النص المفهرس

صفحات 361-380

مُؤْذِّن مكة. هاجر بعد وقعة بدر بيسير، قاله ابنُ سعد، وقد كان النبي، وَّ
يحترمه، ويستخلفه على المدينة، فيصلي ببقايا الناس.
قال الشعبيُّ: استخلف النبيُّ ◌َّهَ عَمرو بنَ أَمَّ مكتوم يَومُّ الناس، وكان
ضريراً(١)، وذلك في غزوة تبوك. كذا قال، والمحفوظ أن النبيّ وَّ إِنما
استعمل على المدينة عامئذ عليّ بن أبي طالب(٢).
وقال قتادة: استخلف النبي، وَّه، ابن أم مكتوم مرتين على المدينة وكان
أعمى(٣).
وروى مجالد(٤)، عن الشعبي أن النبيَّ ◌َّ استخلف ابنَ أُمِّ مكتوم على
المدينة في غزوة بدر(٥). فهذا يُبْطِلُ ما تقدَّم، ويُبطِلُه أيضاً حديثُ أَبي إِسحاق
عن البراء قال: أول من قَدِمَ علينا مُصعَبُ بنُ عُمير، ثم أَتانا بعده عمرو بن أمِّ
مكتوم، فقالوا له: ما فعل مَنْ وراءك؟ قال: هم أولاءٍ على أَثري(٦).
شعبة: عن أبي إسحاق، سمع البراء يقول: أَوَّل مَنْ قَدِمَ علينا مُصعبُ بن
عُمير، وابنُ أمِّ مكتوم، فجعلا يُقرئان الناسَ القرآن(٧).
(١) أخرجه ابن سعد ٥١/١/٤.
(٢) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري (٤٤١٦) في المغازي، باب: غزوة تبوك، من
حديث مصعب بن سعد عن أبيه ((أن رسول الله، وَل#، خرج إلى تبوك واستخلف علياً. قال:
أَتُخَلِّفُني في الصبيان والنساء؟ قال: أَلا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا
نبي بعدي)).
(٣) أخرجه هكذا مرسلاً ابن سعد ١٥١/١/٤ ووصله أحمد ١٣٢/٣، ١٩٢ وأبو داود (٥٩٥) في
الصلاة: باب إِمامة الأعمى و(٢٩٣١) في الخراج والإِمارة: باب في الضرير يولى، كلاهما من
طريق ابن مهدي عن عمران القطان، عن قتادة، عن أنس.
(٤) هو مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني. ليس بالقوي، وقد تغير بأخرة، وقد تصحف في
المطبوع إلى ((مجاهد)).
(٥) أخرجه ابن سعد ١٥١/١/٤ .
(٦) أخرجه ابن سعد ١٥١/١/٤ .
(٧) أخرجه ابن سعد ١٥١/١/٤، والحاكم ٦٣٤/٣ ورجاله ثقات.
٣٦١

حماد بن سلمة: حدثنا أبو ظلال، قال: كنتُ عند أنس، فقال: متى ذهبت
عينُك؟ قلتُ: وأنا صغير. فقال: إِن جبريلَ أَتى رسولَ اللهِوََّ وعنده ابْنُ أُمِّ
مكتوم، فقال: متى ذهبَ بصرِّك؟ قال: وأنا غلام، فقال: قال الله تعالى:
((إِذا أَخذتُ كَرِيمَة عَبْدِي لم أَجِدْ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الجَنَّةَ))(١).
قالت عائشة: كان ابنُ أمِّ مكتوم مؤذناً لِرسول الله وَلِّ وهو أعمى(٢).
وروى حجاج بن أرطاة، عن شيخ عن بعض مؤذِّني رسول الله وَّةِ، قال:
كان بلالٌ يُؤْذن، ويُقيم ابنُ أمِّ مكتوم، وربما أَذَّن ابنُ أم مكتوم، وأقام بلال(٣).
إِسناده واه.
وقال ابنُ عمر: قال رسولُ الله ◌ِ وَهُ:((إِن بلالاً يُؤْذِّنُ بليل، فكلوا واشرَبُوا
حتَّى يُنَادِي ابنُ أَمِّ مكتُومٍ)) وكان أعمى لا يُنادي حتى يُقالَ له: أَصبحتَ
أُصبحتَ (٤).
قال عروة: كان النبيُّ، وَّل، مع رجالٍ من قريش منهم عُتْبَةُ بن ربيعة،
فجاء ابنُ أمِّ مكتوم يسأل عن شيء، فأعرضَ عنه، فأنزلت ﴿عَبَسَ وتولَّى أَن
(١) أخرجه ابن سعد ١٥١/١/٤، والترمذي (٢٤٠٢) في الزهد: باب ما جاء في ذهاب البصر.
وحسنه مع أن أبا ظلال، واسمه هلال بن أبي هلال، ضعيف، لكن أخرجه البخاري ١٠٠/١٠ في
المرضى : باب فضل من ذهب بصره، من طريق، عبد الله بن يوسف، عن الليث، عن ابن الهاد ،
عن عمر مولى المطلب، عن أنس قال: سمعت النبي، وَّز، يقول: ((إن الله تعالى قال: إِذا ابتليت
عبدي بحَبيبَتَيْهِ فصبر عوضته منهما الجنة)) وفي الباب عن أبي أمامة عند أحمد ٢٥٨/٥.
(٢) أخرجه ابن سعد ١٥٢/١/٤.
(٣) أخرجه ابن سعد ١٥٢/١/٤.
(٤) أخرجه أحمد ١٢٣/٢، والبخاري (٦١٧) في الأذان، باب: أذان الأعمى إِذا كان له من
يخبره، و(٦٢٠) فيه: باب الأذان بعد الفجر، و(١٩١٨) و(٢٦٥٦) و(٧٢٤٨)، ومسلم (١٠٩٢)
في الصيام: باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، وانظر ابن سعد ١٥٢/١/٤.
٣٦٢

