النص المفهرس

صفحات 281-300

فكاد يُحدِث(١)، فرجع إلى امرأته فقال: أَما تعلمينَ ما قال لي أُخي اليثربي؟
زعم أنه سمع محمداً يزعمُ أَنه قاتلي. قالت: والله ما يكذِبُ محمد. فلما
خرجوا لبدر قالت امرأته: ما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربي؟ فأراد أن لا
يخرج. فقال له أبو جهل: إِنك مِن أُشرافِ أَهل الوادي، فسِرُ معنا يوماً أو
يومين. فسار معهم، فقتله الله (٢).
قال ابنُ شهاب: وشهد بدراً سعدُ بن معاذ. ورُمي يومَ الخندق. فعاش
شهراً، ثم انتُقِضَ جرحُه فمات.
ابن إسحاق: حدثني أبو ليلى عبد الله بن سهل أن عائشة كانت في حصن
بني حارثة يومَ الخندق وأم سعد معها، فعبر سعد عليه درع مقلّصة قد خرجت
منه ذِراعُه كلها وفي يده حربة يرفل بها ويقول:
لبِّتْ قليلاً يشهد الهَيْجا حَمَلْ
لا بأسَ بالموتِ إِذا حانَ الأجَلْ
يعني: حَمَلَ بن بدر. فقالت له أمه: أَي بني! قد أَخَّرت. فقلتُ لها: يا أمَّ
سعد، لوددتُ أن درع سعد كانت أسبغ مما هي. فرمي سعد بسهم قطع منه
الأكحل، رماه ابن العَرقة، فلما أصابه قال: خُذها مني وأنا ابن العَرقَة فقال:
عرق الله وجهك في النار. اللهم إِن كنت أبقيتَ مِن حرب قريش شيئاً، فأَبقني
(١) بضم الياء وسكون الحاء وكسر الدال من الحدث. وهو خروج خارج من أحد السبيلين،
والضمير لأمية. أي أنه كاد أن يخرج منه شيء لشدة فزعه وهذه رواية البيهقي. أما رواية البخاري :
((والله ما يكذب محمد إِذا حدث)) من التحديث. وعد الحافظ رواية البيهقي تصحيفاً.
(٢) أخرجه أحمد ٤٠٠/١، والبخاري (٣٦٣٢) في المناقب: باب علامات النبوة في الإِسلام،
كلاهما من طريق: إِسرائيل، عن أبي إسحاق. به .. وهو في الصحيح برقم (٣٩٥٠) في
المغازي : باب ذكر النبي من يقتل ببدر.
٢٨١

لها، فإِنه لا قومَ أَحبُّ إِليَّ من أن أُجاهدهم فيك من قوم آذوا نبيك وكذبوه
وأخرجوه. اللهم إن كنتَ وضعتَ الحربَ بيننا وبينهم، فاجعلها لي شهادة،
ولا تمُتني حتى تُقِرَّ عيني مِن بني قُرِيظة(١).
هشام: عن أبيه، عن عائشة قالت: رمى سعداً رجلٌ من قريش يُقال له:
حِبّان بن العَرقَة. فرماه في الأكحل، فضرب عليه رسولُ اللهِ، وََّ، خَيْمة في
المسجد ليعوده من قريب. قالت: ثم إِن كَلْمِه تحجَّر للبرء. قالت: فدعا
سعد، فقال في ذلك: وإِن كنتَ قد وضعتَ الحرب بيننا وبينهم، فافجُرْها،
واجعل موتتي فيها. فانفجر من لبّته، فلم يرعهم إِلا والدمُ يسيل. فقالوا: يا
أهلَ الخيمة! ما هذا؟ فإِذا جرحُه يغذو. فمات منها.
متفق عليه(٢) بأطول من هذا.
الليث: عن أبي الزبير، عن جابر قال: رُمي سعد يومَ الأحزاب، فقطعوا
أَكحلَه، فحسمه النبيُّ ◌َّ بالنار، فانتفخت يدُه، فتركه، فنزَفَه الدمُ، فحسمه
(١) رجاله ثقات. وهو في ((سيرة ابن هشام)) ٢٢٦/٢، وأخرجه أحمد ١٤١/٦ من طريق: يزيد،
عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده علقمة بن وقاص ... بنحوه أطول مما هنا - وهذا سند
حسن في الشواهد. وفي ((الطبقات)) لابن سعد ٣/٢/٣ ((يدرك)) بدل ((يشهد))، وفي ((أسد الغابة))
٣٧٣/٣ ((يلحق)) بدل ((يشهد))، وفيها: ((جمل))، وهو تصحيف. وفي ((الإصابة)) ١٧١/٤ ((يلحق)»
بدل «يشهد)» .
(٢) أخرجه مسلم (١٧٦٩) (٦٧) في الجهاد: باب جواز قتال من نقض العهد، والبخاري
(٤٦٣) و(٣٩٠١) و(٤١١٧) و(٤١٢٢) في المغازي: باب مرجع النبي، وَّ، من غزوة
الأحزاب. والترمذي (١٥٨٢) في السير: باب ما جاء في النزول على الحكم. وابن سعد
٦/٢/٣-٧.
وأخرجه مختصراً، أحمد ٥٦/٦، وأبو داود (٣١٠١) في الجنائز: باب في العيادة مراراً،
والنسائي ٤٥/٢ في المساجد: باب ضرب الخباء في المساجد. ويغذو بغين وذال معجمتين:
يسيل. والأكحل: عرق في وسط الذراع. واللبة: النحر.
٢٨٢

