النص المفهرس
صفحات 561-580
[٥٦١ ]
عائشة بنت محمد الخرافية أويكون الملك
٦٧٦٥ أخـ
مسلم الخرانية ترالصافية أخت الحدث محاسن
.١/٢٧٧
ولدت سنة سبع وأربعين، وسمّعها أخوها فى الخامسة، وبعد ذلك من
الرشيد العراقى، ومحمّد بن عبدالهادى، واليلدانى، وابن خليل، وفرح القرطبى،
والبلخى، وابن عبدالدائم، والعلاء عبدالحميد.
وتفردّت وروت جملة صالحة، وكانت خيّرة قانعة فقيرة، تغلّ من الحياكة،
سمع منها ابنى أبو هريرة، وأولاده، والمحبّ، والطلبة، وقاربت التسعين.
وتوفيت بناحية مسجد القصب فى شوال سنةست وثلاثين وسبعمات روت
((فضائل الأوقات)) للبيهقى عن ابن خليل، وخرّج لها ابن سعد، وأول حضورها
فى الرابعة سنة خمسين من شعبان.
٦٧٦٦
واليوم أويكون
نشأ فى غمار الناس جنديًا، وكان أبوه قد قتل، فلما مات القان أبو سعيد
نهض الوزير محمّد بن الرشيد وشاور مقدمى التتار وقال: هذا الرجل من العظم
وبايعه وبايعوه، وجلس على التخت، وقتل الخاتون بغداد بنت جَوبَان زوجة أبى
سعيد، وكان بالجزيرة البوين على باشه فلم يدخل فى الطاعة، وسار فأخذ بغداد
وتصرف وجبى أموال الدولة، وأحضر موسى بن على ابن الملك بأيد بى بغاى دمر
ابن هولاكو من قريته، وهو قاضى السواد فسلطنه وانضم إليه فى جسرين (١) ألف
راكب، وجرت أمور يطول شرحها، ثم عمل بين الفريقين مصاف، فاستظهر على
باشه، وقتل ابن الرشيد صبرًا فى ثامن عشر رمضان سنة ست، وكان من أجود
الوزراء بلغ من الرتبة ما لم يسمع بمثله قط. وقتل الملك القان أربكون صبرًا يوم
عيد الفطر، فكانت دولته خمسة أشهر وأيامًا، بعد أن صام شهر رمضان ولم يفطر
يوم عيده، وقال لقاتله { .... }(٢) اضرب ضربة قوية، واستولى السلطان موسى
على توريز والسلطانية والممالك، نحوًا من ثلاثة أشهر.
(١)، (٢) كذا بالمطبوعة.
[ ٥٦٢ ]
على بن محمد الجعفرى / أحمد بن محمد الأديب
٦٧٦٧ من عالي (١). الشيخ الإمام الصدر المنشئ الأديب باقية الأخب
علاء الدين على بن الإِمام شمس الدين محمّد بن سلمان بن حمائل
الجعفرى الشافعى ابن بنت القدوة الشيخ غانم الزاهد. [ ت٧٣٧ هـ]
توفى بتبوك فى المحرم، سنة سبع وثلاثين وله ست وثمانون سنة (٢)، مات
على خير وبر، وكثرة تلاوة، وكان له يد طولى فى النظم والنثر، وفيه تواضع،
وترك تكلّف، وكان ذكيًا وقورًا، مليح الهيئة، منوّر الشيبة، ملازمًا للجماعات، ذا
مروءة وفتوة، وقضاء لأشغال الناس، ولاسيما فى أيام الأفرم.
ء
حدَّث عن: ابن عبدالدائم، والزين خالد، وابن النَّشْبى، وجماعة، وخلف
أولادًا نجباء. رحمه الله، وحدَّث بصحيح مسلم بفوت عن ابن عبدالدائم، قرأت
عليه عدّة أجزاء، وأنشدنى من شعره، وسمع من: على الأوحد، وابن أبى اليسر.
أخوه :
٦٧٦٨ - الأديب البارع البليغ شهاب الدين أحمد بن محمد.
[ ت ٧٣٧ هـ]
ولد قبل علاء الدين بأشهر، ومات بعده بأشهر. وقد أصابه فالج(٣) وتغيَّر،
وسمع كأخيه من ابن عبدالدائم وجماعة، وأخذ النحو عن ابن مالك، وله نظم
وفضائل.
دخل اليمن ومدح صاحبها المؤيد. أنشدنى لغيره. توفى فى رمضان سنة
سبع بدمشق. وسمعت من والده، وخرج له البرزالى مشيخة، منهم ابن أبى
اليسر، وأيوب الحمامى، والزين خالد، وعبدالله بن يَحْيَى البانياسى، ومحمّد بن
القيس، ويَحْيَى الناصح، والشَّرَف بن النابلسى، وكان فاضلاً نديمًا إخباريًا
فصيحًا، وله أولاد أدباء، عاش سبعًا وثمانين سنة (٤).
(١) كذا بالمطبوعة، ويأتى: ابن غانم.
(٢) فمولده سنة (٦٥٠هـ).
(٣) الفالح: شلل يصيب أحد شقى الجسم طولاً. ((المعجم الوجيز)) (ص٤٧٩).
(٤) فمولده سنة (٦٥٠هـ).
[٥٦٣ ]
المحب عبد الله بن أحمد الجماعيلى
٦٧٦٩ - المحب . الشيخ الإمام المحدث الصالح
الدين أبو محمّد عبدالله ابن الشيخ أحمد بن الحدث المحب عبد الله بن
أَحمد بن محمد السعدى المقدسى الجماعيلى ثم الدمشقى الصاخى
الحنبلى. [ ٦٨٢-٥٧٣٧]
مولده فى سنة اثنتين وثمانين وستمائة، وسمّعه والده، وحفّظه القرآن،
وطلب بنفسه فى سنة سبع وتسعين ولحق ابن القوّس، والشَّرَف ابن عساكر،
والغسولى، والناس بعدهم، وعنده العوالى عن ابن البخارى وبنت مكى وعدّة.
انتقيت له أجزاءً، وسمع منى، وكان خيِّرًا متصونًا، مليح الشكل، طيب
الصوت بالتلاوة سريع السرد، نفّاعًا فى مواعيد العامَّة، له زبون ومحبون، وقرأ ما
لا يعبّر عنه كثرة، وانتقى لبعض مشايخه ونسخ وحجّ عدّة أجزاء(١)، رحمه الله
تعالى .
توفى فى ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وسبعمائة. وكانت جنازته مشهودة،
وطاب الثناء عليه إلى الغاية، وخلف عدّة أولاد.
وتوفى أبوه الإمام الصالح العابد شيخ الضيائية فى آخر سنة ثلاثين عن ثمان
وسبعين سنة .
