النص المفهرس
صفحات 161-180
١٠ - قُدامة بن مظعون *
أبو عمرو الجُمحي .
من السابقين البدريين، وَليَ إِمرة البحرين لعمر، وهو من أُخوال أم
المؤمنين حفصة، وابن عمر، وزوج عمتهما صفيّة بنت الخطاب، إِحدى
المهاجرات .
ولقدامةَ هجرةً إلى الحبشة. وقد شرب مرةً الخمرة متأوّلاً، مستدلاً بقوله
تعالى ﴿ليسَ على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جُناحٌ فيما طَعموا﴾، الآية
[المائدة: ٩٣] فحدَّه عمر، وعزله من البحرين(١).
(٥) طبقات ابن سعد: ٢٩١/١٣ - ٢٩٢، نسب قريش: ٣٩٤، طبقات خليفة: ٢٥، تاريخ
خليفة: ١٩١، التاريخ الكبير: ١٧٨٨، التاريخ الصغير: ٤٣/١، الجرح والتعديل: ١٢٧٨٧،
مشاهير علماء الأمصار: ت: ٩٢، الاستيعاب: ١٤٦٨٩ - ١٥٠، أسد الغابة: ٣٩٤/٤ - ٣٩٦،
العقد الثمين: ٧٢٨٧ - ٧٤، تهذيب الأسماء واللغات: ٦٠/١، الإصابة: ١٤٤/٨ - ١٤٧.
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٧٠٧٦) عن معمر، عن الزهري قال: أخبرني عبد الله بن عامر بن
ربيعة، وكان أبوه شهد بدراً، أن عمر بن الخطاب استعمل قدامة بن مظعون على البحرين، وهو
خال حفصة وعبد الله بن عمر. فقدم الجارود سيد عبد القيس على عمرٍ من البحرين، فقال: يا أمير
المؤمنين! إِن قدامة شرب فسكر، ولقد رأيت حداً من حدود الله، حقاً عليّ أن أرفعه إليك. فقال
عمر: من يشهد معك؟ قال: أبو هريرة. فدعا أبا هريرة، فقال: بمَ تشهد؟ قال: لم آره يشرب،
ولكني رأيته سكران. فقال عمر: لقد تنطعت في الشهادة. قال: ثم كتب إلى قدامة أن يقدم إليه من
البحرين. فقال الجارود لعمر: أقم على هذا كتاب الله عزَّ وجل. فقال عمر: أَخصم أنت أم شهيد؟
قال: بل شهيد. قال: فقد أديت شهادتك: قال: فقد صمت الجارود حتى غدا على عمر، فقال:
أقم على هذا حد الله. فقال عمر: ما أراك إلا خصماً، وما شهد معك إلا رجل. فقال الجارود:
أنشدك الله. فقال عمر: لتمسكنٍ لسانك أو لأسوأنك. فقال الجارود: أما والله ما ذاك بالحق، أَنْ
شرب ابنٍ عمك وتسوؤ ني؟ فقال أبو هريرة: إن كنت تشك في شهادتنا فأرسل إلى ابنة الوليد فسلها
وهي امرأة قدامة. فأرسل عمر إلى هند ابنة الوليد ينشدها. فأقامت الشهادة على زوجها. فقال عمر
لقدامة: إِني حادك. فقال: لو شربت كما يقولون ما كان لكم أن تجلدوني. فقال عمر: لمّ؟ قال
١٦١
سر ٢٢/١
قال أيوب السَّخْتياني: لم يُحدَّ بدريٌّ في الخمر سواه(١).
قلتُ: بلى. ونعيمان بن عمرو الأنصاري النجاري صاحب المُزَاحِ(٢) . .
قال ابن سعد: لقدامة من الولد: عُمر، وفاطمة، وعائشة، وهاجر الهجرة
الثانية إِلى الحبشة، وشهد بدراً واحداً (٣).
وعن عائشة بنت قُدامة أن أباها تُوفي سنة ست وثلاثين، وله ثمان وستون
سنة. وكان لا يُغيِّر شيبه، وكان طويلًا أسمر، رضي الله عنه (٤).
قدامة: قال الله تعالى: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إِذا ما اتقوا
وآمنوا ... ) فقال عمر: أخطأت التأويل. إِنك إِذا اتقيت اجتنبت ما حرم الله عليك. قال: ثم أقبل
عمر على الناس فقال: ماذا ترون في جلد قدامة؟ قالوا: لا نرى أن تجلده ما كان مريضاً. فسكت
عن ذلك أياماً. وأصبح يوماً وقد عزم على جلده، فقال لأصحابه: ماذا ترون في جلد قدامة؟ قالوا:
لا نرى أن تجلده ما كان ضعيفاً. فقال عمر: لأن يلقى الله تحت السياط أحب إلي من أن يلقاه وهو
في عنقي ائتوني بسوط تام. فأمر بقدامة فجلد. فغاضب عمر قدامةُ وهجره فحج وقدامة معه مغاضباً
له، فلما قفلا من حجهما ونزل عمر بالسقيا نام ثم استيقظ من نومه. قال عجلوا علي بقدامة فائتوني
بِهِ فوالله إني لأرى أن آتياً أَتاني فقال: سالم قدامة فإنه أخوك. فعجلوا إلي به. فلما أتوه أبى أن يأتي
فأمر به عمر إِن أبى أن يجروه إليه. فكلمه عمر واستغفر له، فكان ذلك أول صلحهما)). وأخرجه
البيهقي من طريقه أيضاً في سننه ٨/ ٣١٦. ورجاله ثقات.
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٧٠٧٥). وانظر الاستيعاب ١٥٠/٩ .
(٢) انظر خبر حده في البخاري ٥٦/١٢ في الديات: باب الضرب بالجريد والنعال وانظر («أسد
الغابة)) ٣٥٢/٥ و(الإصابة)) ١٧٩/١٠.
(٣) ابن سعد ٢٩١/١/٣ - ٢٩٢.
(٤) أخرجه الحاكم ٣٧٩/٣، وابن سعد ٢٩٢/١/٣.
١٦٢
١١ - عبد الله بن مظعون الجُمحي *
أبو محمد، من السابقين، شهد بدراً، هو وإخوته: عثمان، وقُدامة،
والسائب ولد أخيه، وهاجر عبد الله إِلى الحبشة الهجرة الثانية(١).
قال ابن سعد: شهد بدراً وأحُداً والخندق، وآخى رسولُ اللهِ وَّ بينه وبين
سهل بن عُبيد بن المعلَّى الأنصاري، قال: ومات في خلافة عثمان سنة
ثلاثين، وهو ابن ستين سنة(٢).
