النص المفهرس
صفحات 1-20
شِير ◌َعَلَامِ النَُّلاءِ تصنیف الإمام شين الدين محمدبن أحمد بن عثمان الَّهُبِيّ المتوفى ٧٤٨ هـ - ١٣٧٤هـ قالوا في الإمام الذهبي ١ - لَ أجدْ عِندَهُ جُودَ المَحَدِّثين، وَلا كَودَنة النَّقَلَةِ، بَلْ هَوَفَقِيهُ النّظَر، لَهَ دُربَةٌ بأقوال النَّاسِ، وَمَذاهِبِ الْأئمَّّةِ مِنَ السَّلَف، وَأربَاب المقَالَات. ٢- وَأعْجَبَنِي مِنْه مَايُعَانيه في تصَانيفه مِن أَنّه لا يَتَعَدّى حَدِيثًا يورده حَتَّ يُبَيِّن مَافِيهِ مِن ضَعْفِ مَتنٍ، أو ظلَامِ إِسْنَاد، أوطَعَنِ فِي رُوَاتهِ، وَلوأرَ غيَرَهِ يُرَاعِي هُذِهِ الْفَائِدَة فيَمَا يُورِدُه. الصّلاح الصفدي (ت ٧٦٤) ٣ - أَمّا أستَاذُنا أبو عبد الله، فبِصَرُلا نَظْيَرَله، وَكَنُ هَوَ المَلَجَأُ إِذَا نَزْلَتِ المعُضْلَة، إمَامُ الوجُودِ حِفْظًا، وَذَهَبُ العَصْرِ مَعنَى وَلفظًا، وَشَيْخُ الجَرْ وَالتّعْديل، وَرَجُلُ الرّجَالِ في كُلّ سَبيل، كأنَّا جُمعَت الأمّة في صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، فَظَرَهَا، ثمّ أخَذَ يُخْبِرعَنْهَا إِخْبَارِ مَنْ حَضَرَهَا . التاج السّبكي (ت٧٧١) ٤ - الحَافِظُ الكَبِيرُ، مُؤَرّخُ الإسْلَامِ، وَشُ المحدّثين، وَخَاتِمَةُ الْحُفَّاظِ ابن كثير الدمشقي (ت ٧٧٤) ٥- إنّ المحدّثِين عِيَالٌ فى الرّجال وَغيرِها مِن فنُون الحَديث عَلَى أربعَةٍ: المِزّيّ، وَالذّهَبِيّ، وَالعِرَاقِيّ، وَأَبْ حَجَر . جلال الدّين السّيوطي (ت ٩١١) بسِاللهِ الرَّحْمِ الرَّحِيمِ وبه نستعين ١ - أبو عبيدة بن الجرّاح *(م، ق) عامرُ بنُ عبد الله بن الجرَّاح بن هلال بن أُهَيْب بن ضَبَّة بن الحارث بن فهر بن مالك بنِ النَّصْر بن كِنانة بن خُزيمة بن مُدْرِكة بن إلياس بن مضربن نزار بن مَعَد بن عدنان، القرشيُّ الفِهريُّ المکيُّ . أَحدُ السابقين الأولين، ومَنْ عَزَم الصّدّيقُ على توليته الخلافة، وأشار به يوم (*) مسند أحمد: ١٩٥/١ - ١٩٦، الزهد لابن حنبل: ١٨٤، طبقات ابن سعد: ٢٩٧/١٣ - ٣٠٤، نسب قريش: ٤٤٥، طبقات خليفة: ٢٧، ٣٠٠، تاريخ خليفة: ١٣٨، التاريخ الكبير: ٤٤٤٨٦- ٤٤٥، التاريخ الصغير: ٤٨/١، المعارف: ٢٤٧ -٢٤٨، تاريخ الطبري ٢٠٢/٣، الجرح والتعديل: ٣٢٥/٦، مشاهير علماء الأمصار: ت ١٣، البدء والتاريخ: ٨٧/٥، معجم الطبراني: ١١٧/١ - ١٢٠، المستدرك للحاكم: ٢٦٢/٣ - ٢٦٨، حلية الأولياء: ١٠٠/١ -١٠٢، الاستيعاب: ٢٩٣/٥-٢٩٧، تاريخ ابن عساكر: ١٥٧٨٧، صفوة الصفوة: ١٤٢/١، جامع الأصول: ٥٨٩-١٨، أسد الغابة: ١٢٨/٣ - ١٣٠، الكامل في التاريخ: ٣٢٥/٢ - ٣٣٢، تهذيب الأسماء واللغات: ٢٥٩/٢، الرياض النضرة: ٣٠٧/٢، تهذيب الكمال: ٦٤٥، دول الإسلام ١٥/١، تاريخ الإسلام: ٢٣/٢، العبر: ١٥/١، ٢٤، العقد الثمين: ٨٤/٥، تهذيب التهذيب: ٧٣/٥، الإصابة: ٢٨٥/٥-٢٨٩، تاريخ الخميس: ٢٤٤/٢، كنز العمال ٢١٤/١٣ -٢١٩، شذرات الذهب: ٢٩/١، تهذيب تاريخ دمشق: ١٦٠/٧ - ١٦٨، أشهر مشاهير الإسلام: ٥٠٤. السقيفة، لكمال أهليّته عند أبي بكر(١). يجتمع في النسب هو والنبيْ نَه في فِهر. شهد له النبي رَّل بالجنة، وسمَّاه أَمينَ الأمة، ومناقبه شهيرة جمَّة. روى أحاديث معدودة(٢)، وغزا غزوات مشهودة. حدَّث عنه العِرباضُ بنُ سارية، وجابر بنُ عبد الله، وأبو أمامَة الباهلي، وسَمُرَةُ بنُ جُندَب، وأَسلمُ مولى عمر، وعبدُ الرحمن بن غنْم، وآخرون. له في ((صحيح مسلم)) حديث واحد، وله في ((جامع أبي عيسى)) حديث، وفي «مسند بَقِيّ)) له خمسة عشر حديثاً. الرواية عنه: أخبرنا أبو المعالي محمد بنُ عبد السلام التميمي، قراءةً عليه في سنة أربع وتسعين وست مئة، أنبأنا أبو رَوْح عبد المعز بن محمد البزَّاز. أنبأنا تميم بن أبي سعيد أبو القاسم المعري، في رجب سنة تسع وعشرين وخمس مئة، بِهَرَاةٍ، أَنبَأَنا أَبو سعد محمدُ بنُ عبد الرحمن، أَنبأنا أبو عمرو بن حمدان، أخبرنا أبو يعلى أحمدُ بنُ علي، حدثنا عبدُ الله بن معاوية القرشي، حدثنا حماد ابن