النص المفهرس

صفحات 81-100

وقال ابن المبارك: أُنبأَنَا مَعْمَر، عن الزهري قال: تصدق ابن عوف على
عهد رسول الله وَله بشطر ماله أربعة آلاف، ثم تصدق بأربعين ألف دينار،
وحمل على خمس مئة فرس في سبيل الله، ثم حمل على خمس مئة راحلة في
سبيل الله. وكان عامة ماله من التجارة (١). أخرجه في ((الزهد) له.
سليمان بن بنت شرحبيل: أنبأنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، عن
عطاء بن أبي رباح، عن إِبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أَبيه أَنَّ رسول
اللهِ وَّ قال: ((يا ابن عوف! إِنَّكَ من الأغنياء، ولن تدخل الجنةَ إِلَّ زحفاً،
فأقرضِ الله تعالى، يطلقْ لك قدميك. قال: فما أُقرضُ يا رسول الله؟ فأرسلَ
إِلَيْهِ: أَتاني جبريل فقال: مُرْهُ، فَلْيُضِفِ الضَّيْفَ، وَلْيُعْطِ في الَّائِبَةِ، وَلْيُطْعِمِ
المِسْكين))(٢).
خالد بن الحارث وغيره: قالا : حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة،
عن أبيه قال: رأيتُ الجنة، وأني دخلتها حبواً، ورأيت أنه لا يدخلها إلّ
الفقراء.
قلتُ: إِسناده حسن (٣)، فهو وغيره منام، والمنام له تأويل. وقد انتفع ابن
عوف رضي الله عنه بما رأى، وبما بلغه، حتى تصدق بأموال عظيمة، أطلقَتْ
(١) أخرجه الطبراني (٢٦٥) وأبو نعيم في ((الحلية)) ٩٩/١ وهو في ((الإصابة)) ٣١١/٦ ونسبه
صاحب الكنز (٣٦٦٧٩) إِلى ابن عساكر. ورجاله ثقات. لكنه منقطع بين الزهري وابن عوف
(٢) أخرجه الحاكم ٣١١/٣ وصححه، ولكن الذهبي قال: خالد ضعفه جماعة، وقال النسائي
ليس بثقة، وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٩٩/١ وابن سعد ٩٣/١/٣. ونسبه صاحب الكنز
(٣٦٦٩٢) إِلى ابن عدي وابن عساكر.
(٣) تقدم في الصفحة (٨٠) التعليق (١) أن أبا سلمة لم يسمع من أبيه فهو مرسل.
سير ١٧/١
٨١

له -ولله الحمد- قدميه، وصار من ورثة الفردوس، فلا ضير.
أَنْبأناابن أبي عمر، أنبأنا حنبل، أَنبأنا ابن الحُصَين، حدثناابن المذهب
حدثنا أبو بكر، حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا
الأعمش، عن شقيق قال: دخل عبد الرحمن على أمّ سلمة، فقال: يا أُمَّ
المؤمنين! إِنِّي أَخشى أَنْ أَكونَ قد هلكت، إِني من أكثر قريش مالاً، بعتُ
أرضاً لي بأربعين ألف دينار. قالت: يا بنيَّ! أنفق ، فإِنِي سمعتُ رسولَ الله
﴿ يقول: ((إِنَّ مِنْ أَصحابي مَنْ لن يراني بعد أن أفارقه))، فأتيتُ عمرَ
فأخبرتُه. فأتاها، فقال: بالله! أَنا منهم؟ قالت: اللهم لا، ولن أُبرىء أحداً
بعدك .
رواه أيضاً أحمد، عن أبي معاوية، عن الأعمش فقال: عن شقيق، عن أم
سلمة(١).
زائدة: عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: كان بین خالد
وعبد الرحمن بن عوف شيء، فقال رسول الله، وَّر،: ((دعوا لي أصحابي أو
أصيحابي، فإِنَّ أَحدكم لو أُنفق مثل أحد ذهباً لم يُدركْ مُدَّ أُحَدهم ولا
نَصِيفَه)»(٢).
(١) أخرجه أحمد ٣١٧/٦، و٢٩٨، ٣١٢، ورجاله ثقات. وهو في ((الاستيعاب)) ٧٩/٦، ٨٠.
(٢) سنده حسن. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٥/١٠ ونسبه إلى البزار وقال: رجاله رجال
الصحيح، غير عاصم بن أبي النجود وقد وثق. وأخرجه مسلم (٢٥٤٠) وابن ماجه (١٦١) كلاهما
من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ... ، ونقل النووي عن أَبي
مسعود الدمشقي، قوله: هذا وهم. والصواب: من حديث أبي معاوية. عن الأعمش، عن أبي
صالح، عن الخدري، لا عن أبي هريرة، وكذا رواه يحيى بن يحيى وأبو كريب والناس.
٨٢

وأما الأعمش فرواه عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري(١)، وفي
الباب حديث زهير بن معاوية عن حميد، عن أنس (٢).
أبو إسماعيل المؤدِّب، عن إسماعيل بن أبي خالد، [عن الشَّعبي] عن ابن
أبي أَوْفى قال: شكا عبد الرحمن بن عوف خالداً إِلى رسول الله، وَّ، فقال:
((يا خالدُ! لا تُؤْذِ رَجُلاً من أَهْلِ بَدْرٍ، فلو أَنفقتَ مثل أُحُدٍ ذهباً، لم تدرك
عَمَلَهُ. قال: يقعون فيَّ فَرُدُّ عليهم. فقال النبي، وَّة،: لا تَوْذُوا خالداً، فإِنَّهُ
سَيْفٌ من سُيوفِ الله، صَبَّهُ الله على الكُفَّارِ)) (٣).
لم يروه عن المؤدّب سوى الربيع بن ثعلب (٤). وقد روى نحوه جریرُ بن
حازم، عن الحسن مرسلاً.
٤ ٤
شعبة: أنبأنا حصين، سمعت هلال بن يسَاف يحدث عن عبد الله بن ظالم
المازني، عن سعيد بن زيد أَنَّ رسولَ الله، ◌َّ، كان على حراء ومعه أبوبكر،
وعمر، وعثمان، وعليٌّ، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف
٤
(١) أخرجه البخاري ٢٧٨٧، ٢٨ في فضائل أصحاب النبي، وَالر، ومسلم (٢٥٤١)، وأبو داود
(٤٦٥٨)، والترمذي (٣٨٦٠)، وأحمد ١١٣.
(٢) أخرجه أحمد ٢٦٦/٣، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٥/١٠ عن أحمد وقال: رجاله رجال
الصحيح .
(٣) ذكره الهيثمي في المجمع ٣٤٩/٩، ونسبه إِلى الطبراني في ((الصغير)) و((الكبير)) باختصار
والبزار بنحوه، وقال: رجال الطبراني ثقات. وأخرجه الخطيب البغدادي ١٥٠/١٢، والحاكم
٢٩٨/٣، وصححه، وتعقبه الذهبي بقوله: رواه ابن إدريس، عن ابن أبي خالد، عن الشعبي
مرسلاً. وهو أشبه.
(٤) وهو ثقة مترجم في ((الجرح والتعديل)) ٤٥٦/٣ وباقي رجال الإِسناد ثقات.
٨٣