أخرى، فانتفخت يدُه. فلما رأى ذلك، قال: اللهم لا تخرج نفسي حتى تُقِرَّ
عيني من بني قُريظة. فاستمسك عرقه، فما قطرت منه قطرةٌ. حتى نزلوا على
حكم سعد. فأرسل إليه رسولُ اللهِ، وََّ، فحكم أَن يُقتل رجالُهم، وتسبى
نساؤهم وذراريهم، قال: وكانوا أربع مئة، فلما فُرِغَ مِن قتلهم، انفتق
عرقُه(١).
يزيد بن عبد الله بن الهاد: عن معاذ بن رفاعة، عن جابر قال: جلس
النبيُّ، وََّ، على قبر سعد وهو يُدفن فقال: سبحانَ الله، مرتين. فسبح
القومُ. ثم قال: الله أكبر، الله أكبر. فكبروا فقال: عجبتُ لهذا العبد الصالح،
شُدِّدَ عليه في قبره، حتى كان هذا حين فُرِّج له(٢).
ابن إسحاق: حدثني من لا أتهم، عن الحسن البصري قال: كان سعد
بادناً، فلما حملوه، وجدوا له خِفة. فقال رجال من المنافقين: والله إِن كان
(١) أخرجه أحمد ٣٥٠/٣، والدارمي ٢٣٨/٢ في السير: باب نزول أهل قريظة على حكم سعد
ابن معاذ، وابن سعد ٨/٢/٣.
وأخرجه أحمد ٣١٢/٣، ٣٨٦ من طريق زهير، عن أبي الزبير، عن جابر مختصراً. ومسلم
(٢٢٠٨) في السلام: باب لكل داء دواء من طريقٍ أبي خيثمة، عن أبي الزبير، عن جابر. وعند
ءَ
أبي داود (٣٨٦٦) في الطب: باب في الكي، ((أن رسول الله، وَّر، كوى سعد بن معاذ من
رميته)). وعند الترمذي (٢٠٥١) في الطب، عن أنس. وإِسناده حسن.
(٢) معاذ بن رفاعة - وإِن خرج له البخاري - ضعفه ابن معين، وقال الأسدي: لا يحتج بحديثه.
وأخرجه أحمد ٣٢٧/٣ من طريق: محمد بن بشر، حدثنا محمد بن عمرو، حدثني يزيد بن عبد الله
ابن أسامة بن زيد الليثي ويحيى بن سعيد، عن معاذ بن رفاعة الزرقي، عن جابر بن عبد الله قال:
قال رسول الله، وَ﴾،: لهذا العبد الصالح، الذي تحرك له العرش، وفتحت له أبواب السماء،
شدد عليه، ففرج الله عنه. وقال مرة: فتحت. وقال مرة: ثم فرج الله عنه. وقال مرة: قال رسول
اللّه، وَهّ لسعد يوم مات وهو يدفن.
وأخرج أحمد أيضاً ٣٦٠/٣، ٣٧٧ من طريق أبي إسحاق، حدثني معاذ بن رفاعة الأنصاري
الزرقي، عن محمد بن عبد الرحمن بن عمرو بن الجموح، عن جابر قال: خرجنا مع رسول الله،
٢٨٣

لبادناً، وما حملنا أَخفَّ منه. فبلغ ذلك رسول الله وَّهُ. فقال: ((إِنَّ له حملةً
غيركم. والّذي نفسي بيده لقد استبشرتِ الملائِكةُ بروح سعدٍ، واهتز له
العرش))(١).
یزید بن هارون: أنبأنا محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن جده، عن
عائشة قالت: خرجتُ يومَ الخندق أَقفو آثار الناسِ ، فسمعتُ وئيدَ الأرضِ
ورائي، فإِذا سعدٌ ومعه ابنُ أَخيه الحارث بن أوس يحمل مِجَنَّهُ. فجلست،
فمر سعد وعليه دِرع قد خرجت منه أطرافُه. وكان مِن أَطول الناسِ
وأعظمهم، فاقتحمتُ حديقة، فإِذا فيها نفرفيهم عُمَرُ، فقال: ماجاءبك؟ والله
إِنكِ لجريئة! ما يُؤمنك أَن يكون بلاء؟ فما زال يلومني حتى تمنيتُ أَن الأرض
اشتقت ساعتئذ، فدخلتُ فيها وإِذا رجل عليه مِغفر، فيرفعه عن وجهه، فإِذا
هو طلحة. فقال: ويحكَ! قد أَكثرتَ، وأين التحوّز والفِرار إِلا إِلى الله(٢).
١
محمد بن عمرو: عن محمد بن إِبراهيم، حدثني علقمة بن وقاص، عن
عائشة قالت: أقبلنا مع رسول اللّه، وَّ، قافلينَ مِن مكة حتى إذا كنا بذي
الخُليفة وأُسيد بن حضير بيني وبينَ رسول اللّهِ وَّر. فيلقى غلمان بني عبد
الأشهل من الأنصار. فسألهم أُسيد، فَنَعَوْا له امرأته. فتقنّع يبكي، قلت له:
غفر الله لك، أَتبكي على امرأة وأَنتَ صاحبُ رسول الله، وَّر، وقد قدم الله
= رَّ*، يوماً إِلى سعد بن معاذ حين توفي. قال: فلما صلى عليه رسول الله، ووضع في قبره، وسوي
عليه سبح رسول الله، وَلير، تسبيحاً طويلاً. ثم كبر فكبرنا. فقيل: يا رسول الله، لَمَ سبحت ثم
كبرت؟ قال: لقد تضايق على هذا العبد الصالح قبره حتى فرجه الله عز وجل عنه. وصححه الحاكم
٢٠٦/٣ مختصراً ووافقه الذهبي.
(١) فيه انقطاع وجهالة .
(٢) إِسناده محتمل للتحسين، وأخرجه ابن سعد ٣/٢/٣ بنحوه.
٢٨٤

لك مِن السابقة ما قدم؟ فقال: ليحق لي أن لا أبكي على أحد بعد سعد بن
معاذ. وقد سمعتُ رسول اللّه، وَ لَّ، يقول ما يقول، قال: قلت: وما سمعت؟
قال: قال: (لَقَد اهْتَزَّ العَرْشُ لِوَفَاةِ سَعْدِ بنِ مُعاذ))(١).
إسماعيل بن مسلم العبدي: حدثنا أبو المتوكّل أَن النبيّ وَِّ ذكر الحُمَّى
فقال: ((من كانَتْ به، فَهُوَ حظُه مِنَ النار)) فسألها سعد بن معاذ ربَّه، فلزمته،
فلم تُفارِقه حتى مات (٢).
أبو الزبير: عن جابر قال: رُمي سعدُ بن معاذ يومَ الأحزاب، فقطعوا
أَكحلَه، فَحَسَمَهُ رسول الله، وَلَ، بالنار. فانتفخت يدُه فنزفه، فحسمه
أخرى(٣) .
أبو إسحاق: عن عمرو بن شرحبيل قال: لما انفجر جرحُ سعد، عجل إِليه
رسولُ اللهِ وَّةِ، فأسنده إِلى صدره والدماءُ تسيل عليه. فجاء أبو بكر فقال:
وانكسارَ ظهراه على سعد! فقال رسول الله، وَله،: ((مَهْلاً أَبَا بَكْرِ)) فجاء عمر
فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون (٤). رواه شعبة عنه.
محمد بن عمرو: عن أبيه، عن جده، عن عائشة قالت: حضر رسول الله،
وَّر، وأبو بكر وعمر، سعد بن معاذ، وهو يموت في القُبة التي ضربها عليه
(١) إِسناده حسن، وأخرجه أحمد ٣٥٢/٤، وابن سعد ١٢/٢/٣، والحاكم وصححه ٢٠٧/٣ من
طريق محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده، عن عائشة، بأوضح مما هنا.
(٢) إِسناده منقطع ولا يصح.
(٣) أخرجه أحمد ٣١٢/٣، ٣٨٦، ومسلم (٢٢٠٨) في السلام: باب لكل داء دواء واستحباب
التداوي. وانظر ص ٢٨٣ التعليق رقم (١)
(٤) رجاله ثقات، لكنه مرسلٍ.
٢٨٥