سلمة، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، عن (٣) عبد الله بن سُراقة، عن أبي عبيدة بن الجراح: سمعتُ رسول الله وَّ وهو يقول: ((إِنَّهُ لمْ (١) انظر خبر السقيفة في الطبري ٢٥٢/٣، والكامل في التاريخ ٣٢٥/٢ - ٣٣٢. (٢) أحاديثه في مسند أحمد ١٩٥/١ - ١٩٦، وعددها اثنا عشر حديثاً. (٣) عبارة ((عبد الله بن شقيق عن)) سقطت من مطبوع دار المعارف. ٦ يكنْ نبيِّ بعدَ نوحٍ إِلَّ وقد أَنذَر قومَهُ الدجّالَ، وإِنِي أَنْذِرُكُمُوهُ)) فَوَصَفَهُ لنا رَسول الله مَّه وقال: ((لَعلَّهُ سَيُدركُهُ بَعْضُ منْ رآني أُو سَمِعَ کلامي » قالوا : یا رسولَ الله صلى الله عليك وسلم! كيفَ قلوبُنا يَوْمَئِذٍ؟ أَمِثْلُها اليَوْمَ؟ قال: (أَوْ خَيْرٌ))(١) أخرجه الترمذي عن عبد الله الجُمحي فوافقناه بعلو. وقال: وفي الباب عن عبد الله بن بُسْر وغيره. وهذا حديث حسنٌ غريب من حديث أبي عبيدةَ رضي الله عنه. قال ابنُ سعد في الطبقات : أخبرنا محمدُ بنُ عمر، حدَّثني ثور بن يزيد، عن خالد بن مَعْدَان، عن مالك بنْ يَخَامِرِ أَنه وصف أبا عبيدةَ فقال : كان رجلاً نحيفاً، معروقَ الوجْهِ، خَفيفَ اللحيةِ، طُوالاً، أَحنى (٢)، أَثرمَ (٣) الثنَّتين(٤) وأخبرنا محمدُ بن عمر، حدثنا محمدُ بن صالح، عن يزيد بن رومان قال: انطلق ابنُ مظعون، وعبيدةُ بنُ الحارث، وعبدُ الرحمن بنُ عوْفٍ، وأبو سلمة (١) أخرجه أحمد ١٩٥/١ مختصراً، وأبو داود (٤٧٥٦) في السنة: باب في الدجال، والترمذي (٢٢٣٥) في الفتن: باب ما جاء في الدجال. ورجاله ثقات، إلا أن عبد الله بن سراقة لم يسمع من أبي عبيدة. وقال أبو عيسى: وفي الباب عن عبد الله بن بُسر، وعبد الله بن الحارث بن جزء، وعبد الله بن مغفِّل، وأبي هريرةٍ، وهذا حديث حسن غريب من حديث أبي عبيدة بن الجراح لا نعرفه إلا من حديث خالد الحذاء. وقال البخاري: عبد الله بن سراقة لم يسمع من أبي عبيدة بن الجراح. (٢) الرجل الأحنى : فيه انعطاف الكاهل نحو الصدر مع انحناء من الكبر وغيّرها محقق المطبوع إِلى ((اجنا)) نقلاً عن ابن سعد، وقال: الكلمتان يمعنى . (٣) الأثرم: مكسور الأسنان. (٤) الخبر في ((الطبقات)) ٣٠٣/١/٣، والحاكم ٢٦٤/٣. ٧ ابن عبد الأسد، وأبو عبيدة بنُ الجرّاح حتى أتوا رسول الله وَّةِ، فعرَضَ عليهم الإِسلام، وأنبأهم بشرائعه، فأسلموا في ساعة واحدة، وذلك قبل دخول رسول اللّه وَّ دار الأرقم. وقد شهد أبو عبيدة بدراً، فقتل يومئذ أباه، وأبلى يوم أُحُدٍ بلاءً حسناً، ونزع يومئذٍ الحلقتين اللَّتين دخلتا من المِغْفَر في وَجْنَةٍ رسول اللهِ وََّ من ضربة أَصابتْه، فانقلعتْ ثَنَّتَاه، فحَسُن ثَغُرُه بذهابهما، حتى قيل: ما رؤي هَتْمٌ قَطُّ أَحْسَنُ من هَتْمِ أَبِي عُبَيْدَةَ(١). وقال أبو بكر الصديق وقتَ وفاة رسول الله بَّر بسقيفة بني ساعدة: قد رضيتُ لكم أَحدَ هذين الرجلين: عمرَ، وأَبا عبيدة. قال الزُّبِيرُ بنُ بِكَّار: قد انقرض نسلُ أبي عبيدة، ووَلدُ إِخوته جميعاً، وكان ممن هاجر إِلى أُرض الحبشة. قاله ابنُ إِسحاق، والواقديّ(٢). قلت: إِن كان هاجر إِليها، فإِنه لم يُطل بها(٣) اللّبث. وكان أبو عبيدة معدوداً فيمن جمع القرآن العظيم. قال موسى بن عُقْبة في ((مغازيه)): غزوة عمرو بن العاص هي غزوةُ ذاتٍ .. السلاسل (٤) من مشارف الشام، فخاف عمرو من جانبه ذلك، فاستمدَّ رسولَ (١) انظر ((الطبقات)) ٢٩٨/١/٣، و(الاستيعاب) ٢٩٢/٥، و((المستدرك)) للحاكم ٢٦٦/٣، و((الإصابة)) ٢٨٥/٥، و((ابن هشام)) ٢٥٢/١، وانظر ((سيرة ابن كثير)) ٥٨/٣-٥٩. والهتم: كسر في الثنايا من أصولها . (٢) انظر ابن هشام ٣٢٩/١، و(الطبقات)) لابن سعد ٢٩٨/١/٣، والحاكم ٢٦٦/٣. (٣) سقطت من مطبوع دار المعارف. (٤) خبر هذه الغزوة عند ابن هشام ٦٢٣/٢، والطبري ٢١٣ - ٣٢، و((الكامل)) في التاريخ ٢٣٢/٢، وفي ((الإصابة)) ٢٨٦/٥ . ٨ اللهِ وََّ، فانتدب أبا بكر وعمر في سراة من المهاجرين، فأُمَّرَ نبيُّ الله عليهم أبا عبيدة، فلما قدموا على عمرو بن العاص قال: أنا