فقال: ((اثْبُتْ حِراءُ! فإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيِّ أَو صِدِّيقٌ أَو شَهِيدٌ))(١).
وذكر سعيد أنه كان معهم. وكذا رواه جرير، وهُشَيم، وأبو الأحوص،
والأَبَّار، عن حصين.
وأخرجه أرباب السنن الأربعة من طريق شعبة وجماعة كذلك، ورواه ابن
إدریس ووکیع، عن سفيان، عن منصور عن هلال بن یساف. قال أبو داود:
ورواه الأشجعي عن سفيان، عن منصور، فقال: عن هلال(٢)، عن ابن
حيان، عن عبد الله بن ظالم، عن سعيد، تابعه قاسم الجرمي عن سفيان،
وصححه الترمذي. وجاء عن سفيان، عن منصور وحصين، عن هلال عن
سعید نفسه.
أبو قلابة الرَّقاشي: حدثنا عمر بن أيوب، حدثنا محمد بن مَعْنِ الغفاريّ،
حدثنا مُجَمِّعُ بن يعقوب، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مُجَمِّع أنّ
عمرَ قال لأم كلثوم بنت عقبة، امرأةٍ عبد الرحمن بن عوفٍ: أَقال لكِ رسولُ
الله، ﴿، انْكَحِي سَيِّدَ المسلمين عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ؟ قالت: نَعَمْ(٣)
(١) أخرجه أحمد ١٨٨/١، ١٨٩، وأبو داود (٤٦٤٨) في السنة: باب في الخلفاء، والترمذي
(٣٧٥٨) في المناقب، باب: مناقب سعيد بن زيد وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجه
(١٣٤) في المقدمة: باب فضائل العشرة.
(٢) سقط من المطبوع من قوله: ((بن يساف)) إلى قوله ((عن هلال)).
(٣) أخرجه ابن عساكر من طريق: عبد الرحمن بن حميد. عن أبيه، عن أمه أم كلثوم بنت عقبة
ابن أبي معيط، عن بُسرة بنت صفوان، عن النبي، ﴿، أنه قال: ((أنكحوا عبد الرحمن بن عوف،
فإِنه من خيار المسلمين، ومن خيارهم من كان مثله)).
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الصغير)) ٩٠/١ من طريق: إِبراهيم بن حمزة، عن سليمان بن
سالم، مولى عبد الرحمن بن حميد، عن عبد الرحمن بن حُميد، عن أبيه أن النبي ◌ََّ، دعا بسرة
بنت صفوان وقال: من يخطب أم كلثوم؟ قالت: فلان، وفلان، وعبد الرحمن بن عوف قال:
أنكحوا عبد الرحمن من خيار المسلمين. فأرسلت إلى أخيها الوليد أنكحني عبد الرحمن الساعة)).
٨٤

علي بن المديني : حدثني سفيان، عن ابن أبي نجيح أن عمر سأل أم
كلثوم بنحوه. ويروى من وجهين(١)، عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد
الرحمن، عن أبيه، عن أمه أم كلثوم نحوه (٢)
مَعْمَر: عن الزهري: حدثني عبيدُ الله بن عبد الله أَنَّ رسولَ اللهِ، وَهِ،
أُعطى رهطاً فيهم عبد الرحمن بن عوف، فلم يعطه. فخرج يبكي. فَلَقِيَهُ عُمَرُ
فقال: ما يُبْكِيكَ؟ فَذَكَرَ لهُ، وقال: أَخشى أن يكون منعهُ مَوْجِدة وجدها عليَّ.
فأبلغ عمرُ رسولَ الله، وَّرَ، فقال: ((لكني وَكَلْتُه إِلى إِيمانه)) (٣)
قريش بن أنس: عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أَنَّ
رسول الله، وَرَ، قال: ((خِيارُكُمْ خيارُكُمْ لنسائي)). فأوصى لهنَّ عبدُ الرحمن
بحديقةٍ، قُوَّمَتْ بأربعِ مئة ألفٍ (٤).
قال عبد الله بن جعفر الزهري: حدثتنا أم بكر بنت المِسْوَر، أَنَّ عبد
الرحمن باع أرضاً له من عثمان بأربعين ألف دينار، فقسمه في فقراء بني
(١) تحرفت في المطبوع إِلى ((حصين)).
(٢) أخرجه الحاكم ٣٠٩/٣ وصححه، وتعقبه الذهبي بقوله: في إسناده يعقوب بن محمد
الزهري، وهو ضعيف.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٤١٠) وهو مرسل. وعبيد الله بن عبد الله إِن كان ابن ثعلبة فهو
مجهول، وإن كان عبيد الله بن عبد الله بن أبي، أو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أو عبيد الله بن عبد
الله بن عمر بن الخطاب. فكل واحد من هؤلاء ثقة وروى عنهم الزهري. على أنه جاء في ((مصنف
عبد الرزاق)) عبيد الله بن عبد الله بن عبيد، ولم نتبينه وذكره صاحب الكنز (٣٦٦٧٧)، ونسبه إِلى
ابن منده، وابن عساكر.
(٤) أخرجه الحاكم ٣١١/٨ - ٣١٢، وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه
الذهبي. وأخرجه الترمذي (٣٧٥٠) وقال: حديث حسن غريب. وقد وقع في مطبوع الترمذي
بتحقيق إبراهيم عطوة تحريفات ثلاثة قبيحة فقد جاء فيه ((قيس)) بدل ((قريش)) و((بحذيفة)) بدل
«بحدیقة)» و«یبعث)) بدل (بیعت)).
٨٥