رسولُ اللهِ و ◌َسّ في المسجد. قالت: والذي نفس محمد بيده إني لأعرفُ بكاء
أبي بكر من بكاء عمر، وإِني لفي حُجرتي، فكانا كما قال الله ﴿رُحَمَاءُ
بَيْنَهُمْ﴾. قال علقمة فقلت: أي أمه! كيف كان رسولُ الله، وَّر، يصنع؟
قالت: كان لا تدمعُ عينه على أحد، ولكنه كان إِذا وجد، فإِنما هو آخِذٌ
بلحيته(١).
يزيد بن هارون: أنبأنا إِسماعيل بن أبي خالد، عن رجل من الأنصار قال:
لما قضى سعد في بني قريظةٍ، ثم رجع، انفجرَ جرحُه، فبلغ ذلك رسول الله،
وَّ، فأتاه فوضع رأسه في حجره، وسُجي بثوب أبيض، وكان رجلاً أبيضَ
جسيماً. فقال رسول الله، وَّل: ((اللَّهُمَّ إِن سَعْداً قَدْ جَاهَد(٢) في سَبِيلِك،
وصَدَّقَ رَسُولَك، وقضى الذي عليه، فتقبَّلْ روحه بخير ما تقبَّلتَ به روحاً)) فلما
سمع سعد كلامَ رسول الله، بَ ◌ّر، فتح عينيه، ثم قال: السلامُ عليك يا رسول
الله، إني أشهد أنك رسولُ الله. وقال النبي، وَّر، لأهل البيت: استأذن اللهُ مِن
ملائكته عددُكم في البيت ليشهدوا وفاة سعد. قال: وأمه تبكي وتقول:
وَيْل ◌َمِّك سعدا
حزامةً وجدًا
فقيل لها: أَتقولين الشعرَ على سعد؟ فقال رسول الله، بَلَهُ: ((دَعُوها
فَغَيْرُها مِنَ الشُّعَراءِ أَكْذَبُ)). هذا مرسل(٣).
الواقدي: أنبأنا معاذ بن محمد، عن عطاء بن أبي مسلم، عن عكرمة، عن
٤
(١) إِسناده حسن. وأخرجه أحمد ١٤١/٦ - ١٤٢.
(٢) تصحفت في المطبوع إِلى ((جاء)).
(٣) بل معضل لأنه مرسل، وفيه من لم يُسم على التوالي. وأخرجه ابن سعد ٧/٢/٣.
٢٨٦

ابن عباس قال: لما انفجرت يدُ سعد بالدم، قام إليه رسول الله، و9َّ،
فاعتنقه، والدمُ ينفح من وجه رسول الله، بَّر، ولحيته ، حتى
قضی(١).
عاصم بن عمر: عن محمود بن لبيد قال: لمَّا أُصيب أَكحلُ سعدٍ، فثقل،
حوَّلُوه عند امرأة يقال لها رُفيدة تُداوي الجرحى. فكان النبيّ، وََّ، إِذَا مربه
يقول: كيفَ أَمسيتَ، وكيفَ أَصبحتَ؟ فيخبره حتى كانت الليلة التي نقله
قومه فيها وثقل، فاحتملوه إلى بني عبد الأشهل إلى منازلهم، وجاء رسول
اللّه، فقيل: انطلقوا به. فخرج وخرجنا معه، وأسرع حتى تقطّعت شسوع
نعالنا، وسقطت أَرديتُنا، فشكا ذلك إِليه أصحابُه، فقال: ((إِني أخاف أن تسبقنا
إليه الملائكةُ فتغسله كما غسلت حنظلة)) فانتهى إلى البيت، وهو يُغسل، وأمه
تبکیه وتقول :
حزامةً وجدًا
ويل ام سعدٍ سعدا
فقال: ((كُلُّ باكيةٍ تكذِبُ إِلا أُمَّ سعد)) ثم خرج به. قال: يقول له القوم: ما
حملنا يا رسولَ الله ميتاً أَخفَّ علينا منه. قال: ((ما يمنعُه أَن يَخِفَّ وقد هبطَ
مِن الملائكة كذا وكذا لم يهبطوا قَطَّ قبلَ يَومِهم ، قد حملوه
مَعَكُم))(٢).
شعبة: عن سِماك، سمع عبد الله بن شداد يقول: دخل رسولُ الله، وَه ،
(١) إِسناده تألف لضعف الواقدي. وهو في ((الطبقات)) لابن سعد ٧/٢/٣.
(٢) أخرجه ابن سعد ٧/٢/٣-٨ من طريق الفضل بن دكين قال: حدثنا عبد الرحمن بن سليمان
الغسيل، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد ... ، وإِسناده حسن.
٢٨٧

