النص المفهرس
صفحات 541-560
[ ٥٤١ ]
تقى الدين أحمد عبد الحليم ابن تيمية
٦٧٣٦- تقى الدين أحمد عبدالحليم بن عبدالسلام بن عبدالله ابن تيمية
الحرانى. [ ٦٦١ -٧٢٨ هـ]
مولده فى عاشر ربيع الأول يوم الاثنين سنة إحدى وستين وستمائة بحرّان.
سمع من: ابن عبدالدايم، وابن أبى اليسر، وعدة، وبرع فى التفسير
والحديث والاختلاف، والأصلين وكان يتوقد ذكاء ما رأيت أحدًا أسرع انتزاعًا
للآيات الدالة على المسألة التى يوردها منه، ولا أشد استحضارًا لمتون الأحاديث
وعَزْوها إلى الصحيح أو المسند أو السنن كأنَّ ذلك نصب عينه، وعلى طرف
لسانه، بعبارة رشقة حلوة، وإفحام للمخالف، وكان آية من آيات الله تعالى فى
التفسير والتوسع فيه لعلّه يبقى فى تفسير الآية المجلس والمجلسين.
وأما أُصول الدين ومعرفة أقوال الخوارج والروافض والمعتزلة والمبتدعة فكان
لا يُشَقّ فيها غباره، هذا مع ما كان عليه من الكرم الذى لم أشاهد مثله قط
والشجاعة المفرطة والفراغ عن ملاذّ النفس: من اللباس الجميل والمأكل الطيب
والراحة الدنيوية .
وصنّف فى فنون العلم، ولعل تواليفه وفتاويه فى الأصول والفروع والزهد
واليقين والتوكل والإخلاص وغير ذلك تبلغ ثلاث مائة مجلّدة(١)؛ وكان قوّالاً
= لومة لائم، وكان يقول: إن لم يكن ابن تيمية شيخ الإسلام فمن؟ وقال لبعض
أصحابه: أتحب الشيخ تقى؟ قال: نعم، قال: والله لقد أحببت شيئًا مليحًا. توفى
-رحمه الله- يوم السبت رابع جمادى الآخرة، ودفن بالقرافة، وكان قد عين لمنصبه
القاضى برهان الدين بن عبدالحق، فنفذت وصيته بذلك، وأرسل إليه إلى دمشق فأحضر
فباشر الحكم بعده وجميع جهاته أهـ.
(١) منها: ((إثبات الصفات والعلو والاستواء))، و((إثبات المعاد والرد على ابن سينا))،
و((الاجتماع والافتراق فى مسائل الإيمان والطلاق))، و((اقتضاء الصراط المستقيم فى الرد
على أهل الجحيم))، و((بيان الدليل على بطلان التحليل))، و((الفرقان بين أولياء الرحمن
وحزب الشيطان))، و((تعارض العقل والنقل))، و((تفضيل صالحى الناس على سائر
الأجناس))، و((الجواب الباهر فى زوار المقابر))، و((الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح))،
و((جوامع الكلم))، و((فضل خيار الناس والكشف عن منكر الوسواس فى ذم الوسواس))،
و ((الرد على الفلاسفة))، و((رفع الملام عن الأئمة الأعلام))، و(«السياسة الشرعية فى إصلاح
الراعى والرعية))، و((شرح أول المحصل))، و((شرح حديث جبريل فى حديث الإيمان =
[ ٥٤٢ ]
ابن تيمية الحرانى
بالحق نهّاء عن المنكر ذا سطوة وإقدام وعدم مداراة. ومسائله المفردة يحتج لها
بالقرآن والحديث أو بالقياس ويبرهنها ويناظر عليها وينقل فيها الخلال(١) ويطيل
البحث أسوةً من تقدمه من الأئمّة، فإن كان أخطأ فله أجر واحد، وإن كان أصاب
فله أجران. وكان أبيض أسود الرأس واللحية قليل الشيب، شعره إلى شحمة
أذنيه، كأن عينيه لسانان ناطقان، ربعةً من الرجال، بعيدَ ما بين المنكبين، جهورىّ
الصوت فصيح اللسان سريع القراءة تعتريه حدة ثمّ يقهرها بحلم وصفح.