زُهرة، وفي المهاجرين، وأمهات المؤمنين.
قال المِسْوَر: فأتيتُ عائشةَ بنصيبها، فقالت: منْ أَرسلَ بهذا؟ قلتُ: عبد
الرحمن. قالت: أَما إِنِي سمعتُ رسولَ الله، وََّ، يقول: ((لا يحنو عليكنَّ
بعدي إِلَّ الصابرون)»، سقى الله ابنَ عوفٍ من سلسبيلِ الجنّةِ.
أخرجه أحمد في ((مسنده)(١).
علي بن ثابت الجزري: عن الوازع، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت:
جمع رسول الله، وَّر، نساءه في مرضه فقال: «سيحفظني فيكنَّ الصابرون
الصادقون» (٢).
ومن أفضل أعمال عبد الرحمن عزلُه نفسَه من الأمر وقتّ الشورى،
واختيارُه للَّمة مَنْ أشار به أَهلُ الحلِّ والعقد، فنهض في ذلك أَتْمَّ نهوض
على جمع الأمة على عثمان، ولو كان محابياً فيها، لأخذها لنفسه، أَو لولا ها
ابنَ عمه وأقربَ الجماعة إِليه سعدَ بنَ أَبِي وَقَّاصٍ .
ويروى عن عبد الله بن نِيار الأسْلمي (٣)، عن أبيه قال: كان عبد الرحمن
ابن عوف ممن يُفتي في عهد رسول الله، وََّ، وأبي بكر، وعمرَ بما سَمِعَ من
رسول الله، وَله .
(١) أخرجه أحمد ١٠٤/٦، ١٣٥، وأم بكر بنت المسور مجهولة، وأخرجه الحاکم ٣١٠/٣-
٣١١، وصححه، وتعقبه الذهبي بقوله: ليس بمتصل.
(٢) إِسناده ضعيف لضعف الوازع وهو ابن نافع العُقيلي الجزري. قال ابن معين وأحمد:
ليس بثقة. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه
الوازع غير محفوظ.
(٣) تحرف في المطبوع إلى ((عبد الله بن دينار)) وسقط منه لفظ: ((الأسلمي)).
٨٦

قال يزيد بن هارون: حدثنا أبو المُعَلَّى الجزري، عن ميمون بن مهران،
عن ابن عمر، أَنَّ عبد الرحمن قال لأهل الشورى: هل لكم أن أختار لكم
وأَنْفصِلَ منها؟ قال عليٍّ : نعم. أَنا أَوَّل من رَضيَ، فإِنِي سمعتُ رسول الله،
◌ََّ، يقول: ((إِنك أَمينَ في أَهلِ السَّماءِ، أَمينَ في أَهْلِ الأرْضِ))(١).
أخرجه الشاشي(٢)، في ((مسنده) وأَبو المُعَلَّى(٣) ضعيف.
ذكر مجالد، عن الشَّعبي أَنَّ عبد الرحمن بن عوف حجَّ بالمسلمين في سنة
ثلاث عشرة .
جُوَيْريَةُ بنُ أَسماء: عن مالك، عن الزهري، عن سعيد أَنَّ سعدَ بنَ أَبي
وقاص أُرسلَ إِلى عبد الرحمن رجلاً وهو قائم يخطبُ: أَن ارفع رأسك إِلى أَمر
الناس. أَي ادْعُ إِلى نفسك. فقال عبد الرحمن: ثَكِلْكَ أمُّكَ! إِنه لَنْ يَلِيَ هذا
الأمرَ أَحدُ بعدَ عمَرَ إِلَّ لامَهُ النَّاسُ (٤).
تابعه أبو أويس عبد الله، عن الزهري،
ابن سعد: أنبأنا عبد العزيز الأويسي، حدثنا عبد الله بنُ جعفر، عن أم
بكر، عن أبيها المِسْوَر قال: لما وَلِيَ عبد الرحمن بن عوف [الشورى]
(١) أخرجه ابن سعد ٩٥/١٣، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٩٨/١، وابن عبد البر في ((الاستيعاب))
٧٤/٦، والحافظ في ((الإصابة)» ٣١٢/٦، والحاكم ٣١٠/٣، وصححه، وقال الذهبي: أبو المعلى
هو فرات بن السائب تركوه. ونقل في ((ميزانه)) قول البخاري فيه: منكر الحديث، وقول ابن معين:
ليس بشيء، وقول الدار قطني وغيره: متروك. ونسبه الحافظ في المطالب العالية (٤٠٠٨) إِلى
أحمد بن منيع، وقد ضعفه البوصيري .
(٢) الشاشي: هو الهيثم بن كليب، بن شريح، بن معقل الشاشي. محدث ما وراء النهر،
ومؤلف ((المسند الكبير). توفي سنة (٣٣٥) ومسنده منه نسخة في ظاهرية دمشق. وقد تحرف
((الشاشي)) في المطبوع إِلى ((المشاشي)).
(٣) تحرفت في المطبوع إِلى ((يعلى)).
(٤) رجاله ثقات. وسعيد هو ابن المسيب.
٨٧

كان أحب الناس إِليَّ أَنْ يَلِيَه، فإِنْ تَرَكَ، فَسَعْدٌ. فلحقني عمرو بن
العاص فقال: ما ظَنُّ خالك عبد الرحمن بالله، إِن وَلَّى هذا الأمرَ أَحداً ،
وهو يعلم أنه خيرٌ منه؟ فأَتيتُ عبد الرحمن فذكرتُ ذلك له. فقال: والله لأنْ
تُؤْخَذَ مِذْيَةٌ، فَتُوضَعَ في حَلقي، ثم يُنفَّذَ بها [إِلى الجانب الآخر] أحبُّ إِليَّ
مِنْ ذلك(١) .
ابن وهب: حدثنا ابن لهيعة، عن يحيى بن سعيد، عن أبي عبيد بن عبد
الله بن عبد الرحمن بن أزهر، عن أبيه ، عن جده أَنَّ عثمان اشتکی رُعافاً،
فدعا حُمْران، فقال: اكتب لعبد الرحمن العَهْدَ من بعدي، فكتبَ له، وانطلق
حُمْران إِلى عبد الرحمن، فقال: البُشْرى! قال: وما ذاك؟ قال: إِنَّ عثمانَ قد
كتب لك العهد (٢) مِنْ بعده. فقام بين القبر والمنبر، فدعا، فقال: اللهم إِنْ
كان من تولية عثمان إياي هذا الأمر، فأمتني قبلَه. فلم يمكث إِلَّ ستة أشهر
حتى قبضه الله (٣).
يعقوب بن محمد الزهري: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز، عن
رجل، عن طلحةَ بن عبد الله بن عوف قال: كان أَهلُ المدينة ◌ِيالاً على عبد
الرحمن بن عوف: ثلث يُقرِضُهم ماله، وثلثٌ يقضي دينهم، ويَصِلُ ثُلثاً.
مُبَاركُ بنُ فَضَالة: عن علي بن زيد، عن ابن المسيب قال: كان بين طلحةً
وابنِ عوفٍ تباعُدٌ. فمرض طلحةُ، فجاء عبد الرحمن يعودُه، فقال طلحةُ:
(١) أخرجه ابن سعد ٩٤/١٨٣ -٩٥. ورجاله ثقات. غير أم بكر بنت المسور، فإِنها لا تعرف.
(٢) سقطت من المطبوع.
(٣) أبو عبيد بن عبد الله، بن عبد الرحمن، بن أزهر لم نجد له ترجمة. وأبوه لم يوثقه غير ابن
حبان. وانظر الفتح ٨٠/٧.
٨٨

