النص المفهرس

صفحات 421-440

النَّارِ(١))) .
وأخرج أبو عوانة أيضاً مثله من حديث القاسم الحُداني، عن قتادة، عن
سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله بن محمد بن الحنفية، عن أبيه، عن
عثمان .
وأخرج أبو عوانة من طريق حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن عبد الله
ابن أبي الهذيل، عن عمار: قال لي رسول الله وََّ: ((تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ))(٢).
وفي الباب عن عدة من الصحابة، فهو متواتر(٣).
قال يعقوب بن شيبة: سمعتُ أحمد بن حنبل سئل عن هذا فقال: فيه غيرُ
حديثٍ صحيح عن النبيّ ◌َ#. وكَرِهَ أَن يتكلم في هذا بأكثر من هذا.
"الثوري: عن أبي إسحاق عن أبي ليلى الكندي قال: جاء خَبَّاب إِلى عمر
فقال: ادْنُ فما أحد أحقَّ بهذا المجلس منك إِلا عمَّار.
الثوري: عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرِّب قال: قُرئ علينا كتابُ
(١) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٤٢/٣ ونسبه إلى أبي يعلى، والطبراني في الثلاثة باختصار
القصة. وقال الحافظ في ((الفتح)) ٥٤٣/١: روى حديث عمار ((تقتل عماراً الفئة الباغية)) جماعة من
الصحابة. منهم قتادة بن النعمان كما تقدم، وأم سلمة عند مسلم، وأبو هريرة عند الترمذي، وعبد
الله بن عمرو بن العاص عند النسائي، وعثمان بن عفان، وحذيفة وأبو أيوب، وأبو رافع، وخزيمة
ابن ثابت، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وأبو اليسر، وعمار نفسه. وكلها عند الطبراني وغيره.
وغالب طرقها صحيحة أو حسنة. وفيه عن جماعة آخرِين يطول ذكرهم.
(٢) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٩٥٨٩ وقال: رواه أبو يعلى، والطبراني بنحوه، ورواه البزار
باختصار، وإسناده حسن.
(٣) انظر طرقه الكثيرة عند ابن سعد ١٨٠/١/٣، و((مجمع الزوائد)) ٢٤٢٨٧ وما بعدها،
و٢٩٥/٩ - ٢٩٧. و((نظم المتناثر في الحديث المتواتر)) ص: (١٢٦) حيث ذكره عن واحد وثلاثين
صحابياً. وانظر ((فتح الباري)) ٥٤٣/١ .
٤٢١

عمر: أَما يعد، فإني بعثتُ إليكم عمار بن ياسر أَميراً، وابن مسعود معلماً
ووزيراً، وإنهما لمن النجباء من أصحاب محمد ◌َ له مِن أَهل بدر، فاسمعوا
لهما وأطيعوا، واقتدوا بهما، وقد آثرتكم بابن أمِّ عبد على نفسي. رواه شریك
فقال: آثرتكم بهما على نفسي(١).
ويروى أن عمر جعل عطاء عمَّار ستةً آلاف.
مغيرة: عن إبراهيم أن عماراً كان يقرأ يوم الجمعة على المنبر بياسين(٢).
وقال زِرُ: رأيت عماراً قرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ وهو على المنبر فنزل
فسجد.
٠
شعبة، عن قيس سمع طارِقَ بن شهاب يقول: إِن أَهلَ البصرة غزوا نهاوند،
فأمدَّهم أهلُ الكوفة وعليهم عمار، فظفِروا، فأراد أَهلُ البصرة أَن لا يقسموا
لأهل الكوفة شيئاً. فقال رجل تميمي: أيها الأجدُ! تُريد أن تشاركنا في
غنائمنا؟ فقال عمار: خير أذنيَّ سببت، فإنها أُصيبت مع رسول الله وَّهِ. قال:
فكتب في ذلك إلى عمر، فكتب عمر: إن الغنيمةَ لمن شَهِدَ الوقعة (٣).
قال الواقدي: حدثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، قال:
رأيتُ عماراً يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف يصيح: يا معشرَ المسلمين،
أَمِن الجنة تَفِرُّون؟ أَنا عمار بن ياسر، هلمُوا إِلي! وأنا أنظر إلى أذنه قد
قطعت، فهي تَذَبْذَبُ وهو يُقاتلُ أشدّ القتال(٤).
1
(١) أخرجه ابن سعد ١٨٢/١/٣.
(٢) أخرجه ابن سعد ١٨٢/١/٣.
(٣) إسناده صحيح، وأخرجه ابن سعد ١٨١/١٣ - ١٨٢، وعبد الرزاق في ((المصنف))
(٩٦٨٩)، والبيهقي في سننه ٥٠/٩ وانظر ((شرح السنة)) للبغوي ٩٧/١١ - ١٠٠ بتحقيقنا.
(٤) أخرجه ابن سعد ١٨٧/١/٣
٠
٤٢٢

قال الشعبي: سئل عمار عن مسألة فقال: هل كان هذا بعدُ؟ قالوا: لا.
قال: فدعونا حتى يكون، فإِذا كان تجشَّمناهُ لكم (١).
قال عبد الله بن أبي الهذيل: رأيت عماراً اشترى قتاً بدرهم، وحمله على
ظهره وهو أَميرُ الكوفة(٢).
الأعمش: عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد: أن رجلاً من
الكوفة وشى بعمار إلى عمر، فقال له عمار: إِن كنت كاذباً، فأكثر الله مالَك
وولَدك، وجعلك موطأ العقبْن(٣).
ويقال: سعوا بعمّار إلى عمر في أشياء كرهها له، فعزله، ولم يُؤنبه.
وقيل: إِن جريراً سأله عمر عن عمَّار فقال: هو غيرُ كاف ولا عالم
بالسياسة .
الأعمش: عن حبيب بن أبي ثابت، قال: سألهم عمر عن عمار، فَأَثْنَوْا
عليه، وقالوا: والله ما أَنتَ أُمَّرته علينا، ولكنَّ الله أمَّره، فقال عمر: اتقوا الله
وقولوا كما يُقال، فوالله لأنا أَمَّرَتُه عليكم، فإن كان صواباً، فمن قبل الله، وإِن
كان خطأ إِنه من قبلي .
داود بن أبي هند (٤)، عن الشعبي، قال عمر لعمار: أساءك عزلُنا إِياك؟
قال: لئن قلتَ ذاك لقد ساءني حين استعملتني وساءني حين عزلتني(٥).
(١) أخرجه ابن سعد ١٨٣/١/٣ .
(٢) أخرجه ابن سعد ١٨٢/١/٣، والقت: الفِصْفِصَة، وهي الرطبة من علف الدواب.
(٣) أخرجه ابن سعد ١٨٣/١٣، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٤٢/١. وقد تحرف التيمي في المطبوع
إِلى ((التميمي)).
(٤) نقل ((داود بن أبي هند)) في المطبوع الى نهاية الخبر وحرف الى ((داود عن أبي هند)).
(٥) أخرجه ابن سعد ١٨٣/١/٣، وفيه: الشعبي، عن عامر، قال عمر :...
٤٢٣
.P