وتوفى جده كهلاً فى سنة ثمان وخمسين وستمائة.
ومات بعده بأيام بحماه المحدث الفاضل المخرّج مفيد الطلبة ناصر الدين
محمد بن طغربل الصيرفى الدمشقى عربشاه، روى عن أبى بكر بن عبدالدائم
والمطعّم، وقرأ الكثير، ولم يتكهّل أو بلغ الأربعين، الله يسامحه وإيانا.
وفيها توفى علاء الدين بن غانم الموقَّع(٢)، وأخوه شهاب الدين(٣)، وشرف
الدين بن حسين بن على بن بشارة الشبلى الحنفى، والشيخ محمّد بن الشيخ
إبراهيم بمصر، وشيخ بعلبك تقى الدين محمّد بن أبى الحسين بن اليوينى، والشيخ
داود بن أبى الفرج الطيب، وشيخ نابلس شمس الدين عبدالله بن عفيف محمّد،
(١) كذا بالمطبوعة.
(٢) تقدمت ترجمته (٦٧٦٧).
(٣) ترجمته السابقة (٦٧٦٨).
[ ٥٦٤ ]
تومشيرين بن دوا
والشيخ على بن أبى المعالى المعرى، والشيخ محمّد بن أبى الزهر الصالحى،
والقدوة أبو عبدالله محمّد بن محمّد العبدرى الفاسى، ثم المصرى المالكى ابن
الحاج، مؤلّف كتابٍ ((البدع)) عن بضع وثمانين سنة(١)، ويعقوب بن إبراهيم
العاملى الكبير، والمعمّر شرف الدين يَحْيَى بن يوسف بن المصْرى المَقْدِسى الكاتب
بمصر(٢)، له إجازة ابن رواج، ونقيب الشامية شمس الدين محمّد بن أيوب
الشافعى ابن الطحان عن ست وثمانين سنة، والمعمر بدر الدين محمّد بن سُلَيْمان
ابن أبى طالب بن السوسى الشاغورى العدل، والمُقْرئ أَحمد بن محمّد بن حاتم
المَقْدِسى، والشيخ محمّد المرشدى بقريته(٣)، والملك أسد الدين عبدالقادر بن
عبدالعزيز بن المعظم (٤)، وشيخ القدس أحمد بن لؤلؤ العراقى، ونائب حماه
صارم الدين، والملك موسى بن على بن بيدو أسر وقتل(٥).
٦٧٧٠- تومشيرين بن دوا بن جمكرخَان الْمَعَلى سلطان بلخ وسمرقند،
وبخارى، ومرو. [ت٧٣٥هـ]
كانت دولة ست سنين واستشهد إلى رضوان الله سنة خمس وثلاثين
وسبعمائة.
كان ذا تقوى وإسلام وعدل وخير، بطّل أكثر المكوس، وعمّر البلاد وألزم
جنده بالكف عن الأذى، وأن يزرعوا الأراضى، وشلغ التتار من المزارعة، وأكرم
إليه المسلمون وقرّبهم، وجفا الكفرة منهم وأبعدهم، ولازم الصلوات الخمس
والجماعة، وأمر بالشرع، وترك البأساء، واستعمل أخاه على مدينة فقتل رجلاً
ظلمًا، فسار أهله إلى تومشيرين، واشتكوا إليه فبذل لهم أموالاً ليعفوا، فقالوا
أبطلت حكم الشرع، فأسلمه إليهم فقتلوه. ودعا الناس له. ثم قوى به الدين
والتألّه، فعزم على ترك المُلْك والتبتّل برأس جبل، وسافر معرضًا عن السلطنة،
فظفر به أمير كان يبغضه، فأسره، ثم كاتب الذى تملّك بعده، فبث إليه وأمره
(١) تأتى ترجمته (٦٧٨٣).
(٢) تقدمت ترجمته (٦٧٦٤).
(٣) تأتى ترجمته (٦٧٧٧).
(٤) تأتى ترجمته (٦٧٧٩).
(٥) تأتى ترجمته (٦٧٧٢).
[٥٦٥]
أبو تاشفين عبدالرحمن / موسى بن على بن بيدو
بقتله، فقتل صبرًا، وكان من أبناء الأربعين، أو نحوها. رحمه الله تعالى، وقيل:
بل هرب من عدوٍ له ثم أسر ولم تطل مدة القائم بعده.
٦٧٧١ صاحب تلمسان. الملك أبو تاشفين عبد الرحمن بن الملك أبى
حمو موسى بن الملك أبي عمرو عثمان السلطان يغمراسن بن عبد الواد
الزناتى المغربى صاحب تلمسان(١)
٠٠
كان سيئ السيرة، يذكر عنه قبائح، وفيه شجاعة وحزم وجبروت، نظر فى
العلم وتفقه على ابنى الإمام، وقتل أباه، وكانت دولته نيفًا وعشرين سنة، قصده
سلطان المغرب أبو الحسَن المرينى فحاصره مدة طويلة وأنشأ فى المنزلة مدينة كبيرة،
وطال الأمر إلى شهر رمضان، فبرّز أبو تاشفين على أبطاله، فى مكيدة انعكست
عليه، وركب جيش أبى الحسَن وحملوا، حتى دخلوا من باب تلمسان، وقتل
صاحبها على ظهر جواده، فى شعبان سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، ولم تبلغنى
تفاصيل الأمور، وكان الحصار نحو سنتين أو أكثر، وقد كان جيش السلطان أبى
الحسَن نازل بتلْمِسَان أيضًا سنوات وحاصرها سنة بضع وسبعمائة فمات وهو
محاصر وتملك ابنه، وترحل عنها .
بلغنى أن أبا تاشفين طيف برأسه بالمغرب، ثم ردّ فدفن مع بدنه عند آبائه
بتلمسان .
٦٧٧٢- موسى بن على بن بيدو بن طرغنة بن هولاكو. [ت٧٣٧هـ]
نشأ بسواد العراق بدقوقا، فيقال كان نسَّاجًا. فلما مات أبو سعيد، توثب
على نائب العراق، فاستحضر موسى فسلطنه وسار به إلى أذربيجان، فعملوا
مصافًا مع أربكون وابن الرشيد، فانتصر موسى وتملّك توريز، وقتل أربكون وابن
الرشيد فى رمضان سنة ست، فكانت دولتهم نحو ثلاثة أشهر ثم جاءت المغول مع
جيوشها وعملوا مصافًا تقلل فيه جمع موسى وقتل على باشا، وتقهقر موسى،
فبقى فى جبال الأكراد نحو أربعة أشهر.
(١) تلمسان: اسم المدينتين متجاورتين فى المغرب. ((معجم البلدان)) (٥١/٢).
