النص المفهرس
صفحات 301-320
عبد الأشهل، وأبو الهيثم بن النَّيِّهان البَلَويّ مِن حُلفاء بني عبد الأشهل، وسعد
ابن خيثمة الأوسيّ أحد بني غنم بن سلم، وسعد بن الربيع الخزرجيّ
الحارثيّ قتل يوم أحد، وعبد الله بن رواحة بن ثعلبة الخزرجي الحارثي قتل
يوم(١) مؤتة، وعبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر السلميُّ نقيبُ بني سلمة،
وسعدُ بن عُبادة بن دُليم الخزرجيّ الساعديّ رئيس، نقيب، والمنذرُ بن عمرو
الساعدي النقيب قُتِلَ يومَ بئر معونة، والبَراءُ بن معرور الخزرجيُّ السلميُّ ،
وعُبادة بن الصامت الخزرجيُّ مِن القَوَاقِلة(٢)، ورافعُ بن مالك الخزرجيّ
الزُّرَقِيُّ رضي الله عنهم(٣).
وروى شعبة: عن محمد بن عبد الرحمن، أن جده أسعد بن زرارة أصابه
وجع الذبح في حَلْقِهِ، فقال رسول اللّه، وَ﴿): ((لَّابِلِغَنَّ أَو لَّابِلِيَنَّ في أَبي
أُمَامَةَ عُذْرَاً)) فكواه بيده فمات. فقال رسول اللّه، وََّ: «مِيْتَةَ سوء لليهود.
يقولون: هلََّّ دَفَعَ عَنْ صَاحِبه، ولا أَملِكُ لَهُ ولا لِنَفْسِي مِنَ اللهِ شَيئً)(٤).
(١) سقط من المطبوع من قوله: ((أَحُدٍ ... )) إلى قوله: ((قتل يومٍ)).
(٢) في القاموس: القوقل: اسم أبي بَطْن من الأنصارِ، لأنه كان إذا أتاه إِنسان يستجير
به أو بيثرب، قال له: قوْقل في هذا الجبل وقد أمنت. أي: ارتق، وهم القواقل. ونقل
الزبيدي عن ابن هشام في سبب تسميتهم بذلك، أنهم كانوا إِذا أجاروا أحداً أعطوه سهماً
وقالوا: قوقل به حيث شئت، أي: سر به حيث شئت.
(٣) أخرجه أبو داود (١٠٦٩) في الصلاة: باب الجمعة بالقرى، والحاكم ٢٨١/١،
والبيهقي ١٧٦/٣، وسنده حسن، فقد صرح ابن إسحاق بالتحديث هنا وعند كل من
الحاكم والبيهقي، فانتفت شبهة تدليسه .
٤
(٤) إِسناده صحيح. وأخرجه ابن ماجه (٣٤٩٢) في الطب: باب من اكتوى، وابن عبد
البر ٤٦٩/٥. وأخرج أحمد ٦٥/٤ و٣٧٨/٥، وابن سعد ١٤٠/٢/٣، من طريق زهير، عن
أبي الزبير، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن بعض أصحاب النبي، ◌َ﴿، قال: كوى
رسول اللّه، *، أسعد أو سعد بن زرارة مرتين في حلقه من الذبحة. وقال: ((لا أُدع في =
٣٠١
وقيل: إِنه مات في السنة الأولى من الهجرة، رضي الله عنه، وقد مات فيها
: ثلاثة أنفس مِن كبراء الجاهلية، ومشيخة قريش: العاص بن وائل السهميّ
والد عمرو، والوليد بن المغيرة المخزوميّ، والد خالد، وأبو أحيحة سعيد بن
العاص الأموي .
الواقدي : حدثني معمر، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل قال: هم
اثنا عشر نقيباً رأسهُم أَسعدُ بن زرارة(١).
وعن عمر: عن عائشة قالت: نقَّب النبيُّ وَّرَ أُسعد على النقباء.
وعن خُبيب بن عبد الرحمن قال: خرج أَسعدُ بن زرارة وذكوانُ بن عبد
قيس إلى مكة إلى عتبة بن ربيعة، فسمعا برسول الله، فأتياه، فعرض عليهما
الإِسلامَ، وقرأ عليهما القرآن، فأسلما، فكانا أَوَّلَ مَنْ قَدِمَ المدينة
(٢)
بالإِسلام(٢).
وعن أمِّ خارجة: أخبرتني النَّوار أمُّ زيد بن ثابت أنها رأت أسعد بن زرارة
قبل مقدَم النبيّ، وَرَ، يُصلِّ بالناس الصلواتِ الخمس، يُجَمِّعُ بهم في
مسجد بناه. قالت: فأنظرُ إِلى رسول اللّه، وَّل، لما قَدِمَ صلَّى في ذلك
المسجد وبناه، فهو مسجدُه اليوم(٣).
إِسرائيل: عن منصور، عن محمد بن عبد الرحمن قال: أخذت أسعد بن
= نفسي منه حرجاً))، وهو في الموطأ ٩٤٤/٢، عن يحيى بن سعيد، قال: بلغني أن سعد بن
زرارة اكتوى في زمن رسول اللّه، #، من الذبحة فمات.
(١) إسناده ضعيف، والواقدي متروك.
(٢) ابن سعد ١٣٩/٢/٣، وفي سنده الواقدي.
(٣) ابن سعد ١٣٩/٢/٣.
٣٠٢
زرارة الذبحة. فأتاه النبي، وَّر، فقال: ((اكتو فإِني لا ألومُ نفسي
عليك(١)))
زهير بن معاوية: عن أبي الزبير، عن عمرو بن شعيب، عن بعض
الصحابة قال: كوى رسول الله، وَّر، أسعد مرتين في حلقه من الذُّبحَة وقال:
لا أُدع في نفسي منه حرجاً(٢).
الثوري: عن أبي الزبير، عن جابر قال: كواه رسول اللّه، وَّر، في أكحله
مرتين .
٤
وقيل: كواه فحجّر به حلقه يعني بالكي(١).
وقيل: أوصى أسعدٌ ببناته إِلى رسول الله، وََّ، وكنَّ ثلاثاً. فكنّ في عيال
رسول الله، وَّ ر، يدرن معه في بيوت نسائه، وهن: فريعة، وكبشة، وحبيبة.