روى البهي: عن ابن عمر، قال: ما أعلم أحداً خرج في الفتنة يُريد الله إِلا
عمَّاراً، وما أدري ما صنع(١).
الأسود بن شيبان: حدثنا أبو نوفل بن أبي عقرب، قال: كان عمَّار بنُ یاسر
قليلَ الكلام، طويلَ السكوت، وكان عامةُ قوله: عائذٌ بالرحمن مِن فتنة، عائذ
بالرحمن مِن فتنة، فعرضت له فتنةٌ عظيمة(٢).
الأعمش: عن عبد الله بن زياد، قال عمار: إِنَّ أُمَّنا، يعني عائشة، قد
مضت لسبيلها، وإِنها لزوجتُه في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلانا بها ليعلم
إِياهُ نُطيع أَو إِياها (٣).
وأخرج نحوه البخاري من حديث أبي وائل.
قال أبو إسحاق السَّبيعي: قال عمار لعليٍّ: ما تقول في أبناءٍ من قتلنا؟ قال
لا سبيلَ عليهم، قال: لو قلتَ غيرَ ذا خالفناك.
الأعمش: عن أبي إسحاق، عن سعيد بن حميد، قال عمَّار لعليٍّ يومَ
الجمل: ما تُريد أن تصنع بهؤلاء؟ فقال له عليٌّ: حتى ننظر لمن تصيرُ عائشة،
فقال عمار، ونقسِمُ عائشة؟ قال: فكيف نقسم هؤلاء؟ قال: لو قلت غيرَ ذا ما
بايعناك .
(١) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ١٤٢/١ من طريق: سفيان، عن السدي، عن عبد الله البهي،
عن ابن عمر : ....
(٢) أخرجه ابن سعد ١٨٣/١٨، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٤٥/١.
(٣) أخرجه أحمد ٢٦٥/٤، والبخاري (٣٧٧٢) في فضائل الصحابة: باب فضل عائشة، عن
شعبة، عن الحاكم: سمعت أبا وائل قال: لما بعث علي عماراً والحسن إلى الكوفةليستنفرهم،
خطب عمار فقال: إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها))
و (٧١٠٠) و(٧١٠١) في الفتن، وطريق الرواية (٧١٠٠) عن عبد الله بن زياد الأزدي، به. وقد
تصحف ((زياد)» في المطبوع إلى ((زناد)».
٤٢٤

الثوري: عن حبيب بن أبي ثابت، عن أَبي البختري قال: قال عمَّار يومَ
صفِّين: ائتوني بشربة لبن، قال: فشرب، ثم قال: قال رسول الله وَله: ((إِنَّ
آخِرَ شَرْبَةٍ تَشْرَبُهَا مِنَ الدّنيا شَرْبَةُ لَيَنٍ)) ثم تقدم فقُتل(١).
سعد بن إِبراهيم الزهري: عن أبيه، عمن حدثه: سمع عماراً بصفِّين
يقول: أزفت الجنان، وزُوِّجت الحور العين، اليوم نلقى حبيبنا محمداً صلاته.
مسلم بن إبراهيم: حدثنا ربيعة بن كُلثوم، حدثنا أبي قال : كنتُ بواسط،
فجاء أبو الغادية عليه مقطَّعات، وهو طُوالٌ، فلما قعد، قال: كنا نَعُدُّ عماراً مِن
خيارنا، فإِي لفي مسجد قُباء إِذ هو يقول وذكر كلمة لو وجدت عليه أعواناً
لوطئته، فلما كان يوم صفين، أقبل يمشي أول الكتيبة، فطعنه رجل فانكشف
المغفر عنه فأضربُه، فإذا رأس عمار. قال: يقول مولى لنا: لم أر أبينَ ضلالة
منه (٢).
عفان: حدثنا حماد، حدثنا كُلثوم بن جبر، عن أبي الغادية، قال سمعتُ
عماراً يقع في عثمان يشتِمه. فتوعدتُه بالقتل، فلما كان يوم صِفِّين، جعل
عمارٌ يحمِل على الناس، فقيل: هذا عمار، فطعنتُه في ركبته، فوقع فقتلتُه،
فقيل: قُتِلَ عمار. وأُخْبِرَ عمرو بن العاص، فقال: سمعتُ رسول الله ◌ِّ
يقول: ((إِنَّ قاتله وسَالِبَه في النَّارِ)(٣).
(١) أخرجه أحمد ٣١٩/٤، وابن سعد ١٨٤/١٣، والحاكم ٣٨٩/٣.
(٢) أخرجه ابن سعد ١٨٥/١٣ - ١٨٦ ورجاله ثقات. وأبو الغادية هذا مترجم في ((الإصابة)) ت
(٨٧٣) في الكنى. وفي ((تعجيل المنفعة)) (٣٣٤) قال الحافظ: اسمه يساربن سبع، سكن الشام،
ونزل واسط، وأدرك النبي، وَّر، وسمع منه قوله: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب
بعض)) وكان محباً لعثمان، وهو الذي قتل عمار بن ياسر. وكان إذا استأذن على معاوية وغيره يقول:
قاتل عمار بالباب. يتبجح بذلك. وانظر إلى العجب! يروي عن النبي، و14َ، النهي عن القتل ثم
يقتل مثل عمار !!
(٣) إِسناده حسن وأخرجه أحمد ١٩٨/٤، وابن سعد ١٨٦/١/٣.
٤٢٥

