النص المفهرس

صفحات 261-280

٤٩ - أبان بن سعيد *
أبو الوليد الأموي. تأخر إسلامه، وكان تاجراً موسِراً سافر إلى الشام. وهو
الذي أَجارَ ابنَ عمه عثمان بن عفان يوم الحديبية حين بعثه النبيُّ ◌َ﴿ رسولاً
إلى مكة، فتلقاه أبانُ وهو يقول:
أقْبلْ وَأَنْسِلْ ولا تَخَفْ أَحَداً.
بُنُو سَعيدٍ أَعِزَّةُ البَلَدِ (١).
ثم أسلم يومَ الفتح، لا بل قبل الفتح، وهاجر. وذلك أن أخويه خالداً
المذكور وعمراً لما قدما مِن هجرة الحبشة إِلى المدينة بعثا إِليه يدعوانه إِلى الله
تعالى، فبادر وقدم المدينة مسلماً. وقد استعمله رسولُ الله، ﴿، سنةً تسع
على البحرين. ثم إنه استشهد هو وأخوه خالد يومَ أجنادين على الصحيح.
وأبان: هو ابن عمة أبي جهل.
٥٠ - وأخوهما عمرو بن سعيد الأموي **
له هجرتان: إِلى الحبشة، ثم إِلى المدينة. وله حديث، في ((مسند الإمام
(*) نسب قريش: ١٧٤، ١٧٥، طبقات خليفة: ٢٩٨، تاريخ خليفة: ١٢٠، ١٣١، التاريخ
الكبير: ٤٥٠/١، التاريخ الصغير: ٣٥/١، ٥٢، الجرح والتعديل: ٢٩٥/٢، مشاهير علماء
الأمصار: ت: ٧٠، الاستيعاب: ١١٩/١، أسد الغابة: ٤٦/١- ٤٨، تاريخ الإسلام:
٣٧٦/١ - ٣٧٨، الإصابة: ١٦/١، تهذيب تاريخ ابن عساكر: ١٢٧/٢ - ١٣٣.
(١) روايته في ((الإصابة)) ١٦/١ (أسبل وأقبل)) وفي (الاستيعاب)) ١٢٠/١ ((أقبل وأدبر)) وفيهما
(الحرم)) بدل ((البلد)). ورواية ((تهذيب ابن عساكر)): ((أقبل وأسبل)) وفي ((تاريخ الإِسلام)) ((أقبل
وأبشر)) وفي (اللسان)): أنسلت القوم: إذا تقدمتهم.
( ** ) طبقات ابن سعد: ٧٢/١/٤، نسب قريش: ١٧٨، تاريخ خليفة: ٢٧٣، المعارف:
٢٩٦، الجرح والتعديل: ٢٣٦/٦، مشاهير علماء الأمصار: ٨١، الاستيعاب: ٣٠٧/٨، أُسد =
٢٦١

أحمد)) استشهد يوم اليرموك، ويُقال: يوم أجنادِين، مع أخويه رضي الله
٤
عنهم .
وروى عمرو بن سعيد الأشدق أنَّ أعمامه خالداً وأَباناً وعمراً رجعوا عن
أعمالهم حين بلغهم موتُ رسول الله، وََّ، فقال أبو بكر: ما أحدٌ أَحقّ بالعمل
من عمَّال رسول الله، وَّر. ارجعوا إِلى أعمالكم. فَأَبُوْا، وخرجوا إِلى الشام
فَقُتِلُوا. رضي الله عنهم.
٥١ - العلاء بن الحضرمي *(ع)
واسمه العلاءُ بن عبد الله بن عماد (١) بن أكبر بن ربيعة بن مقنّع بن
حضرموت .
كان مِن حلفاء بني أمَّة، ومِن سادة المهاجرين. وأخوه ميمون بن
الحضرمي هو المنسوب إليه بئر ميمون التي بأعلى مكة، احتفرها قبل المبعث.
وأخواهما: عمرو وعامر.
= الغابة: ٢٣٠/٤، تهذيب الكمال: ١٠٣٥، دول الإسلام: ٥٢/١-٥٣، العبر: ٧٧/١، ٧٨، العقد
الثمين: ٣٨٩/٦ - ٣٩٤، تهذيب التهذيب: ٣٧/٨، الإصابة: ١١١٨٧، خلاصة تذهيب الكمال:
٢٨٩.
(*) مسند أحمد: ٣٣٩/٤ و٥٢/٥، طبقات ابن سعد: ٧٦/٢/٤، طبقات خليفة: ١٢، ٧٢،
تاريخ خليفة: ١١٦، ١٢٧، التاريخ الكبير: ٢٠٥/٦، المعارف: ٢٨٣ - ٢٨٤، الجرح والتعديل:
٣٥٧/٦، مشاهير علماء الأمصار: ت: ٣٥٧، الاستيعاب: ١٢٣/٨، أسد الغابة: ٧٤/٤، تهذيب
الأسماء واللغات: ٣٤١/١ - ٣٤٢، تهذيب الكمال: ١٠٧٠، دول الإِسلام: ١٧/١، العبر:
٢٥/١، مجمع الزوائد: ٣٧٦/٩، العقد الثمين: ٤٤٧/٦ - ٤٤٩، تهذيب التهذيب: ١٧٨٨،
الإصابة: ٣٨٨، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٩٩، شذرات الذهب: ٣٢/١.
(١) عماد بالميم. كذا الأصل. وهو كذلك في التهذيب وفروعه، وفي ((الإِصابة))
و((الإِستيعاب))، و((فتح الباري)) ٢٦٧٨، وقد أثبت الناسخ فوقها ((عباد)) بالباء، وكذلك هي
في ((سيرة ابن هشام))، و((أسد الغابة)) وسيرد قريباً في الترجمة، عن ابن اسحاق ((عباد)).
٢٦٢