على سعد وهو يكيد نَفْسَه فقال: ((جزاكَ اللهُ خيراً مِن سَيِّدِ قومٍ ، فقد أنجزتَ
ماوعدته. وليُنْجِزَنَّكَ الله ما وَعَدَك))(١).
حماد بن سلمة: عن محمد بن زياد، عن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ أن
بني قريظة نزلوا على حُكم رسول اللّه، وَّر، فأرسل إلى سعد، فجيء به
محمولاً على حمار، وهو مضنى من جرحه، فقال له: ((أَشِرْ عَلَيَّ فِي هَؤُلاء))
قال: إِني أَعلمُ أَن الله قد أَمرك فيهم بأمر أَنتَ فاعِلُه. قال: ((أجل، ولكِنْ
أَشِرْ)). قال: لو وليتُ أَمرَهم ، لقتلتُ مقاتِلتَهم، وسبيتُ ذرَارِيهم.
فقال: ((والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ أَشَرْتَ عَليَّ فِيهِم بالذي أُمرني الله
به))(٢).
محمد بن صالح التمار: عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن
أبيه قال: لما حكم سعد في بني قريظة أَن يُقتل مَنْ جرتْ عليه المواسي (٣)
قال رسولُ الله، ﴾﴾: ((لَقَدْ حَگم فِیھم بحُكم الله الذي حکم بِهِ مِن فوق سبع
(١) رجاله ثقات، وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) ٩/٢/٣.
(٢) أخرجه ابن سعد ٥/٢/٣ من طریق حماد بن سلمة، عن محمد بن زياد، عن عبد
الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ.
وأخرجه أحمد ٢٢/٨، والبخاري (٣٠٤٣) في الجهاد، و(٣٨٠٤) و(٤١٢١)
و(٦٢٦٢)، ومسلم (١٧٦٨) في الجهاد، كلهم من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم،
عن أبي أمامة سهل بن حُنَيف، عن أبي سعيد الخدري بنحوه.
(٣) المواسي: جمع موسى وهي الآلة التي يحلق بها. والمراد هنا من بلغ الحلم
وطالت شعرته، وصار يحلقها. يفسر ذلك حديث عطية القرظي قال: ((عرضنا على النبي،
وَل*، يوم قريظة، فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت خلي سبيله، فكنت ممن لم ينبت
فخلي سبيلي)). أخرجه أبو داود (٤٤٠٤)، والترمذي (١٥٨٤)، وسنده حسن. وقد
تحرفت في المطبوع لفظة ((المواسي)) إِلى ((المواثيق)).
٢٨٨

سمواتٍ))(١).
إِسرائيل: عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة قال: لم يرقَ دمُ سعد حتى أَخذ
النبي، وَّ*، بساعده، فارتفع الدمُ إِلى عضده. فكان سعد يقول: اللهم لا
تمتني حتى تشفيني من بني قُرِيظة(٢).
الواقدي: حدثني سعيد بن محمد، عن رُبَيْح بن عبد الرحمن بن أبي
سعید، عن أبيه، عن جدّه قال: كنت ممن حفر لسعد قبره بالبقيع، فکان یفوحُ
علينا المسك كلما حفرنا، حتى انتهينا إِلى اللحد.
ثم قال ربيح: وأخبرني محمد بن المنكدر، عن محمد بن شرحبيل بن
حسنة قال: أَخذ إِنسان قبضةً من تُراب قبر سعد ، فذهب بها ، ثم نظر فإِذا
هي مسك(٣) . ورواها محمد بن عمرو بن علقمة ، عن ابن
المنكدر (٤).
الواقدي: أنبأنا عُبيد بن جبيرة، عن الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو
[بن سعد، بن معاذ قال: كان سعد بن معاذ رجلاً أبيض، طوالاً، جميلاً،
حسن الوجه، أعين حسن اللحية، فرمي يومَ الخندق، سنة خمس من
(١) أخرجه ابن سعد ٦/٢/٣ من حديث خالد بن مخلد، عن محمد بن صالح التمار،
به .. ، وهذا سند حسن. وذكره الحافظ في ((الفتح)) ٤١٢٨ ونسبه إلى النسائي، وقال:
ورواية شعبة أصح. يريد رواية البخاري رقم (٤١٢١) في المغازي، وفيها قال: قضيت
بحكم الله. وربما قال: بحكم الملك.
(٢) أخرجه ابن سعد ٥/٢/٣، ورجاله ثقات. إلا أنه منقطع لأن أبا ميسرة وهو عمرو بن
شرحبيل الهمداني السبيعي لم يدرك سعداً.
(٣) إِسناده تالف لضعف الواقدي. وأخرجه ابن سعد ١٠/٢/٣.
(٤) هذا إِسناد حسن. وأخرجه ابن سعد ١٠/٢/٣.
٢٨٩
سير ٣٠/١

الهجرة، فمات من رميته تلك وهو يومئذ ابنُ سبع وثلاثين سنة. فصلَّى عليه
رسول اللّهِ وَلَ، ودُفِنَ بالبقيع](١).
ابن سعد: أنبأنا محمد بن عمر، حدثني إبراهيم بن الحصين، عن داود بن
الحصين، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه قال: لما انتهوا إِلى قبر سعد،
نزل فيه أربعة: الحارث بنُ أَوس، وأُسَيد بن الحُضير، وأَبو نائلة سِلْكان،
وسلمة بن سلامة بن وَقش، ورسولُ الله ◌َّر واقف. فلما وُضِعَ في قبره، تغير
وجهُ رسول الله وَّرَ، وسبح ثلاثاً، فسبَّح المسلمون حتى ارتج البقعُ، ثم كبر
ثلاثاً، وكبر المسلمون، فسئل عن ذلك، فقال: ((تَضَايقَ على صَاحِبكم
القبرُ، وضُمَّ ضمةً لو نجَا منها أَحَدٌ لنجا هُوَ، ثُمَّ فَرَّجَ الله عنه))(٢).
قلت: هذه الضمة ليست من عذاب القبر في شيء، بل هو أمر يجده
المؤمن كما يجد ألم فقد ولده وحميمه(٣) في الدنيا، وكما يجد من ألم مرضه،
وألم خروج نفسه، وألم سؤاله في قبره وامتحانه، وألم تأثره ببكاء أهله عليه،
وألم قيامه من قبره، وألم الموقف وهوله، وألم الورود على النار، ونحو ذلك.
فهذه الأراجيفُ كُلُّها قد تنالُ العبدَ وما هي من عذاب القبر، ولا مِن عذاب
جهنم قط، ولكن العبد التقي يَرْفُقُ الله به في بعض ذلك أو كله، ولا راحة
للمؤمن دون لقاء ربه. قال الله تعالى: ﴿وأَنْذِرْهُم يَوْمَ الحَسْرَةِ﴾ وقال:
﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذ القُلُوبُ لَدَى الحَنَاجِرِ﴾ فنسأل الله تعالى العفوَ
واللطف الخفي. ومع هذه الهزات، فسعدٌ ممن نعلم أنه من أهل الجنة، وأنه
(١) ما بين حاصرتين سقط من الأصل. واستدرك من ((طبقات ابن سعد)) ١١/٢/٣.
(٢) إسناده تالف لأن محمد بن عمر الواقدي متروك. وهو في ((طبقات ابن سعد))
١٠/٢/٣.
(٣) تحرفت في المطبوع إِلى ((صميمه)).
٢٩٠
٤