أميركم، فقال المهاجرون: بل أَنتَ أَميرُ أَصحابك، وأَميرُنا أبو عبيدة. فقال عمرو: إِنما أنتم مَدَدّ أُمددتُ بكم. فلما رأى ذلك أَبو عُبيدةَ بنُ الجراح، وكان رجلاً حَسَنَ الخُلُقِ، لِيِّن الشِّيمَةِ، متّبعاً لأمر رسول الله بَّ وعهده، فسلَّم الإِمارة لعمرو. وثبتَ من وجوهٍ عن أنس أَنّ رسولَ اللهِ وَّهَ قال: ((إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَميناً، وأمينُ هذِهِ الأُمَّ أَبو عُبِيدَة بنُ الجرّاحِ))(١). أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الفقيه وغيره، إِجازة، قالوا: أخبرنا حنبل بن عبد الله، أنبأنا هبة الله بن محمد، أنبأنا أبو علي بن المذهب، أخبرنا أبو بكر القطيعي، حدَّثنا عبد الله بن أحمد، حدَّثني أَبي، حدَّثنا أبو المغيرة، حدَّثنا صفوان، عن شُريح بن عُبَيْد، وراشد بن سعد، وغيرهِما قالوا: لما بلغَ عمرُ ابن الخطاب سَرْغ(٢)، حُدِّث أَنّ بالشَّامِ وَباءً شديداً، فقال: إِنْ أدركني (١) أخرجه أحمد ١٣٣/٣، ١٨٩، ٢٤٥، ٢٨١، والبخاري (٣٧٤٤) في فضائل القرآن، و(٤٣٨٢) في المغازي، و(٧٢٥٥) في أخبار الآحاد، ومسلم (٢٤١٩) في الفضائل، والحاكم ٢٦٧/٣ وصححه، ووافقه الذهبي، وابن سعد ٢٩٩/١٨٣، وابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٢٩٣/٥ والحافظ في ((الإصابة)) ٢٨٥/٥، كلهم من طريق: خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس ... وأخرجه أحمد ١٤٦/٣، ١٧٥، ١٨٤، ٢١٢، ٢٨٦ من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس ... وأخرجه الترمذي (٣٧٥٩) في المناقب، وابن ماجه (١٣٥) في المقدمة من طريق: أَبي اسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة . وأخرجه ابن ماجه (١٣٦) في المقدمة عن ابن عمر، وفي الباب عن أبي بكر، وابن مسعود، وخالد بن الوليد، وعائشة،. وانظر ((حلية الأولياء)) ١٠١/١ وما بعدها. (٢) سرغ: بالغين المعجمة - والعين المهملة لغة فيه: وهو أول الحجاز وآخر الشام بين المغيثة وتبوك. وقال مالك بن أنس: هي قرية بوادي تبوك. وهناك لقي عمر بن الخطاب من أخبره بطاعون عمواس. وانظر ((معجم البلدان)) ٢١١/٣ . ٩ . أَجْلي، وأبو عبيدة حَيٌّ، استخلفتُهُ، فإِن سألني الله عز وجل: لمَ اسْتخلَفتَهُ على أمة محمد؟ قلتُ: إِنِي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﴿ يقول: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَميناً، وأمينُ هذِهِ الأُمَّةِ أَبو عُبيدة بنُ الجرّاحِ)). قال: فَأَنْكَرَ القومُ ذلك وقالوا: ما بالُ عَلْيَاءٍ قُرَيْشٍ؟ يعنون بني فِهْرِ. ثم قال: وإِنْ أَدْرَكَني أُجلي، وقد تُوفِي أَبو عُبِيدة، أَسْتَخْلِفُ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ، فإِن سألني ربي قلت: إِني سمعت نبيك يقول: ((إِنه يُحْشَرُ يومَ القيامةِ بَيْنَ يدي العُلَماءِ بِرَتْوٍ))(١). وروى حماد بن سلمة، عن الجُريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عمرو ابن العاص قال: قيل يا رسول الله! أَيُّ الناسِ أَحبُّ إِليك؟ قال: عائشةُ. قيل مِنَ الرِّجالِ؟ قالَ: أَبو بَكْرٍ، قيل: ثمَّ مَنْ؟ قال: ثم أبو عبيدة بنُ الجراحِ . كذا يرويه حماد، وخالفه جماعة. فرووه عن الجريري، عن عبد الله قال: سألتُ عائشة: أَيُّ أصحاب رسولِ الله وََّ كان أُحبُّ إِليه؟ قالتْ: أَبُوبَكْرٍ، ثم عُمر، ثم أَبُو عُبيدة بن الجراحِ (٢). (١) أخرجه أحمد ١٨٨١، وفيه ((نبذة)) بدل ((رتوة))، ورجاله ثقات إلا أن شريح بن عُبيد، وراشد ابن سعد، لم يدركا عمر. وأخرجه ابن سعد ٣٠٠/١٣، والحاکم ٢٦٨/٣ بنحوه مختصراً من طريق: كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، عن ثابت بن حجاج، قال: قال عمر بن الخطاب: لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح لاستخلفته وما شاورت، فإن سئلت عنه قلت: استخلفت أمين الله وأمين رسوله. والرَّتْوَة: بفتح الراء، وسكون التاء، وفتح الواو، رمية سهم، وقيل: مد البصر. (٢) أخرجه