ولَّه رسولُ الله، وَّل، البحرين، ثم وليها لأبي بكر وعمر.
وقيل: إِن عمر بعثه على إِمرة البصرة، فمات قبل أن يصل إِليها.
وولي بعده البحرين لعمر أبو هريرة.
له حديث: مُكث المهاجر بعد قضاء نسكه بمكة ثلاثاً(١). رواه عنه
السائب بن يزيد. وروى عنه أيضاً حيان الأعرج، وزياد بن
حدیر.
روى منصور بن زاذان، عن محمد بن سيرين [عن ابن العلاء]، أنّ العلاء
ابن الحضرمي كتب إلى النبيّ، وَ﴿، فبدأ بنفسه(٢).
قال ابن إسحاق: كان والدهم الحضرمي حلف حرب بن أمية، وهو من
بلاد حضرموت، واسمه عبد الله بن عباد بن الصدف.
ء
(١) أخرجه أحمد ٥٢/٥، والبخاري (٣٩٣٣) في مناقب الأنصار: باب إِقامة المهاجر بمكة بعد
ء
قضاء نسكه، ومسلم (١٣٥٢) في الحج: باب الإقامة بمكة للمهاجر منها بعد فراغ الحج والعمرة،
وأبو داود (٢٠٢٢) في المناسك: باب الإقامة بمكة، والترمذي (٩٤٩) في الحج: باب ما جاء في
أن يمكث المهاجر بمكة بعد الصدر ثلاثاً، والنسائي ١٢٢/٣ في تقصير الصلاة في السفر: باب
"المقام الذي يقصر بمثله الصلاة، وابن ماجه (١٠٧٣) في الإقامة: باب كم يقصر الصلاة المسافر،
والدارمي ٣٥٥/١ في الصلاة: باب فيمن أراد أن يقيم ببلده كم يقيم حتى يقصر الصلاة، حدثنا عبد
الله بن مسلمة بن قَعنب، حدثنا سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن حميد، أنه سمع عمر بن عبد
العزيز يسأل السائب بن يزيد يقول: هل سمعت في الإقامة بمكة شيئاً؟ فقال السائب: سمعت
العلاء بن الحضرمي يقول: سمعت رسول الله، وَلآ، يقول: «للمهاجر إِقامة ثلاث بعد الصَّدَرِ
بمكة) كأنه يقول: لا يزيد عليها. والنص لمسلم. والمعنى: أن الذين هاجروا من مكة قبل الفتح
إِلى رسول الله، وَ﴾، حرم عليهم استيطان مكة والإِقامة بها. ثم أبيح لهم، إذا وصلوها بحج أو
عمرة أو غيرهما أن يقيموا بعد فراغهم، ثلاثة أيام ولا يزيدوا على الثلاثة .
(٢) أخرجه أبو داود (٥١٣٥) في الأدب : باب فيمن يبدأ بنفسه في الكتابة، والحاكم ٦٣٦/٣
وابن العلاء مجهول. وباقي رجاله ثقات. وقد سقط من المطبوع عبارة: ((فبدأ بنفسه)).
٢٦٣

ابن لهيعة(١): عن أبي الأسود، عن عُروة قال: بعثه - يعني العلاء - أبو بكر
الصدِّيق في جيش قِبَل البحرين. وكانوا قد ارتدُوا. فسار إِليهم وبينَه وبينَهم
البحر - يعني الرقراق - حتى مشوا فيه بأرجلهم، فقطعوا كذلك مكاناً كانت
تجري فيه السفن، وهي اليوم تجري فيه أيضاً، فقاتلهم، وأظهره الله عليهم،
وبذلوا الزكاة .
توفي سنة إِحدى وعشرين.
ورُوي عن أبي هريرة: بعثني رسولُ الله، مَّرَ، مع العلاء بن الحضرمي
ووصَّاه بي، فكنتُ أوْذِّنُ له(٢).
وقال المِسْوَر بنُ مخرمة: بعث النبي، وَّرَ، العلاءَ إِلى البحرين، ثم عزله
بأبان بن سعيد.
قال محمد بن سعد: بعث أبو بكر العلاء بن الحضرمي. فخرج من المدينة
في ستة عشر راكباً، وكتب له كتاباً أَن ينفِرَ معه كُلُّ مَنْ مَرَّ به من المسلمين إِلى
عدوهم. فسار العلاء فيمن تبعه حتى لحق بحصن جُواثى(٣) فقاتلهم، فلم
يُفْلِتْ منهم أحد. ثم أتى القطيفَ وبها جمع، فقاتلهم، فانهزموا، فانضمَّت
(١) في الأصل (لهيف)) وهو خطأ.
(٢) أخرجه ابن سعد ٧٧/٢/٤ من طريق الواقدي قال: حدثني عبد الله بن يزيد، عن سالمٍ مولى
بني نصر قال: سمعت أبا هريرة يقول: بعثني رسول الله، وَّر، مع العلاء بن الحضرمي، وأوصاه
بي خيراً، فلما فصلنا قال لي: إِن رسول الله، وَ﴿، قد أوصاني بك خيراً فانظر ماذا تحب؟ قال:
قلت: تجعلني أوذن لك، ولا تسبقني بآمين. فأعطاه ذلك)) وإِسناده ضعيف جداً لأن الواقدي
متروك.
(٣) جواثى: مدينة بالبحرين لعبد القيس. وفي البخاري (٨٩٢) عن ابن عباس قال: ((إِن أول
جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد رسول الله، و18َ، في مسجد عبد القيس بجواثى في
البحرين)).
٢٦٤

الأعاجمُ إِلى الزّارة، فأتاهم العلاءُ، فنزل الخطَّ على ساحل البحر،
فقاتلهم، وحاصرهم إِلى أَن توفي الصِّدِّيق. فطلب أَهل الزّارة الصلحَ
فصالحهم، ثم قاتل أهل دارين، فقتل المقاتلة، وحوى الذراري. وبعث
عرفجة إِلى ساحل فارس، فقطع السفن، وافتتح جزيرة بأرض فارس واتخذ
بها مسجداً(١).
مجالد: عن الشعبي أن عمر كتب إلى العلاء بن الحضرمي وهو
بالبحرين أَن سِرْ إِلى عُتبة بن غَزْوان، فقد وليتُك عمله، وظنتُ أَنك أَغنى
منه، فاعرفْ له حقّه. فخرج العلاء في رهط، منهم أبو هريرة، وأبو بكرة،
فلما كانوا بنياس (٢) مات العلاء.
وكان أبو هريرة يقول: رأيتُ من العلاء ثلاثة أشياء لا أزال أُحبه أبداً: قطع
البحرَ على فرسه يوم دَارِين(٣). وقَدِمَ يُريد البحرين، فدعا الله بالدَّهناء، فنبع
لهم ماء فارتووا. ونسي رجل منهم بعضَ متاعه، فردٍّ، فلقيه، ولم يجد الماءَ.
(١) ابن سعد ٧٧/٢/٤-٧٨ وقد سقط من المطبوع لفظة ((أهل)) قبل الزارة. وانظر ((تاريخ خليفة))
ص: (١١٦).
(٢) كذا الأصل. وفي ابن سعد ٧٨/٢/٤ - ٧٩ ((فلما كانوا بلياس من الصعاب. والصعاب من
أرض بني تميم، مات العلاء بن الحضرمي، فرجع أبو هريرة إلى البحرين ... )).
(٣) دارين هي فرضة بالبحرين يجلب إليها المسك من الهند. والنسبة إِليها داري. وقال ياقوت
في ((معجم البلدان)): وفي كتاب سيف: أن المسلمين اقتحموا إلى دارين البحر مع العلاء بن
الحضرمي، فأجازوا ذلك الخليج بإذن الله جميعاً يمشون على مثل رملة ميثاء فوقها ماء يغمر أخفاف
الإِبل، وإِن ما بين دارين والساحل مسيرة يوم وليلة لسفر البحر في بعض الحالات، فالتقوا وقتلوا،
وسبوا فبلغ منهم الفارس ستة آلاف، والراجل ألفين. فقال في ذلك عفيف بن المنذر:
ألم تر أن الله ذَلَّل بَحره وأَنِزل بالكُفَّارِ إِحدى الجلائِل؟
دعونا الذي شقَّ البحار، فجاءنا بأَعجبَ مِن فَلق البحار الأوائل
انظر معجم البلدان ٤٣٢/٢.
٢٦٥