١٢ - السائب بن عثمان **
ابن مظعون الجُمحي. وأمه خوْلةُ بنتُ حكيم السُّلَمِيَّة، وأمها ضعيفة بنتُ
العاص بن أمية بن عبد شمس.
هاجر إلى الحبشة، وكان من الرماة المذكورين، وآخى رسول الله، وَلّ،
بينه وبين حارثة بن سُراقة الأنصاري، المقتول ببدر الذي أصاب
الفردوس(٣).
(*) طبقات ابن سعد: ٢٩١/١/٣، نسب قريش: ٣٩٣، طبقات خليفة: ٢٥، الاستيعاب:
٣٧٨٧، أسد الغابة: ٣٩٤/٣ - ٣٩٥، العقد الثمين: ٢٨٩/٥، الإصابة: ٢٢٠/٦.
(١) ابن سعد ٢٩١/١٣.
(٢) ابن سعد ٢٩١/١/٣ .
( ** ) طبقات ابن سعد: ٢٩٢/١/٣، نسب قريش: ٣٩٣، طبقات خليفة: ٢٥، الجرح
والتعديل: ٢٤١/٤ - ٢٤٢، مشاهير علماء الأمصار: ت: ١٨٨، الاستيعاب: ١١٤/٤، أسد الغابة:
٣١٨/٢، تاريخ الإسلام: ٣٦٨/١، العقد الثمين: ٥٠٥/٤ - ٥٠٦، الإصابة: ١١٤/٤.
(٣) أخرجه أحمد ٢٦٠/١، ٢٦٤، ٢٧٢، والبخاري (٢٨٠٩) في الجهاد: باب من أتاه سهمٌ
غربٌ، و(٣٩٨٢) في المغازي: باب فضل من شهد بدرا، و(٦٥٦٠) في الرقاق: باب صفة الجنة
والنار، و(٦٥٦٧) فيهما. ونص الرواية الأولى ... قتادة، حدثنا أنس بن مالك، أن أم الرّبيع بنت
١٦٣
قال ابن سعد(١): وشهد السائب بن عثمان بدراً في رواية ابن إسحاق،
وأبي معشر، والواقدي. ولم يذكره ابنُ عقبة، وكان هشام بن الكلبيِّ يقول:
الذي شهدها هو السائب بن مظعون أَخو عثمان لأبويه .
قال ابن سعد(٢): هذا وهم. إلى أن قال: وأصابه سهم يوم اليمامة سنة
اثنتي عشرة، قال: ومات منه.
.
١٣ - أبو حُذيفة *
السيد الكبير الشهيد أبو حُذيفة ابن شيخ الجاهلية عتبة بن ربيعة بن عبد
شمس بن عبد مناف بن قُصيِّ بن كلاب القرشي العبشمي البدري.
البراء، وهي أم حارثة بن سراقة، أتت النبي، #1، فقالت: يا نبي الله: ألا تحدثني عن حارثة؟-
وکان قتل يوم بدر، أُصابه سهم غرب - فإن كان في الجنة صبرت ، وإن كان غير ذلك اجتهدت في
البكاء؟ قال: ((يا أم حارثة! إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى)). وسهمٌ
غربٌ: لا يعرف راميه، أو لا يعرف من أين أتى، أَو جاء على غير قصد من راميه، والثابت في
الرواية بالتنوين وسكون الراء. وقال ابن قتيبة: الأجود فتح الراء والإضافة. وقال ابن زيد: إِن جاء
من حيث لا يعرف فهو بالتنوين والإسكان، وإن عرف راميه لكن أصاب من لم يقصد فهو بالإضافة
وفتح الراء. وقال الأزهري: بفتح الراء لا غير. وحكى ابن دريد، وابن فارس، والقزاز، وصاحب
المنتهى، وغيرهم الوجهين مطلقاً.
وأخرجه الترمذي (٣١٧٣) في التفسير: باب ومن سورة المؤمنين، وفيه الرُّبيع، وليس أم
الربيع، كما هو عند البخاري، وَوَهْمُ البخاري هذا لا يضر بالحديث، كما قال ابن حجر. وصححه
ابن حيان (٢٢٧٢).
(١) ابن سعد ٢٩٢/١٣.
(٢) ابن سعد ٢٩٢/١٣ .
(*) طبقات ابن سعد: ٥٩/١٣ - ٦٠، تاريخ خليفة: ١١١، المعارف: ٢٧٢، الاستيعاب:
١٩٤/١١، أسد الغابة: ٧٠/٦ - ٧٢، تهذيب الأسماء واللغات: ٢١٢/٢، العبر: ١٤/١، العقد
الثمين: ٢٩٥/٣، الإصابة: ٨٧/١١.
١٦٤
أحد السابقين. واسمه مِهْشم(١) فيما قيل. أسلم قبل دخولهم دار الأرقم،
٤
وهاجر إلى الحبشة مرتين. وولد له بها محمد بن أبي حذيفة، ذاك الثائر(٢)
على عثمان بن عفان، ولدته له سهلة بنتُ سهيل بن عمرو، وهي
المستحاضة(٣). وقد تزوج بها عبد الرحمن بن عوف، وهي التي أَرضَعتْ
سالماً، وهو كبير، لتظهر عليه. وخُصًّا بذاك الحكم عند جمهور العلماء(٤).
وعن أبي الزناد أنَّ أبا حذيفة بن عتبة دعا يوم بدر أباه إِلى البراز، فقالت
أختُه أم معاوية هندُ بنت عُنْبة:
(١) مهشم: قال السهيلي، في ((الروض الأنف))، في رده على ابن هشام في تسميته أبا حذيفة
مهشماً: وهو وهم عند أهل النسب، فإن مهشماً إنما هو أبو حذيفة بن أَخي هاشم وهشام ابني
المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وأما أبو حذيفة بن عتبة فاسمه قيس فيما ذكروا.
(٢) محمد بن أبي حذيفة. ولد بأرض الحبشة، ضمه عثمان إليه بعد أن استشهد أبوه باليمامة.
توجه إلى مصر في خلافة عثمان، وكان من اشد الناس تأليباً عليه. خدعه معاوية وسجنه. وقال ابن
قتيبة: قتله رشدين مولى معاوية. وقال ابن الكلبي: قتله مالك بن هبيرة السكوني.
وانظر ترجمته وما قام به من أحداث: ((الاستيعاب)) ٢٦/١٠، و((الإصابة)) ١١٠٨٩ و((أسد الغابة))
٨٧/٥.