من أرفع الشهداء، رضي الله عنه. كأنك يا هذا تظن أن الفائز لا ينالُه هولٌ في
الدارين، ولا روع ولا أُلم، ولا خوف. سَلْ ربَّك العافية، وأن يحشُرنا في
زمرة سعد .
شعبة: حدثنا سعد بن إبراهيم، عن نافع، عن عائشة، عن النبيّ وَّ* قال:
((إِنَّ لِلقبر ضَغْطَةً، وَلَوْ كَانَ أَحدٌ ناجياً منها، نجا منها سعدُ بنُ معاذ))(١). إِسناده
قوي .
عقبة بن مكرم: حدثنا ابن أبي عدي، عن شُعبة، عن سعدبن إِبراهيم، عن
نافع، عن صفيَّة بنت أبي عبيد، عن عائشة، عن النبي ◌َّهُ: ((لَوْنَجَا أَحَدٌ مِن
ضَمَّة القبر، لنجا منها سَعْدٌ))(٢).
یزید بن هارون: أُنبأنا محمد بن عمرو، عن واقد بن عمرو بن سعد قال:
دخلتُ على أنس بن مالك - وكان واقد مِن أعظم الناس وأطولهم - فقال لي:
من أَنتَ؟ قلت: أَنا واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ. قال: إِنك بسعد لشبيه،
ثم بكى، فأكثر البكاءَ، ثم قال: يرحمُ الله سعداً، كان مِن أعظم الناس
وأطولهم. بعث رسولُ الله جيشاً إِلى أُكيدرُ دُومة، فبعث إِلى رسول الله وَچ،
بجبة من دِيباج منسوج فيها الذهبُ. فلبسها رسولُ الله ◌َِّ، فجعلوا يمسحونها
وينظرون إِليها. فقال: ((أتعجبُون من هذه الجُبَّة))؟ قالوا: يا رسولَ الله! ما رأينا
(١) وهو في ((مسند أحمد)) ٥٥/٦، ٩٨ من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن سعد بن
إبراهيم، عن نافع، قال محمد بن جعفر: عن إِنسان، عن عائشة وانظر الرواية التالية.
(٢) إِسناده صحيح.
(٣) هو أكيدر بن عبد الملك من كندة، وكان ملكاً نصرانياً على دومة - وهي دومة
الجندول على عشر مراحل من المدينة من جهة الشام - وقد افتتحت في سنة تسع من الهجرة
على يد خالد بن الوليد. انظر ((زاد المعاد)) ٥٣٨/٣.
٢٩١

ثوباً قطُّ أَحسن منه. قال: ((فَوَالله لَمَناديلُ سَعْدِ بْن مُعاذٍ في الجنَّةِ أُحسَنُ ممَّا
تَرَوْنَ»(١).
قيل: كان سعد بن معاذوأسعد بن زرارة ابني خالة.
وقال ابن إسحاق: آخى رسولُ اللهِ وَّه بين سعد بن معاذ وأبي عبيدة بن
الجراح، وقيل: آخى بينه وبين سعد بن أبي وقاص.
وقد تواتر (٢) قولُ النبي ◌ََّ: ((إِنَّ العَرْشَ اهتَزَّ لِموتٍ سَعْدٍ فرحاً بِهِ)). وثبت
أَن النبيَّ ◌ََّ قال في حُلّة تعجبوا مِن حسنها: ((لمَنَادِيلُ سَعْدِ بن مُعَاذ في الجنَّةُ
خَيْرُ مِنْ هُذهِ)(٣).
وقال النضر بن شُميل: حدثنا عوف، عن أبي نَضرة، عن أبي سعيد، قال
رسول الله وَلَ: ((اهتَزَّ العَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدٍ بِنِ مُعَاذٍ))(٤).
(١) إِسناده حسن وأخرجه ابن سعد ١٣/٢/٣، والترمذي (١٧٢٣) في اللباس،
والنسائي ١٩٩/٨ في الزينة. ثلاثتهم من طريق محمد بن عمرو عن واقد بن عمرو .. به.
وصححه الترمذي، وكان في الأصل ((إِنك كسعدٍ الشبيه)) وما أثبتناه عند الترمذي، وابن
سعد. وأخرجه أحمد ٢٣٤/٣ ومسلم (٢٤٦٩) من حديث أنس.
(٢) فقد ورد هذا الحديث عن جابر، وأنس، وحذيفة، وعاصم بن عمر بن قتادة عن
جدته رميثة. وذكر ابن عبد البر أنه روي من وجوه كثيرة متواترة. وفي ((شرح المواهب)) ثبت
عن عشرة من الصحابة. وانظر ((نظم المتناثر في الحديث المتواتر)) ص: (١٢٦). وسيذكر
المصنف رواية بعض هؤلاء فيما يلي .
(٣) أخرجه أحمد ٢٣٤/٣، ومسلم (٢٤٦٩)، والبخاري (٣٢٤٨)، وأبو نعيم ١١٠/٧،
من حديث أنس قال: أهدي لرسول اللّه، وَلـ، جبة من سندس، وكان ينهى عن الحرير،
فعجب الناس منها، فقال: ((والذي نفسي بيده إِن مناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من
هذا)).
(٤) أخرجه أحمد ٢٤/٣، وابن سعد ١٢/٢/٣، والحاكم ٢٠٦/٣، وصححه ووافقه
الذهبي .
٢٩٢

