ، أو يقول: داري هذه لك عُمري ، فإذا قال ذلك ، وسلَّمها إليه ملكها
المُعَمَّرُ ، ونفذ تَصرُّفه فيها ، وإذا مات تورث منه ، سواء قال : هي لعَقِبِكَ من بعدك أو لورثتك
أو لم يقل ، قال البغوي : وهو قول زيد بن ثابت وابن عمر ، وبه قال عروة بن الزبير ، وسليمان
ابن يسار ، ومجاهد ، وإليه ذهب الثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي .
وقال مالك : العُمرى ترجِعُ إلى الذي أَعمَرها إذا لم يقل : هي لك ولعَقِكَ . انظر
((شرح السنة)) ٨/ ٢٩٣، و((فتح الباري)) ١٧٦/٥، و((الأم)) ١٧٦/٣ و١٨٩، ١٩١،
و((شرح الزرقاني)) على ((الموطأ)) ١٤٦/٣، و((شرح معاني الآثار)) ٩٠/٤، ٩٤، و((سنن
البيهقي)) ١٧١/٦، ١٧٦، و((المغني)) لابن قدامة ٣٠٢/٦.
(١) ((آداب الشافعي)): ٩٧، و((الحلية)) ١١٩/٩، و((توالي التأسيس)): ٧٣ ،
و((الانتقاء)): ٨٤، و((تهذيب الأسماء واللغات)) ٥٣/١، ٥٤.
(٢) ((آداب الشافعي)): ١٨٤، و((مناقب)) البيهقي ٤٥٣/١.
(٣) وجاء في ((تاريخ ابن عساكر)) ٢/٤١١/١٤ عن الإِمام أحمد قال : كان الفقهاء
أطباء ، والمحدثون صيادلة ، فجاء محمد بن إدريس طبيباً صيدلانياً .
٢٣

عُلَيَّة ، وكان من غِلمان أبي بكر الأصم(١) ، وكان في مجلسه عند باب
· الصوفي، (٢) فلما قرأنا عليه جعلَ يحتجُّ بإبطاله ، فكتبنا ما قال ، وذهبنا به
إلى الشافعي ، فنقَضَهُ ، وتكلَّم بإِبطاله ، ثم كتبناه ، وجئنا به إلى ابنٍ
عُلَيَّة ، فنقضه، ثم جِئنا به إلى الشافعي ، فقال: إِنَّ ابنَ عُلَيَّةِ ضالٌّ ، قد
جلس بباب الضَّوالِّ يضِلُّ الناسَ(٣).
قلتُ : كان إبراهيمُ من كبار الجهميَّة ، وأبوه إسماعيل (٤) شيخُ
المحدِّثين إمام .
المُزَني : سمعتُ الشافعيَّ يقولُ : من تعلَّمَ القرآنَ عظُمتْ قیمتُه ،
ومن تكلّم في الفقه نما قدرُه ، ومن كتب الحديثَ قويت حُجَّتُه ، ومن نظر
في اللغة رقَّ طبعُه، ومن نظر في الحساب جزل رأيُه ، ومن لم يَصُنْ
نفسه ، لم ينفعه علمُه(٥).
إبراهيم بن مَتُّويه الأصبهاني : سمعتُ يونسَ بنَ عبد الأعلى
يقولُ : قال الشافعيُّ : كلُّ حديثٍ جاءَ من العراق ، وليس له أصلٌ في
الحجاز، فلا تَقبلْهُ، وإن كان صحيحاً، ما أُريد إلا نصيحتك(٦).
قلتُ: ثم إنَّ الشافعيَّ رجعَ عن هذا، وصحّح ما ثبتَ إسنادُهُ لهم(٧).
(١) هو شيخ المعتزلة تقدمت ترجمته في الجزء التاسع ص ٤٠٢ .
(٢) في ((مناقب)) البيهقي: وكان مجلسه بمصر عند باب الضوال .
(٣) ((مناقب)) البيهقي ٤٥٧/١
(٤) تقدمت ترجمته في الجزء التاسع من هذا الكتاب ص ١٠٧ .
(٥) ((تاريخ ابن عساكر)) ٢/١٦/١٥، و((مناقب البيهقي)) ٢٨٢/١، و((مناقب))
الرازي: ٧٠، و((توالي التأسيس)): ٧٢، و((طبقات الشافعية)) للعبادي: ٣٢.
(٦) (( آداب الشافعي)»: ٢٠٠
(٧) في ((معرفة السنن والآثار)) للبيهقي (٦٤) بسنده إلى الشافعي قال: من عُرف من =
٢٤

ويُروى عنه : إذا لم يوجد للحديث أصلٌ في الحجاز ضُعِّف ، أو
قال : ذهب نُخاعُه(١).
أخبرنا إبراهيم بن علي العابد في كتابه ، أخبرنا زكريا العلبي
وجماعة ، قالوا : أخبرنا عبدُ الأول بن عيسى ، أخبرنا شيخُ الإِسلام أبو
إسماعيل الهَرَوي ، قال : أفادني يعقوب ، وكتبتُه من خطه ، أخبرنا أبو
علي الخالدي ، سمعتُ محمدَ بن الحسين الزّعفراني ، سمعتُ عثمانَ بنَ
سعيد بن بشّار الأنماطي ، سمعتُ المُزَنِيَّ يقولُ: كنتُ أَنظُرُ في الكلامِ
قبل أن يَقْدَمَ الشافعيُّ ، فلما قدم أتيتُه ، فسألتُه عن مسألةٍ من الكلام ،
فقال لي : تدري أينَ أنتَ ؟ قلتُ : نعم ، في مسجد الفُسطاط . قال لي :
أنت في تاران (٢) - قال عثمانُ : وتاران موضعٌ في بحر القُلْزُم لا تكاد تسلمُ
= أهل العراق ومن أهل بلدنا بالصدق والحفظ ، قبلنا حديثه ، ومن عُرف منهم من أهل بلدنا
بالغلط رددنا حديثه ، وما حابينا أحداً، ولا حملنا عليه .
قال البيهقي: وعلى هذا مذهب أكثر أهل العلم بالحديث، وإنما رغب بعض السلف عن
رواية أهل العراق ، لما ظهر من المناكير والتدليس في روايات بعضهم ، ثم قام بهذا العلم
جماعة منهم ومن غيرهم ، فميّزوا أهل الصدق من غيرهم ، ومن دلَّس ممن لم يدلِّس ، وصنَّفوا
فيه الكتب حتى أصبح من عمل في معرفة ما عرفوه ، وسعى في الوقوف على ما عملوه على خبرة
من دينه وصحة ما يجب الاعتمادُ عليه من سنة نبيه ◌َّ، فلله الحمدُ والمنة وبه التوفيق
والعصمة . وانظر الصفحة ٣٣ من هذا الجزء تعليق رقم (٣).
(١) ((آداب الشافعي)): ٢٠٠.
(٢) في ((معجم ياقوت)): تاران: جزيرة في بحر القُلْزُم ، بين القُلزم وأيلة ، وهو أخبث
مكان في هذا البحر ، وذاك أن به دوران ماءٍ في سفح جبل إذا وقعت الريحُ على ذروته انقطعت
الريحُ قسمين ، فتُلقي المركبَ بين شُعبتين من هذا الجبل مُتقابلتين، فتخرج الريحُ من
كِليهما ، كلُّ واحدةٍ مقابلةٌ للَّأخرى ، فيثورُ البحرُ على كل سفينةٍ تقعُ في ذلك الدوران باختلاف
الريحين ، فتنقلبُ ولا تسلمُ أبداً، وقال البيهقيُّ في ((مناقب الشافعي)) ٤٥٨/١: ((تاران)) في
بحر القُلْزُم ، يقال: فيها غرق فرعونُ وقومُه ، فشبَّه الشافعيُّ المُزنِيَّ فيما أَوردَ عليه بعضُ أهلِ
الإِلحاد ولم يكن عنده جوابٍ بمن ركبَ البحر في الموضع الذي أغرقَ الله فيه فرعونَ وقومَه ،
وأشرفَ على الهلاك، ثم علَّمهُ جوابَ ما أُورِدَ عليه حتى زالت عنه تلك الشبهة ، وفي ذلك =
٢٥