أَنتَ والله يا أُخي خيرٌ مني. قال: لا تفعل(١) يا أخي، قال: بلى والله، لأنك
لَوْ مَرِضْتَ ما عُدْتُك.
ضَمْرة بن ربيعة: عن سعد بن الحسن (٢) قال: كان عبد الرحمن بن عوف
لا يُعرف من بين عبيده.
شعيب بن أبي (٣) حمزة: عن الزهري، حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن،
قال: غُشِيَ على عبد الرحمن بن عوف في وجعه (٤) حتى ظنُّوا أنه قد فاضت
نفسه، حتى قاموا من عنده، وجلَّلوه. فأفاق يكبِّر، فكبّر أَهلُ البيت، ثم قال
لهم: غُشي عليَّ آنفاً؟ قالوا: نعم. قال: صدقتم! انطلقَ بي في غَشْيتي
رجلان أَجد فيهما شدةً وفظاظة، فقالا: انطلق نحاكمك إِلى العزيز الأمين،
فانطلقا بي حتى لقيا رجلاً، قال: أين تذهبان بهذا؟ قالا : نحاكمه إِلى العزيز
الأمين. فقال: ارجعا، فإِنه من الذين كتب الله لهم السعادة والمغفرة وهم في
بطون أمَّهاتهم، وإِنه سَيُمَتّع به بنوه إِلى ما شاء الله، فعاش بعد ذلك شهراً (٥).
(١) أشار إِليها هكذا الدكتور المنجد في هامش مطبوعه، غير أنه أُثبت مكانها ((لا تقل)).
(٢) في الأصل ((سعيد بن الحسين)) وقد أثبت فوقه إِشارة الخطأ. وما أثبتناه هو الصواب. فقد
ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٨٢/٤ فقال: سعد بن الحسن، أبو همام روى الحديث
عن ليث، وزائدة، وروى عنه: ضمرة ومحمد بن يوسف الفريابي. وقد التبس على المنجد فحرفه
إِلى («سعيد بن جبير)».
(٣)سقطت من المطبوع لفظة «أبي)).
(٤) تحرفت في المطبوع إلى ((مرضه)).
(٥) إِسناده صحيح، وأخرجه الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٣٦٧/١. وأخرجه الحاكم ٣٠٧/٣
من طريق: أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، بأطول مما هنا. وأخرجه ابن سعد ٩٥/١٣ من
طريق: محمد بن كثير العبدي، عن سليمان بن كثير، عن الزهري. وذكره الحافظ في ((المطالب
العالية)» (٤٠٠٧) ونسبه إِلى أبي إسحاق. وقال البوصيري: إِسناده صحيح. وذكره صاحب الكنز
(٣٦٦٨٩) ونسبه إلى أبي نعيم، وابن عساكر.
٨٩

رواه الزبيدي(١) وجماعة عن الزهري، ورواه سعد بن إبراهيم عن أبيه .
ابن لهيعة: عن أبي الأسود، عن عروة أنَّ عبد الرحمن بن عوف أوصى
بخمسين ألف دينار في سبيل الله، فكان الرجلُ يُعطى منها ألف دينار.
وعن الزهري أنَّ عبد الرحمن أوصى للبدريين، فوجدوا مئةً، فأعطى كلَّ
واحد منهم أربع مئة دينار، فكان منهم عثمان ، فأخذها.
وبإسناد آخر، عن الزهري: أنَّ عبد الرحمن أوصى بألف فرس في سبيل
الله .
قال إبراهيم بن سعد(٢): عن أبيه، عن جده: سمع عليًَّ يقول يوم مات
عبد الرحمن بن عوف: اذهَبْ يا ابْنَ عَوْفٍ! فَقَدْ أَدْرَكْتَ صَفْوَها وسَبِقْتَ
رَنْقَهَا(٣) .
الرفق : الكدر.
قال سعد بن إبراهيم، عن أبيه قال: رأيتُ سعداً في جنازة عبد الرحمن
ابن عوف، وهو بين يدي السرير، وهو يقول: واجَبَلاه!(٤).
رواه جماعة عن سعد.
معمر: عن ثابت، عن أنس قال: رأيتُ عبد الرحمن بن عوف، قُسم
لكلِّ امرأة من نسائه بعد موته مئةُ ألف.
(١) تحرفت في المطبوع إِلى ((الترمذي)) والزبيدي: هو محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي،
الحمصي، القاضي. ثقة، ثبت من كبار أصحاب الزهري.
(٢) ((إِبراهيم بن سعد)) تحرف في المطبوع إِلى ((سعد بن إبراهيم)). وابوه هو سعد بن إِبراهيم،
وجده هو إِبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
(٣) إِسناده صحيح. وأخرجه الطبراني (٢٦٣) في ((الكبير)). وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٠٠/١،
وابن سعد ٩٦/١/٣.
(٤) أخرجه ابن سعد ٩٦/١/٣ والحاكم ٣٠٨/٣. وقد زيدت في ((المستدرك)) خطأ لفظة ((عن
جده)) وكذلك عند الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٢١٣/١ وبدون زيادة هذه اللفظة ((عن جده))
٢٢٢/١ .
٩٠