فقدم عليه حلي فيه ذهب ولَوْلؤُ، فحلّاهن منه (٤).
وعن ابن أبي الرجال قال: جاءت بنو النجار، فقالوا: مات نقيبُنا أسعد،
فنَقِّبْ علينا يا رسولَ الله. قال: أَنا نقيبُكم(٥).
قال الواقدي: الأنصارُ يقولون: أول مدفون بالبقيع أسعد، والمهاجرون
يقولون: أَول من دُفن به عثمان بن مظعون (٦).
(١) ابن سعد ١٤٠/٢/٣.
(٢) انظر الصفحة (٣٠١) التعليق رقم (٤).
(٣) ابن سعد ١٤٠/٢/٣. يقال: حجّر عين البعير: إِذا وسم حولها بميسم مستدير.
(٤) ابن سعد ١٤٠/٢/٣.
(٥) انظر التعليق (٢) على الصفحة (٣٠٠)
(٦) ابن سعد ١٤١/٢/٣.
٣٠٣
:
وعن أبي أمامة بن سهل أن النبيَّ، وََّ، عاد أُسعد، وأخذته الشوكة فأمر به
فطوِّق عنقه بالكيِّ طوقاً، فلم يَلْبَثْ إلَّ يسيراً حتى توفي، رضي الله عنه(١).
٥٩ - عُتبة بن غَزْوان *
ابن جابر بن وُهيب.
السيدُ الأمير المجاهد أبو غَزْوان المازني، حليفُ بني عبد شمس.
أَسلم سابعَ سبعة في الإِسلام، وهاجر إلى الحبشة، ثم شهد بدراً
والمشاهد. وكان أحدَ الرماة المذكورين، ومن أمراء الغزاة، وهو الذي اختط
البصرة وأنشأها.
حدث عنه خالدُ بن عُمير العدوي، وقَبِيصَةُ بن جابر، وهارون بن رِئاب،
والحسن البصري، ولم يلحقاه، وغنيم بن قيس المازني .
وقيل: كنيته أَبو عبد الله .
· (١) أخرجه ابن سعد ١٤١/٢/٣، من طريق الواقدي، عن معمر بن راشد، عن
الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حُنَيف، بأطول مما هنا. وسنده تالف، لأن الواقدي
متروك .
(*) المسند لأحمد: ٦١/٥ و١٧٤/٤، طبقات ابن سعد: ٦٩/١/٣، طبقات خليفة:
١٠، ١٨٢، تاريخ خليفة: ٦١، ١٢٨، ١٢٩، التاريخ الكبير: ٥٢٠/٦ - ٥٢١،
المعارف: ٢٧٥، الجرح والتعديل: ٣٧٣/٦، مشاهير علماء الأمصار: ت: ٢١٧، حلية
الأولياء: ١٧١/١ - ١٧٢، الاستيعاب: ٩/٨ - ١٤، تاريخ بغداد: ١٥٥/١ - ١٥٧، أسد
الغابة: ٥٦٥/٣، تهذيب الأسماء واللغات: ٣١٩/١، تهذيب الكمال: ٩٠٥، دول
الإِسلام: ١٥/١، العبر: ١٧/١، ٢١، مجمع الزوائد: ٣٠٧/٩، العقد الثمين: ١١/٦-
١٢، تهذيب التهذيب: ١٠٠/٧، الإصابة: ٣٧٩/٦، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٥٨، كنز
العمال: ٥٧٠/١٣، شذرات الذهب: ٢٧/١.
٣٠٤
٤ ٤
ابن سعد: أنبأنا محمد بن عمر، حدثنا جُبير بن عبد الله، وإِبراهيمُ بن عبد
الله من ولد ◌ُتبة بن غزوان.
قالا : استعمل عمرُ عتبةً بن غزوان على البصرة [فهو الذي مصر البصرة].
واختطها. وكانت قبلها الأبُلَّة، وبنى المسجد بقصب، ولم يبن بها داراً(١).
وقيل: كانت البصرة قبل تسمى أرض الهند. فأول ما نزلها عتبة، كان في
ثمان مئة. وسُميت البصرة بحجارة سود كانت هناك. فلما كثروا، بَنَوْا سبعَ
دساكر مِن لبن، اثنتين منها في الخُرَيْبَة فكان أهلها يغزون جبال فارس.
قال ابن سعد: كان سعد يكتب إِلى عُتبة وهو عامله، فوجَدَ من ذلك،
واستأذن عمر أَن يَقدَمَ عليه، فأذن له. فاستخلف على البصرة المغيرة، فشكا
إِلى عمر تسلُّط سعد عليه. فسكت عمر. فأعاد عليه عتبة وأكثر، قال: وما
عليك يا عتبة أَن تُقِرَّ بالأمر لرجل من قريش؟ قال: أَولستُ من قريش؟ قال
رسولُ اللهِ، وَّمَ: ((حَلِيفُ القَوْمِ مِنْهُم))(٢)، ولي صحبة قديمة. قال: لا
(١) ابن سعد ٦٩/١٣، و((الاستيعاب)) ١١/٨، و((أسد الغابة)) ٣٦٥/٣.
(٢) أخرجه البخاري (٦٧٦١) في الفرائض: باب مولى القوم من أنفسهم، من حديث
أنس بلفظ ((مولى القوم من أنفسهم)).
وأخرجه أحمد ٣٤٠/٤، من حديث رفاعة بن رافع الزرقي. وأخرجه الدارمي ٢٤٣/٢ -
٢٤٤ من طريق سعيد بن المغيرة، عن عيسى بن يونس، عن كثير بن عبد الله، عن أبيه،
عن جده .
والخبر بطوله عند ابن سعد ٥/٧- ٨، والمولى: يكون مولى عتاقة، أو مولى حلف
ومناصرة، أو مولى إسلام بأن أسلم على يد واحد من قبيلة. كالبخاري مولى الجعفيين
أسلم على يد أحدهم، فإن كان مولى عتاقة، فالمعتق يرث العتيق بالعصوبة إِذا فقد عصبة
النسب.
٣٠٥
سير ٣١/١
نُنكر ذلك مِن فضلك. قال: أما إذا صار الأمر إلى هذا، فوالله لا أُرجِعُ إِلى
البصرة أبداً. فأَبى عمر وردَّه، فمات بالطريق، أصابه البطن. وقدم سُويد
غلامُه بتركته على عمر، وذلك سنة سبع عشرة، رضي الله عنه. تُوفي
بطريق البصرة وافداً إلى المدينة سنةً سبعَ عشرة. وقيل: مات سنة خمس
عشرة، وعاش سبعاً وخمسين سنة، رضي الله عنه.