منه سفينة - ثم ألقى عليَّ مسألةٌ في الفقه ، فأجبتُ ، فأدخل شيئاً أفسدّ
جوابي ، فأجبتُ بغيرِ ذلك ، فأدخل شيئاً أفسدَ جوابي ، فجعلتُ كلما
أجبتُ بشيء ، أفسَده، ثم قال لي : هذا الفقهُ الذي فيه الكتاب والسنةُ
وأقاويلُ الناس ، يدخُله مثلُ هذا ، فكيف الكلامُ في ربِّ العالمين ، الذي
فيه الزَّلَلُ كثير؟ فتركتُ الكلامَ ، وأقبلتُ على الفقه(١) .
عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعتُ محمدَ بن داود يقول : لم
يُحفظ في دهرِ الشافعي كلُّه أنَّه تكلّم في شيءٍ من الأهواء ، ولا نُسِبَ إليه ،
ولا عُرِفَ به ، مع بُغضِه لأهلِ الكلامِ والبدع.
وروى عبدُ الله بنُ أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، قال : كان الشافعيُّ ،
إذا ثبتَ عنده الخبرُ ، قلَّدهُ، وخيرُ خصلةٍ كانت فيه لم يكن يَشتهي
الكلامَ، إنما هِمَّتُه الفِقه .
وقال أبو عبد الرحمن السُّلَمي : سمعتُ عبد الرحمن بنَ محمد بن
حامد السُّلَمي ، سمعتُ محمدَ بنَ عَقِيل بن الأزهر يقولُ : جاء رجلٌ إلى
المزني يسأله عن شيء من الكلام ، فقال : إني أكره هذا ، بل أنهى عنه
كما نهى عنه الشافعي ، لقد سمعت الشافعي يقول : سُئل مالك عن الكلام
والتوحيد، فقال: مُحَالٌ أن نظنَّ بالنبِي وَلَ أنه علَّم أُمَّتَه الاستنجاءَ ، ولم
يعلِّمهم التوحيدَ، والتوحيدُ ما قاله النبيُّ وَجَ: (( أُمِرْتُ أن أَقاتِلَ الناس حتى
يقولوا لا إله إلا اللهُ))(٢)، فما عُصم به الدمُ والمالُ حقيقةُ التوحيد.
= دلالةٌ على حسن معرفته بذلك ، وأنه يجب الكشفُ عن تمويهاتِ أهلِ الإِلحادِ عند الحاجة
إليه . وأراد بالكلام : ما وقع فيه أهل الإلحاد من الإلحاد ، وأهل البدع من البدع، والله أعلم .
(١) ((مناقب)) البيهقي ٤٥٨/١، و((تاريخ ابن عساكر)) ١/٨/١٥
(٢) هذا الحديث رواه عن رسول الله وَ فوعبد الله بن عمر، وأبو هريرة، وجابر، وأنس بن مالك،=
٢٦

زكريا الساجي : سمعتُ محمد بنَ إسماعيل، سمعتُ حُسينَ بن
علي الكرابيسيَّ يقولُ : شهدتُ الشافعيَّ، ودخل عليه بِشْرُ المَرِيسيُّ ،
فقال لِبشرٍ : أخبرني عما تدعو إليه ، أكتابٌ ناطقٌ ، وفرضٌ مُفتَرض ، وسنةٌ
قائمة ، ووجدتَ عن السَّلَفِ البحثَ فيه والسؤال ؟ فقال بِشر : لا ، إلا أنَّه
لا يَسَعُنا خِلافُه، فقال الشافعيُّ: أقررتَ بنفسِكَ على الخطأ، فأين أنْتَ
عن الكلامِ في الفقهِ والأخبارِ ، يُواليكَ الناسُ وتتركُ هذا؟ قال: لنا نَهْمَةٌ
فيه. فلما خرج بشر، قال الشافعيُّ: لا يُفلِحُ(١).
أبو ثور والربيع: سمعا الشافعيّ يقولُ: ما ارتدى أحدٌ بالكلام فأفلح(٢).
= والنعمان بن بشير، وأوس بن حذيفة ، وطارق الأشجعي ، فحديث ابن عمر أخرجه البخاري
٧٠/١، ٧١، ومسلم (٢٢)، وحديث أبي هريرة أخرجه البخاري ٢١١/٣ و٢٤٤/١٢،
ومسلم (٢١)، وأبو داود (٢٦٤٠)، والترمذي (٢٦١٠)، وحديث جابر أخرجه مسلم (٢١)
(٣٥)، والترمذي (٣٣٣٨)، وحديث أنس أخرجه البخاري ٤١٧/١، وأبو داود (٢٦٤١)،
والترمذي (٢٦٠٩)، والنسائي ٧٥/٧ و١٠٩/٨، وحديث النعمان بن بشير أخرجه النسائي
٧٩/٧، ٨٠، وحديث أوس بن حذيفة أخرجه النسائي ٨٠/٧، ٨١، وحديث طارق
الأشجعي أخرجه مسلم (٢٣)، وفي الباب عن غير هؤلاء ، وهو حديث متواتر .
(١) ((مناقب)) البيهقي ٢٠٤/١، وبشرٌ هذا تابع المعتزلة في مسألة خلق القرآن ، فزجره
أبو يوسف القاضي، ولم ينزجر، قال البغدادي في ((أصول الدين)) (٣٠٨): فأما المريسي من
أصحاب أبي حنيفة فإنما وافق المعتزلة في خلق القرآن ، وأكفرهم في خلق الأفعال . وقال ابن
تيمية في ((منهاج السنة)) ٢٥٦/١: كان من المرجئة لم يكن من المعتزلة ، بل كان من كبار
الجهمية . وروى ابنُ زنجويه عن أحمد بن حنبل قال : كنت في مجلسٍ أبي يوسُف القاضي
حين أَمَرَ ببشرِ المَريسي، فَجُرَّ برجله فأخرج ، ثم رأيتُه بعد ذَلِكَ في المجلس ، فَقلت له :
على ما فعلَ بكَ رجعتَ إلى المجلس ؟ قال: لست أُضَيِّع حظي من العلم بما فعل بي
بالأمس . وأسند ابنُ أبي العوام بطريق الطحاوي أَنَّ أبا يوسُف كان يقول لبشرٍ المريسي : أيُّ
رجلٍ أنت لولا رأيُكَ السوء . وقال الصيمري ص (١٥٦): وله تصانيفُ وروايات كثيرةً عن أبي
يوسف ، وكان من أهل الورع والزهد غير أنه رغب الناس عنه في ذلك الزمان لاشتهاره بعلم
الكلام وخوضه في ذلك ، وعنه أخذ حسين النجار مذهبه. وسترد ترجمة بشر المريسي في هذا
الجزء ص ١٩٩ .
(٢) تقدم في الصفحة (١٨) تعليق رقم (٣) .
٢٧

