النص المفهرس
صفحات 21-40
ولما تفرّغ الصدّيق من حرب أهل الردّة، وحرب مُسَيْلِمة الكذاب، جهّز أمراء(١) الأجناد لفتح الشام. فبعث أبا عبيدة، ويزيد بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، وشُرَحْبيل بن حسنة، فتمت وقعة أجنادين(٢) بقرب الرملة، ونصر الله المؤمنين، فجاءت البشرى، والصِّدِّيقُ في مرضِ الموت، ثم كانت وقعة فِحْل(٣)، ووقعة مرج الصُفَّر(٤)، وكان قد سيّر أبو بكر خالداً لغزو العِراق، ثم بعث إِليه ليُنْجِد منْ بالشام، فقطع المفاوز على برية السماوة، فأُمَّره الصديقُ على الأمراء كلهم، وحاصروا دمشقَ، وتُوفي أَبو بكر. فبادر عمرُ بعزل خالد، واستعمل على الكلِّ أبا عبيدة، فجاءه التقليد، فكتمه مدة، وكل هذا من دينه ولينه وحلمه، فكان فتح دمشق(٥) على يده، فعند ذلك أظهر التقليد، لِيعقدَ = انتهينا إلى البحر، فإِذا حوت مثل الظّرِب، فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلة ثم أمر أبو عبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا، ثم أمر براحلة فُرُحلت ثم مرت تحتهما فلم تصبهما)) وأخرجه البخاري (٢٩٨٣) في الجهاد: باب حمل الزاد على الرقاب مختصراً. و(٤٣٦٠) و(٤٣٦١) و(٤٣٦٢) في المغازي: باب غزوة سيف البحر. وفي الأخيرة تسمية الحوت بالعنبر و(٥٤٩٣) و(٥٤٩٤) في الذبائح والصيد. ومسلم (١٩٣٥) في الصيد: باب، إِباحة ميتات البحر. والترمذي (٢٤٧٧) في القيامة: باب ما لاقاه وَّر في أول أمره، والنسائي ٢٠٧/٧ - ٢٠٩ في الصيد: باب ميتة البحر، وابن ماجه (٤١٥٩) في الزهد: باب معيشة أصحاب النبي، #. وانظر ابن هشام ٦٣٢/٢ - ٦٣٣. (١) تحرفت في المطبوع إلى ((أمر)) (٢) انظر الطبري ٤١٧٨٧- ٤١٩، و((الكامل)) في التاريخ ٤٩٨/٢- ٥٠٠، و((تاريخ دمشق)) لابن عساكر ٤٧٨/١. (٣) انظر الطبري ٤٣٣/٣ -٤٤٣، و((الكامل)) في التاريخ ٤٢٩/٢ وابن عساكر ٠٤٧٨/١ وفِخْل: بكسر الفاء وسكون الحاء، وانظر معجم البلدان. (٤) انظر الطبري ٣٩١/٣ - ٤١٠، و((الكامل)) في التاريخ ٤٢٧/٢، وابن عساكر ٤٧٨/١. ومرج الصَّفْر: مرج جنوبي دمشق بين الكسوة وغباغب. (٥) انظر الطبري الجزء ٣/ فتح دمشق))، و((الكامل)) في التاريخ ٤٧٧/٢ وابن عساكر ٤٩٣/١. ٢١ الصُّلِحَ للروم، ففتحوا له باب الجابية صلحاً، وإِذا بخالد قد افتتح البلد عَنوَةً من الباب الشرقي، فأمضى لهم أبو عبيدة الصلح. فعن المغيرة: أنَّ أبا عبيدة صالحهم على أنصافٍ كنائسهم ومنازلهم، ثم كان أبو عبيدة رأس الإِسلام يومَ وقعة اليرموك، التي استأصل الله فيها جيوش الروم، وقُتِلَ منهم خلقٌ عظيم. روى ابن المبارك في ((الزهد)) له، قال: أنبأنا عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، قال: حدثني عبد الرحمن بن غَنْم، عن حديث الحارث بن عميرة قال: أُخذ بيدي معاذ بن جبل، فأرسله إلى أبي عبيدة، فسأله کیف هو! وقد طُعِنًّا، فأراه أبو عبيدة طعنة، خرجت في كفّه، فتكاثر شأنها في نفس الحارث، وفَرقَ منها حين رآها، فأقسم أبو عبيدة بالله : ما يحبُّ أَنّ له مكانها حُمْرَ النَّعَم (١). وعن الأسود: عن عروة: أَنَّ وَجَعَ عمواس كان معافىًّ منه أبو عبيدة وأهلُه، فقال: اللهمّ نصيبك في آل أبي عبيدة! قال: فخرجت بأبي عبيدة في خنصره بَثْرَة، فجعل ينظر إِليها، فقيل له: إِنها ليست بشيء. فقال: أرجو أن يبارك الله فيها، فإنه إذا بارك في القليل كان كثيراً (٢). الوليد بن مسلم: حدثني أبو بكر بن أبي مريم، عن صالح بن أبي المخارق قال: انطلق أبو عبيدة من الجابية إِلى بيت المقدس للصلاة، (١) وأخرجه الطبراني في الكبير برقم (٣٦٤)، والحاكم ٢٦٣/٣ ورجاله ثقات، سوى شهر فإِنه مختلف فيه. وانظر الصفحة (٤٥٨). (٢) سنده منقطع. ٢٢ فاستخلف على الناس معاذ بن جبل(١). قال الوليد: فحدثني من سمع عُرْوة بن رُوَيم قال: فأدركه أَجَلهُ بفِحْل، فتوفي بها بقرب بَيْسان(٢). طاعون عَمَواس منسوب إِلى قرية عَمَواس، وهي بين الرملة وبين بيت المقدس، وأما الأصمعي فقال(٣): هو من قولهم زمن الطاعون: عَمَّ وآسى . قال أبو حفص الفلَّاس: توفي أبو عبيدة في سنة ثمان عشرة، وله ثمان وخمسون سنة، وكان يخضِبُ بالحِنَّاء، والكَتَم(٤)، وكان له عقيصتان. وقال كذلك في وفاته جماعة، وانفرد ابن عائذ، عن أبي مسهر أنه قرأ في كتاب يزيد ابن عبيدة، أن أبا عبيدة توفي سنة سبع عشرة. ٢ - طلحة بن عُبيد الله * (ع) ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سَعْد بن تّيْم بن مُرَّة بن کَعْب بن لُوِّي بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النَّضْر