1
- -
ليث بن أبي سليم: عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، مرفوعاً: ((قَاتِلُ
عمَّار وسالِبُه في النَّار))(١).
قال ابن أبي خالد: عن قيس أو غيره، قال عمار: ادفنوني في ثيابي، فإني
رجل مخاصم (٢).
وعن عاصم بن ضَمرة أَن عليًّ صلَّى على عمار، ولم يغسله(٣).
قال أبو عاصم: عاش عمار ثلاثاً وتسعين سنة، وكان لا يركب على سرج،
ویرکب راحلته،
عبد الله بن طاووس، عن أبي بكر بن حزم قال: لما قُتِلَ عمَّار، دخل عمرو
ابن حزم على عمرو بن العاص فقال: قُتِلَ عمار. وقد سمعتُ رسول الله وَه
يقول: ((تَقْتُلُه الفِئَةُ البَاغِيَةُ)) فقام عمرو فزعاً إلى معاوية فقال: ما شأنُك؟ قال:
قُتِلَ عمار. قال: قُتِلَ عمار، فكان ماذا؟ قال: سمعتُ رسول اللهِوَّه يقول:
(تَقْتُلُه الفِئَةُ البَاغِيَةُ))، قال: أُنحن قتلناه؟ وإِنما قتله عليٌّ وأصحابُه، جاؤوا به
حتى أَلقوه بينَ رماحنا، أَو قال: بين سيوفنا (٤).
قلت: كانتِ صِفِّين في صفر وبعض ربيع الأول سنة سبع وثلاثين.
قرأت على الحافظ عبد المؤمن بن خلف، أخبركم يحيى بن أبي السعود،
أخبرتنا شُهدة، أَنبأنا ابن طلحة، أخبرنا أبو عمر الفارسي، حدثنا محمد بن
-
(١) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٩٧/٩ وقال: رواه الطبراني.
(٢) أخرجه ابن سعد ١٨٧/١/٣ من طريق: وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن يحيى بن
عابس، قال: قال عمار :...
(٣) أخرجه ابن سعد ١٨٨/١/٣.
(٤) سبق تخريجه في الصفحة (٤٢٠) التعليق رقم (١).
٤٢٦

أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي، حدثنا خلف بن سالم، حدثنا وهب بن
جرير، حدثنا جويرية، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عمه قال: لما كان اليومُ
الذي أصيب فيه عمار إذا رجل قد برز بين الصَّفَّيْنِ جسيمٌ على فرس جسیم،
ضخمٌ على ضخم، يُنادي، يا عبادَ الله، بصوت موجع، رُوحوا إِلى الجنة،
ثلاث مرار، الجنة تحت ظلال الأسل، فثار الناسُ، فإذا هو عمار، فلم يلبث
أَن قُتِلَ.
وبه: حدثنا جدي يعقوب، حدثنا علي بن عاصم، حدثنا عطاء بن
السائب، عن أبي البختري الطائي قال: قاول عمار رجلاً، فاستطال الرجل:
عليه فقال عمار: أنا إِذاً كمن لا يغتسِلُ يومَ الجمعة، فعاد الرجل، فاستطال
عليه(١)، فقال له عمار: إِن كنتَ كاذباً، فأكثر الله مالَك وولَدك وجعلَك يُوطأ
عَقِبُك .
وبه: حدثنا جدي، حدثنا وُهيب بن جرير، حدثنا شعبة، عن أبي
إسحاق، عن صلة بن زفر، عن عمار أنه قال: ثلاثة مَنْ كُنَّ فيه، فقد استكملَ
الإِيمان، أو قال: مِن كمال الإِيمان: الإِنفاقُ من الإِقتار، والإِنصافُ من
نفسك، وبذلُ السلام للعالم(٢).
قرأت على أحمد بن إسحاق، أنبأنا أحمد بن أبي الفتح، والفتح بن عبد
الله، قالا: أنبأنا محمد بن عمر الأرموي، أنبأنا أحمد بن محمد، أنبأنا علي
ابن عمر السكري، حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي، حدثنا يحيى بن معين،
(١) سقط من المطبوع من قوله: (فقال عمار ... إِلى: فاستطال عليه)).
(٢) علقه البخاري في الإِيمان: باب إِفشاء السلام من الإِسلام، وقد وصله غير واحد. انظر .
((الفتح)) ٨٢/١، ووصله عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٩٤٣٩) والإِمام أحمد في كتاب ((الإِيمان))،
ويعقوب بن أبي شيبة، في ((مُسنده) ثلاثتهم من طريق: أبي إسحاق السبيعي، عن صلة بن زفر،
عن عمار ...
٤٢٧

حدثنا إسماعيل بن مجالد، عن بيان(١)، عن وبرة عن همَّام قال: قال عمار:
رأيت رسول الله وَّ وما معه إلا خمسةُ أَعبد وامرأتان وأبو بكر(٢).
أخرجه البخاري عن عبد اللّه شيخ له يقال: هو ابن حماد الآملي، وقيل
عبد الله بن أُبَّ الخوارزمي، عن يحيى بن معين. وهو فرد غريب ما أعلم رواه
عن بيان بن بشر سوى إسماعيل، ولم يخرجه سوى البخاري.
الأعمش وغيره، عن أَبي وائل قال: رأى أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل ذا
الكَلاع وعماراً في قباب بيض بفناء الجنة فقال: ألم يقتل بعضكم بعضاً؟
(٣) .-
قال: بلى، ولكن وجدنا الله واسع المغفرة - آخر الترجمة والحمد لله.
٨٥ - أخبار النجاشي *
واسمه أصحمة ملك الحبشة. معدود في الصحابة رضي الله عنهم، وكان
ممن حَسُنَ (٤) إِسلامه ولم يهاجر، ولا له رؤية، فهو تابعيّ من وجه، صاحبٌ
من وجه، وقد توفي في حياة النبي ◌َّرَ، فصلى عليه بالناس صلاة الغائب(٥)،
(١) تحرفت في الموضعين إِلى ((بنان))، في المطبوعة .
(٢) أخرجه البخاري (٣٦٦٠) في فضائل الصحابة: باب قول النبي، ومَله، لو كنت متخذاً
خليلاً، و(٣٨٥٧) في المناقب: باب إِسلام أبي بكر.
(٣) أخرجه ابن سعد ١٨٨/١/٣ - ١٨٩.
(*) نسب قريش: ٨١، ١٢٣، ١٢٤، ٢٥١، ٣٢٢، تاريخ خليفة: ٩٣، التاريخ الصغير:
٣/١، أسد الغابة: ١١٩/١، تهذيب الأسماء واللغات: ٢٨٧/٢، العبر: ١٠/١، مجمع الزوائد:
٤١٩/٩ - ٤٢٠، الإصابة: ١٧٧/١، كنز العمال: ٣٣/١٤.
(٤) تحرفت في المطبوع إِلى ((حبس)).
(٥) أخرج البخاري (١٣٣٤) في الجنائز: باب التكبير على الجنائز أربعاً، و(٣٨٧٧)
و(٣٨٧٨) و(٣٨٧٩) في المناقب: باب موت النجاشي، والنسائي ٦٩/٤ في الجنائز: باب
الصفوف على الجنازة عن جابر، قال: قال رسول الله، 183، حين مات النجاشي: ((مات اليوم
رجل صالح فقوموا فصلوا على أخيكم أَصحمة)) هذا لفظ البخاري في المناقب (٣٨٧٧) =
٤٢٨
۔۔