قال الحسينُ بن إسماعيل المَحَامِلي : قال المُزَنِيُّ : سألتُ الشافعيَّ
عن مسألة من الكلام ، فقال : سَلْني عن شيءٍ ، إذا أخطأتُ فيه ، قلتَ :
أخطأتَ ، ولا تسألني عن شيءٍ إذا أخطأتُ فيه ، قلتَ : كفرتَ(١).
زكريا الساجي : سمعتُ محمدَ بنَ عبد الله بن عبد الحكم يقولُ:
قال لي الشافعيُّ : يا محمد ، إن سألكَ رجلٌ عن شيءٍ من الكلام ، فلا
تُجِبْهُ، فإنَّه إنْ سألكَ عن دِيَةٍ ، فقلتَ درهماً، أو دانقاً، قال لك :
أخطأتَ ، وإن سألكَ عن شيءٍ من الكلام ، فزللتَ ، قال لك :
كفرتَ (٢) .
قال الربيع : سمعتُ الشافعي يقولُ: المِراءُ في الدين يُقَسِّ
القلبَ ، ويُورِثُ الضغائن (٣).
وقال صالح جَزَرة : سمعتُ الربيعَ يقولُ : قال الشافعيُّ : یا ربيع ،
اقبلْ مني ثلاثةٌ: لا تخوضَنَّ في أصحابٍ رسول الله وَِّ ، فإنَّ خصمكَ
النبيُّ وَّهِ غداً، ولا تشتغل بالكلامِ ، فإني قد اطلعتُ من أهلِ الكلامِ
على التعطيل . وزاد المُزَنِيُّ : ولا تشتغلْ بالنُّجوم (٤).
وعن حُسين الكَرَابيسي قال : سُئِلَ الشافعيُّ عن شيءٍ من الكلام ،
(١) جاء على هامش الأصل بخطٍ مُغاير ما نصّه: حاشية: كلُّ هذه الآثار عن الإِمام
الشافعي في ذمَّ الكلام إنما هي في كلام المعتزلة ، لأنه لم يكن ذلك الوقت متكلمٌ غيرهم ،
فأما الكلامُ على الوجه الصحيح ، فليس مُراداً له ، إذ لم يكن ذلك في زمانه ، وإنما ظهرت
بعده ، فليتنبه لذلك .
(٢) ((مناقب)) البيهقي ٤٦٠/١.
(٣) ((مناقب)) البيهقي ١٥١/٢، وفيه ((المراء في العلم)).
(٤) ((توالي التأسيس)): ٧٣، ولفظه فيه: لا تخض في أصحاب النبي ◌َّ، فإِنَّ
خصمَكَ النبيُّ وَّه يوم القيامة ، ولا تشتغل بالكلام، فإني قد اطلعتُ من أهلِ الكلامِ على أمرٍ
عظيم ، ولا تشتغلْ بالنجوم ، فإنه يجرُّ إلى التعطيل .
٢٨

فغضبَ ، وقال : سلْ عن هذا حَفْصاً الفرد وأصحابَه أخزاهم الله(١).
الأصمّ : سمعتُ الربيعَ ، سمعتُ الشافعيَّ يقولُ: وددتُ أنَّ الناسَ
تعلّموا هذا العلم - يعني كُتُبُه - على أنْ لا يُنْسَبَ إليَّ منه شيءٍ (٢).
وعن الشافعي : حكمي في أهلِ الكلامِ حكمُ عُمر في صَبِيغ (٣).
الزعفراني وغيره : سمعنا الشافعيَّ يقولُ : حكمي في أهلِ الكلام
أن يُضربوا بالجريد ، ويُحمِلُوا على الإِبل، ويُطافَ بهم في العشائر ،
يُنادى عليهم : هذا جزاءُ من تركَ الكتابَ والسنةَ ، وأقبَل على الكلام (٤).
وقال أبو عبد الرحمن الأشعري صاحبُ الشافعي : قال الشافعيُّ :
مذهبي في أهلِ الكلام تقنيعُ رؤُ وسهم بالسياط ، وتشريدُهم في البلاد .
قلتُ : لعلَّ هذا متواتر عن الإِمام .
الربيع : سمعتُ الشافعيَّ يقولُ : ما ناظرتُ أحداً على الغَلَبَة إلا
على الحق عندي .
والزعفراني عنه : ما ناظرتُ أحداً إلا على النصيحة .
زكريا الساجي : حدثنا أحمدُ بن العباس النَّسائي، سمعتُ
(١) ((حلية الأولياء)) ١١١/٩.
(٢) ((آداب الشافعي)): ٩١، و((الحلية)) ١١٨/٩، و((الانتقاء)): ٨٤، و((تهذيب
الأسماء واللغات)) ٥٣/١، و((المجموع)) ١٢/١، و((توالي التأسيس)): ٦٢.
(٣) هو صَبِيغُ بنُ عِسْل الحنظلي ، له إدراك، قدم المدينةَ، فجعل يسأل عن مُتشابه
القرآن ، فأرسل إليه عُمر، فأعد له عَرَاجِينَ النَّخْلِ ، فقال: من أنت؟ قال : أنا عبدُ الله
صَبيغ ، قال: وأنا عبد الله عُمر ، فضربه حتى دمى رأسَه ، فقال: حسبُك يا أمير المؤمنين ،
قد ذهب الذي كنتُ أجدُه في رأسي. انظر ((الإصابة)) ١٩٨/٢.
(٤) ((مناقب)) البيهقي ٤٦٢/١، و((توالي التأسيس)): ٦٤.
٢٩