ثم قال النضر، وهو إِمام أهل اللغة: اهتز: فَرِحَ.
الأعمش: عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعاً: ((اهتزّ عرشُ الرحمن لموتٍ
سَعْد))(١) .
يوسف بن الماجشون، عن أبيه، عن عاصم بن عمربن قتادة، عن جدته رُميثة
قالت: سمعتُ النبيّ ◌َّه يقول - ولو أشاء أن أقبِّل الخاتم [الذي بين كتفيه] من
قربي [منه] لفعلتُ - وهو يقول: ((اهتَزَّ عرشُ الرَّحْمَن لَهُ)) - أي: لسعد بن
معاذ(٢). إِسناد صالح.
وخرج النسائي من طريق معاذ بن رفاعة، عن جابر قال: جاء جبريل إِلى
رسولِ اللهِ وََّ، فقال: من هذا العبدُ الصالحُ الذي مات؟ فُتِحَت له أبوابُ
السماء، وتحرَّك له العرشُ، فخرج رسول الله بَّرَ، فإِذا سعدٌ. قال: فجلس
على قبره. الحديث(٣).
إسماعيل بن أبي خالد: عن إِسحاق بن راشد، عن أسماء بنت يزيد
قالت: لما تُوفي سعد بن معاذ، صاحت أُمُّه، فقال النبيّ ◌ََّ: ((أَلا يرقأ دمعُك
ويذهبُ حزنُك؟ فإن ابنك أَوَّلُ مَنْ ضحك الله إِليه، واهتزَّ له
العرشُ)) .
(١) أخرجه أحمد ٣١٦/٣، والبخاري (٣٨٠٣) في مناقب الأنصار: باب مناقب سعد،
ومسلم (٢٤٦٦) (١٢٣) في فضائل الصحابة: باب فضائل سعد بن معاذ، والترمذي
(٣٧٤٨) في المناقب: باب مناقب سعد، وابن ماجه في المقدمة (١٥٨): باب فضل
سعد، وابن عبد البر ٣٧٦/٢ .
(٢) أخرجه أحمد ٣٢٩/٣، وابر سعد ١٣/٢/٣ والزيادات منه .
(٣) أخرجه أحمد ٣٢٧/٣، والحاكم ٢٠٦٨، وصححه ووافقه الذهبي.
٢٩٣

۔۔
هذا مرسل.
ابن جريج: عن أبي الزبير، عن جابر أنه سمع رسول الله وَّ يقول،
وجنازة سعدٍ بين أيديهم: ((اهتزَّ لها عرشُ الرحمن)) (١).
ابن أبي عروبة: عن قتادة، عن أنس قال رسول الله وَّر، وجنازة سعد
موضوعة: ((اهتزَّ لها عرشُ الرحمن))(٢).
جماعة: عن عطاء بن السائب، عن مجاهد، عن ابن عمر يرفعه: ((اهتَزَّ
العرشُ لِحب لِقاءِ الله سَعداً) (٣).
يونس: عن ابن إسحاق، عن معاذ بن رِفاعة قال: حدثني من شئتُ من
رجال قومي أَن جبريل أتى رسولَ الله وَّ حين قُبضَ سعد مُعتجراً بعمامة من
إِستبرقٍ. فقال: يا محمد! من هذا الميتُ الذي فُتحت له أبوابُ السماء،
واهتزَّ له العرشُ؟ فقام سريعاً يجر ثوبه إِلى سعد، فوجده قد مات (٤).
قال ابن إسحاق: عن أمية بن عبد الله، عن بعض آل سعد، أن رجلاً قال:
ومَا اهتزَّ عَرْشُ الله مِنْ مَوْتِ هَالكٍ
سَمِعْنا بِهِ إِلَّ لِسَعْدٍ أَبِي عَمْرو
عبد الله بن إدريس: حدثنا عُبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر - ومنهم من
(١) أخرجه أحمد ٢٩٦/٣، ٣٤٩، ومسلم (٢٤٦٦) في الفضائل: باب فضائل سعد،
والترمذي (٣٨٤٧) في المناقب: باب مناقب سعد.
(٢) أخرجه أحمد ٢٣٤/٣، ومسلم (٢٤٦٧) في الفضائل: باب فضائل سعد.
(٣) أخرجه ابن سعد ١٢/٢/٣، والحاكم ٢٠٦/٣، وصححه ووافقه الذهبي.
(٤) في سنده إِرسال. وانظر التعليق رقم (٣) في الصفحة السابقة. والتعليق (١) في
الصفحة ٢٨٤ .
٠
٢٩٤

أُرسله - قال: قال رسول الله وَّرَ: ((هَذَا العبدُ الصَّالِحُ الذي تحرَّك له العرشُ،
وفُتِحَتْ أَبوابُ السَّماءِ، وشَهدَه سبعون ألفاً من الملائكة لم ينزِلُوا إِلى الأرضِ
قبلَ ذلك، لقد ضُمَّ ضمَّة ثم أُفِرِجَ عنه)) يعني سعداً (١).
رواه محمد بن سعد، عن إسماعيل بن مسعود، عنه.
أبو معشر: عن سعيد المقبري أَن رسولَ اللهِ وَّ قال: (لَوْنَجَا أَحدٌ مِن
ضغطة القبر، لنجا سعد، ولقَدْ ضُمَّ ضمةً اختلفت منها أَضلاعُه مِن أَثر
البَوْلِ))(٢). هذا منقطع.
ويُروى أن النبي وَّر حمل جنازة سعد خطوات. ولم يصح.
الواقدي : حدثني سعيد بن محمد، عن ربيح بن عبد الرحمن، عن أبيه،
عن جده أبي سعيد قال: كنت ممن حفر لسعد قبره بالبقيع. وكان يفوحُ علينا
المسكُ كلما حفرنا .
قال ربيح: فأخبرني محمد بن المنكدر عن رجل قال: أخذ إِنسان [قبضة]
من تراب قبر سعد فذهب بها، ثم نظر إِليها بعدُ فإِذا هي مسك(٣).
وروى نحوه محمد بن عمرو بن علقمة، عن ابن المنكدر، عن محمد بن
شرحبيل بن حسنة .
محمد بن عمرو بن علقمة: عن أبيه، عن جده، عن عائشة قالت: ما كان
٤
(١) إِسناده صحيح، وأخرجه النسائي ١٠٠/٤ في الجنائز: باب ضمة القبر وضغطه،
وابن سعد ٩/٢/٣.
(٢) أخرجه ابن سعد ٩/٢/٣ وهو على انقطاعه ضعيف لضعف أبي معشر.
(٣) أخرجه ابن سعد ١٠/٢/٣.
٢٩٥