١
جَاءَهُ الأَعْمَى﴾ (١) [عبس: ١].
الواقدي: حدثني عُبيد الله بن نوح، عن محمد بن سهل بن أَبِي حَثْمة،
قال: استخلف رسولُ اللهِ وََّ ابَنَ أمِّ مكتوم على المدينة، فكان يجمعُ بهم،
ويخطُب إلى جنب المنبر يجعلُه على يساره(٢).
يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه عن عبد الله بن مَعْقِل، قال: نزل ابنُ أمِّ
مكتوم على يهودية بالمدينة كانت تَرْفُقُه، وتؤذيه في النبي، وََّ، فتناولها
فضربَها، فقتلها، فرفع ذلك إِلى النبيّ، وَّر، فقال هو: أَما والله إِن كانت
لتَرْفُقُني، ولكن آذتني في الله ورسوله. فقال النبيّ، وَُّ: ((أَبْعَدَهَا الله، قَدْ
أَبْطَلْتُ دَمَهَا)(٣) .
أبو إسحاق: عن البراء قال: لما نزلت: ﴿لا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ﴾ دعا النبيُّ
ونَ﴿ زيداً، وأمره، فجاء بكَتِفٍ وكتبها، فجاء ابنُ أُمِّ مكتوم، فشكا ضرارته،
فنزلت ﴿غَيْرِ أُولي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥](٤).
(١) هو في الطبقات ١٥٣/١/٤ ورجاله ثقات، إلا أنه منقطع. وذكره السيوطي في الدر المنثور
٣١٤/٦ عن عائشة، ونسبه إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
(٢) إِسناده ضعيف، لضعفٍ الواقدي. وأخرجه ابن سعد ١٥٣/١/٤ . .
(٣) رجاله ثقات. وأخرجه أبو داود (٤٣٦٢) في الحدود من طريق جرير، عن المغيرة، عن
الشعبي، عن علي، رضي الله عنه، أن يهودية كانت تشتم النبي، وَّر، وتقع فيه. فخنقها رجل
حتى ماتت، فأبطل رسول الله، وَّر، دمها)). ورجاله ثقات. وانظر ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية
عن هذا الحديث في ((الصارم المسلول)) ص: ٦٠.
وأخرجه ابن سعد ١٥٤/١/٤ من طريق قبيصة بن عقبة، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي
إسحاق، عن عبد الله بن مَعْقِل .. ورجاله ثقات. وقد سقطت لفظة ((أبي)) من المطبوع .
(٤) أخرجه البخاري (٤٥٩٣) و(٤٥٩٤) والترمذي (٣٠٣٤) كلاهما في التفسير. وقوله: ((غير))
ضبط في الأصل بفتح الراء وهي قراءة نافع وابن عامر والكسائي، وقرأ الباقون برفع الراء.
٣٦٣

ثابت البناني: عن ابن أبي ليلى، أَن ابنَ أمَّ مكتوم قال: أي ربِّ! أنزل
عذري. فأنزلت ﴿غَيْرُ أُولي الضَّرَرِ﴾ فكان بعدُ يغزو ويقولُ: ادفعوا إِلَّ
اللواءَ، فإِنِي أَعمى لا أستطيع أن أَفِرَّ، وأقيموني بين الصفين(١).
عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن أبيه، قال:
كنتُ إِلى جانب النبيّ: وََّ، فغشيته السكينةُ، فوقعت فَخِذُه على فخذي،
فما وجدتُ شيئاً أَثقلَ منها، ثم سُرِّي عنه، فقال لي: اكتُبْ فكتبتُ في كتف
﴿لَا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجَاهِدُون﴾. فقام عمرو بن أمِّ مكتوم،
فقال: فكيفَ بمن لا يستطيع، فما انقضى كلامُه حتى غشيتْ رسولَ اللهِ وَيه
السكينةُ، ثم سُري عنه، فقال: اكتب ﴿غَيْرُ أَولي الضَّرَرِ﴾.
قال زيد: أنزلها الله وحدَها، فكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع
الكتِف(٢).
ابن أبي عروبة: عن قتادة، عن أنس: أَن عبد الله بنَ أمِّ مكتوم يومَ القادسية
كانت معه راية سوداء، عليه دِرْعٌ له(٣).
(١) أخرجه ابن سعد ١٥٤/١/٤ من طريق عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، به.
(٢) أخرجه ابن سعد ١٥٥/١/٤ من طريق: سعيد بن منصور، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد،
عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت قال ... ، وأخرجه البخاري (٤٥٩٢) في التفسير:
باب لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله، والترمذي (٣٠٣٦) في التفسير:
باب ومن سورة النساء كلاهما من طريق: صالح بن كيسان، عن ابن شهابٍ، عن سهل بن سعد،
أنه رأى مروان بن الحكم في المسجد، فأقبلت حتى جلست إلى جنبه، فأخبرنا أن زيد بن ثابت
أخبره ((أن رسول الله، وَّر، أملى عليه ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل
الله﴾ فجاءه ابن أم مكتوم، وهي يُملُّها عليّ، قال: يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت - وكان
أعمى - فأنزل الله على رسوله، وَّر، وفخذه على فخذي، فثقلت علي، حتى خفت أن تُرضَّ
فخذي، ثم سُري عنه. فأنزل الله ﴿غير أولي الضرر﴾.
(٣) أخرجه ابن سعد ١٥٥/١/٤ .
٣٦٤

أبو هلال: عن قتادة، عن أنس: أَن عبدَ الله بنَ زائدة وهو ابنُ أم مكتوم،
كان يُقاتِلُ يوم القادسية وعليه دِرع له حصينة سابغة(١).
قال الواقدي : شهد القادسيةَ معه الراية، ثم رجع إلى المدينة، فماتَ بها،
ولم نسمع له بذكر بعد عمر.
قلت: ويُقال استشهد يومَ القادسية .
حدث عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسل، وأبورزين الأسدي وغيرهما.
والقادسية ملحمة كبرى(٢) تمت بالعراق، وعلى المسلمين سعدُ بن أبي
وقاص، وعلى المشركين رستم، وذو الحاجب، والجالينوس.
قال أبو وائل: كان المسلمون أزيدَ من سبعة آلاف، وكان العدو أربعينَ
وقيل: ستين ألفاً معهم سبعون فيلاً .
قال المدائني: اقتتلوا ثلاثةَ أيام في آخر شوال سنة خمس عشرة، فقُتِلَ
رستم وانهزموا.
(١) أخرجه ابن سعد ١٥٤/١/٤.
(٢) القادسية: موضع في العراق غربي النجف بينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخاً، وهناك
آراء في سبب تسميتها تراجع في ((معجم البلدان)) ٢٩١/٤ - ٢٩٣. وفيها حدثت المعركة الفاصلة
التي قصمت ظهر فارس، وجعلتها أثراً بعد عين، فلم تقم لها قائمة بعد هذه الوقعة المظفرة. وفيها
يقول بشر بن ربيعة :
تذكر، هَداكُ الله، وقِعَ سيوفنا بباب قدَيس، والمَكَرُّ ضرير
عشية ودَّ القوم لو أن بعضهم يُعار جَنَاحَيْ طائرٍ فيطيرُ
إذا برزت منهم إِلينا كتيبةٌ أَتَوْنا بأخرى كالجبال تمور
فضاربتهم حتى تفرّقَ جمعهُم وطاعنتُ، إِني بالطعان مهيرُ
وانظر خبر هذه المعركة في ((الطبري))، وابن الأثير في ((كامله))، و((البداية)) لابن كثير و«تاريخ
الإِسلام)» للمؤلف في أحداث سنة (١٦) هـ.
٣٦٥