ولم يثبت أنه صلى ◌َّ على غائب سواه، وسببُ ذلك أنه مات بينَ قوم
نصارى، ولم يكن عنده من يُصلي عليه، لأن الصحابة الذين كانوا مهاجرين
عنده خرجوا من عنده مهاجرين إلى المدينة عامَ خيبر.
ابن إسحاق: عن الزهري قال: حدثت عروة بن الزبير بحديث أبي بكر بن
عبد الرحمن عن أم سلمة بقصة النجاشي وقوله لعمرو بن العاص: فوالله ما
أخذ اللّه مني الرشوة حين ردَّ عليَّ ملكي، وما أطاع الناس فيَّ فأطيع الناس
فيه، فقال عروة: أتدري ما معناه؟ قلت: لا، قال: إِن عائشة حدثتني أن أباه
كان ملك قومه، ولم يكن له ولد إِلا النجاشي، وكان للنجاشيِّ عمِّ، له مِن
صُلبه اثنا عشر رجلاً، وكانوا أهلَ بيت مملكة الحبشة. فقالت الحبشةُ بينها:
لو أَنا قتلنا أَبا النجاشي، وملَّكنا أخاه، فإِنه لا وَلَدَ له غير هذا الغلام، وإِنَّ
لأخيه اثني عشرة ولداً، فتوارثوا ملكه مِن بعده، فبقيت الحبشةُ بعده دهراً.
فَعَدَوْا على أَبي النجاشي، فقتلوه وملَّكوا أَخاه. فمكثوا على ذلك، ونشأ ك.
النجاشي مع عمه، وكان لبيباً حازماً من الرجال، فغلب على أمر عمه، ونزل
منه بكل منزلة، فلما رأت الحبشة مكانه منه، قالتُ بينها: والله إِنا لنتخوّف أن
يُملِّكه، ولئن ملَّكه علينا ليقتلنا أجمعين، لقد عرف أَنانحن قتلنا أباه. فمشوا إِلى
ورواه البخاري ١٦٣/٣، ومسلم (٩٥١)، وأبو داود (٣٢٠٤)، والطيالسي (٢٣٠٠)، وابن
=
ماجه (١٥٣٤) والنسائي ٧٠/٤، والترمذي (١٠٢٢) من حديث أبي هريرة.
وأخرجه مسلم (٩٥٣)، والنسائي ٧٠/٤، وابن ماجه (١٥٣٥)، والطيالسي (٧٤٩)، وأحمد
٤٣١/٤، ٤٣٣، والترمذي (١٠٣٩) من حديث عمران بن حصين.
ورواه الطيالسي (١٠٦٨)، وابن ماجه (١٥٣٧)، وأحمد ٧/٤ عن حذيفة بن أسيد.
ورواه أحمد ٦٤/٤، وابن ماجه (١٥٣٦)، وأحمد ٣٧٦/٥ من حديث مجمع بن حارثة
الأنصاري .
وأخرجه ابن ماجه (١٥٣٨) من حديث عبد الله بن عمر.
وأخرجه أحمد ٢٦٠/٤، ٢٦٣ من حديث جرير بن عبد الله.
٤٢٩

عمه، فقالوا له: إما أن تقتُلَ هذا الفتى، وإما أن تُخرجه من بين أظهرنا، فإنا
قد خِفنا على أنفسنا منه. قال: ويلكم! قتلتُم أَباه بالأمس وأَقْتُله اليوم! بل
أخرجوه من بلادكم. فخرجوا به، فباعوه مِن رجل تاجر بست مئة درهم، ثم
قذفه في سفينة، فانطلق به حتى إذا المساء من ذلك اليوم، هاجت سحابة من
سحاب الخريف، فخرج عمه يستمطر تحتها، فأصابته صاعقةٌ فقتلته.
ففزعت الحبشةُ إِلى ولده. فإِذا هُم حمقى ليس في ولده خير، فمرج على
الحبشة أمرُهم، فلما ضاق عليهم ما هم فيه من ذلك قال بعضُهم لبعض:
تعلمون والله أَن ملككم الذي لا يُقيم أمركم غيره الذي بِعتموه غدوةً، فإن كان
لكم بأمر الحبشة حاجةٌ، فأدركوه، قال: فخرجوا في طلبه. حتى أدركوه
فأخذوه مِن التاجر، ثم جاؤُوا به، فعقدوا عليه التاجَ، وأقعدوه على سرير
الملك، ومَّكوه. فجاءهم التاجرُ، فقال: إما أن تُعطوني مالي، وإما أن أُكلمه
في ذلك، فقالوا: لا نُعطيك شيئاً، قال إذن والله لأكلمنَّه، قالوا: فدونك،
فجاءه فجلس بين يديه، فقال: أيها الملك! ابتعتُ غلاماً مِن قوم بالسوق
بست مئة درهم، فأسلموه إليَّ، وأخذوا دراهمي، حتى إذا سرتُ بغلامي
أدركوني، فأخذوا غلامي ومنعوني دراهمي. فقال لهم النجاشي: لتعطنه
دراهمه، أَو لَيُسلّمَنَّ غلامه في يديه، فليذهبن به حيث يشاء، قالوا: بل نُعطيه
دراهِمَه، قالت: فلذلك يقول: ما أُخذ الله مني الرشوة حين ردًّ عليَّ ملكي،
فآخذُ الرشوةَ فیه. وكان ذلك أول ما خبر من صلابته في دينه وعدله في حكمه،
ثم قالت: لما مات النجاشي، كنا نتحدث أنه لا يزال يُرى على قبره نور(١).
((المسند)) لأحمد بن حنبل: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن
ابن إسحاق، حدثني ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن
(١) رجاله ثقات، إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق، وأخرجه ابن هشام في ((السيرة)) ٣٣٩/١ -٣٤٠.
٤٣٠