وروى هشام عن ابن سيرين قال: اقتسمن ثُمُنَهُنَّ (١) ثلاث مئة ألف
وعشرين ألفاً.
وروی نحوه لیث بن أبي مسلم، عن مجاهد، وقد استوفى صاحب تاريخ
دمشق أخبار عبد الرحمن في أربعة كراريس.
ولما هاجر إلى المدينة كان فقيراً لا شيء له، فآخى رسولُ الله وئة بينه
وبين سعد بن الربيع أحدِ النُّقَبَاء، فَعَرَضَ عليه أَنْ يُشاطِرَهُ نعمتَه، وأن يطلِّقَ له
أحسنَ زوجَتَيْه، فقال له: بارك الله لَكَ في أهلك ومالِك، ولكن دُلَّني على
السوق. فذهب، فباع واشترى، وربح، ثم لم ينشب أن صار معه دراهم،
فتزوَّج امرأة على زنَةِ نواةٍ من ذهب، فقال له النبي وَّر، وقد رأى عليه أثراً من
صُفْرة: ((أو لِمْ ولو بشاة))، ثم آل أمره في التجارة إلى ما آل(٢).
(١) وقد تحرفت في المطبوع إِلى ((منهن)). وهو ثمن الزوجات من الميراث.
(٢) أخرج البخاري (٢٠٤٨) في البيوع: باب قوله تعالى (فإِذا قضيت الصلاة)، و(٣٧٨٠)
في مناقب الأنصار: باب إِخاء النبي بين المهاجرين والأنصار، من طريق عبد العزيز بن عبد الله،
عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه عن جده قال: قال عبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنه: ((لما قدمنا
المدينة آخى رسول الله، وَّر، بيني وبين سعد بن الربيع. فقال سعد بن الربيع: إِني أكثر الأنصار
مالاً، فأقسم لك نصف مالي. وانظر أي زوجتي هويت نزلت لك عنها فإِذا حلت تزوجتها. قال:
فقال له عبد الرحمن : لا حاجة لي في ذلك. هل من سوق فيه تجارة؟ قال: سوق قينقاع. قال:
فغدا إِليه عبد الرحمن فأتى بأقط وسمن. قال: ثم تابع الغدو. فما لبث أن جاء عبد الرحمن عليه أثر
صفرة. فقال رسول الله، وَّل، تزوجت؟ قال: نعم. قال: ومن؟ قال: امرأة من الأنصار. قال: كم
سُقت؟ قال: زنة نواة من ذهب - أو نواة من ذهب - فقال له النبي، وَل: أولم ولو بشاة)). وانظر
البخاري أيضاً (٣٧٨١) و(٢٠٤٩) و(٢٢٩٢) و(٣٩٣٧) و(٥٠٧٢) و(٥١٤٨) و(٥١٥٣)
و(٥١٥٥) و(٥١٦٧) و(٦٠٧٢) و(٦٣٨٦). وأخرجه ابن ماجه (١٩٠٧) في النكاح مختصراً،
والدارمي ١٠٤/٢ في الأطعمة، و١٤٣/٢ في النكاح، وابن سعد ٨٨/١/٣، ٨٩.
٩١
٥٠٠

- أُرَّخ المدائني، والهيثم بن عَدي (١)، وجماعةٌ وَفاتَه في سنة اثنتين
وثلاثين، وقال المدائني: ودُفن بالبقيع، وقال يعقوب بن المغيرة: عاش
خمساً وسبعين سنة (٢).
قال أبو عمر بن عبد البر: كان مجدوداً في التجارة. خلَّف ألف بعير،
وثلاثة آلاف شاة، ومئة فرس. وكان يزرع بالجُرْف (٣) على عشرين ناضحاً.
قلتُ: هذا هو الغنيُّ الشاكر، وأويس فقير صابر، وأبوذرٍّ أَو أبو عبيدة زاهد
عفيف .
حسين الجُعْفي: عن جعفر بن بُرقان قال: بلغني أنَّ عبد الرحمن بن عوف
أَعتق ثلاثين ألف بيت (٤).
٥ - سعد بن أبي وقاص * (ع)
واسم أبي وقاص مالك بن أُهَيْب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مُرَّ
ابن کعب بن لُوِّي .
(١) في الأصل ((علي) وهو خطأ. والهيثم بن عدي هذا أخباري، راوية، له تأليف كثيرة.
ترجمه ياقوت في ((معجم الأدباء)) ٣٠٤/١٩ - ٣١٠.
(٢) الحاكم ٣٠٨/٣.
(٣) موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام.
(٤) هو في ((حلية الأولياء)) ٩٩/١ وفيه ((نبت)) بدل ((بيت)) وهو تحريف.
(*) مسند أحمد: ١٦٨/١ - ١٨٧، فتوح البلدان: ٣١٥، طبقات ابن سعد: ٩٧/١/٣-١٠٥،
نسب قريش: ٩٤، ٢٥١، ٢٦٣، ٢٦٩، ٣٩٣، ٤٢١، طبقات خليفة: ١٥، ١٢٦، تاريخ
خليفة: ٢٢٣، التاريخ الكبير: ٤٣/٤، التاريخ الصغير: ٩٩/١ - ١٠١، المعارف: ٢٤١ - ٢٤٤،
مشاهير علماء الأمصار: ت: ١٠، حلية الأولياء: ٩٢/١ -٩٥، الاستيعاب: ١٧٠/٤ -١٧٧، تاريخ
بغداد: ١٤٤/١ - ١٤٦، تاريخ ابن عساكر: ٢/٦٦٨، جامع الأصول: ١٠٨٩ - ١٨، أسد الغابة : =
٩٢