٧٨ - خالد بن الوليد * (خ، م، د، س، ق)
ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يَقَطَّة بن كعب.
سيفُ الله تعالى، وفارسُ الإِسلام، وليثُ المشاهد، السيدُ الإِمام الأميرُ
الكبير، قائدُ المجاهدين، أبو سُليمان القرشيُّ المخزوميُّ المكيُّ، وابنُ أخت
أم(١) المؤمنين ميمونة بنت الحارث.
هاجر مسلماً في صفر سنةَ ثمان، ثم سار غازياً، فشهدَ غزوة مؤتة،
واستشهد أمراءُ رسول الله وَّ الثلاثة: مولاه زيدٌ، وابنُ عمه جعفر ذو
الجناحينَ، وابنُ رواحة، وبقي الجيش بلا أمير، فتأمَّر عليهم في الحال
خالدٌ، وأخذ الراية، وحمل على العدو، فكان النصر. وسماه النبيُّ وَّر،
سيفَ الله، فقال: ((إِنَّ خَالِداً سَيْفٌ سَلَّه الله عَلَى الْمُشْرِكِينَ)). وشهد الفتح
وحُنيناً، وتأمَّر في أيام النبيّ ◌َّهَ، واحتبس أدراعه ولأمته في سبيل الله،
وحارب أَهل الردَّة، ومسيلمة، وغزا العراقَ، واستظهر، ثم اخترق البرية
السماوية بحيث إنه قطع المفازة من حدِّ العراق إلى أول الشام في خمس ليال
في عسكر معه، وشهد حروبَ الشام، ولم يبق في جسده قِيدُ شبر إِلا وعليه
(*) المسند لأحمد: ٨٨/٤، ابن هشام: ٢٧٦/٢ - ٢٧٩، ٥٩٢ - ٥٩٤، طبقات ابن سعد:
١/٢/٤، ١١٨/٢٨٧، نسب قريش: ٣٢٠ -٣٢٢، طبقات خليفة: ١٩ - ٢٠، ٢٩٩، تاريخ خليفة:
٨٨٠،٨٦، ٩٢، ١٥٠، التاريخ الصغير: ٢٣/١، ٤٠، المعارف: ٢٦٧، الجرح والتعديل:
٣٥٦/٣، مشاهير علماء الأمصار: ت: ١٥٧، الاستيعاب: ١٦٣/٣، ابن عساكر: ٢/٢٦٤/٥، إسد
الغابة: ١٠٩/٢، تهذيب الأسماء واللغات: ١٧٢/١ - ١٧٤، تهذيب الكمال: ٣٧٠، دول
الإِسلام: ١٦/١، العبر: ٢٥/١، ابن كثير: ١١٣٨٧-١١٨، مجمع الزوائد: ٣٤٨٩ - ٣٥٠، العقد
الثمين: ٢٨٩/٤ - ٢٩٧، تهذيب التهذيب: ١٤٢/٣، الإصابة: ٧٠/٣، خلاصة تذهيب الكمال:
١٠٣، كنز العمال: ٣٦٦/١٣ - ٣٧٥، شذرات الذهب: ٢٣٢/١، تهذيب تاريخ ابن عساكر:
٩٥/٥ - ١١٧.
(١) تحرفت في المطبوع إلى ((أمير)).
٣٦٦

طابعُ الشهداء.
ومناقبه غزيرة، أمّره الصِّدِّيق على سائر أمراء الأجناد، وحاصر دمشق
فافتتحها هو، وأبو عبيدة.
عاش ستين سنة وقتل جماعة من الأبطال، ومات على فراشه، فلا قرَّت
أعينُ الجبناء.
توفي بحمص(١) سنة إحدى وعشرين. ومشهده على باب حمص عليه
جلالة .
(١) لقد اضطربت كتب التراجم في تحديد مكان وفاة خالد بن الوليد، رضي الله عنه، أَكانت
الوفاة بحمص أم بالمدينة .
ولعل تقليب النظر، وإمعانه في الآثار الواردة يقود إلى شيء تطمئن إليه النفس.
آ - قال ابن المبارك في كتاب الجهاد، عن حماد بن زيد، عن عبد الله بن المختار، عن عاصم بن
بهدلة، عن أبي وائل - ثم شك حماد في أبي وائل - قال :... إلى قوله: ((فلما توفي خرج
عمر في جنازته فقال: ما على نساء آل الوليد أن يسفحن على خالد دموعهن ما لم يكن نقعاً أو
لقلقة)) .
ب - وروى يحيى القطان، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل قال: وذكر نحوه.
جـ - وذكر أبو حذيفة في ((المبتدأ والفتوح)) عن محمد بن إسحاق: لما مات خالد بن الوليد، خرج
عمر في جنازته، فإِذا أمه تندبه وتقول:
أنت خير من ألفِ ألفٍ من القوم
إذا ما كبَّت وجوه الرجال
وذكر سيف بن عمر في ((الردة والفتوح)) بسند له، فيه ضعف، نحو الحديث الذي رواه ابنُ
المبارك.
د- وروى ابن سعد، عن كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم: ((لما توفي خالد
ابن الوليد بكت عليه أمه فقال عمر: يا أم خالد أُخالداً وأجره ترزئين؟ عزمت عليك إلا تثبت
حتى تسود يدك من الخضاب)) وهذا سند صحيح. كما قال الحافظ في ((الإصابة)).
هـ- وقد علق البخاري في صحيحه، قال عمر، رضي الله عنه: ((دعهن يبكين على أبي سليمان، ما
لم يكن نقع أو لقلقة)) وقال الحافظ في ((الفتح)) ١٦١/٣: وصله المصنف في ((تاريخه
الأوسط))، من طريق الأعمش، عن شقيق، قال: لما مات خالد اجتمع نسوة بني المغيرة
ببكين عليه، فقيل لعمر: أرسل إليهن فانههن. فذكره.
و - وأخرج البخاري في تاريخه ٤٦/١ من طريق: عمر بن حفص، عن أبيه عن الأعمش، عن -
٣٦٧