الترمذي (٣٦٥٧) في المناقب، وابن ماجه (١٠٢) في المقدمة : باب فضل عمر. ورجاله ثقات. وأخرجه الحاكم ٧٣/٣، وأبو يعلى الموصلي في مسنده، كما في ((الإِصابة)) ٢٨٧/٥، من طريقٍ: كهمس، عن عبد الله بن شقيق قال: قلت لعائشة ... وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وأخرجه البخاري (٣٦٦٢) في فضائل الصحابة: باب قول النبي صل9: لو كنت متخذاً خليلاً، و(٤٣٥٨) في المغازي: باب غزوة ذات السلاسل، من حديث عمرو بن العاص، أن النبي، وآخر، بعثه على جيش ذات السلاسل، قال: فأتيته، فقلت: أيّ الناس أحب إليك؟ قال: عائشة. قلت: من الرجال؟ قال: أبوها. قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر بن الخطاب، فعدّ رجالاً. ١٠ أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المعدَّل، أنبأنا عبد الله بن أحمد الفقيه، أنبأنا محمد بن عبد الباقي، أنبأنا أبو الفضل بن خَيْرون، أنبأنا أحمد بن محمد ابنغالب، بقراءته(١) علی أبي العباس بن حمدان، حدثکم محمد بن أيوب، أنبأنا أبو الوليد، أنبأنا شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت صِلةً بن زُفَر (٢). عن حُذَيفَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلم قال: ((إِنِي أَبعثُ إِليكُمْ رجلًا أميناً)). فاسْتَشْرَفَ لها أصحاب رسولِ الله صلّى الله عليه وَسَلَّم. فبعثَ أبا عبيدةَ بنَ الجراحِ (٣). اتفقا عليه من حديث شُعبة. واتفقا من حديث خالد الحذَّاء، عن أبي قلابة، عن أنس: أَنّ النِبِيّ ◌ِيُّ قال: ((لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمينَ، وأَمينُ هذه الأمَّةِ أَبو عبيدةَ بنُ الجراح))(٤). أخبرنا أحمد بن محمد المعلم، أنبأنا أبو القاسم بن رواحة، أنبأنا أبو طاهر الحافظ، أنبأنا أحمد بن علي الصوفي، وأبو غالب الباقلاني، وجماعة، قالوا: أَنبأنا أبو القاسم بن بشران، أنبأنا أبو محمد الفاكهي بمكة، حدَّثنا أبو يحيى بن أبي مَيْسَرة، حدَّثنا عبدالوهّاب بن عيسى الواسطي، أنبأنا يحيى بن أبي زكريا، حدَّثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كنتُ (١) في الأصل ((قراءته)). (٢) في الأصل ((رقة)) وهو خطأ. (٣) أخرجه الطيالسي ١٥٩/٢، وأحمد ٣٩٨/٥، ٤٠٠ والبخاري (٣٧٤٥) في فضائل الصحابة : باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح، و(٤٣٨٠) في المغازي: باب قصة أهل نجران و(٤٣٨١) فيها و(٧٢٥٤) في الآحاد: باب ما جاء في إجازة خبر الواحد، ومسلم (٢٤٢٠) في الفضائل: باب فضل أبي عبيدة، والترمذي (٣٧٥٩) في المناقب، وابن ماجه (١٣٥) في المقدمة. (٤) تقدم تخريجه في الصفحة رقم (٩) التعليق رقم (١). ١١ في الجيش الذين مع خالد، الذين أَمَد بهم أبا عبيدة وهو مُحَاصِرٌ دمشقَ، فلما قدمناعليهم، قال لخالدٍ: تقدم فَصَلِّ، فأنت أُحقُّ بالإِمامة، لأنك جئتَ تمدُّني. فقال خالدٌ: ما كنت لأتقدَّم رجلاً سمعتُ رسولَ الله وَّم يقولُ: (لِكُلِّ أَمَّةٍ أَمِينٌ، وأَمينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبو عُبَيْدة بنُ الجراحِ))(١). أبو بكر بن أبي شيبة: أنبأنا عبد الرحيم بن سليمان، عن زكريا بن (٢) أَبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن صلة، عن حذيفة قال: أتى النبيَّ ◌َّ أسقفا نجرانَ: العاقبُ والسيد، فقالا: ابعثْ معنا أميناً حقَّ أَمين فقال: (لَأَبْعَثنّ معكم رَجُلاً أَميناً حقَّ أَمينٍ، فاستشرفَ لها الناسُ، فقال: قمْ يا أباعبيدة، فأرسلَهُ معهم» . قال: وحدَّثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق نحوه(٣). التُّرقفي (٤) في ((جزئه)) حدّثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان بن عمرو، حدثنا أبو حِسْبَة (٥) مسلم بن أَكْيس مولى ابن كُرَيز، عن أبي عبيدة قال: ذكر لي مَنْ (١) إِسناده ضعيف لضعف يحيى بن أبي زكريا، وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه ٢٨١٨ من طريق، سعيد بن سليمان، عن أبي أسامة، عن عمر