له حديث في صحيح مسلم.
أبو نعامة السعدي: عن خالد بن عميروشُويس(١) قالا: خطبنا ◌ُتبة بن
غزوان فقال: أَلا إِنَّ الدّنيا قد آذنت بصَرْم وولت حذاء(٧)، ولم يبق منها إلا
صُبابة كصُبابةِ الإِناءِ، وإِنكم في دارٍ تنتقِلُون عنها، فانتقِلوا بخير ما
بحضرتكم. وذكر الحديث(٣).
(١) هو شويس بن جيّاش العدوي البصري، أبو الرقاد. ذكره ابن حبان في الثقات.
وروى عنه غير واحد. وقد تصحفت في المطبوع إلى ((شويش)).
(٢) أي: مسرعة. وقد تصحفت في المطبوع إلى ((حداً)).
(٣) أخرجه مسلم (٢٩٦٧) في الزهد: باب في بدايته، من طريق: حميد بن هلال،
عن خالد بن عمير العدوي قال: خطبنا عتبة بن غزوان، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما
بعد: فإن الدنيا قد آذنت بِصُرْم وولت حذَّاء، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإِناء يتصأبُها
صاحبها، وإنکم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها. فانتقلوا بخير ما بحضرتكم. فإنه قد ذكر
لنا أن الحجر يُلقى من شِفة جهنم فيهوي فيها سبعين عاماً لا يدرك لها قعراً. ووالله لْتُملأنَّ.
أَفعجبتم؟ ولقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة. وليأتين
عليها يوم وهو كظيظ من الزحام. ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله، و58، ما لنا طعام
إلا ورق الشجر. حتى فرحت أشداقنا. فالتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك
فاتزرت بنصفها واتزر سعد بنصفها. فما أصبح اليوم منا أحد إلا أصبحِ أميراً على مصر من
الأمصار. وإني أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيماً، وعند الله صغيراً. وإنها لم تكن نبوّة
قط إلا تناسخت، حتى يكون آخر عاقبتها ملكاً. فستخبرون وتجربون الأمراء بعدنا) =
٣٠٦
٦٠ - عُكاشة بن مِحْصَن *
السعيد الشهيد. أَبو مِحْصن الأسَديُّ حليفُ قريش. من السابقين الأوّلين
البدريّين أهل الجنة. استعمله النبيُّ، وَّهِ، على سرية الغَمْرِ (١) فلم يلقوا كيداً.
وروي عن أمِّ قيس بنت مِحْصَنٍ قالت: توفي رسول الله، وَلَ، وعُكّاشة
ابنُ أَربع وأربعين سنة. قال: وقُتِلَ بعد ذلك بسنة بُزاخة في خلافة أبي بكر
الصديق سنة اثنتي عشرة. وكان من أجمل الرجال، رضي الله عنه(٢).
وآذنت: أُعلمت. بصُرم: الصرم: الانقطاع والذهاب. حذّاء: مسرعة، وصبابة: البقية
اليسيرة من الشراب تبقى في أسفل الإناء. يتصابُها: في القاموس: تصابيت الماء: شربت
صبابته. وقعر الشيء: أسفله. وكظيظ: ممتلىء. فرحت: أي صار فيها قروح وجراح من
خشونة الورق الذي يأكلون. وانظر ((الاستيعاب)) ١٢/٨، ((وأسد الغابة» ٥٦٦/٣ - ٥٦٧.
(*) طبقات ابن سعد: ٦٤/١٣، طبقات خليفة: ٣٥، تاريخ خليفة: ١٠٢، ١٠٣،
التاريخ الكبير، ٨٦٧، التاريخ الصغير: ٣٤/١، المعارف: ٢٧٣ - ٢٧٤، الجرح
والتعديل: ٣٩٧، مشاهير علماء الأمصار: ت: ٥٠، حلية الأولياء: ١٢/٢، الاستيعاب:
١١٢/٨، أسد الغابة: ٦٧/٤، تهذيب الأسماء واللغات: ٣٣٨/١، العبر: ١٣/١، مجمع
الزوائد: ٣٠٤٨٩، العقد الثمين: ١١٦/٦ - ١١٧، الإصابة: ٣٢٨٧، شذرات الذهب:
٣٧/١.
(١) كذا الأصل. وفي ((معجم البلدان)) ٢١٢/٤: ((الغمرة)) وكذلك هي في
السيرة ٦١٢/٢. وقال ياقوت: وهو منهل من مناهل طريق مكة، ومنزل من منازلها. وهو
فصل ما بين تهامة ونجد. وقال ابن الفقيه: غمرة من أعمال المدينة، على طريق نجد،
أغزاها النبي، ﴿، عكاشة بن محصن، في أربعين رجلاً فذهبوا إلى الغمر، فعلم القوم
بمجيئه فهربوا، ونزل على مياههم وأرسل عيونه، فعرفوا مكان ماشيتهم فغزاها فوجد مثتي
بعير، فساقها إِلى المدينة.
انظر كتب السير، وتواريخ الحوليات، ومعجم البلدان.
(٢) هو في الحاكم ٢٢٨/٣. وبُزاخة: ماء لبني أسد كانت فيه وقعة عظيمة في أيام أبي
بكر الصديق مع طليحة بن خويلد الأسدي.
٣٠٧
كذا هذا القولُ، والصحيح أن مقتله كان في سنة إحدى عشرة، قتله طليحة
الأسدي الذي ارتد، ثم أُسلم بعدُ، وحسُن إِسلامه.
وقد أَبلى عُكّاشة يوم بدر بلاءً حسناً، وانكسر سيفهُ في يده، فأعطاه النبيُّ،
وَّة، عُرجوناً من نخل أو عوداً، فعاد بإذن الله في يده سيفاً، فقاتل به وشهد به
المشاهد(١).
حدَّث عنه أبو هريرة، وابنُ عباس، وغيرُهما.
وكان خالد بن الوليد قد جهَّزه مع ثابت بن أقرم الأنصاريِّ العجلاني طليعةً
له على فرسين، فظفر بهما طُليحة، فقتلهما، وكان ثابتٌ بدرياً كبيرَ القدر،
ولم يرو شيئاً.