(٣) أخرج أبو داود (٢٩٥) في الطهارة: باب من قال: تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما
غسلًا، حدثني عبد العزيز بن يحيى، حدثني محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد
الرحمن بن القاسم عن أبيه، عن عائشة أن سهلة بنت سهيل استحيضت، فأتت النبي، ويَّة، فأمرها
أن تغتسل عند كل صلاة. فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل، والمغرب
والعشاء بغسل، وتغتسل للصبح)). وانظر ترجمتها في ((الاستيعاب)) ٥٠/١٣ و((أسد الغابة)) ١٥٤٧ ،
و((الإصابة)) ٣١٩/١٢ - ٣٢٠.
(٤) سيرد هذا الخبر في ترجمة سالم مولى أبي حذيفة ص (١٦٦) انظره هناك.
١٦٥
الأَحْوَلُ الأَثْعَلُ المَذْمُومُ طَائِرُه أَبُو حُذَيفَةَ شَرُّ النَّاسِ فِي الدِّيْنِ
أما شَكَرْتَ أَباً رَبَّكَ مِنْ صِغَرِ حتى شَبَيْتَ شباباً غيرَ مَحْجُونٍ(١)
قال: وكان أبو حذيفة طويلاً، حسنَ الوجه، مرادفَ الأسنان، وهو الأثعلُ.
استشهد أبو حذيفة ، رضي الله عنه، يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة هو ومولاه
سالم.
وتأخر إِسلام أخيه أبي هاشم بن عُتبة، فأسلَم يوم الفتح وحَسُنَ إِسلامُه،
وجاهد، وسكن الشام. وكان صالحاً، ديِّناً، له رواية عن النبي نَّ في
[الترمذي، والنسائي، وابن ماجة]. مات في خلافة عثمان، وهو أخو الشهيد
مصعب بن عُمير لأمِّه، وخال الخليفة معاوية.
روى منصور بن المعتمر، عن أبي وائل، حدثنا سَمُرة بن سَهم قال:
قدمتُ على أبي هاشم بن عتبة، وهو طعينٌ، فدخل عليه معاوية يعودُه،
فبكى، فقال: ما يُبكيك يا خال؟ أَوَجعٌ أَو حِرْصٌ على الدنيا؟ قال: كُلَّالا،
ولكن عهد إِليَّ رسولُ الله ◌َّ عهداً لم آخذ به. قال لي: يا أَبا هاشم! لعلك
أَن تُدركَ أَموالاً تُقسَمُ بين أقوام، وإِنما يكفيك من جمع الدنيا خادم، ومركب
في سبيل الله. وقد وجدتُ وجمعت (٢).
(١) أخرجه ابن سعد ٥٩/١٣ يقال: حَجَن العود يحجنُهُ حجناً: عطفه. والمحجن: العصا
المعوجة .
(٢) سمرة بن سهم مجهول. وباقي رجاله ثقات. وهو في ((المسند)) ٢٩٠/٥، وسنن النسائي
٢١٢/٨ في الزينة: باب اتخاذ الخادم والمركب، وابن ماجه (٤١٠٣) في الزهد: باب الزهد في
الدنيا. وأخرجه الترمذي (٢٣٢٨) في الزهد: باب ما يكفي في الدنيا من المال، بإسقاط سمرة بن
سهم .
١٦٦
وفي رواية مرسلة: فيا ليتها بَعراً محيلاً.
قيل: عاش أَبو حُذيفة ثلاثاً وخمسين سنة .
١٤ - سالم مولى أبي حذيفة *
من السابقين الأولين البدريين المقرَّبين العالمين.
قال موسى بن عقبة: هو سالم بن مَعْقِل. أصله من(١) إِصطَخْر. وإلى أَبا
حُذيفة، وإِنما الذي أعتقه هي ثُبَيْتَة بنت يعار الأنصارية، زوجة أبي حُذَيْفَة بن
عتبة وتبناه أبو حذيفة، كذا قال.
ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد أَنَّ سَهْلَة بنتَ سهيل أَتتْ رسولَ الله
وَّ وهي امرأة أبي حذيفة فقالت: يا رسولَ الله! إِنَّ سالماً معي، وقد أدرك ما
يُدرك الرجال، فقال: أَرضعيه، فإِذا أَرضعتِهِ فقد حَرُم عليكِ ما يحرم من ذي
المحرم. قالت أمُّ سَلمة: أَبِى أَزواجُ رسول اللّهِ وَّ أَن يدخُلَ أحدٌ عليهن بهذا
الرضاع، وقُلْنَ: إِنما هي رخصةٌ لسالم خاصة(٢).
(*) طبقات ابن سعد: ٦٠/١/٣ -٦٢، التاريخ الكبير: ١٠٧/٤، التاريخ الصغير: ٣٨/١، ٤٠،
المعارف: ٢٧٣، مشاهير علماء الأمصار: ١٠١، الاستبصار: ٢٩٤ - ٢٩٦، حلية الأولياء:
١٧٦/١ - ١٧٨، الاستيعاب: ١٠١/٤ - ١٠٤، أسد الغابة: ٣٠٧/٢ - ٣٠٩، تهذيب الأسماء
واللغات: ٢٠٦/١ - ٢٠٧ .
(١) تصحفت في المطبوع إِلى ((في)).
(٢) أخرجه ابن سعد ٦٠/١/٣ - ٦١ ورجاله ثقات، لكنه مرسل. ووصله: أحمد ٢٠١/٦،
ومسلم (١٤٥٣) (٢٨) في الرضاع: باب رضاعة الكبير، والنسائي ١٠٥/٦ في النكاح: بابٍ رضاع
الكبير، من طريق ابن جريج، أخبرنا ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة. وأخرجه
مسلم (١٤٥٣)، والنسائي ١٠٤/٦، وابن ماجه (١٩٤٣) من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد
الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة وأخرجه أحمد ٢٢٨/٦، وأبو داود (٢٠٦١) في النكاح:
· باب من حرم به، وعبد الرزاق في ((المصنف)) (١٣٨٨٦) و(١٣٨٨٧) من طريق ابن شهاب -
١٦٧
وعن ابن عمر، قال: كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الذين
قدموا من مكة، حين قدم المدينة، لأنه كان أقرأهم (١).
الواقدي: حدثنا أفلح بن سعيد، عن محمد بن كعب القرظي قال: كان
سالم يوْمُّ المهاجرين بقباء، فيهم عمر قبل أنْ يَقدّم رسولُ اللهِ وَ(٢).
حنظلة بن أبي سفيان: عن عبد الرحمن بن سابط، عن عائشة قالت:
استبطأني رسول الله ذات ليلة، فقال: ما حبسك؟ قلتُ: إِنَّ في المسجد
لأحسنَ مَنْ سمعتُ صوتاً بالقرآن، فأخذ رداءه، وخرج يسمعه، فإذا هو سالم
مولى أبي حُذيفة، فقال: ((الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك))(٣)، إِسناده
جید .