الزعفرانيّ ، سمعتُ الشافعيَّ يقولُ: ما ناظرتُ أحداً في الكلام إلا مرةً ،
وأنا أستغفر اللهَ من ذلك .
سعيد بن أحمد اللخمي : حدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى ، سمعتُ
الشافعيّ يقولُ: إذا سمعتَ الرجلَ يقولُ: الاسمُ غيرُ المسمَّى ، والشيءُ
غير المُشَيِّ ، فاشهدْ عليه بالزندقة .
سعيد مصري لا أعرفه .
ويُروى عن الربيع : سمعتُ الشافعيَّ يقولُ في كتاب ((الوصايا)) : لو
أنَّ رجلاً أوصى بكتبه من العلم لِآخَرَ ، وكان فيها كُتُب الكلام ، لم تدخُلْ
في الوصية ، لأَنَّه ليس من العلم .
وعن أبي ثَور : قلتُ للشافعي : ضَعْ في الإِرجاءِ كتاباً ، فقال : دَع
هذا. فكأنّه ذَمَّ الكلامَ .
محمد بن إسحاق بن خُزَيمة : سمعتُ الربيعَ يقولُ : لما كلَّمَ
الشافعيَّ حفصٌ الفَرْد ، فقال حفصٌ : القرآن مخلوق . فقال له الشافعيُّ :
كفرتَ بالله العظيم(١).
قال المُزَني : كان الشافعيُّ ينهى عن الخوضِ في الكلام .
أبو حاتم الرازي : حدثنا يونسُ ، سمعتُ الشافعيَّ يقولُ : قالت لي
أُمُّ المَرِيسي: كَلِّمْ بشراً أن يَكُفَّ عن الكلام ، فكلمتُه ، فدعاني إلى
الكلام(٢).
(١) ((تاريخ ابن عساكر)) ١/٤٠٧/١٤، و((مناقب)) البيهقي ٤٠٧/١.
(٢) ((آداب الشافعي)): ١٨٧، و((تاريخ بغداد)) ٥٩/٧، و((الحلية)) ١١٠/٩،
١١١ .
٣٠

الساجي : حدثنا إبراهيمُ بنُ زياد الأبُلِّي ، سمعتُ الْبُوَيطيَّ يقول :
سألتُ الشافعيَّ : أُصَلِّي خلفَ الرافضي ؟ قال: لا تُصَلِّ خلفَ الرافضيِّ،
ولا القَدَرِيِّ ، ولا المُرجىء . قلتُ : صِفْهم لنا . قال : من قال : الإِيمانُ
قولٌ ، فهو مُرجىء، ومن قال : إِنَّ أبا بكرٍ وعُمر ليسا بإِمامين ، فهو
رافضيّ ، ومن جعل المشيئة إلى نفسه، فهو قَدَرِيّ .
ابن أبي حاتم : سمعتُ الربيعَ ، قال لي الشافعيُّ : لو أردتُ أن
أضعَ على كُلِّ مُخالفٍ كتاباً لفعلتُ ، ولكن ليس الكلامُ من شأني ، ولا
أُحبُّ أن يُنسبَ إليَّ منه شيءٍ(١) .
قلتُ : هذا النَفَسُ الزكيُّ متواترٌ عن الشافعي .
قال عليّ بنُ محمدِ بنِ أَبَان القاضي : حدثنا أبو يحيى زكريا
السَّاجِيُّ، حدثنا المُزَنِيُّ ، قال : قلتُ : إِنْ كانَ أحدٌ يُخرِجُ ما في
ضميري ، وما تَعَلَّقَ به خاطري من أَمرِ التوحيد فالشافعي ، فصِرْتُ إليه ،
وهو في مسجدٍ مصر ، فلما جَثَوتُ بين يديه ، قلتُ : هَجَس في ضميري
مسألةٌ في التوحيد ، فعلمتُ أَنَّ أحداً لا يعلمُ علمكَ ، فما الذي عندَكَ ؟
فَغَضِبَ، ثم قال : أَتدري أين أنتَ ؟ قلتُ : نعم ، قال : هذا الموضعُ
الذي أُغرقَ الله فيه فرعونَ. أبلغَكَ أَنَّ رسولَ اللهِ وَ أَمَرَ بالسؤالِ عن
ذلك ؟ قلتُ : لا ، قال: هل تكلّمَ فيه الصحابةُ ؟ قُلتُ : لا ، قال :
تَدري كم نجماً في السماءِ ؟ قلتُ : لا ، قال : فكوكبٌ منها : تعرِفُ
جنسَه، طلوعَه ، أَقُولَه ، مِمَّ خُلِق ؟ قلتُ : لا ، قال: فَشيءٌ تراهُ بعينِكَ
من الخلقِ لستَ تعرِفُه ، تتكلّمُ في علم خالقه؟ ! ثم سألني عن مسألةٍ في
(١) ((تاريخ ابن عساكر)) ١/٥/١٥.
٣١