[٥٦٦ ]
أبو بكر بن محمد بن الرضى الجماعيلى
وكان موسى حسن الشكل، مليح الوجه، جيد العقل، صحيح الإسلام
رحمه الله .
قتل يوم عيد الأضحى بالأزد فى سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، وطيف برأسه
بتوريز، ومراغة، وهمدان، وكان من أبناء الأربعين، أو دونها .
نشأ عند نصرانى بدقوقا فتعلم الحكمة، وبقى فى خمول إلى أن أقامه على
باشا .
رأيت القاضى حسام الدين الغورى يثنى على عقله ودينه.
٦٧٧٣ - ابن الرضى، الشيخ الصالح المُقْرِئ مسند الوقت أبو بكر بن
محمد بن الرضى عبدالرّحمن بن محمّد بن عبدالجبّار المقدسى
اخماعيلى (١)، ثم المالحى القطان [ت ٧٣٨هـ]
ولد سنة سبع واثنتين أو خمسين وستمائة، وأجاز له عيسى الخيّاط، وسبط
السِّلَفى، ويوسف بن الجزرى، ومجد الدين ابن تيميّة، وخلق، وحضر خطيب
مَرْدًا، والعماد عبدالحميد بن عبدالهادى، ثم سمع منه فى سنة سبع، ومن إبراهيم
ابن خليل، وعبدالله بن الخُشُوعى، سمع منه الأول من حديث الشعرانى وابن
عبدالدائم والرضى ابن البرهان وصحيح مسلم سوى فوت مجهول يسير، أورد ابن
الخبَّاز ذلك وما بينه.
وحضر أيضًا محمّد بن عبدالهادى، وتفرد بأجزاء وعوالى، وروى الكثير.
أكثر عنه: المحب وأولاده وأخوه، والسروجى، والذهلى، وابنا السفاقسى
وخلق، وكان شيخًا مباركًا خيرًا كثير التلاوة، حسن الصحبة، حميد الطريقة،
حدَّث بأماكن وكان يعيش من الضيعة، وفيه مروءة وفتوة، رحمه الله.
حدَّث أزيد من أربعين سنة، وتوفى فى عاشر جمادى الآخرة سنة ثمان
وثلاثين وسبعمائة.
ومات قبله بشهر المعمر أبو بكر عنتر الدمشقى عن ثلاث وتسعين سنة، وقد
روى الكثير بإجازة السبط .
(١) نسبة إلى جماعيل، وهى قرية فى جبل نابلس من أرض فلسطين. ((معجم البلدان))
(١٨٥/٢).
[٥٦٧]
يحيى بن فضل الله الكركی
ومات فيها صاحب ديوان الرسائل محيى الدين يَحْيَى بن فضل الله(١)،
وعالم وقته القاضى شرف الدين هبة الله بن البازرى(٢)، والقاضى جمال الدين
يوسف بن جملة الشافعى(٣)، والفقيه العابد موسى بن بشر، والفقيه العابد محمّد
ابن الشلوبين المُغَلَيّان، والشيخ محمّد بن يوسف الحرّانى بحلب، والشمس ابن
غدير الواسطى المُقْرئ بالقاهرة، وشيخ الشافعية زين الدين عمر بن أبى الحزم ابن
الكتان الدمشقى، نزيل مصر عن ست وثمانين سنة (٤)، ومدرس الشامية زين
الدين محمّد بن المرحل(٥)، وقاضى القضاة شهاب الدين محمّد بن محمّد بن
المجد عبد الله الإرْبِلى(٦).
٦٧٧٤ - ابن فضل الله القاضى محيى الدين أبو المعالى يَحْيَى
ابن فضل الله بن مجلّى العَدَوی الکرکی المولد الدمشقى،
الكاتب صاحب ديوان الإنشاء بدمشق ثم بالديار المصرية
وكاتب السرّ الشريف. [٦٤٥-٧٣٨هـ]
مولده فى شوال سنة خمس وأربعين وستمائة، وأجاز له الرشيد بن مسلمة،
وسمع فى سنة سبع وخمسين بمصر من المحبّ الحرّانى، وبدمشق من ابن
عبدالدائم وغيره، وحدَّث بالكثير وتفرّد سمعنا منه وكان صدرًا معظمّاً وقورًا،
كامل العقل، حسن الصيانة، تاركًا معاشرة الناس، خبيرًا بوظيفته، بديع الكتابة،
جزل العبارة، كثير الأموال والعقار.
نشأ له ابنان فاضلان، فى الأدب والترسّل وبراعة الخط، القاضى شهاب
الدين، والقاضى علاء الدين فولى بعده الصغير منهما، وكان وقد استعفى من
المنصب وعزم على التحوّ ليموت بالشام، فأذن له السلطان أيّده الله إذن عز
وإكرام فتمرّض وتوفى فى رمضان سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، وله ثلاث
(١) ترجمته الآتية (٦٧٧٤).
(٢) تأتى ترجمته (٦٧٨١).
(٣) تأتى ترجمته (٦٧٨٢).
(٤) تأتى ترجمته (٦٧٩٠).
(٥) تأتى ترجمته (٦٧٩١).
(٦) تأتى ترجمته (٦٧٨٠).
[٥٦٨ ]
قلاع شيش
وتسعون سنة، فى سنّ أخيه القاضى شرف الدين عبدالوهاب رحمهما الله، ثم
وصّلوه فى تابوت من مصر فدفن بسفح قاسيون فى صفر سنة تسع.
خرّج له الحافظ ابن أيبك معجمًا بالسماع والإجازة، وكان لا يكاد يتكلم إلا
جوابًا، وله نظم جيد. سمعت منه.
قلاع شيش
فى سنة سبع وثلاثين فى ذى القعدة سلم صاحب شيش سبع قلاع إلى
المسلمين، وذل وجاء وقبّل الأرض، وقال: أنا مملوك السلطان، وتضوّر من
الغارات، فقرئ كتاب السلطان بأمانه، ووقع عقد الصلح على تسليم القلاع
ونقّص عنه من قطيعة الحَمْل، وقرر عليه فى العام ستمائة ألف درهم، وبقى
الجيش بقلاع شيش أربعة أيام، والقلاع هى: أياش، كوارة، نَجْمة، شوكندرا،
الهارونية، قلعة البحر، مينا أنامن، فبعض ذلك أخرب، وبعض ذلك سكنه
المسلمون .
وكان فيما مضى فى أواخر سنة خمس قد هجم جند حلب على مدينة أدنة
وطرسوس وأحرقوا ونهبوا وأسروا مائتين وأربعين، فلما علم النصارى بذلك،
أحاطوا لمن عندهم من المسلمين، من تاجر وغيره وجمعوهم فى خان، ثم
أحرقوهم، فقيل: كانوا ألفى مسلم، يوم عيد الفطر والأمر لله.
