النص المفهرس

صفحات 1-20

شِيرٌ عَلَامِ النَّلَاءُ
تصنيف
الإمام شمس الدين محمدبن أحمد بن عثمان النّبيّ
المتوفى
٧٤٨ هـ - ١٣٧٤م
الجُرُءُ الْعَاشِرُ
أشرف عَلَى تَحَقِيْقِ الكِتَابُ وَخَرَجَ أحَادِيثَه
شعيب الأرنؤوط
حَقّقَ هُذَا الجُزء
محمد نعيم العرقومي
مؤسسة الرسالة
١

٠
.3
٠٠

شِيَ خْلَامِ التَّلَاءُ
الجُزْءُ الْعَاشِرُ

جميع الحقوق محفوظَة
الطبعة الأولى
١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م
مسة الاستعج
هيلساعة - والنشر - والنور منع
مؤسسة الرسالة بيروت - شارع سوريا - بناية صمدي وصالحة
هاتف: ٣١٩٠٣٩ - ٢٤١٦٩٢ ص.ب: ٧٤٦٠ برقياً: بيوشران

١ - الإِمامُ الشّافِعِي * (خت، ٤)(١)
محمدُ بنُ إِدريس بنِ العبّاس بن عثمان بن شافع بن السَّائب بن عُبيد
ابن عبد يزيد بن هاشم بن المُطَّلب بن عبد مَنَاف بن قُصَيِّ بن كلاب بن مُرَّةً
ابن كَعْبٍ بن لُؤيٍّ بن غالب ، الإِمامُ ، عالمُ العصر ، ناصرُ الحديث ، فقيهُ
* التاريخ الكبير ٤٢/١، التاريخ الصغير ٣٠٢/٢، الجرح والتعديل ٢٠١/٧، حلية
الأولياء ٦٣/٩ - ١٦١، الفهرست ٢٦٣، مناقب الشافعي للبيهقي، الانتقاء: ٦٥ - ١٢١،
تاريخ بغداد ٥٦/٢ - ٧٣، طبقات الفقهاء للشيرازي: ٤٨ - ٥٠، طبقات الحنابلة ٢٨٠/١،
ترتيب المدارك ٣٨٢/٢، الأنساب ٢٥١/٧ - ٢٥٤، تاريخ ابن عساكر ٣٩٥/١٤ - ٤١٨
و١/١٥ - ٢٥، صفة الصفوة ٩٥/٢، مناقب الشافعي للرازي، معجم الأدباء ٢٨١/١٧ -
٣٢٧، تهذيب الأسماء واللغات ٤٤/١ - ٦٧، وفيات الأعيان ١٦٣/٤ - ١٦٩، المختصر في
أخبار البشر ٢٨/٢ - ٢٩، تهذيب الكمال لوحة ١١٦٠، تذهيب التهذيب ٣ / لوحة ٢/١٨٠،
تاريخ الإسلام ٢٩/١١ ب - ٣٩ أ، تذكرة الحفاظ ٣٦١/١ -٣٦٣، الكاشف ١٧/٣، عيون
التواريخ ٧/ لوحة ١٧٢ - ١٨٣، الوافي بالوفيات ١٧١/٢ - ١٨١، مرآة الجنان ١٣/٢ -٢٨،
طبقات الشافعية للسبكي: انظر الجزء الأول ، البداية والنهاية ٢٥١/١٠ - ٢٥٤، الديباج
المذهب ١٥٦/٢ - ١٦١، غاية النهاية ٩٥/٢، طبقات النحاة لابن قاضي شهبة ٢١/١، تهذيب
التهذيب ٢٥/٩، توالي التأسيس بمعالي ابن إدريس، النجوم الزاهرة ١٧٦/٢، ١٧٧، طبقات
الحفاظ: ١٥٢، حسن المحاضرة ٣٠٣/١ - ٣٠٤، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٢٦، طبقات
المفسرين ٩٨/٢، مفتاح السعادة ٨٨/٢ - ٩٤، تاريخ الخميس ٣٣٥/٢، طبقات الشافعية
لابن هداية الله: ١١ - ١٤، شذرات الذهب ٩/٢ -١١، شرح إحياء علوم الدين ١٩١/١ -
٢٠١ ، الرسالة المستطرفة : ١٧ .
(١) لم تُذكر هذه الرموز في الأصل، واستدركت من ((تهذيب الكمال)) و((تذهيب
التهذيب))، وفي المطبوع من (تهذيب التهذيب)) و((تقريب التهذيب)) زيادة رمز ((م)) إشارة إلى
أنّ مسلماً روى له ، وهو خطأ .

المِلَّة ، أبو عبد الله القُرشي ثم المُطَّبي الشافعي المكي، الغَزِّيُّ(١)
المولدِ، نسيبُ رسول الله وَّ، وابنُ عمِّه، فالمُطَّلِبُ هو أخو هاشم والد
عبد المطّلب .
اتفق مولدُ الإِمام بغَزَّة ، ومات أبوه إدريسُ شاباً، فنشأ محمدٌ يتيماً
في حِجْرِ أُمِّه ، فخافت عليه الضَّيعةَ ، فتحوّلت به إلى مَحْتِدِهِ وهو ابنُ
عامين ، فنشأ بمكةَ ، وأقبلَ على الرَّمْيِ، حتى فاقَ فيه الأقرانَ ، وصار
يُصيبُ من عشرة أسهمٍ تسعةً، ثم أقبل على العربيةِ والشِّعْر، فبرع في
ذلك وتقدَّم .
ثم حُبِّبَ إليه الفقهُ ، فسادَ أهلَ زمانِهِ .
وأخذ العلمَ ببلدِه عن : مُسلمٍ بن خالدٍ الزَّنْجي (٢) مُفتي مكة ، وداود
ابنِ عبد الرحمن العطّار، وعمِّهِ(٣) محمدٍ بن علي بنِ شافع ، فهو ابنُ عمِّ
العباس جَدِّ الشافعي ، وسفيان بنِ عُيينة ، وعبد الرحمن بن أبي بكر
المُلَيكي ، وسعيدِ بن سالم ، وفُضَيل بن عياض ، وعدة .
ولم أَرَ له شيئاً عن نافع بن عُمر الجُمحي ونحوه ، وكان معه بمكة .
وارتحل - وهو ابنُ نَيِّفٍ وعشرين سنةً وقد أفتى وتأهَّلَ للإِمامة - إلى
(١) نسبة إلى غزة ، مدينة في أقصى الشام من ناحية مصر ، وهي جنوب فلسطين بينها
وبين عسقلان فرسخان، وفيها مات هاشم بن عبد مناف جد رسول الله صل18 ، وبها قبره ، ولذلك
يقال لها : غزة هاشم .
(٢) قال ابن سعد : كان أبيض مشرباً بحمرة ، وإنما قيل له: الزنجي ، لمحبته التمر ،
قالت له جاريته : ما أنت إلا زنجي لأكل التمر ، فبقي عليه هذا اللقب . ومسلم بن خالد هذا على
جلالة قدره في الفقه ضعيف في الحديث لسوء حفظه .
(٣) في الأصل ((عمهم)) وهو خطأ، والمثبت من ((تهذيب)) المزي، و((تذهيب))
المؤلف .
٦