حدَّث عنه ابنُ خالته عبدُ الله بنُ عباس، وقيسُ بن أبي حازم، والمقدامُ بن
معدي كرب، وجُبير بن نُفير، وشقيقُ بن سلمة، وآخرون. له أحاديثُ قليلة.
مسلم: من طريق ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل أن ابن عباس أخبره
أن خالد بن الوليد الذي كان يقال له: سيف الله أخبره أنه دخل على خالته
ميمونة مع رسول الله وَّر، فوجد عندها ضباً محنوذاً قدمت به أختها حُفيدة
بنت الحارث من نجد، فقدَّمته لِرسول الله وَّر، فرفع يده، فقال خالد: أحرامٌ
هو يا رسول الله؟ قال: ((لا، ولكِنَّه لم يَكُن بأرضِ قومي فَأَجِدُني أعافُه))
فاجتررتُهُ(١)، فأكلتُه ورسول الله، وَّر، ينظر ولم ينه(٢).
هشام بن حسان: عن حفصةً بنت سيرين، عن أبي العالية: أن خالد بن
الوليد قال يا رسولَ الله إِن كائداً من الجن يكيدني، قال: «قُلْ: أَعوذُ بكلمات الله
التامات التي لا يُجاوزهنَّ برِّ ولا فاجر من شر ما ذراً في الأرض، وما يخرج
شقيق: قال: قيل لعمر: إِن نسوة بني المغيرة اجتمعن في دار خالد، فقال عمر: ما عليهن أن
=
يرقن من أعينهن على أبي سليمان؟
ز - وقال ابن كثير بعد أن أورد عدة أخبار: وهذا كله مما يقتضي موته بالمدينة النبوية. ولكن
المشهور عن الجمهور أنه مات بحمص. انظر ((الإصابة)) ت (١٤٧٧) وت (٩٤٠) من قسم
النساء، و(فتح الباري)) ١٦٠/٣، و((البداية والنهاية)) لابن كثير. و((تاريخ دمشق)) لابن عساكر
٢٦٤/٥/ب.
(١) تحرفت في المطبوع إِلى ((فأخذته)).
(٢) أخرجه مسلم (١٩٤٦) (٤٤ و٤٥) في الصيد: باب إِباحة الضب ومالك ص: ٥٩٩ في
الاستئذان: باب ما جاء في أكل الضب، برقم (١٠)، وأحمد ٣٣٢/١، و٨٨/٤، ٨٩، والبخاري
(٥٣٩١) في الأطعمة: باب ما كان النبي، وَله، يأكل، و(٥٤٠٠) فيه باب: الشواء، و(٥٥٣٧) في
الذبائح: باب الضب. وأبو داود (٣٧٩٤) في الأطعمة: باب في أكل الضب، والنسائي ١٩٨٨ في
الصيد: باب الضب، وابن ماجه (٣٢٤١) في الصيد: باب الضب، والدارمي ٩٣/٢ في الصيد:
باب في أكل الضب.
٣٦٨

منها، ومن شر ما يعرُج في السماء وما ينزل منها، ومن شرِّ كل طارق إِلا
طارقاً(١) يطرق، بخير يا رحمن)) ففعلتُ فأذهبه الله عني(٢).
وعن حيان بن أبي جبلة، عن عمرو بن العاص، قال: ما عدل بي رسولُ
الله، وَ﴾، وبخالد أحداً في حربه منذ أسلمنا(٣).
يونس بن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث أن خالد بن الوليد أتى على
اللات والعُزَّى فقال:
[يا ◌ُزُّ كُفْرَانَكِ لا سُبْحَانَكِ
إني رأيتُ اللّه قَدْ أَهانَكِ
وروى زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن
السُّلمي أَن خالداً قال مثله.
قال قتادة: مشى خالد إِلى العُزَّى، فكسر أَنفها بالفأس.
وروى سفيان بن حسين، عن قتادة أن النبي ◌ِّر بعث خالداً إِلى العُزَّى،
وكانت لهوازن، وسدنتُها بنو سُلَيْم، فقال: انطلقْ، فإِنه يخرج عليك امرأةٌ
(١) ((إلا طارقاً)) سقطت من المطبوع.
(٢) رجاله ثقات لكنه مرسل. وأخرجه أحمد ٤١٩/٣ من طريق: سياربن حاتم، عن جعفر بن
سليمان، عن أبي التياح قال: قلت لعبد الرحمن بن خنيش التميمي - وكان كبيراً -: أدركت رسول
اللّه، وَّر؟ قال: نعم. قال: قلت: كيف صنع رسول الله، وَ﴿، ليلة كادته الشياطين؟ فقال: إن
الشياطين تحدرت تلك الليلة على رسول الله، وَير، من الأودية والشعاب. وفيهم شيطان بيده شعلة
نار يريد أن يحرق بها وجه رسول الله، وير، فهبط إِليه جبريل عليه السلام فقال: يا محمد قل.
قال: ما أقول؟ قال: قل: أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق، وذراً وبرأ. ومن شر ما ينزل من
السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق، إلا طارقاً يطرق
بخير يا رحمان. قال: فطفئت نارهم وهزمهم الله تبارك وتعالى. وإِسناده صحيح.
(٣) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٥٠/٩ وقال: رواه الطبراني في الأوسط، والكبير ورجاله
ثقات .
٣٦٩
سير ٣٥/١

شديدةُ السواد، لويلةُ الشعر، عظيمةُ الثديين، قصيرةٌ. فقالوا يُحرضونها:
عَلَى خالد أَلقي الخِمَارَ وَشَمِّري
يا عُزَّ شُدِّي شدةً لا سِواكِها(١)
تَبُوئي بذَنْبِ عاجِلٍ وَتُقصِّري
فإِنَّك إن لا تَقْتُلي المرءَ خَالِداً
فشدّ عليها خالد، فقتلها، وقال: ذهبت العُزَّى فلا عُزى بعد اليوم(٢).
الزهري: عن عبد الرحمن بن أزهر: رأيتُ رسول الله وَّه يوم حُنَّيْن يتخلَّلُ
الناسَ، يسألُ عن رحل خالد، فدُلَّ عليه، فنظر إِلى جرحه، وحسبت أنه
نفث فيه(٣).
وقال ابن عمر: بعث النبي وَّرِ خالداً إلى بني جَذيمة، فقتل وأسرَ، فرفع
النبيّ، وَ، يديه وقال: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأْ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعِ خَالِدٌ)) مرتين(٤).
الواقدي: عن رجل، عن إِياس بن سلمة عن أبيه قال: لما قدم خالد بعد.
صنيعه ببني جَذيمة، عاب عليه ابنُ عوف ما صنع، وقال: أَخذتَ بأمر
الجاهلية، قتلتهم بعمِّك الفاكه، قاتلك الله.
(١) أي ليس غيرك لها. وحذف من الهاء لامها، كما في قوله تعالى: ﴿وإذا كالوهم أو وزنوهم
يخسرون﴾ والتقدير: كالوا لهم، ووزنوا لهم. وفي السيرة ((لا شوى لها)) وكذلك في ((الطبري))
٠٦٥/٣.
(٢) انظر شرح المواهب اللدنية ٣٤٨/٢، وابن هشام ٤٣٦/٢- ٤٣٧ و((الطبري)) في تاريخه.
٦٥/٣.
(٣) أخرجه أحمد ٨٨/٤، ٣٥١ من طريق: عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبد
الرحمن بن أزهر ... وإِسناده صحيح.
(٤) أخرجه أحمد ١٥١/٢، والبخاري (٤٣٣٩) في المغازي: باب بعث النبي، وَّر، خالداً
إِلى بني جذيمة، و(٧١٨٩) في الأحكام: باب إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو
رد، والنسائي ٦/٨ ٢٣ في القضاء: باب إذا قضى الحاكم بغير حق، كلهم من طريق الزهري، عن
سالم، عن ابيه ...
٠
٣٧٠