:
وقيل: إِن ابن رواحة الأمير يوم موتة لما أُصِيبَ، دفع الراية إِلى ثابت بن
أقرم، فلم يُطِقْ، فدفعها إِلى خالد، وقال: أنت أعلمُ بالحرب مني .
٦١ - ثابت بن قيس *
ابن شمَّاس بن زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة بن
(١) الخبر عند ابن هشام ٦٣٧/١ بدون سند. وقال الحافظ ابن كثير في ((السيرة))
٤٤٧/٢: وقد روى البيهقي، عن الحاكم، من طريق محمد بن عمر الواقدي، حدثني عمر
ابن عثمان الخشني، عن أبيه، عن عمته، قال عكاشة: ((انقطع سيفي يوم بدر فأعطاني
رسول الله، وَالر، عوداً فإِذا هو سيف أبيض طويل، فقاتلت به حتى هزم الله المشركين، ولم
يزل عنده حتى هلك)) وهذا كما ترى إِسناد تالف فيه الواقدي.
(*) طبقات ابن سعد: ٢٠٦/٥، طبقات خليفة: ٩٤، تاريخ خليفة: ١٠٧، ١٠٨،
١١٤، التاريخ الكبير: ١٦٧/٢، التاريخ الصغير: ٣٥/١، ٣٨، الجرح والتعديل:
٤٥٦/٢، مشاهير علماء الأمصار: ت: ٤١، الاستبصار: ١١٧، الاستيعاب: ٧٢/٢، أسد
الغابة: ٢٧٥/١، تهذيب الأسماء واللغات: ١٣٩/١ - ١٤٠، تهذيب الكمال: ١٧٥، تاريخ =
٣٠٨
كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، أبو محمد، وقيل: أبو عبد
الرحمن .
خطيبُ الأنصار. كان مِن نجباء أصحاب محمد، وَّر، ولم يشهد بدراً،
شهد أحداً، وبيعة الرضوان.
وأمه هِند الطائية، وقيل: بل كَبشة بنت واقد بن الإِطْنَابة. وإخوته لأمه عبد
ء
الله بن رواحة، وعَمرة بنت رواحة. وكان زوجَ جميلة بنت عبد الله بن أبي
ابن سلول، فولدت له محمداً.
قال ابن إِسحاق: قيل: آخِى رسولُ اللهِ، وَّهِ، بينَه وبينَ عَمَّار، وقيل: بل
المؤاخاة بين عمار وحُذيفة. وكان جَهير الصوت، خطيباً، بليغاً.
الأنصاري: حدثني حميد، عن أنس قال: خطب ثابتُ بنُ قيس مَقْدَم
رسول اللّه، *، المدينة، فقال: نمنعُك مما نمنع مِنْهُ أَنفسنا وأولادنا، فما
لنا؟ قال: الجنة. قالوا: رَضِينا (١).
مالك وغيره: عن ابن شهاب، عن إسماعيل بن محمد بن [ثابت] بن قیس
أنّ ثابت بن قيس قال : يا رسول الله! إِني أخشى أن أكون قد هلكت، ینهانا
الله أَن نُحِبَّ أَن نُحْبَدَ بما لا نفعَلُ، وأَجدني أحبُّ الحمد. وينهانا الله عن
= الإسلام: ٣٧١/١، العبر: ١٤/١، مجمع الزوائد: ٣٢١٨٩ - ٣٢٣، تهذيب التهذيب:
١٢/٢، الإصابة: ١٤/٢، خلاصة تذهيب الكمال: ٥٧.
(١) أخرجه الحاكم ٢٣٤/٣ من طريق وهب بن بقیة، عن خالد بن عبد الله، عن حميد،
.عن أنس وصححه، ووافقه الذهبي. وذكره الحافظ بن حجر ١٤/٢ ونسبه إلى ابن السكن
من طريق عدي، عن حميد، عن أنس.
٣٠٩
الخيلاء، وإني امرؤ أحب الجمال، وينهانا الله أن نرفع أصواتنا فوق صوتك،
وأنا رجل رفيعُ الصوت، فقال: ((يا ثابت! أما ترضى أن تعيش حميداً، وتُقتل
شهيداً، وتدخل الجنة))(١)؟.
أيوب عن عكرمة قال: لما نزلت ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾
الآية [الحجرات: ٢]، قال ثابت بن قيس: أنا كنت أرفع صوتي فوق صوته،
فأنا من أَهل النار، فقعد في بيته، فتفقده رسول الله، وَّه، فذكر ما أقعده
فقال: بل هو من أهل الجنة، فلما كان يومُ اليمامة، انهزم الناسُ، فقال ثابت:
أفٍّ لهؤلاء وَلِما يعبدون! وأُفَّ لهؤلاء ولِما يصنعون! يا معشرَ الأنصار! خلوا
سَنَني لعلي أصلى بحرِّها ساعة، ورجلٌ قائم على ثُلمة ، فقتله
وقتل(٢).
(١) إِسناده قوي، لكنه مرسل كما قال الحافظ في الفتح ٦٢١/٦، وأخرجه الحاكم
٢٣٤/٣ من طريق ابن شهاب، عن إسماعيل بن محمد بن ثابت، عن أبيه، عن ثابت بن
قيس. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة، ووافقه الذهبي. وفيه
أن إسماعيل بن محمد لم يخرج له الشيخان ولا أحدهما. وكذا أبوه محمد بن ثابت.
وأخرجه مسلم (١١٩) من طريق حماد، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك أنه قال:
((لما نزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ... ﴾ إِلى
آخر الآية، جلس ثابت بن قيس في بيته وقال: أنا من أهل النار. واحتبس عن النبي، وَ *،
فسأل النبي، وَ﴿، سعد بن معاذ فقال: يا أَبا عمرو ما شأن ثابت؟ أشتكى؟ قال سعد: إِنه
الجاري، وما علمت له بشكوى. قال: فأتاه سعد، فذكر له قول رسول الله، وَل، فقال
ثابت: أنزلت هذه الآية، ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتاً على رسول الله، وَل﴾، فأنا من
أهل النار، فذكر ذلك سعد للنبي، ﴿، فقال رسول الله ﴿: بل هو من أهل الجنة)).