· المدينة، فحملَ عن مالك بن أنس (( المُوطَّأ)) عَرَضَه من حِفْظِه ، - وقيل :
مِنْ حفظِه لأكثَرِه - وحملَ عن: إبراهيم بنِ أبي يحيى(١) فأكثر، وعبد
العزيز الدَّرَاوَرْدي ، وعَطَّافٍ بن خالد ، وإسماعيلَ بنِ جعفر ، وإبراهيم بنٍ
سعد وطبقتِهم .
وأخذَ باليمن عن : مُطَرِّفٍ بن مازن ، وهشامٍ بن يوسف القاضي ،
وطائفةٍ ، وببغداد عن : محمدِ بنِ الحسن ، فقيهِ العراق ، ولازمَهُ ، وحملَ
عنه وِقْرَ بعير ، وعن إسماعيلَ ابنِ عُلَيِّ ، وعبدِ الوهّاب الثقفي وخلق .
وصنَّف التصانيفَ ، ودَوَّنَ العلمَ، وردَّ على الأئمة مُتَّبعاً الأَثَر،
وصنَّفَ في أُصولِ الفقه وفُروعِه، وبَعُدَ صِيتُه، وتكاثر عليه الطلبة .
حدث عنه : الحُميديُّ، وأبو عُبيد القاسِمُ بنُ سلَّام ، وأحمد بنُ
حنبل ، وسليمانُ بنُ داود الهاشمي ، وأبو يعقوب يوسفُ الْبُوَيطي ، وأبو
ثور إبراهيمُ بن خالد الكلبي ، وحَرْمَلَةُ بن يحيى ، وموسى بن أبي الجارُود
المكي، وعبدُ العزيز المكي صاحب ((الحَيْدَة))(٢)، وحُسينُ بن علي
(١) هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي المدني أحد الضعفاء المتروكين . قال ابن
حبان في ((الضعفاء)) ١٠٥/١، ١٠٧: كان مالكُ وابنُ المبارك ينهيان عنه ، وتركه يحيى
القطان ، وابن مهدي ، وكان الشافعي يروي عنه ، كان إبراهيم يرى القدر، ويذهب إلى كلام
جهم ، ويكذب مع ذلك في الحديث ... وأما الشافعي ، فإنه كان يجالسه في حداثته ، ويحفظ
عنه حفظ الصبي ، والحفظ في الصغر كالنقش في الحجر ، فلما دخل مصر في آخر عمره ، وأخذ
يصنف الكتب المبسوطة ، احتاج إلى الأخبار ، ولم تكن معه كتبه، فأكثر ما أودع الكتب من
حفظه ، فمن أجله ما روى عنه ، وربما كنى عنه ، ولا يسميه في كتبه ، وقال الربيع بن سليمان :
كان الشافعي إذا قال : حدثنا من لا أتهم يريد إبراهيم بن أبي يحيى .
(٢) هو عبد العزيز بن يحيى بن عبد العزيز بن مسلم بن ميمون الكناني المكي : قدم بغداد
في أيام المأمون ، وجرى بينه وبين بشر المريسي مناظرة في القرآن ، وكان من أهل العلم
والفضل، وله مصنفات عدة، منها كتاب ((الحيدة))، وهو مطبوع متداول ، إلا أن المؤلف =
٧

1
الكَرَابيسي ، وإبراهيمُ بن المنذر الحِزَامي ، والحسنُ بن محمد
الزعفراني ، وأحمدُ بن محمد الأزرقي، وأحمدُ بن سعيد الهَمْدَاني ،
وأحمدُ بن أبي شُريح الرازيُّ ، وأحمدُ بن يحيى بنٍ وزير المصري ،
وأحمدُ بن عبد الرحمن الوَهْبِي ، وابنُ عمه إبراهيمُ بن محمد الشافعي ،
وإسحاقُ بن راهَوَيْهِ ، وإسحاقُ بن بُهْلُول، وأبو عبد الرحمن أحمدُ بن
يحيى الشافعي المتكلم ، والحارثُ بن سُرَيج النَّقَّال ، وحامدُ بن يحيى
البلخي ، وسليمان بن داود المَهْري ، وعبدُ العزيز بن عمران بن مقلاص ،
وعليُّ بن معبد الرِّقِّي، وعليُّ بن سلمة اللَّبَقِيُّ، وعمرو بن سَوّاد ، وأبو
حنيفة قَحْزَمُ بن عبد الله الأُسْوَاني، ومحمدُ بن يحيى العدني ، ومسعودُ
ابن سهل المصري ، وهارونُ بن سعيد الأَيْلِي ، وأحمدُ بن سِنان القطّان ،
وأبو الطاهر أحمدُ بن عمرو بن السَّرْح ، ويونسُ بن عبد الأعلى ، والربيعُ
ابن سُليمان المُرادي ، والربيعُ بن سُليمان الجِيْزِي، ومحمدُ بن عبد الله بن
عبد الحَكَم ، وبحرُ بن نصر الخولاني ، وخلقٌ سواهم .
وقد أفرد الدارقطنيُّ كتابَ من له روايةٌ عن الشافعي في جزأين،
وصنَّف الكبارُ في مناقب هذا الإِمام قديماً وحديثاً(١)، ونال بعضُ الناسِ
= الذهبي يشكك في صحة نسبته إليه، فقد قال في ((الميزان)) ٦٣٩/٢: لم يصح إسناد كتاب
(( الحيدة )) إليه ، فكأنه وضع عليه .
وكان ممن تفقه بالشافعي ، واشتهر بصحبته ، توفي قبل الأربعين ومئتين تقريباً .
(١) قال السبكي في ((طبقات الشافعية)) ٣٤٣/١ - ٣٤٥: وأول من بلغني صنّف في
مناقب الشافعي الإِمام داود بن علي الأصفهاني إمام أهل الظاهر ، له مصنفات في ذلك . ثم صنف
زكريا بن يحيى الساجي ، وعبد الرحمن بن أبي حاتم ، ثم صنف أبو الحسن محمد بن الحسين
ابن إبراهيم الأبري كتاباً حافلاً رتّبه على أربعة وسبعين باباً ، ثم ألف الحاكم أبو عبد الله ابن البِّع
الحافظ مُصنَّفاً جامِعاً ، وصنف في عصره أيضاً أبو علي الحسن بن الحسين بن حَمْكان الأصبهاني
مختصراً في هذا النوع، ثم صنف أبو عبد الله ابن شاكر القطان مختصره المشهور ، ثم صنف
الإِمام الزاهد إسماعيل بن محمد السرخسي القُرّاب مجموعاً حافلاً ، رتبه على مئة وستة عشر باباً ، =
٨