وبلغ التحريق إلى الغاية، وذهب ما لا يعبّر عنه، أخبر بذلك الحسَن بن
حبيب .
وورد كتاب المحدِّث بن طغربل أن فى وسط شوال سنة خمس وثلاثين وقع
حريق بحماه، وقت الفجر، فذهب سوق الكتَّانين والعطَّرين والحريريين، وسوق
التجار الذى { .... }(١) وسوق الغزل، فعدّة ذلك مائتان وخمسة وثلاثون دكانًا،
وذهبت الأموال، واختصر عدد كبير، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
ولاح أن هذا من كيد النصارى، كما عملوا فى سنة ثلاث وسبعين، وكما
عملوا بدمشق سنة أربعين، وذهبت الأموال.
(١) كذا بالمطبوعة.
[ ٥٦٩ ]
صالح بن مختار : إبراهيم بن على / محمد بن عبد الله
٦٧٧٥ الأشهى، السيد الصالح تقى الدين صالح بن مختار بن أبى
الفوارس الأبشيهى العزازى المولد. [٦٤٢-٧٣٨هـ]
ولد سنة اثنتين وأربعين بعزاز(١)، وطلب فسمع من ابن عبدالدائم جزء ابن
عرفة، والترغيب، وغير ذلك، وسمع من: الفخر على، وبمصر ابن إسحاق بن
رشيد العامرى، وله إجازة محمّد بن عبدالهادى، وأخيه عبدالحميد، وعبدالله بن
الخُشُوعى، ومكى بن عبدالرزّاق وجماعة، انتقى عليه ابن الدِّمْيَاطى جزءًا، وأخذ
عنه هو، وابن رافع، والسروجى، والطلبة، وكان صالحًا مباركًا، أقام بالقرافة
وتفقه للشافعى زمانًا .
وتوفى فى نصف جمادى الأولى ... تمان وثلاثين وقد قارب المائة.
١٠
م٦:
يحسن العدل المعمر مجد الدين أبو الفتح إبراهيم
أصدر الأكب العمر أبى طالب محمدين
نصرى٫٠ ٩٤٩ ٧٣٨١هـ
ولد سنة تسع وأربعين وستمائة، وسمع من: والده بسماعه من بنت سعد
الخير، ، .... بـ: الرشيد العطَّار مجلس البطاقة، ومن ابن البرهان ((صحيح
مسلم))، وأجاز له الحافظ المنذرى، ولاحق الأرتاحى، والبهاء زهير، وأبو على
البكرى، وخرج له التقى عبيد مشيخة حدَّث بها مدة، وطال عمره، وأخذ عنه
المصريون، وكان جده من فضلاء زمانه، له النظم والنثر.
روى عنه الحافظ عبدالعظيم، والحافظ ابن النجار، وشيخنا الدِّمْيَاطى، نقلت
ترجمته من خط ابن أيبك وقال: توفى شيخنا مجد الدين فى سادس عشر جمادى
الأولى سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة.
٦٧٧٧- المرشدى، الشيخ الكبير الشهير الصالح محمّد بن عبدالله بن
المجد إبراهيم المرشدى المصرى صاحب الأحوال وكثرة الإطعام.
[ ت ٧٣٧هـ]
(١) عزاز: بليدة فيها قلعة، ولها رستاق شمالى حلب، بينهما يوم. ((معجم البلدان))
(٤/ ١٣٢).
[ ٥٧٠ ]
عمر بن على الهوارى
لخلق كثير فيه اعتقاد وعظم، والله أعلم بسرّه، اختلفت الأقاويل فيه،
ويحكى عنه عجائب تحيّر السامع، من إحضاره الأطعمة الكثيرة للواردين، وكان
مقيمًا بقرية منية مرشد بقرب بلقوة، وكان حفظ القرآن، وقطعة من مذهب
الشافعى، ويخدم الواردين بنفسه، ولا يكاد أن يقبل من أحد شيئًا، وحجّ فى
هيئة، وتلامذة، بلغنا والله أعلم أنه أنفق فى ليلة ما قيمته ألفان وخمسمائة درهم،
وقيل أنه أنفق فى ثلاثة أيام ما يساوى ألف دينار، كان يأتيه الأمراء الكبار، وكان
يتكلم على الخواطر، وقيل كان مخدومًا(١)، وهذا الذى يظهر لى، وهو من قرية
دهروط، فقدم القاهرة وقرأ على شيخنا ضياء الدين بن عبدالرحيم، وتلا على
الصايغ، ويحكى أنه بات فى عافية فأرسل إلى القرى التى حوله، أن احضروا إلىّ
فقد عرض أمر مهمّ، فأتوه، فدخل خلوة زاويته وأبطأ، فطلبوه، فوجدوه ميتًا.
والحكايات فى شأنه كثيرة تزيد وتنقص، إلا أنه كان قليل الدعوى عديم
الشطح، حسن المعتقد .
توفى فى ثامن شهر رمضان سنة سبع وثلاثين وسبعمائة رحمه الله، لعله
قارب ستين سنة، وكان يخرج للواردين الأطعمة الفاخرة الكثيرة من داخل
موضعه، ولا يدخل أحد إلى ذلك المكان سواه، وله همّة عظيمة، وجلادة فى
خدمة الناس، وما أدرى ما أقول.
٦٧٧٨ - ابن القداح، قاضى الجماعة بتونس الإِمام أبو على عمر بن على
الهوارى التونسى المالكى. [ت٧٣٦ هـ]
كان رأسًا فى معرفة المذهب، عديم النظير، له تصانيف وتلامذة كبار.
أخذ عنه الإمام برهان الدين السفاقسى، وبالغ فى تعظيمه، وقال: تفقه بأبى
محمّد الزواوى، وعاش سبعًا وثمانين سنة، مات يوم عرفة بعد أن نزل من عند
السلطان أبى بكر سنة ست وثلاثين وسبعمائة (٢)، قال: وكان ذا عبارة وتقشّف
وتزهّد، رحمه الله .
(١) أى من الجن.
(٢) فمولده سنة (٦٤٩هـ).
[ ٥٧١ ]
عبدالقادر بن عبدالعزيز / محمد بن عبدالله ابن المجد
٦٧٧٩ الأسد الملك أسد الدين أبو محمّد عبدالقادر بن عبدالعزيز ابن
السلطان الملك المعظم عيسى بن أبى بكر بن أيوب بن شادى الأموى.
[٦٤٢-٧٣٧هـ]
مولده بالكرك فى ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين.