بن كِنانة، القُرشي التَّيْمي المكي، أَبو محمد . (١) و(٢) هما في ((الإصابة)) ٢٨٩/٥ . (٣) في الأصل: ((الأصغر)) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، ولم يفطن له محقق المطبوع وانظر ((معجم ما استعجم)) ص: ٩٧١. (٤) الكَتَّم: نبت فيه حمرة يُخلط بالوَسْمَة، ويختضب به للسواد. (*) مسند أحمد: ١٦٠/١-١٦٤، الزهد لأحمد بن حنبل: ١٤٥، ابن هشام: ٨٠/٢، طبقات ابن سعد: ١٥٢/١٣- ١٦١، طبقات خليفة: ١٨، ١٨٩، تاريخ خليفة: ١٨١، المحبر: ٣٥٥، التاريخ الصغير: ٧٥/١، المعارف: ٢٢٨ -٢٣٤، ذيل المذيل: ١١، الجرح والتعديل: ٤٧١/٤، مشاهير علماء الأمصار: ت: ٨، البدء والتاريخ: ٨٢/٥، المعجم الكبير للطبراني: ٦٨٨/١ - ٧٧، ٢٣ أحد العشرة المشهود لهم بالجنة. له عدة أحاديث عن النبي ◌َّ، وله في (((مسند بَقيِّ بن مخلد)) بالمكرر ثمانية وثلاثون حديثاً. له حديثان متفق عليهما ، وانفرد له البخاري بحديثين، ومسلم بثلاثة أحاديث(١). حدث عنه بنوه: يحيى، وموسى، وعيسى، والسائب بن يزيد، ومالك بن أوس بن الحَدَثَان، وأَبو عثمان النَّهْدِي، وقيسُ بن أبي حازم، ومالك بن أبي عامر الأَصْبَحِيّ، والأحنف بن قيس التميمي، وأبو سَلمة بن عبد الرحمن، وآخرون. قال أبو عبد الله بن مندة: كان رَجلاً آدمَ، كثيرَ الشعر، ليس بالجَعْد القَطَّط ولا بالسَّبْط، حسنَ الوجه، إِذا مشى أسرع، ولا يُغيِّر شعره(٢). وقال إبراهيم بن المنذر الحِزَامي، عن عبد العزيز بن عِمران، حدثني = مستدرك الحاكم: ٣٦٨/٣ -٣٧٤، حلية الأولياء: ٨٧/١، الاستيعاب: ٢٣٥٥ -٢٤٩، الجمع بين رجال الصحيحين: ٢٣٠، تاريخ ابن عساكر: ٢٧٠/٨، صفوة الصفوة: ١٣٠/١، جامع الأصول: ٣٨٩-٥، أسد الغابة: ٨٥/٣-٨٩، اللباب: ٨٨/٢، تهذيب الأسماء واللغات: ٢٥١/١، الرياض النضرة: ٢٤٩/٢، تهذيب الكمال: ٦٢٨، دول الإسلام: ٣٠/١-٣١، تاريخ الإسلام: ١٦٣/٢، العبر: ٣٧/١، مجمع الزوائد: ١٤٧/٩ - ١٥٠، العقد الثمين: ٦٨/٥ - ٦٩، طبقات القراء: ٣٤٢/١، تهذيب التهذيب: ٢٠٥، الإصابة: ٢٣٢/٥ -٢٣٥، خلاصة تذهيب الكمال: ١٨٠، كنز العمال: ١٩٨/١٣ - ٢٠٤، شذرات الذهب: ٤٢/١ -٤٣، تهذيب تاريخ ابن عساكر: ٧٤٧ -٩٠، رغبة الآمل: ١٦/٣. (١) ستأتي خلال الترجمة. (٢) هو في ((الطبقات)) لابن سعد ١٥٦/١/٣، وعند الطبراني في ((الكبير)) (١٩١). ٢٤ إِسحاق بن يحيى، حدثني موسى بن طلحة قال: كان أبي أبيض يضرب إِلى الحمرة، مربوعاً، إِلى القِصَر هو أقرب، رحبَ الصدر، بعيدَ ما بين المنكبين، ضخمَ القدمين، إِذا التفتَ التفتَ جميعاً(١). قلت: كان ممن سبق إِلى الإِسلام(٢)، وأوذي في الله، ثم هاجر، فاتفق أنه غاب عن وقعة بدر في تجارة له بالشام (٣) وتألم لغيبته، فضرب له رسولُ الله حَلّل بسهمه وأجره(٤). قال أبو القاسم بن عساكر الحافظ في ترجمته: كان مع عمر لما قدم الجابية، وجعله على المهاجرين. وقال غيره: كانت يده شلاء مما وقى بها رسول الله ◌ُ # يوم أحد. الصَّلت بن دينار: عن أبي نَضْرَة، عن جابر قال، قال رسول الله وَله: ((مَنْ (١) أخرجه الحاكم ٣٧٠/٣، والطبراني (١٩١)، وهو في ((الإصابة)) ٢٣٢/٥. (٢) انظر («تاريخ الطبري)) ٣١٧/٢. (٣) قال ابن سعد في ((الطبقات)) ١٥٤/١٣: لما تحين رسول الله وفضله، وصول عير قريش من الشام، بعث طلحة بن عبيد الله، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، قبل خروجه من المدينة بعشر ليال، يتحسسان خبر العير، فخرجا حتى بلغا الحوراء. فلم يزالا مقيمين هناك حتى مرت بهما العير، وبلغ رسول اللّه ◌َّر، الخبر، قبل رجوع طلحة وسعيد إِليه ... )) والمؤلف سيذكر ذلك ص ١٣٦ فانظره وانظر الطبري ٤٧٨/٢، و((الاستيعاب)) ٢٣٧/٥، وابن هشام ٦٨٣/١، و((المستدرك)) للحاكم ٣٦٩/٣. (٤) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) ٣٦٨/٣، والطبراني في ((الكبير)) (١٨٩) من طريق: ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، قال: طلحة بن عبيد الله بن عثمان، بن عمرو، بن کعب، بن سعد، بن تیم، بن مرة، کان بالشام فقدم، وکلم رسول الله، چ في سهمه قضرب له سهمه. قال: وأجري يا رسول الله؟ قال: وأجرك. وهو على إِرساله ضعيف لضعف ابن لهيعة . وأخرجه الحاكم أيضاً من طريق موسى بن عقبة، عن ابن شهاب الزهري ... وانظر ما سبقه. ٢٥ أَرادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلى شَهِيدٍ يمشي علىْ رِجْلَيْهِ، فَلْيَنْظُرْ إِلى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله)) (١). أخبرنيه الأَبَرْقُوهي، أَنبَأَنا ابن أبي الجود، أَنبَأَنا ابن الطلابة، أنبأنا عبد العزيز الأنماطي، أنبأنا أبو طاهر المخلّص، حدثنا البغويّ، حدثنا داود بن رُشيد(٢)، حدثنا مكي، حدثنا الصلت. وفي جامع أبي عيسى بإسناد حسن، أَن رسول الله وَّ قال يوم أَحد: ((أَوجب طَلْحَةُ))(٣). قال ابن أبي خالد عن قيس قال: رأيت يد طلحة التي وقى بها النبي وَلّ يوم أحد شلّاء. أخرجه البخاري (٤). (١) إِسناده ضعيف جداً لأن الصلت بن دينار متروك كما في (التقريب)) وهو في ((مسند الطيالسي)) (١٧٩٣). وأخرجه ابن ماجه (١٢٥) من طريق: وكيع، عن الصلت بن دينار، عن أبي نضرة، عن جابر ... وأخرجه الترمذي (٣٧٤٠) من طريق: صالح بن موسىٍ الطلحي، عن الصلت بن دينار، عن أبي نضرة، عن جابر. وصالح بن موسى متروك كالصلت. وأخرجه الترمذي (٣٧٤٢)، وأبو يعلى في ((مسنده)) ورقة ١/٤٥، والضياء المقدسي في ((المختارة)) ٢٧٨/١ من طريق طلحة بن يحيى، عن موسى وعيسى ابني طلحة عن أبيهما طلحة: أن أصحاب رسول الله، وَلّر، قالوا لأعرابي جاهل: سله عمن قضى نحبه من هو؟ وكانوا لا يجترئون على مسألته، يوقرونه ويهابونه. فسأل الأعرابي، فأعرض عنه ثم سأله، فأعرض عنه. ثم إِني طلعت من باب المسجد، وعليّ ثياب خضر، فلما رآني رسول الله وَّه، قال: أين السائل عمن قضى نحبه؟ قال: أَنا يا رسول الله، قال: هذا ممن قضى نحبه)) وحسنه الترمذي. وهو كما قال. وله شاهد مرسل عند ابن سعد ١٥٦/١/٣. (٢) في الأصل: رشد وهو خطأ. (٣) أخرجه الترمذي (٣٧٣٩) في المناقب: باب مناقب طلحة و(١٦٩٢) في الجهاد، وأحمد ١٦٥/١، وابن سعد ١٥٥/١/٣ والحاكم ٣٧٤/٣ وصححه ووافقه الذهبي. وسنده حسن. وهو في (الإصابة)) ٢٣٣/٥ و((الاستيعاب)) ٢٣٨٥، و(تاريخ الطبري)) ٥٢٢/٢، وانظر ((الكامل)) في التاريخ لابن الأثير ١٥٨/٢. (٤) أخرجه البخاري (٣٧٢٤) في فضائل الصحابة و(٤٠٦٣) في المغازي، باب: غزوة أحد. وأحمد ١٦١/١، وابن ماجه (١٢٨) في المقدمة، والطبراني في ((الكبير)) (١٩٢)، وابن سعد ١٥٥/١٣، وهو في ((الاستيعاب)) ٢٣٨٥. ٢٦ وأخرج النسائي من حديث يحيى بن أيوب وآخر، عن عمارة بن غَزِيَّةً، عن أبي الزبير، عن جابر قال: لما كان يوم أحد، وولَّى الناسُ، كان رسول الله وِّ في ناحية في اثني عشر رجلاً، منهم طلحة، فأدركهم المشركون، فقال النبي ◌َّهَ: مِنْ لِلْقَوْمِ؟ قالَ طَلْحَةُ: أَنا، قال: كما أَنت. فقال رجل: أَنا. قال: أنت، فقاتل حتى قتل، ثم [التفت] فإِذا(١) المشركون، فقال: مَن لهم؟ قال طلحة: أَنا. قال: كما أَنت، فقال، رجل من الأنصار: أَنا، قال: أَنتَ. فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى بقي مع نبي الله طلحة، فقال: مَنْ للقوم؟ قال طلحة: أنا، فقاتل طلحة، قِتال الأحد عشر، حتى قُطعتْ أَصابعُه، فقال: حَسِّ، فقال، رسول الله وَّر: ((لو قلت: باسم الله لرفعتك الملائكة، والناس ينظرون)) ثم ردّ الله المشركين(٢). رواته ثقات. أخبرنا أبو المعالي بن أبي عصرون الشافعي، أنبأنا عبد المعز بن محمد، في كتابه، أنبأنا تميم بن أبي سعيد، أنبأنا محمد بن عبد الرحمن، أنبأنا محمد ابن أحمد، أنبأنا أحمد(٣) بن علي التميمي، حدثنا محمد بن أبي بكر المُقدَّمي، وعبد الأعلى، قالا: حدثنا المُعْتَمِر، سمعت أبي، حدثنا أبو عثمان (١) ما بين الحاصرتين من النسائي، وفي المطبوع ((ثم آذى المشركون)). (٢) أخرجه النسائي ٢٩/٨٦ - ٣٠ في الجهاد: باب ما يقول من يطعنه العدو. ورجاله ثقات. إلا أن أبا الزبير مدلس وقد عنعن. وأخرج الحاكم معناه في ((المستدرك)) ٣٦٩/٣ في خبر مطول من طريق آخر، والبيهقي في ((شعب الإيمان))، وانظر ((سيرة ابن كثير)) ٥١/٣ والخبر عند ابن سعد ١٥٤/١/٣، وفي ((الإصابة)) ٢٣٤/٥. (٣) تحرف في المطبوع إلى (محمد)). ٢٧ قال: لم يبق مع رسول الله وَّر في تلك الأيام التي كان يقاتلُ بها رسول الله غيرُ طلحة وسعد عن حديثهما(١). أُخرجه الشيخان عن المُقدَّمي . وبه إِلى التميمي : حدثنا أبو كريب، حدثنا يونس بن بكير، عن طلحة بن يحيى، عن موسى وعيسى ابني طلحة، عن أبيهما أنّ أصحاب رسول اللّهُ وَّه قالوا لأعرابي جاء يسأله عمن قضى نحبه: مَنْ هو، وكانوا لا يجترؤون على مسألته ◌َّه، يوقّرونه ويهابونه، فسأله الأعرابي، فأعرض عنه، ثم سأله، فأعرض عنه، ثم إِني اطلعت من باب المسجد - وعَلَيَّ ثيابُ خُضْرٌ - فلما رآني رسول الله وَ﴿ قال: ((أَيْنَ السّائِلُ عَمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ؟)) قال الأعرابيُّ: أَنا. قال: ((هذا مِمَّنْ قَضَىْ نَحْبَهُ (٢)). وأخرجه الطيالسي في مسنده من حديث معاوية. قال: سمعتُ رسول الله ﴿ يقول: ((طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَىْ نَحْبَهُ))(٣). (١) أخرجه البخاري (٣٧٢٣) في الفضائل، و(٤٠٦٠) و(٤٠٦١) في المغازي، باب: غزوة أحد. ومسلم (٢٤١٤) في الفضائل. وقوله ((عن حديثهما)) يريد أنهما حدثان. وانظر ((سيرة ابن كثير)) ٥٢/٣. (٢) أخرجه الترمذي (٣٧٤٢) في المناقب وقال: حسن غريب. والطبراني في ((الكبير)) (٢١٧)، وابن سعد ١٥٦/١/٣ وسنده حسن، وانظر الصفحة ٢٦ التعليق (١). (٣) الحديث لم يروه الطيالسي في ((مسنده)) من حديث معاوية كما قال ((المصنف)) وإنما هو عنده من حديث جابر ١٤٦/٢ . وأخرجه من حديث معاوية، الترمذي (٣٧٤٠) في المناقب، وابن ماجه (١٢٦) و(١٢٧) في المقدمة، وسنده ضعيف لضعف إسحاق بن يحيى بن طلحة التيمي. ٢٨ ٠ وفي ((صحيح مسلم)) من حديث أبي هريرة أن رسولَ اللهِوَّر، كان على حراء هو، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وطلحة والزبير، فتحركت الصخرة، فقال رسول الله: ((اهْدَأَ! فما عَلَيْكَ إِلَّ نَبِيُّ أَو صِدِّيقٌ أَو شهيدٌ))(١). سويد بن سعيد: حدثنا صالح بن موسى، عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة، قال رسول اللّه وَّ: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إلى رَجُلٍ يَمْشي على الأرضِ قَدْ قَضَى نَحْبَهُ، فَلْيَنْظُرْ إلى طَلْحَةَ(٢). قال الترمذي: حدثنا أبو سعيد الأشَجُّ، حدثنا أبو عبد الرحمن نضْر بن منصور، حدثنا عقبة بن علقمة اليشكري، سمعت عليّاً يوم الجمل يقول: سمعتُ من في (٣) رسول الله وََّ يقول: ((طَلْحَةُ والزبيرُ جارايَ في الجَنَّةِ(٤). وهكذا رواه ابن زيدان الْبَجَلي، وأبو بكر الجارودي، عن الأشج، وشذ أبو يعلى المَوْصِليّ، فقال عن نضر، عن أبيه، عن عُقبة. (١) أخرجه مسلم (٢٤١٧) في الفضائل، والترمذي (٣٦٩٨) في المناقب : باب مناقب عثمان . (٢) إِسناده ضعيف لضعف صالح بن موسى. قال ابن معين: ليس بشيء ولا يكتب حديثه. وقال البخاري: منكر الحديث. وضعفه النسائي، وأبو حاتم والجوزجاني، وابن عدي، وابن حبان، وقال النسائي في رواية: متروك. وأخرجه ابن سعد ١٥٥/١٣. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٤٨٨٩ ونسبه إلى أبي يعلى، وإلى الطبراني في الأوسط، وقال: وفيه صالح بن موسى وهو متروك. وهو في ((المطالب العالية)) (٤٠١٤) ونسبه الحافظ إِلى أبي يعلى. (٣) سقطت لفظة ((في)) من المطبوع. (٤) إِسناده ضعيف لضعف أبي عبد الرحمن نضر بن منصور، وشيخه عقبة بن علقمة. وأخرجه الترمذي (٣٧٤١) في المناقب، باب: مناقب طلحة، وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. والحاكم ٣٦٤/٣ وصححه، وتعقبه الذهبي بقوله: لا. وهو في ((أسد الغابة)) ٨٧/٣ وقد تصحف اسم النضر في الموضعين في المطبوع إلى («نصر». ٢٩ دُخَيْم: حدثنا محمد بن طلحة، عن موسى بن محمد، عن أبيه، عن سلمة ابن الأكوع قال: ابتاع طلحة بئراً بناحية الجبل، ونحر جزوراً، فأطعم الناس، فقال رسول الله وَّ: ((أَنْتَ طَلْحَةُ الفَيَّاضُ))(١). " سليمان بن أيوب بن عيسى بن موسى بن طلحة: حدثني أبي(٢)، عن جدي، عن موسى بن طلحة، عن أبيه قال: لما كان يوم أحد، سماه النبي ◌َّ طلحة الخير. وفي غزوة [ذي] العشيرة(٣)، طلحة الفيّاض. ويوم خيبر، طلحة الجود (٤). إِسناده لین. قال مجالد، عن الشعبي، عن قبيصة بن جابر قال: صحبتُ طلحة، فما رأيت أَعْطىْ لجزيلِ مالٍ من غير مسألةٍ منه (٥) أبو إسماعيل الترمذي: حدثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى، حدثني أبي، عن جدي، عن موسى، عن أبيه، أنه أَتاه مالٌ من (١) إِسناده ضعيف لضعف موسى بن محمد. وقد ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٤٨/٩ وقال: رواه الطبراني وفيه موسى بن محمد بن إبراهيم وهو مجمع على ضعفه. وهو في ((الاستيعاب)) ٢٣٥/٥، وفي الإصابة» ٢٣٢/٥ (٢) ((حدثني أبي)) سقطت من المطبوع. (٣) في الأصل: غزوة العسرة وهو خطأ، وقد تحرفت في المطبوع إلى ((العمرة)) وما أثبتناه من الطبراني، وقد قال بعد رواية الحديث: بالسين والشين جميعاً، فبالسين من العسرة، وبالشين موضع. وقد غزا النبي، * ذا العشيرة، وهي من ناحية ينبع، بين مكة والمدينة. (٤) أخرجه الطبراني في «الكبير» (١٩٧) و(٢١٨)، والحاكم ٣٧٤/٣، وذكره الهيثمي في المجمع ١٤٧٨٩ ونسبه إلى الطبراني وقال: وفيه من لم أعرفهم. وسليمان بن أيوب الطلحي وثق وضعف. وعند الحاكم والطبراني ((ويوم حنين)) بدل ((ويوم خيبر). (٥) أخرجه ابن سعد ١٥٧/١٣، والطبراني في ((الكبير) (١٩٤)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٨٨/١. وهو في ((الإصابة)) ٢٣٥/٥ . ٣٠ حَضْرَمَوْت سبعُ مئة ألف، فبات ليلته يتململ. فقالت له زوجته: ما لك؟ قال: تفكرتُ منذ الليلة، فقلت: ما ظَنُّ رجلٍ بربه يبيتُ وهذا المال في بيته؟ قالت: فأين أنت عن بعض أَخلَّئك فإِذا أَصبحت، فادعُ بِجِفانٍ وقِصاعٍ فقسّمْه. فقال لها: رَحمكِ الله، إِنَّكِ موفَّقَةٌ بنتُ موفَّقٍ، وهي أم كلثوم بنت الصِّدِّيق، فلما أصبح، دعا بجفان، فقسّمها بين المهاجرين والأنصار، فبعث إِلى عليٍّ منها بجفنة، فقالت له زوجته: أَبا محمد! أما كان لنا في هذا المال من نصيب؟ قال: فأين كنتٍ منذ اليوم؟ فشأنك بما بقي. قالت: فكانت صرة فيها نحوُ ألف درهم. أخبرنا المسلم بن علان، وجماعة، كتابة، قالوا: أنبأنا عمر بن محمد، أنبأنا هبة الله بن الحصين، أَنبأنا ابن غيلان، أنبأنا أبو بكر الشافعي، حدثنا إبراهيم الحربي، حدثنا عبد الله بن عمر، حدثنا محمد بن يعلى، حدثنا الحسن بن دينار، عن علي بن زيد قال: جاء أعرابي إلى طلحة يسأله، فتقرَّب إِليه برَحِم فقال: إِنّ هذه لرحم ما سألني بها أَحَدٌ قبلك، إِنّ لي أرضاً قد أعطاني بها عثمان ثلاث مئة ألف، فاقبضها، وإن شئت بعتُها من عثمان، ودفعتُ إِليك الثمن، فقال: الثمن. فأعطاه. الكُدَيْميّ(١)، حدثنا الأصمعي، حدثنا ابنُ عمران قاضي المدينة، أن طلحة فدى عشرة من أسارى بدر بماله، وسُئل مرّة بِرَحمٍ ، فقال: قد بعتُ لي حائطاً بسبع مئة ألف، وأَنا فيه بالخيار. فإِن شئت، خذه، وإِن شئت، ثَمَنَه. إِسناده منقطع مع ضعف الكُدَيْمي . (١) الكديمي: هو محمد بن يونس بن موسى الكديمي البصري، أحد المتروكين مترجم في ((الميزان)» ٧٤/٤، وقد تحرف في المطبوع إلى ((الكريمي)) بالراء. ٣١ قال ابن سعد: أنبأنا سعيد بن منصور، حدثنا صالح بن موسى، عن معاوية ابن إسحاق، عن عائشة وأمّ إِسحاق بنتَيْ طلحة قالتا: جُرح أَبونا يوم أُحُد أربعاً وعشرين جراحة، وقع منها في رأسه شَجّةٌ مربّعة، وقُطع نسَاه - يعني العرق -، وشلَّت أصبعُه، وكان سائر الجراح في جسده، وغلبه الغَشْيُ، ورسول اللّه وَال مكسورة رَباعِيتُهُ، مَشْجوجٌ في وجهه، قد علاه الغَشْيُ، وطلحةُ مُحْتَمِلُهُ، يرجعُ به القهقرى، كلما أدركه أحد من المشركين، قاتل دونه، حتى أسنده إِلى الشعب(١). ابنُ عُيينة، عن طلحة بن يحيى، حدثتني جدتي سُعْدى بنت عوف المريّة قالت: دخلتُ على طلحة يوماً وهو خائر(٢)، فقلت: ما لك؟ لعل رابك من أَهلك شيء؟ قال: لا والله، ونِعْم حَليلةُ المسلم أَنتِ، ولكن مالٌ عندي قد غَمَّني. فقلتُ: ما يَغُمُّك؟ عليك بقومك، قال: يا غلام! ادعُ لي قومي . فقسَّمه فيهم، فسألتُ الخازن: كم أعطى؟ قال: أربع مئة ألف(٣). هشام وعوف، عن الحسن البصري أنّ طلحة بن عُبيد اللّه باع أرضاً له بسبع مئة ألفٍ. فبات أرقاً من مخافة ذلك المال، حتى أصبح ففرَّقه . محمد بن سعد: حدثنا محمد بن عمر، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: كان طلحة يُغِلُّ بالعراق أربع مئة ألف، ويُغِلُّ بالسَّراة(٤) (١) هو في ((الطبقات)) ١٥٥/١/٣ . (٢) يقال: هو خائر النفس: أَي: ثقيلها، غير نشيط. (٣) أخرجه الفسوي مطولاً في ((المعرفة والتاريخ)) ٤٥٨/١، والطبراني في ((الكبير)) (١٩٥) وأبو نعيم في ((الحلية)) ٨٨/١، وهو عند ابن سعد ١٥٧/١/٣. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٤٨٩ وقال: رواه الطبراني، ورجاله ثقات . (٤) يقال: سَراة الطريق: متنه ومعظمه. وقال الأصمعي: الطود: جبل مشرف على عرفة ينقاد ٣٢ عشرة آلاف دينار أو [أقل أو] أكثر، [وبالأعراض(١) له غلات] وكان لا يدعُ أحداً من بني تيم عائلاً إِلَّ كفاه، وقضى دينه، ولقد كان يُرسل إِلى عائشة [إِذا جاءت غَلَّتُه] كل سنة بعشرة آلاف، ولقد قضى عن فلان (٢) التيمي ثلاثين . ◌َ ألفاً(٣). قال الزبير بنُ بَكَّار: حدثني عثمان بن عبد الرحمن أنَّ طلحة بن عبيد الله قضى عن عبيد الله بن معمر، وعبد الله بن عامر بن كُرَیز ثمانين ألف درهم . قال الحميدي: حدثنا ابن عيينة، حدثنا عمرو بن دينار، أخبرني مولى لطلحة قال: كانت غَلَّة طلحة كل يوم أَلف وافٍ (٤). قال الواقدي: حدثنا إسحاق بن يحيى، عن موسى بن طلحة أن معاوية سأله: كم ترك أبو محمد من العَين، قال: ترك ألفي ألف درهم ومئتي ألف درهم، ومن الذهب مئتي ألف دينار، فقال معاوية: عاش حميداً سَخِيّاً = إِلى صنعاء يقال له: السَّراة: وإِنما سمي بذلك لعلوه. وقال قوم: الحجاز هو جبال تحجز بين تهامة ونجد يقال لأعلاها السراة. وقال الحازمي: السراة: الجبال والأرض الحاجزة بين تهامة واليمن ولها سعة. انظر ((معجم البلدان)) ٢٠٤/٣ . (١) أعراض المدينة: قراها التي في أوديتها. وقال شِمر: أعراض المدينة بطون سوادها حيث الزروع والنخل. وقال غيره: كل واد فيه شجر فهو عِرْض بكسر أوله وسكون ثانيه، وآخره ضاد معجمة. انظر (معجم البلدان)) ١٠٢/٤ . (٢) عند ابن سعد ((صُبَيْحة التيمي)). (٣) أخرجه ابن سعد ١٥٧/١/٣ - ١٥٨، ومحمد بن عمر هو الواقدي متروك. (٤) أخرجه ابن سعد ١٥٨/١/٣، وأخرجه الطبراني في «الكبير)) (١٩٦) وأبو نعيم في ((الحلية)) ٨٨/١ مرسلاً عن عمرو بن دينار. وقد ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٤٨٩ وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات إلا أنه مرسل. والوافي: درهم وأربعة دوائق. ٣٣ سير ١٤/١ شريفاً، وقُتِلَ فقيداً (١) رحمه الله(٢). وأنشد الرِّيَاشي لرجل من قريش: أَيا سائِلِي عَنْ خِيَارِ العِبَاد صَادَفْتَ ذَا العِلْمِ والخِبْرَه وَخَيْرُ قُرَيْشٍ ذَوو الهِجْرَهِ خِيَارُ العِبَادِ جَمِيعَاً قُريْشٌ ثَمَانية وَحْدَهُم نَصَرِهِ وَخَيْرُ ذَوي الهِجْرةِ السَّابِقُون وطَلْحَةُ واثْنَانٍ مِنْ زُهرَةْ عَليّ وَعُثْمَانُ ثُمَّ الزُّبَيْرُ وَجَاوَر قَبْرُهُمَا قَبْرَه ويَرّانِ قَدْ جَاوَرَا أَحْمَداً فَلا يَذْكُرَنْ بَعْدَهُم فَخْرَه فَمَن كَانَ بَعْدَهُمُ فَاخِرَاً يحيى بن معين: حدثنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن مصعب، أخبرني موسى بن عقبة، سمعت علقمة بن وقاص الليثي قال: لما خرج طلحة والزبيرُ وعائشة للطلب بدم عثمان، عرَّجوا عن منصرفهم بذات عِرْق، فاستصغروا عُروةَ بنَ الزبير، وأبا بكر بن عبد الرحمن فردُّوهما، قال: ورأيت طلحة، وأحبُّ المجالس إِليه أخلاها، وهو ضارب بلحيته على زَوْره، فقلت: يا أَبا محمد! إِني أَراك وأَحبُّ المجالس إليك أخلاها، إِن كنت تكره هذا الأمر، فدعه، فقال: يا علقمة! لا تلمني، كنا أُمسِ يداً واحدة على مَنْ سوانا، فأصبحنا اليوم جبلين من حديد، يزحف أحدنا إلى صاحبه، ولكنه كان مني شيء في أمر عثمان، مما لا أُرى كفَّارته إِلا سَفْكَ دمي، وطَلَبَ دَمِهِ (٣). (١) كذا الأصل، فقيداً، وهو الصواب لكنَّ محقق المطبوع حذفها، وأثبت ((فقيراً) مع أن في الخبر نفسه ما يدل على أنه كان من الأغنياء جداً (٢) أخرجه ابن سعد مطولاً ١٥٨/١٣ والواقدي متروك. (٣) أخرجه الحاكم ٣٧٢/٣، وفيه ((في طلب دمه)) بدل ((وطلب دمه)) وسكت الحاكم عنه. ولكن الذهبي قال في مختصره: سنده جيد. وهو كما قال. فإن عبد الله بن مصعب ترجمه ابن أبي حاتم وقال: هو بابة عبد الرحمن بن أبي الزناد. وباقي رجاله ثقات. وقوله: ((عرجوا عن منصرفهم)) في ((المستدرك)): ((عرضوا من معهم)). ٣٤ قلت: الذي کان منه في حق عثمان تَمغْفلٌ وتأليبٌ، فَعَلَه باجتهاد، ثم تغیر عندما شاهد مصرع عثمان، فندم على ترك نُصرته رضي الله عنهما، وكان طلحةُ أَولَ من بايع عليًّا، أَرهقه قَتَلَةُ عثمان، وأحضروه حتى بايع . قال البخاري: حدثنا موسى بن أعين، حدثنا أبو عَوَانة، عن حُصين في حديث عمرو بن جاوان، قال: التقى القوم يوم الجمل، فقام كعب بن سُور معه المصحف، فنشره بين الفريقين، وناشدهم الله والإِسلامَ في دمائهم، فما زال حتى قُتِل. وكان طلحةُ مِنْ أول قتيل (١) . وذهب الزبير ليلحق بينيه، فقُتل(٢). يحيى القطان: عن عَوف، حدثني أبو رجاء قال: رأيت طلحة على دابته وهو يقول: أيها الناس أنصتوا، فجعلوا يركبونه ولا يُنصتون، فقال: أُفّ! فَرَاشُ النار، وذُباب طمع(٣). قال ابن سعد: أخبرني من سمع إِسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر قال: قال طلحة: إنّا داهنًّا في أمر عثمان، فلا نجد اليوم أُمثلَ من أَنْ نبذل دماءنا فيه، اللهم خذ لعثمان منّي اليومَ حتى ترضى (٤). وكيع: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس قال: رأيت مروان بن الحكم حين رمى طلحة يومئذ بسهم، فوقع في ركبته، فما زال يَنسجُ حتى (١) كذا الأصل ((من أول قتيل)) وهو مستقيم، وهو كذلك في ((التاريخ الصغير)) وزيد في المطبوع لفظة (مَنْ)) ولم ترد في الأصل، وغيرت لفظة ((قتيل)) إلى ((قُتِل)). (٢) أورده البخاري في ((التاريخ الصغير)) ٧٥/١, وفيه موسى بن أعين، وعمرو بن جاوان لم يوثقه غير ابن حبان . (٣) رجاله ثقات. وقد تحرفت في المطبوع ((ذباب)) إلى ((ذئاب)). (٤) أورده ابن سعد في ((الطبقات)) ١٥٨/١/٣. وفي سنده جهالة الواسطة بين ابن سعد، وإسماعيل بن أبي خالد. ٣٥ مات(١). رواه جماعة