الوضوء ، فأخطأتُ فيها ، فَفَرَّعَها على أربعةِ أوجهٍ ، فلم أُصِبْ في شيءٍ
منه ، فقال: شيءٌ تحتاجُ إليه في اليوم خمسَ مرات ، تَدَعْ علمه ، وتتكلَّف
علمَ الخالقِ، إذا هَجَس في ضميرك ذلك ، فارجِعْ إلى اللهِ ، وإلى قوله
تعالى: ﴿وَإِلَهكم إلهٌ واحِدٌ لا إلهَ إلَّ هُوَ الرَّحمنُ الرَّحِيم. إنَّ فِي خَلْقٍ
السَّمَاوات والأَرْضِ ﴾ الآية [البقرة: ١٦٣ و١٦٤ ] فاسْتَدِلَّ بالمخلوقِ على
الخالقِ ، ولا تتكلَّفْ علمَ ما لم يبلُغْهُ عقلُكَ. قال: فُتُبْتُ(١).
قال ابنُ أبي حاتم : في كتابي عن الربيعِ بن سُليمان ، قال :
حضرتُ الشافعيّ، أو حدثني أبو شُعَيب، إلا أَنِّي أعلمُ أَنَّه حضر عبدُ اللهِ
ابنُ عبد الحكم ، ويوسفُ بنُ عَمرو، وحفصٌ الفرد ، وكان الشافعيُّ
يسميه : حفصاً المُنْفَرد، فسأل حفصٌ عبدَ الله : ما تقولُ في القُرآن ؟
فَأَبِى أَنْ يُجيبه ، فسأل يوسفَ، فلم يُجِبْهُ، وأشار إلى الشافعي ، فسألَ
الشافعيَّ، واحتجَّ عليه، فطالَتْ فيه المُنَاظرةُ ، فقام الشافعيُّ بالحُجَّةِ عليه
بأنَّ القرآنَ كلامُ اللهِ غيرُ مخلوق ، وبكُفْرِ حَفْص .
قال الربيعُ : فَلِقِيتُ حفصاً ، فقال : أرادَ الشافعيُّ قتلي(٢).
الرّبيع : سمعتُ الشافعيَّ يقولُ: الإِيمانُ قولٌ وعملٌ، يَزِيدُ
وينقُصُ(٣).
(١) تقدم الخبر بنحوه في الصفحة : ٢٥، ٢٦ .
(٢) ((آداب الشافعي)): ١٩٤، ١٩٥، و((الأسماء والصفات)) للبيهقي: ٢٥٢،
و((المناقب)) له ١ /٤٥٥، وبنحوه من طريق آخر في ((الحلية)) ١١٢/٩، و((توالي التأسيس))
٥٦ .
(٣) ((الانتقاء)): ٨١، و((تهذيب الأسماء)) ٦٦/١، و((توالي التأسيس)): ٦٤،
و ((تاريخ ابن عساكر)) ٤٠٥/١٤، و((آداب الشافعي)»: ١٩٢.
٣٢

وسمعتُه يقولُ : تجاوزَ اللهُ عمَّا فِي القُلُوب ، وكَتَبَ على الناسِ
الأفعالَ والأقاويل(١).
وقال المُزَنِيُّ : قال الشافعيُّ: يُقالُ لمن تركَ الصلاةَ لا يعملُها : فإِنْ
صليتَ وإلا استَتَبْناك، فإن تُبْتَ ، وإلا قتلناك، كما تكفُر، فنقولُ : إن
آمنتَ وإلا قتلناك .
وعن الشافعيِّ قال : ما كابَرَني أحدٌ على الحقِّ ودافعَ ، إلا سقَطَ من
عيني ، ولا قَبِله إلا هبتُه، واعتقدتُ مودَّتَه(٢).
عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعتُ أبي يقولُ : قال الشافعيُّ :
أنتم أعلمُ بالأخبارِ الصِّحَاحِ منا ، فإذا كانَ خبرٌ صحيحٌ ، فأعلِمْني حتى
أذهبَ إليه، كوفياً كانَ، أو بصرياً، أو شاميّاً(٣).
وقال حَرْمَلَةُ: قال الشافعيُّ: كلُّ ما قلتُه فكانَ من رسولِ اللهِ وَّ
خلافُ قولي ممَّا صحَّ ، فهو أولى ، ولا تُقَلِّدُونِي (٤).
(١) مقتبس من حديث صحيح أخرجه البخاري ١١٦/٥، و٤٧٨/١١، ومسلم
(١٢٧)، وأبو داود (٢٢٠٩)، والترمذي (١١٨٣)، والنسائي ١٥٦/٦، ١٥٧ وابن ماجه
(٢٥٤٠) من حديث أبي هريرة أن رسول الله وَل ◌َ قال: ((إنَّ الله تجاوز لُأُمّتي ما حدَّثت به أنفسها
ما لم يعملوا أو يتكلموا)» وفي رواية: ((ما وسوست به صدورُها))، وللحافظ ابن رجب كلامٌ
جيد على هذا الحديث في ((جامع العلوم والحكم)) ص ٣٣٤، ٣٣٥، فليراجع.
(٢) ((تاريخ ابن عساكر)) ٢/٨/١٥، و((توالي التأسيس)): ٧٣ .
(٣) إسناده صحيح، وهو في ((آداب الشافعي)) ٩٤، ٩٥، و((الحلية)) ١٧٠/٩،
و((الانتقاء)): ٧٥، و((طبقات الحنابلة)) ٢٨٢/١، و((شذرات الذهب)) ١٠/٢، و((مناقب))
الرازي: ١٢٧، و((توالي التأسيس)): ٦٣، و((تاريخ ابن عساكر)) ١/٩/١٥، وهذا النصُّ
يؤكد أنَّ الشافعي رضي الله عنه رجعَ عن رفضِه لحديثِ العراقيين ، كما تقدَّم في الصفحة (٢٤،
٢٥) .
(٤) (( آداب الشافعي)): ٦٧، ٦٨، و((مناقب)) البيهقي ٤٧٣/١، و((حلية الأولياء)) =
٣٣
سیر ٣/١٠