عبد الله بن نمير: عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنَّ المهاجرين
نزلوا بالعُصْبَةِ إِلى جنب قباء، فأمَّهم سالمٌ مولى أبي حُذيفة، لأنه كان
= الزهري، عن عروة، عن عائشة. وأخرجه مالك ص: (٣٧٥) في الرضاع من طريق الزهري، عن
عروة، عن أبي حذيفة. وانظر أقاويل العلماء في هذه المسألة في ((زاد المعاد» ٥٧٨٥ - ٥٩٣ نشر
مؤسسة الرسالة.
(١) سيرد تخريجه في الصفحة التالية تعليق رقم (١) وفي الأصل ((حتى)) بدل ((حين)).
(٢) الواقدي متروك وأخرجه ابن سعد ٦١/١/٣ من طريقٍ عن أفلح بن سعيد، عن ابن كعب
القرظي ...
(٣) رجاله ثقات، وإسناده صحيح. وأخرجه أحمد ١٦٥/٦ وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٧٧/١
والحاكم ٢٢٦/٣ وصححه، ووافقه الذهبي. ورواه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٣٠٨/٢، والحافظ
في ((الإصابة)» ١٠٥/٤ من طريق: ابن المبارك.
١٦٨
٠٠
: ٠٠.
أكثرهم قرآناً، فيهم عمر، وأبو سلمة بن عبد الأسد(١).
ورواه أسامة بن حفص، عن عبيد الله. ولفظه: لما قدم المهاجرون
الأولون العصبة قبل مقدم رسول اللّه، وَّر، كان سالم يومُّهم.
ورُوي عن محمد بن إبراهيم التيمي قال: وآخِى النبيُّ وَّ، بين سالم
مولى أبي حُذيفة، وبين أبي عبيدة بن الجرّاح. هذا منقطع.
وجاء من رواية الواقدي أنَّ محمد بن ثابت بن قيس قال: لما انكشف
المسلمون يوم اليمامة، قال سالم مولى أبي حُذيفة: ما هكذا كنا نفعلُ مع
رسول الله، ﴿، فحفر لنفسه حفرة، فقام فيها، ومعه رايةُ المهاجرين يومئذ،
ثم قاتل حتى قُتل(٢).
وروى عبيد بن أبي الجعد، عن عبد الله بن الهاد أنَّ سالماً باع ميراثَه عُمرُ
ابن الخطاب فبلغ مئتي درهم، فأعطاها أمه، فقال: كليها.
وقيل: إِن سالماً وُجد هو ومولاه أبو حذيفة، رأسُ أَحدهما عند رجلي
الآخر صريعين، رضي الله عنهما(٣).
ومن مناقب سالم:
(١) أخرجه البخاري (٦٩٢) في الأذان: باب إمامة العبد والمولى، و(٧١٧٥) في الأحكام:
باب استقضاء الموالي واستعمالهم. وأبو نعيم في «الحلية)) ١٧٧/١، وابن سعد ٦١/١/٣. وابو
سلمة بن عبد الأسد هو زوج أم سلمة، أم المؤمنين، قبل النبي، وَ 18، ووقع في الرواية الثانية
للبخاري: وفيهم أبو بكر، وعمر، وأبو سلمة.
واستشكل ذكر أبي بكر فيهم. إذ في الحديث أن ذلك كان قبل مقدم النبي، وَّه، وأبو بكر كان
رفيقه .
(٢) انظر ابن سعد ٦١/٧/٣ والواقدي متروك.
(٣) انظر ((مستدرك الحاكم)) ٢٢٥/٣.
١٦٩
أخبرنا الإِمام أبو محمد عبد الرحمن بن محمد في كتابه، وجماعة، قالوا:
أخبرنا حنبل بن عبد الله، أنبأنا هبة الله بن محمد، أنبأنا أبو علي بن المذهب،
أنبأنا أحمد بن جعفر، حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا عفان،
حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن أبي رافع أَنَّ عمر بن الخطاب قال: مَنْ
أدرك وفاتي من سبي العرب فهو من مال الله. فقال سعيد بن زيد: أما إِنك لو
أَشَرْتَ برجل من المسلمين، لائتمنك الناس، وقد فعل ذلك أبو بكر
الصديق، وائتمنه الناس، فقال: قد رأيتُ من أصحابي حرصاً سيئاً، وإِني
جاعلٌ هذا الأمرَ إِلى هؤلاء النفر الستة. ثم قال: لو أدركني أحد رجلين، ثم
جعلتُ إِليه الأمر لوثقتُ به: سالم مولى أبي حُذيفة، وأبو عبيدة بن الجراح(١).
٠
؛ علي بن زيد لَيِّن(٢) فإِنْ صحّ هذا، فهو دالٌ على جلالة هذين في نفس
عمر، وذلك على أنه يجوِّز الإِمامة في غير القرشي، والله أعلم.
شهداء بدر
عُبَيْدة بن الحارث المطّلبي، وتعمير بن أبي وقاص الزهري، أَخو سعد،
وصَفْوان بن بيضاء، واسم أبيه: وَهْب بن ربيعة الفهري، وذو الشِّمالين معُمير
ابن عبد عمرو الخزاعي، وعُمير بن الحُمام بن الجموح الأنصاري، الذي رمی
التمرات، وقاتل حتى قُتل، ومعاذ بن عمرو بن الجموح السلّمي، ومعاذ بن
عَفْراء، وأخوه عوف، واسم أبيهما الحارث بن رِفاعة من بني غنم بن عَوْف،
وحارثة بن سُراقة بن الحارث بن عدي الأنصاري، جاءه سهمُ غربٍ وهو غلام
(١) أخرجه أحمد ٢٠/١ وإِسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، وبه أعله المؤلف
الذهبي رحمه الله .
(٢) سقط من المطبوع لفظ ((لين)).
١٧٠
حَدث، وهو الذي قال فيه رسولُ اللهِ وَّه: ((يا أم حارثة! إِنَّ ابنك أَصاب
الفردوس الأعلى))(١)، ويزيد بن الحارث بن قيس الخررجي، وأمه هي
فُسحم، ويُقال له هو فسحم، ورافع بن المعلى الزُّرَقِي، وسَعْدُ بن خَيْثمة
الأوسي، ومُبَشِّر بن عبد المنذر أَخو أبي لُبابة، وعاقل بن البُكَير بن عبد ياليل
الكناني الليثي، أحد الأخوة الأربعة البدريين، فعدتهم أربعة عشر شهيداً.