منه غَضّاً ، فما زاده ذلك إلا رِفعةً وجلالة ، ولاح للمُنصفين أَنَّ كلامَ أقرانِه
فيه بهوىِّ ، وقلَّ مَنْ بَرَّز في الإِمامةِ ، وردّ على مَن خالفه إلا وعُودي ، نعوذُ
بالله من الهوى ، وهذه الأوراقُ تضيقُ عن مناقب هذا السيد .
فأما جَدُّهم السَّائب المُطَّبي ، فكان من كُبراء من حضر بدراً مع
الجاهلية ، فأُسر يومئذ، وكان يُشَبَّه بالنبي ◌َّةَ، ووالدته هي الشِّفَاءُ بنتُ
أرقم بن نَضْلة، ونَضْلةُ هو أخو عبد المُطلب جَدِّ النبيِ نََّ، فيقال : إنه
بعد أن فدى نفسَه ، أسلم (١) .
وابنُه شافع له رؤية ، وهو معدودٌ في صغار الصحابة(٢).
وولدُه عثمانُ تابعيٌّ ، لا أعلم له كبيرَ رواية .
وكان أخوالُ الشافعي من الأَزْد .
عن ابن عبد الحكم قال : لما حملتْ والدةُ الشافعيِّ به، رأتْ كأنَّ
= ثم صنف الأستاذ الجليل أبو منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي كتابين : أحدهما كبير حافل
يختص بالمناقب ، والآخر مختصر مُحقّق يختص بالرد على الجرجاني الحنفي الذي تعرُّض
لجناب هذا الإِمام . ثم صنف الحافظ الكبير أبو بكر البيهقي كتابه في المناقب ، المشهورَ ،
والحَسنَ الجامعَ المُحَقّق ، وكتباً أخر في هذا النوع، مثل ((بيان خطأ من خطأ الشافعي )) وغيره ،
ثم صنف الحافظ الكبير أبو بكر الخطيب مجموعاً في المناقب ، ومختصراً في الاحتجاج
بالشافعي ، ثم صنف الإمام فخر الدين الرازي كتابه المشهور ، والمرتب على أبواب وتقاسيم ،
وصنف الحافظ أبو عبيد الله محمد بن محمد بن أبي زيد الأصبهاني ، المعروف بابن المقرىء ،
كتابين: أحدهما سماه (( شفاء الصدور في محاسن صدر الصدور))، والآخر مجلد كبير ، وهو
مختصر من شفاء الصدور ، سماه: (( الكتاب الذي أعده شافعي في مناقب الإمام الشافعي ) .
وصنف الحافظ أبو الحسن بن أبي القاسم البيهقي ، المعروف بفُنْدُق ، كتاباً كبيراً في المناقب .
(١) ((تاريخ بغداد)) ٥٨/٢، و((أسد الغابة)) ٣١٧/٢، و((مناقب الشافعي)) للبيهقي
٧٩/١، ٨٠، و((توالي التأسيس)): ٤٥، و((الإصابة)) ١١/٢.
(٢) انظر ((أسد الغابة)) ٥٠١/٢، و((الإصابة)) ١٣٥/٢.
٩

المشتري خرجَ مِن فرجها ، حتى انقضَّ بمصر ، ثم وقعَ في كلِّ بلدةٍ منه
شَظِيَّةٌ، فتأوَّلِه المُعَبِّرون أنها تَلِدُ عالماً، يَخُصُّ عِلمَهُ أهلَ مصر ، ثم يتفرِقُ
في البُلدان(١) .
هذه رواية منقطعة .
وعن أبي عبد الله الشافعي ، فيما نقله ابنُ أبي حاتم ، عن ابن أخي
ابن وهب عنه ، قال : وُلِدْتُ باليمن - يعني القبيلةَ، فإنَّ أُمَّهُ أزدِيَّة - قال :
فخافت أُمي عليَّ الضَّيعَة ، وقالت : الحقْ بأهلك ، فتكونَ مثلَهم ، فإني
أخافُ عليك أن تُغلَبَ على نسبِكَ، فجهّزَتْني إلى مكة ، فقدِمْتُها يومئذ وأنا
ابنُ عشرِ سنين ، فصِرتُ إلى نسيبٍ لي ، وجعلتُ أطلُبُ العلم ، فيقولُ
لي: لا تَشْتَغِلْ بهذا، وأَقْبِل على ما ينفعُك، فجُعِلَتْ لذَّتي في العلم (٢).
قال ابنُ أبي حاتم : سمعتُ عَمرو بن سَوَّاد : قال لي الشافعيُّ :
ولدتُ بِعَسْقَلان ، فلما أتى عليَّ سنتان ، حملتني أُمِّي إلى مكة .
وقال ابنُ عبد الحكم : قال لي الشافعيُّ : ولدتُ بغَزَّة سنةً خمسين
ومئة ، وحُمِلْتُ إلى مكة ابنَ سنتين .
(١) الخبر في ((تاريخ بغداد)) ٥٨/٢، ٥٩.
(٢) « آداب الشافعي)) لابن أبي حاتم ٢١، ٢٢، و((مناقب الشافعي)) للبيهقي ٧٣/١ ،
٧٤ و((معرفة السنن والآثار)) ١٢٨/١، و((تاريخ بغداد)) ٥٩/٢، و((مناقب الشافعي)) الرازي:
٨، و((توالي التأسيس)) ٤٩ - ٥٠، وقد علق الحافظ ابن حجر على قوله: ولدت باليمن،
فقال : قال الحافظ شمس الدين الذهبي شيخ شيوخنا : هذا القول غلط إلا أن يريد باليمن قبيلة .
قلت ( القائل ابن حجر) : سبقه إلى ذلك البيهقي في المدخل ، وهو محتمل ، أو وَهِمَ أحمد بن
عبد الرحمن في قوله: ولدت ، وإنما أراد نشأت ، فالذي يجمع الأقوال أنه ولد بغزة عسقلان ،
ولما بلغ سنتين حولته أمه إلى الحجاز ودخلت به إلى قومها وهم من أهل اليمن لأنها كانت أزدية ،
فنزلت عندهم ، فلما بلغ عشراً خافت على نسبه الشريف أن ينسى ويضيع ، فحولته إلى مكة .
١٠