وانظر («مجمع الزوائد)) ٣٢١٩ -٣٢٢، وانظر ابن كثير ٢٠٦/٤ - ٢٠٧، وأخرجه عبد
الرزاق (٢٠٤٢٥) من طريق معمر، عن الزهري، عن ثابت بن قيس قال: يا رسول الله ...
(٢) إِسناده صحيح، لكنه مرسل. ونسبه الحافظ في ((الفتح)) ٦٢١/٦ إلى ابن سعد . =.
٣١٠
أيوب، عن ثُمامة بن عبد الله، عن أنس قال: أتيتُ على ثابت بن قيس يوم
اليمامة وهو يتحنَّط، فقلت: أي عم! ألا ترى ما لقي الناس؟ فقال: الآن يا
ابن أخي.
ابن عون: حدثنا موسى بن أنس، عن أنس قال: جئته وهو يتحنّط،
فقلت: ألا ترى؟ فقال: الآن يا ابن أخي، ثم أقبل، فقال: هكذا عن وجوهنا
نقارع القوم، بئس ما عودتم أقرانكم، ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله، وصار،
فقاتل حتى قتل(١).
حماد بن سلمة: أنبأنا ثابت، عن أنس أن ثابت بن قيس جاء يوم اليمامة،
وقد تحنَّط، ولبس ثوبين أبيضين، فكفن فيهما، وقد انهزم القوم، فقال:
اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء، وأعتذر من صنيع هؤلاء، بئس ما
عودتم أقرانكم! خلوا بيننا وبينهم ساعة، فَحَمَل، فقاتل حتى قُتل، وكانت
درعه قد سُرقت، فرآه رجلٌ في النوم، فقال له: إِنها في قدر تحت إِكاف،
= وأخرجه أحمد بنحوه ١٣٧/٣ من طريق هاشم، عن سليمان، عن ثابت، عن أنس ... ،
وأخرج بعضه مسلم (١١٩) وقد تقدم بتمامه في الحديث السابق. وفي البخاري (٣٦١٣)
في المناقب: باب علامات النبوة في الإِسلام، من طريق علي بن عبد الله، عن أزهر بن
سعد عن ابن عون قال: أنبأني موسى بن أنس، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، أن
النبي، وَ﴿، افتقد ثابت بن قيس. فقال رجل: يا رسول الله أنا أعلم لك علمه، فأتاه فوجده
جالساً في بيته، منكساً رأسه. فقال: ما شأنك؟ فقال: شر. كان يرفع صوته فوق صوت
النبي، ﴿، فقد حبط عمله، وهو من أهل الأرض، فأتى الرجل، فأخبره أنه قال كذا
وكذا. فقال موسى بن أنس: فرجع المرة الآخرة ببشارة عظيمة. فقال: (اذهب إليه فقل له :
إنك لست من أهل النار، ولكن من أهل الجنة)).
(١) أخرجه البخاري (٢٨٤٥) في الجهاد، باب: التحتُّط عند القتال. ومع هذا أخرجه
الحاكم ٢٣٤/٣، وصححه ووافقه الذهبي.
٣١١
بمكان كذا وكذا، وأوصاه بوصايا، فنظروا فوجدوا الدرع كما قال. وأنفذوا
وصاياه(١).
سهيل: عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال النبيُّ ◌َّر: نعم الرجلُ ثابت بن
قيس بن شمَّاس(٢).
وعن الزهري: أن وفد تميم قدموا، وافتخر خطيبهم بأمور، فقال النبيُّ،
وَلَه، لثابت بن قيس: ((قم فأجب خطيبهم))، فقام، فحمد الله وأبلغ، وسُرَّ
رسول الله وَل والمسلمون بمقامه(٣).
وهو الذي أتت زوجته جميلة تشكوه وتقول: يا رسول الله: لا أُنا ولا ثابت
ابن قيس، قال: أَتْرُدِّين عليه حديقته؟ قالت: نعم، فاختلعت منه (٤).
(١) أخرجه الحاكم ٢٣٤/٣- ٢٣٥، وصححه ووافقه الذهبي. وذكره الهيثمي في
(المجمع)) ٣٢٢/٩، وقال: هو في الصحيح غير قصة الدرع. ورواه الطبراني ورجاله رجال
الصحيح .
(٢) أخرجه الترمذي (٣٧٩٧) في المناقب. وقال: حديث حسن. وهو كما قال.
والحاكم ٢٣٣/٣ وصححه، ووافقه الذهبي.
(٣) انظر ابن هشام ٥٦٢/٢، والخطبتان المتبادلتان هناك.
(٤) أخرجه البخاري (٥٢٧٣) و(٥٢٧٤) و(٥٢٧٥) و(٥٢٧٦) و(٥٢٧٧) في الطلاق:
باب الخلع وكيف الطلاق فيه، وابن ماجه (٢٠٥٦) في الطلاق: باب المختلعة تأخذ ما
أعطاها، وعند كل منهما صرح بأن امرأة ثابت اسمها جميلة. والنسائي ١٦٩/٦ من طريق
البخاري في الرواية الأولى مع إغفال الاسم. وأخرجه مالك ص (٣٤٨) برقم (٣١) في
الطلاق: باب ما جاء في الخُلع. وأبو داود (٢٢٢٧) في الطلاق: باب في الخلع،
والنسائي ١٦٩/٦ في الطلاق: باب ما جاء في الخُلع، وابن ماجه (٢٠٥٧) في الطلاق،
وعندهم جميعاً حبيبة بنت سهل. وكذلك اسمها عند أحمد ٣/٤ من طرقٍ أخرى وفي
الجمع بين هذه الروايات، قال الحافظ ابن حجر: قال ابن عبد البر: اختلف في امرأة ثابت
ابن قيس. فذكر البصريون أنها جميلة بنت أُبيّ، وذكر المدنيون أنها حبيبة بنت سهل. قلت
(القائل ابن حجر): والذي يظهر أنهما قصتان وقعتا لامرأتين لشهرة الخبرين وصحة
الطريقين، واختلاف السياقين. انظر الفتح ٣٩٩٩.
٣١٢
وقيل: ولدت محمداً بعد، فجعلته في لفيف وأرسلت به إِلى ثابت. فأتى
به رسول الله، { $، فحنكه وسماه محمداً. فاتخذ له مُرضعاً.