هشام، عن أمِّ سلمة زوج النبيِّ وَّة، قالت: لما نزلنا أُرضَ الحبثة جاورنا بها
خيرَ جار النجاشي، أمِنَّا على ديننا، وعبدنا الله تعالى لا نوُذى ولا نسمع شيئاً
نكرهه، فلما بلغ ذلك قريشاً، ائتمروا أن يبعثوا إِلى النجاشي فينا(١) رجلين
جلدين، وأَن يُهدوا للنجاشي هدايا مما يُستطرف مِن متاع مكة، وكان مِن
أعجب ما يأتيه منها إليه الأدم، فجمعوا له أُدماً كثيراً، ولم يتركوا مِن بطارقته
بطريقاً إِلا أَهدوا إليه هديةً، ثم بعثوا بذلك عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة
المخزومي، وعمرو بن العاص السهمي، وأمروهما أُمرهم، وقالوا لهما:
ادفعوا إِلى كل بطريق هديتّه قبل أن تُكلموا النجاشي فيهم، ثم قَدِّموا له
هداياه، ثم سلوه أن يسلمهم إليكم قبل أن يُكلمهم. قالت: فخرجا، فقدما
على النجاشي، ونحن عنده بخير دار عند خير جار. فلم يبق مِن بطارقته
بطريق إلا دفعا إليه هديتَه، وقالا له: إنه قد ضوى(٢) إلى بلد الملك منا غلمان
سفهاء فارقُوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينكم، وجاوُوا بدين مبتدع لا نعرفه
نحن ولا أنتم، وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم ليردهم إليهم، فإذا
كلمنا الملك فيهم، فأشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا ولا يُكلمهم، فإِن قومهم
أَعلى بهم عيناً(٣) وأَعلمُ بما عابوا عليهم، فقالُوا لهم: نعم. ثم إِنهما قرَّبا
هدایا النجاشيِّ، فقبلها منهم، ثم كلّماه، فقالا له: أيها الملك إنه ضوی إِلى
بلدك منَّا غِلمان سفهاء، فارقُوا دينَ قومهم ولم يدخلوا في دينك، وجاؤوا بدين
مبتدَع لا نعرفه نحنُ ولا أَنت، وقد بعثّنا إليكَ أَشرافُ قومهم مِن آبائهم
وأعمامهم وعشائرهم لتردَّهم إِليه، فهم أَعلى بهم عيناً، وأَعلمُ بما عابوا
(١) سقطت لفظة ((فينا)) من المطبوع.
(٢) وقال السهيلي في ((الرّوْض الأنف)): ضوى إليك فتية: أَي أُووا إليك ولاذوا بك.
(٣) قال السهيلي: أي: أبصر بهم، أي: عينهم وإبصارهم فوق عيون غيرهم في أمرهم.
٤٣١

٦٠
عليهم فيه . قالت: ولم يكن شيء أبغضَ إِلى عبد الله، وعمرو مِن أن يسمع.
النجاشيُّ كلامَهم. فقالت بطارقته حوله: صدقوا أيها الملك. فأَسلمهم
إِليهما. فغضب النجاشي ، ثم قال: لا ها الله إِذاً لا أسلمهم إِليهما، ولا أُكاد(١)
قوماً جاوروني، ونزلوا بلادي، واختاروني على من سواي حتى أُدعوهم
فأسألهم. ثم أرسل إِلى أصحاب رسول الله فدعاهم، فلما جاءهم رسولُه،
اجتمعوا، ثم قال بعضُهم لبعض: ما تقولون للرجل إذا جئتموه ؟ قالوا: نقول
والله ما علمنا، وما أمرنا به نبيّنا وَّ كائناً في ذلك ما كان. فلما جاؤوه، وقددعا
النجاشي أساقِفتَه، فنشروا مصاحفهم حولَه، سألهم فقال: ما هذا الدين الذي
فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الأمم؟
قالت: وكان الذي يُكلمه جعفر بن أبي طالب، فقال له: أَيُّها الملك، إِنا
كنا قوماً أَهلَ جاهلية: نعبدُ الأصنامَ، ونأكُل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطعُ
الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القويُّ منا الضعيفَ. فكنا (٢ على ذلك حتى
بعث الله إلينا رسولاً منا، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافَه، فدعانا إِلى الله
لنوحده ونعبُدَه، ونخلع ما كنا نعبد وآباؤنا مِن دونِهِ من الحجارة والأوثان،
وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحُسن الجوار، والكفِّ
عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم،
وقذفِ المحصنة، وأمرنا أَن نعبد الله لا نُشركُ به شيئاً، وأمرنا بالصلاة والزكاة
والصيام. قالت: فعدَّد له أمورَ الإِسلام - فصدَّقناه وآمنا به واتبعناه، فعدا علينا
قومنا فعذَّبونا (٣) وفتنونا عن ديننا ليردُّونا إِلى عبادة الأوثان، وأَن نستحِلَّ ما كنا
(١) ولا أكاد: بضم الهمزة، فعل مبني للمجهول: أي: ولا يكيدني أحد قال في اللسان:
يقولون - إِذا حمل أحدهم على ما يكره -: لا والله لا كيداً ولا هماً: يُريد: لا أكاد ولا أهم.
(٢) تحرفت في المطبوع إِلى ((فعشنا)).
(٣) سقطت من المطبوع لفظة ((فعذبونا)).
٠
٤٣٢
...
١