الأمير أبو إِسحاق القُرَشيُّ الزُّهرُّ المكيُّ. أَحد العشرة، وأحد السابقين
الأولين، وأُحد من شهد بدراً والحديبية، وأَحدُ الستة أهل الشورى.
روى جملةً صالحة من الحديث، وله في ((الصحيحين)) خمسة عشر
حديثاً، وانفرد له البخاري بخمسة أحاديث، ومسلم بثمانية عشر حديثاً.
حدَّث عنه ابنُ عمر، وعائشةُ، وابنُ عباس، والسائبُ بن يزيد، وبنوه :
عامر، وعمر، ومحمد(١)، ومصعب، وإِبراهيم، وعائشة، وقيس بن أبي
ء
حازم، وسعيد بن المسيب، وأَبو عثمان النَّهْدي، وعمرو بن ميمون،
والأحنف بن قيس، وعَلْقمة بن قيس، وإِبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف،
ومجاهد، وشُرَيح بن عُبيد الحمصي، وأيمن المكي، وبشر بن سعيد، وأبو
عبد الرحمن السُّلَمي، وأبو صالح ذكوان، وعروة بن الزبير، وخلقٌ سواهم.
أخبرنا محمد بن عبد السلام بن المطهّر التميمي، أنبأنا عبد المُعِز(٢) بن
محمد، في كتابه، أنبأنا تميم بن أبي سعيد، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن،
أنبأنا أبو عمرو بن حمدان، أنبأنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا علي بن الجعد،
أَنبأَنا شعبة، عن أبي عون: سمعتُ جابر بن سَمُرَة قال: قال عمرُ لسعد: قد
٣٦٦/٢ - ٣٧٠، تهذيب الأسماء واللغات: ٢١٣/١ -٢١٤، تهذيب الكمال: ٤٧٨، دول الإسلام:
=
٤٠/١، تاريخ الإسلام: ٢٨١/٢، العبر: ٦٠/١، نكت الهميان: ١٥٥، مجمع الزوائد: ١٥٣/٩-
١٦٠، العقد الثمين: ٥٣٧/٤ - ٥٤٧، طبقات القراء: ٣٠٤/١، تهذيب التهذيب: ٤٨٣/٣،
الإصابة: ١٦٠/٤ - ١٦٤، النجوم الزاهرة: ١٤٧/١، تاريخ الخلفاء: ٢٥٠، خلاصة تذهيب
الكمال: ١٣٥، كنز العمال: ٢١٢/١٣ - ٢١٣، شذرات الذهب: ٦١/١، تهذيب تاريخ ابن
عساكر: ٩٥/٦ - ١١٠.
(١) سقط من المطبوع (ومحمد)).
(٢) تصحفت في المطبوع إِلى ((العزيز)).
٩٣

۔۔
شَكَوْكَ في كل شيءٍ حتى في الصلاة. قال: أمَّا أنا، فإني أمُّ(١) في الأوليين
وأحذفُ فِي الْأُخْرَبَيْن، وما آلوما اقتديتُ به من صلاة رسول الله، وَّل، قال:
ذاكَ الظّنُّ بك، أوْ كذاكَ الظنُّ بِكَ(٢).
أبو عون الثقفي. هو محمد بن عبيد الله، متَّفق عليه.
وبه إلى أبي يعلى، حدثنا زهیر، حدثنا إسماعيل بن عمر، حدثنا يونس
ابن أبي إسحاق، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سعد، حدثني والدي، عن أبيه
قال: مررتُ بعثمان في المسجد، فسأَّمتُ عليه، فملأ عينيه [مني](٣) ثم لم
يرد عليَّ السلام. فأتيتُ عمر، فقلتُ: يا أمير المؤمنين! هل حدث في
الإِسلام شيء؟ قال: وما ذاك؟ قلت: إني مررتُ بعثمان آنفاً، فسلمتُ ، فلم
يردَّ عليّ. فأرسل عُمر إلى عثمان، فأتاه، فقال: ما يمنعك أن تكون رددت
على أخيك السلام؟ قال: ما فعلتُ. قلتُ: بلى، حتى حلفَ وحلفتُ، ثم إنه
ذكر فقال: بلى، فأستغفرُ الله وأتوبُ إليه، إنك مررتَ بي آنفاً، وأنا أُحدِّثُ
نفسي بكلمةٍ سمعتُها من رسول الله وََّ، لا والله ما ذكرتُها قط إلَّ يَغْشى
بصري وقلبي غشاوة. فقال سعد: فأنا أُنْبِتُكَ بها. إنَّ رسول الله، ذكرلنا
أول (٤) دعوة، ثم جاءه أعرابيٌ فشغله، ثم قام رسول الله، فاتَّبعتُه، فلما
(١) في الأصل ((أمر)) وهو خطأ.
(٢) أخرجه أحمد ١٧٥/١، والبخاري (٧٧٠) في الأذان: باب يطول في الأوليين، ويحذف في
الأخريين، ومسلم (٤٥٣) في الصلاة، باب: تخفيف الأخريين. والنسائي ١٧٤/٢ في الافتتاح:
باب الركود في الركعتين الأوليين. كلهم من طريق: شعبة، عن أبي عون، عن جابر. وأخرجه
البخاري (٧٥٨)، ومسلم (٤٥٣) (١٥٩)، وأحمد ١٧٦/١، ١٧٩، ١٨٠، والطبراني برقم
(٢٩٠) من طرق عن جابر.
(٣) سقطت من الأصل. واستدركت من ((المسند)).
(٤) في الأصل ((لها أهل)) والتصويب من ((المسند)).
٩٤

أشفقتُ أن يسبقني إلى منزله، ضربتُ بقدمي الأرض، فالتفتَ إليَّ، فالتفتُّ،
فقال: أبو إسحاق؟ قلتُ: نعم يا رسول الله. قال: فَمَهْ؟ قلتُ لا والله، إلا
أَنكَ ذكرتَ لنا أول دعوةٍ ثم جاء هذا الأعرابي. فقال: نعم، دعوةُ ذي
النون: ﴿لا إله إلا أَنتَ سُبْحَانِك إِنّي كُنْتُ مِنَ الظَّالمين﴾ [الأنبياء: ٨٧] فإنها
لم يَدْعُ بها مسلمٌ رَبَّه في شيء قطُّ إلَّ استجاب له(١).
أخرجه الترمذي من طريق الفريابي، عن يونس.
ابن وهب: حدثني أسامة بن زيد الليثي، حدثني ابن شهاب أن عبد
الرحمن بن المِسْوَر قال: خرجتُ مع أبي، وسعد، وعبد الرحمن بن الأسود
ابن عبد يغوث عام أذرح. فوقع الوجع بالشام، فأقمنا بسرْغٍ خمسين ليلة،
ودخل علينا رمضان، فصام المِسْوَر وعبد الرحمن، وأفطر سعد وأبى أن يصوم
، فقلتُ له: يا أبا إسحاق! أنتَ صاحبُ رسول الله وَّ، وشهدتَ بدراً، وأنتَ
تفطر وهما صائمان؟ قال: أنا أفقه منهما(٢).
ابن جُريج: حدثني زكريا بن عمرو(٣) أنَّ سعد بن أبي وقّاص وفد على
(١) أخرجه أحمد ١٧٠/١، والترمذي (٣٥٠٠) في الدعوات: باب دعوة ذي النون في بطن
الحوت. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٦٨٨، ونسبه إِلى أحمد، وقال: ورجاله رجال الصحيح،
غير إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص وهو ثقة. وصححه الحاكم ٣٨٢/٢ ووافقه الذهبي.
وهو كما قالا، وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٣٣٤/٤ وزاد نسبته للنسائي والحكيم الترمذي في
((نوادر الأصول))، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والبزار، وابن مردويه، والبيهقي في ((الشعب)).
وانظر ابن كثير ٥٨٠/٤ - ٥٨٩.
(٢) إِسناده حسن، وأخرجه الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٣٦٩/١ - ٣٧٠. وذكره ابن حزم في
((المحلى)) ٢٤٨/٦.
(٣) كذا الأصل ((عمرو)) بواو. وفي ((التاريخ الكبير)) ٤٥٠/٣و ((الجرح والتعديل)) ٥٩٨/٣،
و((مصنف عبد الرزاق)): ((عمر)) بدونها.
٩٥