ومات ونحن على غير ماء، فأبدى الله لنا سحابة، فمطرنا، فغسلناه، وحفرنا له
بسيوفنا، ودفناه، ولم نُلْحِدْ له.
٥٢ - سعد بن خيثمة *
ابن الحارث بن مالك بن كعب بن النَّحَّاط بن كعب بن حارثة بن غنم بن
السلم أبو عبد الله الأنصاري الأوسي البدريُّ النقيبُ، أَخو أَبِي ضَيَّح(١)
النعمان بن ثابت لأمه.
انقرض عقبه سنة مئتين.
وكان ابنُ الكلبي يُخالف في النخَّاط، ويجعله الحَنَّاط بن كعب.
آخى النبي، وَّ، بينَه وبينَ أبي سلمة بن عبد الأسد.
قالوا: وكان أَحدَ النُّقباء الاثني عشر.
ولما ندب النبي (٢) _* ، المسلمين يومَ بدر، فأسرعوا قال خيثمة لابنه
سعد: آثرني بالخروج، وأقم مع نسائك، فأبى، وقال: لو كان غير الجنة،
آثرتك به. فاقترعا، فخرج سهم سعد، فخرج، واستُشْهَدَ ببدر، واستُشْهدَ أبوه
خيثمة يومَ أحد.
(*) طبقات ابن سعد: ٤٧/٢/٣، طبقات خليفة: ٨٣، تاريخ خليفة: ٦٠، التاريخ الكبير:
٤٩/٤، الجرح والتعديل: ٨٢/٤، الاستبصار: ٢٦٥، الاستيعاب: ١٤٣/٤، أسد الغابة:
٣٤٦/٢، الإصابة: ١٤٠/٤، شذرات الذهب: ٩/١.
(١) هو بالضاد المعجمة، وتشديد الياء. وقال المستغفري: هو بتخفيفها، واسمه النعمان،
وقيل: عُمير. شهد بدراً، وأحداً، والخندق، والحديبية. وقتل يوم خيبر شهيداً. انظر ((أسد الغابة))
٠١٧٨٦
(٢) ذكره الحافظ في ((الإصابة)) ١٤١/٤ من طريق: موسى بن عقبة، عن ابن شهاب وهو في
((الاستيعاب)) ١٤٣/٤، وعند ابن سعد ٤٧/٢/٣ كلاهما بغير سند.
٢٦٦

٥٣ - البراء بن مَعْرور *
ابن صخر بن خنساء بن سنان .
السيد النقيبُ أَبو بشر الأنصاريُّ الخزرجيُّ أحدُ النقباء ليلةَ العقبة. وهو ابنُ
عمة سعد بن معاذ. وكان نقيبَ قومه بني سَلِمة. وكان أُولَ من بايع ليلةَ العقبة
الأولى. وكان فاضلاً، تقياً، فقيهَ النفس. مات في صفر قبلَ قدوم رسول الله،
مَ*، المدينة بشهر.
محمد بن إسحاق: حدثني معبد بن كعب، عن أخيه عبد الله، عن أبيه
قال: خرجنا من المدينة نريدُ النبي ◌ُّل، بمكة وخرج معنا حجاج قومنا من
أهل الشرك. حتى إِذا كنا بذي الحليفة قال لنا البراء بنُ معرور - وكان سيدنا
وذا سِننا (١) - تعلمنَّ والله لقد رأيتُ أَن لا أَجعل هذه البَنِيَّة مني بظهر، وأَن
أصلي إِليها. فقلنا: والله لا نفعل، ما بلغنا أن نبينا يُصلي إِلا إِلى الشام، فما كنا
لنخالف قبلته. فلقد رأيته إِذا حضرت الصلاة يُصلي إلى الكعبة. قال: فعبنا
عليه وأبى إلا الإِقامة عليه. حتى قدمنا مكة. فقال لي : يا ابن أخي لقد صنعت
(*) طبقات ابن سعد: ١٤٦/٢/٣، التاريخ الصغير: ٢٠/١، الجرح والتعديل: ٣٩٩/٢،
الاستبصار: ١٤٢، الاستيعاب: ٢٨١/١، أسد الغابة: ٢٠٧/١، العبر: ٣/١، الإصابة: ٢٣٨/١،
كنز العمال: ٢٩٤/١٣، شذرات الذهب: ٩/١.
(١) تحرفت في المطبوع إِلى ((وكبيرنا)).
(٢) البنيّة: وزان فعيلة: الكعبة. سمِّيت بذلك لشرفها، إذ هي أشرف مبني، وكانت تدعى
بَنَّة إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأنه بناها، وقد كثر قسمهم بربِّ هذه البنيّة .
٢٦٧

١
٠
في سفري شيئاً ما أدري ما هو، فانطلق إِلى رسول الله، وََّ، فلنسأله عما
صنعت. وكنا لا نعرف رسولَ الله، فخرجنا نسألُ عنه، فلقينا بالأبطح رجلاً،
فسألناه عنه. فقال: هل تَعرفانه؟ قلنا: لا. قال: فهل تعرفانِ العَباس؟ قلنا:
نعم. فكان العباسُ يختلِفُ إِلينا بالتجارة، فعرفناه. فقال: هو الرجلُ الجالس
معه الآن في المسجد، فأتيناهما فسلمنا وجلسنا، فسألنا العباس: فقال رسول
اللهَ وَرَ(١): من هذان يا عم؟ قال: هذا البراءُ بن معرور سيدُ قومه، وهذا
كعب بن مالك. فقال رسول الله، وَّ: ((الشاعر))؟ فقال البراء: يا رسولَ
الله! والله لقد صنعتُ كذا وكذا. فقال: قد كنت على قبلة لو صبرتَ عليها.
فرجع إِلى قبلته. ثم واعدنا رسول الله، و ﴿، ليلةَ العقبة الأوسط. وذكر القصة
بطولها(٢).
١
وروى يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أمه، عن أبيه أن البراء بن
معرور أوصى بثلثه للنبي، وَّرَ، وكان أوصى بُثُلث في سبيل الله، وأوصى
بُثُلث لولده. فقيل للنبي، وَّر، فرده على الورثة. فقدم النبي ◌َّ وقد مات.
فسأل عن قبره، فأتاه، فصفّ عليه، وكَبَّر، وقال: ((اللهُمَّ اغفِرْ له، وارْحَمْهُ،
وأَدْخِلْه الجنةَ، وقد فعلتَ))(٣).
وكان البراءُ ليلةَ العقبة هو أَجلّ (٤) السبعين، وهو أُوَّلُهُمُ مبايعةً لرسول الله
(١) سقط من المطبوع ((فقال رسول الله، (وَال *)).
(٢) إِسناده صحيح. وأخرجه ابن هشام ٤٣٩/١- ٤٤٠، وأحمد ٤٦٠/٣، ٤٦٢، والطيالسي
٩٣/٢ من طريق ابن إسحاق، حدثني معبد بن كعب، عن أخيه عبد الله بن كعب، أن كعب بن
مالك ... ، وقوله: ((ليلة العقبة الأوسط)) في السيرة والمسند: ((وواعدنا رسول الله، وَ له، بالعقبة
من أَوسط أيام التشريق)).
(٣) ابن سعد ١٤٧/٢/٣ وفيه الواقدي وهو متروك.
(٤) تحرفت في المطبوع إلى (أحد)).
٢٦٨

