النص المفهرس
صفحات 181-200
يزيد ليس بحجة، وقول جابر: لم يصل عليهم أصح(١) وفي ((الصحيحين)) من حديث عُقبة أَن النبيَّ، وَّهِ، صلَّى على قتلى أُحُد صلاته على الميت، فهذا كان قبلَ موته بأيام(٢). = الله مولانًا، والكافرون لا مولى لهم. ثم قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، ويوم لنا ويوم علينا ويوم نساء ويوم نسر، حنظلة بحنظلة، وفلان بفلان، وفلانٍ بفلان. فقال رسول الله، وَ*، لا سواء، أما قتلانا فأحياء يرزقون، وقتلاكم في النار يعذبون، قال أبو سفيان: قد كانت في القوم مثلة وإن كانت لَعَنْ غير ملامنا، ما أَمرت ولا نهيت، ولا أحببت ولا كرهت، ولا ساءني ولا سرني. قال: فنظروا فإِذا حمزة قد بُقر بطنه، وأخذت هند كبده فلاكتها فلم تستطع أن تأكلها. فقال رسول الله، وَاد : أَأكلت منه شيئاً؟ قالوا: لا. قال: ما كان الله ليدخل شيئاً من حمزة النار، فوضع رسول الله، حضّر، حمزة فصلى عليه، وجيء برجل من الأنصار، فوضع إلى جنبه فصلى عليه. فرفع الأنصاري وترك حمزة. ثم جيء بآخر فوضعه إلى جنب حمزة فصلى عليه، ثم رفع وترك حمزة حتى صلى عليه يومئذ سبعين صلاة)). وعن عبد الله بن الزبير، أحرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٩٠/١ وسنده جيد. وعن جابر عند الحاكم ١١٩/٢ - ١٢٠، وعن شداد بن الهاد أخرجه النسائي ٦٠/٤ - ٦١ في الجنائز: باب الصلاة على الشهداء، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٩١/١ وإِسناده صحيح. وصححه الحاكم ٥٩٥/٣- ٥٩٦. (١) قال ابن القيم، رحمه الله، في تهذيب السنن ٢٩٥/٤: والصواب في المسألة أنه مخير بين الصلاة عليهم وتركها لمجيء الآثار لكل واحد من الأمرين. وهذه إحدى الروايات عن الإِمام أحمد، وهي الأليق بأصوله ومذهبه. (٢) أخرجه أحمد ١٤٩/٤، ١٥٣، والبخاري (١٣٤٤) في الجنائز: باب الصلاة على الشهيد، و(٣٥٩٦) في المناقب: باب علامات النبوة في الإِسلام، و(٤٠٤٢) في المغازي: باب غزوة أحد، و(٤٠٨٥) فيه: باب أحد جبل يحبنا ونحبه، و(٦٤٢٦) في الرقاق: باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها، و(٦٥٩٠) في الرقاق: باب في الحوض، ومسلم (٢٢٩٦) في الفضائل: باب إِثبات حوض نبينا محمد، وَّر، وصفاته، والنسائي ٦١/٤ -٦٢ إلى قوله ((وأنا شهيد عليكم)). ونص مسلم من طريق وهب بن جرير، قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن ابي حبيب، عن مرثد، عن عقبة بن عامر قال: صلى رسول اللّه وَّ، على قتلى أحد، ثم صعد المنبر كالمودع الأحياء والأموات فقال: ((إِني فرطكم على الحوض، وإِن عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة، إِني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها وتقتتلوا، فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم)). قال عقبة: فكانت آخر ما رأيت رسول الله ثمّر على المنبر. ١٨١ ويُروى من حديث ابن عباس وأبي هُريرة قوله عليه السلام: ((لَئِنْ ظفرتُ بقريش، لأمثلنَّ بسبعينَ منهم)) فنزلت ﴿وإِنْ عاقبتم﴾: الآية (١). عبدان: أخبرنا عیسی بن عبيد الکندي، حدثني ربيع بن أنس، حدثني أبو العالية، عن أبيّ بن كعب أنه أصيبَ من الأنصار يوم أُحُد سبعون. قال: فمثَّلوا بقتلاهم، فقالت الأنصار: لئن أُصبنا منهم يوماً من الدهر، لُنربينّ عليهم. فلما كان يوم فتح مكة، نادى رجل لا يُعرفُ: لا قريشَ بعد اليوم! مرتين. فأنزل الله على نبيه ﴿وإن عاقبتُم﴾، الآية. فقال النبي، وَّرَه: ((كُفُّوا عَنِ القَوْمِ))(٢). (١) أخرجه الحاكم ١٩٧/٣ من طريق: خالد بن خداش، عن صالح المري، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة، أن النبي، وَّ، نظر يوم أحد إِلى حمزة، وقد قتل ومثل به، فرأى منظراً لم يرَ منظراً قط أوجع لقلبه منه، ولا أوجل. فقال: رحمة الله عليك، قد كنت وصولاً للرحم، فعولاً للخيرات. ولولا حزن من بعدك عليك لسرني أن أَدعك حتى تجيء من أفواه شتى، ثم حلف، وهو واقف مكانه، والله لأمثلن بسبعين منهم مكانك. فنزل القرآن وهو واقف في مكانه، لم يبرح: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين .. ﴾ حتى ختم السورة. وكفّر رسول الله، وَل، عن يمينه، وأمسك عما أراد. وإِسناده ضعيف لضعف صالح المري، وبه أعله الذهبي. وذكره ابن كثير في «تفسيره)): ٥٩٢/٢ من طريق البزار وضعفه بصالح أيضاً. وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٣٥/٤ ونسبه إلى ابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في ((الدلائل)). ثم إِن متن الحديث معل بما قاله ابن كثير في ((سيرته)) ٧٩/٢ من أن هذه الآية مكية، وقصة أحد بعد الهجرة بثلاث سنين، فكيف يلتئم هذا؟. أما خبر ابن عباس فقد ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٣٥/٤ ونسبه إلى ابن المنذر والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في ((الدلائل)). (٢) إِسناده حسن. وأخرجه أحمد ١٣٥/٥، والترمذي (٣١٢٨) في ((التفسير)): باب ومن سورة النمل. وقال: حديث حسن غريب من حديث أبي بن كعب. والحاكم ٣٥٩/٢ وابن حبان (١٦٩٥). وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ١٣٥/٤ وزاد نسبته إِلى النسائي، وابن المنذر، وابن ابي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في ((الدلائل)). ١٨٢ يونس بن بكير: عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: جاءت صَفيةُ يوم أحد معها ثوبان لحمزة، فلما رآها رسول الله، وَير، كره أن ترى حمزة على حاله. فبعث إليها الزبير يحبسها، وأخذ الثوبين. وكان إِلى جنب حمزة قتيلٌ من الأنصار، فكرهوا أن يتخيروا لحمزة فقال: أَسهموا بينهما فأيهما طار له أجود الثوبين فهو له. فأسهموا بينهما، فكفّن حمزة في ثوب، والأنصاري في ثوب(١). ابن إسحاق: عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال النبي، وَلَّ،: لما أصيب إِخوانكم بأحُد جعلَ الله أرواحهم في أجواف طيرٍ خضر تَردُ أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إِلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيبَ مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: مَنْ يبلغ إِخواننا عنا أننا أحياء في الجنة نرزق لئلا ينكلوا عند الحرب ولا يزهدوا في الجهاد، قال الله: أنا أبلغهم عنكم. (١) سنده جيد. وأخرجه أحمد ١٦٥/١ والبيهقي في سننه ٤٠١/٤- ٤٠٢ من طريقٍ سليمان بن داود الهاشمي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام، عن عروة قال: أخبرني أبي الزبير، رضي الله عنه، أنه لما كان يوم أحد، أقبلت امرأة تسعى، حتى إذا كادت أن تشرف على القتلي، قال: فكره النبي، وَ﴾، أن تراهم. فقال: المرأة المرأة. قال الزبير، رضي الله عنه: فتوسمت انها أمي صفية. قال: فخرجت أسعى إليها، فأدركتها قبل أن تنتهي إِلى القتلى، قال: فلدمت في صدري وكانت امرأةٍ جلدة، قالت: إِليك لا أرض لك. قال: فقلت: إِن رسول الله، بَّر، عزم عليك قال: فوقفت وأخرجت ثوبين معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة، فقد بلغني مقتله، فكفنوه فيهما. قال: فجئنا بالثوبين لنكفن فيهما حمزة فإِذا إِلى جنبه رجل من الأنصار قتيل، قد فعل به كما فعل بحمزة. قال: فوجدنا غضاضة وحياء أن نكفن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له. فقلنا: لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب. فقدرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر، فأقرعنا بينهما فكفنا كل واحد منهما في الثوب الذي صار له)). ١٨٣ فأنزلت ﴿ولا تحسبنّ الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً﴾ [آل عمران: ١٦٩](١) . ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه، سمعتُ رسول الله، وَّر، يقول إذا ذكر أصحاب أحد:(أما والله لوددتُ أَني غودرت مع أصحاب فَحْص الجبل))(٢). يقول: قتلتُ معهم. وجاء بإِسناد فيه ضعف عن جابر أن النبي، وََّ، لما رأى حمزة قتيلاً، بكى، فلما رأى ما مُثِّل به شَهِقَ(٣) (١) رجاله ثقات. ورواه أبو داود (٢٥٢٠) في الجهاد: باب في فضل الشهادة، والحاكم ٨٨/٢، ٢٩٧ من طريق: عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباسٍ وأخرجه ابن هشام ١١٩/٢، وأحمد ٢٦٦/١ من طريق ابن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن ابن عباس، ولم يذكرا فيه سعيد بن جبير. قال ابن كثير: والأول أثبت. وأخرجه مسلم في صحيحه (١٨٨٧) من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، قال: سألنا عبد الله بن مسعود عن هذه الآية ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً، بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال: أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديلٍ معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل. فاطلع إليهم ربهم اطّلاعة فقال: هل تشتهون شيئاً؟ قالوا: أيّ شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات. فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى. فلما رأى أن ليس لهم حاجة ترکوا)). (٢) إِسناده قوي. وهو في ((المسند)) ٣٧٥/٣ وفيه ((نحض)). وفي ((سيرة ابن كثير)) ٨٩/٣ ((بحضن)) وهو تحريف. وفحص الجبل: سفحه وما بسط منه. (٣) أخرجه الحاكم ١٩٧/٣ مختصراً و١٩٩ مطولاً وسكت عنه وكذلك الذهبي. في الأولى وصححاه في الثانية المطولة. وفي سنده أبو حماد الحنفي المفضل بن صدقة وهو ضعيف، وعبد الله بن محمد بن عقيل وفيه لين. وقد عد الذهبي هذا الحديث في ميزانه من منكرات أبي حماد الحنفي . ١٨٤ ١٦ - عاقل بن البُكيْر * وقيل: عاقل بن أبي البُكَيْر بن عبد يا ليل بن ناشب بن غيرَة بن سعد بن ليث بن بكير بن عبد مناة بن كنانة الليثي. نسبه محمد بن سعد وقال: كان اسمه غافلاً، فسماه رسولُ اللهِ، وَرَ، عاقلا. وكان أبو البُكير حالف نُفيل بن عبد العزى جد عمر، وكان أبو معشر، والواقدي يقولان: ابن أبي البكير. قال: وكان موسى بن عقبة، وابن إِسحاق، وابن الكلبي يقولون: ابن البكير(١). أنبأنا محمد بن عمر، حدثنا محمد بن صالح، عن يزيد بن رومان قال: أسلم غافل، وعامر، وإِياس، وخالد، بنو أبي البكير جميعاً، وهم أول مَنْ بايع في دار الأرقم(٢). وأنبأنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الجبار بن عمارة، عن عبد الله بن أبي بكر قال: خرج بنو أبي البُكير مهاجرين فأوعبوا، رجالهم ونساؤهم، حتى غلقت أبوابهم. فنزلوا على رفاعة بن عبد المنذر بالمدينة. ثم قال: وقالوا: وآخرى رسولُ اللهِ وَل بين عاقل وبين مبشر بن عبد المنذر، فقتلا معاً ببدر (*) طبقات ابن سعد: ٢٨٢/١/٣ - ٢٨٣، طبقات خليفة: ٢٣، تاريخ خليفة، ٦٠، الاستيعاب: ٧١/٩، أسد الغابة: ١١٦/٣، العقد الثمين: ٨١/٥، الإصابة: ٢٧٣/٥، شذرات الذهب: ٩/١. (١) أخرجه ابن سعد ٢٨٢/١/٣ وهو في ((الإِصابة)) ٢٧٣/٥ . (٢) أخرجه ابن سعد ٢٨٢/١/٣ وهو في ((أسد الغابة)) ١١٦/٣ وفي ((الإصابة)) ٢٧٣/٥. ١٨٥ وقيل: آخى بين عاقل وبين مُجدَّر بن زياد. استشهد عاقل يوم بدر شهيداً، وهو ابن أربع وثلاثين سنة. قتله مالك ابن زهير الجشمي(١). ١٧ - أخوه خالد بن البكير * أَو ابن أَبِي الْبُكير. قال ابن سعد: آخى رَسُولُ اللهِ، وََّ، بينه وبين زيد بن الدَّثِنَة. شهد خالد بدراً، وأحُداً، وقُتل يومَ الرَّجيع(٢) في صفر سنة أربعٍ ، وله أَربعّ وثلاثون سنة. ١٨ - أَخوهما إياس بن أبي البُكير ** قال ابن سعد(٣): آخى رسولُ الله، وَل، بينه وبينَ الحارث بن خزَمة، وشهد بدراً والمشاهد كُلُّها. وشهد فتح مصر. توفي سنة أربع وثلاثين. (١) أخرجه ابن سعد ٢٨٣/١/٣ وهو في ((أسد الغابة)) ١١٦/٣ وعند ابن هشام ٤٧٧/١. / (*) طبقات ابن سعد: ٢٨٣/١/٣، طبقات خليفة: ٢٣، تاريخ خليفة: ٧٤، ٧٥، الاستيعاب: ١٦٢٣ - ١٦٣، أسد الغابة: ٩١/٢، العقد الثمين: ٢٦١/٤، الإصابة: ٥١/٣. (٢) المراد هنا اسم موضع من بلاد هذيل، على ثمانية أميال من عسفان وفيه كانت الموقعة، من جهة الغرب، وبه سميت. وخبر غزوة الرجيع في البخاري (٤٠٨٦) في المغازي: باب غزوة الرجيع. وعند ابن هشام ١٦٩/٢، وعند ابن كثير في ((السيرة)) ١٢٣/٣. ( ** ) طبقات ابن سعد: ٢٨٣/١/٣، طبقات خليفة: ٢٣، الاستيعاب: ٢٣٠/١، أسد الغابة: ١٨١/١، العقد الثمين: ٣٣٩/٣، الإصابة: ١٤٣/١. (٣) ابن سعد ٢٨٣/١/٣ . ١٨٦ أخوهم الرابع ءَ ١٩ - عامر بن أبي البُكير * قال ابن سعد: آخى رسولُ اللهِ، وََّ، بينَه وبين ثابت بن قيس بن شماس. شهد بدراً والمشاهد كُلَّها مع رسول الله، وَّر. قلتُ: ما شهدَ بدراً إخوةٌ أربعةٌ سواهم. واستشهد عامر يومَ اليمامة(١). ٤ ٢٠ - مِسْطَح بن أثاثة ** ابن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قُصيٍّ، المطلبيُّ المهاجريُّ البدري، المذكور في قِصَّة الإِفك. (*) طبقات ابن سعد: ٢٨٣/١/٣، طبقات خليفة: ٢٣، تاريخ خليفة: ١١٣، الاستيعاب: ٢٨٤/٥، أسد الغابة: ١١٨/٣، العقد الثمين: ٨٢/٥، الإصابة: ٢٧٥/٥. (١) أصل معناها الحمامة. وأطلقت على هذا الصقع المعروف شرقي الحجاز الذي كانت تقيم به بنو حنيفة. وهناك آراء متعددة في سبب هذه التسمية. انظر ((اللسان))، و((معجم البلدان)» و ((المصباح المنير)). ولمعرفة ما حدث يوم اليمامة من الحروب الطاحنة