قال الحاكم: كان ثابت على الأنصار يوم اليمامة، ثم روى في ترجمته
أحاديث منها لعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني عطاء الخراساني
قال: قدمت المدينة، فأتيت ابنة ثابت بن قيس، فذكرت قصة أبيها، قالت:
لما نزلت ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُم﴾ جلس أبي يبكي. فذكرت الحديث.
وفيه: فلما استشهد، رآه رجل: فقال: إِني لما قُتِلْتُ، انْتَزَعَ درعي رجلٌ
من المسلمين، وخبأه، فأكبَّ عليه بُرْمةً، وجعل عليها رحلاً. فائت الأمير،
فأخبره، وإياك أن تقول: هذا حلم، فتضيعه، وإِذا أتيت المدينة، فقل لخليفة
رسول الله، وَّر،: إِن عليَّ من الدين كذا وكذا، وغلامي فلان عتيق، وإِياك
أن تقول: هذا حلم، فتضيعه، فأتاه، فأَخبره الخبر، فنفَّذ وصيته، فلا نعلم
أحداً بعد(١) ما مات أنفذت وصيتُه غيرَ ثابت بن قيس رضي الله عنه(٢).
وقد قتل محمد، ويحيى، وعبد الله بنو ثابت بن قيس يوم الحَرَّة.
ومن الاتفاق أن بني ثابت بن قيس بن الخطيم الأوسيِّ الظَّفَرِيِّ وهم:
عمر، ومحمد، ويزيد، قتلوا أيضاً يوم الحرة، وله أيضاً صحبة، ورواية في
السنن وأبوه من فحول شعراء الأوس، مات قبل فُشِّ الإِسلام بالمدينة، ومن
(١) سقطت من المطبوع .
(٢) أخرجه الحاكم ٢٣٥/٣ وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٢٢٩ وقال: رواه
الطبراني، وبنت ثابت بن قيس لم أعرفها، وبقية رجاله ثقات. والظاهر أن بنت ثابت
صحابية لأنها قالت: سمعت أبي. والله أعلم. وذكره الحافظ في المطالب العالية (٤١١٨)
ونسبه إِلى أبي يعلى، وقال البوصيري: أصله في صحيح البخاري (٣٦١٣) و(٤٨٤٦)،
ومسلم (١١٩)، والترمذي من حديث أنس. والبُرْمة: قدرٌ من الحجارة.
٣١٣
ذريته عديُّ بن ثابت محدّث الكوفة، وإنما هو عديُّ بن أبان بن ثابت بن قيس
ابن الخطيم بن عمرو بن يزيد بن سواد بن ظفر الظفريّ. نُسب إِلى جده.
شهداء أجنادين واليرموك
وقعة أجنادين(١): كانت بين الرملة وبيت جبْرين في جمادى سنة ثلاث
عشرة. فاستشهد :
نُعيم بنُ النَّّام القرشيُّ العدويُّ من المهاجرين.
وأَبان بن سعيد بن العاص الأموي. وقيل: قتل يوم اليرموك، وهو الذي
أَجار عثمان لما نَفِّذَه النبيُّ، وَّةَ، رسولاً إِلى قريش يوم الحديبية.
وهشام بن العاص بن وائل السهمي، أَخو عمرو، يكنى أبا مطيع، اللّذان
قال فيهما النبيُّ، وََّه: ((ابْنَا العَاصِ مُؤْمِنَان))(٢). وقيل: قتل يوم اليرموك.
(١) كانت هذه الموقعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة، قبل
وفاة أبي بكر، رضي الله عنه، بنحو شهر. وقد منَّ الله على المسلمين بالظفر، والغلب
والنصر، فهزموا الروم شر هزيمة. وانتهى خبر هذه المعركة إلى هرقل فنُخِب قلبه ومُلِىء
رعباً، فهرب من حمص إلى أنطاكية. وفيها يقول زياد بن حنظلة:
إلى المسجد الأقصى وفيه حُسُور
ونحن تركنا أرطبون مطرَّداً.
وقامت عليه، بالعراء نسور
عشية أجنادين لما تتابعوا
تكادُ من الذُّعر الشديد تطيرُ
تولت جموعُ الروم تتبع إثرَه
وعادَ اليه الفَل وهو حسيرُ
وغُودِرَ صرعى في المَكْر كثيرة
۔
(٢) أخرجه أحمد ٣٠٤/٢، ٣٢٧، ٣٥٣، ٣٥٤، وابن سعد ١٩١/٤ وأخرجه الحاكم
٤٥٢/٣ من طرق، عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة، وصححه ووافقه الذهبي، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٥٢٨٩ ونسبه إلى
الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)). وأحمد، ثم قال: ورجال الكبير وأحمد رجال
الصحيح، غير محمد بن عمرو وهو حسن الحديث.
٣١٤
٠
وكان أسلم وهاجر إلى الحبشة، ثم هاجر إلى المدينة سنة خمس. وكان بطلاً
شجاعاً يتمنى الشهادة فُرُزقها.
وضرار بن الأزور الأسديُّ، أحد الأبطال، له صحبة، وحديث واحد.
وكان على ميسرة خالد يوم بصرى، وله مواقف مشهودة . وقيل: مات بالجزيرة
بعد .
وطُلَيب بن عُمير بن وهب بن كثير بن عبد الدار بن قصيٍّ بن كلاب
العبدوي، أخو مصعب، وهو ابن عمة النبيِّ، ◌ََّ، أَروى. بدريٌّ من
السابقين. هاجر أيضاً إلى الحبشة الهجرة الثانية، قال الزبير بن بكار: قيل
كان أبو جهل يشتم رسول الله، وَّ، فَأَخذ طُليب لَحْيَ جمل، فشجَّه به، قال
غير الزبير: فأَوثقوه، فخلصه أبو لهب خاله.
وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب بن هاشم، ابن عم رسول الله، وَله ،
برز بِطْرِيقٌ، فضربه عبد الله بعد منازلة طويلة على عاتقه، فأثبته، وقطع
الدرع، وأُشرع في منكبه، ولما التحم الحرب، وُجد مقتولاً، رضي الله عنه،
قيل: عاش ثلاثين سنة، ويقال: ثبت مع النبيّ، وَّل، يوم حنين.