بن حمزة، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر .. و ١٦٥/١٤ من طريق شعبة، عن أيوب وخالد، عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، والبخاري في ((التاريخ الصغير)) ٤٠/١ من طريق: مقدم بن محمد، عن القاسم بن يحيى، عن ابن خثيم ... به (٢) في الأصل ((عن)) وهو تحريف. (٣) تقدم تخريجه في هذه الصفحة تعليق رقم (١) ورجاله ثقات. (٤) الترقفي: نسبة إِلى تُرْقُف من أعمال واسط. واسمه عباس بن عبد الله الترقفي. وثقه السراج والدارقطني. وذكره ابن حبان في الثقات. وهو من رجال التهذيب. (٥) حسبة: بالجاء المكسورة، والباء المفتوحة وقد تصحفت في المطبوع إلى ((حسنه)). وهو مسلم بن أكيس مولى عبد الله بن عامر بن كريز القرشي مترجم في الجرح والتعديل ١٨٠/٨، والميزان للذهبي ١٠١/٤ . ١ ١٢ دخل عليه فوجده يبكي، فقال: ما يُبكيك يا أبا عبيدة؟ قال: يُبكيني أنّ رسول الله وَّ ذكر يوماً ما، يَفتح الله على المسلمين، حتى ذكر الشام فقال: ((إِنْ نَسَتَأَ الله في أَجلك فحسْبُكَ من الخدم ثلاثةٌ: خادمٌ يخدُمُكَ، وخادمٌ يُسافرُ . مَعَك، وخادِمٌ يخدمُ أَهلَكَ. وَحَسْبُكَ من الدوابِّ ثلاثةٌ : [دابةٌ لِرَحْلِكَ، وَدَابٌ لِثْقَلكَ، ودابةٌ لِغُلامِكَ].)) ثم ها أنذا أَنظر إلى بيتي قد امتلأ رقيقاً، وإِلى مربطي قد امتلأ خيلاً، فكيف ألقى رسول الله وسلّر بعدها؟ وقد أوصانا: ((إِنَّ أحبَّكم إِلَيّ ، وأَقْرِبَكُمْ مِنّي، مَنْ لَقِيني [على] مِثْلِ الحالِ التي فارَقْتُكُمْ عليها)) (١). حديث غريب رواه أيضاً أحمد في ((مسنده)) عن أبي المغيرة. وكيع بن الجراح، حدثنا مبارك بن فضالة عن الحسن، قال رسولُ الله ◌ِّر: ((ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلّ لَوْ شِئْتُ لَأَخَذْتُ عَلَيْهِ بعضَ خُلُقِهِ، إِلّ أبا عُبَيْدَة)) هذا مرسل(٢). وكان أبو عبيدة موصوفاً بِحُسْن الخُلُق، وبالحِلْمِ الزائد والتواضع . قال محمد بن سعد: حدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا ابن عيينة، عن ابن (١) إِسناده ضعيف لجهالة أبي حسبة، كما أن روايته عن أبي عبيدة مرسلة. والزيادة بين الحاصرتين ليست في الأصل، وإِنما استدركت من المسند، وقد أخرجه أحمد ١٩٥/١ - ١٩٦، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٢٥٣/١٠ وقال: رواه أحمد وفيه راوٍ لم يُسم. وبقية رجاله ثقات. وقد تحرفت في ((المجمع)) أبو حسبة إلى ((أبي حسنة)) كما تحرفتَ في ((تعجيل المنفعة)) إِلى ((أبي حبيبة)). وهو في تاريخ ابن عساكر ٣٠٧/١ - ٣٠٨. (٢) أخرجه الحاكم ٢٦٦/٣ وقال: مرسل غريب، ورواته ثقات. وهو في ((الاستيعاب)) ٢٩٣/٢، وقال ابن عبد البر: هو من مراسيل الحسن. وفي ((الإصابة)) ٢٨٨٥ من طريق أخرى. وقال الحافظ: مرسل، ورجاله ثقات. وانظر تاريخ الفسوي ٤٨٨/١. ١٣ أبي نَجيح، قال عمر لجلسائه: تمنَّوْا، فَتَمَنَّوْا، فقال عمر: لكني أَتمنّى بيتاً ممتلئاً رجالاً مثلَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الجرّاحِ(١). وقال ابن أبي شيبة: قال [ابن](٢) عُليَّة، عن يونس، عن الحسن، قال رسول الله وَجَ: ((ما مِنْ أَصْحابي أَحَدٌ إِلَّ لَوْ شِئْتُ أَخَذْتُ عَلَيْهِ، إِلاَّ أَبا عُبَيْدة))(٣) . وسفيان الثوري: عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة قال: قال ابن مسعود: أخلّائي من أصحاب رسول الله ◌َّه ثلاثة: أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة (٤). خالفه غيره ففي ((الجعديات)): أنبأنا زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي (١) رجاله ثقات، لكن فيه انقطاع بين ابن أبي نجيح وعمر. والخبر في ((الطبقات)) ٣٠٠/١٣. وأخرجه الحاكم ٢٦٢/٣ وفيه زيادة: ((فقالوا له: ما آلوت الإِسلام خيراً. قال: ذلك أَردت))، وفي ((الحلية)» ١٠٢٨١. وأخرجه البخاري مطولاً في ((تاريخه الصغير)) ٥٤/١ من طريق عبد الله بن يزيد المقري، عن حيوة، عن أبي صخر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب، قال