بين خالد بن الوليد ومسيلمة الكذاب، انظر الطبري في ((تاريخه)) ٢٨١/٣ - ٣٠١، و((الكامل)) في التاريخ لابن الأثير ٣٦١/٢ - ٣٦٧. ( ** ) طبقات ابن سعد: ٣٦/١/٣، نسب قريش: ٩٥، طبقات خليفة: ٠٩ المعارف ٣٢٨، الجرح والتعديل: ٤٢٥/٨، مشاهير علماء الأمصار: ٣٣، حلية الأولياء: ٢٠/٢، الاستيعاب: ٢٤٨/١٠ - ٢٤٩، أسد الغابة: ١٥٦/٥، تهذيب الأسماء واللغات: ٨٩/٢، العبر: ٣٥/١، العقد الثمين: ٤٤٣٨٦ - ٤٤٥ و١٧٩/٧، الإصابة: ١٨٢/٩ - ١٨٣. ١٨٧ كان فقيراً يُنفِقُ عليه أبو بكر(١). ذكره ابنُ سعد فقال: كان قصيراً، غائرَ العينين، شئنَ الأصابع، عاش ستاً وخمسين سنة . قال: وتوفي سنة أربع وثلاثين، رضي الله عنه. إِياك يا جري (٢) أن تنظر إِلى هذا البدري شَزْراً لِهفوة بدتْ منه، فإنها قد غُفِرَت، وهو من أهل الجنة. وإِياك يا رافضيّ أنْ تُلوّح بقذف أم المؤمنين بعد نزول النص في براءتها فتجب لك النار. ءَ ٢١ - أبو عبس * (خ، ت، س) ابن جبر بن عمروبن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث الأوسي. واسمه (١) أخرج البخاري (٤٧٥٠) في التفسير، باب: لولا إِذ سمعتموه ... ، في نهاية الحديث هذا ... ((فلما أنزل الله في براءتي، قال أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، وكان ينفق على مسطح ابن أَثاثة لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق على مسطح شيئاً أبداً بعد الذي قال لعائشة ما قال. فأنزل الله: ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله، وليعفوا وليصفحوا، ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم﴾ قال أبو بكر: بلى والله إِني أحب أن يغفر الله لي. فرجع إِلى النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا أُنزعها منه أبداً)). (٢) سهّل همزة جريء لتتسق السجعة مع البدري. وهو على فعيل من جرؤ: إذا هجم على الأمر بدون توقف. وقد تحرفت في المطبوع إلى ((جبري)). (٣) انظر في سبب تسميتهم بذلك ((مقالات الإسلاميين)) ٨٩/١ لأبي الحسن الأشعري. (*) طبقات ابن سعد: ٢٣/٢/٣، طبقات خليفة: ٧٩، المعارف: ٣٢٦، الجرح والتعديل: ٢٢٠/٥، الاستيعاب: ٣٥/٦، أسد الغابة: ٤٣١/٣، تهذيب الكمال: ١٦٢١، تاريخ الإسلام: ١٢٠/٢، تهذيب التهذيب: ١٥٦/١٢، الإصابة: ٢٧٠/٦، خلاصة تذهيب الكمال: ٤٥٤. ١٨٨ عبد الرحمن. بدريٍّ كبير له ذُرية بالمدينة وببغداد. وكان يكتُب بالعربية ، وكان هو وأبو بُردة ابن نِيار يكسرانِ أَصنامَ بني حارثة . ٦ آخى رسولُ الله، وََّ، بينه وبين خُنَيْس بن حذافة السهمي. شهد بدراً والمشاهد، وكان فيمن قَتَل كعب بن الأشرف(١) وكان عمر وعثمان يبعثانه مُصَدّقاً (٢). حدث عنه ابنُه زيد، وحفيدُه أَبو عبس بن محمد بن أبي عبس، وِعَبَاية بن رفاعة. مات بالمدينة سنة أربع وثلاثين، وصلى عليه عثمان، وعاش سبعين سنة، وقبره بالبقيع . ٢٢ - ابن التّيِّهان * أبو الهيثم، مالك بن النَّيِّهان بن بَليِّ بن عمرو بن الحاف بن قُضَاعة الأنصاري حليف بني عبد الأشهل. قاله جماعة. (١) خبر قتله أخرجه البخاري (٤٠٣٧) في المغازي: باب قتل كعب بن الأشرف. والحديث طويل فليراجع هناك. (٢) المصَدِّق: بتخفيف الصاد: هو الذي يأخذ صدقات النعم. (*) طبقات ابن سعد: ٢١/٢/٣ - ٢٣، طبقات خليفة: ٧٨، ٣٣٢، تاريخ خليفة: ١٤٩°، المعارف: ٢٧٠، الجرح والتعديل: ٢٠٧/٨، مشاهير علماء الأمصار: ت: ٣٢، الاستبصار: ٢٢٨، الاستيعاب: ٣٠٥/٩، أسد الغابة: ١٤/٥، تهذيب الأسماء واللغات: ٧٩/٢ - ٨٠، العبر: ٢٤/١، مجمع الزوائد: ٣٤٤/٩، الإصابة: ٤٠/٩، شذرات الذهب: ٣١/١. ١٨٩ وقال عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري: هو من الأوس، من أنفسهم. ثم قال: هو ابن التّيِّهان بن مالك بن عمرو بن زيد بن عمرو بن جُشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس. وأمه من بني جُشعم المذكور. قال الواقدي: كان أبو الهيثم يكره الأصنامَ في الجاهلية ويؤُفِّف بها، ويقولُ بالتوحيد هو وأسعد بن زرارة. وكانا من أول مَنْ أَسلم من الأنصار بمكة. ويُجعل في الثمانية الذين لقوا رسولَ الله، وَّرَ، بمكة، ويُجعلُ في الستة، وفي أهل العقبة الأولى الاثني عشر، وفي السبعين(١). آخى رسولُ الله، وَّرَ، بينه وبين عثمان بن مظعون. شهد بدراً والمشاهد، وبعثه رسول الله، بَّر، إلى خيبر(٢) خارصاً(٣) بعد ابن رواحة. وعن محمد بن يحيى بن حَبَّان أن أبا الهيثم بعثه