سمع من خطيب مَرْدًا السيرة النبوية، وحدَّث بها بمصر وبدمشق، وروى
عنه عدّة أجزاء منها ثانى الطهارة وجزء ابن { .... }(١) والجمعة، والبطاقة،
ومشيخة الرازى، وأربعون الأخرى، وأجاز له الكَفَرْطَابى، ومحمّد بن
عبدالهادى، وجماعة، وله إجازة من الصدر البكرى، وكان مليح الشكل، صحيح
البنية، حسن الأخلاق، قيل إنه لم يتزوّج ولا تسرّى وله همّة وجدَةَ.
توفى فى آخر رمضان سنة سبع وثلاثين وسبعمائة بالرملة، ونقل تابوته إلى
القدس، وكان يتردد إلى دمشق .
٢٧٨٠ ابن المجد العلامة التقدير قاضي القضاة شهاب الدين أبو الفرج
وأبو عبد الله محمّد ابن الإِمام مجد الدين عبدالله بن حسين بن على بن
عبد الله الزرزارى الإربلى ثم الدمشقى الشافعى. [٦٦٢-٧٣٨هـ]
ولد سنة اثنتين وستين وستمائة، وسمع من: ابن أبى اليسر، ومظفر بن
عبدالصَّمد ابن الصانع، والفخر على، وابن أبى عمر، وأبى بكر بن الأنماطى،
وابن الصابونى، وعبدالواسع الأبهرى، والنَجم ابن المجاور، وابن الواسطى، وابن
الزين، وابن حيان، وغيرهم، وكتب الطباق، وسمع كثيرًا، وأفتى ودرَّس، وجوَّد
العربية وغير ذلك. وولى للوكالة ثم القضاء بعد ابن جملة، وعلا شأنه، ولم
يحمد فى الحكم، والله يعفو عن عباده، ثم فهمه نائب الشام والتمس من السلطان
صرفه، فعزل، واتفق عند ذلك موته، نَفَرت به البغلة عند حمّام الحضر فرضٌ
دماغه، ثم حمل فى محفّة إلى العادلية، ومات بعد أسبوع فى آخر جمادى الأول
سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة وفى الجملة ففيه مكارم، وله محاسن، وما أدرى ما
أقول، فإن سلم له توحيده فإلى الجنّة مصيره.
(١) كذا بالمطبوعة .
[ ٥٧٢ ]
أبو القاسم هبة الله بن عبدالرحيم البارزى
٦٧٨١ - ابن البارزى، شيخ الإِسلام مفتى الشام قاضى حماه شرف الدين
أبو القاسم هبة الله ابن الماضى نجم الدين عبدالرحيم ابن القاضى الكبير
شمس الدين أبى الطاهر إبراهيم بن المسلم الجهنى الحموى الشافعى ابن
البارزي صاحب التصانيف. [٦٤٥-٧٣٨هـ]
توفى جدّه سنة تسع وستين عن ثمانين سنة، وتوفى والده بطريق الحجّ سنة
ثلاث وثمانين، ومولده هو فى سنة خمس وأربعين، وسمع من: أبيه، وجدّه،
وابن هامل، والشيخ إبراهيم بنِ الأرموى يسيرًا، وأجاز له نَجْم الدين الباذرائى،
والكمال الضرير، والرشيد العطَّار، وعماد الدين ابن الحَرَسْتَانى، وفخر الدين ابن
عبدالسَّلام، وكمال الدين ابن العديم، وبرع فى الفقه وغيره، وشارك فى
الفضائل، وانتهت إليه الإمامة فى زمانه، ورُحل إليه.
وكان من بحور العلم، قوى الذكاء، منكبًّا على الطلب، لا يفتر ولا يملّ،
مع التصوّن والديانة، والفضل والرزانة، وكان خيِّرًا متواضعًا، عربيًّا من الكِبْر، جمّ
المحاسن، كثير الزيارة للصالحين والخشوع لهم، متين الديانة، حسن المعتقد.
اقتنى من الكتب كثيرًا، وأذن لجماعة فى الإفتاء، وحكم حماه وعزائم، ثم
ترك الحكم، وذهب بصره، وحج مرات، وحدَّث بأماكن، وحمل عنه خلق،
وكان لا يرى الخوض فى الصفات، ويثنى على الطائفتين، فالله تعالى يأجره على
حسن قصده.
توفى فى ذى القعدة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، وغلقت حماه لمشهده،
وله تفسيران، وكتاب (بديع القرآن)) وكتاب ((شرح الشاطبية))، وكتاب ((الشرعة فى
السبعة)) و((متشابه القرآن))، و((الناسخ والمنسوخ))، وكتاب ((مختصر جامع الأصول))
مجلّدان، و((الوفا فى ذرية المصطفى))، و((الأحكام على أبواب التنبيه))، و((غريب
الحديث))، كبير، وشرح الحاوى أربع مجلدات، و((مختصر التنبيه)) و((الزبد فى
الفقه)) و((كتاب المناسك)) وفى العروض أشياء، ووقف كتبه، وكانت تساوى نحو
مائة ألف درهم، رحمه الله. وكان أخذ الفقه عن والده عن جدّه أبى الطاهر وأخذ
جدّه عن القاضى عبدالله بن إبراهيم الحموى، وعن فخر الدين ابن عساكر، وأخذ
عبدالله عن الفرضى أبى سعد ابن عصرون عن الفارقى عن أبى إسحاق الشيرازى،
عن القاضى أبى الطيب، وأخذ الفخر من القطب مسعود النيسابورى عن عمر ابن
[٥٧٣ ]
يوسف بن إبراهيم المحجى / محمد بن محمد الفاسى
السلطان عن الغزالى عن إمام الحرمين عن أبيه عن أبى بكر القفّال. ومن نظمه
وقد دعا صاحب حماه لوليمة :
وبعض الناس صرح بالوجوب
طعام العرس قد دعيت إليه
على المعهود من جبر القلوب
فخيراً بالتناول منه حربًا
وله مما يقرأ طردًا وعكسًا:
((سور حماه بربها محروس)).
٦٧٨٢ - ابن جُمْلَة، قاضى القضاة جمال الدين أبو الفضل يوسف بن
إِبراهيم بن جُملة بن مسلّم المحجى الحورانى ثم الصالحى الشافعى.
[٦٨٢-٧٣٨هـ]
ولد سنة ثنتين وثمانين، وتفقّه مدة لأحمد، ثم تحول شافخَبِيًّا، وتميزٌ
وباحث .