الربيع : سمعتُ الشافعيُّ يقولُ : إذا وجدتُم في كتابي خِلافَ سنةٍ
رسولِ اللهِ وَّ فقولُوا بها، ودْعُوا ما قلتُّه(١).
وسمعتُه يقولُ - وقد قال له رجلٌ: تأخُذُ بهذا الحديث يا أبا عبدٍ
الله؟ فقال: متىْ رَوَيتُ عن رسولِ الله حديثاً صحيحاً ولم آخُذْ به ،
فأُشهِدُكم أَنَّ عقلي قد ذهبَ(٢) .
وقال الحُميديُّ : روى الشافعيُّ يوماً حديثاً ، فقلتُ : أتأخُذُ بِهِ ؟
فقال : رأيتني خرجتُ من كنيسةٍ ، أو عليَّ زُنَّارٌ، حتى إذا سمعتُ عن
رسول الله ◌َ﴾ حديثاً لا أقولُ به(٣)؟!
= ١٠٦/٩، ١٠٧، و((توالي التأسيس)): ٦٣، و((تاريخ ابن عساكر)) ٢/٩/١٥، و((إيقاظ
الهمم )» : ٥٠ .
قال الحافظ في ((توالي التأسيس)): وقرأتُ بخط الشيخ تقي الدين السبكي في مُصنَّفٍ له
في هذه المسألة ما ملخصه : إذا وجدَ شافعيَّ حديثاً صحيحاً يُخالف مذهبه إن كملت فيه آلةُ
الاجتهاد في تلك المسألة ، فليعمل بالحديثِ ، بشرطِ أن لا يكون الإِمام اطَّلَعِ عليه ، وأجابَ
عنه ، وإن لم يكمل ووجد إماماً من أصحاب المذاهب عمل به ، فله أن يُقلِّده فيه ، وإن لم
يجد ، وكانت المسألةُ حيث لا إجماع، قال السبكي : فالعملُ بالحديث أولى ، وإن فرض
الإِجماع فلا . قلتُ ( القائل ابن حجر) : ويتأكدُ ذلك إذا وجدَ الإِمامَ بنى المسألةَ على حديثٍ
ظَنَّه صحيحاً، وتبيّن أنه غيرُ صحيح، ووجد خبراً صحيحاً يُخالِفُه، وكذا إذا اطَلَع الإمامُ
عليه ، ولكن لم يثبت عنده مخالفة ، ووجد له طريق ثابتة ، وقد أكثر الشافعيُّ من تعليق القول
بالحكمِ على ثبوتِ الحديثِ عند أهله كما قال في البويطي : إن صحَّ الحديثُ في الغُسل من
غسل الميت قلتُ به، وفي ((الأم )): إن صحَّ حديثُ ضُباعةً في الاشتراط قلتُ به ، إلى غير
ذلك .
(١) ((مناقب البيهقي)) ٤٧٢/١، ٤٧٣، و((تاريخ ابن عساكر)) ١/١٠/١٥، و(( توالي
التأسيس )) : ٦٣ .
(٢) ((آداب الشافعي)): ٦٧ و٩٣، و((حلية الأولياء)) ١٠٦/٩، و((تاريخ ابن عساكر))
١/١٠/١٥، و((مناقب البيهقي)) ٤٧٤/١، و((العلو)) ٢٠٤ للذهبي.
(٣) ((حلية الأولياء)) ١٠٦/٩، و((تاريخ ابن عساكر)) ٢/١٠/١٥، و((مناقب البيهقي))
٤٧٤/١، و((توالي التأسيس)): ٦٣، و((مفتاح الجنة)) : ٥٤.
٣٤

قال الربيعُ : وسمعته يقولُ : أيُّ سماءٍ تُظِلُّني، وأُّ أرضٍ تُقِلُّني
إذا رويتُ عن رسول اللهِ وَ﴿ حديثاً فلم أَقُلْ به (١).
وقال أبو ثَور : سمعتُه يقولُ: كلُّ حديثٍ عن النبيِّ وَّ فهو قولي ،
وإن لم تسمعوه مِنِّي (٢) .
ويُروىْ أَنَّه قال: إذا صَحَّ الحديثُ فهو مذهبي (٣)، وإذا صحَّ
الحديثُ ، فاضرِبُوا بقولي الحائط .
محمد بن بشر العَكَرِيُّ وغيرُه : حدثنا الربيعُ بنُ سُليمان قال : كانَ
الشافعيُّ قد جزَّأ الليلَ، فَثُلُثُه الأولُ يكتُبُ، والثاني يُصَلِّي، والثالث
ينام (٤) .
قلتُ : أفعالُه الثلاثةُ عبادةٌ بالنيّة .
قال زكريا السَّاجِيُّ : حدثنا محمدُ بنُ إسماعيل ، حدثني حسين
الكَرَابيسي : بِتُّ مع الشافعيِّ ليلةً، فكان يُصلِّي نحوَ ثُلُثِ الليل ، فما
رأيتُهُ يَزِيدُ على خمسين آيةً ، فإذا أكثر ، فمئة آية ، وكان لا يمرُّ بآية رحمةٍ
إلا سأل اللهَ ، ولا بآيةٍ عذابٍ إلا تعوَّذ، وكأنما جُمع له الرجاءُ والرهبةُ
جميعاً(٥)
(١) ((حلية الأولياء)) ١٠٦/٩، و((تاريخ ابن عساكر)) ٢/١٠/١٥، و((مناقب البيهقي))
٤٧٥/١ .
(٢) ((آداب الشافعي)): ٩٤، و((البداية)) ٢٥٣/١٠، ٢٥٤.
(٣) للإِمام تقي الدين السبكي رسالةٌ تناول فيها كلمةَ الشافعي هذه بالشرح والبيان ، وما
يجب أن تُحمل عليه وتُقَيَّد به سَمّاها ((معنى قول المطلبي إذا صح الحديث فهو مذهبي)) وهي
مطبوعة ضمن مجموعة الرسائل المنيرية ٩٨/٣، ١١٤. وقد نقل عنها الحافظُ في ((توالي
التأسيس)) كما تقدم في التعليق (٤) ص (٣٣، ٣٤).
(٤) (حلية الأولياء)) ١٣٥/٩، و((تاريخ ابن عساكر)) ١/١١/١٥.
(٥) ((تاريخ ابن عساكر)) ١/١١/١٥، و((مناقب الرازي)): ١٢٧، و((توالي
التأسيس » : ٦٨
٣٥

قال الربيعُ بنُ سُليمان من طريقين عنه ، بل أكثر : كان الشافعيُّ
يختمُ القرآنَ في شهرِ رمضان ستِّن ختمة .
ورواها ابنُ أبي حاتم عنه ، فزاد : كلُّ ذلكَ في صلاة(١) .
أبو عَوَانَةَ الإِسْفَراييني : حدثنا الربيعُ ، سمعتُ الشافعيَّ يقولُ: ما
شبعتُ منذُ ستَّ عشرةَ سنةً إِلَّ مرَّةً ، فأدخلتُ يدي فتقيَّأْتُها .
رواها ابنُ أبي حاتم عن الربيع ، وزاد : لأنَّ الشبعَ يُثِقِلُ البدنَ ،
ويُقَسِّي القلبَ ، ويُزيل الفطنَة، ويجلُبُ النومَ، ويُضعِفُ عن العبادة(٢).
الزُّبير بن عبد الواحد : أخبرنا أبو بكر محمدُ بنُ القاسم بنِ مطر ،
سمعتُ الربيعَ : قال لي الشافعيُّ : عليكَ بالزّهد ، فإِنَّ الزهدَ على الزاهِدِ
أحسنُ من الحُلِيِّ على المرأةِ الناهِد (٣).
قال الزُّبير : وحدثني إبراهيمُ بنُ الحسن الصوفي ، سمعتُ حرملةً ،
سمعتُ الشافعيَّ يقولُ: ما حلفْتُ باللهِ صادقاً ولا كاذباً (٤).
قال أبو داود : حدثني أبو ثَور قال : قلَّ ما كان يُمسِكُ الشافعيُّ
الشيءَ من سَمَاحَتِهِ (٥) .
(١) ((آداب الشافعي)) ١٠١، و((تاريخ ابن عساكر)) ٢/١١/١٥، و((مناقب)) الرازي:
١٢٧ .
(٢) ((آداب الشافعي)): ١٠٦، و((تاريخ ابن عساكر)) ١/١٢/١٥، و((الحلية))
١٢٧/٩، و(تهذيب الأسماء)) ٥٤/١، و((توالي التأسيس)): ٦٦.
(٣) (تاريخ ابن عساكر)) ١/١٢/١٥، و((حلية الأولياء)) ١٣٠/٩.
(٤) ((تاريخ ابن عساكر)) ١٢/١٥، و(تهذيب الأسماء واللغات)) ٥٤/١، و((توالي
التأسيس )» : ٦٧ .
(٥) ((آداب الشافعي)): ١٢٦.
٣٦