قال: وأعابه عمر، فقال خالد: أَخذتهم بقتل أَبيك، فقال عبدُ الرحمن:
كذبتَ، لقد قتلتُ قائلَ أَبي بيدي، ولو لم أَقتله، لكنت تقتل قوماً مسلمين
بأبي في الجاهلية، قال: ومَنْ أَخبرك أَنهم أسلموا؟ فقال: أَهلُ السرية كلهم.
قال: جاءني رسولُ رسولِ الله، وَ﴿، أن أغير عليهم، فأغرت، قال:
كذبتَ على رسول الله، وأعرضَ رسول الله وَّرَ، عن خالد وغَضِبَ وقال:
((يا خالد! ذروا لي أَصْحابي مَتَى يُنكأ إلفُ المَرْءِ يُنْكَأ المَرْءُ)(١).
الواقدي: حدثنا يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أهله، عن أبي قتادة
قال: لما نادى خالد في السَّحَر: من كان معه أَسير، فليُدافِّه، أَرسلتُ
أُسيري، وقلت لخالد: اتق الله، فإنك ميت، وإِن هؤلاء قومٌ مسلمون، قال:
إنه لا عِلم لك بهؤلاء.
إِسناده فيه الواقدي، ولخالد اجتهادُه، ولذلك ما طالبه النبي ◌َّ بدياتهم.
الواقدي: حدثنا يوسف بن يعقوب بن عتبة، عن عثمان الأخنسي، عن
عبد الملك بن أبي بكر، قال: بعث النبيُّ ◌َير خالداً إِلى الحارث بن كعب
أميراً وداعياً، وخرج مع رسولِ الله، وَّ، في حجَّة الوداع، فلما حلق رأسه،
أعطاه ناصيتَه، فعملت في مقدمة قلنسوة خالد، فكان لا يلقى عدواً إلا
هزمه(٢).
وأخبرني من غسله بحمص، ونظر إلى ما تحتَ ثيابه قال: ما فيه مُصحّ ما
بينَ ضربةٍ بسيف، أَو طعنةٍ برُمح، أو رميةٍ بسهم.
(١) الواقدي متروك، والراوي عن إِياس مجهول فالخبر لا يصح. وهو عند ابن هشام ٤٣١/٢.
(٢) سيأتي في الصفحة (٣٧٥) التعليق رقم (١) فانظره هناك.
٣٧١

:
الوليد بن مسلم: حدثنا وحشي بنُ حرب، عن أبيه، عن جده وحشي : أَن
أبا بكر عقد لخالد على قتال أهل الردَّة وقال: إِني سمعتُ رسول الله، (ێ ،
يقول: ((خالد بن الوليد سيفٌ من سيوفِ الله سلَّه الله على الكفار والمنافقين)).
رواه أحمد في ((مسنده)(١).
هشام بن عروة: عن أبيه قال: كان في بني سليم رِدَّة، فبعث أبو بكر إِليهم
خالد بن الوليد فجمع رجالاً منهم في الحظائر، ثم أحرقهم، فقال عمر لأبي
بكر: أَتدع رجلاً يعذِّب بعذاب الله؟ قال: والله لا أَشِيمُ(٢) سيفاً سلَّه الله على
عدوه، ثم أمره، فمضى إِلى مسيلمة(٣).
ضَمرة بن ربيعة: أخبرني السَّيباني (٤)، عن أبي العَجماء، وإِنما هو أبو
العَجفاء السلمي، قال: قيل لعمر: لو عهدت يا أمير المؤمنين، قال: لو
أَدركت أبا عبيدة ثم ولَيْتُه ثم قدمت على ربي، فقال لي: لم استخلفته؟
لقلت: سمعت عبدك وخليلك يقول: ((لكل أمة أمين، وإِن أمين هذه الأمة أبو
عبيدة،) ولو أدركت خالد بن الوليد ثم وليته فقدمت على ربي لقلتُ: سمعت
عبدك وخليلك يقول : (( خالد سيف من سيوف الله سلّه الله على
(١) ٨/١، والحاكم ٢٩٨/٣ وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٤٨٩، وقال: رواه أحمد والطبراني
بنحوه ورجالهما ثقات. كذا قال. مع أن حرب بن وحشي لم يوثقه إلا ابن حبان. وقال البزار:
مجهول. ووالده لم يوثقه أيضاً إلا العجلي وابن حبان، وقال صالح بن محمد: لا يشتغل به ولا
بأبيه. لكن متن الحديث صحيح. له طرق يصح بها، وسيذكرها الذهبي رحمه الله.
(٢) أشيم: أَغمد. وقد تصحفت في المطبوع إِلى ((أَشتم)).
(٣) أخرجه ابن سعد ١٢٠/٢٨ من طريق: أبي معاوية الضرير، عن هشام بن عروة، عن أبيه،
قال ... ورجاله ثقات، لكنه مرسل.
(٤) السَّيباني: بفتح السين المهملة، وتشديدها، وسكون الياء بعدها باء. وهو يحيى بن أبي.
عمرو السيباني، الحمصي، أحد الثقات. وقد تصفحت في المطبوع إِلى ((الشيباني)).
٣٧٢