٤ ٤
أحدٌ أَشدّ فقداً على المسلمین بعد النبيّ ټ وصاحبیه او احدهما مِن سعد بن
معاذ(١).
الواقدي: أنبأنا عُبيد بن جبيرة عن الحُصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن
سعد بن معاذ قال: كان سعدٌ أَبيضَ، طُوالاً، جميلاً، حسنَ الوجه، أَعْيَن،
حسنَ اللحية، عاش سبعاً وثلاثين سنة(٢).
أبو إسحاق السَّبيعي: عن رجل، عن حُذيفة قال رسول الله وَّة: ((اهتزّ
العرشُ لِروح سعد بن معاذ))(٣)
وروى سليمان التيمي، عن الحسن قال رسول الله وَّه: ((اهتزَّ عرشُ
الرحمن لِوفاة سعدٍ)) (٤)
ابن سعد: أنبأنا محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن مجاهد، عن
ابن عمر قال: اهتزّ العرشُ لحب لقاء الله سعداً. قال: إِنما يعني السرير. وقرأ
﴿ورفع أبويه على (٥) العرش﴾ [يوسف: ١٠٠] قال: إِنما تفسحت أعوادُه.
قال: ودخل رسولُ الله وَّ قبره، فاحتُبسَ، فلما خرج، قيل يا رسول الله!
ما حبسَك؟ قال: ضُمَّ سعد في القبر ضمة، فدعوتُ الله أن يكشِفَ عنه (٦).
(١) إِسناده حسن، وأخرجه أبو نعيم في ((المعرفة))، وابن أبي شيبة، وهو عندهما
حديث طويل يشمل معظم ما خرجنا من آثار وأخبار. وانظر ((الكنز)) ٤٠٦/١٣- ٤١٢، ففيه
معظم ما مر ويمر معنا عن سعد بن معاذ.
(٢) انظر التعليق الأول في الصفحة ٢٩٠ .
(٣) أخرجه ابن سعد ١٢/٢٨.
(٤) مرسل، وأخرجه ابن سعد ١٢/٢/٣ .
(٥) تصحفت في المطبوع ((على)) فصارت ((إِلى)).
(٦) أخرجه ابن سعد ١٢/٢/٣، وابن أبي شيبة .
٢٩٦

قلت: تفسيره بالسرير ما أدري أُهو من قول ابن عمر، أو من قول مجاهد.
وهذا تأويل لا يُفيد. فقد جاء ثابتاً عرش الرحمن وعرش الله، والعرش خلقٌ لله
مسخّرٌ إِذا شاء أن يهتزَّ اهتز بمشيئة الله، وجعل فيه شعوراً لحب سعد، كما
جعل تعالى شعوراً في جبل أُحُد بحبه النبيَّ ◌ََّ. وقال تعالى: ﴿يَا جِبَال أوِّبي
مَعَهُ﴾ [سبأ: ١٠] وقال ﴿تُسَبِّحَ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ والَأَرْضُ﴾ [الإسراء: ٤٤].
ثم عمم فقال: ﴿وإِنْ مِنْ شيءٍ إِلّ يُسبِّحُ بِحَمْدِه﴾. وهذا حق. وفي صحيح
البخاري قولُ ابن مسعود: كنا نسمعُ تسبيحَ الطعام وهو يؤكل(١). وهذا باب
واسع سبيلُه الإِيمان.
أبو نعيم: حدثنا إسماعيل بن مسلم العبدي، عن أبي المتوكّل أَن النبي
﴿﴿ ذكر الحُمَّى، فقال: ((مَنْ كانت به، فهي حظُّه مِنَ النار)). فسألها سعدُ بن
معاذ ربَّه، فلزمته حتى فارق الدنيا(٢).
كان لسعد من الولد: عبد الله، وعمرو، فكان لعمرو تسعة أولاد.
٥٧ - زيد بن الخطاب *
ابن نفيل بن عبد العُزَّى بن رِياح.
(١) أخرجه البخاري (٣٥٧٩)، واحمد ٤٦٠/١، والدارمى ١٤/٢ - ١٥.
٤
(٢) انظر التعليق (٢) في الصفحة ٢٨٥ .
(*) طبقات ابن سعد: ٢٧٤/١/٣، نسب قريش: ٣٤٧ -٣٤٨، طبقات خليفة: ٢٢،
تاريخ خليفة: ١٠٨، ١١٢. التاريخ الصغير: ٣٤/١، تاريخ الطبري: ٢٩٠/٣، الجرح
والتعديل: ٥٦٢/٣. مشاهير علماء الأمصار: ت: ٢٧، حلية الأولياء: ٣٦٧/١،
الاستيعاب: ٥٨/٤-٦٣، أسد الغابة: ٢٨٥/٢ -٢٨٦، تهذيب الأسماء واللغات: ٢٠٣/١ -
٢٠٤، تهذيب الكمال: ٤٥٦، تاريخ الإسلام: ٢٦٧/١، العبر: ١٤/١، العقد الثمين:
٤٧٣/٤ - ٤٧٦، تهذيب التهذيب: ٤١١/٣، الإصابة: ٥٢/٤، خلاصة تذهيب الكمال:
١٢٨.
٢٩٧

السيدُ الشهيد المجاهدُ التقيُّ، أَبو عبد الرحمن القرشيُّ العدويُّ، أَخو أمير
المؤمنين عُمَّرَ. وكان أُسنَّ من عمر، وأَسلم قبله. وكان أسمرَ طويلاً جداً .
شهد بدراً والمشاهد. وكان قد آخى النبيُّ، ◌ِّر، بينه وبين معن بن عدي
العجلاني. ولقد قال له عمر يومَ بدر: البس درعي. قال: إِني أريد من
الشهادة ما تُريد. قال: فتركاها جميعاً. وكانت رايةُ المسلمين معه يومَ
اليمامة، فلم يزل يَقْدَمُ بها في نحر العدو، ثم قاتل حتى قُتِلَ، فوقعت الرايةُ،
فأخذها سالمٌ مولى أبي حُذيفة. وحزن عليه عمر، وكان يقول: أسلم قبلي،
واستشهد قبلي. وكان يقول: ما هبَّتِ الصَّبا إِلَّ وأنا أُجدُ ريحَ زيد.
حدَّث عنه ابنُ أَخيه عبدُ الله بن عمر خبرَ النهي عن قتل عوامر البيوت(١).
وروى عنه ولدُه عبدُ الرحمن بن زيد حديثين.
استشهد في ربيع الأول سنة اثنتي عشرة.
واستُشهدَ يومئذ من أصحاب رسول الله، وَّر، وغيرهم نحوٌ من ست مئة،
منهم: أبو حُذيفة بن عتبة العبشمي ، ومولاه سالم أحدُ القراء، وأبو مَرْئد كنَّاز
(١) أخرجه أحمد ٤٥٢/٣، وعلقه البخاري (٣٢٩٩) في بدء الخلق : باب قوله تعالى :
٤
٤
﴿وبث فيها من كل دابة﴾. ومسلم (٢٢٣٣) في السلام: باب قتل الحيات وغيرها، وابو
داود (٥٢٥٢) في الأدب: باب في قتل الحيات، والترمذي (١٤٨٣) في الأحكام : باب ما
جاء في قتل الحيات، كلهم من طريق الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي، ومَثِير،:
((اقتلوا الحيات وذا الطّفيتين والأبتر، فإنهما يستسقطان الحبل، ويلتمسان البصر)) قال:
فكان ابن عمر يقتل كل حية وجدها، فأبصره أبو لبابة بن عبد المنذر، أو زيد بن الخطاب
وهو يطارد حية فقال: إِنه قد نهي عن ذوات البيوت. والأبتر: صنف من الحيات أزرق
مقطوع الذنب. ويلتمسان البصر: أي يخطفان البصر ويطمسانه. والعوامر: حيات
البيوت. والنص لمسلم.
٢٩٨