رسولُ اللهِ، وَّةِ، خارصاً، ثم بعثه أبو بكر، فأبى، وقال: إِني كنتُ إِذا خَرَصْتُ لِرسول اللهِ، وَّر، فرجعتُ، دعا لي. وعن صالح بن كيسان قال: توفي أبو الهيثم في خلافة عمر. (١) الخبر في ((الطبقات)) ٤٤٨/٣ بأطول مما هنا فراجعه. (٢) سقطت ((إِلى خيبر)) من المطبوع. (٣) الخرص : بفتح الخاء، وحكي بكسرها، وبسكون الراء، وهو: حزر ما على النخل من الرطب ثمراً، وهو تقدير بظن لا إحاطة . وحكى الترمذي عن بعض أهل العلم، فى تفسيره، أن الثمار إِذا أدركت من الرطب = ١٩٠ وقال غيره: توفي سنة عشرين. قال الواقدي: هذا أَثبتُ عندنا ممن روى أنه قُتل بصفِّين مع علي . أخبرنا سُنْقُر، أخبرنا عبد اللطيف، أنبأنا عبد الحق، أنبأنا أبو الحسن الحاجب، أنبأنا أبو الحسن الحمامي، أنبأنا ابنُ قانع، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا محمد بن جامع العطار، حدثنا عبد الحكيم بن منصور، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة عن أبي الهيثم بن التَّيِّهان أَنّ رسول الله وٌَّ قال: ((المُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ)) (١). والعنب، مما تجب فيه الزكاة، بعث السلطان خارصاً ينظر فيقول: يخرج من هذا كذا وكذا زبيباً وكذا تمراً، فيحصيه. وينظر مبلغ العشر فيثبته عليهم، ويخلي بينهم وبين الثمار. فإِذا جاء وقت الجذاذ أخذ منهم العشر. (١) إِسناده ضعيف جداً. محمد بن جامع العطار ضعفه أبو يعلى، وأبو حاتم، وقال ابن عدي : لا يتابع على أحاديثه، وشيخه عبد الحكيم بن منصور قال يحيى بن معين والدارقطني: متروك. وقال أبو حاتم: لا يكتب حديثه؛ وقال أبو داود: ضعيف، وقال النسائي : ليس بثقة، وقال أبو أحمد الحاكم: ذاهب الحديث، لكن متن الحديث صحيح. فقد رواه أبو داود (٥١٤٨) في الأدب: باب في المشورة، والترمذي (٢٣٧٠) في الزهد، باب: ما جاء في معيشة أصحاب النبي، ومَلل، و(٢٨٢٣) في الأدب : باب المستشار مؤتمن، وابن ماجه (٣٧٤٥) في الأدب: باب المستشار مؤتمن، كلهم من طريق شيبان، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، وَل:((المستشار مؤتمن)). وأخرجه أحمد ٢٧٤/٥، وابن ماجه (٣٧٤٦)، والدارمي ٢١٩/٢ كلهم من طريق الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي، - ◌َّ، قال: ((المستشار مؤتمن)). : ١٩١ ۔ ٢٣ - أبو جندل * ابن سُهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن حِسْل بن عامربن لُؤْي بن غالب بن فِهر العامريُّ القرشيُّ، واسمه العاص . كان مِن خيار الصحابة، وقد أُسلم وحبسه أبوه وقَّده، فلما كان يوم صُلح الحديبية، هرب يَحْجِلُ في قيوده، وأبوه حاضر بين يدي النبيّ، وَّر، لكتاب الصلح. فقال: هذا أُولُ مَنْ أقاضيك عليه يا محمد. فقال: هبه لي. فأبى. فردَّه وهو يصيحُ ويقول: يا مسلمون! أَرَدُّ إِلى الكفر؟ ثم إِنه هرب. وله قصّة مشهورة مذكورة في الصحيح(١)، وفي المغازي. ثم خلص وهاجر، وجاهد، (*) طبقات ابن سعد: ١٢٧/٢/٧، طبقات خليفة: ٢٦، ٣٠٠، تاريخ خليفة: ١١٣، التاريخ الصغير: ٥٠/١، الاستيعاب: ١٧٣/١١، أسد الغابة: ٥٤/٦ - ٥٦، تهذيب الأسماء واللغات: ٢٠٥/٢ - ٢٠٦، تاريخ الإسلام: ٢٦/٢، العبر: ٢٢/١، العقد الثمين: ٣٣/٨- ٣٤، الإصابة: ١٣/٥، ٢٦٧، شذرات الذهب: ٣٠/١، تهذيب تاريخ ابن عساكر: ١٣٤٧ - ١٣٧. (١) أخرجه البخاري (٢٧٠٠) في الصلح: باب الصلح مع المشركين وفيه ((صالح النبي، أَّ، المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء: على أن من أتاه من المشركين رده إليهم، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه، وعلى أن يدخلها من قابل ويقيم بها ثلاثة أيام، ولا يدخلها إِلا بُجُلَبَّان السلاح: السيف والقوس ونحوه. فجاء أبو جندل يحجل في قيوده فرده إليهم)). وأخرج حديث الصلح والشروط مطولاً (٢٧٣١، ٢٧٣٢) وفيه: فقال سُهيل: وعلى ألا يأتينك منا رجل - وإِن كان على دينك- إِلا رددته إلينا. قال المسلمون: سبحان الله! كيف يُرد إِلى المشركين وقد جاء مسلماً؟ فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده، وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين. فقال سهيل: هذا - يا محمد - أول من أقاضيك عليه أن تِرده إِلَيّ. فقال النبي، بَّةٍ، إِنا لم نقض الكتاب بعد. قال: فوالله إِذاً لم أصالحك على شيء أبداً. قال النبي، وَّر،: فأجزه لي. قال: ما أنا بمجيزه لك. قال: بلي، فافعل قال: ما أنا بفاعل. قال مكْرَزٌ: بل قد أجزناه لك. قال أبو جندل: أي معشر المسلمين! ارّد إِلى المشركين وقد جئت مسلماً؟ ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذب عذاباً شديداً في الله ... )) والحديث بطوله في ابن كثير في ((السيرة)) ٣١٢/٣ - ٣٣٧، وابن هشام ٣١٨/٢. ١٩٢ ثم انتقل إِلى جهاد الشام، فتوفي شهيداً في طاعون عَمَواس بالأردنّ سنة ثماني عشرة . ٢٤ - وأخوه عبد الله بن سهيل * خرج مع أبيه إِلى بِدر يَكْتُم إِيمانَه. فلما التقى الجمعانِ، تحوَّل إِلى المسلمين، وقاتل، وعُدّ بدرياً، رضي الله عنه. وله غزوات ومواقف، واستشهد يومَ اليمامة، وله ثمان وثلاثون سنة. وقيل: بل هو من السابقين الأوّلين، وإِنه هاجر إلى الحبشة الهجرة الأولى رضي الله عنه. وذكر الواقدي قال: لما حجَّ أَبو بكر بالناس، قبل حجّة الوداع، لقيه سُهيل ابن عمرو رضي الله عنه فقال: بلغني يا أبا بكر أَنَّ رسول الله، وَلَ، قال: (يَشْفَعُ الشَّهيدُ لِسبعين مِن أَهله)) (١) فأرجو أن يبدأ عبد الله بي. (*) طبقات ابن سعد: ٢٩٥/١٣، الجرح والتعديل: ٦٧/٥، الاستيعاب: ٢٣٦٦، أسد الغابة: ٢٧١/٣، تاريخ الإسلام: ٢٦/٢، الإصابة: ٣٠٤٧. (١) أخرجه أبو داود (٢٥٢٢) في الجهاد: باب الشهيد يشفع، من طريق يحيى بن حسان، عن الوليد بن رباح الذماري، عن نمران بن عتبة الذماري قال: دخلنا على أم الدرداء ونحن أيتام فقالت: أبشروا فإني سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله، وير»: يشفع الشهيد ... )) وهذا سند حسن. رجاله ثقات غير نمران بن عتبة الذماري، فإِنه لم يوثقه غير ابن حبان. وقد روى عنه اثنان، ومثله حسن الحديث. وقد صحح حديثه هذا ابن حبان (١٦١٢). ١٩٣ سير ٢٤/١ فهذا لا يستقيمُ، لكن قاله - إِنْ كان قاله - لما استشهد سنة اثنتي عشرة باليمامة . ٢٥ _ وسُهيل [بن عمرو] أبوهما » يكنى أبا يزيد(١). وكان خطيبَ قريش، وفصيحَهم، ومِن أشرافهم. لما أَقبل في شأن الصلح، قال النبيُّ، و﴿،: ((سَهُلَ أَمْرُكم))(٢). تأخر إِسلامُه إِلى يوم الفتح، ثم حسن إسلامُه. وكان قد أُسِرَ يوم بدر وتخلّص. قام بمكة وحضّ على النفير، وقال: يالَ غالب! أَتاركون أَنتم محمداً والصُّباة(٣) يأخذون عِيركم؟ مَنْ أَراد مالاً، فهذا مال، ومَنْ أراد قوّةً، فهذه قوّة. وكان سمحاً جواداً مفوَّهاً. وقد قام بمكة خطيباً عند وفاة رسول الله، 183، بنحو من خطبة الصدّيق بالمدينة، فسّنهم وعظّم الإسلام. (*) طبقات ابن سعد: ١٢٦/٢٨٧، نسب قريش: ٤١٧ - ٤١٩، طبقات خليفة: ٢٦، ٣٠٠، تاريخ خليفة: ٨٢، ٩٠، التاريخ الكبير: ١٠٣/٤- ١٠٤، المعارف: ٢٨٤، الجرح والتعديل: ٢٤٥/٤، مشاهير علماء الأمصار: ت: ١٨٠، الاستيعاب: ٢٨٧/٤، أسد الغابة: ٤٨٠/٢، تهذيب الأسماء واللغات: ٢٣٩/١، تاريخ الإسلام: ٢٦/٢، العقد الثمين: ٦٢٤/٤ - ٦٣٠، الإصابة: ٢٨٧/٤، كنز العمال: ٤٣٠/١٣، شذرات الذهب: ٣٠٨١. (١) تصحفت في المطبوع إلى ((زيد)). (٢) قطعة من الحديث الطويل الذي أخرجه البخاري (٢٧٣١) (٢٧٣٢) في الشروط: باب الشروط في الجهاد. قال معمر: فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل بن عمرو، قال النبي، ◌َلـ ((قد سهل لكم من امركم)). (٣) الصباة: جمع صابىء. وهو من يترك دينه لدين آخر. وكان المشركون يسمون المسلمين الصباة، لأنهم خرجوا من دين الشرك إلى دين الإسلام وقد أبهمت هذه الكلمة على المنجد فلم يتبينها وأثبت مكانها ثلاث نقط وعلق في الهامش: ((كلمة غير ظاهرة ولعلها وأصحابه)). a ١٩٤ قال الزبيرُ بن بكار: كان سهيل بعدُ كثيرَ الصلاة والصوم والصدقة، خرج بجماعته إلى الشام مجاهداً، ويُقال: إِنه صام وتهجد حتى شَحُبَ لونُه وتغيّر، وكان كثير البكاء إِذا سمع القرآن. وكان أميراً على كُرْدُوسٍ (١) يومَ اليرموك. قال المدائني وغيرُه: استشهد يومَ اليرموك(٢). وقال الشافعي، والواقدي: مات في طاعون عَمَواس. حدث عنه يزيد بن عَميرة الزُّبيدي وغيره. ٢٦ - البَرّاء بن مالك * ابن النضر بن ضَمْضَم بن زيد بن حَرام بن جُندَب بن عامر بن غَنْم بن عدي بن النجّار، الأنصاريُّ النجاريُّ المدني. البطل الكرار صاحبُ رسول الله،وَ﴾، وأَخو خادم النبي، ﴿، أنس بن مالك. شهد أحداً، وبايع تحت الشجرة." (١) الكردوس: الطائفة العظيمة من الخيل والجيش. والجمع كراديس. (٢) اليرموك: واد بناحية الشام في طرف الغور يصب فيه نهر الأردن، وفيه حدثت