أخذ عن ابن الوكيل، وابن النقيب وابن الزملكانى، وقرأ فى النحو وصار
من الأعيان. وأعاد مدة، ثم سمع من الفخر على، وجماعة، فلما توفى ابن
الأخنائى ولى قضاء القضاة بإعانة ناصر الدين الدويدار، وأتى من مصر
{ ..... }(١) وكان قد ناب عن قاضى القضاة جلال الدين وكان ذا هيبة وصولة،
وفيه هوىَّ وشدة، نال أعلى الرتب، ثم تفرغ له كبار { ..... }(٢) مات فى ذى
القعدة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، ودفن عند أهله بوادى العظام رحمه الله،
وكان كبير الدعاوى حتى أنه يوم المجلس قال: على كل حال أنا شيخ الإسلام
وكان يبالغ فى أذى ابن تيمية وجماعته ويتمقت، ويُعْجَب بنفسه، لكنه يحبّ الله
ورسوله، ويؤذى المبتدعة، وفيه ديانة وحسن معتقد.
٦٧٨٣ ابن الحاج، الإِمام العالم القدوة أبو عبد الله محمد بن محمد بن
محمد العبدرى الفاسى ثم المصرى المالكى المعروف بابن الحاج.
[ ٧٣٧٥هـ]
(١)، (٢) كذا بالمطبوعة.
[ ٥٧٤ ]
محمد بن أيوب / عبدالرحمن بن عبدالمحمود
من أصحاب الشيخ عبدالله بن أبى جمرة.
حدَّث بالموطأ عن التقى عبيد الإسعردى، وألّف كتابًا فى البدع والحوادث(١)
وكان متزهّدًا متعبّدًا .
عمِّر وعاش بضعًا وثمانين سنة. توفى فى جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين
وسبعمائة.
٦٧٨٤ - نقيب السبع، الشيخ الفقيه المُقْرئ المسند شمس الدين أبو
عبدالله محمّد بن أيوب بن على بن حازم الدمشقى الشافعى ابن الطحان
نقيب السبع والشامية. [٦٥٢ -٧٣٦هـ]
ولد سنة اثنتين وخمسين وستمائة فى ربيع الأول تفقّه وقرأ بروايات، وأذّن
مدة بتربة أم الصالح وكان فاضلاً صابرًا حسن الخلق، فيه وسوسة فى الماء سمع
مع زوج خالته النجم ابن الشاطبى من عثمان خطيب القرافة جزءًا، ومن الزين
خالد الكرمانى ويوسف بن يعقوب الإربلى، وشاخ وعجز وانقطع بالشاميّة .
توفى فى رجب سنةست وثلاثين وسبعمائة
٦٧٨٥ - ابن السهروردى الصدر الصاحب جمال الدين عبدالرّحمن بن
عبد المحمود بن عبد الرحمن بن أبى جعفر محمّد ابن شيخ الإِسلام شهاب
الدين عمر بن محمد القرشى التيمي البكري السهروردى ثم البغدادى
ناظر أوقاف العراق وزوج بنت الرشيد الوزير . [ت٧٣٧هـ]
كان محتشمًا تَّاهًا، قليل التقوى، متظاهرًا بالمعاصى والجبروت والعتو،
بلغنى عنه أمور عظام من انتهاك الحرمات.
ثار عليه ابن البلدى وأعوانه فقتلوه ببغداد فى ذى الحجة، سنة سبع وثلاثين
وسبعمائة، ثم هاجر ابن البلدى مع الوزير ابن مسرور فأعطاه السلطان إمرة
دمشق .
(١) وهو كتاب ((المدخل))، وقد نقل منه الحافظ ابن حجر كما فى ((الفتح)) (١١ /٥٤ -٥٦)
وأكثر من النقل منه أبو عبدالرحمن الألبانى فى مؤلفاته .
٠
:
[ ٥٧٥ ]
محمد بن سليمان بن الحاكم
٦٧٨٦ - ولى العهد، الأمير القائم بأمر الله أبو الفضل محمّد ويسمى
صَدَقة بن أمير المؤمنين المستكفى بالله أبى الربيع سُلَيمَان ابن أمير
المؤمنين الحاكم أبى العباس بن أبى على العباسى. [ت٧٣٨هـ]
ولى عهد والده. كان عاقلاً شريًا فهمًا أجود ما يكون، حفظ القرآن والفقه،
وكان ذا شجاعة ووقار، وشكل حسن، وجمال، وله وقع فى النفوس، وكان
يتعانى الفروسية، ويجيد لعب الكرة، قيل: هو كان سبب انفاذ أبيه إلى قوص(١)
لكونه صاحَبَ بعض الخاصكية شابًا وسيمًا يدعى أبا شامة زعم أنه شريف، ومعه
نسبه فأسرّ إلى ولى العهد بشرفه، وذكر له أن لا شرف له إلا من جهة الأم، فنمى
الحديث إلى السلطان { ..... }(٢) فيقال إن ولى العهد سقى، وقيل توفى عن مرض
قتّل لليال من ذى الحجة، سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة بقوص، وله أربع وعشرون
سنة رحمه الله .
ومات فيها ناصر الدين محمّد بن الرهاوى الكاتب، و{ .... }(٣) والمعمَّر
الفخر بن هشام الشافعى، والأمير المنشئ فخر الدين ابن الأمير، والبدر محمّد بن
محمّد بن نعمة المؤذن، والمجد نصر الله بن الكرندى الكاتب، والمفتى شهاب
محمد بن عبدالحق، ومفتى نابلس العماد ابن الفخر الخَنْبَلى، وابن البقال،
وعَبْد الرَّحمن ابن الشيخ محمّد النَجْدى، والأمير محمد بن مَحْمُود بن الخيمى
بمصر، والنَجْم أبو بكر بن محمّد، والمسند صالح، وإبراهيم بن على بن
الخيمى بمصر(٤)، والقاضى شهاب الدين محمّد بن المجد الإربلى(٥)، وأبو بكر
ابن محمّد بن الرضى(٦)، والمفتى ابن المرحّل (٧)، وصاحب الشام عاقول،
والشهاب أَحمد بن منصور بن الجَوْهرى، والشَيخ محمّد بن عبدالله بن رجاء
الحورانى، ومحمّد بن أحمد بن منير الذهبى، وكاتب السر محيى الدين ابن
(١) قوص: مدينة كبيرة، وهى قصبة صعيد مصر. ((معجم البلدان)) (٤٦٩/٤).
(٢) كذا بالمطبوعة .
(٣) كذا بالمطبوعة .
(٤) تقدمت ترجمته (٦٧٧٦).
(٥) تقدمت ترجمته ( ٦٧٨٠).
(٦) تقدمت ترجمته (٦٧٧٣).
(٧) تأتى ترجمته (٦٧٩١).