قال المُزَنِيُّ : ما رأيتُ أحسنَ وجهاً من الشافعي رحمه الله وكان رُبَّما
قبضَ على لحيته فلا يفضُلُ عن قبضته .
قال الربيع المؤذِّن : سمعتُ الشافعيَّ يقول : كنتُ ألزم الرَّمَيَ حتى
كان الطبيبُ يقولُ لي : أخافُ أن يُصيبك السِّلُّ من كثرةٍ وُقوفِكَ في الحَرِّ ،
قال : وكنتُ أُصيبُ مِن العشرة تِسعة(١) .
قال الحُميدي : سمعتُ الشافعيَّ يقول : كنتُ يتيماً في حَجْرِ أُمِّي ،
ولم يكن لها ما تُعطيني للمعلم ، وكان المعلمُ قد رضيَ مني أن أقوم على
الصبيان إذا غاب ، وأُخفِّفَ عنه (٢).
وعن الشافعي قال : كنتُ أكتبُ في الأكتافِ والعظامِ ، وكنتُ أذهبُ
إلى الديوان ، فأستوهبُ الظُّهور، فأكتبُ فيها .
قال عَمرو بن سَوَّاد : قال لي الشافعي : كانت نَهْمَتِي فِي الرَّمي
وطلبِ العلم ، فنلتُ من الرَّمي حتى كنتُ أُصيبُ من عشرةٍ عشرةً ، وسكتَ
عن العلم، فقلتُ : أنت واللهِ في العلم أكبرُ منكَ في الرَّمي(٣).
قال أحمدُ بن إبراهيم الطائي الأقطع : حدثنا المُزَنِيُّ ، سمع
الشافعيَّ يقولُ: حفظتُ القرآنَ وأنا ابنُ سبعِ سنين، وحفظتُ ((الموظّأُ))
وأنا ابنُ عشر (٤) .
(١) ((تاريخ بغداد)) ٦٠/٢، و((المناقب)) للبيهقي ١٢٨/٢.
(٢) ((آداب الشافعي)): ٢٤، و((حلية الأولياء)) ٧٣/٩، و((توالي التأسيس)»: ٥٠،
و((المناقب)) للرازي: ٩، و((المناقب)) للبيهقي ٩٢/١.
(٣) (تاريخ بغداد)) ٥٩/٢، ٦٠، و((حلية الأولياء)) ٧٧/٩، و((آداب الشافعي)):
٢٢، و(تهذيب الكمال)): لوحة: ١١٦١، و((تهذيب التهذيب)) ٢٥/٩، ٢٦، و((توالي
التأسيس)): ٤٩ و٦٧، و((المناقب)) للبيهقي ١٢٧/٢، ١٢٨.
(٤) ((تاريخ بغداد)) ٦٢/٢، ٦٣، و((توالي التأسيس)): ٥٠، و((تهذيب الكمال)) لوحة
: ١١٦١ .
١١

الأقطعُ مجهول .
وفي (( مناقب الشافعي )) للأبُري(١): سمعتُ الزُّبير بن عبد الواحد
الهَمَذَاني ، أخبرنا عليُّ بنُ محمد بن عيسى ، سمعتُ الربيعَ بن سُليمان
يقول : ولد الشافعيُّ يوم ماتَ أبو حنيفة رحمهما الله تعالى (٢) ..
وعن الشافعي قال : أتيتُ مالكاً وأنا ابنُ ثلاثَ عشرةَ سنةً - كذا قال ،
والظاهرُ أنه كان ابنَ ثلاثٍ وعشرين سنة - قال: فأتيتُ ابنَ عمَّ لي والي
المدينة ، فكلَّمَ مالكاً ، فقال : اطلُبْ من يقرأُ لكَ. قلتُ: أنا أقرأ،
فقرأتُ عليه ، فكان ربما قال لي لشيءٍ قد مرَّ : أَعِدْهُ، فأُعيدُه حفظاً ،
فكأنَّه أعجبهُ ، ثم سألتُه عن مسألةٍ ، فأجابني ، ثم أُخرى ، فقال : أنتَ
تُحبُّ أن تكون قاضياً (٣).
ويُروى عن الشافعي : أقمتُ في بطونِ العربِ عشرين سنة ، آخُذُ
أشعارَها ولُغاتِها، وحفِظْتُ القرآن ، فما علمتُ أنه مَرَّ بي حرفٌ إلا وقد
(١) هو أبو الحسن محمد بن الحسين بن إبراهيم الأبري السجستاني المتوفى ٣٦٣ هـ ،
وآبر: قرية من عمل سجستان ، وقد وصف السبكي في ((طبقاته )) ١ /٣٤٤ كتابه هذا بأنه حافل
ومرتب على أربعة وسبعين باباً .
(٢) ((مناقب البيهقي)) ٧٢/١، و((مناقب الرازي)): ٨، وفي ((توالي التأسيس)): ص
٤٩: وأما زمان مولده ، فلم يختلف فيه ، بل اتفقوا عليه ، قال الحاكم : لا أعلم خلافاً أنه ولد
سنة خمسين ومئة ، وهو العام الذي مات فيه أبو حنيفة ، ففيه إشارة إلى أنه يخلفه في فنه ، وقد
قيل: إنه ولد في اليوم الذي مات فيه، وزيفوه، وليس بواه، فقد أخرجه الآبري في ((مناقب
الشافعي )) بسند جيد إلى الربيع بن سليمان ، قال : ولد الشافعي يوم مات أبو حنيفة . لكن هذا
اللفظ يقبل التأويل ، فإنهم يطلقون اليوم ، ويريدون مطلق الزمان .
(٣) هو في ((مناقب الشافعي)) للبيهقي ١٠١/١، وفيه: ((يجب أن تكون قاضياً)) وانظر
((الحلية)) ٦٩/٩، و((توالي التأسيس)): ٥١، و((آداب الشافعي)): ٢٧، ٢٨، و((مناقب))
الرازي: ٩، ١٠، و((الانتقاء)): ٦٨، ٦٩، و((تاريخ ابن عساكر)) ٤٠٢/١٤ .
١٢