وقال عَمرو بنُ سَوَّاد : كان الشافعيُّ أسخى الناسِ على الدينارِ
والدرهمِ والطعامِ ، فقال لي الشافعيُّ : أفلستُ من دهري ثلاثَ إفلاسات ،
فكنتُ أبيعُ قليلي وكثيري حتى حُلِيٍّ بنتي وزوجتي، ولم أَرْهَنْ قَطُ (١).
قال الربيعُ : أخذ رجلٌ بركابِ الشافعي ، فقال لي : أعطِهِ أربعةً
دنانير ، واعْذِرْني عنده(٢) .
سعيد بن أحمد اللَّخْمي المصري : سمعتُ المُزَنِيَّ يقولُ: كنتُ مع
الشافعيِّ يوماً، فخرجنا الأكوام(٣)، فمرَّ بهدفٍ ، فإذا برجلٍ يرمي بقوسٍ
عربيةٍ ، فوقفَ عليه الشافعيُّ ينظُر، وكان حسنَ الرمي ، فأصاب بأسهمٍ ،
فقال الشافعيُّ : أحسنتَ، وبرَّكَ عليه، ثم قال : أُعطِهِ ثلاثةَ دنانير ،
واعذِرْني عنده(٤) .
وقال الربيعُ : كان الشافعيُّ مارَّاً بالحذَّائين ، فسقطَ سوطُه ، فوثبَ
غلامٌ ، ومسحه بكُمِّهِ ، وناوله، فأعطاه سبعةَ دنانير(٥) .
قال الربيعُ : تزوَّجتُ، فسألني الشافعيُّ: كم أَصْدَقْتَها ؟ قلتُ :
ثلاثين ديناراً ، عَجَّلْتُ منها ستّةً . فأعطاني أربعةً وعشرين ديناراً(٦).
(١) ((آداب الشافعي)): ١٢٦، و((حلية الأولياء)) ٧٧/٩ و١٣٢، و((تاريخ ابن
عساكر)) ١/١٣/١٥، و((توالي التأسيس)): ٦٧، و((مناقب)) البيهقي ٢٢٢/٢.
(٢) ((مناقب)) البيهقي ٢٢٠/٢، و((الحلية)) ١٣٠/٩، و(( تاريخ ابن عساكر))
٠٢/١٣/١٥
(٣) الأكوام: جمع كوم: وهي جبال لغَطفان، ثم لفزارة كما في ((معجم ياقوت)).
(٤) ((تاريخ ابن عساكر))٢/١٣/١٥. و((توالي التأسيس)): ٦٧، و((الانتقاء)) : ٩٤.
(٥) (تاريخ ابن عساكر)) ٢/١٣/١٥، و((مناقب)) البيهقي ٢٢١/٢، و((مناقب))
الرازي : ١٢٨ .
(٦) ((آداب الشافعي)): ١٢٥، و((حلية الأولياء)) ١٣٢/٩، و((الانتقاء)): ٩٤،
و((تاريخ ابن عساكر)) ٢/١٣/١٥، و((مناقب)) البيهقي ٢٢٣/٢.
٣٧

أبو جعفر الترمذيُّ : سمعتُ الربيعَ قال : كان بالشافعي هذه
البواسير ، وكانت له لِيْدَةٌ محشُوَّة بحُلْبَةٍ يجلِسُ عليها ، فإذا ركبَ ، أخذتُ
تلكَ اللَّبْدَةَ ، ومشيتُ خلفَه، فناوله إنسانٌ رُقْعَةً يقولُ فيها : إنني بقَّالُ ،
رأس مالي درهمٌ ، وقد تزوجتُ ، فأعِنِّي ، فقال : يا ربيعُ ، أعطِه ثلاثينَ
ديناراً واعْذِرْني عنده . فقلتُ: أصلحكَ اللهُ، إِنَّ هذا يكفيه عشرةُ
دراهم ، فقال : ويحكَ ! وما يصنعُ بثلاثين ؟ أفي كذا ، أم في كذا - يعُدُّ
ما يصنعُ فِي جَهَازه - أعطِهِ(١) .
ابن أبي حاتم : أخبرنا عبدُ الرحمن بنُ إبراهيم ، حدثنا محمدُ بنُ
رَوْحِ ، حدثنا الزُّبيرُ بنُ سليمان القُرشي ، عن الشافعيِّ ، قال : خرجَ
هَرْثَمَةُ ، فأقرأني سلامَ أميرِ المؤمنين هارون ، وقال : قد أمرَ لكَ بخمسةٍ
آلافٍ دينار . قال : فحملَ إليه المال ، فدعا بحجّام ، فأخذ شعره ،
فأعطاه خمسين ديناراً، ثم أخذ رِقَاعاً، فصرَّ صُرراً، وفرَّقَها في القُرشيين
الذين هم بالحَضْرَةِ ومَنْ بمكةَ ، حتى ما رجعَ إلى بيتِه إلا بأقل من مئةٍ
دینار(٢).
محمد بن بشر العَكَريّ : سمعتُ الربيعَ قال : أخبرني الحُميديُّ
قال : قدم الشافعيُّ صنعاءَ ، فضُرِبتْ له خيمةٌ ، ومعه عشرةُ آلاف دينار ،
فجاءَ قومٌ، فسألوه ، فما قُلِعَتِ الخيمةُ ومعه منها شيءٌ . رواها الأصمُ
وجماعةٌ عن الربيع(٣) .
(١) ((تاريخ ابن عساكر)) ٢/١٣/١٥ و١/١٤.
(٢) ((آداب الشافعي)): ١٢٨، و((حلية الأولياء)) ١٣١/٩، ١٣٢، و(( تاريخ ابن
عساكر)) ١/١٤/١٥، و((توالي التأسيس)): ٦٨، و((مناقب)) البيهقي ٢٢٦/٢.
(٣) ((تاريخ ابن عساكر)) ١٤/١٥، و((مناقب)) البيهقي ٢٢٠/٢، و((مناقب)) الرازي:
١٢٨ ٠
٣٨