ابن الحُصين الغَنوي، وثابتُ بن قيس بن شمَّاس، وعبدُ الله بن سهيل بن عمرو
القرشي العامري، وعبَّد بن بشر الأشهلي الذي أضاءت له عصاه (١)، ومعنُ
ابن عديّ بن الجدِّ بن العجلان الأنصاري أَخو عاصم، وأبو النعمان بشير بن
سعد بن ثعلبة الخزرجي، وأبو دُجانة سِماك بن خَرَشة الساعدي الأنصاري،
وعبد الله بن عبد الله بن أبيّ ابن سلول الأنصاري. وعشرتهم بدريون. ويقال:
إِن أَبا دُجانة هو الذي قتل يومئذ مسيلمة الكذاب.
٥٨ - أسعد بن زرارة *
ابن عُدَس بن عُبيد بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النجَّار.
السيدُ نقيبُ بني النجار، أبو أمامة الأنصاري الخزرجي، مِن كبراء
الصحابة .
(١) أخرجه البخاري (٣٨٠٥) في مناقب الأنصار من طريق حبان بن هلال، عن
همام، عن قتادة، عن أنس، أن رجلين ... ثم قال: وقال حماد: أخبرنا ثابت عن أنس:
كان أسيد بن حضير وعباد بن بشر عند النبي ◌َّد ... وقد وصله أحمد ٣ / ١٣٨، ١٩٠،
٢٧٢، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٣ / ١٥١، كلاهما من طريق: بهز بن أسد، عن حماد
ابن سلمة، عن ثابت، عن أنس أن أسيد بن حضير وعباد بن بشر كانا عند النبي، بَّ، في
ليلة مظلمة فخرجا من عنده، فأضاءت عصا أحدهما، فكانا يمشيان بضوئها، فلما افترقا
أضاءت عصا هذا وعصا هذا)). وهو في ((المستدرك)) ٣ / ٢٨٨.
٠ ٤
ورواه أحمد ٢٧٢/٣، عن عفان، عن حماد، عن ثابت، عن أنس، و١٣٨٧/٣، من طريق
عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس.
(*) المسند لأحمد: ١٣٨/٤، سيرة ابن هشام: ٥٠٧/١، الطبقات لابن سعد:
١٣٨/٢/٣، طبقات خليفة: ٩٠ - ٩١، تاريخ خليفة: ٥٦، المعارف: ٣٠٩، الجرح
والتعديل: ٣٤٤/٢، الاستبصار: ٥٦ - ٥٨، الاستيعاب: ١٥٣/١ - ١٥٦، أسد الغابة:
٨٦/١، العبر: ٣/١، الإصابة: ٥٠/١، شذرات الذهب: ٩/١.
٢٩٩
..

توفي شهيداً بالذُّبحة(١)، فلم يجعل النبيُّ، وَّ، بعده نقيباً على بني
النجّار وقال: ((أَنا نقيبُكم)) فكانوا يَفْخَرون بذلك(٢).
قال ابنُ إِسحاق: توفي والنبيّ، وَّر، يبني مسجده قبل بدر.
قال أبو العباس الدَّغولي: قيل: إِنه لقي النبيَّ ◌َّ بمكة قبل العَقَبَةِ الأولى
بسنة مع خمسة نفر من الخزرج، فآمنوا به. فلما قَدِمُوا المدينة تكلموا
بالإِسلام في قومهم، فلما كان العام المقبل، خرج منهم اثنا عشر رجلاً، فهي
العقبة الأولى، فانصرفوا معهم، وبعث النبيُّ وَّ، مصعبَ بن عمير يُقرئهم
ويفقههم .
قال ابن إسحاق: حدثنا محمد بن أبي أمامة بن سهل، عن عبد الرحمن بن
كعب بن مالك قال: كنتُ قائدَ أَبي حين عَمِيَ، فإِذا خرجتُ به إلى الجمعة،
فسمع الأذان، صلَّى على أبي أمامة، واستغفر له. فقلت: يا أَبةِ! أَرأيتَ
استغفارك لأبي أمامة كلَّما سمعت أذان الجمعة ما هو؟ قال: أَي بني! كان أَوَّل
من جمع بنا بالمدينة في هَزْمِ [النبيت] من حرَّةٍ بني بياضة يقال له: نقيع
الخَضَماتِ (٣)، قلتُ: فكم كنتُم يومئذ؟ قال: أَربعون رجلاً. فكان أسعدٌ
مقدمَ النقباء الاثني عشر، فهو نقيبُ بني النجار، وأُسَيْد بن الحُضير نقيبُ بني
(١) وجع الحلق، أو داء يأخذ بالحلق وربما قتل.
(٢) أخرجه ابن سعد ١٤١/٢/٣، والحاكم ١٨٦/٣، من طريق محمد بن عمر، حدثنا
عبد الرحمن بن أبي الرجال، قال: مات سعد .. ، ومحمد بن عمر هو الواقدي وهو متروك.
(٣) الهزم: ما اطمأن من الأرض. والنبيت: بطن من الأنصار. وحرة بني بياضة: قرية
على ميل من المدينة، والنقيع: بطن من الأرض يستنقع فيه الماء مدة، فإِذا نضب الماء
أنبت الكلأ. وبنو بياضة: بطن من الأنصار، وقد تصحفت كلمة ((النقيع)) عند المنجد إِلى
((البقيع)).
٣٠٠