لأصحابه: تمنوا. فقال أحدهم: أتمنى أن يكون ملء هذا البيت دراهم فأنفقها في سبيل الله. فقال: تمنوا، فقال آخر: أتمنى أن يكون ملٍ هذا البيت ذهباً فأنفقه في سبيل الله. قال: تمنوا. قال آخر: أتمنى أن يكون ملء هذا البيت جوهراً أو نحوه، فأنفقه في سبيل الله. فقال عمر: تمنوا. فقالوا: ما تمنينا بعد هذا. قال عمر: لكني أتمنى أن يكون ملء هذا البيت رجالاً مثلَ أبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وحذيفة بن اليمان، فأستعملهم في طاعة الله. قال: ثم بعث بمال إلى حذيفة، قال: انظر ما يصنع، قال: فلما أتاه قسمه. ثم بعث بمال إِلى معاذ بن جبل فقسمه، ثم بعث بمال. يعني إِلى أبي عبيدة- قال: انظر ما يصنع. فقال عمر: قد قلت لكم. أو كما قال. ورجاله ثقات. غير آبي صخر، وهو حميد بن زياد الخراط فإِنه مقبول الحديث حيث يتابع. (٢) سقطت من الأصل واستدركت من ((الاستيعاب)) ٢٩٣/٥. (٣) هو مرسل. وانظر التعليق المتقدم برقم (٢) في الصفحة (١٣). (٤) فيه انقطاع: أبو عبيدة لم يسمع من آبيه. ١٤ الأَحوص، عن عبد الله فذكره(١). قال خليفة بنُ خيَّاط : وقد كان أبو بكر وَلَّى أَبا عبيدة بيتَ المال(٢). قلت: يعني أموال المسلمين، فلم يكن بَعْدُ عُمِلَ بيتُ مال، فأول من اتخذه عمر. قال خليفة: ثم وجهه أبو بكر إلى الشام سنةً ثلاث عشرة أميراً، وفيها استُخلِفَ عمر، فعزل خالد بن الوليد، وولَّى أَبا عبيدة (٣). قال القاسم بن يزيد: حدثنا سفيان، عن زياد بن فياض، عن تميم بن سلمة، أنّ عمر لقي أبا عبيدة، فصافحه، وقبّل يده، وتنحّيا يبكيان (٤). وقال ابن المبارك في ((الجهاد)) له: عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: بلغ عمرَ أَنَّ أبا عبيدة حُصِر بالشام، ونال منه العدوُّ، فكتب إليه عمر: أما بعد، فإِنه ما نزل بعبد مؤمنٍ شدة، إِلا جعل الله بعدَها فرجاً، وإِنه لا يَغلبُ عُسْرٌ يُسرِيْن ﴿يَا أَيُّها الّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾، الآية [آل عمران: ٢٠٠]. قال: فكتب إليه أبو عبيدة: أما بعد، فإِن الله يقول: ﴿أَنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنيا لِعِبٌ وَلَهْوٌ﴾، إِلى قوله: ﴿مَتَاعُ الغُرُورِ﴾ [الحديد: ٢٠]، قال: فخرج عمرُ (١) أخرجه الحاكم ٢٦٢/٣ من طريق: سفيان، عن أبي إسحاق عن عبيدة، قال: كان ... (٢) الخبر في ((تاريخ خليفة)) ص ١٢٣ . (٣) هذا ليس نص خليفة. وإِنما نقله الذهبي بالمعنى. وانظر ((تاريخ خليفة)) ص: ١١٩. (٤) رجاله ثقات لكنه منقطع، وفي المطبوع زيادة كلمة ((أبو)) بين ((قال)) و((القاسم)) وهو خطأ. ١٥ بكتابه، فقرأه على المنبر فقال: يا أهل المدينة! إِنما يُعرِّض بكم أَبو عبيدة أو بي، ارغبوا في الجهاد(١). ابن أَبي فُديك؛ عن هشام بن سعد، عن زيد، عن أبيه قال: بلغني أَنّ معاذاً سمع رجلاً يقول: لو كان خالدُ بن الوليد، ما كان بالنَّاس دوك(٢)، وذلك في حَصر أبي عبيدة، فقال معاذ: فإلى أبي عبيدة تضطرُّ المعجزةُ لا أَبالك! والله إِنه لخيرُ من بقي على الأرض. رواه البخاري في ((تاريخه)) وابن سعد(٣). وفي ((الزهد)) لابن المبارك: حدثنا معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قدم عمر الشام، فتلقاه الأمراءُ والعظماء، فقال: أين أَخي أَبو عبيدة؟ قالوا: يأتيك الآن، قال: فجاء على ناقةٍ مخطومةٍ بحبل، فسلّم عليه، ثم قال للناس: انصرفوا عنا. فسار معه حتى أتى منزلَه، فنزل عليه، فلم يَرَ في بيته إلاّ سيفَه وتُرسَه ورحْلَه، فقال له عمر: لو اتخذتَ متاعاً، أَو قال شيئاً، فقال: يا (١) إِسناده قوي، ورجاله ثقات. (٢) الدوك: الاختلاط. يُقال: وقع الناس في ذَوْكة أو دُوكة، أي: وقعوا في اختلاط من أمرهم وخصومة وشر. وفي الأصل الذي اعتمدناه ((دركون)) ولا معنى لها في كتب اللغة، ورواية البخاري في ((التاريخ الصغير)) ٥٨/١ ((ما كان الناس يدركون)) ويغلب على الظن أن الصواب ((يدوكون)) يقال: بات الناس يدوكون إذا باتوا في اختلاط