وعن إبراهيم بن بُرانة قال : كان الشافعيُّ جسيماً طُوالاً نبيلاً (١).
قال ابنُ عبدِ الحكم : كان الشافعيُّ أسخى الناسِ بما يجدُ ، وكان
يمرُّ بنا ، فإِنْ وجدني ، وإلا قالَ : قولُوا لمحمدٍ إذا جاءَ يأتي المنزلَ ، فإِنِّي
لا ◌َتَغَدَّى حتى يَجيء(٢) .
داود بن علي الأَصْبَهاني : حدثنا أبو ثَور قالَ : كان الشافعيُّ من
أسمحِ الناس ، يشتري الجاريةَ الصَّنَاع التي تطبُخُ وتعمَلُ الحَلْوَاءِ ،
ويشترطُ عليها هو أَنْ لا يَقْرَبَها ، لأَنَّه كان عليلاً لا يُمكِنُهُ أَنْ يقربَ النساءَ
لباسُورٍ بِهِ إِذْ ذاك، وكان يقولُ لنا: اشتَهُوا ما أردتُم(٣).
قال أبو علي بنُ حَمَكَان (٤): حدثني أبو إسحاق المُزَكِّي ، حدثنا ابنُ
خُزَيمة ، حدثنا الربيعُ ، قال: أصحابُ مالكٍ كانوا يَفخرون ، فيقولون : إنَّه
يحضُر مجلسَ مالكِ نحوٌ من ستين مُعَمَّماً . واللهِ لقد عددتُ في مجلسٍ
الشافعي ثلاثَ مئة مُعَمَّمٍ سوىْ مَنْ شَذَّ عنِّي (٥).
قال الربيعُ : اشتريتُ للشافعي طِيباً بدينارٍ ، فقال : مِمَّن اشتريتَ ؟
قلتُ : مِن ذاكَ الأشقرِ الأزرق . قال: أشقر أزرق! رُدَّه، رُدَّه ، ما جاءني
خيرٌ قطُّ من أشقر(٦) .
(١) (( تاريخ ابن عساكر)) ٢/١٤/١٥
(٢) (( آداب الشافعي)): ١٢٥، ١٢٦، و((حلية الأولياء)) ١٣٢/٩، و(( تاريخ ابن
عساكر)) ٢/١٤/١٥، و((توالي التأسيس)): ٦٨، و((مناقب)) البيهقي ٢٢٢/٢.
(٣) ((مناقب)) البيهقي ٢٢٢/٢، و((الحلية)) ١٣٣/٩، و((تاريخ ابن عساكر))
١/١٥/١٥، و((توالي التأسيس)» : ٦٨.
(٤) هو الحسن بن الحسين بن حَمَكان الحمداني الفقيه الشافعي نزيل بغداد ، له كتاب
((مناقب الشافعي)) توفي سنة ٤٠٥ هـ ((العبر)) ٨٩/٣.
(٥) (( تاريخ ابن عساكر)) ٢/١٥/١٥ .
(٦) ((تاريخ ابن عساكر)) ٢/١٥/١٥، و((مناقب)) البيهقي ١٣٣/٢، و((آداب
الشافعي)): ١٣١، و((حلية الأولياء)) ١٣٩/٩، ١٤٠ ..
٣٩

أبو حاتِم : حدثنا حَرْمَلَةُ ، حدثنا الشافعيُّ ، يقولُ : احذر الأعورَ ،
والأعرجَ ، والأحولَ، والأشقرَ ، والكَوْسَجَ ، وكُلَّ ناقصِ الخَلْق ، فإِنَّه
صاحبُ التِوَاءٍ ، ومعاملتُه عَسِرةٍ(١).
العَكَريّ : سمعتُ الربيعَ يقولُ: كنتُ أنا والمُزني والبُويْطي عند
الشافعي ، فنظرَ إلينا، فقال لي : أنتَ تموتُ في الحديثِ ، وقال
للمُزني : هذا لو ناظَرَهُ الشيطانُ ، قطعَهُ وجَدَلَه ، وقال للبُويطيِّ: أنتَ
تموتُ في الحديد . قال : فدخَلت على البُوَيطيِّ أيامَ المحنة، فرأيتُه مُقَيِّداً
مغلولاً (٢).
وجاءهُ رجلٌ مرةً ، فسألَهُ - يعني الشافعي - عن مسألةٍ ، فقال: أنتَ
نسَّاج ؟ قال : عندي أُجَراء .
أحمد بن سَلَمةِ النَّيْسَابوري : قال أبو بكر محمدُ بنُ إدريس ورَّاقُ
الحُمَيدي : سمعتُ الحُمَيدِيَّ يقولُ : قال الشافعيُّ : خرجتُ إلى اليمن
في طلبٍ كُتُبِ الفِرَاسَةِ حتى كتبتُها وجمعتُها (٣) .
وعن الربيع قال: مرَّ أخي ، فرآهُ الشافعيُّ ، فقال : هذا أخوكَ ؟
ولم يكُن رآه . قلتُ : نعم (٤) .
أبو علي بن حَمَكَان : حدثنا أحمدُ بنُ محمدٍ بنٍ هارون الهَمَذَانِيُّ
العدلُ ، حدثنا أبو مُسْلم الكَجِّي ، حدثنا الأصمعيُّ ، عن الشافعيِّ : أصلُ
(١) ((آداب الشافعي)): ١٣١، ١٣٢، و((تاريخ ابن عساكر)) ١٥/١٥، ١٦،
و((مناقب)) البيهقي ١٣٢/٢، و((حلية الأولياء)) ١٤٤/٩، و((مناقب)) الرازي: ١٢١.
(٢) (( تاريخ ابن عساكر)) ١/١٦/١٥، و((مناقب)) البيهقي ١٣٦/٢.
(٣) انظر الخبر مع قصة في ((مناقب)) البيهقي ١٣٦/٢.
(٤) ((مناقب)) البيهقي ١٣١/٢، و((تاريخ ابن عساكر)) ١/١٦/١٥.
٤٠
A