وقتل من المشركين : عُتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، وأخوه
شَيبة، ولهما مئة وأربعون سنة، وأبو جهل عمرو بن هشام بن المغيرة
المخزومي، وأمية بن خلف الجُمحي، وابنه عليّ، وعُقبةُ بن أبي معيط، ذُبح
صبراً، وأبو البختري [العاص] بن هشام الأسَدي، والعاص أخو أبي جهل،
وحنظلة بن أبي سفيان، أُخو معاوية، وعُبيد، والعاص، ابنا أبي أُخَيْحة،
والحارث بن عامر النوفلي، وطعيمة عم جبير بن مطعم، وحارث بن زَمعة بن
الأسود، وأبوه، وعمه عقيل، ونَوْفل بن خويلد الأسدي، أُخو خديجة،
والنضْر بن الحارث، قُتل صَبراً، وعُمَير بن عثمان، عمُّ طلحة بن عبيد الله،
ومسعود المخزومي أخو أم سلمة، وأبو قيس أَخو خالد بن الوليد، وقيس بن
العاد بن المغيرة المخزومي، ونُبَيْه، ومُنّبِّه ابنا الحجّاج بن عامر السهمي،
وولدا منِّّه: حارثة والعاص.
١٥ - حمزة بن عبد المطلب *
ابن هاشم بن عبد مناف بن قُصي بن كلاب ...
(١) سبق تخريجه في الصفحة (١٦٣) التعليق رقم (٣). ويقال: ((سهمُ غربٍ)) و((سهمٌ غرب)):
أي: لا یدری رامیه .
(*) طبقات ابن سعد: ٣/١/٣-١١، نسب قريش: ١٧، ١٥٢، ٢٠٠، تاريخ خليفة: ٦٨، =
١٧١
الإِمام البطل الضَّرغام أَسد الله أَبو عُمارة، وأبو يعلى القرشيُّ الهاشميُّ
المكيُّ ثم المدنيُّ البدريُّ الشهيد، عم رسول الله، وَّ، وأخوه م١ُ)
الرضاعة .
قال ابن إسحاق(٢): لما أسلم حمزة، علمتْ قريشٌ أَنَّ رسولَ الله، وَإِ،
قد امتنع، وأنَّ حمزة سيمنعه، فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه.
قال أبو إِسحاق: عن حارثة بن مُضرِّب، عن عليّ : قال لي رسولُ الله،
و ◌َ*، : نادِ حمزة، فقلتُ: من هو صاحب الجمل الأحمر؟ فقال حمزة: هو
عتبة بن ربيعة. فبارز يومئذ حمزةُ عتبةً فقتله(٣).
وروى أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر قال: سمع رسولُ الله، ◌ِّت،
نساء الأنصار يبكين على هلكاهنّ فقال: ((لكنَّ حمزةً لا بواكي له) فجئن،
فبكين على حمزة عنده. إلى أن قال: ((مُرُوهن لا يَيْكِينَ على هالِكٍ بعدَ
= الجرح والتعديل: ٢١٢/٣، الاستيعاب: ٧٠/٣ - ٨٢، أسد الغابة: ٥١/٢- ٥٥، تهذيب الأسماء
واللغات: ١٦٨/١ - ١٦٩، العبر: ٥/١، مجمع الزوائد: ٢٦٦٩-٢٦٨، العقد الثمين: ٢٢٧/٤،
الإصابة: ٢٨٥/٢ - ٢٨٧، شذرات الذهب: ١٠/١.
(١) تحرفت في المطبوع إِلى ((في)).
(٢) جزء من حديث طويل عند ابن هشام ٢٩٢/١، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٥٢/٢ وذكره
الهيثمي ٢٦٧٨٩ ونسبه للطبراني وقال: مرسل ورواته ثقات. وأخرجه الحاكم ١٩٣/٣.
(٣) أخرجه ابن سعد ٦/١/٣، وأخرجه الحاكم مطولاً ١٩٤/٣ وصححه وهو كما قال. ولكن
الذهبي قال: لم يخرجا لحارثة وقد وهاه ابن المديني. وقد أخطأُ رحمه الله في نقله توهية حارثة بن
مضرب عن ابن المديني فإِنه لم يثبت عنه، وحارثة وثقه أحمد، وابن معين، وابن حبان، وروى
حديثه أصحاب السنن والبخاري في الأدب المفرد.
١٧٢
اليوم))(١).
وفي كتاب ((المستدرك)) للحاكم: عن جابر مرفوعاً: ((سَيّدُ الشهداء
حَمْزَةُ، وَرَجُلٌ قَامَ إِلى إِمَامٍ جَائِرٍ، فَأْمَرَهُ وَنَهَاه، فَقَتَلِهِ(٢).
قلت: سنده ضعيف.
الدَّغولي(٣): حدثنا أحمد بن سيَّار، حدثنا رافع بن أُشرس، حدثنا خليد
الصفار، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر، عن النبي، وَلّر، قال:
((سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بنُ عَبدِ المَطَّلِب))(٤). هذا غريب.
(١) سنده قوي. وأخرجه أحمد ٨٤/٢، ٩٢، ٤٠ والرواية الأخيرة مختصرة. وابن ماجه
(١٥٩١) في الجنائز: باب ما جاء في البكاء على الميت، وابن سعد ١٠/١٣، وصححه الحاكم
١٩٥/٣ ووافقه الذهبي، وقال الحافظ ابن كثير في ((البداية)) ٤٨/٤: هو على شرط مسلم.
(٢) أخرجه الحاكم ١٩٥٨٣ من طريق: رافع بن أشرس المروزي، عن خليد الصفار، عن
إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر ... وصححه. وتعقبه الذهبي بقوله: الصفار لا يُدرى من
هو. وفاته أن رافع بن أشرس مجهول الحال. ولكن للحديث طريق آخر يتقوى به ويصح، أخرجه
البغدادي ٣٧٧/٦ من طريق إسحاق بن يعقوب العطار، عن عماربن نصر، عن حكيم بن زيد، عن
إبراهيم الصائغ، به ... وهذا إسناد حسن وحكيم بن زيد مترجم في ((الجرح والتعديل)) ٢٠٤/٣
وفيه: صالح شيخ.
(٣) بفتح الدال، وضم الغين. هو أبو العباس محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن
الدغولي. كان زعيم سَرخس. سمع جده أبا العباس، وسمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ،
وذكره في تاريخه. فقال: كلن له بسرخس مجلس الإملاء، توفي بها سنة ٣٦٥هـ. انظر ((الأنساب))
٣٥٩٥ للسمعاني.