المشركين (١))).
رواه الشاشي (٢) في ((مسنده)).
أحمد في ((المسند)): حدثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن عبد الملك
ابن عُمير، قال: استعمل عمر أبا عبيدة على الشام وعزل خالداً، فقال أبو
عبيدة: سمعت رسول الله ﴿ ﴿ يقول: ((خالد سيف من سيوف الله، نعم فتى
العشيرة (٣))).
حميد بن هلال: عن أنس: نعى النبيّ وَِّ أمراءَ (٤) يوم مؤتة فقال: ((أصيبوا
جميعاً ثم أخذ الراية بعد سيفٌ من سيوف الله خالد)) وجعل يحدِّث الناس
وعيناه تذرفان (٥).
إسماعيل بن أبي خالد: عن قيس، قال رسول الله وَّ: ((إِنَّمَا خَالِدٌ سَيْفٌ
(١) رجاله ثقات خلا أبا العجماء فإنه مختلف فيه. وثقه ابن معين، والدارقطني وابن حبان.
وقال البخاري: في حديثه نظر. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس حديثه بالقائم.
(٢) هو الهيثم بن كليب الشاشي، أبو سعيد الحافظ، المحدث، الثقة، مؤلف المسند الكبير،
أصله من مرو. وممن سمع منهم أبو عيسى الترمذي، توفي سنة ٣٣٥هـ. انظر ترجمته في («تذكرة
الحفاظ)» ٨٤٨ - ٨٤٩.
(٣) أخرجه أحمد ٩٠/٤ وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٤٨٩ - ٣٤٩، وقال: رواه أحمد
ورجاله رجال الصحيح. إلا أن عبد الملك بن عمير لم يدرك أبا عبيدة.
(٤) تحرفت في المطبوع إلى ((امرءاً)) ..
(٥) أخرجه البخاري (٣٧٥٧) في فضائل الصحابة، باب: مناقبٍ خالد بن الوليد، من طريق:
حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أنس ... ، وأخرجه الحاكم ٢٩٨/٣، من
طريق: عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب، عن أنس بن مالك قال: ((نعى رسول الله، وَ ﴿، أهل
مؤتة، على المنبر، ثم قال: فأخذ اللواء خالد بن الوليد وهو سيف من سيوف الله)) وقال: هذا
حديث عال صحيح غريب من حديث أيوب ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بقوله: قلت: لم يسمع
أيوب من أنس.
٣٧٣

مِنْ سُيوفِ اللهِ صَبَّهُ عَلَى الْكُفَّارِ)(١).
أبو إسماعيل المؤدِّب: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن ابن
أبي أوفى، مرفوعاً بمعناه.
وجاء من طرق عن أبي هريرة نحوه.
أبو المسكين الطائي: حدثنا عمران بن زحر، حدثني حُميد بن مُنيب قال:
قال جَدِّي أوس، لم يكن أحدٌ أَعدى للعرب من هُرمز، فلما فرغنا من مسيلمة
أتينا ناحيةَ البصرة، فلقينا هرمز بكَاظِمَة، فبارزه خالدٌ، فقتله، فنفله الصِّديق
سَلَبَهِ، فبلغت قلنسوتُه مئةَ ألف درهم، وكانت الفرسُ مَنْ عَظُمَ فِيهم، جُعِلَتْ
قلنسوتُه بمئة ألف.
قال أبو وائل: كتب خالد إِلى الفرس: إِن معي جنداً يُحبون القتلَ كما
تُحِبُّ فارس الخمرَ.
هُشيم: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، أَن خالد بن الوليد فقد
قلنسوةٌ له يومَ اليرموك، فقال: اطلبُوها. فلم يجدوها. ثم وُجِدَتْ فإِذا هي
قلنسوة خلقة. فقال خالد: اغتمر رسولُ الله مَلغيره، فحلق رأسه، فابتدر الناسُ
شعرَه، فسبقتُهم إِلى ناصيته، فجعلتُها في هذه القلنسوة، فلم أشهد قتالاً وهي
(١) رجاله ثقات، لكنه مرسل. وأخرجه ابن سعد ١٢٠/٢٨٧، وذكره الهيثمي في ((المجمع))
٣٤٩/٩ وقال: رواه أبو يعلى ولم يُسم الصحابي ورجاله رجال الصحيح .
وحديث أبي إسماعيل المؤدب عن ابن أبي أوفى أخرجه الحاكم ٢٩٨/٣ وصححه، وتعقبه
الذهبي بقوله: رواه ابن إدريس، عن ابن أبي خالد، عن الشعبي مرسلاً وهو أشبه. وذكره الهيثمي
في ((المجمع)) ٣٤٩/٩ ونسبه إِلى الطبراني في ((الصغير)) و((الكبير)» باختصار، والبزار بنحوه. وقال:
ورجال الطبراني ثقات. وأما حديث أبي هريرة فقد أخرجه الترمذي (٣٨٤٥) في المناقب: باب
مناقب خالد، من طريق: الليث، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي هريرة وقال: هذا
حديث حسن غريب. ولا نعرف لزيد بن أسلم سماعاً من أبي هريرة وهو مرسل عندي.
٣٧٤

معي إِلا رُزقتُ النصر(١).
ابن وهب: عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث:
أخبرني الثقة أن الناس يوم حلق رسول الله بَّ ابتدروا شعره، فبدرهم خالد
إِلى ناصيته، فجعلها في قَلَنْسُوَتِهِ(٢).
ابن أبي خالد: عن قيس، سمعت خالداً يقول: لقد رأيتُني يومَ موتة اندق
في يدي تسعةُ أُسياف، فصبرتْ في يدي صفيحةٌ بمانية(٣).
ابن عيينة: عن ابن أبي خالد، عن مولى لآل خالد بن الوليد، أن خالداً
قال: ما مِن ليلةٍ يُهدى إليَّ فيها عروسٌ أَنا لها مُحِبُّ أُحبّ إِليَّ مِن ليلة شديدةِ
البرد، كثيرةِ الجليد في سريَّةٍ أُصبِّحُ فيها العَدُوَّ(٤).
:
يونس بن أبي إسحاق: عن العَيْزَار بن حُريث قال: قال خالد: ما أَدري مِن
أَيِّ يوميَّ أَفِرُّ: يوم أراد الله أن يهدي لي فيه شهادةً، أو يوم أراد الله أن
يُهدي لي فيه كرامة .
قال قيس بن أبي حازم: سمعتُ خالداً يقول: منعني الجهادُ كثيراً مِن
(١) أخرجه الحاكم ٢٩٩/٣، وذكره ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ١١١/٢، والحافظ في
((الإصابة)) ٧٢/٣ من طريق: هشيم به، وذكره الحافظ الهيثمي ٣٤٩٩ ونسبه إلى الطبراني، وأبي
يعلى، وقال: ورجالهما رجال الصحيح. وجعفر سمع من جماعة من الصحابة، فلا أدري سمع من
خالد أم لا. ونسبه الحافظ في ((المطالب العالية)) (٤٠٤٥) لأبي يعلى. وقال البوصيري : رواه أبو
يعلى بسند صحيح.
(٢) رجاله ثقات.
(٣) أخرجه البخاري (٤٢٦٥) و(٤٢٦٦) في المغازي: باب غزوة مؤتةٍ من أرض الشام. وابن
سعد ١٢٠/٢٨٧ من طريق محمد بن عبيد الطنافسي عن إسماعيل بن أبي خالد، به ...
(٤) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٥٠٨٩ عن قيس أيضاً، ونسبه إلى أبي يعلى، وقال: ورجاله
رجال الصحيح. وذكره الحافظ في ((المطالب العالية)) (٤٠٣٩) عن قيس بن أبي حازم، به.
٣٧٥
٠