وهَبَّار بن الأسود القرشي الأسدي له صحبة. روى عنه ابناه: عبد الملك
وأبو عبد الله، وعُروة، وسُلَيمان بن يسار، واستشهد بأجنادين. من الطُّلَقاء.
وهَبَّار بن سفيان بن عبد الأسد المخزوميّ، من مهاجرة الحبشة. قُتل
يومئذ، وقيل يوم اليرموك.
وخالد بنُ سعيد بن العاص الأموي، من مهاجرة الحبشة. كبير القدر،
يقال: أصيب يوم أجنادين.
٠
٣١٥
3
وسلمة بن هشام هو أخو أبي جهل، من السابقين، هاجر إلى الحبشة، ثم
رجع إلى مكة، فحبسه أخوه، وكان النبيُّ، وَّه، يدعو له ولعيَّاش [بن أبي
ربيعة] في القنوت، ثم هرب مهاجراً بعد الخندق.
وعكرمة بن أبي جهل، استشهد يوم اليرموك سنة خمس عشرة.
وعيَّاش بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عياش المخزومي، المدعو له في
القنوت، وروى عنه ابنه عبد الله، وكان أخا أبي جهل لأمه.
وعبد الرحمن بن العوَّام بن خويلد الأسدُّ، أَخو الزبير، حضر بدراً على
الشرك، ثم أسلم، وجاهد، وحسن إِسلامه.
وعامر بن أبي وقاص مالك بن أُهيب، أَخو سعد بن أبي وقاص الزهريّ،
أحد السابقين، ومن مهاجرة الحبشة. قدم دمشق، وهم محاصروها بولاية أبي
عبيدة. استشهد باليرموك، وقيل(١) بأجنادين.
ونُضير بن الحارث بن علقمة بن كَلَّدَة العبدري، من مُسلِمة الفتح. كان
أحد الحلماء(٢)، وهو ممن تَأَلَّفَه النبيُّ، وَّر، بمئة بعير. قتل يومئذ.
٦٢ - طُليحة بن خُويلد *
ابن نوفل الأسدي .
(١) تحرفت في المطبوع إِلى ((قتل)).
(٢) تصفحت في المطبوع إِلى ((الحكماء)).
(*) تاريخ خليفة: ١٠٢، ١٠٣، ١٠٤، الاستيعاب: ٢٥٤/٣، ابن عساكر: ٢/٣٧٥/١١، أسد
الغابة: ٩٥/٣، تهذيب الأسماء واللغات: ٢٥٤/١ -٢٥٥، دول الإسلام: ١٧/١، تاريخ الإسلام:
٤١/٢، العبر: ٢٦/١، الإصابة: ٢٤٣/٥، شذرات الذهب: ٣٢/١، تهذيب تاريخ ابن عساكر:
٩٣٨٧ - ١٠٦.
٣١٦
البطل الكرَّار صاحبُ رسول الله، وَّةِ، ومن يُضرب بشجاعته المثل،
أسلم سنة تسع، ثم ارتدَّ وظلم نفسه، وتنبأ بنجد، وتمت له حروب مع
المسلمين، ثم انهزم، وخُذِل، ولحق بآل جفنة الغسانيين بالشام، ثم
ارعوى، وأسلم، وحسن إِسلامه لما توفي الصِّدِّيق، وأُحرم بالحج، فلما رآه
عمر قال: يا طليحة! لا أحبك بعد قتلك عُكَّاشة بن محصن وثابت بن أقرم،
وكانا طليعة لخالد(١) يوم بُزاخة، فقتلهما طليحةُ وأخوه، ثم شهد القادسية،
ونهاوند، وكتب عمر إِلى سعد بن أبي وقاص: أَنْ شاورْ طليحة في أمر الحرب،
ولا تُولّه شيئاً.
قال محمدُ بن سعد: كان طليحة يُعد بألف فارس لِشجاعته
وشدته .
قلت : أبلى يوم نهاوند(٢) ثم استشهد، رضي الله عنه،
وسامحه .
(١) سقطت لفظة ((لخالد)) من المطبوع ووضع مكانها ((في)).
(٢) نهاوند: بفتح النون الأولى، وتكسر، وفتح الواو، ونون ساكنة ودال مهملة: هي مدينة
عظيمة في قبلة همذان بينهما ثلاثة أيام. جمع الفرس جموعهم فيها، وقيل : بلغت هذه الجموع مئة
وخمسين ألفاً، وقدم عليهم الفيروزان. وبلغ ذلك المسلمين فأنفذ عمر عليهم الجيوش وعليها
النعمان بن مقرن، فواقعهم فكان أول قتيل، فأخذ حذيفة بن اليمان الراية، وتم الفتح والنصر
للمسلمين. وكان ذلك سنة (١٩) للهجرة وقيل سنة (٢١). وقد ذكر الطبري هذه المعركة في هذه
السنة، انظر تاريخه ١١٤/٤ وما بعدها. وكذلك ذكرها ابن الأثير في كامله ٥/٣ وما بعدها. وفيها
يقول القعقاع بن عمرو المخزومي :
بداهيةٍ تبيضَّ منها المقادمُ
رمى الله من ذمَّ العشيرة سادراً
فدْغِ عنكَ لومي لا تلمْني فإنني
فنحنُ وردنا في نهاوند مورداً
أحوط حريمي، والعدو الموائمُ
صدَرنا به، والجمعُ حران واجمُ
٣١٧
٦٣ - سعد بن الربيع *
ابن عمرو بن أبي زهير بن مالك بن أمرىء القيس بن مالكِ بن ثعلبةً بن
كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج.
الأنصاريُّ الخزرجي الحارثي(١) البدريُّ النقيب الشهيد الذي آخى
النبيُّ، وَّهَ، بينه وبين عبد الرحمن(٢) بن عوف، فعزم على أن يُعطي عبد
الرحمن شطر ماله، ويطلَّقَ إحدى زوجتيه، ليتزوج بها، فامتنع عبد الرحمن
من ذلك، ودعا له. وكان أحد النقباء ليلة العقبة.
ابن إسحاق: عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، أَن رسول الله،
وَ، قال: ((مَنْ رَجُلٌ ينظرُ لي ما فعلَ سعدُ بن الربيع؟ فقال رجل من الأنصار:
أنا، فخرج يطوف في القتلى، حتى وجد سعداً جريحاً مُثْبتاً(٣) بآخر رمق .