نستحِلُّ من الخبائث، فلما قهرونا وظلمونا وشقوا(١) علينا، وحالوا بيننا وبينَ
ديننا، خرجنا إِلى بلدك، واخترناك على مَن سواك، ورغبنا في جوارك،
ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك.
قالت: فقال: هل معك مما جاء به عن الله من شيء؟ قال: نعم؟ قال:
فاقرأه عليَّ، فقرأ عليه صدراً مِن ﴿كهيعص﴾. فبكى والله النجاشيُّ حتى
أخضل لحيته، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلي
عليهم، ثم قال النجاشي: إِن هذا والذي جاء به موسى ليخرُج مِن مشكاة
واحدة. انطلقا، فوالله لا أسلمهم إِليكم أبداً ولا أكاد.
فلما خرجا قال عمرو: والله لأنبثنَّه غداً عيبهم ثم (٢) أستأصِلُ خضراءَهم.
فقال له عبدُ الله بن أبي ربيعة، وكان أتقى الرجلين فينا: لا تفعَل، فإِن لهم
أرحاماً وإِن كانوا قد خالفونا. قال: والله لأخبرنَّه أنهم يزعمون أن عيسى عبدٌ.
ثم غدا عليه، فقال: أيها الملكُ! إِنهم يقولون في عيسى بن مريم قولاً
عظيماً، فأرسِلْ إليهم، فسلهم عما يقولون فيه. فأرسل يسألهم.
قالت. ولم ينزِلْ بنا مثلها، فاجتمع القومُ، ثم قالوا: نقولُ والله فيه ما قال
الله تعالى كائناً ما كان. فلما دخلوا عليه قال لهم: ما تقولون في عيسى؟ فقال
له جعفر: نقولُ فيه الذي جاء به نبينا (٣). هو عبدُ الله ورسولُه وروحُه وكلمتُه
ألقاها إلى مريم العذراء البتول. فضرب النجاشي يدَه إِلى الأرض، فأخذ
عوداً، ثم قال: ما عدا عيسى ما قلت هذا العودَ. فتناخرت بطارقته حوله،
(١) تحرفت في المطبوع إِلى ((ضيقوا)).
(٢) تحرفت في المطبوع إلى ((عنهم بما)).
(٣) تحرفت في المطبوع الى ((ديننا)).
٤٣٣
سير ٣٩/١

فقال: وإِن نخرتُم والله، اذهبوا فأنتم سُيومٌ بأرضي - والسُّيوم الآمنون - من
سبّكم غُرِّم، ثم من سبَّكم غُرُّم، ما أحب أن لي دَبْرِىُ (١) ذهباً وأني آذيتُ رجلاً
منكم . - والدبر بلسانهم الجبل - رُدّوا عليهما هداياهما ، فوالله ما أخذ الله مني
الرشوة حين ردَّ علي ملكي، فآخذ الرشوة فيه، وما أَطاع الناس فيَّ، فأطيعهم
فيه. فخرجا مقبوحين، مردوداً عليهما ما جاءا به، وأقمنا عنده بخير دار مع
خير جار. فوالله إِنا على ذلك، إِذ نزل به، يعني من يُنازِعه في ملكه، فوالله ما
علِمنا حرباً قطّ كان أَشدَّ مِن حربٍ حربناه(٢)، تخوفاً أن يظهر ذلك على
النجاشي، فيأتي رجل لا يعرف مِن حقنا ما كان النجاشيُّ يعرف منه، وسار
النجاشيُّ وبينهما عرض النيل. فقال أصحابُ رسول اللّه وَّر: من رجل يخرج
حتى يحضر وقعةً القوم ثم يأتينا بالخبر؟ فقال الزبير: أَنا، وكان مِن أَحدث
القوم سناً. فنفخوا له قِربةً، فجعلها في صدره، ثم سبح عليها حتى خرج إلى
مكان الملتقى، وحضر، فدعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوه والتمكين له
في بلاده، واستوسق (٣) له أمرُ الحبشة، فكنا عنده في خير منزل حتى قَدِمْنَا
على رسول الله وَليّ وهو بمكة (٤).
سليمان بن بنت شرحبيل: عن عبد الرحمن بن بشير، وعبد الملك بن
(١) قال ابن الأثير: هو بالقصر، اسم جبل. وفي رواية: ما أحب أن يكون لي دبراً من ذهب
والدبر في لسانهم: الجبل. هكذا فسر. وهو في الأولى معرفة، وفي الثانية نكرة.
(٢) كذا الأصل. وفي ((السيرة النبوية))، بخط المؤلف - ورقة ٤٨ - و((المسند)) ((حزناً قط كان
أشد من حزن حزناه)). وسيشير إليها المصنف فيما بعد. والحرب: الغضب، والنزاع، والخصومة .
(٣) استوسق له أمر الحبشة: أي اجتمعوا على طاعته، فاستقر له الملك فيهم. تحرفت في
المطبوع إلى ((استوثق)).
(٤) إِسناده قوي، وأخرجه أحمد ٢٠١/١ و٢٩٠/٥، وابن هشام ٣٣٤/١ -٣٣٨، وذكره الهيثمي
في ((المجمع)) ٢٤/٦ -٢٧ وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. وابن إسحاق صرح بالسماع،
وذكره الحافظ ابن كثير في ((البداية)) ٧٢/٣ - ٧٥ بأطول مما هنا.
٤٣٤

هشام، عن زياد البكالي، وأحمد بن محمد بن أيوب، عن إبراهيم بن سعد
جميعاً: عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أم
سلمة، عن جعفر بن أبي طالب: أن النجاشي سأله: ما دينُكم؟ قال : بعث
[الله] فينا رسولاً، وذكر بعض ما تقدم.
تفرد بوصله ابن إسحاق، وأَمَّا(١) عُقَيْل، ويونس، وغيرهما، فأرسلوه.
ورواه ابن إِدريس عن ابن إسحاق فقال: عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد
الرحمن وعروة، وعبيد الله، عن أم سلمة. ويُروى هذا الخبر عن أبي بردة بن
أبي موسى، عن أبيه، وعن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عن أبيه(٢).
ورواه ابن شابور، عن عثمان بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس بطوله.
أعلى بهم عيناً: أبصر بهم. لاها الله: قسم، وأهل العربية يقولون:
لاها الله ذا. والهاء بدل من واو القسم، أي: لا والله لا يكون ذا. وقيل: بل
حذفت واو القسم، وفصلت ((ها)) من هذا فتوسطت الجلالة ونصبت(٣) لأجل
حذف واو القسم. وتناخرت فالنخير: صوت من الأنف، وقيل: النخير
ضرب (٤) من الكلام، وجاء في رواية: من حزنٍ حَزِنَّه.
وقولها: حتى قدمنا على رسول الله وَلقه بمكة عنت نفسها وزوجها.
وكذا قدم الزبيرُ وابنُ مسعود وطائفة من مهاجرة الحبشة مكة، وملُوا من
سكنى الحبشة، ثم قدم طائفةٌ على رسول الله وَّ لما عرفوا بأنه هاجر إلى
(١) تحرفت في المطبوع إِلى ((أبا)).
(٣)) حديث أبي موسى هذا أخرجه البخاري (٤٢٣٠) في المغازي: باب غزوة خيبر، ومسلم
(٢٥٠٢) في فضائل الصحابة: باب من فضائل جعفر. وأما حديث جعفر فسيأتي بعد قليل.
(٣) تحرفت في المطبوع إلى ((وقعت)).
(٤) تحرفت في المطبوع إِلى ((صوت)).
٤٣٥