معاوية، فأقام عنده شهراً يقصر الصلاة، وجاء شهر رمضان، فأفطره(١)
مُنقطع .
4
شعبة وغيره: عن حبيب بن أبي ثابت سمعتُ عبد الرحمن بن المِسْوَر
قال: كنا في قرية من قرى الشام يقال لها عَمَّان، ويصلي سعد ركعتين،
فسألناه، فقال: إنا نحن أعلم(٢).
ابن عيينة، عن عمرو قال: شهد سعدٌ وابن عمر الحكميْن.
ابن عيينة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن سعد: قُلت:
يا رسول الله مَنْ أنا؟ قال: سعدُ بن مالك بن وُهَيْب بن عبد مناف بن زُهْرة، مَنْ
قالَ غَيْرَ هذا، فَعَلَيْهِ لَعْنَهُ الله(٣).
قال ابن سعد: وأمُّ حَمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد
مناف(٤) .
قال ابن مَنْدَة: أسلم سعدٌ ابنَ سبع عشرة سنة. وكان قصيراً، دحداحاً،
(١) أخرجه عبد الرزاق (٤٣٥١) وزكريا بن عمر لم يوثقه غير ابن حبان، وهو لم يدرك سعداً.
فالخبر منقطع كما قال المؤلف.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٤٣٥٠) عن الثوري عن حبيب ... ، والطحاوي في ((شرح معاني
الآثار)) ٢٤٤/١ من طريق: شعبة، عن حبيب، ورجاله ثقات.
(٣) إِسناده ضعيف لضعف علي بن زيد وهو ابن جدعان. وأخرجه الطبراني في ((الكبير))
(٢٨٩)، والحاكم ٤٩٥/٣. والفسوي ١٦٦/٣، وابن سعد ٩٧/١٣ من طريق علي بن زيد، عن
سعيد بن المسيب. وقد ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٣/٩ وقال: رواه الطبراني، والبزار مسنداً
ومرسلاً. ورجال المسند وثقوا.
(٤) ((الطبقات لابن سعد)) ٩٧/١/٣، والحاكم ٤٩٥/٣، وفي ((الإصابة)) ١٦٠/٤ وفيه ((أمه حمزة)
وهو خطأ .
٩٦

شَئِنَ الأصابع، غليظاً، ذا هامة. توفي بالعقيق في قصره، على سبعة أميال من
المدينة. وحُمِلَ إليها سنة خمسٍ وخمسين.
الواقدي: عن بُكَيْر بن مسمار(١) عن عائشة بنت سعد قالت: كان أبي
رجلاً قصيراً، دحداحاً، غليظاً، ذا هامةٍ، شَئْنَ الأصابع، أشعرَ، يَخْضِبُ
بالسواد(٢).
وعن إسماعيل بن محمد بن سعد قال: كان سعد جعدَ الشعر، أشعر
الجسد، آدَم، أفطسَ، طويلًا(٣).
يعقوب بن محمد الزهري: أنبأنا إسحاق بن جعفر، وعبد العزيز بن
عمران، عن عبد الله بن جعفر بن المِسْور، عن إسماعيل بن محمد بن سعد،
عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: ردَّ رسولُ اللهِ وَّلِ عُمَير بن أبي وقاص عن
بدر، استصغره، فبكى عميرٌ، فأجازه، فعقدتُ عليه حِمَالة سيفِه، ولقد
شهدت بدراً وما في وجهي شعرة واحدة أمسحُها بيدي (٤).
جماعة: عن هاشم بن هاشم، عن سعيد بن المسيب، سمعتُ سعداً
(١) سقط من المطبوع ((عن بكير بن مسمار)).
(٢) ابن سعد ١٠١/١٣ والحاكم ٤٩٦/٣، والطبراني في ((الكبير)) برقم (٢٩٤).
(٣) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٢٩٣) وقد ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٣/٩ وقال: وفيه:
عبد العزيز بن عمران وهو متروك.
(٤) إِسناده محتمل للتحسين. يعقوب بن محمد الزهري صدوق، وما رواه عن الثقات مقبول
كما قال ابن معين. وهذا رواه عن ثقة وعن ضعيف. فإسحاق بن جعفر صدوق، وعبد العزيز بن.
عمران متروك كما تقدم، وباقي رجال السند ثقات .
٩٧
سير ١٨/١