(٤) إِسناده تالف. فيه مجهولان: وافع بن أشرس، وشيخه الصفار. وذكره الهيثمي في
(المجمع)) ٢٦٨٨٩ ونسبه إلى الطبراني في «الأوسط))، وقال: فيه حكيم بن زيد، قال الأزدي: فيه
نظر، وبقية رجاله وثقوا. كذا قال في حكيم هذا مع أن ابن أبي حاتم نقل عن أبيه قوله فيه ((صالح
شيخ)) كما سبق.
١٧٣
٠
أسامة بن زيد: عن نافع، عن ابن عمر قال: رجع رسولُ الله، {ێ﴿، يوم
أحد، فسمع نساء بني عبد الأشهل يبكِين على هَلْكاهُنَّ. فقال: ((لكِنَّ حمزةَ
لا بَواكِيَ له)» فجئن نساءُ الأنصارِ، فَبَكَيْنَ على حمزةَ عنده، فرقد، فاستيقظ
وهن يبكين. فقال: ((يا وَيْحَهُنَّ! أَهُنَّ ها هُنا حتى الآن، مُروهنَّ، فليرجعْنَ،
ولا يَبْكِينَ على هَالِكٍ بَعْدَ اليومِ))(١).
ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن الفضل بن العباس بن ربيعة، عن سُليمان
ابن يسار، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضَّمري قال: خرجتُ أَنا وعُبِيدُ الله بن
عديِّ بن الخيار في زمن معاوية غَازِيَّيْنِ. فمررنا بحمص، وكان وحشيّ بها.
فقال ابنُ عديٍّ: هل لك أن نسأل وحشياً كيف قَتل حمزةَ. فخرجنا نُريده.
فسألنا عنه، فقيل لنا: إِنكما ستجدانه بفناء داره على طِنْفسةٍ له. وهو رجل قد
غلب عليه الخمرُ، فإِن تجداه صاحياً، تجدا رجلاً عربياً، فأتيناه، فإِذا نحن
بشيخ كبيرٍ أَسوَد مثل البُغاث(٢)، على طِنفسة له، وهو صاحٍ، فسلَّمنا عليه،
فرفع رأسه إِلى عُبيد الله بن عديٍّ. فقال: ابن لعدي والله ابن الخيار أنت؟
قال: نعم ...
فقال: والله ما رأيتُك مندُ ناولتُكَ أمك السعدية التي أرضعتك بذي ◌ُوى،
وهي على بعيرها، فلمعت لي قدماك. قلنا: إِنا أُتينا لتحدثنا كيف قَتلتَ
حمزة. قال: سأُحدِّثكما بما حدَّثْتُ به رسولَ الله وَّهِ. كنتُ عبدَ جُبير بن
مُطعم. وكان عمه طُعيمة بن عدي قُتِلَ يوم بدر. فقال لي: إِنْ قتلتَ حمزة،
(١) سنده قوي. وقد تقدم في الصفحة (١٧٣) تعليق رقم (١).
(٢) قال ابن هشام في ((السيرة)): هو ضرب من الطير إلى السواد، وهو ضعيف الجثة كالرخمة
وغيرها مما لا يصيد ولا يصاد. وفي البخاري: ((كأنه خميت)) والحميت: الزق الكبير.
١٧٤
فأنتَ حر. وكنتُ صاحبَ حربة أَرمي قَلَّما أخطىء بها. فخرجتُ مع الناسِ ،
فلما التقوا، أَخذتُ حربتي، وخرجتُ أَنظر حمزة، حتى رأيته في عُرْض
الناس مثلَ الجمل الأوْرَق(١)، يهدُّ الناسَ بسيفه هداً ما يُليق(٢) شيئاً. فوالله
إني لأتهيأ له إِذ تقدمني إِليه سِباعُ بنُ عبدِ العُزَّى الخزاعي، فلما رآه حمزة،
قال: هِلُمّ إِليَّ با ابنَ مُقَطّعَةِ البُظُور(٣)! ثم ضربه حمزة، فوالله لكأن(٤) ما
أَخطأ رأسه، ما رأيتُ شيئاً قطُّ كان أسرع من سقوط رأسه. فهززتُ حربتي،
حتى إذا رضيتُ عنها، دفعتها عليه، فوقعت في ثُنَتِه(٥) حتى خرجتْ بينَ
رجليه. فوقع، فذهب لينُوء(٦)، فغُلِبَ، فتركتُه وإِياها، حتى إِذا مات، قمتُ
إليهِ، فأخذتُ حربتي. ثم رجعتُ إِلى العسكر، فقعدتُ فيه، ولم يكن لي
حاجةٌ بغيره. فلما افتتح رسولُ اللهِ وَّ مكة، هربتُ إِلى الطائف. فلما خرج
وفدُ الطائف ليُسْلِمُوا، ضاقتْ عليَّ الأرضُ بما رحُبت، وقلتُ: ألحق
بالشام، أو اليمن ، أو بعض البلاد. فوالله إِني لفي ذلك من هِمِّي، إِذ قال
رجل: والله إِن(٧) يَقْتُلُ محمدٌ أَحداً دخل في دينه. فخرجتُ حتى
(١) الذي لونه بين الغبرة والسواد. وسُمي كذلك لما عليه من الغبار.
(٢) جاء في ((أساس البلاغة)): هذا سيف لا يُليق شيئاً، أي: لا يمر بشيء إلا قطعه. وقال:
في مَتْنه دَخَنٌ وأَثْرَ أَحلس
بأَفلَّ عضب لا يُليقُ ضَريبةً
وفي السيرة لابن هشام: ما يقوم له شيء.
(٣) البظور: جمع بظر: وهي اللحمة التي تقطع من فرج المرأة عند الختان. قال ابن إسحاق:
كانت أمه ختانة بمكة تختن النساء. والعرب تطلق هذا اللفظ في معرض الذم. وإِلا قالوا: خاتنة .
انظر ((فتح الباري)) ٣٦٩٨٧ سلفية.
(٤) سقط لفظ ((لكأن)) من المطبوع.
(٥) الثنة: أسفل البطنِ إِلى العانة .
(٦) أي: لينهض متثاقلاً.
(٧) تصحفت في المطبوع إِلى ((لن)). و((إِن)) هنا بمعنى ((ما)) النافية.
١٧٥
--
قدمتُ المدينة على رسول اللهِ وَله. فقال: وحشي؟ قلتُ: نعم. قال:
اجلس، فحدثني كيف قتلتَ حمزة. فحدثتُه كما أحدثكما، فقال: (( د. كَ!
غيِّبْ عني وجهَك، فلا أَرَيَّنَّكَ)) فكنتُ أَتنكبُ(١) رسول الله (وَلِّ حيثُ كان،
حتى قُبِضَ.