صلى الله عليه وسلم، وكان ابنه :
٥٤ - بشر بن البراء *
من أَشراف قومه. وقد روي من حديث أبي هريرة وجابر أن رسولَ الله،
وَ﴿، قال: ((مَنْ سَيِّدُكُم يَا بَنِي سَلِمة)). قالوا: الجدُّ بن قيس، على أَنَّ فيه
بُخلا. فقال: ((وأَيُّ داءٍ أَدوى مِنَ الْبُخْلِ؟ بَلْ سَيِّدُكُم الْأَبْيَضُ الجَعْدُ بِشْرُ بْنُ
الْبَرَاءِ))(١).
قلتُ: هو الذي أكل مع النبيّ، وَّر، من الشاة المسمومة يومَ خيبر
فأصيب (٢). وهو مِن كبار البدريين.
(*) طبقات ابن سعد: ١١١/٢/٣، تاريخ خليفة: ٨٤، الاستبصار: ١٤٣، الاستيعاب:
٣١٠/١، أسد الغابة: ٢١٨/١، تهذيب الأسماء واللغات: ١٣٣/١ - ١٣٤، مجمع الزوائد:
٣١٥/٩، الإصابة: ٢٤٧/١، كنز العمال: ٢٩٦/١٣.
(١) الخبر في ((الاستيعاب)) ٣١١/١، و((أسد الغابة)) ٢١٨/١، بدون سند، ونسباه إلى ابن
إسحاق. وأخرجه الحاكم ٢١٩/٣، من طريق: سهل بن عمار العتكي، عن محمد بن يعلى، عن
محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة .. وصححه، ووافقه الذهبي. وليس
كما قالا فإِن محمد بن يعلى السلمي لم يخرج له مسلم، وهو ضعيف. قال البخاري فيه: ذاهب
الحديث. وقال أبو حاتم: متروك الحديث. وقال النسائي: ليس بثقة. وضعفه العقيلي،
والساجي. وقال ابن عدي: لا يتابع على حديثه.
وقد استوفى الحافظ ابن حجر الكلام على هذا الحديث في ((الإصابة)) ٢٤٨/١ في ترجمة بشر
ابن البراء فارجع إليه .
(٢) أخرجه أحمد ٤٥١/٢، والبخاري (٣١٦٩) في الجزية: باب إِذا غدر المشركون
بالمسلمين، هل يعفى عنهم. و(٤٢٤٩) في المغازي: باب الشاة التي سمت النبي بخيبر،
و(٥٧٧٧) في الطب: باب ما يذكر في سم النبي، وَه، كلاهما من طريق: الليث، عن سعيد بن
أبي سعيد، عن أبي هريرة، أنه قال: ((أُهديت لرسول الله،﴿، شاة فيها سم فقال رسول الله،
وَ*،: اجمعوا لي من كان ها هنا من اليهود، فجمعوا له. فقال لهم رسول اللّه، وَّر: إِني سائلكم
عن شيء، فهلٍ أنتم صادقوني عنه؟ فقالوا: نعم يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله، ﴾: من
أبوكم؟ قالوا: أبونا فلان، فقال رسول الله، وَ﴿: كذبتم، بل أبوكم فلان، فقالوا: صدقت
وبررت، فقال: هل أنتم صادقوني عن شيء إِن سألتكم عنه؟ فقالوا نعم يا أبا القاسم، وإِن كذبناك
عرفت كذبنا، كما عرفته في أبينا. قال لهم رسول الله، وير: مَن أهل النار؟ فقالوا: نكون فيها يسيراً
ثم تخلفوننا فيها. فقال لهم رسول الله، #: اخسؤوا فيها، والله لا نخلفكم فيها أبداً، ثم قال =
٢٦٩
ا

٥٥ - سعد بن عُبادة *
ابن دُلَيْم بن حارثة بن أبي حَزيمة (١) بن ثعلبة بن طَريف بن الخزرج بن
ساعدة بن كعب بن الخزرج.
السيد الكبيرُ الشريف، أبو قيس الأنصاريُّ الخزرجيُّ الساعديُّ المدني،
النقيبُ سيدُ الخزرج.
له أحاديثُ يسيرة وهي عشرون بالمكرر.
مات قبل أَوان الرواية، روى عنه سعيد بن المسيِّب، والحسنُ البصري،
مرسل. له عند أبي داود، والنسائي حديثان(٢).
قال أبو الأسود: عَن عروة إِنه شهد بدراً، وقال جماعة: ما شهدها.
= لهم: هل أنتم صادقوني عن شيء إِن سألتكم عنه؟ قالوا: نعم، فقال: هل جعلتم في هذه الشاة
سماً؟ فقالوا: نعم. فقال: ما حملكم على ذلك؟ فقالوا: أردنا - إِن كنت كاذباً - نستريح منك، وإِن
كنت نبياً لم يضرك)) وأبو داود (٤٥٠٩) في الديات: باب فيمن سقى رجلاً سماً وأطعمه فمات أَيُقَاد
به؟، والدارمي ٣٤،٣٣/١. وانظر روايات هذا الخبر في ((سيرة ابن كثير)) ٣٩٤/٣ - ٤٠١ ففيها
فائدة .
(*) مسند أحمد: ٢٨٤/٥، و٧/٦، طبقات ابن سعد: ١٤٢/٢/٣، طبقات خليفة: ٩٧،
تاريخ خليفة: ١١٧، ١٣٥، التاريخ الكبير: ٤٤/٤، التاريخ الصغير: ٣٩/١، المعارف: ٢٥٩،
الجرح والتعديل: ٨٨/٤، مشاهير علماء الأمصار: ت: ٢٠، الاستبصار: ٩٣ - ٩٧، الاستيعاب:
١٥٢/٤، ابن عساكر: ١٥٦/٧، أسد الغابة: ٣٥٦/٢، تهذيب الأسماء واللغات: ٢١٢/١ -٢١٣،
تهذيب الكمال: ٤٧٤، دول الإسلام: ١٥/١، تاريخ الإِسلام: ٣٧٩/١، العبر: ١٩/١، تهذيب
التهذيب: ٤٧٥/٣، الإصابة: ١٥٢/٤، خلاصة تذهيب الكمال: ١٣٤، كنز العمال: ٤٠٤/١٣،
شذرات الذهب: ٢٨/١، تهذيب تاريخ ابن عساكر: ٨٦/٦- ٩٣.
(١) في الأصل ((حرام)) والتصحيح من ابن هشام، و((أُسد الغابة))، وابن سعد، و((القاموس)).
وأخرجه الحاكم ٢٥٢/٣ وهو عند ابن سعد ١٤٣/٢/٣.
(٢) انظر ((سنن أبي داود)) (١٤٧٤) و(١٦٧٩) و(١٦٨١) وله في ((السنن الكبرى)) في الوصايا.
٢٧٠