القِراءة(١) ورأيته أتي بِسُمٍ ، فقالُوا: ما هذا؟ قالوا: سُمٌّ، قال: باسم الله.
وشربه. قلت: هذه والله الكرامة، وهذه الشجاعةُ .
يونس بن أبي إسحاق: عن أبي السفر قال: نزل خالد بن الوليد الحيرة
على أم بني المرازبة، فقالوا: احذر السَّم لا تسقك الأعاجم، فقال: ائتوني
به، فأُتي به، فاقتحمه وقال: باسم الله، فلم يَضُرَّه(٢).
أبو بكر بن عياش: عن الأعمش، عن خيثمة، قال أُتي خالد بن الوليد
برجل معه زقُّ خمر، فقال: اللهم اجعله عسلًاً، فصار عسلاً (٣).
رواه يحيى بنُ آدم، عن أبي بكر، وقال: خلّ بدل العسل، وهذا أَشبه،
ويرويه عطاءُ بن السائب عن مُحارب بن دثار مرسلاً .
ابن أبي خالد: عن قيس، قال طلَّق خالد بن الوليد امرأة، فكلَّموه فقال:
لم يُصبها عندي مصيبة، ولا بلاء، ولا مرض، فرابني ذلك منها(٤).
المدائني؛ عن ابن أبي ذئب، عن الزُّهري، عن سالم، عن أبيه، قال:
قدم أبو قتادة على أبي بكر، فأخبره بقتل مالك بن نويرة وأصحابه. فجزع،
(١) ذكره الحافظ في ((المطالب العالية)) (٤٠٤١) بلفظ: ((قال خالد بن الوليد: لقد منعني كثيراً
من قراءة القرآن، الجهادُ في سبيل الله)). ونسبه الهيثمي ٣٥٠٨٩ إلى أبي يعلى، ورجاله رجال
الصحيح. وقد تصحفت كلمة ((القراءة)) في المطبوع إلى ((الغزاة)) فأفسد المعنى.
(٢) ذكره الحافظ في ((المطالب العالية)) (٤٠٤٣) ونسبه إلى أبي يعلى. وذكره الهيثمي في
((المجمع)) ٣٥٠٨٩ وقال: رواه أبو يعلى، والطبراني بنحوه، وأحد إِسنادي الطبراني رجاله رجال
الصحيح، وهو مرسل. ورجالهما ثقات إلا أن أبا السفر لم يسمع من خالد والله أعلم.
(٣) نسبه الحافظ في ((الإصابة)) ٧٣٨٣ إلى ابن سعد من طريقين، وإلى ابن أبي الدنيا، وقال:
رواه ابن أبي الدنيا بإسناد صحيح، عن خيثمة قال ... ، وانظر ((الإصابة)) ٧٣/٣ ففيها الروايتان.
(٤) ابن كثير في ((البداية)) ١١٥٨٧ .
٣٧٦

وكتب إلى خالد، فقدم عليه، فقال أبو بكر: هل تزيدون على أن يكون تأوَّل،
فأخطأ؟ ثم رده، وودى مالكاً، وردَّ السبي والمال(١).
وعن ابن إسحاق قال: دخل خالد على أبي بكر، فأخبره، واعتذر،
فعذره .
قال سيف في ((الردة)): عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: شهد قومٌ من
السرية أنهم أَذَّنوا وأَقَامُوا وصلّوا، ففعلوا مِثلَ ذلك، وشهد آخرون بنفي ذلك،
فقتلوا. وقدم أخوه مُتَمِّم بنُ نويرة ينشد الصديق دمه، ويطلب السبي، فكتب
إِليه بردّ السبي، وأَلحَّ عليه عمر في أن يعزل خالداً، وقال: إِن في سيفه رَهَقاً،
فقال: لا يا عمر، لم أكن لأشيم(٢) سيفاً سلَّه الله على الكافِرِينَ(٣).
سيف: عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير وغيره أَن خالداً بثّ
السرايا، فأُتي بمالك. فاختلف قولُ الناس فيهم وفي إِسلامهم، وجاءت أمُّ
تميم كاشفة وجهها، فأكَّت على مالك، وكانت أجملَ الناس، فقال لها:
إليكِ عني، فقد والله قتلتِني. فأَمَر بهم خالد، فضُربَتْ أَعناقُهم. فقام أَبو
قتادة، فناشده فيهم، فلم يلتفت إليه، فركب أبو قتادة فرسَه، ولحق بأبي بكر
وحلف: لا أسير في جيش وهو تحت لواء خالد. وقال: ترك قولي، وأخذ
بشهادة الأعراب الذين فتنتهم الغنائم (٤).
(١) المدائني: هو علي بن محمد، الأخباري، ضعيف، وباقي رجاله ثقات.
(٢) تحرفت في المطبوع إِلى ((لأشتم)).
(٣) لا يصح لضعف سيف. وهو ابن عمر، الضبي، الأُسَيْدي. قال عباس بن يحيى: ضعيف.
وروى ملين عن يحيى: فَلْس خير منه. وقال أبو داود: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: متروك. وقال
ابن عدي: عامة حديثه منكر. ومات سيف في زمن الرشيد.
(٤) إسناده كسابقه وهو في ((أسد الغابة)) ١١١/٢.
٣٧٧