عنه، ولفظ عبد الحميد بن صالح عنه: هذا أعان على عثمان ولا أَطلب بثأري بعد اليوم(٢). قلت: قاتلُ طلحة في الوزر، بمنزلة قاتل عليّ. قال خليفة بن خياط: حدثنا من سمع جويرية بن أسماء، عن يحيى بن . سعيد، عن عمه، أن مروان رمى طلحة بسهم، فقتله، ثم التفت إِلى أُبَان، فقال: قد كفيناك بعضَ قَتَلَةِ أَبيك(٧). هُشَيم: عن مجالد، عن الشَّعبي قال: رأى علي طلحةَ في وادٍ مُلقى، فنزل، فمسح التراب عن وجهه، وقال: عزيزٌ عليَّ أَبا محمد بأن أراك مُجَدَّلاً في الأودية تحت نجوم السماء، إِلى الله أَشكو ◌ُجَرِي وبُجَري. قال الأصمعي : معناه: سرائري وأحزاني التي تموج في جوفي. عبد الله بن إدريس: عن ليث، عن طلحة بن مُصَرِّف أَنّ عليًّا انتهى إِلى طلحة وقد مات، فنزل عن دابته وأجلسه، ومسح الغبار عن وجهه ولحيته، (١) إِسناده صحيح. وأخرجه ابن سعد ١٥٩/١٣ مطولاً، والحاكم ٣٧٠/٣. والطبراني في ((الكبير)) برقم (٢٠١) وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٠٨٩ وقال: ورجاله رجال الصحيح وفيه عندهما (يسيح)) بدل ((ينسح))، وأورده الحافظ في ((الإصابة» ٢٣٥/٥ وقال: سنده صحيح. (٢) أخرجه خليفة بن خياط في تاريخه ص: ١٨١ من طريق: معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن الجارود، عن أبي سبرة، قال: نظر مروان بن الحكم إلى طلحة بن عبيد الله يوم الجمل، فقال: لا أطلب بثأري بعد اليوم، فرماه بسهم فقتله)) وإسناده صحيح كما قال الحافظ في ((الإصابة)) ٢٣٥٥. ووقعة الجمل كانت سنة (٣٦) بالبصرة، والخبر في ((الاستيعاب)) ٢٤٣/٥ . (٣) أخرجه خليفة بن خياط ص: ١٨١، والحاكم ٣٧١٣ من طريق: الحسين بن يحيى المروزي، عن غالب بن حليس الكلبي أبي الهيثم، عن جويرية بن أسماء، عن يحيى بن سعيد، حدثنا عمي ... وانظر ((الاستيعاب)) ٢٤٤/٥ . ٣٦ وهو يَتَرَجَّمُ عليه، وقال: ليتني مُتّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة(١). مرسل. وروى زيد بن أبي أنيسة، عن محمد بن عبد الله من الأنصار، عن أبيه أن عليًّا قال: بَشِّروا قاتِلَ طَلْحَةَ بِالنَّارِ. أخبرنا ابن أبي عَصْرون، عن أبي روح ، أنبأنا تميم، حدثنا أبو سعد، WA أَنبأنا ابن حمدان، أنبأنا أبو يعلى، حدثنا عمرو الناقد، حدثنا الخضر بن محمد الحَرَّاني، حدثنا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التَّيمي. عن مالك بن أبي عامر، قال: جاء رجل إلى طلحة فقال: أرأيتك هذا اليماني هو (٢) أَعلمُ بحديث رسول الله منكم - يعني أبا هريرة - نسمع منه أشياء لا نَسمعُها منكم، قال: أَما أَنْ قد سمع من رسول اللّه ◌َ﴿ل ما لم نسمع، فلا أشك، وسأخبرك: إِنَّ كنَّا أَهلَ بيوت، وكنّا إِنما نأتي رسول الله غُدوةً وعَشيةً، وكان مسكيناً لا مال له، إِنما هو على باب رسول الله، فلا أَشكُّ أَنه قد سمع ما لم نسمع، وهل تجد أحداً فيه خيرٌ يقول على رسول الله وَّ ما لم يَقُلْ؟(٣). وروى مجالد، عن الشَّعبي، عن جابر أنه سمع عمر يقول لطلحة: ما لي (١) هو على إِرساله ضعيف لضعف ليث، ومع ذلك فقد حسن الهيثمي إِسناده في ((المجمع)) ١٥٠٨٩. وهو في ((المستدرك)) ٣٧٢/٣، والطبراني (٢٠٢). وأخرجه الطبراني (٢٠٣) عن قيس بن عبادة قال: سمعت علياً، رضي الله عنه، يوم الجمل يقول لابنه الحسن: يا حسن! وددت أني كنت متْ مذ عشرين سنة. ورجاله ثقات. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٥٠/٩ : وإِسناده جيد. (٢) سقطت من المطبوع. (٣) رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي (٣٨٣٧) من طريق: ابن إسحاق، به ... وحسنه هو والحافظ في ((الفتح)). وأخرجه ابن كثير في («البداية» ١٠٩/٨ من طريق: علي بن المديني، عن وهب بن جرير، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق ... وسيأتي الخبر في ترجمة ((أبي هريرة)) في المجلد الثاني ص: ٤٣٦. ٣٧ أَراك شَعِثْتَ واغْبَرَرْت مُذْ تُوقَِّ رسولُ اللهِ بَ؟ لعله أنَّ ما بك إِمارة ابن عمك، يعني أبا بكر، قال: معاذ الله، إِني سمعته يقول: ((إِني لُأَعْلَم كلمة لا يقولها رجل يحضرهُ الموت، إِلا وجد رُوحه لها رَوْحاً حين تخرج من جسده، وكانت له نوراً يوم القيامة)) فلم أسأل رسول اللّه وَّر عنها، ولم يخبرني بها فذاك الذي دخلني. قال عمر: فأنا أعلمها. قال: فلله الحمد، فما هي؟ قال: الكلمة التي قالها لعمه، قال: صدقت(١). أبو معاوية وغيره: حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن أبي حبيبة (٢)، مولى لطلحة، قال: دخلتُ على عليٍّ مع عمران بن طلحة بعد وقعة الجمل ، فرحَّب به وأدناه ، ثم قال : إِني لأرجو أن يجعلني الله (١) مجالد فيه ضعف. لكن الحديث صحيح. فقد أخرجه ابن حبان رقم (٢) من طريق: مسعر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن يحيى بن طلحة، عن أمه سعدى المريَّة قالت: مر عمر بن الخطاب بطلحة بعد وفاة رسول الله، و#، وهو مكتئب، فقال: أساءتك إِمرة ابن عمك؟ قال: لا. ولكني سمعت رسول الله، وَ﴿ه، يقول: ((إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد عند موته إِلا كانت له نوراً لصحيفته، وإن جسده وروحه ليجدان لها روحاً عند الموت)» فقبض ولم أسأله. فقال: ((ما أعلمها إلا الكلمة التي أراد عليها عمه. ولو علم أن شيئاً أنجى له منها لأمره به)). ورجاله ثقات . وأخرجه أحمد ١٦١/١ من طريق أسباط، عن مطرف، عن عامر، عن يحيى بن طلحة، عن أبيه طلحة قال: رأى عمر طلحة بن عبيد الله ثقيلاً فقال: مالك يا أبا فلان، لعلك ساءتك إمرة ابن عمك يا أَبا فلان؟ قال: لا. إلا أني سمعت من رسول الله، وَّة، حديثاً ما منعني أن أسأله عنه إلا القدرة عليه حتى مات. سمعته يقول: ((إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد عند موته إِلا أشرق لها لونه، ونفس الله عنه كربته)) قال: فقال عمر رضي الله عنه: إني لأعلم ما هي. قال: وما هي؟ قال: تعلم كلمة أعظم من كلمة أمر بها عمه عند الموت؟ لا إله إلا الله. قال طلحة: صدقت هي والله هي وإِسناده صحيح. وصححه الحاكم ٣٥٠/١ - ٣٥١ ووافقه الذهبي. (٢) تصحفت في المطبوع إِلى ((حبيشة)). ٣٨ وأباك (١) ممن قال فيهم: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُوْرِهِمْ مِنْ عِلِّ إِخْوَانَاً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ١٥] فقال رجلان جالسان، أحدهما الحارث الأعور: الله أَعدلُ من ذلك أن يقبلهم(٢) ويكونوا إِخواننا في الجنة، قال: قُوما أَبْعَدَ أَرضٍ وأَسحقَها. فمن هو إِذا لم(٣) أكن أنا وطلحة! يا ابن أخي: إِذا كانت لك حاجة، فائتنا (٤). وعن أبي هريرة قال رسول الله وََّ: ((لقد رأيتني يوم أُحُد، وما قُربي أَحَدٌ غَيْرَ جبريل عن يميني، وطلحة عن يساري(٥))، فقيل في ذلك: وطلحة يومَ الشِّعب آسى مُحمَّداً لدى ساعةٍ ضاقَتْ عليه وسُدَّتِ وقاهُ بِكَفّيْهِ الرماحَ فَقُطّعَتْ أَصابعُهُ تحتَ الرّماحِ فَشلَّتِ وكانَ إِمامَ الناس بعدَ مُحمدٍ أَفَرَّ رحا الإِسْلامِ حتى اسْتَقَرَّتِ وعن طلحة قال: عُقِرتُ يوم أُحُد في جميع جسدي حتى في ذكري. قال ابن سعد(٦)، حدثنا محمد بن عمر، حدثني إِسحاق بن یحیی،عن جدته سُعْدى، بنت عوف، قالت: قتل طلحة وفي يد خازنه ألفُ ألفِ درهم (٧) ومئتا (١) تحرفت في المطبوع إلى ((وإياك)). (٢) في الطبري، و((طبقات ابن سعد)) تقتلهم بالأمس وتكونون إخواناً)). (٣) تحرفت عند محقق المطبوع إِلى ((فمن هو إِذاً إِن أكن أنا وطلحة)). (٤) أخرجه ابن سعد ١٦٠/١/٣، والطبري في ((تفسيره)) ٣٦/١٤ وانظر ((تفسير ابن كثير)) ١٦٤/٤. (٥) سيأتي الحديث في الصفحة (٢٤٤) تعليق رقم (٣) وهو ضعيف جداً وانظر الأبيات في ((كنز العمال)) ٢٠٣/١٣. (٦) في ((الطبقات)) ١٥٨/١٣. (٧) الذي في الطبقات ((ألفا ألف درهم)). ٣٩ ألف درهم، وقُوَّمتْ أَصولُه وعقاره ثلاثينَ أَلفَ ألف درهم(١). أعجب ما مرّبي قول ابن الجوزي في کلام له على حديث قال: وقد خَلَّفَ طلحةُ ثلاث مئة حمل من الذهب. وروى سعيدُ بن عامر الضَّبَعِيّ، عن المثنى بن سعيد قال: أتى رجلٌ عائشةً بنت طلحة فقال: رأيت طلحةً في المنام، فقال: قل لعائشة تحولني من هذا المكان! فإِنَّ النََّّ قد آذاني. فركبتْ في حَشَمِها، فضربوا عليه بناء واستثاروه. قال: فلم يتغير منه إِلا شُعَيْراتٌ في إِحدىْ شِقَّيْ لِحْيَتِهِ، أَو قال رأسه، وكان بينهما بضع وثلاثون سنة. وحكى المسعوديُّ أَنّ عائشةَ بنتَه هي التي رأت المنام. وكان قتله في سنة ست وثلاثين في جمادى الآخرة، وقيل في رجب، وهو ابن ثنتين. وستين سنة أو نحوها، وقبره بظاهر البصرة(٢). قال يحيى بن بُكَير، وخليفة بن خياط، وأبو نصر الكلاباذي: إِن الذي قَتَّلَ طلحةَ، مروان بن الحكم. ولطلحة أولادٌ نجباءُ، أَفضلهم محمد السَّجَّاد. كان شاباً، خيّراً، عابداً، قانتاً لله. ولد في حياة النبي، بَ﴿، قتل يوم الجمل أيضاً، فحزن عليه عليّ، وقال: صَرَعَهُ بِرُّهُ بِأَبِهِ. (١) سقط من المطبوع لفظ ((ألف)) الثانية. (٢) روى الطبراني في «الكبير)) (١٩٩) أَن طلحة قتل وسنه أربع وستون ودفن بالبصرة في ناحية ثقيف. ولكن في سنده الواقدي، وهو متروك وانظر ((المجمع)) ١٢٠٨٩. ٤٠٠