فلما خرج المسلمون إِلى مُسيلِمة! خرجتُ معهم بحربتي التي قتلتُ بها
حمزة. فلما التقى الناسُ، نظرتُ إِلى مُسيلِمَة وفي يده السيف، فوالله ما
أعرفه، وإِذا رجل من الأنصار يُریده من ناحية أخرى، فكلانا یتھیا له. حتى إِذا
أَمكنني، دفعتُ عليه حربتي، فوقعتْ فيه. وشدّ الأنصاري عليه، فضربَه
بالسيف، فربُّك أَعلم أَيُنا قَتله، فإِن أَنا قتلتُه، فقد قتلتُ خيرَ الناس بعد رسول
اللهِ وَِّ، وقتلتُ شرّ الناس(٢).
وبه عن سليمان بن يسار: عن عبد الله بن عمر قال: سمعتُ رجلاً
يقول: قتله العبد الأسود. يعني مسيلمة(٣).
(١) تنكب فلان عنا، أي: مال عنا وتجنبنا.
(٢) إِسناده قوي إِلى وحشي. وأخرجه ابن هشام ٧٠/٢ - ٧٣ وابن الأثير في ((أسد الغابة))
٤٣٨/٥- ٤٤٠، وابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٥١/١١ وكلهم من هذا الطريق.
وأخرجه البخاري (٤٠٧٢) في المغازي: باب قتل حمزة، رضي الله عنه، من طريق أبي جعفر
محمد بن عبد الله، عن حجين بن المثنى، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبد الله بن الفضل،
عن جعفر بن يسار، عن جعفر بن عمرو الضمري ...
(٣) انظر ابن هشام ٧٣/٢، و((أسد الغابة)) ٤٤٠/٥، و((الاستيعاب)» ٤٩/١١ وكلهم من طريق:
ابن إسحاق، عن عبد الله بن الفضل، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب -
وكان قد شهد اليمامة - قال: سمعت يومئذ صارخاً يقول: قتله العبد الأسود .
وأخرجه البخاري في نهاية الحديث (٤٠٧٢) قال: قال عبد الله بن الفضل: فأخبرني سليمان
ابن يسار أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: فقالت جارية، على ظهر البيت: وا أميرَ المؤمنين قتله
العبد الأسود .
١٧٦
أسامة بن زيد، عن الزهري، عن أنس قال: لما كان يومُ أَحُد وقف رسولُ
اللّه، وَ﴿َ، على حمزة وقد جُدِعَ ومُثِّل به، فقال: ((لولا أَن تَجدَ صفيةُ في
نفسها، لتركتُه حتى يحشره الله من بطون السباع والطير)). وكُفن في نَمِرَةٍ إِذا
خُمِّر رأسه، بدت رجلاه، وإِذا خُمرت رجلاه بدا رأسه. ولم يُصلِّ على أحدٍ
من الشهداء. وقال: ((أَنا شهيدٌ عليكم)) وكان يجمعُ الثلاثة في قبر، والاثنين
فيسأل: أَيُّهما أكثرُ قرآناً فيقدمه في اللحد، وكفن الرجلين والثلاثة في
ثوب(١) .
ابن عون: عن عمير بن إسحاق، عن سعد بن أبي وقاص قال: كان حمزة
يُقاتل يوم أحد بين يدي رسول الله وَّه بسيفين ويقول: أَنا أَسدُ الله (٢).
رواه يونس بن بُكير، عن ابن عون، عن عمير، مرسلاً، وزاد: فعثر(٣)
فصُرع مستلقياً، وانكشفت الدرُ عن بطنه، فزرقه (٤) العبد الحبشيُّ،
فبقره(٥).
عبد العزيز بن الماجشون: عن عبد الله بن الفضل، عن سليمان بن يسار،
(١) إِسناده حسن. وأخرجه أحمد ١٢٨/٣، وابن سعد ٨/١/٣، وأبو داود (٣١٣٦) في الجنائز:
باب في الشهيد يغسل، والترمذي (١٠١٦) في الجنائز: باب ما جاء في قتلى أحد وذكر حمزة.
وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه، والبيهقي ١٠/٤ - ١١،
والطحاوي ٥٠٢/١، وصححه الحاكم ١٩٦/٣، ووافقه الذهبي.
(٢) أخرجه ابن سعد ٦/١/٣، والحاكم ١٩٤/٣ وصححه ووافقه الذهبي.
(٣) سقط هذا اللفظ من المطبوع.
(٤) زرقه: رماه .
(٥) أخرجه ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٧٨/٣، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٦٨/٩ ونسبه
إِلى الطبراني، وقال: رجاله إِلى قائله رجال الصحيح.
١٧٧
سير ٢٣/١
عن جعفر بن عمرو الضَّمري، قال: خرجتُ مع ابن الخيار إلى الشام، فسألِنا
عن وحشيٍّ، فقيل: هو ذاك في ظِل قصره كأنه حَمِيتٌ(١). فجئنا، فسلمنا
ووقفنا(٢) يسيراً. وكان ابنُ الخيار معتجراً بعمامته ما يرى وحشيّ إِلا عينيه
ورجليه، فقال: يا وحشي! تعرفني؟ قال: لا والله، إلا أني أعلم أنّ عدي بنَ
الخيار تزوّج امرأة يقال لها أم قِتال بنت أبي العيص، فولدت غلاماً بمكة،
فاسترضعته، فحملتُه مع أمه، فناولتها إياه لكأني أنظر إلى قدميك. قال:
فكشف عُبيد الله عن وجهه، ثم قال: ألا تُخبرنا عن قتل حمزة، قال: نعم.
إِنه قُتل طُعيمة بن عدي بن الخيار ببدر. فقال لي مولاي جُبير: إِن قَتَلْتَ حَمزة
بعميّ فأنتَ حرّ. فلما خرج الناس عن (٣) عينين - وعينون جبل تحت أحد،
بينه وبين أحد واد - قال سِباع: هل من مُبارز؟ فقال حمزة: يا ابن مقُطّعةٍ
البظور! تُحادُّ الله ورسوله؟ ثم شدّ عليه، فكان كأمسِ الذاهب. فَكَمَنْتُ
لحمزة تحت صخرة حتى مرّ عليّ(٤) فرميتُه في ثُنَتِه حتى خرجتِ الحربةُ من
ورکه.
إِلى أَن قال: فكنتُ بالطائف، فبعثوا رُسلَا إِلى النبي، وَّر، وقيل: إِنه لا
يهيج (٥) الرسل. فخرجتُ معهم، فلما رآني، قال: أَنْتَ وحشيّ؟ قلتُ:
نعم. قال: الذي قتل حمزة؟ قلت: نعم. قد كان الأمرُ الذي بلغك. قال: ما
(١) الحميت: الزق.