علمتُ المعنى فيه والمُراد، ما خلا حرفين، أحدهما: دسَّاها(١).
إسنادُها فيه مجهول .
قال ابنُ عبد الحكَمَ : سمعتُ الشافعيَّ يقولُ : قرأتُ القُرآنَ على
إسماعيل بن قُسْطَنطين ، وقال : قرأتُ على شِبْل ، وأخبر شِبْلٌ أنه قرأ على
عبد الله بنِ كثير، وقرأ على مُجاهد ، وأخبر مجاهدُ أنَّه قرأ على ابنٍ
عبّاس . قال الشافعي : وكان إسماعيلُ يقولُ : القُرانُ اسمٌ ليس بمهموز ،
ولم يُؤخذ مِن: ((قرأت)) ولو أُخِذَ من ((قرأت)) كان كلُّ ما قُرِىء قرآناً ،
ولكنه اسمٌ للقُران مثل التوراة والإنجيل(٢).
(١) ((تاريخ بغداد)) ٦٣/٢، و((تهذيب الكمال)) لوحة: ١١٦١، و((تاريخ ابن عساكر))
٢/٤٠٢/١٤، وجاء في ((الحلية )) ١٠٤/٩ عن ابن بنت الشافعي: سمعتُ أبي يقول: سمعت
الشافعي يقول : نظرت في دفّتي المصحف ، فعرفت مراد الله تعالى فيه إلا حرفين واحد منهما قوله
تعالى: ﴿وقد خاب من دساها﴾ فإني لم أجده. وأخرجه البيهقي في ((أحكام القرآن)) ١٩٠/٢
من طريق محمد بن عبد الله بن محمد قال : سمعت الشافعي يقول : نظرت بين دفّتي
المصحف ، فعرفت مراد الله عز وجل في جميع ما فيه إلا حرفين - ذكرهما وأنسيتُ أحدهماً.
والآخر : قوله تعالى : ﴿وقد خاب من دساها ﴾ فلم أجده في كلام العرب ، فقرأتُ لمقاتل بن
سليمان أنها لغة السودان ، وأن دساها : أغواها . وعلق عليه البيهقي فقال : قوله : في كلام
العرب، أراد لغتهم، أو أراد فيما بلغه من كلام العرب، والذي ذكره مقاتل: ((لغة السودان)) من
كلام العرب .
قال ابن قتيبة في ((مشكل القرآن)) ٢٦٧: ﴿وقد خاب من دساها﴾ أي : نقصها وأخفاها
بترك عمل البر، وبركوب المعاصي ، والفاجر أبداً خفيُّ المكان ، زَمِرُ المروءة ، غامض
الشخص، ناكس الرأس، ودسَّاها من ((دَسَّسْتُ)) فقُلبت إحدى السينات ياءً، كما يقال:
البيتُ ، والأصل : لِبَيْتُ ، وقصَّيتُ أظفاري، وأصله: قصَّصْت ، ومثله كثير .
(٢) إسناده حسن ، إسماعيل بن قسطنطين : وهو إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين أبو
إسحاق المكي مولى بني مخزون المعروف بالقسط مقرىء مكة المتوفى سنة ١٧٠ ، ترجمه ابن
أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٨٠/٢، فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، ووصفه ابن الجزري
في ((طبقاته)) ١٦٦/١ بأنه ثقة ضابط، وباقي رجال السند رجال الصحيح، وانظر «توالي
التأسيس)): ٤٢، و((مناقب الشافعي)) للبيهقي ٢٧٦/١، ٢٧٧، و((الأسماء والصفات)):
٢٧٢، و(( آداب الشافعي)): ١٤١، ١٤٣، و((تاريخ ابن عساكر)) ١/٤٠٢/١٤، و((طبقات =
١٣

الْأَصَمّ وابن أبي حاتم : حدثنا الربيع : سمعتُ الشافعي يقول :
قدمتُ على مالك، وقد حفظتُ ((الموطّ)) ظاهراً، فقلتُ : أُريدُ سماعَه ،
قال : اطلُبْ من يقرأْ لك . فقلتُ : لا عليكَ أن تسمع قراءتي ، فإِنْ سَهُلَ
عليك قرأتُ لِنفسي(١) .
أحمد بن الحسن الحِمَّاني : حدثنا أبو عُبيد ، قال : رأيتُ الشافعيّ
عند محمد بن الحسن ، وقد دفعَ إليه خمسين ديناراً ، وقد كان قَبْلَ ذلك
دفع إليه خمسين درهماً ، وقال : إن اشتهيتَ العلم ، فالزمْ . قال أبو
عُبيد : فسمعتُ الشافعيَّ يقولُ : كتبتُ عن محمد وِقْرَ بعير، ولما أعطاه
محمد ، قال له : لا تحتَشِمْ. قال: لو كنتَ عندي ممن أَحْشُمُكَ(٢)، ما
قبلتُ بِرَّكِ (٣).
ابن أبي حاتم : حدثنا الربيعُ بن سُليمان : سمعتُ الشافعيّ يقولُ:
حملتُ عن محمد بن الحسن حِمَل بُخْتِيٍّ ليس عليه إلا سماعي (٤).
= القُرّاء)) ١٦٦/١، و(البداية)) ٢٥٢/١٠، و((تاريخ بغداد)) ٦٢/٢، و((مناقب الشافعي))
الرازي: ٧٠، و((اللسان)): قرأ، وقراءة غير ابن كثير من القراء: ( القرآن) بالهمز مصدر قرأت
الشيء، أي : ألفته وجمعته، قراءة وقرآناً، كالغفران والكفران والفرقان . والأصل في هذه
اللفظة الجمع ، وكل شيء جمعته فقد قرأته ، وسمي القرآن ، لأنه جمع القصص والأمر والنهي
والوعد والوعيد ، والآيات والسور بعضها إلى بعض.
(١) (( آداب الشافعي)): ٢٧، ٢٨، و((حلية الأولياء)) ٦٩/٩، و((توالي التأسيس)):
٥١، و((الانتقاء)) ٦٨، ٦٩.
(٢) أي: أستمحيي منك ، والحشمة : الانقباض عن أخيك في المطعم وطلب الحاجة .
(٣) ((تاريخ ابن عساكر)) ٢/٤٠٢/١٤.
(٤) إسناده صحيح، وهو في ((آداب الشافعي)): ٣٣، و((الحلية)) ٧٨/٩، و((تاريخ
بغداد)) ١٧٦/٢، و((الانتقاء)): ٦٩، و((الجواهر المضية)) ٤٣/٢، وقال الحافظ في ((توالي
التأسيس)): ٥٤ انتهت رياسة الفقه بالمدينة إلى مالك بن أنس ، رحل ( أي الشافعي ) إليه ،
ولازمه وأخذ عنه ، وانتهت رياسة الفقه بالعراق إلى أبي حنيفة ، فأخذ عن صاحبه محمد بن =
١٤