فقال: يا سعد! إِنَّ رسول اللّه، وَ﴿، أَمرني أَنْ أَنظرَ في الأحياء أَنت أم في
الأموات؟ قال: فإني في الأموات، فَأَبْلِغْ رسول الله، وََّ، السلام وقل: إِن سعداً
يقول: جزاك الله عني خيرَ ما جزى نبياً عن أمته، وأبلغْ قومَكَ مني السلام،
(*) طبقات ابن سعد: ٧٧/٢/٣، تاريخ خليفة: ٧١، الجرح والتعديل: ٨٢/٤ - ٨٣،
الاستبصار: ١١٤، الاستيعاب: ١٤٥/٤، أسد الغابة: ٣٤٨/٢، تهذيب الأسماء واللغات:
٢١٠/١، ٢١١، العبر: ٣٦٠/١، مجمع الزوائد: ٣١٠٩، الإصابة: ١٤٤/٤، كنز العمال:
٤٢٠/١٣.
(١) سقطت لفظة ((الحارثي)) من المطبوع.
(٢) انظر سيرة ابن هشام: ١ / ٥٠٥
(٣) أي: أثبته جرحه فلم يتحرك. وقد تصحفت عندٍ المنجد إلى ((مبهتا)).
٣١٨
وقل لهم: إِن سعداً يقول لكم: إِنه لا عذر لكم عند الله إِن خُلِصَ إِلى نبيّكم
ومنكم عينٌ تطرف))(١).
عبد الله بن محمد بن عقيل: عن جابر بن عبد الله قال: جاءت امرأة سعد
ابن الربيع بابنتيها من سعد فقالت: يا رسول الله! هاتان بنتا سعد، قُتل أبوهما
معك يوم أُحُد شهيداً، وإِنَّ عمهما أَخذ مالهما، فلم يَدَغْ لهما مالاً، ولا
تُنكحان إِلا ولهما مال، قال: ((يقضي الله في ذلك)) فأنزلت آيةُ المواريث،
فبعث إِلى عمهما فقال: ((أَعطِ بِنْتَيْ سعد الثلثين، وأُعطِ أمهما الثمن، وما
بقي فهو لك)) (٢).
عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه قال: بعثني النبيُّ، وََّ، يوم أحد
أُطلب سعد بن الربيع، فقال لي: إِنْ رأيته، فأقْرِه مني السلام، وقل له: يقول
لك رسول الله: كيف تجدك؟ فطفتُ بين القتلى، فأصبته وهو في آخر رمق،
وبه سبعون ضربة، فأخبرته، فقال: على رسول الله السلام وعلیك، قل له : يا
رسول الله! أجد ريح الجنة، وقل لقومي الأنصار: لا عذر لكم عند الله إِن
خُلِصَ إِلى رسول الله، وَّر، وفيكم شفْر(٣) يطرف، قال: وفاضت نفسه،
(١) الخبر عند ابن هشام ٩٤/٢ - ٩٥، وابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ١٤٥/٤، وفي ((أسد
الغابة)) ٣٤٨/٢، وفي ((الإصابة)) ١٤٤/٤ .
(٢) أخرجه أحمد ٣٥٢/٣ من طريق زكريا بن عدي، عن عبيد الله بن عمر الرومي، عن عبد الله
ابن محمد بن عقيل، عن جابر ... وابن سعد ٧٨/٢/٣، وأبو داود (٢٨٩١) في الفرائض: باب ما
جاء في ميراث الصلب، والترمذي (٢٠٩٣) في الفرائض: باب ما جاء في ميراث البنات، وابن
ماجه (٢٧٢٠) في الفرائض: باب فرائض الصلب من طُرقٍ عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به.
وقال الترمذي: حديث صحيح. ونقل المنذري تحسينه له، وهو الأصح لأن عبد الله بن محمد بن
عقيل لا يرقى حديثه إلى الصحة.
(٣) شُفْرُ العين: ما نبت عليه الشعر، وأَصل منبت الشعر في الجفن.
٣١٩
رضي الله عنه.
أخرجه البيهقي، ثم ساقه بنحوه من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن عبد
الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة نحو ما مر(١).
ونقل ابنُ عبد البِرِّ عن مالك بن أنس أَن النبيَّ، وَّرَ، قال: من يأتينا بخبر
سعد؟ فقال رجل: أنا، فذهب يطوف بين القتلى، فوجده، وبه رَمق، فقال:
بعثني رسول الله، وَرَ، لآتيه بخبرك، قال: فاذهب فأقره مني السلام، وأخبره
أني قد طُعنت اثنتي عشرة طعنة، وقد أنفذت مقاتلي (٢).
٦٤- معن بن عدي *
ابن الجدِّ بن العجلان الأنصاريُّ العجلاني العَقَبِيُّ البدريُّ، من حلفاء بني
مالك بن عوف من سادة الأنصار، كان يكتب العربية قبل الإِسلام.
قال ابن سعد: وله عقب اليوم.
وروى الزهري: عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس: أن معن بن
عدي أحد الرجلين اللذين لقيا أبا بكر وعمر، وهما يُريدان سقيفة بني ساعدة،
(١) هو في ((دلائل النبوة)) الورقة ١٦٠/ب.
(٢) وتمامه: ((وأخبر قومك أنه لا عذر لهم عند الله إن قُتل رسول الله مَّل وواحد منهم حي)).
أخرجه مالك ٢١/٢ في الجهاد: باب الترغيب في الجهاد، عن يحيى بن سعيد. ومن طريق مالك
أخرجه ابن سعد ٧٧/٢/٣، وهو في ((الاستيعاب)) ٤ /١٤٥، ١٤٦، وقال ابن عبد البر: هكذا ذكر
مالك هذا الخبر، ولم يسمِّ الرجل الذي ذهب ليأتي بخبر سعد بن الربيع، وهو أبي بن كعب ...
(*) طبقات ابن سعد: ٣٥/٢/٣، طبقات خليفة: ٨٧، تاريخ خليفة: ١١٤، التاريخ الصغير:
٣٤/١، الجرح والتعديل: ٢٧٦/٨، مشاهير علماء الأمصار: ت: ١٣١، الاستيعاب: ١٧٧/١٠،
أسد الغابة: ٢٣٨/٥، العبر: ٥٣/١، الإصابة: ٢٦٤٨.
٣٢٠