المدينة، ثم قدم جعفر بمن بقي ليالي خيبر.
قال أبو موسى الأصبهاني الحافظ: اسم النجاشي أصحمة، وقيل: أصحم
ابن بُجْرى. كان له ولد يسمى أُرْمى، فبعثه إلى رسول الله وَّرَ، فمات في
الطريق .
وقيل: إِن الذي كان رفيق عمرو بن العاص عمارة بن الوليد بن المغيرة
المخزومي .
فقال أبو کریب ومحمد بن آدم(١) المصیصي : حدثنا أسد بن عمرو، حدثنا
مُجالد(٢)، عن الشعبي، عن عبد الله بن جعفر، عن أبيه قال: بعثت قريشُ
عمرو بن العاص، وعُمارة بن الوليد بهدية من أبي سفيان إِلى النجاشي.
فقالوا له ونحن عنده: قد جاء إِليك ناسٌ من سَفِلَتِنا وسُفهائنا، فادفعهم إلينا.
قال: لا، حتى أَسمَعَ كلامَهم، وذكر نحوه إِلى أَن قال: فأمر منادياً، فنادى:
من آذى أحداً منهم، فأغرموه أربعةَ دراهم، ثم قال: يَكفيكم؟ قلنا: لا،
فأضعفها. فلما هاجر رسولُ الله ◌َلآل إلى المدينة وظهر بها، قلنا له : إِن صاحبنا
قد خرج إلى المدينة وهاجر وقتل الذي كنا حدثناك عنهم، وقد أُردنا الرحيلَ
إِليه فزوِّدنا، قال: نعم، فحملنا وزوَّدنا وأعطانا، ثم قال: أخبرُ صاحِبَك بما
صنعتُ إِليكم، وهذا رسولي معك، وأنا أشهدُ أن لا إله إلا الله وأَنَّه رسول
الله، فقل له يستغفر لي.
قال جعفر: فخرجنا حتى أتينا المدينة: فتلقاني رسولُ الله وَّ فاعتنقني (٤)
(١) ترك في المطبوع مكان لفظة ((آدم)» فراغاً ولم يُشَر إِلى ذلك في الهامش.
(٢) تحرفت في المطبوع إِلى ((مجاهد)).
(٣) في ((مجمع الزوائد)) ((قِبل)) بدل ((وقتل)).
(٤) تحرفت في المطبوع إلى ((فاحتفى)).
٤٣٦
۔

فقال: ((مَا أُدْرِي أَنَا بِفَتْحِ خَيْبَرَ أَفْرَحُ أَوْ بِقُدُومٍ جَعْفَرِ)) ثم جلس، فقام رسولُ
النجاشي، فقال: هو ذا جعفر، فسله ما صنع به صاحبُنا، فقلت: نعم، يعني
ذكرته له، فقام رسولُ الله، فتوضأ، ثم دعا ثلاثَ مرات: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ
لِلنَّجَاشِيِّ)) فقال المسلمون: آمين. فقلت للرسول: انطلق، فأخبر صاحبك ما
رأيت(١).
ابن أبي عدي ومعاذ: عن ابن عَوْن(٢)، عن عُمير بن إسحاق أن جعفراً قال: يا
رسولَ الله ائذن لي حتى أَصيرَ إِلى أَرضِ أَعْبُدُ الله فيها، فأذن له، فأتى
النجاشي. فحدثنا عمرو بن العاص قال: لما رأيتُ جعفراً آمِناً بها هو
وأصحابُه حسدتُه، فأتيتُ النجاشي، فقلت: إِن بأرضك رجلاً ابنُ عمه
بأرضنا يزعم أنه ليس للناس إلّ إله واحد، وإِنك إِن لم تقتله وأصحابه لا أَقطعُ
إليك هذه النطفة أبداً ولا أحد من أصحابي. قال: اذهب إِليه، فادعُه. قلت:
إنه لا يجيء معي، فأرسلْ معي رسولاً. فأتيناه وهو بين ظهري أصحابه
يُحدثهم. قال له: أَجب. فلما أُتينا البابَ ناديتُ: ائذن لعمرو بن العاص،
ونادى جعفر: ائذن لحزب الله. فسمع صوتَه، فأذن له قبلي. الحديث(٣).
إِسرائيل: عن أبي إسحاق، عن أبي بُردة، عن أبيه، قال: أمرنا رسولُ الله
وَل* أن ننطلق مع جعفر إِلى أَرض النجاشيّ، فبلغ ذلك قريشاً، فبعثوا عمراً
وعمارة بن الوليد، وجمعوا للنجاشي هدية. فقدما عليه، وأتياه بالهدية،
(١) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٩/٦ - ٣٠ وقال: رواه الطبراني من طريق أسد بن عمرو، عن
مجالد. وكلاهما ضعيف وقد وثقا.
(٢) تحرفت في المطبوع إِلى ((عوف)).
(٣) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٩/٦، وقال: رواه الطبراني والبزار. وعمير بن إسحاق وثقه
ابن حبان وغيره، وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله رجال الصحيح.
٤٣٧