قال أحمدُ بن أبي سُريج : سمعت الشافعي يقول : قد أنفقتُ على
كتب محمد سِنِّين ديناراً، ثم تدبَّرَتُها، فوضعتُ إلى جنب كُلِّ مسألةٍ
حديثاً ، يعني : رَدَّ عليه(١).
قال هارون بنُ سعيد : قال لي الشافعيُّ : أخذت اللُّبَان(٢) سنةً
للحفظ ، فأعقبني صَبَّ الدمِ سنة .
قال أبو عُبيد : ما رأيتُ أحداً أعقلَ من الشافعي ، وكذا قال يونس بن
عبد الأعلى ، حتى إنه قال : لو جُمعت أمةٌ لوسعهم عقلُه(٣).
قلتُ : هذا على سبيل المبالغة ، فإِنَّ الكامِلَ العقلِ لو نَقَصَ مِن
عقله نحوُ الربع ، لبانَ عليه نَقْصٌ ما ، ولبقي له نُظَرَاء ، فلو ذهب نصفُ
ذلك العقلِ منه ، لظهرَ عليه النقصُ ، فكيف به لو ذهب ثلثا عقله ! فلو
أَنَّك أخذتَ عقولَ ثلاثةِ أنفس مثلاً، وصيَّرْتَها عقلَ واحدٍ ، لجاء منه كامل
العقل وزيادة .
جماعة : حدثنا الرَّبيعُ ، سمعتُ الحُميدي ، سمعتُ مسلمَ بن خالد
الزَّنْجي يقولُ للشافعي: أَفْتِ يا أبا عبد الله ، فقد واللهِ آنَ لك أَنْ تُفتي -
= الحسن جملاً ليس فيها شيء إلا وقد سمعه عليه، فاجتمع له علم أهل الرأي ، وعلم أهل
الحديث ، فتصرف في ذلك حتى أصل الأصول ، وقعد القواعد ، وأذعن له الموافق والمخالف .
(١) ((تاريخ ابن عساكر)) ٢/٤٠٢/١٤، وفيه: ((رداً عليه)).
(٢) هو نبات من الفصيلة البخورية يُفرِزُ صمغاً، ويسمى الكندر. وانظر فوائده في
((المعتمد في الأدوية المفردة)) ٤٣٤، ٤٣٥، والخبر في ((آداب الشافعي)»: ٣٥، وابن عساكر
٢/٤٠٣/٤، و((شذرات الذهب)) ٩/٢.
(٣) ((مناقب البيهقي)) ١٨٥/٢، ١٨٦، و((تاريخ ابن عساكر)) ٢/٤٠٣/١٤، و((توالي
التأسيس)) ٥٨، و((معرفة السنن والآثار)) ١٢٧/١، و((البداية والنهاية)) ٢٥٣/١٠.
١٥

وهو ابنُ خمسَ عشرة سنة(١) . وقد رواها محمدُ بن بشر الزَّنْبَرِيُّ، وأبو
نُعيم الإِسْتِراباذي ، عن الرَّبيع ، عن الحُميدي قال : قال الزَّنْجي . وهذا
أشبه، فإِنّ (٢) الحُميدي يَصْغُرُ عن السماع من مسلم ، وما رأينا له في
((مسنده )) عنه رواية(٣).
جماعة : حدثنا الربيع ، قال الشافعيُّ: لُأنْ يلقى الله العبدُ بكل
ذنبٍ إلا الشرك خيرٌ من أن يلقاهُ بشيءٍ من الأهواء (٤).
الزُّبير الإِسْتِراباذي : حدثني محمدُ بن يحيى بن آدم بمصر ، حدثنا
ابنُ عبدِ الحكم ، سمعتُ الشافعيَّ يقولُ : لو علم الناسُ ما في الكلام من
الأهواءِ ، لفَرُّوا منه كما يفرُّون من الأسد(٥).
قال يونس الصَّدَفيُّ : ما رأيتُ أعقلَ من الشافعي ، ناظرتُه يوماً في
مسألةٍ ، ثم افترقنا ، ولقيَني ، فأخذ بيدي ، ثم قال : يا أبا موسى ، ألا
يستقيم أن نكونَ إخواناً وإن لم نتَّفِقْ في مسألة (٦) .
(١) ((مناقب البيهقي)) ٢٤٣/٢، و((معرفة السنن والآثار)) ١٢٤/١، و((تاريخ ابن
عساكر)) ١/٤٠٥/١٤، و((آداب الشافعي)): ٣٩، ٤٠، و((تاريخ بغداد)) ٦٤/٢،
و((الحلية)) ٩٣/٩، و((مناقب الرازي)): ١٨، و((توالي التأسيس)): ٥٤.
(٢) في الأصل: ((قال)) وهو خطأ .
(٣) في ((توالي التأسيس)) ص ٥٤: وأخرج الخطيبُ في ((تاريخه)) ٦٤/٢، من طريق
أُخرى عن الربيع ، عن الحُميدي ، قال : قال مسلم بن خالد للشافعي : أُفتِ فَقد آنَ لك والله أن
تُفتي . قال الخطيب : هذا هو الصواب ، لأنَّ الحُميدي يصغُر عن إدراكِ قول مسلم للشافعي في
ذلك السن . قلت ( القائل ابن حجر ) : وَكَّذلك أخرجه الأبُري عن أبي نعيم الجرجاني عن الربيع
مثله ليس فيه سمعتُ مسلم بن خالد ، فلعلها وهم من بعض رواة الأول .
(٤) ((آداب الشافعي)): ١٨٧، و(مناقب البيهقي)) ٤٥٣/١، و((تاريخ ابن عساكر))
٢/٤٠٥/١٤، و((توالي التأسيس)): ٦٤ .
(٥) ((حلية الأولياء)) ١١١/٩، و((تاريخ ابن عساكر)) ٢/٤٠٥/٤.
(٦) ((تاريخ ابن عساكر)) ٢/٤٠٣/١٤.
١٦