المعركة العظيمة بين المسلمين والروم، فكانت القاصمة الظهر قيصر الروم لأنه لم تقم له قائمة بعدها. وكان الأمير للجيش في هذه المعركة خالد بن الوليد رضي الله عنه. انظر ((معجم البلدان)) ٤٣٤/٥. و(تاريخ خليفة)): ١٢٠ وما بعدها. وانظر الطبري و((الكامل)) في التاريخ أحداث عام (١٣) للهجرة . (٥) طبقات ابن سعد: ٩/١٧، تاريخ خليفة: ١٤٦، التاريخ الكبير: ١١٧/٢/٢، التاريخ الصغير: ٥٥/١، تاريخ الطبري: ٢٠٩/٣، الجرح والتعديل: ٣٩٩/٢، مشاهير علماء الأمصار: ت: ٣٧، الاستبصار: ٣٤ - ٣٦، حلية الأولياء: ٣٥٠/١، الاستيعاب: ٢٨٤/١، أسد الغابة: ٢٠٧/١، تاريخ الإسلام: ٣٤/٢، مجمع الزوائد: ٣٢٤/٨٩، الإصابة: ٢٣٥/١، كنز العمال. ٢٩٤/١٣. 1 ١٩٥ قيل: كتب عمر بن الخطاب إِلى أمراء الجيش: لا تستعمِلوا البراء على جيش، فإِنه مهلكة من المهالك يَقْدَمُ بهم(١). وبلغنا أن البراء يوم حرب مسيلمة الكذاب أمر أصحابه أن يحتمِلُوه على تُرس، على أسِنة رماحهم، ويُلقوه في الحديقة. فاقتحم إِليهم، وشدَّ عليهم، وقاتل حتى افتتح بابَ الحديقة. فجُرِحَ يومئذ بضعة وثمانين جرحاً، ولذلك أقام خالد بن الوليد عليه شهراً يُداوي جراحه(٢). وقد اشتهر أنَّ البراء قتل في حروبه مئةً نفس مِن الشجعان مبارزة. معمر عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: قال الأشعري - يعني في حصار تَسْتَر(٣) - البراء بن مالك : إِنْ قد دُللنا على سرب يخرجُ إِلى وسط المدينة، فانظر نفراً يدخلون معك فيه. فقال البراء لمجزأة بن ثور: انظر رجلاً من قومك طريفاً جداً، فسمِّه لي. قال: ولِم؟ قال: لِحاجة. قال: فإني أنا ذلك الرجل. (١) هو في (المستدرك)) للحاكم ٢٩١/٣، وابن سعد ١٠/١٨٧، و((أسد الغابة)) ٢٠٦/١، و«الاستيعاب)) ٢٨٥/١. (٢) أخرجه خليفة بن خياط في ((تاريخه)) ١٠٩ عن بكر بن سليمان، عن ابن إسحاق. وذكره الحافظ في ((الإصابة)) ٢٣٦/١، وابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٢٨٧/١ من طريق بقي بن مخلد، عن خليفة، وقد تحرف فيهما ((ابن اسحاق)) إِلى ((أبي اسحاق)). و((بكر)) في ((الإصابة)) إلى ((أَبي بکر». (٣) هي أعظم مدينة بخوزستان. فيها قبر البراء بن مالك. كانت مشهورة بصناعة الثياب والعمائم. وعندما فتحت جعلها عمر بن الخطاب من أرض البصرة لقربها منها. وانظر خبر فتحها في الطبري ٧٧/٤ - ٨٩، و((الكامل)) في التاريخ ٥٤٦/٢ وما بعدها، وابن كثير في ((البداية)) ٨٥/٧ وما بعدها. و((تاريخ الإِسلام)) للذهبي ٢٩/٢، و((معجم البلدان)) ٢٩/١ -٣١، و((تاريخ خليفة)) ص: (١٤٤). 1 ١٩٦ قال: دُلِلْنا على سرب، وأردنا أن ندخُلَه. قال: فأَنا معك. فدخل مجزأة أُول مَنْ دخَل، فلما خرج من السِّرب، شدخوه بصخرة، ثم خرج الناسُ مِن السرب، فخرج البراء، فقاتلهم في جوف المدينة، وقُتل، رضي الله عنه، وفتح الله عليهم(١). سلامة، عن عمه عقيل، عن الزهري، عن أنس مرفوعاً قال: ((كم مِن ضعيفٍ متضعِّفٍ ذي طِعْرَيْنِ لو أقسم على الله لأبرَّه، منهم البراءُ بن مالك)) وإِن البراء لقي المشركين وقد أوجع المشركون في المسلمين، فقالوا له: يا براء! إِنَّ رسولَ الله، وَّةِ، قال: إِنَّك لو أَقسمتَ على الله لَأَبَّك، فأقسم على ربِّك . قال : أَقْسِمُ عليك يا رب لما منحتنا أكتافَهم. وذكر الحديثَ(٢). عبد السلام بن مطهّر: حدثنا أبو سهل البصري (٣)، عن محمد بن سِیرین، (١) رجاله ثقات، لكنه منقطع. ابن سيرين لم يسمع من البراء. (٢) أخرجه الحاكم ٢٩٢/٣ وصححه، ووافقه الذهبي. وابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٢٨٦/١. وأخرجه الترمذي (٣٨٥٣) في المناقب: باب مناقب البراء بن مالك. من طريق جعفر بن سليمان، أخبرنا ثابت وعلي بن زيد، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله، وَ﴿: ((كم من أشعث أَغبر ذي طمرين لا يؤْبه له لو أقسم على الله لأبره. منهم البراء بن مالك)) وقال: هذا حديث حسن صحيح من هذا الوجه. وهو كما قال. والأشعث: البعيد العهد بالدهن والتسريح والغسل. والطمر: الثوب الخلق. لا يؤبه له: لا يُعرف ولا يعلم به لقلة شأنه. لأبره: لصدقه وجعله باراً غير حانث. (٣) أبو سهل البصري: هو محمد بن عمرو الأنصاري، الواقفي، وهو ضعيف. وقد تحرف في المطبوع إِلى ((النضري)). ١٩٧ عن أنس أنه دخل على أخيه البراء وهو يتغنّى فقال: تَتَغَنَّى؟ قال: أتخشى عليَّ أَن أَموتَ على فراشي وقد قتلتُ تسعة وتسعين نفساً من المشركين مبارزة، سوى ما شاركتُ فيه المسلمين؟