قال ابن سعد: كان يتهيّأ للخروج إِلى بدر، ويأتي دور الأنصار يحضّهم
على الخروج، فنُهش، فأقامَ، فقال النبيّ ◌َّرَ: لئن كان سَعْدٌ ما شَهِدَ بَدْراً،
لَقَدْ كانَ حَريصاً عَلَيْها (١).
قال: وكان عقبياً نقيباً سيداً جواداً.
ولما قدم النبيُّ، بِّرَ، المدينةَ كان يبعث إِليه كل يومٍ جفنةً من تريد اللحم
أو تريدٍ بلبن أو غيره. فكانت جفنةُ سعد تدور مع رسول الله، مُّ، في بيوت
أزواجه.
وقال البخاري في ((تاريخه)): إِنه شهد بدراً. وتبعه ابن مندة.
وممن روى عنه أولادُه: قيس وسعيد، وإِسحاق، وابن عباس. وسكن
دمشق، فيما نقل ابن عساكر(٢)، قال: ومات بحوران، وقيل: قبره
بالمَنِيحَة (٣).
روى ابن شهاب: عن عُبيد اللّه، عن ابن عباس، عن سعد بن عبادة أن أمه
ماتت وعليها نذر. فسألتُ النبيّ ◌َ﴿، فأمرني أَن أَقضيَه عنها (٤) . .
(١) الخبر عند ابن سعد ١٤٣/٢/٣، و((المستدرك)) للحاكم ٢٥٢/٣ كلاهما من طريق الواقدي.
وهو متروك.
(٢) ٥٦٧٪ وهو في المجلدة الأولى ص: (١٩٨).
(٣) ورد هكذا بغير سند في ((الإصابة)) ١٥٣/٤، و((أسد الغابة)) ٣٥٨٧/٢. وقد نقل خبر موته
بحوران ابن سعد، وابن عبد البر وابن هشام، وابن حجر، وأخرجه الحاكم ٢٥٢/٣ من طريق: عبد
الله بن محمد الحموي، حدثنا محمد بن إبراهيم العبدي، سمعت يحيى بن عبد الله بن بكير
يقول: توفي سعد بن عبادة بحوران سنة ست عشرة، ومن طريق: أبي بكر بن إسحاق، عن
إسماعيل بن قتيبة، عن محمد بن عبد الله بن نمير أيضاً.
(٤) أخرجه أحمد ٧/٦ من طريق: عفان، عن سليمان بن كثير أبي داود، عن الزهري، عن عبيد
الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن سعد بن عبادة أنه أتى النبي، وَّ، فقال: إِن أمي ماتت وعليها =
٢٧١

والأكثر جعلوه من مسند ابن عباس.
أحمد في (مسنده)): حدثنا يونس، حدثنا حمّاد، حدثنا عبد الرحمن بن
أبي شميلة، عن رجل ردَّه إلى سعيد الصراف، عن إِسحاق بن سعد بن عبادة،
عن أبيه، قال رسول الله، وَ﴿ل: ((إِنَّ هذا الحيَّ مِنَ الأَنْصَارِ مَجَنَّة،حُبُهم
إِيمان، وبُغضُهم نِفَاق))(١) .
قال موسى بن عُقبة والجماعة: إِنه أحدُ النقباءِ ليلة العقبة.
وعن معروف بن خرِّبُوذ(٢)، عن أَبي الطّفيل قال: جاء سعدُ بن عبادة،
والمنذِرُ بن عمرو، يمتاران لأهل العَقَّبَة وقد خرج القومُ، فَنَذِرَ بهما (٣) أَهلُ
مكة. فأُخِذَ سعد، وأُفْلِتَ المنذر. قال سعد: فضربوني حتى تركوني كأني
= نذر أَفيجزئ عنها أن أعتق عنها؟ قال: أَعتق عن أمك.
وأخرجه البخاري (٢٧٦١) في الوصايا: باب ما يستحب لمن توفي فجاءة أن يتصدقوا عنه،
وقضاء النذور عن الميت، و(٦٦٩٨) في الأيمان والنذور: باب من مات وعليه نذر، و(٦٩٥٩) في
الحيل: باب في الزكاة وألّ يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة، ومسلم
(١٦٣٨) في النذر: باب الأمر بقضاء النذر، وأبو داود (٣٣٠٧) في الأيمان والنذور: باب في قضاء
النذر عن الميت، والترمذي (١٥٤٦) في النذور والأيمان: باب ما جاء في قضاء النذر عن الميت.
والنسائي ٢٠٨ - ٢١ في الأيمان والنذور: باب من مات وعليه نذر، وابن ماجه (٢١٣٢) في
الكفارات: باب من مات وعليه نذر. ومالك ص ٢٩٢ في النذور والأيمان: باب ما يجب من النذور
في المشي ومع هذا فقد أخرجه الحاكم ٢٥٤/٣ .
(١) أخرجه أحمد ٢٨٥/٥ وسنده ضعيف. وعبد الرحمن بن أبي شميلة، وسعيد الصراف،
وإسحاق بن سعد بن عبادة ثلاثتهم لم يوثقهم غير ابن حبان. ولكن في الباب، عن البراء بن عازب
قال: سمعت رسول الله، وَله، يقول في الأنصار: ((لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق))
أخرجه البخاري ٧٨٨، ومسلم (٧٥)، وعن أنس بن مالك مرفوعاً: ((آية الإِيمان حب الأنصار،
وآية النفاق بغض الأنصار)) أخرجه البخاري ٧٨٨، ومسلم (٧٤). وفي الباب عن أبي سعيد
الخدري عند مسلم (٧٧)، وعن أبي هريرة عنده أيضاً (٧٦).
(٢) تحرفت في المطبوع إلى ((جرموذ)).
(٣) تحرفت في المطبوع إلى ((فتدرّبهما)).
٢٧٢