قلتُ : هذا يدلُّ على كمالٍ عقلِ هذا الإِمام ، وفِقه نفسه ، فما زال
النُّظَرَاءُ يختلِفُون .
أبو جعفر الترمذي : حدثني أبو الفضل الوَاشْجِرْدِي(١)، سمعتُ أبا
عبد الله الصاغاني قال : سألتُ يحيى بنَ أَكْثَم عن أبي عُبيد والشافعي ،
أَيُّهما أعلمُ ؟ قال : أبو عُبيد كان يأتينا هاهنا كثيراً ، وكان رجلاً إذا ساعدته
الكتبُ ، كان حَسَنَ التصنيف من الكتب ، وكان يُرتَّبُها بحسن ألفاظه
لاقتدارِهِ على العربية ، وأما الشافعي ، فقد كُنّا عند محمد بن الحسن كثيراً
في المُناظرة ، وكان رجلاً قُرَشِيَّ العقلِ والفهمِ والذهنِ ، صافيَ العقلِ
والفهم والدماغ ، سريعَ الإِصابة - أو كلمة نحوها - ولو كان أكثرَ سماعاً
للحديث، لاستغنى أمةُ محمدٍ منََّ به عن غيره من الفقهاءِ(٢).
قال مَعْمَر بنُ شبيب : سمعتُ المأمونَ يقول : قد امتحنتُ محمدٌ بنّ
إدريس في كلِّ شيء، فوجدتُه كاملًا (٣).
قال أحمدُ بنُ محمد بن بنت الشافعي : سمعتُ أبي وعمي يقولان :
كان سفيانُ بنُ عُيَيْنَة إذا جاءه شيءٌ من التفسير والفُتيا ، التفتَ إلى
الشافعي ، فيقولُ : سَلُوا هذا(٤) .
وقال تميم بنُ عبد الله : سمعتُ سُويدَ بنَ سعيد يقول : كنتُ عند
سفيان، فجاء الشافعيُّ، فسَلَّم، وجلسَ ، فروى ابنُ عُيينة حديثاً رقيقاً ،
(١) نسبة الى واشْجِرْد بفتح الواو وسكون الشين وكسر الجيم وسكون الراء : من قُرى ما
وراء نهر جيحون وبها كان الثغر والمرابطة .
(٢) ((تاريخ ابن عساكر)) ٢/٤٠٣/١٤.
(٣) ((تاريخ ابن عساكر)) ١/٤٠٤/١٤، و((توالي التأسيس)» : ٥٦.
(٤) ((تاريخ ابن عساكر)) ٢/٤٠٤/١٤، و((مناقب البيهقي)) ٢٤٠/٢.
١٧
سير ٢/١٠

فَغُشِيَ على الشافعي ، فقيل : يا أبا محمد ، مات محمدُ بن إدريس ،
فقال ابنُ عُيينة : إن كان مات ، فقد مات أفضلُ أهلِ زمانه(١).
الحاكم : سمعتُ أبا سعيد بنَ أبي عثمان ، سمعتُ الحسنَ ابنَ
صاحب الشاشي ، سمعتُ الربيع ، سمعتُ الشافعي وسُئل عن القرآن ؟
فقال : أُفِّ أُفٍّ، القرآن كلامُ الله، من قال: مخلوق، فقد كفر(٢).
هذا إسناد صحيح .
أبو داود وأبو حاتم ، عن أبي ثور ، سمعتُ الشافعيَّ يقولُ: ما
ارتدى أحدٌ بالكلام، فأفلح(٣) .
محمد بن يحيى بن آدم : حدثنا ابنُ عبد الحكم ، سمعتُ الشافعيَّ
يقولُ : لو علمَ الناسُ ما في الكلامِ والأهواءِ ، لفُرُّوا منه كما يفرُّون من
الأسد (٤) .
الزُّبير بن عبد الواحد : أخبرني عليُّ بنُ محمد بمصر ، حدثنا محمدُ
ابنُ عبدِ الله بنِ عبد الحكم قال : كان الشافعيُّ بعد أن ناظر حفصاً الفردَ يكرهُ
الكلامَ ، وكان يقولُ : والله لُأَنْ يُفتي العالمُ ، فيقال : أخطأَّ العالم خيرٌ له
(١) ((حلية الأولياء)) ٩٥/٩، و((تاريخ ابن عساكر)) ٢/٤٠٤/١٤، و((مناقب)) الرازي:
٠١٨،١٧
(٢) ابن عساكر ١٤ / ١/٤٠٦، و((معرفة السنن والآثار)) ١١٤/١، وعلق البيهقي على
الخبر ، فقال : وكل من لم يقل من أصحابنا بتكفير أهل الأهواء من أهل القبلة ، فإنه يحمل قول
السلف رضي الله عنهم في تكفيرهم على كفر دون كفر ، وهو المرويُّ عن ابنِ عباس في تفسير الآية
٤٤ من سورة المائدة، أي : كفر عمليَّ لا يخرج عن الملة .
(٣) ((آداب الشافعي)): ١٨٦، و((حلية الأولياء)) ١١١/٩.
(٤) تقدم الخبر في الصفحة (١٦).
١٨

