النص المفهرس
صفحات 201-220
شهاب، وعبد الملك بن عُمير، ومولاه يزيد بن أبي زياد، وأبو إسحاق السَّبيعي، وعمر بن عبد العزيز، وآخرون. قال ابن سعد: هو ثقة تابعي، أتت به أمه إلى النبيِّ، وَّرَ، إِذ دخل عليها فتفلَ في فيه، ودعا له(١). قال: وخرج هارباً من البصرة إلى عُمان خوفاً من الحجّاج عند فتنة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث(٢)، فمات بعمان في سنة أربع وثمانين. وقال أبو عُبيد : مات سنة ثلاث وثمانين . قلتُ : كان من أبناء الثمانين، وحديثُه في الكتب الستة، وكان كثيرَ الحديث، يُحدث أيضاً عن صفوان بن أُمية، وأم هانىء بنت أبي طالب، وحكيم بن حزام . ٣٠ - وابنه عبد الله بن عبد الله بن الحارث *(خ، م) ابن نوفل، أبو يحيى (٣) الهاشمي، أَخو إِسحاق ومحمد. حدَّث عن أبيه، وابن عباس، وعبد الله بن خباب بن الأرتّ، وعبد الله ابن شداد . (١) ابن سعد ٣٩/١/٤ بغير سند، في ترجمة الحارث بن نوفل. وهو في تاريخ بغداد ٢١١/١ بدون سند أيضاً. (٢) وذلك عندما خلع ابن الأشعث الحجاج واجتمع له الناس والقراء في البصرة والكوفة، وكان اللقاء الأليم، وموقعة دير الجماجم، وقتل القُراء وبقية الصحابة . انظر ((الكامل)) في التاريخ ٤٦١/٤-٤٩٣، والطبري، و((البداية)) لابن كثير في أحداث عام ٨٢، ٨٣، ففيها تفصيل وأي تفصيل (*) طبقات ابن سعد: ٢٣٣/١/٥، نسب قريش: ٨٦، التاريخ الكبير: ١٢٦/٥، تاريخ الإِسلام: ١٨/٤، تهذيب التهذيب: ٢٨٤/٥. (٣) تحرفت في المطبوع إلى ((إسحاق)). ٢٠١ حدَّث عنه أَخوه عون، والزُّهري، وعاصمُ بن عُبيد الله، وعبدُ الحميد الخطابي. وكان مِن صحابة سليمان الخليفة. قال ابن سعد: ثقةٌ، قليلُ الحديث، قتلته السَّمومُ بالأبواءِ (١) في سنة سبع وتسعين، وهو مع الخليفة سليمان، فصلَّى عليه. ٣١ - سعيد بن الحارث * ابن عبد المطلب. ابن عم رسول الله 8﴾ .. له حديث واحد فيمن لقي الله مؤمناً دخل الجنة(٢). رواه عنه سلمان .. الأغرّ، لكن في إِسناده ابن لهيعة. ذكره الحاكم في الصحابة من ((صحيحه)) وما رأيتُ مَنْ ذكره غيره. ٣٢ - أبو سفيان بن الحارث ** هو ابنُ عم النبي ◌َّر المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي. أخو نوفل وربيعة. (١) الأبواء: قرية من أعمال الفرع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلاً، وبها قبر آمنة بنت وهب أم النبي ◌َّله. والسَّموم: الريح الحارة. وقيل: هي الباردة ليلاً كان أو نهاراً. وتكون اسماً وصفة. والجمع: سمائم. (*) تاريخ خليفة: ١٣١، الإصابة: ١٨٤/٤. (٢) أخرجه الحاكم ٢٤٧/٣، وذكره الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)) ١٨٤/٤ - ١٨٥ وقال: قلت: في الإِسناد ابن لهيعة وهو ضعيف، ولم أر لسعيد هذا ذكراً في كتب الأنساب، وذكره الدار قطني في كتاب ((الأخوة)) وذكر له هذا الحديث. ( ** ) طبقات ابن سعد: ٣٤/١/٤، طبقات خليفة: ٦، الاستيعاب: ٢٨٧/١١، ابن عساكر، باريس: ١٦٢/ب، أسد الغابة: ١٤٤/٦، العبر: ٢٤/١، مجمع الزوائد، ٢٧٤/٩، العقد الثمين: ٢٥٣/٧، الإصابة: ١٦٩/١١. ٢٠٢ ، تلقى النبي، ◌ََّ، في الطريق قبل أن يدخل مكة مسلماً، فانزعج النبيُّ، وَلَه، وأَعرض عنه، لأنه بدتْ منه أمورٌ في أذية النبي، وَّهَ، فتذلَّل للنبي، وَّ، حتى رق له. ثم حسُن إِسلامه، ولزم، هو، والعباسُ رسولَ الله يوم حنين إِذ فَرّ الناس، وأخذ بلجام البغلة، وثبتَ معه. وقد روى عنه ولدُه عبد الملك أنَّ النبي، ◌ََّ، قال: ((يا بني هاشم! إِیاکم والصدقة))(١). وكان أخا النبي، 18، من الرضاعة، أرضعتهما حليمة. سمَّاه هشام بن الكلبي، والزبير: مغيرة. وقال طائفة: اسمه كنيته، وإِنما المغيرة أخوهم. وقيل: كان الذين يُشَبَّهُون بالنبي، وَ ◌َّ، جعفر، والحسن بن عليّ، وقُثَم ابن العباس، وأبو سفيان بن الحارث. وكان أبو سفيان من الشعراء، وفيه يقولُ حسان: مُغَلْغَلَةٌ، فَقَدْ بَرِحَ الْخَفَاءُ أَلا أَبْلِغْ أَبا سُفْيَانَ عَنِّي وعِنْدَ الله في ذاكَ الجَزَاءُ (٢) هَجَوْتَ محمَّداً فَأْجَبْتُ عَنْهُ ابن إسحاق: عن عاصم بن عمر، عمن حدَّثه قال: تراجع الناسُ يومَ (١) لم نقف عليه. (٢) البيتان من قصيدة طويلة لحسان بن ثابت، قالها يوم فتح مكة، مطلعها: عفت ذات الأصابع