نُصْب أَحمر - يحمرُّ النصب من دم الذبائح عليه - قال: فخلا(١) رجل كأنه
رحمني فقال: ويحكَ! أَما لك بمكة مَنْ تستجيرُ به؟ قلت: لا ، إِلا أن العاصَ
ابن وائل قد كان يَقْدَمُ علينا المدينة، فنُكرمُه. فقال رجل من القوم: ذكر ابن
عمي، والله لا يَصِلُ إِليه أَحد منكم. فكفُّوا عني، وإِذا هو عدُّ بنُ قیس
السَّهميّ(٢).
حجاج بن أرطاة : عن الحكم، عن مِقسم، عن ابن عباس قال: كان
لواءُ رَسُولِ اللهِ، وََّ، مَعَ عليٍّ، ولواءُ الأنصارِ مَع سَعْدِ بْنِ عُبَادَةً(٣).
رواه أبو غسان النهدي، عن إِبراهيم بن الزّبْرقَان، عنه.
معمر: عن عثمان الجزري، عن مِقْسم - لا أعلمه إِلّ عن ابن عباس -: إن
راية رسول الله، وَ﴿، كانت تكونُ مع عليٍّ، ورايةُ الأنصار مع سعد بن
عُبادة (٤)
.
حماد بن سلمة: عن ثابت، عن أنس قال: لما بلغ رسول الله وَ ل ﴿ إقفال(٥)
أبي سفيان قال: أَشيروا عليَّ. فقام أبو بكر، فقال: اجْلِسْ. فقام سعد بن
(١) تحرفت في المطبوع إِلى ((فجاء)).
(٢) الخبر عند ابن هشام ٤٤٩/١ - ٤٥٠ عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بأطول مما
هنا .
(٣) ذكره الحافظ في ((الإصابة)) ١٥٢/٤ عن مقسم، وانظر كتاب ((أخلاق النبي صل98))، لأبي
الشيخ ص (١٤٥).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٩٦٤٠) مرسلاً، وأخرجه أحمد ٣٦٨/١ من طريقه موصولاً بذكر ابن
عباس، وقوى سنده الحافظ في الفتح ٨٩/٦ مع أن عثمان الجزري لم يرو عنه إلا معمر والنعمان بن
راشد ولم يوثقه أحد. بل نقل الأثرم عن الإِمام أحمد قوله: روى أحاديث مناكير. زعموا أنه ذهب
كتابه. ((الجرح والتعديل)) ١٧٤/٦ .
(٥) كذا الأصل. وفي أحمد، ومسلم، والمستدرك ((إقبال)).
٢٧٣
سير ٢٩/١

عُبادة. فقال: لو أَمْرْتَنا يا رسولَ الله أَن نُخِيضَها البحرَ، لأخضناها، ولو أمرتنا
أن نضربَ أَكبادَها إِلى بَرْكِ الغِمادِ لفعلنا (١).
أبو حُذيفة: حدثنا سفيان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس
قال رسول الله وَ لَهُ يومَ بدر: ((مَنْ جاءَ بأسيرِ فَلَهُ سَلَبُهُ)) فجاء أبو اليَسَرِ
ء
بأسيرَيْن. فقال سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يا رسولَ الله! حَرَسْناك مَخافةً عليك. فنزلت
﴿يسألونك عن الأنفال﴾(٢).
ورواه عبد الرزاق، عن سفيان.
عليٍ بن بحر: حدثنا عبد المُهيمن بن عباس بن سهل، حدثنا أبي عن
جدي أن النبيَّ ◌َّ كان يخطُب المرأة ويُصدقها، ويشرطُ لها ((صحفة سعد
تدور معي إِذا درتُ إِليك)). فكان يُرسل إِلى رسول الله، وَلّ بصحفةٍ كُلِّ
ليلة (٣).
محمد بن إسحاق بن يسار، عن أبيه مرسلاً نحوه.
(١) أخرجه أحمد /٢٢٠ ومسلم (١٧٧٩) في الجهاد: باب غزوة بدر، وصححه الحاكم
٢٥٣/٣ وسكت عنه الذهبي. وقوله ((أن نضرب أكبادها)): كناية عن ركضها، فإِن الفارس إِذا أراد
ركض مركوبه يحرك رجليه ضارباً بهما على موضع كبد المركوب. وبَرْك: بفتح الباء وإِسكان
الراء. والغماد: بالغين المعجمة مكسورة ومضمومة : هو موضع من وراء مكة بخمس ليال، بناحية
الساحل. وقيل: بلدتان. وقال القاضي وغيره: هو موضع بأقاصي هجر.
(٢) إِسناده ضعيف: الكلبي: هو محمد بن السائب أبو النضر الكوفي، المفسر الأخباري. تركه
يحيى، وابن مهدي، وقال علي: حدثنا يحيى، عن سفيان قال لي الكلبي: كل ما حدثتك عن
أبي صالح فهو كذب. وقال ابن معين: ليس بثقة. وقال الدارقطني وجماعة: متروك. وأخرجه عبد
الرزاق (٩٤٨٣) من طريق الثوري، عن محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس
قال: لما كأن يوم بدر، قال رسول الله، وَ﴿،: من قتل قتيلاً فله كذا وكذا. فقتلوا سبعين وأسروا
سبعين)). وزاد السيوطي نسبه في ((الدر المنثور)) ١٦٠/٣ إِلى: عبد بن حميد، وابن مردويه، وانظر
ابن كثير في أسباب نزول هذه الآية.
(٣) إِسناده ضعيف لضعف عبد المهيمن بن عباس. وهو في كتب التراجم بغير سند، وسند ابن
إِسحاق مرسل، كما قال المصنف.
٢٧٤
٠