ودوران. وتداوك القوم: إِذا تضايقوا في حرب أو شر. وفي ابن سعد ٣٠١/١/٣ ((ما كان بالبأس ذوكون))وهو تحريف. ومع ذلك فقد أثبته محقق المطبوع متجاوزاً الأصل. وأما رواية ابن عساكر ٣٠٧/١ فهي ((ما كان بالناس ذوكون)) وغالب الظن أن ذلك تحريف أيضاً. والله اعلم. (٣) البخاري في ((التاريخ الصغير)) ٥٨/١، وابن سعد ٣٠١/١٣. ١٦ أمير المؤمنين! إِنَّ هذا سيبلِّغُنا المقيل(١). ٥٤ ابن وهب: حدثني عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أَنْ عمر حين قدم الشام، قال لأبي عبيدة: اذهب بنا إلى منزلك، قال: وما تصنع عندي؟ ما تريد إِلّ أَن تُعصِّرَ عينيك عليَّ. قال: فدخل، فلم يرَ شيئاً، قال: أين متاعُك؟ لا أرى إِلا لِبْدأوصحفة(٢) وشَنًّا، وأنت أَمير، أَعندك طعام؟ فقام أبو عبيدة إِلى جَوْنَةٍ، فأخذ منها كُسَيرَات، فبكى عمر، فقال له أبو عبيدة: قد قلت لك: إِنك ستعصِر عينيك عليَّ يا أمير المؤمنين، يكفيك ما يُبلِّغك المقيل. قال عمر: غيرتْنا الدنيا كلَّنا غيرك يا أبا عبيدة (٣). أخرجه أبو داود في ((سننه)) من طريق ابن الأعرابي. وهذا والله هو الزهد الخالص، لا زهد من كان فقيراً مُعْدِماً. معن بن عيسى، عن مالك: أنَّ عمر أرسل إِلى أبي عبيدة بأربعة آلاف، أو بأربع مئة دينار، وقال للرسول: انظر ما يصنع بها، قال: فقسمها أبو عبيدة، ثم أرسل إِلى مُعاذ بمثلها، قال: فقسَّمها، إِلا شيئاً قالت له امرأتُه نَحتاج إِليه، فلما أخبر الرسولُ عمرَ، قال: الحمد لله الذي جعل في الإِسلام من يصنع (١) رجاله ثقات، لكنه منقطع. وأخرجه عبد الرزاق (٢٠٦٢٨). وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٠١/١- ١٠٢. وهو في ((الإصابة)) ٢٨٨/٥، وفي ((الزهد) لأحمد بن حنبل ص: ١٨٤ : باب أخبار أبي عبيدة بن الجراح. (٢) تحرفت في المطبوع إِلى ((صفحة)). (٣) إِسناده ضعيف لضعف عبد الله بن عمر، وهو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر ابن الخطاب: أبو عبد الرحمن العمري المدني. قال الحافظ في ((التقريب)): ضعيف عابد. ورواية السنن من طريق ابن الأعرابي غير موجودة لدينا حتى نحيل إِليها. سير ١٣/١ ١٧ هذا(١). الفَسَوي(٢): حدثنا أبو اليمان، عن جرير بن عثمان، عن أبي الحسن عِمْران بن نِمْران، أَنَّ أبا عبيدة كان يسيرُ في العسكر فيقول: ألا رُبَّ مُبِيِّضِ ء لثيابه، مُدَنّسٍ لدينه! أَلا رُبَّ مكرمٍ لنفسه وهو لها مُهين! بادروا السيئاتِ القديماتِ بالحسناتِ الحديثاتِ(٣). وقال ثابت البُناني: قال أبو عبيدة: يا أيها الناس! إِني امرؤ من قريش، وما منكم من أَحمَرَ وِلا أَسودَ يَفْضُلني بتقوى، إِلا ◌َدِدتُ أَنِي فِي مِسْلاخه(٤). معمر: عن قتادة، قال أبو عبيدة بن الجراح: وَدِدْتُ أني كنت كَبْشاً، فيذبحني أَهلي، فيأكلون لحمي، ويَحْسونَ مَرَقِي(٥). وقال عِمران بن حُصين: وَدِدْت أني رمادٌ تَسفيني الريح(٦). شعبة: عن قيس بن مسلم عن طارق، أَنّ عمر كتب إلى أبي عبيدة في الطاعون: إِنه قد عَرَضتْ لي حاجة، ولا غنى بي عنك فيها، فعجِّل إِلىّ. فلما قرأ الكتاب، قال: عرفت حاجة أمير المؤمنين، إِنه يريد أن يَستَبْقِيَ مَنْ ليس بباقٍ، فكتبَ: إِني قد عرَفتُ حاجتك، فحلُّني مِن عزيمتك، فإني في جندٍ (١) ابن سعد ٣٠١١٣ (٢) تصحفت في المطبوع إلى ((النسوي)). (٣) انظر الفسوي ٤٢٧/٢-٤٢٨ في ((المعرفة والتاريخ))، و«الحلية)) ١٠٢/١ و((الإصابة» ٢٨٨٥ وقال الحافظ: سنده مرسل. (٤) ابن سعد ٣٠٠/١٣، و((الحلية)) ١٠١/١ و((الإصابة)) ٢٨٨/٥ - ٢٨٩ وفيها ((سلامة)) بدل «مسلاخه» وهو تحریف. (٥) و(٦) ((طبقات ابن سعد)) ٣٠٠/١٣. ١٨ من أجناد المسلمين، لا أرغبُ بنفسي عنهم، فلما قرأ عمر الكتاب، بكى، فقيل له: مات أبو عبيدة؟ قال: لا. وكَأَنْ قَد(١). قال: فتوفي أبو عبيدة، وانكشف الطاعون. ٤٤ ٤ قال أبو الموجّه محمد بن عمرو المَرْوَزي: زعموا أنّ أبا عبيدة كان في ستة وثلاثين ألفاً من الجند، فلم يبق منهم إِلا ستة آلاف رجل. أخبرنا محمد بن عبد السلام، عن أبي رَوْح، أنبأنا أبو سعد، أنبأنا ابن (٢) حمدان، أنبأنا أبو يعلى، حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثنا مهدي بنُ ميمون، حدثنا واصل مولى أبي (٣) عيينة، عن ابن(٤) أبي سيف المخزومي، . عن الوليد بن عبد الرحمن، شامي فقيه، عن عياض بن غُطَيْف، قال: دخلت على أبي عبيدة بن الجراح في مرضه، وامرأته تُحَيْفَةُ جالسة عند رأسه، وهو مقبل بوجهه على الجدار، فقلت: كيف بات أَبو عبيدة؟ قالت: باتَ بأجرِ، فقال: إِني والله ما بِتُّ بأجر! فكأنّ القوم ساءهم، فقال: ألا تسألوني عما قلت؟ قالوا: إِنَّا لم يعجبنا ما قلت، فكيف نسألك؟ قال: إِني سمعت رسول اللّهَ وَّ يقول: ((مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فاضِلةً في سَبِيلِ الله، فبسبع مئةٍ، ومَنْ أَنْفَقَ علىْ عِيَالِهِ، أَوْ عادَ مَرِيضاً، أَو ماز أَذىَّ فالحسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثالها، والصومُ (١) وأخرجه الحاكم ٢٦٣/٨٣ من طريق: الحميدي، عن سفيان، عن أيوب بن عائذ الطائي، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، بأطول مما هنا. وقال: رواته كلهم ثقات، وهو عجيب بمرّة. وقال الذهبي في ((المختصر)): هو على شرط البخاري ومسلم. (٢) سقطت من المطبوع. (٣) تحرفت في المطبوع إلى ((ابن)). (٤) سقطت من الأصل، ولم يفطن لها محقق المطبوع وهو بشار بن أبي سيف كما سيأتي قريباً. ١٩ جُنَّةٌ ما لم يَخْرِقْها(١)، وَمَنِ ابْتَلَهُ اللّه بِبَلَاءٍ فِي جَسَدِهِ، فَهُوَ لَهُ حِطّة))(٢). أنبأنا جماعة قالوا: أَنبأنا ابنُ طَبَرزَدْ، أَنْبأنا ابن الحُصين، أَنبأنا ابن غيلان، أنبأنا أبو بكر الشافعي، أَنبأنا عبد الله بن أحمد، حدثنا محمد بن أَبَان الواسطي، حدثني جرير بن حازم، حدثني بشار بن أبي سيف، حدثني الوليد ابن عبد الرحمن، عن عياض بن غُطَيْف، قال: مرض أبو عبيدة، فدخلنا عليه نعوده، فقال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((الصِّيامُ جُنَّةٌ ما لَم يَخْرِفْها))(٣). وقد استعمل النبي ◌ّي﴿ل أبا عبيدة غير مرة، منها المرة التي جاع فيها عسكره، وكانوا ثلاث مئة، فألقى لهم البحر الحوت الذي يقال له العَنْبَرُ، فقال أبو عبيدة: ميتة، ثم قال: لا، نحن رسل رسول الله، وفي سبيل الله، فكلوا، وذكر الحديث، وهو في ((الصحيحين))(٤). (١) في الأصل: ما لم يجرحها وما أثبتناه من ((المسند)) و((المستدرك)) و((المجمع)). (٢) بشار بنٍ أَبي سيف لم يوثقه غير ابن حبان. وباقي رجاله ثقات. وأخرجه أحمد ١٩٥/١ من طريق بشار بن أبي سيف عن عياض بن غطيف وقد سقط من الإِسناد فيه ((الوليد بن عبد الرحمن)) راويه عن عياضٍ. ورواه أحمد مرة أخرى ١٩٦/١ على الصواب. وأخرجه الحاكم ٢٦٥/٣ من طريق: بشاربن أبي سيف، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن عياض بن غطيف به. وسكت عنه هو والذهبي. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٣٠٠/٢ وقال: رواه أحمد، وأبو يعلى والبزار وفيه ((بشار)) (وقد تحرف فيه إلى ((يسار))) بن أبي سيف، ولم أر من وثقه ولا جرحه، وبقية رجاله ثقات. (٣) أخرجه أحمد ١٩٦/١ من طريق: جرير، عن بشار بن أبي سيف، عن الوليد، عن عياض ابن غطيف به. وانظر ما قبله. (٤) أخرجه مالك، في ((الموطأ)): في صفة النبي ◌َّر: باب جامع ما جاء في الطعام والشراب برقم (٢٤)، وأحمد ٣٠٣/٣، ٣٠٦، ٣١١، والبخاري (٢٤٨٣) في الشركة: باب الشركة في الطعام والنهد والعروض، بلفظ ((بعث رسول الله، وَل﴿، بعثاً قِبَل الساحل، فأمّر عليهمٍ أبا عبيدة بن الجراح، وهم ثلاث مئة وأنا فيهم. فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فنيَ الزاد. فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش، فجمع ذلك كله، فكان مزوديْ تمر، فكان يقوتنا كل يوم قليلاً قليلاً حتى فني، فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة، فقلنا: وما يغني تمرة؟ فقال: لقد وجدنا فقدها حين فنيت. قال: ثمــ ٢٠