فالجواء إلى عذراء منزلها خلاء وهي في ديوانه ١١- ١٤ دار إحياء التراث العربي. وذكرها ابن هشام في ((السيرة)) ٤٢١/٢ - ٤٢٤. ٢٠٣ حنين. ثم إِن النبي و﴿ أحبّ أبا سفيان هذا، وشهد له بالجنة، وقال: أرجو أن يكون خلفاً من حمزة (١). قيل: إِن أبا سفيان حجَّ، فحلقه الحلاقُ، فقطع تُؤْلولاً في رأسه، فمرض منه ومات بعد قدومه بالمدينة، وصلى عليه عمر. ويُقال: مات بعد أَخيه نوفل ابن الحارث بأربعة أشهر(٢). قال أبو إسحاق السَّبيعي: لما احتُضِرَ أَبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قال: لا تبكوا عليّ، فإِني لم أتنطَّف (٣) بخطيئة منذ أسلمتُ (٤). قال ابن إسحاق: ولأبي سفيان يرثي النبيّ، وَار: ولَيلُ أَخِي المُصِيبَةِ فِيهِ طُولُ أَرْتُ قَبَاتَ لَيلي لا يَزُولُ أُصِيبَ الْمُسْلِمونَ به قَلِيلُ وَأَسْعَدْنِي الْبُكَاءُ وذَاكَ فِيمَا عَشِيَّة قِيلَ قد قُبِضَ الرَّسُولُ فَقَدْ عَظُمتْ مُصِيتُنا وجَلَّتْ يَرُوحُ بِهِ وَيَغْدُو جِبْرَئِيلُ فَقَدْنا الوَحْيَ والتَّنْزِيلَ فِيْنَا نُفُوسُ الخَلْقِ أَوْ كَادَتْ تَسِيلُ وَذَاكَ أَحقُّ مَا سَالَتْ عَلَيْهِ بِمَا يُوحَى إِلَيْه وَمَا يَقُولُ نَبِيٌ كَانَ يَجْلُو الشَّكَّ عَنَّا عَلَيْنا، والرَّسُولُ لَنَا دَليلُ ويَهْدِيْنَا فَلَا نَخْشَىْ ضَلَالاً وَلَيْسَ لَهُ مِنَ المَوْتِىْ عَدِيلُ فَلَمْ نَرَ مِثْلَهُ فِي النَّاسِ حَيَّأَ (١) أخرجه ابن سعد ٣٦/١/٤، وابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٢٩١/١١. (٢) سيأتي تخريجه في آخر الترجمة .. (٣) أي لم أُتلطخ بها. وقد تحرفت في المطبوع إلى ((أَشطف)). (٤) أخرجه ابن سعد ٣٧/١/٤، و((الاستيعاب)) ٢٩١/١١ - ٢٩٢. ٢٠٤ وإِنْ لَمْ تَجْزَعي فهو السَّبِيلُ أَفَاطِمُ إِن جَزِعْتِ فَذَاكَ عُذْرٌ ثَوَابَ اللّهَ والفَضْلُ الجَزِيلُ فَعُودِي بِالعَزَاءِ فَإِنَّ فِيهِ وَهَلْ يَجْزِي بِفَضْلِ أَبِيكِ قِيلُ وَقُولِي فِي أَبيك وَلَ تَمَلِّي وَفِيهِ سَيِّدُ النَّاسِ الرَّسُولُ(١) فَقَبْرُ أَبِيكِ سَيِّدُ كُلِّ قَبْرِ وقد انقرض نسل أبي سفيان. قاله ابن سعد. حماد بن سلمة: عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيِّب أنّ أبا سفيان بن الحارث كان يُصلي في الصيف نصف النهار حتى تُكره الصلاة، ثم يُصلي من الظهر إلى العصر(٢). حماد بن سلمة: عن هشام بن عروة، عن أبيه قال رسولُ اللهِ، وَّ: ((أَبُو سُفيانَ بنُ الحارث سيِّدُ فتيانِ أهلِ الجنة)) فحجّ، فحلقه الحلاق، وفي رأسه تولول فقطعه فمات. فيروْنَه شهيداً (٣). ويقال مات سنة عشرين بالمدينة . ٣٣ - ولجعفر بن أبي سفيان * صحبة، وثبت معه هو وأبوه يومَ حُنين. وعاش إِلى وسط خلافة معاوية. قاله ابن سعد. (١) الأبيات في ((الاستيعاب)) ٢٩٢/١١ - ٢٩٣ وعددها هناك عشرة. (٢) ابن سعد ٣٦/١/٤. (٣) رجاله ثقات، لكنه مرسل كما قال الحافظ في ((الإِصابة)) ١٩٦/١١، وأخرجه الحاكم . ٢٥٥/٣ وسكت عنه وكذلك الذهبي. وفيه ((فيرون أنه شهيد)) وابن سعد في ((طبقاته)) ١/٤ ٣٦ - ٣٧. (*) طبقات ابن سعد: ٣٨/١/٤، الجرح والتعديل: ٤٨٠/٢، الاستيعاب: ١٥٦/٢، أسد الغابة: ٣٤١/١، العقد الثمين: ٤٢٣/٣، الإصابة: ٨٥/٢. ٢٠٥ ٣٤ - جعفر بن أبي طالب * السيدُ الشهيدُ، الكبيرُ الشأن، علم المجاهدين، أبو عبد الله، ابن عم رسول الله، (18، عَبْدِ مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن(١) قُصيّ الهاشمي، أَخو عليّ بن أبي طالب، وهو أُسنُ من عليّ بعشر سنين. هاجر الهجرتين، وهاجر مِن الحبشة إِلى المدينة، فوافى المسلمين وهم على خَيْبَر إِثْرَ أَخذها، فأقام بالمدينة أُشهراً، ثم أَمِّره رسولُ الله، وَّز، على جيشٍ غزوة مؤتة بناحية الكَرَك، فاستشهد. وقد سُرِّ رسولُ الله، وَةٍ، كثيراً بقدومه، وحزن والله لوفاته. روى شيئاً يسيراً. وروى عنه ابن مسعود، وعمرو بن العاص، وأُمّ سلمة، وابنه عبد الله. حُديج بن معاوية: عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود قال: بعثنا رسولُ اللهِ، وَل﴿، إِلى النجاشي ثمانين رجلاً: أَنا، وجعفرُ، وأَبو موسى، وعبد الله بن عُرفُطة، وعثمانُ بن مظعون. وبعثتْ قريش عمرو بن العاص، وعُمارة بن الوليد بهديَّة. فقدما على