الأوزاعي: عن يحيى بن أبي كثير: كان للنبيّ ◌َ﴿ من سعد كل يومٍ جفنةٌ
تدور معه حيث دار، وكان سعد يقول: اللهم ارزقني مالاً، فلا تصلح الفعال
إلا بالمال(١).
أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا عبَّاد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس
قال: لما نزلت ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ١٤]. قال سعد سيدُ
الأنصار: هكذا أُنزلت يا رسولَ الله؟ فقال النبيُّ، وَّهِ: يَا مَعْشَرَ الأَنصَار، أَلا
تسمعونَ إِلى ما يقولُ سيِّدُكم؟ قالوا: لا تَلُمْهُ! فإِنَّه غَيُورٌ، والله ما تزوَّج امرأةً
قَطُ إِلا بكراً، ولا طلَّق امرأة قطُّ، فاجترأ أَحد يتزوَّجُها. فقال سعد: يا رسول
الله! والله لأعلم أنها حق، وأنها من اللّه، ولكني قد تعجبتُ أَن لو وجدت لَكَاع
قد تفخَّذَها رجلٌ لم يكن لي أن أُهيجه ولا أُحرّكه حتى آتي بأربعة شهداء، فلا
آتي بهم حتى يقضي حاجته. الحديثَ(٢).
وفي حديث الإِفك: قالت عائشة: فقام سعدُ بن عُبادة، وهو سيِّدُ
الخزرج، وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً، ولكن احتملته الحمية (٣)، فقال: كلا
والله لا تقتله ولا تقدر على ذلك(٤).
(١) ضعيف لإِرساله. يحيى بن أبي كثير، على ثقته يدلس، ويرسل. وسيأتي في الصفحة
التالية عن عروة فانظره هناك.
(٢) أخرجه أحمد ٢٣٨/١، والطيالسي ٣١٩/١ - ٣٢٠، والطبري ٨٢/١٨، وعباد بن منصور
ضعيف .
وأخرجه بنحوه، من طريق آخر، دونٍ سبب النزول، مسلمٌ (١٤٩٨) (١٦) في اللعان، من
طريق سليمان بن بلال، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال سعد بن عبادة: يا رسول الله
لو وجدت مع أهلي رجلًا لم أمسَّه حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال رسول الله، مثل: نعم. قال: كلا،
والذي بعثك بالحق: إِن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك. قال رسول الله، ومثل: ((اسمعوا إِلى ما
يقول صاحبكم. إِنه لغيور، وأنا أغير منه، والله أغير مني)).
(٣) تحرفت في المطبوع إِلى ((الحملة)) و((تقتله)) إِلى ((نقبله)).
(٤) جزء من حديث أخرجه البخاري (٤١٤١) في المغازي: باب حديث الإِفك، و(٤٧٥٠)
في التفسير: باب لولا إِذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا.
٢٧٥

يعني يرد على سعد بن معاذ سيد الأوس. وهذا مشكل. فإن ابن معاذ كان
قد مات(١).
جرير بن حازم: عن ابن سيرين: كان سعد بن عُبادة يرجِعُ كل ليلة إِلى
أهله بثمانين من أَهل الصُّفَّة يُعشيهم.
قال عروة: كان سعد بن عُبادة يقول: اللهم هَبْ لي حمداً ومجداً، اللهم
لا يُصلحني القليلُ، ولا أَصلِحُ عليه(٢).
قلت: كان ملكاً شريفاً مطاعاً. وقد التَّقَّت عليه الأنصار (٣) يومَ وفاة رسول
الله وَّر ليبايعوه، وكان موعوكاً، حتى أقبل أبو بكر والجماعة، فردوهم عن
رأيهم، فما طاب لسعد.
الواقدي: حدثنا محمد بن صالح (٤)، عن الزُّبير بن المنذر بن أبي أسيد
الساعدي أن الصِّدِّيق بعث إِلى سعد بن عبادة: أقبلْ فبايع، فقد بايعَ
الناس. فقال: لا والله! لا أبايعكم حتى أقاتلكم بمن معي. فقال بشير بن
سعد: يا خليفةَ رسول اللّه! إِنه قد أبى ولجَّ، فليس يُبايعكم حتى يُقتل، ولن
-
(١) هذا الإشكال مبني على أن الخندق كانت قبل المريسيع، لأن سعد بن معاذ مات من الرمية
التي رميها بالخندق، فدعا الله فأبقاه حتى حكم في بني قريظة ثم انفجر جرحه فمات منها. وأما
على قول من يقول - وهو الصحيح - أن المريسيع كانت قبل الخندق في شعبان سنة خمس، وأن
الخندق كانت في شوال من السنة ذاتها، فلا يمتنع أن يشهدها سعد بن معاذ. فلا يبقى إِشكال.
انظر تفصيل ذلك في ((الفتح)) ٤٧١/٨- ٤٧٢.
(٢) أخرجه ابن سعد ١٤٣/٢/٣، والحاكم ٢٥٣/٣ من طريق: أبي أسامة عن هشام بن عروة،
عن أبيه، أن سعد بن عبادة كان يدعو: اللهم هب لي حمداً، وهب لي مجداً. لا مجد إِلا بفعال،
ولا فعال إِلا بمال. اللهم لا يصلحني القليل ولا أصلح عليه.
(٣) مكان كلمة ((الأنصار)) فارغ في المطبوع.
(٤) ترك مكانها فارغاً في المطبوع وقال في الحاشية : كلمة مخرومة .
٢٧٦
٠

يُقتل حتى يقتل معه ولدُه وعشيرتُه، فلا تُحرِّكُوه ما استقام لكم الأمر، وإِنما هو
رجل وحدَه ما تُركَ. فتركه أبو بكر. فلما ولي عمر، لقيه فقال: إيه يا سعد!
فقال: إِيه يا عمرً! فقال عمر: أَنتَ صاحب ما أنت صاحبُه؟ قال: نعم. وقد
أفضى إِليك هذا الأمر، وكان صاحبُك والله أَحبَّ إِلينا منك، وقد أصبحتُ
كارهاً لجوارك. قال: من كره ذلك، تحول عنه. فلم يلبث إلا قليلاً حتى انتقل
إلى الشام. فمات بحوران(١).
إِسنادها كما ترى(٢).
ابن عون، عن ابن سيرين أن سعداً بال قائماً، فمات. فَسُمِعَ قَائِلٌ يقول:
رجِ سَعْدَ بْنَ عُبادَه
[قد] قَتَلْنَا سَيِّدَ الخَزْ
ـن فلم نُخْطِ فُؤادَه(٣).
[و] رَمَيْنَاه بِسَهْمَيـ
وقال سعد بن عبد العزيز: أُول ما فتحت بُصْرى،وفيها مات سعد بن عبادة.
وقال أبو عُبيد: مات سنة أربع عشرة بحَوْران (٤).
وروى ابن أبي عَروبة : عن ابن سيرين أن سعد بن عُبادة بال قائماً، فمات،
وقال: إِني أَجد دبيباً.
(١) أخرجه ابن سعد ١٤٤/٢/٣ - ١٤٥. وحوران: كورة واسعة جنوب دمشق. وهي ذات قرى
كثيرة ومزارع وحرار.
(٢) أي: في غاية الضعف. لأن الواقدي متروك. ومحمد بن صالح بن دينار التمار صدوق
يخطىء. والزبير بن المنذر مستور.
(٣) هما عند ابن سعد ١٤٥/٢/٣، وفي ((أسد الغابة)) ٣٥٨/٢، و((الاستيعاب)) ١٥٩/٤ .
(٤) الخبر - كما هو هنا - في ((الإصابة)) ١٥٣/٤ وفيه ((سعيد بن عبد العزيز)) بدل ((سعد)).
٢٧٧