[ ٥٧٦ ]
على بن عثمان الخراط / عبدالمؤمن بن عبدالحق الصفى
فضل الله(١)، وكبير الشافعية زين الدين عمر بن الكتانى (٢)، والقطب إبراهيم بن
إِسْحَاق صاحب الموصل، والقان جمال الدين يوسف بن جُمْلَةٍ(٣)، وقاضى حماه
شرف الدين بن هبة الله بن البارزى (٤)، والفَيْلَسوف الحكيم ركن الدين محمّد بن
القوبع(٥) ..
٦٧٨٧- الخراط، الإِمام الفقيه الخطيب بقية المشايخ علاء الدين أبو
الحسن على بن عثمان بن حسان بن محاسن الدمشقى الشاغورى الشافعى
ابن الخرّاط مُعيد البادرائية ونائب الخطابة. [ت٧٣٩هـ]
ولد سنة أربع أو خمس وستمائة، وتلا بالسَّبع على الإسكندرى، وتفقّه
بالشيخ تاج الدين، وسمع الكثير، وحدَّث عن النواوى، وابن أبى عمر، وابن
علاّن، والإرْبِلى، والرشيد، والمقداد، وفاطمة بنت عساكر، وخلق، خرجت له
مشيخة عن نحو المائة، وكان لديه فضيلة، وفيه انقباض عن الناس وقد ينبسط .
مائة وورثه إخوته. ولم يتأهل
توفی فی شھر صفر سنة
فيما علمت أخذ عنه البرزالى { .... }(٦) وابن الملك وولداه، وصالح الصصروى
وعدّة .
١١٨٠- اخشىء
عبدالؤ من ابن اخطيب عبماء
البشيرية و صاحب الضاء
تفقَّه على النور عَبد الرَّحمن بن عمر البصرى. وكان والده قد سمع من
عبدالحميد بن عثمان عن جدّه أبى العلاء، وعاش نيفًا وسبعين سنة، ومات فى
منه ثلاثونسحب
(١) تقدمت ترجمته (٦٧٧٤).
(٢) تأتى ترجمته (٦٧٩٠).
(٣) تقدمت ترجمته (٦٧٨٢).
(٤) تقدمت ترجمته (٦٧٨١).
(٥) تأتى ترجمته (٦٧٩٢).
(٦) كذا بالمطبوعة .
[٥٧٧]
عثمان بن على ابن الخطيب / ابن الكتانى عمر بن أبى الحزم
وصفى الدين توفى فى صفر سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، وله إحدى
وثمانون سنة(١)، سمع من عبدالصَّمد بن أبى الجيش، وابن الدبّاب، والكمال
الفُوَيْرَةَ وعدّة، وبدمشق من أبى الفضل بن عساكر وجماعة، وأجاز له طوائف،
وعنى بالرواية، وخرج لنفسه معجمًا عن نحو ثلاثمائة شيخ، وحدَّث به، وصنَّفَ
فى المذهب شرحًا ((للمحرَّر)) فأجاد وأفاد، وألَّف فى الفرائض، وغير ذلك،
وتخرَّج به الفضلاء، وأثنوا على دينه وفنونه وكرمه، وله نظم رائق، ومحاسن
غزيرة، ولم يتزوج، بل كان على قدم التصوّف، سمع معى وكاتبنى غير مرة،
رحمه الله، وتصانيفه جمة(٢).
٦٧٨٩ - ابن خطيب جبرين، العلامة ذو الفنون فخر الدين
عثمان بن الزين على بن عمر الحلبى الشافعى المصرى
ابن خطيب جبرين. [٦٦٢ -٧٣٩هـ]
كان أحد الأذكياء، له عمل جيِّد فى القراءات، وعللها، وفى الفقه
وأصوله، وفى النحو وتصريفه، ألَّف شرحًا للشامل الصغير، فى الفقه، وألَّف
شرحًا لمختصر ابن الحاجب، وشرحًا للبديع لابن الساعاتى الأصولى الفرائضى،
وألف فى الفقه، وأخذ القراءات عن البادنى وأقرأها، وتخرّج به علمًا، وولى
القضاء بحلب بعد ابن النقيب، طلبه السلطان، وجرت أمور فمات بمصر هو وابنه
الكمال محمّد فى المحرم سنة تسع وثلاثين، وله بضع وسبعون سنة، مولده فى
ربيع الأول سنة اثنتين وستين وستمائة، وأهين بظلم وتلبّس .
٦٧٩٠ - ابن الكتانى، الشيخ العلامة ركن الشافعية زين الدين أبو حفص
عمر بن أبى اخزم الدمشقى ابن الكتانى. [٦٥٣-٧٣٨هـ]
(١) فمولده سنة (٦٥٨ هـ).
(٢) منها غير ما ذكر: ((مراصد الاطلاع فى أسماء الأمكنة والبقاع))، و((المطالب العوال لتقرير
منهاج الاستقامة والاعتدال))، و((إدراك العناية فى اختصار الهداية))، و((تسهيل الفصول فى
علم الأصول))، و((قواعد الأصول ومعاقد الفصول))، و((اللامع المغيث فى علم
المواريث))، و((مختصر تاريخ الطبرى))، و((تحقيق الأمل فى الأصول والجدل»، و((العدة
شرح العمدة)). ((هدية العارفين» (٦٣١/٥).
م ١٩ سير أعلام النبلاء جـ ١٧
[٥٧٨ ]
محمد بن عبدالله ابن المرحل
ولد سنة ثلاث وخمسين وتفقّه وناظر، ثم تحوّل إلى مصر وبها رأيته، وكان
تام الشكل، حسن الهيئة، جيد الذهن، كثير العلم، عارفًا بالمذهب، مائلاً إلى
الحجّة، خطب ودرّس واشتهر اسمه، وذكر للقضاء لكن كان فى خلقه زعارة
وعنده قوة نفس، وقلّة إنصاف، وما علمته تأهّل، وقد سمع جزء الأنصارى،
وأشبع من الرواية، وعاش خمسًا وثمانين سنة، وكان يوهى بعض المسائل،
لضعف دليلها ويلقى دروسًا مفيدة، وتفقّه على البرهان المراغى، وقرأ عليه
التحصيل وحفظه وسمع من: ابن أبى اليسر، وأسعد بن القلانسى، وابن أبى
عمر، وعمل قضاء دمياط فحمد ودرس بالفخرية وبالَنْكُوتَمُرِيّة، وخطب بجامع
الصالح. قلّ من تفقه به، ويزبر من يعارضه، وكان متصونًا متدينًا، مليح البزّة،
لا يخضع لقاض، ولا لأمير، رحمه الله.
درس بالمنصورية وغيرها. وروى فى دروسه الحديثية عن ابن عبدالدائم
بالإجازة حديثًا، وله أخبار فى نفوذه وزعارته.
توفى سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة.