يقول: ما أسلم أحدٌ في اليوم الذي أسلمتُ، ولقد مكَثْتُ سبعَ ليالٍ وإني لَثُلُثُ
الإِسلام(١).
وقال يوسف بن الماجشون: سمعتُ عائشة بنت سعد تقول: مكث أبي
يوماً إلى الليل وإنه لثُلتُ الإِسلام.
إسماعيل بن أبي(٢) خالد: عن قيس قال: قال سعدُ بن مالك: ما جَمَعَ
رسول اللّه، وَلَّ، أبويه لأحدٍ قبلي. ولقد رأيتُهُ ليقُولُ لي: يا سعدُ ارمِ فداك
أبي وأمي! وإني لأولُ المسلمين رمى المشركين بسهم. ولقد رأيتني مع
رسول الله، وَّل، سابع سبعة ما لنا طعامٌ إلَّ ورق السَّمُر، حتى إن أَحدنا لَيَضَعُ
كما تضع الشاة، ثم أصْبحَتْ بنو أسدٍ تعزِّرني على الإِسلام، لقد خبتُ إذن
وضلَّ سعبي(٣).
متفق عليه، رواه جماعة عن إسماعيل.
وروى المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن: أول من رَمَى بسهم في
(١) أخرجه البخاري (٣٧٢٦) و(٣٧٢٧) في الفضائل: باب مناقب سعد، و(٣٨٥٨) في
مناقب الأنصار: باب إِسلام سعد، وابن ماجه (١٣٢) في المقدمة: باب فضل سعد. واستدركه
الحاكم ٤٩٨/٣ فأخطأ، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٩٢/١ والطبراني في ((الكبير)) (٢٩٨) و(٣١٣)
وابن سعد في ((الطبقات)) ٩٨/١٣.
(٢) سقطت من المطبوع لفظة ((أبي)).
(٣) أخرجه أحمد ١٧٤/١، ١٨١، ١٨٦، والبخاري (٣٧٢٨) في الفضائل: باب مناقب
سعد. و(٥٤١٢) في الأطعمة مختصراً: باب ما كان النبي وَظهر وأصحابه يأكلون. و(٦٤٥٣) في
الرقاق: باب كيف كان عيش النبي وأصحابه. ومسلم (٢٩٦٦) في الزهد، في صدره، والترمذي
(٢٣٦٧) في الزهد: باب ما جاء في معيشة النبي، و(٢٣٦٦) فيهما من طريق اخرى، وابن سعد
٣٩/١/٣، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٩٢/١.
٩٨

سبيل الله، سِعد، وإنه من أخْوال النَّبِي، وَ﴾(١).
حاتم بن إسماعيل: عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه:
أنَّ رسولَ اللهِ، وَرَ، جمع له أبويه. قال: كان رجل من المشركين قد أحرق
المسلمين. فقال رسول الله : ((ارمِ فداك أبي وأمي)) فنزعتُ بسهم ليس فيه
نصل، فأصبتُ جبهته، فوقع وانكشفت عورته، فضحك رسولُ الله، وَ*،
حتى بَدَتْ نَواجِذُه(٢).
عبد الله بن مصعب: حدثنا موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: قَتَل
سعدٌ يوم أحُدٍ بسهمٍ رُميَ به، فَقَتَل، فُرُدَّ عليهم فَرَمَوا به، فأخذه سعدٌ، فرمى
به الثانية، فَقَتَل، فردَّ عليهم، فَرَمى به الثالثة، فَقَتَلَ، فعجب الناس مما
فعل. إسناده منقطع.
ابن إسحاق: حدثني صالح بن كيسان، عن بعض آل سعد، عن سعد أنه
رمى يوم أحد، قال: فلقد رأيت رسول الله، وَل، يُناولني النبل ويقول: ((ارم
فداك أبي وأمي)) حتى إنه ليناولني السهم ما له من نصل، فأرمي به(٣).
(١) المسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي، اختلط قبل موته.
والقاسم هو ابن عبد الرحمن بن مسعود ثقة. ومعنى الشطر الأول ثابت في الحديث المتقدم. وأما
قوله: إنه خال النبي، وَل#، فقد أخرج الحاكم في ((المستدرك)) ٤٩٨/٣ من طريقٍ إسماعيل بن أبي
خالد، عن الشعبي، عن جابر قال: كنا جلوساً عند النبي، بَّ، فأقبل سعد بن أبي وقاص، فقال
النبي، وَ﴾،: «هذا خالي فليرني امرؤٌ خاله)) وصححه، ووافقه الذهبي. وأخرجه الترمذي في جامعه
(٣٧٥٣) وحسنه، وقال: كان سعد من بني زهرة، وكانت أم النبي، وَل*، من بني زهرة، فلذلك
قال النبي، غَير، ((هذا خالي)).
(٢) أخرجه مسلم (٢٤١٢) في الفضائل: باب مناقب سعد، وانظر ما بعده أيضاً، والطبراني
(٣١٥) في ((الكبير)).
(٣) بعض آل سعد مجهول، وباقي رجاله ثقات. وانظر ابن هشام ٨٢/٢.
٩٩

قال ابن المسيِّب: كان جيّدَ الرمي، سمعتُه يقول: جَمَعَ لي رسول الله،
﴿، أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ (١).
أخرجه البخاري. وقد ساقه الحافظ ابن عساكر من(٢) بضعة عشر وجهاً.
وساق حديث ابن أبي خالد عن قيس من سبعة عشر طريقاً بألفاظها، وبمثل
هذا كبر تاريخه. وساق حديث عبد الله بن شداد عن علي: ما سمعت رسول
الله ◌َلتر جمع أبويه لأحد غير سعد، من ستة عشر وجهاً. رواه مسعر وشعبة
وسفيان، عن سعد بن إبراهيم، عنه.
ابن عيينة: عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب قال : قال علي: ما سمعتُ
النبيَّ ◌َ﴿ يجمع أبويه لأحد غير سعد(٣).
تفرد به ابن عيينة، وقد رواه شعبة وزائدة، وغيرهما عن يحيى بن سعيد،
عن سعد، وهو أصح.
(١) أخرجه أحمد ١٧٤/١، ١٨٠. والبخاري (٣٧٢٥) في الفضائل، و(٤٠٥٥) و(٤٠٥٦)
و(٤٠٥٧) في المغازي: باب إِذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل
المؤمنون. وابن ماجه (١٣٠) في المقدمة: باب: فضل سعد.
(٢) تصحفت في المطبوع إلى ((عن)).
(٣) أخرجه الترمذي (٣٧٥٣) من طريق: الحسن بن الصباح، عن ابن عيينة عن يحيى بن
سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن علي. وقال: هذا حديث حسن. وأخرجه أحمد ١٨٠/١
والبخاري (٤٠٥٦) و(٤٠٥٧) في المغازي: باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا، ومسلم
(٢٤١٢) في الفضائل، والترمذي (٣٧٥٤)، وابن ماجه (١٣٠) في المقدمة، كلهم من طريق:
يحيي بن سعيد عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص.
وأخرجه أحمد ٩٢/١، ١٢٤، ١٣٦، ١٣٧، والبخاري (٢٩٠٥) و(٤٠٥٨) و(٤٠٥٩)
و(٦١٨٤)، ومسلم (٢٤١١) في الفضائل، والترمذي (٣٧٥٥)، وابن ماجه (١٢٩) من طريق:
ابن شداد، عن علي، رضي الله عنه.
١٠٠