۔
ابن سعد: أنبأنا محمد بن عمر، حدثني عتبة بن جبيرة، عن عاصم بن
٤ ٤
عمر بن قتادة. قال: وحدثني محمد بن عبد الله، عن الزهري، وحدثنا أسامة
ابن زيد عن الزهري، عن حنظلة بن علي الأسلمي في حديث الردة: فأوقع
بهم خالد، وقتل مالكاً، ثم أَوقع بأهل بُزَاخَة(١) وحرَّقهم، لكونه بلغه عنهم
مقالة سيئة، شتموا النبيَّ، وَّ، ومضى إلى اليمامة، فقتل مسيلمة، إِلى أن
قال: وقدم خالد المدينة بالسبي ومعه سبعةَ عشرَ من وفد بني حنيفة، فدخل
المسجد وعليه قباء عليه صدأ الحديد، متقلداً السيف، في عمامته أسهم.
فمر بعمر، فلم يكلمه، ودخل على أبي بكر، فرأى منه كُلَّ ما يُحب، وعلم
عمر، فأمسك. وإِنما وجد عمر عليه لقتله مالك بن نويرة، وتزوج بامرأته.
جويرية بن أسماء: قال: كان خالد بن الوليد من أمدّ الناس بصراً، فرأى
راكباً وإِذا هو قد قدم بموت الصديق وبعزل خالد.
1
قال ابنُ عون: ولي عمر، فقال: لأنزعنَّ(٢) خالداً حتى يعلم أن الله إنما
ينصر دينه، يعني بغیر خالد.
١
وقال هشام بن عروة عن أبيه، قال: لما استخلف عمر، كتب إلى أبي
٤
.--
عُبيدةٍ: إِني قد استعملتُك، وعزلت خالداً.
وقال خليفة: وَلَّى عمر أبا عبيدة على الشام، فاستعمل يزيد على فلسطين،
وشُرحبيل بن حسنة على الأردن، وخالد بن الوليد على دمشق، وحبيبب بن
(١) بُزاخة: بالضم، والخاء معجمة. قال الأصمعي: ماء لطيء بأَرض نجد. وقال أَبو عمرو
الشيباني: ماء لبني أسد، كانت فيه وقعة عظيمة في أيام أبي بكر مع طليحة بن خويلد الأسدي،
الذي تنبأ بعد النبي، وَ ه، فظهر المسلمون. وهرب طليحة، ثم أهل بعمرة، ومضى إلى مكة
مسلماً.
(٢) تحرفت في المطبوع إلى ((لا يرمي)).
٣٫٧٨

:
مسلمة على حمص.
الزبيرُ بن بكار: حدثني محمدُ بن مَسْلَمَةَ، عن مالك، قال: قال عمر لأبي
بكر: اكتُبْ إلى خالد: ألا يُعطيَ شاةً ولا بعيراً إلا بأمرك، فكتبَ أبو بكر
بذلك، قال: فكتب إليه خالد: إما أن تَدَعنِي وعملي، وإلا فشأنُك بعملك،
فأشار عمر بعزله، فقال: ومن يُجزىء عنه؟ قال عمر: أنا، قال: فأنتَ.
١
قال مالك: قال زيد بن أسلم: فتجهّز عمر حتى أنيخت الظَّهرُ في الدار.
وحضر الخروج، فمشى جماعة إِلى أَبي بكر، فقالوا: ما شأنُك تُخرِجُ عمر
من المدينة وأنتَ إِليه محتاج، وعزلت خالداً وقد كفاك؟ قال: فما أُصنعُ؟
قالوا: تَعزِمُ على عمر ليجلس، وتكتُب إِلى خالد، فيقيم على عمله،
ففعل(١).
٠
هشام بن سعد: عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال عمر لأبي بكر: تدع
خالداً بالشام يُنْفِقُ مالَ الله؟ قال فلما توفي أبو بكر، قال أسلم: سمعتُّ عمر
يقول: كذبتُ الله إِن كنتُ أمرتُ أَبا بكر بشيء لا أَفعله، فكتب إِلى خالد.
فكتب خالد إِليه: لا حاجة لي بعملك. فولى أبا عبيدة.
الحارث بن يزيد: عن علي بن رباح، عن ناشرة اليزني: سمعت عمر
بالجابية، واعتذر من عزل خالد، قال: وأَمَّرت أبا عبيدة. فقال أبو عمرو بن
حفص بن المغيرة(٢): والله ما أَعذرت، نزعتَ عاملاً استعمله رسولُ اللهِوَل ،
ووضعتَ لواءً رفعه رسولُ الله ◌َّهِ، قال: إِنك قريبُ القرابةِ، حديثُ السن،
مغضبٌ في ابن عمك(٣).
م.
٠
.--
(١) انظر ((الإصابة)) ٧٣/٣ - ٧٤.
(٢) لقد تصحفت في المطبوع إلى ((أبو حفص بن الغابرة)).
(٣) أخرجه أحمد ٤٧٥/٣، والبخاري في ((التاريخ الصغير)) ٥٧/١، وإسناده صحيح.
٣٧٩
ے
:
١

ومن كتاب سيف عن رجاله قال: كان عمر لا يخفى عليه شيء من عمله،
وإِن خالداً أجاز الأشعث بعشرة آلاف، فدعا البريدَ، وكتب إلى أبي عبيدة أن
تُقِيمَ خالداً وتعقِلَه بعمامته، وتنزع قلنسوته حتى يُعلِمَكم من أين أجاز
الأشعث؟ أَمِنْ مالِ الله أَم مِن ماله؟ فإِن زعم أنه مِن إِصابةٍ أصابها، فقد أقرَّ
بخيانة ، وإِن زعم أنها مِن ماله، فقد أسرف، واعزله على كُلِّ حال، واضْمُمْ
إِليك عمله. ففعل ذلك، فَقَدِمَ خالد على عمر فشكاه وقال: لقد شكوتُك إِلى
المسلمين، وبالله يا عمر إِنك في أمري غير مُجمل، فقال عمر: مِن أَين هذا
الثراءُ؟ قال: من الأنفال والسُّهمان، ما زاد على الستين ألفاً فلك تقوِّم
عروضه، قال: فخرجت عليه عشرون ألفاً، فأدخلها بيت المال. ثم قال: يا
خالد والله إِنك لكريمٌ عليَّ وإِنك لحبيب إِلىّ، ولن تُعاتبني بعدَ اليوم على
شي (١).
وعن زيد بن أسلم عن أبيه: عزل عمر خالداً فلم يُعلمه أبو عبيدة حتى علم
مِن الغير. فقال: يرحمك الله! ما دعاك إِلى أن لا تعلِمني؟ قال: كرهتُ أَن
أُروَّعَكِ.
جُويرية بن أسماء: عن نافع قال: قدم خالد من الشام وفي عمامته أسهمٌ
٤
ملطخةٌ بالدم، فنهاه عمر.
الأصمعي : عن ابن عون، عن ابن سيرين، أن خالد بن الوليد دخل وعليه
قميصُ حريرٍ، فقال عمر: ما هذا؟ قال: وما بأسُه! قد لبسه ابن عوف(٢).
(١) لا يصح لضعف سيف، وجهللة الرجال الذين روی عنهم.
(٢) ابن عوف: هو عبد الرحمن. وخبر ترخيص النبي، وَّر، له بلبس الحرير أخرجه أحمد
١٢٢/٣، ١٢٧، ١٨٠، ١٩٢، ٢٥٢، ٢٧٣، والبخاري (٢٩١٩) و(٢٩٢٠) و(٢٩٢١) و(٢٩٢٢)
: في الجهاد: باب الحرير في الحرب. و(٥٨٣٩) في اللباس: باب ما يرخص للرجال من الحرير =
٣٨٠
٠٠