النجاشي، فلما دخلا، سجدا (١) سقطت لفظة ((بن)) في المطبوع. (*) مسند أحمد: ٢٠٧/١ و٢٩٠/٥، طبقات ابن سعد: ٢٢/١٤، نسب قريش: ٨٠- ٨٢، طبقات خليفة: ٤، تاريخ خليفة: ٨٦، ٨٧، التاريخ الكبير: ١٨٥/٢، التاريخ الصغير: ٢٢/١، الجرح والتعديل: ٤٨٢/٢، حلية الأولياء: ١١٤/٢ - ١١٨، الاستيعاب: ١٤٩/٢، أسد الغابة: ٣٤٧/١، تهذيب الأسماء واللغات: ١٤٨/١ - ١٤٩، تهذيب الكمال: ١٩٩، العبر: ٩/١، مجمع الزوائد: ٢٧١٩ - ٢٧٣، العقد الثمين: ٤٢٤/٣ - ٤٢٥، تهذيب التهذيب: ٩٨/٢، الإصابة: ٨٥/٢، خلاصة تذهيب الكمال: ٦٣، شذرات الذهب: ١٧٩، ٤٨. ٢٠٦ له، وابتدراه، فقعد واحدٌ عن يمينه، والآخر عن شماله، فقالا: إِنَّ نفراً من قومنا نزلوا بأرضك، فرغبوا عن ملتنا. قال: وأين هُم، قالوا: بأرضك. فأرسل في طلبهم، فقال جعفر: أَنا خطيبُكم، فاتّبعوه. فدخل فسلم، فقالوا: ما لك لا تسجُدُ للملك؟ قال: إِنا لا نسجُدُ إِلا لله. قالوا: ولِم ذاك؟ قال: إِن الله أرسل فينا رسولاً، وأمرنا أن لا نسجُدَ إِلا الله، وأمرنا بالصلاة والزكاة. فقال عمرو: إِنهم يخالفونك(١) في ابن مريم وأمه. قال: ما تقولون في ابن مريم وأمه؟ قال جعفر: نفولُ كما قال الله: روحُ الله، وكلمته ألقاها إِلى العذراء البَتول، التي لم يمسّها بشر. قال: فرفع النجاشي عوداً مِن الأرض وقال: يا معشر الحبشةِ والقِسيسين والرهبان! ما تُريدون، ما يسوؤني هذا! أشهد أنه رسولُ الله، وأنه الذي بشر به عيسى في الإنجيل، والله لولا ما أنا فيه من الملك، لأتيتُه، فأكون أنا الذي أَحمل نعليه وأوضئه. وقال: انزلوا حيث شئتم، وأمر بهدية الآخرَيْن فَرُدَّت عليهما. قال: وتعجل ابنُ مسعود، فشهد بدراً(٢). وروى نحواً منه مجالد، عن الشعبي، عن عبد الله بن جعفر، عن أبيه(٣). وروى نحوه ابن عون، عن عمير بن إسحاق، عن عمرو بن العاص. محمد بن إسحاق: عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أمّ (١) في المطبوع (يخالفونكم)). (٢) إسناده قوي وأخرجه أحمد ٤٦٧/١. (٣) هذه الرواية أخرجها ابنٍ عساكر، عن أبي القاسم السمرقندي، عن أبي الحسين بن النَّقور، عن أبي طاهر المخلص، عن أبي القاسم بن البغوي قال: حدثنا أبو عبد الرحمن الجعفي، عن عبد الله بن عمر بن أبان، حدثنا أسد بن عمرو البَجَليّ، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، قال :... ، ثم قال: حسن غريب. ٢٠٧ سلمة قالت: لما ضاقت علينا مكةُ وأوذي أصحابُ رسول الله وَهِ، وفُتِنُوا، ورأوا ما يُصيبهم من البلاء، وأن رسول الله لا يستطيع دفعَ ذلك عنهم، وكان هو في مَنْعَةٍ من قومه وعَمِّهِ، لا يصل إِليه شيء مما يكره مما ينالُ أصحابه. فقال لهم رسول الله، وَّهَ،: ((إِن بأرض الحبشة ملكاً لا يُظْلَمُ أَحدٌ عنده، فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجاً ومخرجاً) فخرجنا إِليه أرسالاً، حتى اجتمعنا فنزلنا بخير دار إِلى خير جار أمنًا على ديننا(١). قال الشعبي : تزوّج عليّ أسماء بنت عميس، فتفاخر ابناها محمدُ بن جعفر ومحمدُ بن أبي بكر. فقال كلٍّ منهما: أبي خير من أبيك. فقال علي: يا أسماء! اقضي بينهما. فقالت: ما رأيتُ شاباً كان خيراً من جعفر، ولا كهلًا خيراً من أبي بكر. فقال علي: ما تركت لنا شيئاً، ولو قلتِ غيرَ هذا لمقتُّك. فقالت: والله إِن ثلاثة أَنتَ أَخسُّهم لخيار. مجالد: عن الشعبي، عن عبد الله بن جعفر قال: ما سألتُ علياً شيئاً بحق جعفر إلا أعطانيه. ابن مهدي، حدثنا الأسود بن شيبان، عن خالد بن شُمير قال: قدم علينا عبد الله بن رباح، فاجتمع إِليه ناسٌ، فقال: حدثنا أبو قتادة قال: بعث رسول الله، وََّ، جيش الأمراء، وقال: ((عَلَيْكُم زَيْدٌ، فإِنْ أُصِيبَ، فَجَعْفَرٌ، فإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ، فَابْنُ رَوَاحَة)) فوثب جعفر، وقال: بأبي أنت وأمي !