من أن يتكلّم فيُقال : زنديق ، وما شيءٌ أبغض إليَّ من الكلامِ وأهله(٤).
قلتُ : هذا دالٌّ على أنَّ مذهبَ أبي عبد الله أَنَّ الخطأ في الأصول
ليس كالخطأ في الاجتهاد في الفروع .
الربيع بن سُليمان : سمعتُ الشافعيَّ يقولُ: مَنْ حَلَفَ باسمٍ من
أسماء الله فَحِنِثَ ، فعليه الكفارةُ ، لأنَّ اسمَ الله غيرُ مخلوق ، ومن حلفَ
بالكعبة ، وبالصفا والمروة ، فليس عليه كفارةٌ ، لأنه مخلوق ، وذاك غيرُ
مخلوق(٢) .
(١) ((تاريخ ابن عساكر)) ١/٤٠٥/٤، ونقل البيهقي في ((المناقب)) ٤٥٣/١، ٤٥٤، عن
يونس بن عبد الأعلى قال: أتيتُ الشافعيّ بعد ما كلَّمَ حفصاً الفرد ، فقال : غبتَ عنا يا أباموسى ،
لقد اطلعتُ من أهل الكلام على شيءٍ والله ما توهمتُه قط ، ولأن يُبتلى المرءُ بجميع ما نهى اللهُ
عنه ما خلا الشرك بالله خيرٌ من أن يبتليه اللهُ بالكلام .
وعلق عليه البيهقيُّ ، فقال: إنما أراد الشافعيُّ رحمه الله بهذا الكلام حفصاً وأمثاله من أهل
البدع، وهذا مرادُه بكل ما حُكي عنه في ذمِّ الكلام وذم أهله ، غير أن بعض الرواة أطلقه ،
وبعضُهم قيِّده ، وفي تقييد من قيده دليلٌ على مراده ، ثم نقلَ عن أبي الوليد بن الجارود قوله : دخل
حفصّ الفَرد على الشافعي ، فكلمه، ثم خرج إلينا الشافعي ، فقال لنا: لُأَنْ يلقى الله العبدُ
بذنوب مثل جبال تهامة خير له من أن يلقاه باعتقاد حرفٍ مما عليه هذا الرجلُ وأصحابُه ، وكان يقول
بخلق القرآن .
ثم قال : وهذه الرواياتُ تدلُّ على مراده بما أُطلق عنه فيما تقدَّم وفيما لم يُذكر ها هنا ، وكيف
يكونُ كلامُ أهلِ السنة والجماعة مذموماً عنده، وقد تكلم فيه ، وناظر من ناظره فيه ، وكشف عن
تمويه من ألقى إلى سمعِ بعضِ أصحابه من أهل الأهواء شيئاً مما هم فيه .
(٢) ((آداب الشافعي)): ١٩٣، و((الحلية)) ١١٣/٩، و((الأسماء والصفات)) ٢٥٧،
٢٥٦، و((معرفة السنن والآثار)) ١١٣/١، و((مناقب)) البيهقي ٤٠٣/١، وفيه زيادة وهي: وكلُّ
يمينٍ بغير الله ، فهي مكروهةً منهيُّ عنها من قِبل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ الله
عز وجل ينهاكم أن تحلِفُوا بآبائكم، فمن كان حالفاً فليحلِفْ بالله أو ليسكُت)).
قال البيهقي : فجعلَ اليمينَ باسمٍ من أسماء الله كاليمين بالله ، ثم قال : ومن حلف
بشيءٍ غيرِ الله فلا كفارةً عليه ، فبيّن بذلك أنه لا يقال في أسماء الله وصفاته: إنها أغيار، وإنما
يقال : أغيار ، لما يكونُ مخلوقاً .
١٩

وقال أبو حاتِم : حدثنا حَرْمَلَةُ ، سمعتُ الشافعيِّ يقول : الخلفاءُ
خمسةٌ: أبو بكر ، وعُمر، وعثمان ، وعلي، وعمر بن عبد العزيز(١).
قال الحارثُ بن سُريج : سمعتُ يحيى القَطّان يقول : أنا أدعو الله
للشافعي ، أخُصُّه به(٢).
وقال أبو بكر بن خلّاد: أنا أدعو اللهَ في دُبُرٍ صلاتي للشافعي(٣).
الحسين بن علي الكرابيسي قال: قال الشافعيُّ : كلَّ متكلمٍ على
الكتاب والسنة فهو الجِدُّ، وما سواه ، فهو هَذَيان .
ابن خزيمة، وجماعة قالوا : حدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى : قال
الشافعيُّ: لا يُقال: لِمَ للأصل ، ولا كيف (٤).
وعن يونس ، سمع الشافعيَّ يقول : الأصل : القرآنُ، والسنةُ ،
وقياس عليهما ، والإِجماعُ أكبرُ من الحديث المنفرد(٥) .
(١) ((آداب الشافعي)): ١٨٩، و((مناقب)) البيهقي ٤٤٨/١، و((تاريخ ابن عساكر))
١/٤٠٧/١٤، و((الانتقاء)): ٨٢، ٨٣. وقال ابن رجب في ((جامع العلوم والحكم)) ص
٢٤٩ : ونصَّ كثيرٌ من الأئمة على أن عمر بن عبد العزيز خليفة راشدٌ أيضاً، ويدلّ عليه ما خرَّجه
الإِمامُ أحمد ٢٧٣/٤ من حديث حُذيفة رضي الله عنه، عن النبي ◌َّ قال: ((تكونُ النبوةُ فيكم
ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعُها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبي ، فتكون ما شاء الله أن
تكون ، ثم يرفعها إليه ، ثم تكون ملكاً عاضاً ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن
يرفعها ، ثم تكون ملكاً جبرية تكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ، ثم
تكون خلافة على منهاج نبوة )) ثم سكت .
(٢) ((مناقب)) البيهقي ٢٤٣/٢، و((تاريخ ابن عساكر)) ٢/٤٠٥/١٤، و(( معرفة السنن
والآثار)) ٢٤/١ .
(٣) ابن عساكر ١/٤٠٩/١٤.
(٤) انظر ((مناقب الشافعي)) للبيهقي ٣٠/٢.
(٥) ((حلية الأولياء)) ١٠٥/٩، و((آداب الشافعي)): ٢٣١، ٢٣٣، و«مناقب =
٢٠