الأصمعي: حدثنا سلمة بن بلال(١)، عن أبي رجاء قال: قتل سعد بن
عُبادة بالشام، رمته الجن بحوران.
الواقدي: حدثنا يحيى بن عبد العزيز، من ولد سعد، عن أبيه قال: توفي
سعد بحوران لسنتين ونصف من خلافة عمر. فما علم بموته بالمدينة حتى
سمع غلمان قائلاً من بئر يقول:
رجِ سَعْدَ بْنَ عُبَادَه
[قد] قَتَلْنَا سَيِّدَ الْخَزْ
ـن فلم نُخطِ فُؤادَه
[و] رَمَيْنَاه بِسَهْمَيـ
· فذعر الغلمان، فحفظ ذلك اليوم، فوجدوه اليوم الذي مات
فیه(٢).
وإِنما جلس يبول في نَفَقِ، فمات من ساعته. ووجدوه قد اخضرّ
جِلدُه.
وقال يحيى بن بُكير وابنُ عائشة وغيرهما: مات بحوران سنة ست
عشرة .
وروى المدائني: عن يحيى بن عبد العزيز، عن أبيه قال: مات في
خلافة أبي بكر.
قال ابن سعد: كان سعد يكتُب في الجاهلية، ويُحسِنُ العَوْم والرمي .
(١) ترك مكانها فارغاً في المطبوع.
(٢) ابن سعد ٠١٤٥/٢/٣.
٢٧٨

وكان من أحسن ذلك، سمي الكامل. وكان سعد، وعدة آباء له قبله، يُنادى
على أطمهم : من أَحبَّ الشحم واللحم ، فليأت أُطُم دُلَيْم بن
حارثة(١) .
٥٦ - سعد بن معاذ *
:
ابن النعمان بن امرىء القيس بن زيد بن عبد الأشهل.
السيد الكبيرُ الشهيد، أَبو عمرو الأنصاريُّ الأوسيُّ الأشهلي، البدريُّ الذي
اهتز العرش لموته. ومناقبه مشهورة في الصحاح، وفي السيرة، وغير ذلك.
وقد أوردتُ جملة من ذلك في تاريخ الإِسلام في سنة وفاته .
ءَ. ٤
نقل ابن الكلبي، عن عبد الحميد بن أبي عيسى بن جبر، عن أبيه أن
قريشاً سمعت هاتفاً على أَبي قُبْس يقول:
بمكة لا يَخْشَىْ خِلافَ المُخَالِفِ
فإِن يسلُمُ السَّعْدانِ يُصبحْ مُحَمَّدٌ
افقال أبو سفيان: مَن السعدانِ؟ سعدُ بكر، سعدُ تميم؟ فسمعوا في الليل
الهاتف يقول :
أيا سَعْدُ سعد الأوس كُنْ أَنتَ ناصِراً وياسعدُ سعد الخزرجين الغطارِفِ
(١) ابن سعد ١٤٢/٢/٣ .
(*) طبقات ابن سعد: ٢/٢/٣ -١٣، طبقات خليفة: ٧٧، التاريخ الكبير: ٦٥/٤، التاريخ
الصغير: ٢٢/١، الجرح والتعديل: ٩٣/٤، الاستبصار: ٢٠٥ - ٢١١، الاستيعاب: ١٦٣/٤ -
١٦٧، أسد الغابة: ٣٧٣/٢ -٣٧٧، تهذيب الأسماء واللغات: ٢١٤/١ - ٢١٥، تهذيب الكمال:
٤٧٧، العبر: ٧/١، مجمع الزوائد: ٣٠٨٩ - ٣١٠، تهذيب التهذيب: ٤٨١/٣، الإضابة : :
١٧١/٤ - ١٧٢، خلاصة تذهيب الكمال: ١٣٥، كنز العمال: ٤٠٦/١٣، شذرات الذهب:
١١/١.
(٢) تحرفت في المطبوع إِلى ((يصبح)).
٢٧٩

على الله في الفِردوسِ مُنيةَ عَارِفٍ
أَجِيبًا إِلی دَاعي الهُدى وتمنّيا
جِنَانٌ مِن الفِرْدَوْسِ ذاتُ رَفارِفَ
فإِنَّ ثوابَ الله لِلطَّالب الهُدى
فقال أبو سفيان: هو والله سعدُ بن معاذ وسعدُ بن عُبادة(١).
أسلم سعد بن مُعاذ على يد مُصعب بن عُمير. فقال ابن إسحاق: لما أسلم
وقف على قومه، فقال: يا بني عبد الأشهل! كيف تعلمون أمري فيكم؟ قالوا:
سيدُنا فضلاً، وأيمننا نقيبً. قال: فإِن كلامَكم عليَّ حرام، رجالكم
ونساؤكم، حتى تُؤْمِنوا بالله ورسوله. قال: فوالله ما بقي في دار بني عبد
الأشهل رجل ولا امرأة إِلا وأسلموا(٢).
أبو إسحاق: عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود قال: انطلق سعدُ بنُ
معاذ معتمراً، فنزل على أمية بن خَلَف وكان أمية إِذا انطلق إِلى الشام يَمُرُّ
بالمدينة ، فينزلُ عليه. فقال أمية له: انتظر حتى إِذا انتصف النهار وغفل الناس
طفتَ. فبينا سعد يطوف إِذ أتاه أبو جهل، فقال: من الذي يطوفُ آمناً؟ قال:
أنا سعد. فقال: أَتطوفُ آمناً وقد آويتُم محمداً وأصحابَه؟ قال: نعم.
فتلاحيا. فقال أُمية: لا ترفع صوتك على أبي الحكم، فإِنه سيدُ أَهلِ الوادي.
فقال سعد: والله لو منعتني، لقطعتُ عليك متجرَك بالشام. قال: فجعل أميةُ
يقول: لا ترفع صوتك. فغضب وقال: دعنا منك، فإِنِي سمعتُ محمداً وَّ
يقول: يزعم أنه قاتِلُك. قال: إِيَّاي؟ قال: نعم. قال: والله ما يكذِبُ محمد.
- (١) ذكره البخاري في ((التاريخ الصغير)) ٢٥/١ - ٢٦ وعند ((مسلم)) وعدد الأبيات اثنان. وانظر
((الاستيعاب)) ١٥٥/٤. والبيت الأول في ((الفتح)) ١٢٣٨، والرواية فيه: فإِن يُسلم السعدان ...
(٢) ابن هشام ٤٣٧/١ .
٢٨٠