ما كنت أَرهب أَن (١) أخرجه ابن هشام ٣٣٤/١ مطولاً، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١١٥/١، وسنده صحيح؛ لأن ابن إسحاق صرح بالتحديث عند أحمد ٢٠١/١، و٢٩٠/٥ -٢٩٢ فانتفت شبهة تدليسه، وذكره الهيثمي في ((المجمع) ٢٤/٦ - ٢٧ وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع. ٢٠٨ تَستعمل زيداً عليّ. قال: امضوا، فإنك لا تدري أَيُّ ذلك خير، فانطلق الجيش، فلبثوا ما شاء الله. ثم إِن رسولَ الله، ◌ََّ، صَعِدَ المنبر، وأمر أن يُنادى: الصلاة جامعة. قال، وَّ: ((ألا أخبركم عَنْ جيشكم، إِنَّهم لَقُوا العدوّ، فأصيب زيدٌ شهيداً، فاستغفِرُوا له، ثم أخذ اللواء جعفر، فشدَّ على الناس حتى قُتِلَ، ثم أَخذه ابنُ رواحة، فأثبتَ قدميه حتى أُصيبَ شهيداً، ثم أخذ اللواء خالد، ولم يكن مِن الأمراء، هو أمرَ نفسَه، فرفع رسول اللهِ وَلّ أصبعيه وقال: ((اللهم(١) هو سيفٌ مِن سُيوفِكَ فَانْصُرْهُ)) - فيومئذ سُمّي سيف الله -. ثم قال: ((انفِرُوا فامدُدوا إِخوانَكم، ولا يتخلَّفَنَّ أَحَدٌ)). فنفر الناسُ في حر شدید(٢). ابن إسحاق: حدثنا يحيى بن عَبَّاد، عن أبيه قال: حدثني أبي الذي ٤ أرضعني، وكان من بني مرّة[بن عوف] قال: لكأني أنظر إِلى جعفر يومَ مُوتَّة حين اقتحم عن فرسٍ له شقراء فعقرَها ثم قاتل(٣)، حتى قُتِلَ (٤). قال ابن إسحاق: وهو أول من عَقَر في الإِسلام وقال: (١) سقط من المطبوع لفظ ((اللهم)). (٢) إِسناده صحيح، وأخرجه أحمد ٢٩٩/٥، ٣٠٠ - ٣٠١. (٣) سقط من المطبوع ((ثم قاتل)). (٤) رجاله ثقات، وإِسناده قوي، وأخرجه أبو داود (٢٥٧٣) في الجهاد: باب في الدابة تعرقب في الحرب. وذكره الحافظ في ((الفتح)) ٥١١٨٧: وعزاه إلى أحمد والنسائي، وصححه ابن حبان،. ونسبه ابن كثير في («سيرته)) ٤٦٥/٣ - ٤٦٦ إلى البيهقي والنسائي. وأخرجه ابن سعد ٢٥/١/٤. وانظر ((سيرة ابن هشام)) ٣٧٨/٢ و((الحلية)) لأبي نعيم ١١٨/١، و((شرح المواهب اللدنية)) ٢٧١/٢ - ٢٧٢ و(أسد الغابة)) ٣٤٣/٣، و((الإصابة)) ٨٦/٢. ٢٠٩ سير ٢٥/١ يا حَبَّذَا الجَنَّةُ واقْترابُها طَيِّبةٌ وبَارِدٌ شَرَابُها والرُّومُ رُومٌ قد دنا عَذَابُها عليَّ إنْ لا قيتُها ضِرابُها الواقدي: حدثنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه قال: ضربه رومي فقطعه بنصفين. فُوُجِد في نصفه بضعةٌ وثلاثون جرحاً. أبو أويس (١): عن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: فقدنا جعفراً يوم مُؤْتَّة، فوجدنا بينَ طعنة ورميةٍ بضعاً وتسعين، وجدنا ذلك فيما أُقبلَ مِن جسده(٢). أسامة بن زيد الليثي، عن نافع، أَن ابن عمر قال: جمعتُ جعفراً على صدري يوم مُوتة، فوجدتُ في مقدَّم جسده بضعاً وأربعين من بين ضربة وطعنة(٣). (١) هو عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني، ابن عم الإِمام مالك، وصهره على أخته. أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن. قال الحافظ في التقريب: صدوق یهم . (٢) أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ١١٧/١ - ١١٨، وأخرجه البخاري (٤٢٦١) في المغازي: باب غزوة مؤتة من أرض الشام، من طريق مغيرة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، رضي الله عنهما، قال: أَمَّر رسول الله، وَّرَ، في غزوة مؤتة زيد بن حارثة، فقال رسول الله، وَّ: ((إِن قتل زيد فجعفر، وان قتل جعفر فعبد الله بن رواحة. قال عبد الله: كنت فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالبٍ فوجدناه في القتلى، ووجدنا ما في جسده بضعاً وتسعين من طعنة ورَمْية)) ومن هذا الطريق أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ١١٧/١، والحاكم ٢١٢/٣ وسكت عنه وكذلك الذهبي، وابن سعد ٢٦/١/٤ . (٣) إِسناده حسن. وأخرجه البخاري (٤٢٦٠) في المغازي: باب غزوة مؤتة من طريق ابن وهب، عن عمرو، عن ابن أبي هلال قال: وأخبرني نافع أن ابن عمر أخبره أنه وقف على جعفر يومئذ وهو قتيل. فعددت به خمسين بين طعنة وضربة ليس منها شيء في دُبره - يعني ظهره)). ٢١٠ أبو أحمد الزُّبيري، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه: سأل رسول الله، وَّل، عن جعفر، فقال رجلٌ: رأيتُه حين طعنه رجل، فمشى إليه في الرمح، فضربه، فماتا جميعاً(١). سعدان بن الوليد: عن عطاء، عن ابن عباس: بينما رسولُ الله، وَّر، جالس وأسماءُ بنت عُميس قريبةٌ إِذ قال: ((يا أسماءُ! هذا جعفرٌ مع جبريلَ وميكائيلَ مرَّ، فأخبرني أنه لقي المشركين يومَ كذا وكذا فسلَّم، فرُدِّي عليه السلامَ، وقال: إِنه لقي المشركين، فأصابه في مقاديمه ثلاث وسبعون، فأخذ اللواءَ بيده اليُمنى فقُطِعت، ثم أَخذ باليسرى فقُطعت. قال: فعوّضني الله من يدي جناحين أَطيرُ بهما مع جبريلَ وميكائيلَ في الجنة آكلُ من ثمارها))(٢). وعن أسماء قالت: دخل عليَّ رسولُ الله، وََّ، فدعا بني جعفر، فرأيتُه شَمِّهم، وذرفتْ عيناه. فقلتُ: يا رسول الله! أَبلغك عن جعفر شيء؟ قال: ((نعم، قُتِلَ اليومَ)) فقمنا نبكي، ورجع، فقال: ((اصنَعُوا لآلٍ جَعْفِرِ طَعَاماً، فَقَدْ شُغِلُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ)) (٣). (١) رجاله ثقات لكنه منقطع. والد عمرو بن ثابت من الطبقة السادسة. (٢) أخرجه الحاكم ٢١٠/٣ - ٢١١، وسكت عنه وكذلك الذهبي. وفيه زيادة ليست هنا. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٧٢/٩ -٢٧٣ ونسبه إلى الطبراني وقال: وفيه سعدان بن الوليد لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. (٣) أخرجه أحمد ٢٧٠٨٦، وابن ماجه (١٦١١) في الجنائز: باب ما جاء في الطعام يبعث لأهل الميت. وأخرجه الشافعي في ((مسنده)) ٢٠٨/١، وفي ((الأم)) ٢٧٤/١، والدار قطني ص: (١٩٠، ١٩٧)، والبيهقي ٦١/٤، وأبو داود (٣١٣٢) في الجنائز: باب صنع الطعام لأهل الميت، والترمذي (٩٩٨) في الجنائز: باب في الطعام يصنع لأهل الميت، وابن ماجه (١٦١٠) في الجنائز: باب ما جاء في الطعام يبعث إلى أهل الميت. وكلهم من طريق: سفيان بن عيينة، عن جعفر بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر ... ، وصححه الحاكم ٣٧٢/١ ووافقه الذهبي، وهو كما قالا . ٢١١ وعن عائشة قالت: لما جاءت وفاةُ جعفر، عرفنا في وجه النبي، ◌ِّ، الحزنَ(١). أبو شيبة العبسي : حدثنا الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، قال رسولُ الله، وَيّ: ((رأيتُ جعفرَ بنَ أَبي طالبٍ مَلَكاً في الجنة، مضرَّجَةً قوادِمُه بالدِّماءِ، يَطِيرُ في الجنة))(٢). عبد الله بن جعفر المديني: عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((رأيت جَعْفَراً لَهُ جَنَاحَانِ في الجنَّةِ)) (٣). وجاء نحوه عن ابن عباس والبراء عن النبي ◌َّ . ويُقال عاش بضعاً وثلاثين سنة. رضي الله عنه. (١) أخرجه الحاكم ٢٠٩/٣، وصححه، ووافقه الذهبي، وانظر ((أسد الغابة))، ٣٩٣/١. (٢) أخرجه الحاكم ٢٠٩/٣ من طريق زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام عن عكرمة، عن ابن عباس وصححه، وكذلك هو في ((الاستيعاب)) ١٥٤/٢ وقال الحافظ في ((الفتح)) ٧٧٧: وأخرج الحاكم أيضاً والطبراني عن ابن عباس وذكر الحديث، وقال: ومن طريق أخرى عنه وإِسناده جيد . وانظر ما بعده مباشرة. (٣) إِسناده ضعيف لضعف عبد الله بن جعفر المديني. وأخرجه الترمذي (٣٧٦٧) في المناقب: باب مناقب جعفر، والحاكم ٢٠٩/٣ وبعبد الله هذا أعلّه كل من الترمذي والذهبي. لكنه يتقوى بما قبله، وبما أخرجه الحاكم ٢١٣/٣ بإسناد صحيح على شرط مسلم كما قال الحافظ في ((الفتح)» ٧٦٨ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، وَّل، مَرَّبي جعفر الليلة في ملأ من الملائكة، وهو مخضب الجناحين بالدم أبيض الفؤاد. وفي البخاري (٣٧٠٩) من طريق الشعبي أن ابن عمر، رضي الله عنه، كان إذا سلم على ابن جعفر، قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين. ! ٢١٢ عبد الله بن نمير: عن الأجلح، عن الشعبي قال: لما رجع رسولُ الله، وَ*، مِن خيبر، تلقاه جعفر، فالتزمه رسول الله، وََّ، وقَبَّل بينَ عينيه، وقال: ((ما أدري بأيّهما أَنا أَفرحُ: بقدوم جعفر، أم بفتح خيبر)) (١). وفي رواية محمد بن ربيعة ، عن أجلح : فقبّل ما بينَ عينيه ، وضمه واعتنقه . قال ابن إسحاق: آخى رسولُ الله، وَّل، بين جعفر بن أبي طالب، ومعاذ ابن جبل. فأنكر هذا الواقدي وقال: إنما كانت المؤاخاة قبل بدر، فنزلت آية الميراث، وانقطعت المؤاخاة، وجعفر يومئذ بالحبشة. حفص بن غياث: عن جعفر بن محمد، عن أبيه أنَّ ابنة حمزة لتطوفُ بين الرجال إِذ أُخذ عليٌّ بيدها فألقاها إِلى فاطمة في هَودجها، فاختصم فيها هو وجعفر، وزيدٌ، فقال علي: ابنة عمي وأَنا أُخْرَجْتُها . وقال جعفرٌ: ابنةُ عمي وخالتُها تحتي. فقضى بها لجعفر، وقال: الخالةُ والدة. فقام جعفرٌ، فحجل حولَ النبي، وَرَ، دارَ عليه، فقال: ما هذا؟ قال: شيء رأيتُ الحبشة يصنعونه بملُوكهم (٢). (١) أخرجه ابن سعد ٢٣/١/٤، وانظر ((أسد الغابة)) ٣٤٢/١، و(الإصابة)) ٨٦/٢. وأخرجه الحاكم ٢١١٣ وقال: إِنما ظهر بمثل هذا الإسناد الصحيح مرسلاً. وقال الذهبي: وهو الصواب. (٢) أخرجه ابن سعد ٢٤/١/٤، وإِسناده ضعيف لانقطاعه، وأخرجه أحمد ١٠٨/١ من طريق: أسود بن عامر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانىء بن هانىء، عن علي، وهانى ءبن هانىء مستوٍر لم يرو عنه إلا أبو إسحاق. واما خبر اختصام علي وزيد وجعفر في ابنة حمزة. فقد أخرجه البخاري (٢٦٩٩) في الصلح: باب كيف يكتب، و(٤٢٥١) في المغازي: باب عمرة القضاء. وفيه أنه قضى بها النبي، وِّر، لخالتها وهي زوجة جعفر. وقال: الخالة بمنزلة الأم. والحَجْل: أن يرفع رجلاً ويقفز على رجل واحدة من شدة الفرح ويكون بالاثنتين قفزاً لا مشياً، كما وأخرجه أحمد ٩٩/١، ١١٥، ٢٣٠، وأبو داود (٢٢٧٨، ٢٢٧٩)، والترمذي (١٩٠٥). ٢١٣ أمها سلمى بنت عُمْس، وخالتها أسماء. ابن إسحاق: عن ابن قُسَيْط(١)، عن محمد بن أسامة بن زيد ، عن أبيه: سمع النبي، يقول لجعفر: ((أَشْبَهَ خَلقُكَ خَلْقِي وَأَشْبَهَ خُلقكَ خُلُقي، فَأَنْتَ مِني ومِن شجرتي))(٢). إِسرائيل: عن أبي إسحاق، عن البراء، وعن هبيرة بن مريم وهانئ بن هانئ، عن عليّ قالا(٣): إِن رسول الله، وََّل، قال لجعفر: ((أَشْبَهْتَ خَلْقي وخُلُقي))(٤). (١) هو يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط المدني. ثقة، أخرج له الجماعة، وقد تحرفت لفظة ((قسيط)) في المطبوع إِلى ((بسيط)). (٢) رجاله ثقات. وأخرجه أحمد ٢٠٤/٥ من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن محمد بن أسامة، عن أبيه قال: اجتمع جعفر وعلي وزيد بن حارثة. فقال جعفر: أُنا أحبكم إِلى رسول الله، وَ﴿، وقال علي: أنا أحبكم إلى رسول الله، ﴿، وقال زيد: أنا أحبكم إلى رسول الله، وَ﴿، فقالوا: انطلقوا بنا إِلى رسول الله، وَثر، حتى نسأله، فقال أسامة بن زيد: فجاؤوا يستأذنونه، فقال: اخرج فانظر من هؤلاء. فقلت: هذا جعفر وعلي وزيد. ما أَقول أبي. قال: ائذن لهم. ودخلوا فقالوا: من أحب إليك؟ قال: فاطمة. قالوا: نسألك عن الرجال. قال: أَما أَنت يا جعفر فأشبه خلقك خلقي وأشبه خلقي خلقك وأنت مني وشجرتي. وأَما أنت يا علي فختني وأبو ولدي وأنا منك وأنت مني. وأما أنت يا زيد فمولاي ومني وإِلي وأحب القوم إلي))، وابن سعد ٢٤/١/٤ : (٣) تصحفت في المطبوع إِلى ((قال)). (٤) حديث البراء أخرجه البخاري (٢٦٩٨) في الصلح: باب كيف يكون ... و(٤٢٥١) في المغازي: باب عمرة القضاء، والترمذي (٣٧٦٩) في المناقب: باب مناقب جعفر. وحديث علي أخرجه أحمد ٩٨/١، ١١٥، وأبو داود (٢٢٨٠) في الطلاق: باب من أحق بالولد، وأخرجه أحمد ١٠٨/١ من طريق إِسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانىء بن هانىء، عن علي . ٢١٤ حماد بن سلمة عن ثابت (ح) وعوف عن محمد أن النبي ◌َّ قال ذلك ء لجعفر(١). قال الشعبي: كان ابنُ عمر إِذا سلَّم على عبد الله بن جعفر قال: السلام عليك يا ابنَ ذي الجناحَيْنِ(٢). ابن إسحاق: عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أم سلمة في شأن هجرتهم إلى بلاد النجاشي وقد مرّ بعض ذلك قالت: فلما رأت قريش ذلك، اجتمعوا على أَن يُرسلوا إِليه، فبعثوا عمرو بن العاص، وعبد الله بن أبي ربيعة، فجمعوا هدايا له ولبطارقته، فقدموا على الملك، وقالوا: إِنّ فتية منا سفهاء، فارقوا ديننا، ولم يدخلوا في دينك، وجاؤوا بدين مُبتدع لا نعرفه، ولجوُّوا إِلى بلادك، فبعثنا إِليك لتردَّهم. فقالت بطارقته: صدقوا أيها الملك. فغضب. ثم قال: لا لعمرُ الله لا أُردهم إِليهم حتى أكلمهم. قوم لجوُّوا إِلى بلادي، واختاروا جواري. فلم يكن شيء أُبغضَ إِلى عمرو، وابن أبي ربيعة من أن يسمعَ الملك كلامهم. فلما جاءهم رسولُ النجاشي، اجتمع القوم، وكان الذي يُكلمه جعفر بن أبي طالب، فقال النجاشي : ما هذا الدينُ؟ قالوا: أيها الملك! كنا قوماً على الشرك نعبد الأوثان، ونأكلُ الميتة، ونُسيء الجوار، ونستحِلُّ المحارم والدعاء، فبعث الله إِلينا نبياً من أنفسنا نعرفُ وفاءه وصدقه وأمانته، فدعانا إِلى أَن نعبد الله وحدَه، ونَصِلَ الرَّحِمَ، ونُحسن الجوار ونُصلي، ونصوم. قال: فهل معكم شيء مما جاءبه؟ - وقد دعا أساقفته، (١) أخرجه ابن سعد ٢٤/١/٤ ومحمد هو ابن سيرين. فالسند منقطع. (٢) أخرجه البخاري (٣٧٠٩) في فضائل الصحابة: باب مناقب جعفر، و(٤٢٦٤) في المغازي: باب غزوة مؤتة . ٢١٥ .٠ فأمرهم فنشروا المصاحف حوله - فقال لهم جعفر: نعم، فقرأ عليهم صدراً من سورة ﴿كهيعص﴾. فبكى والله النجاشي حتى أخضل لِحيته، وبكت أَساقفتُه حتى أَخضلُوا مصاحفهم، ثم قال: إِن هذا الكلام ليخرُج مِن المشكاة التي جاء بها موسى، انطلقوا راشدين، لا والله، لا أُرُدّهم عليكم، ولا أنعمكم عيناً. فخرجا من عنده، فقال عمرو: لآتيَنَّه غداً بما أَستأصلُ به خضراءهم، فذكر له ما يقولون في عيسى(١). قال شباب: عليّ، وجعفر، وعَقِيل، أمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف. قال الواقدي: هاجر جعفر إلى الحبشة بزوجته أسماء بنت عُميس، فولدت هناك عبد الله، وعوناً، ومحمداً(٢). وقال ابن إسحاق: أسلم جعفر بعد أحد وثلاثين نفساً(٣). إِسماعيل بن أويس: حدثنا أبي، عن الحسن بن زيد أَنّ علياً أَولُ ذكر أسلم، ثم أسلم زيد، ثم جعفر. وكان أبو بكر الرابع، أو الخامس. قال أبو جعفر الباقر: ضرب رسولُ اللّه، ﴿، يومَ بدر لجعفر بن أبي طالب ءَ بسهمه واجره . ورُوي من وجوه أَنَّ النبي، وَّهَ، لما قدم جعفر قال: ((لُأَنَا بِقُدُومٍ جَعْفَرِ أَسَرُّ مِنِّي بِفَتْحِ خَيْبَرَ))(٤). (١) حديث صحيح وقد تقدم تخريجه في الصفحة (٢٠٨) تعليق (١). (٢) ابن سعد ٢٣/١/٤ . (٣) ((الإصابة» ٨٥/٢ . (٤) سبق تخريجه في الصفحة (٢١٣) تعليق رقم (١). ٢١٦ في رواية: تلقاه واعتنقه وقبله. وفي ((الصحيح)) من حديث البراء وغيره: أنّ النبي، وَّر، قال لجعفر: (أَشْبَهْتَ خَلْقِي وخُلُقي))(١). أحمد: حدثنا عفَّان، حدثنا وُهيب، حدثنا خالد، عن عكرمة، عن أبي هريرة قال: «ما احتذى النِّعالَ ولا رَكِب المَطَايا بعدَ رسول الله، وََّ، أَفضَلُ مِنْ جعفر بن أبي طالب)) (٢) يعني في الجود والكرم. رواه جماعة عن خالد، وله علة، يرويه عبيد الله بن عمرو، عن خالد، عن أبي قِلابة، عن أبي هريرة. ابن عجلان: عن المقبري، عن أبي هريرة قال: كنا نُسمي جعفراً أَبا المساكين. كان يَذْهبُ بنا إِلى بيته، فإذا لم يجد لنا شيئاً، أُخرج إِلينا عُكة أَثْرُها عسلٌ، فنشقها ونلعَقُها (٣). (١) تقدم تخريجه في الصفحة (٢١٤) تعليق رقم (٤). (٢) إسناده جيد وأخرجه أحمد ٤١٣/٢، والترمذي (٣٧٦٨) وقال: حديث حسن صحيح غريب، وابن سعد في ((الطبقات)) ٢٨/١/٤ وذكره الحافظ في ((الإصابة)) ٨٦/٢، وقال: رواه الترمذي، والنسائي، وإِسناده صحيح. وأخرجه الحاكم ٢٠٩/٣ وصححه، ووافقه الذهبي. (٣) إِسناده حسن. وأخرجه البخاري (٣٧٠٨) في فضائل الصحابة: باب مناقب جعفر، و(٥٤٣٢) في الأطعمة: باب الحلوى والعسل، من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: ((إِن الناس كانوا يقولون أكثر أبو هريرة، وإني كنت ألزم رسول الله، 85*، بشبع بطني حتى لا آكل الخمير، ولا ألبس الحبير، ولا يخدمني فلان ولا فلانة. وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع، وإن كنتَ لأستقرىء الرجل الآية هي معي كي ينقلب بي فيطعمني. وكان أخير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، حتى إن كان ليخرج إلينا العكة التي ليس فيها شيء فيشقها فنلعق ما فيها)) والحبير من البرد: ما كان موشى مخططاً. والعكة بضم المهملة وتشديد الكاف: ظرف السمن. ٢١٧ ٣٥ - عَقيلُ بن أبي طالب الهاشمي * هو أكبرُ إِخوته وآخرهم موتاً، وهو جدّ عبد الله بن محمد بن عَقيل المحدِّث، وله أولاد: مسلم ويزيد، وبه كان يُكنى، وسعيد، وجعفر، وأُبو سعيد الأحول، ومحمد، وعبد الرحمن، وعبد الله. شهد بدراً مشركاً، وأخرج إِليها مكرهاً، فأسر، ولم يكن له مال، ففداه عمه العباس(١) . ورُوي أَن عَقِيلًا قال للنبي، وََّ، يوم أَسِرَ: مَنْ قتلتَ مِّن أشرافهم؟ قال: قُتِلَ أَبو جهل. قال: الآن صفا لك الوادي (٢). قال ابنُ سعد: خرج عَقيل مهاجراً في أول سنة ثمان، وشهد مؤتة، ثم رجع فتمرَّض مدة، فلم يُسمع له بذكرفي فتح مكة ولا حُنين ولا الطائف. وقد أَطعمه رسولُ اللهِ وَله بخيبر مئة وأربعين وسقاً كُلَّ سنة (٣). (*) امسند أحمد: ٢٠١/١ و٤٥١/٣، طبقات ابن سعد: ٢٨/١/٤، طبقات خليفة: ١٢٦، ١٨٩، التاريخ الكبير: ٥٠٨٧ - ٥١، التاريخ الصغير: ١٤٥/١، الجرح والتعديل: ٢١٨٨٦، مشاهير علماء الأمصار: ت: ١٤، الاستيعاب: ١٠٨/٨، ابن عساكر: ١/٣٦٣/١١ أسد الغابة: ٦٣/٤، تهذيب الأسماء واللغات: ٣٣٧/١، تهذيب الكمال: ٩٤٩، مجمع الزوائد: ٢٧٣/٩، العقد الثمين: ١١٣/٦ - ١١٥، تهذيب التهذيب: ٢٥٤٧، الإصابة: ٣١٨٧، خلاصة تذهيب الكمال ٢٦٩ - ٢٧٠، كنز العمال: ٥٦٢/١٣. (١) ابن سعد ٢٩/١/٤. (٢) أخرجه ابن سعد ٢٩/١/٤ من طريق: علي بن عيسى، عن إِسحاق بن الفضل، عن أشياخه. عن عقيل ... ٤ (٣) أخرجه ابن سعد ٣٠/١/٤ و((الاستيعاب)) ٦٤/٤. ٢١٨ وعن عبد الله بن محمد بن عَقيل أن جدَّه أصاب يوم موتة خاتماً فيه تماثيلُ فنفله أَباء (١). معمر: عن زيد بن أسلم قال: جاء عَقيل بمخيط، فقال لامرأته: خيطي بهذا ثيابَك. فسمع المنادي: أَلا لا يَغُلَّنَّ(٢) رجل إِبرةً فما فوقها، فقال عقيل لها: ما أرى إِبرتَك إِلا قد فاتتك(٣). عيسى بن عبد الرحمن: عن أبي إسحاق أن رسول الله وَ ◌ّ قال لِعَقيل: ((يا أَبَا يَزِيدَ! إِني أُحِبُّك حُبَّيْنِ: لِقرابتك، وَلِحُبِّ عمي لَكَ)) (٤). ابن جريج: عن عطاء، رأيتُ عقيل بن أبي طالب شيخاً كبيراً يُقِلُّ الغَرْبَ . (٥) قالوا: توفي زمن معاوية. وسيأتي من أخباره بعد' (٦). (١) ابن سعد ٣٠/١/٤ من طريق قيس بن الربيع، عن جابر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل. (٢) هي من الغلول : وهو الخيانة في المغنم، والسرقة من الغنيمة قبل القسمة . وقد التبست على محقق المطبوع فترك مكانها فارغاً . (٣) أخرجه ابن سعد ٣٠/١/٤. (٤) أخرجه الحاكم ٥٧٦/٣، وابن سعد ٣٠/١/٤، وقد ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٣٧٣/٩ ونسبه إلى الطبراني مرسلاً، وقال: ورجاله ثقات. وانظر ((الاستيعاب)) ١٠٨/٨، و((أسد الغابة)) ٦٤/٤. ونسبه صاحب ((الكنز)) (٣٣٦١٧) إِلى ابن سعد، والبغوي، والطبراني، وابن عساكر عن أبي إسحاق مرسلاً. وأخرجه الحاكم ٥٧٦/٣ أيضاً من طريق أبي حمزة، عن يزيد بن عبد الرحمن ابن سابط، عن حذيفة . (٥) ((يُقل الغَرْب)) يحمل. والغرب: الدلو العظيم. وجاء في ((الطبقات)) لابن سعد ١/١٤/ ٣٠ ((بعل العرب)) وهو خطأ. وقد التبست الجملة على محقق المطبوع فترك مكانها فارغاً . (٦) أخرجه ابن سعد ٣٠/١/٤. وقال الحافظ في ((الإصابة)) ٣١٨: روي في ((تاريخ البخاري) بسند صحيح، أنه مات في أول خلافة يزيد قبل الحرة. ٢١٩ ٣٦ - زيد بن حارثة * ابن شراحيل أو شرحبيل بن كعب بن عبد العُزَّى بن يزيد بن امرىء القيس ابن عامر بن النعمان. الأميرُ الشهيد النبويُّ، المسمى في سورة الأحزاب، أبو أسامة الكلبيُّ، ثم المحمديُّ، سيدُ الموالي، وأسبقُهم إلى الإِسلام، وحِبُّ رسول الله، وَلآتِ ، وأَبو حبِّه، وما أَحبَّ، وَّرَ، إِلا طيباً، ولم يُسَمِّ الله تعالى في كتابه صحابياً باسمه إِلا زيد بن حارثة وعيسى بن مريم عليه السلام الذي يَنْزل حكماً مُقْسِطَاً ويلتحِقُ بهذه الأمة المرحومة في صلاته وصيامه وحجه ونكاحه وأحكام الدين الحنيف جميعها، فكما أن أبا القاسم سيدُ الأنبياء وأفضلُهم وخاتمهم، فكذلك عيسى بعد نزوله أفضلُ هذه الأمة مطلقاً، ويكون ختامَهم، ولا يجيء بعدَه مَن فيه خير، بل تطلعُ الشمس من مغربها، ويأذن الله بدنو الساعة(١). أخبرنا أبو الفضل بن عساكر، أنبأنا عبد المعزبن محمد، أنبأنا تميم، أنبأنا أبو سعد، أنبأنا ابن حمدان، أنبأنا أبو یعلی الموصلي، حدثنا بُندار، حدثنا. (*) المسند لأحمد: ١٦١/٤، طبقات ابن سعد: ٢٧/١/٣، طبقات خليفة: ٦، تاريخ خليفة: ٨٦، ٨٧، التاريخ الكبير: ٣٩٠/٣، التاريخ الصغير: ٢٣/١، الجرح والتعديل: ٥٥٩/٣، الاستيعاب: ٤٧/٤، ابن عساكر: ١/٢٩١/٦، أسد الغابة: ٢٨١/٢، تهذيب الأسماء واللغات: ٢٠٢/١ - ٢٠٣، تهذيب الكمال: ٤٥٣، العبر: ٩/١، مجمع الزوائد: ٢٧٤٨ - ٢٧٥، العقد الثمين: ٤٥٩/٤ - ٤٧٣، تهذيب التهذيب: ٤٠١/٣، الإصابة: ٤٧/٤، خلاصة تذهيب الكمال: ١٢٧، تهذيب تاريخ ابن عساكر ٤٥٤/٥. (١) من قوله ((عيسى بن مريم ... إلى بدنو الساعة)) حذفت في المطبوع من الأصل، وأثبتت في الهامش . ٢٢٠