توفى محبوسًا فى قلعة دمشق على مسألة الزيارة (٢)؛ وكانت جنازته عظيمة
= والإسلام))، و((شرح حديث فحج آدم موسى))، و((شرح عقيدة الأصبهانى))، و((شرح
العمدة لموفق الدين))، و((شرح المحرر للإمام أحمد بن حنبل))، و((شمول النصوص
لأحكام الفقه))، و((الصارم المسلول على شاتم الرسول))، و((عصمة الأنبياء))، و((فضائل
أبى بكر وعمر))، و((الاستغاثة))، و(الاستقامة))، و((الإيمان))، و((الرد على تأسيس التقديس
للرازى))، و((العرش))، و((المحنة المصرية))، و((كشف حال المشايخ الأحمدية وأحوالهم
الشيطانية))، و((الكلم الطيب فى الركعتين اللتين تصنع قبل الجمعة))، و((لمحة المختلف فى
الفرق بين اليمين والحلف))، و((معارج الوصول إلى أن أحكام الإجماع بينها الرسول))،
و((مناسك الحج))، و((منهاج السنة النبوية فى نقض كلام الشيعة والقدرية))، وغير ذلك.
((هدية العارفين)) (١٠٥/٥-١٠٧).
(١) كذا بالمطبوعة، ولعلها مصحفة من ((الخلاف)).
(٢) أى شد الرحال لزيارة قبر النبى - عَ لّ -، وليس مجرد الزيارة، قال أبو عبدالرحمن
الألبانى فى ((الضعيفة)) (٦٤/١): يظن كثير من الناس أن شيخ الإسلام ابن تيمية ومن
نحى نحوه من السلفيين يمنع من زيارة قبره-عد له-، وهذا كذب وافتراء وليست أول
فرية على ابن تيمية رحمه الله تعالى، وعليهم، وكل من له اطلاع على كتب ابن تيمية
يعلم أنه يقول بمشروعية زيارة قبره - عَّه - واستحبابها إذا لم يقترن بها شئ من المخالفات
والبدع، مثل شد الرحل والسفر إليها لعموم قوله - عَ له ـ ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة
مساجد)) والمستثنى منه فى هذا الحديث ليس هو المساجد فقط كما يظن كثيرون بل هو كل
مكان يقصد للتقرب إلى الله فيه سواء كان مسجدًا أو قبراً أو غير ذلك، بدليل ما رواه أبو
هريرة قال ((فى حديث له)): (فلقيت بصرة بن أبى بصرة الغفارى فقال: من أين أقبلت؟
فقلت: من الطور. فقال: لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت! سمعت رسول الله
- ◌َّهُ - يقول: (لا تعمل المطى إلا إلى ثلاثة مساجد) الحديث أخرجه أحمد وغيره بسند
صحيح. فهذا دليل صريح على أن الصحابة فهموا الحديث على عمومه، ويؤيده أنه لم
ينقل عن أحد منهم أنه شـ .. الرحل لزيارة قبر ما، فهم سلف ابن تيمية فى هذه المسألة،
فمن طعن فيه فإنما يطعن فى السلف الصالح - ظنته -، ورحم الله من قال:
وكل خير فى اتباع من سلف
وكل شر فى ابتداع من خلف
[٥٤٣]
على بن إسماعيل/ عبد الرحمن بن أبي محمد حمزة التركمانى
إلى الغاية، ودفن فى مقابر الصوفية، صلّى عليه الشيخ علاء الدين قاضى القضاة
القونوى ولم يصلِّ عليه جمال الدين بن جملة. انتهى (١).
٦٧٣٧- ابن قُرِيْش العدل العالم المُسْند نور الدين
أبو الحسن على ابن المحدث تاج الدين إسماعيل بن إبراهيم
ابن قُرَيْش المخزومي. [٦٥٢-٧٣٢هـ]
مولده سنة اثنتين وخمسين وستمائة سمع الحافظ ابن المنذرى، والعطَّار،
وشيخ الشيوخ الحَمَوى، ومحمّد ابن البقال، والكمال الضرير، وابن البرهان،
وابن عبدالسَّلام، وسمع حضورًا من عبدالمحسن بن مرتفع، وتفرد بأشياء، وكان
صالحًا خيرًا، أخذ عنه الدِّمْيَاطى، وابن رافع، والسروجى، والجماعة، توفى فى
رجب سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة بحارة الديلم.