فقبلها وسجدا له، ثم قال عمرو: إِن ناساً من أرضنا رغبوا عن ديننا وهم في
أرضك. قال: في أُرضي؟ قال: نعم.
فبعث إلينا، فقال لنا جعفر: لا يتكلّمْ منكم أَحد أَنا خطيبُكم اليوم. فانتهينا
إِلى النجاشي وهو جالس في مجلس عظيم، وعمرو عن يمينه، وعُمارة عن
يساره، والقسِّيسون والرُّهبان جلوس سِماطين، وقد قال له عمرو: إِنهم لا
يسجدون لك. فلما انتهينا، بدرنا مَنْ عنده أَن اسجدوا، قلنا: لا نسجُد إلا لله
عزَّ وجل، فلما انتهينا إلى النجاشي، قال: ما منعك أن تسجُدَ؟ قال: لا
نسجُدُ إِلا الله. قال: وما ذاك؟ قال: إِن الله بعثَ فينا رسولاً وهو الذي بشَّر به
عيسى، فقال: يأتي من بعدي اسمُه أَحمد، فأمرنا أَن نعبد الله ولا نُشركَ به
شيئاً، ونقيم الصلاة، ونؤْتيَ الزكاة، وأمرنا بالمعروف، ونهانا عن المنكر.
فأعجب النجاشيّ قوله، فلما رأى ذلك عمرو، قال: أصلح الله الملك،
إنهم يخالفونك في ابن مریم.
فقال النجاشي لجعفر: ما يقول صاحبُكم في ابن مريم؟
/
قال: يقول فيه قولَ الله: هو روح الله وكلمته، أخرجه من البتول العذراء
التي لم يقربها بشر، ولم يَفْرِضها ولد(١).
فتناول ◌ُوداً، فرفعه فقال: يا معشر القِسيسين والرُّهبان! ما يزيدُ على ما
تقولون في ابن مريم ما تَزنُ هذه. مرحباً بكم وبمن جِثْتُم مِن عنده، فأنا أَشهد
أنه رسول الله، وأنه الذي بشّر به عيسى، ولولا ما أنا فيه من المُلك لأتيتُه حتى
(١) كذا الأصل، وهي كذلك بخط المصنف الذهبي في ((تاريخ الإِسلام)) ورقة (٤٧) وفي
(«مجمع الزوائد)): ((يفترضها)) وقال ابن الأثير في ((النهاية)): وفي صفة مريم عليها السلام، ولم
يفترضها ولد: أي لم يؤثر فيها ولم يحزها - يعني قبل المسيح عليه السلام.
٤٣٨
-

أُقْبِّل نعلَه، امكثُوا في أرضي ما شئتُم. وأُمَرَ لنا بطعام وكُسوة، وقال: رُدُّوا
على هذين هديتهما.
وكان عمرو رجلاً قصيراً(١)، وكان عُمارة رجلاً جميلاً، وكانا أَقبلا في
البحر إِلى النجاشي، فشرب مع عمرو وامرأته، فلما شربوامِن الخمر قال عُمارة:
لعمرو: مُر امرأتَك فلتقبلني. قال: أَلا تستحي؟ فأخذ عُمارة عمراً يرمي به في
البحر، فجعل عمرو يُناشده حتى تركه، فحقد عليه عمرو، فقال للنجاشي :
إِنَّك إِذا خرجتَ، خلفك عُمارة في أَهلك. فدعا بِعُمارة، فنفخ في إحليله،
فطار مع الوحش(٢).
وعن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، قال: مكر عمرو بعمارة فقال:
يا عمارة إنك رجل جميل، فاذهب إلى امرأة النجاشي، فتحدث عندها إذا خرج
زوجُها، فإن ذلك عون لنا في حاجتنا. فراسلها عمارة حتى دخل عليها.
فانطلق عمرو إِلى النجاشيّ فقال: إِن صاحبي صاحبُ نساء، وإنه يُريد
أهلك. فبعث النجاشي إلى بيته، فإذا هو عند أهله. فأمر به، فنفخ في
إِحليله، سحره، ثم ألقاه في جزيرة من جزائر البحر، فجن، واستوحش مع
الوحش.
ابن إسحاق: عن يزيد بن رومان، عن عُروة(٣)، عن عائشة قالت: لمامات
(١) تحرفت في المطبوع إلى ((فقيراً)).
(٢) رجاله ثقات. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٠/٦-٣١ وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال
الصحيح. وأخرج بنحوه الطيالسي في ((مسنده)) من طريق خديج بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن
عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود. وقد أعل المؤلف رحمه الله، الرواية الأولى في تاريخه ١١٧/٢
فقال: ويظهر لي أن إِسرائيل وهم فيه، ودخل عليه حديث في حديث. وإلا أين كان أبو موسى
الأشعري ذلك الوقت؟.
(٣) تحرفت في المطبوع إلى ((عمرو)).
٤٣٩

النجاشي كنا نتحدث أنه لا يزال يُرى على قبره نور(١).
فأما عُمارة، فإِنّه بقي إِلى خلافة عمر مع الوحوش، فذُلَّ عليه أَخوه، فسار
إليه وتحيَّن وقتَ وروده الماء، فلما رأى أخاه، فرَّ، فوثب وأمسكه، فبقي
يصيح: أرسلني يا أَخي! فلم يُرْسله، فخارتْ قوتُه مِن الخوف، ومات في
الحال. فعِداده في المجانين الذين يُبعثون على ما كانوا عليه قبل ذهاب
العقل، فُيُبعث هذا المُعَثِّر (٢) على الكفر والعداوة لِرسول الله وَّةِ، نسألُ الله
المغفرة .
وحدثني جعفر بن محمد، عن أبيه قال: اجتمعت الحبشةُ فقالوا
للنجاشي : فارقت ديننا. وخرجوا عليه، فأرسل إلى جعفر وأصحابه، فهياً لهم
سفناً، وقال: اركبوا، فإِن هزمتُ، فامضوا، وإِن ظفرتُ فاثبتوا. ثم عمد إِلى
كتاب، فكتب فيه: هو يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله،
ويشهد أَن عيسى عبدُه ورسولُه وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم. ثم جعله في
قُبائه، وخرج إلى الحبشة، وصَفوا له، فقال: يا معشرَ الحبشة: أَلستُ أَحقّ
الناس بكم؟ قالوا: بلى. قال: فكيف رأيتم سيرتي فيكم؟ قالوا: خيرَ سيرة،
قال: فما بالكم؟ قالوا: فارقت ديننا، وزعمت أن عيسى عبد. قال: فما تقولون
فيه؟ قالوا: هو ابنُ الله، فقال - ووضع يده على صدره على قبائه - هو يشهد أن
عيسى، لم يزد على هذا شيئاً، وإِنما عنى على ما كتب، فرضوا، وانصرفوا.
فبلغ ذلك النبي ◌َّي ، فلما مات النجاشيُّ صلى عليه ، واستغفر
(١) رجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق. وقد تقدم الخبر مطولاً في الصفحة (٤٣٠)
التعليق رقم (١).
(٢) تصحفت في المطبوع إلى ((المغتر)). والمعثر: هو التَّعِس. ويقال: للزلة عثرة: لأنها سقوط
في الإِثم.
٤٤٠