(١). وفي رواية: يا أخي! تتغنى بالشعر وقد أبدلك الله به القرآن؟ وقال حماد بن سلمة: زعم ثابت، عن أنس قال! دخلتُ على البراء وهو يتغنى، ويُرنم قوسه، فقلتُ: إِلى متى هذا؟ قال: أَتراني أَموتُ على فراشي؟ والله لقد قتلتُ بضعاً وتسعين(٢). ابن عون: عن محمد قال: بارز البراء مرزبان الزَّارة(٣) فطعنه، فصرعه، وأَخذ سَلَبَهُ(٤) استشهد يوم فتح تُستَر سنة عشرين. (١) إِسناده ضعيف لضعف أبي سهل. لكن الحاكم أخرجه ٢٩٧٣ من طريق: عبد الله بن عوف، عن ثمامة بن أنس، عن أنس، وصححه، ووافقه الذهبي. وذكره الحافظ في ((الإِصابة» ٢٣٦/١ عن البغوي وقال: بإسناد صحيح. وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٣٥٠/١ من طريق: عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك. وانظر ((الاستيعاب)) ٢٨٥/١. (٢) هو في ((الطبقات)) لابن سعد ١٠/١٧ وإسناده صحيح. (٣) لفظ المرة من الزَّار. وعين الزارة بالبحرين معروفة. والزارة قرية كبيرة بها. ومنها مرزبان الزارة وله ذكر في الفتوح. وقد فتحت الزارة سنة (١٢) للهجرة في أيام أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وصولحوا. انظر ((معجم البلدان)) ١٢٦/٣، والطبري، و((الكامل))، و((البداية)) في أحداث سنة اثنتي عشرة للهجرة. (٤) انظر ((أسد الغابة)) ٢٠٦/١. ١٩٨ ٢٧ - نوفل * ابن عم رسول الله، و 18، الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، أبو الحارث أخو أبي (١) سفيان بن الحارث كان نوفل أُسنَّ مِن عمه العباس. حضر بدراً مع المشركين، فَأَسِر، فقداه عمه العباس، ثم أسلم، وهاجر عام الخندق. وقيل: آخى النبي، ◌َا98، بينه وبين العباس، وقد كانا شريكين في الجاهلية متصافيين. شهد نوفل بيعة الرضوان، وأعان رسول الله، وَل، يوم حُنين بثلاثة آلاف رمح، وثبتَ معه يومئذ، وما علمتُ له روايةً ولا ذكراً بأكثر مما أَوردت. قيل: مات سنة عشرين، وقيل مات سنة خمس عشرة. وكان أُسنَّ بني هاشم في زمانه . ٢٨ - وابنه الحارث بن نوفل *** أسلم مع أبيه. وولي مكة لعمر وعثمان. وقد استعمله النبيُّ، وَر، على بعض العمل، وقيل: إِنه نزل البصرة، وبنى بها داراً. مات في خلافة عثمان عن نحو من سبعين سنة. (*) طبقات خليفة: ٦، تاريخ خليفة: ١٣٤، الجرح والتعديل: ٤٨٧/٨، ١مشاهير علماء الأمصار: ت: ١٦٦، الاستيعاب: ٣٣٥/١٠، أسد الغابة: ٣٦٩/٥ - ٣٧٠، تهذيب الأسماء واللغات: ١٣٤/٢، العقد الثمين: ٣٥١٧ - ٣٥٣، الإصابة: ١٩٤/١٠. (١) سقطت لفظة ((أبي)) من المطبوع. ( ** ) طبقات ابن سعد: ٢٩٥/١/٣، الجرح والتعديل: ٦٧/٥، الاستيعاب: ٢٣٦/٦، أسد الغابة: ٢٧١/٣، تاريخ الإسلام: ٢٦/٢، الإصابة: ٣٠٤٨. ١٩٩ ٢٩ - وابنه عبد الله بن الحارث * (ع) ابن نوفل الهاشمي. ولقبه بيَّة. وُلِدَ في حياة النبيِّ، وَّرَ. اجتمع أهل البصرة عند موت يزيد على تأميره عليهم. قال الزبيرُ بنُ بكار: هو ابن أخت معاوية بن أبي سفيان، واسمها هند. هي كانت تنقِّزه وتقول: لأُنكِحنَّ بَبَّهْ يا بَبَّةُ يا بَبَّهْ جَاريةً تسودُ أَهلَ الكعبةُ(١) خِدبَهْ اصطلح أهلُ البصرة، فأُمَّروه عند هروب عبيد الله بن زياد، وكتبوا إِلى ابن الزبير بالبيعة له، قال: فأقره عليهم. حدَّث عن عمر، وعثمان، وأبيّ بن كعب، وعليٍّ، والعباس، وكعب الأحبار، وطائفة، وأرسلَ حديثاً. شهد الجابية مع عمر. حدَّث عنه ابناه إِسحاق، وعبد الله، وأبو النَّيَّح يزيدُ بن حميد، وابنُ :. ۔۔ (*) طبقات ابن سعد: ٣٣/١/٤، نسب قريش: ٣٠-٣١، ٨٦، طبقات خليفة: ٢٠٢،١٩١، ٢٣١، ٢٣٩، تاريخ خليفة: ٢٥٨، ٢٥٩، التاريخ الكبير: ٦٣/٥، الجرح والتعديل: ٣٠/٥- ٣١، مشاهير علماء الأمصار: ت: ٤٨٠، الاستيعاب: ١٤٣/٦، أسد الغابة: ٢٠٦/٣، تهذيب الكمال: ٦٧٣، تاريخ الإسلام: ٢٦٣/٣، العبر: ٩٨/١، العقد الثمين: ١٢٨٥-١٢٩، تهذيب التهذيب: ١٨٠/٥، الإصابة: ٢٠١٧، خلاصة تذهيب الكمال: ١٩٤، شذرات الذهب: ٩٤/١ - ٩٥. (١) الرجز في ((اللسان)) ٢٢١/١، و((الاستيعاب)) ٢٠٧/٣ وفيهما ((تجب)) بدل ((تسود)) وفي حاشية ((الكامل)) للمبرّد (١٠٤٢)، وفي ((الاشتقاق)) لابن دريد ص: (٧٠) والرواية عنده («تجب)) وفسرها بأنها تغلب نساء قريش بجمالها. وأما رواية ((تاريخ بغداد)) ٢١٢/١ : لأنكحن بية جارية خدبة مكرمةً محبة تحب أهل الكعبة جارية في قبة تمشط رأس لعبة. ورواية الكامل ١٣٧/٤ : لأنكحن بية ٢٠٠