(٢) سقطت من المطبوع لفظة ((ووقفنا)).
(٣) كذا في الأصل: وفي البخاري ((عام عينين)). قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٦٩٧: والسبب في
نسبة وحشي هذا العام إليه دون أحد، أن قريشاً نزلوا عنده. قال ابن إسحاق: فنزلوا بعينين جبل
ببطن السبخة على شفير الوادي مقابل المدينة .
(٤) تحرفت في المطبوع إِلى ((بي)).
(٥) تحرفت في المطبوع إِلى ((يقتل)).
١٧٨
تستطيعُ أَن تغَيِّبَ عني وجهك؟ قال: فرجعت.
فلما توفي وخرج مسيلمة قلتُ: لأخرجنّ إِليه لعلي أقتُله، فأكافي به
حمزة. فخرجتُ مع الناس، وكان مِن أمرهم ما كان، فإذا رجل قائم في تامة
جدار كأنه جملٌ (١) أُورقُ، ثائر رأسه، فأرميه بحربتي، فأضعها بين ثدييه حتى
خرجتْ من بين كتفيه، ووثب إِليه رجلٌ من الأنصار، فضربه بالسيف على هامته .
قال سليمان بن يسار: فسمعتُ ابن عمر يقول: قالت جارية على ظهر
بيت: أمير المؤمنين قتله العبدُ الأسود(٢).
قال موسى بن عقبة: ثم انتشر المسلمون يبتغون قتلاهم فلم يجدوا قتيلاً
إلا وقد مثّلوا به، إِلا حنظلة بن أبي عامر، وكان أبوه أبو عامر مع المشركين،
فُتُركَ لأجله. وزعموا أَنّ أباه وقف عليه قتيلًا، فدفع صدره برجله ثم قال:
دينان قد أَصبتهما، قد تقدمتُ إِليك في مصرعك هذا يا دنيس، ولعمر الله إِن
كنتَ لواصلاً للرحم براً بالوالد.
ووجدوا حمزة قد بُقر بطنه، واحتمل وحشيّ كَبِدَه إِلى هند في نذر نذرته
حين قتل أباها يوم بدر. فدفن في نَمِرَة كانت عليه، إِذا رُفعت إِلى رأسه، بدتْ
قدماه، فغطوا قدميه بشيء من الشجر.
ابن إسحاق: حدثني بريدة، عن محمد بن كعب القرظي قال رسول الله،
وَّة، (٣): لَئِن ظَفِرتُ بقُريشٍ لأمثلَنَّ بثلاثين منهم. فلما رأى أصحاب رسول
(١) سقطت من المطبوع.
(٢) أخرجه البخاري (٤٠٧٢) في المغازي: باب قتل حمزة. والطيالسي ١٠٠/٢ برقم
(٢٣٤٨). وانظر ابن هشام ٧٠/٢ - ٧٣. وانظر التعليق (٢) في الصفحة (١٧٦).
(٣) سقطت من المطبوع عبارة ((قال رسول الله،(وَال)).
١٧٩
اللّه، وَ﴾، ما به من الجزع قالوا: لئن ظَفِرْنا بهم، لَنُمَثِّلَنَّ بهم مُثْلَةً لَمْ يُمثِّلْهَا
أحدٌ مِنَ العرب بأحَدٍ، فأنزل الله ﴿وإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بمثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾
[النحل: ١٢٦] إِلى آخر السورة. فعفا رسولُ الله، وَلَّ)(١).
أَبو بكر بن عيَّاش: عن يزيد بن أبي زياد، عن مِقْسَم، عن ابن عباس قال:
لما قتل حمزة أَقبلتْ صفيةُ أختُه، فلقيتْ علياً والزبير، فأرياها أَنهما لا
يَدريان، فجاءت النبيَّ، وَّر، فقال: فإني أخاف على عقلها، فوضع يده
على صدرها ودعا لها، فاسترجعتْ وبكت. ثم جاء فقام عليه، وقد مُثِّل به،
فقال: ((لولا جَزَعُ النساءِ لتركتُه حتى يُحشَر مِن حواصِلِ الطير وبطونِ السباع)»
ثم أمر بالقتلى، فجعل يُصلي عليهم بسبع تكبيرات ويُرفعون، ويترك حمزة،
ثم يُجاء بسبعة، فيكبر عليهم سبعاً حتى فرغ منهم(٢).
(١) هو على إِرساله لا يصح فإن بريدة هو ابن سفيان بن فروة الأسلمي ضعفه غير واحد. وقال
الدار قطني : متروك. وقال البخاري: فيه نظر. وقال العقيلي: سئل أحمد عن حديثه فقال: بلية
وانظر ابن هشام ٩٦/٢.
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٥١٣) مختصراً في الجنائز، باب: ما جاء في الصلاة على الشهداء
ودفنهم. وابن سعد ٧/١/٣، والحاكم ١٩٧/٣ وسكت عنه. ولكن الذهبي قال: سمعه أبو بكر بن
عياش من يزيد وليسا بمعتمدين. وخرجه الطحاوي ٥٠٣/١، والدار قطني ٤٧٤/٢، والبيهقي ١٢/٤
وقال: لا أحفظه إلا من حديث أبي بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، وكانا غير حافظين.
لكن للحديث شواهد يصح بها. ففي الباب، عن ابن مسعود أخرجه أحمد ٤٦٣/١ حدثنا عفان
ابن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي، عن ابن مسعودٍ أن النساء كن
يوم أحد خلف المسلمين يجهزن على جرحى المشركين. فلو حلفت يومئذ رجوت أن أبر أنه ليس
أحد منا يريد الدنيا، حتى أنزل الله عز وجل: ﴿منكم من يريد الدنيا، ومنكم من يريد الآخرة ثم
صرفكم عنهم ليبتليكم﴾، فلما خالف أصحاب النبي، وَله، وعصوا ما أمروا به أفرد رسول الله،
◌َ*، في تسعة، سبعة من الأنصار ورجلين من قريش. وهو عاشرهم، فلما رهقوه قالٍ: رحم الله
رجلًا ردهم عنا. قال: فقام رجل من الأنصار، فقاتل ساعة حتى قتل. فلما رهقوه أيضاً قال: رحم
الله رجلاً ردهم عنا، فلم يزل يقول ذا، حتى قتل السبعة. فقال النبي، و﴿، لصاحبه: ما أنصفنا
أصحابنا. فجاء أبو سفيان فقال: اعل هبل. فقال رسول الله، وَير: قولوا: الله أعلى وأجل.
فقالوا: الله أعلى وأجل. فقال أبو سفيان: لنا عزى ولا عزى لكم. فقال رسول الله، ◌َلير: قولوا : =
١٨٠