٦٧٩١ - ابن المرحَل، الإِمام العلامة زين الدين محمّد بن عبد الله بن
خطيب دمشق زين الدين عمر بن مكى بن المرحّل المصرى ثم الدمشقى
الشافعى. [ت٧٣٨هـ]
مدرِّس الشامية الكبرى والعذراوية .
سمع من الجماعة، ولم يحدِّث، وأفتى واشتغل وتميَّز، وذكر لقضاء
الشام، وكان مليح الشكل، متصونًا متواضعًا، ذكيًا، عالما مناظرًا، كثير
المحاسن، عاش بضعًا وأربعين سنة، وتوفى فى رجب سنة ثمان وثلاثين
وسبعمائة.
اشتغل على عمّه الشيخ صدر الدين عمر، وبدمشق سمع معى من إسحاق
النحاس، وقد درس بعد عمه بالمسجد، وناب فى الحكم عن ابن الأخنائى، وسمع
أيضًا من ابن مشرف، وابن دقيق العيد، وكان يبالغ فى الخضوع لابن سلام أحد
الباجرقية وينقر صلاته، فما أدرى ما أقول.
[٥٧٩]
محمد بن محمد الجعفرى
{ ..... }(١) سنة تسع وثلاثين. ذكر له الطرابلسى عظيمة، قتل ستين
نفسًا، حدَّثنى مؤذن طرابلس بها سنة أربعين ورد كتاب نائب طرابلس طنيال إلى
ملك الأمراء والمملوك { .... }(٢)، فى رابع عشر صفر يوم السبت اشتدت الريح
بسموم وحر شديد، وعصفت على جبال { .... }(٣)، وسقط نجم ثم متصل نوره
بالأرض كالعمود، فرعد { .... } (٤) فانتشرت النار إلى نواحى الشمال، فجاءت
المطالعات إلى { .... }(٥) أحرقت جملة من أشجار الزيتون، وبعض { .... }(٦)
الثمار وأحرقت بيوتًا فأحرقت فى قرية الظاهرية بها بيوتها، وأحرقت قرية أخرى
تسمى الحرفوشية { ..... }(٧) أصابتها النار وما احترق آدمى.
نقلت من خط الإمام صالح الدين الدلائى قال: نسخة كتاب ورد إلى ملك
الأمراء من جمال الدين عبدالله الشجاعى، حصّل ببلاد الجون من عمل طرابلس
حرّ شديد فى رابع عشر صفر حتى لا يستطيع الإنسان أن يلبث{ ..... }(٨)
{(٩) فى البلاد
وهربوا من الشغل إلى الماء أو إلى الفئ، ثم { ..
بالجوث، واحترق شئ كثير ووقفت النار فى أرض حلبا فى سياج وقصب
{ .... }(١٠) فلما ثارت النار استدعى المملوك الرجال والصبيان والحريم،
وخرجنا بالحرار، وكلما (١١) للنار تزيد فبكى الناس ودعوا فجاءت ريح شرقية
{ ...... }(١٢) وأخرجتها من مكانها ومرت على أرض حصيد فيها زيتون فأحرقته
}(١٣) النار
أصلاً، وما زلنا نطفئ فى النار إلى نصف الليل فخمدت، { ..
فى نواحى الجون {
إ(١٥) نقلته
(١٤) فاستمرت إلى ثانى يوم أ
من خط مرسلة.
٦٧٩٢- ابن القَوْبَع، العلاَّمة الفيلسوف الحكيم ركن الدين
محمّد بن محمّد بن عَبدالرَّحمن بن يوسف الجعفرى
التونسى المالكى. [٦٦٤-٧٣٨هـ]
مولده سنة أربع وستين بتونس، وقرأ النحو على يَحْيَى بن الفرج بن زیتون،
والأصول على محمّد بن عَبدالرَّحمن قاضى تونس، وقدم مصر عام تسعين وسمع
بدمشق من ابن الواسطى، وابن القواس، وبحماه من المحدِّث ابن مزيز وبمصر،
(١) - (١٥) كذا بالمطبوعة.
:
[ ٥٨٠ ]
محمد بن النوين عنبرجى
وكان صاحب فنون وباع فى الطب والفلسفة وفيه رقة دين، رأيته بدمشق يناظر،
وكان يجعل { .... }(١) سمع منه ابن الدمياطى وغيره. مات فى تاسع عشر ذى
الحجة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، وكان من أعيان{ .... }(٢).
٦٧٩٣ - ابن عنبرجى، محمّد بن النوين عنبرجى المغلى
صبى من أبناء عشر سنين من أهل توريز، لما قتل القان أبو سعيد والد هذا،
زعمت سرّية له أنها حبلى منه فولدت محمّدًا فلما أقبل النوين الشيخ حسن وهزم
جمع الملك موسى عام أول، ثم قتل موسى، عمد إلى هذا الصبى فأقامه فى
السلطنة، وناب له هو وابن جوبان وزوجة جوبان شاهى وهى بنت القان خَرَبَنْدا،
وتماسك الأمر أشهرًا، ثم أقبل من الروم ولدا تمرتاش أوهموا أن أباهما حى معهما
وجعلوه فى ضركاه واستفاض أن تمرتاش باق لم يقتل وأن السلطان أيّده الله لما
أمر بقتله فى الحبس عمد الأميران يكتمر وتحلبس إلى تركىّ يشبهه فقطعا رأسه
وأحضراه، واختفى تمرتاش فى نحو سنتين، ثم بعثاه سرًاً فى البحر إلى بلاد
الروم، وكثر القال والقيل فى ذلك حتى كدنا نجزم ببقائه لكثرة الحكايات، وتمكن
آل جوبان وزوجته، وهرب الشيخ حسن إلى خراسان ثم أهلك الصبى محمّد،
وماج الناس واشتد البلاء والنهب بأذربيجان، وافتقر من الجور جماعة، وانقطعت
السبل فى آخر سنة ثمان وثلاثين وأوائل سنة تسع، فطلب متولى خراسان طغاى
تمر متملّك البلاد فإنه من ذرية جنكزخان وهو ابن عم الملك أرياخان المقتول،
فتوقف وكان الذى زعموا أنه تمرتاش (٣) كثير الشبه { .... }(٤) ثم بدت منه أمور
قبيحة فطردوه فقدم العراق وصحبه جماعة بزىّ التصوف، وخمل ذكره مدة ثم
قتل، وكان { .... }(٥) وتسلطنت أخت أبى سعيد المذكور. وخطب لها، وكانت
تر کب وتأمر وتنھی.
(١) كذا بالمطبوعة.
(٢) كذا بالمطبوعة.
(٣) فى المطبوعة: ((تمرتاس)).
(٤) كذا بالمطبوعة .
(٥) كذا بالمطبوعة .