٦٧٣٨ القراموى الصالح الكبير المقرئ الشيخ عبد الرحمن
محمد بن محمّد بن سلطان الدمشقى الحنبلى المعروف ٤٠٪
[ت ٧٣٢ هـ]
شيخ مشهور، كثير العبادة، يتردد إليه الكبار، عمّر وأسنّ وطلب العلم،
وسمع من: المجد بن عساكر، وابن أبى اليُسر، وابن البستى، والجمال البغدادى.
وتلا بالسبع على الشيخ حسن البنّا. لما سعى فى الرتب، وقرّر له مبلغ
کبیر .
توفى ببستانه وصلَّى عليه عند جامع مراح، ودفن فيه بتربة له، بباب
الصغير، فى أول يوم من سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، وله ثمان وثمانون
سنة(٢)، وكان ممتعًا بحواسه، قليل الشيب، لا يقوم لأحد.
٦٧٣٩ - حمزة التركمانى الأمير. [ ت٧٣٥هـ]
دخل على ملك الأمراء بأشياء يوردها، وكان حسن الشكل، خبيراً
(١) وقد ساق الحافظ ابن كثير فى ((البداية)) (٥٣١/٧-٥٣٦) خبر وفاته بأطول من ذلك.
(٢) فمولده سنة (٦٤٤هـ).
[٥٤٤ ]
غبريال عبدالله بن الصنيعة
بالأمور، جسورًا، فعظم وتمكّن من النائب، وقيّم الدويدار، وصاحب العرب ابن
مقلِّد المقتول، وكاتب السرّ ابن الشهاب محمود، وقاضى القضاة ابن جملة،
وغيرهم، وعتا وتمرّد وظلم، وفعل كل قبيح، وأنشأ حمّامًا كبيرًا عند القنوات،
وزخرفه، فكثرت الشكاوى منه، فتنّمر (١) له النائب، وسجنه وعذّبه وتمّ عليه أمر
شديد، وأخذت أمواله ورمى بالبُنْدقُ فى جسده، حتى تورّم وما رقّ له أحد،
ونقل إلى القلعة ثم حبس، بحبس باب الصغير، ثم نقل به إلى ناحية البقاع،
وقطع لسانه من أصله، فهلك.
وله حكايات فى الظلم والفرعنة .
مات فى ذى الحجة سنة خمس وثلاثين فى أوائل الكهولة.
٦٧٤٠ - غبريال، الصالح الكبير شمس الدين عبدالله بن الصنيعة
المصرى القبطى. [ت ٧٣٤هـ]
وكان اسمه قبل أن يسلم غبريال فأسلم هو وأمين الملك الذى توزّر بعده
بدمشق، وتملّك بالقاهرة سنة إحدى وسبعمائة، وكان كاتبًا حاسبًا داهية، عمل
نظر الجامع، ثم نقل إلى الوزارة وتمكّن، وقام بالأمانة، ثم أكل جمع المال، ثم
طلب إلى مصر، فغاب مدة، ثم جاء على منصبه هو والدويدار عملاً بموافقة ناظر
الصاغة، وسلكوا الغش فى الذهب، فحمّلوا المثقال نحو أربعة قراريط، واستمر
هذا البلاء سنوات، والرعية بل الدولة فى غفلة، إلى أن تُفُطِّن لذلك، وقد
امتلأت الأيدى من الذهب البحشورى المنسوب إلى ابن البحشر الصَّرفى المتقص
من ذهب الناس ما لا يحصى، ثم أُخذ الناظر وابن البحشور، وحبسا، وأطلق
الناظر، فبرطل بمبلغ وتسحّب إلى الشرق، وبقى ابن البحشور بضع سَنِين فى
الحبس. ودافع عنه غبريال والدويدار.
وبقيت هذه الكائنة وبالله المستعان، فكان الدينار المصاغ بعد يباع أنقص من
الخالص بثلاثة دراهم ونصف، وكان على ذلك الذهب كَشْفَةٌ بينة .
ثم لم يلبث الدويدار وغبريال أن نُكِبًا وصودرا، وبذل الدويدار نحو ألف
(١) أى تنكر.
٠٠
[٥٤٥]
الدقوقى محمود بن على
ألف درهم، وصودر غبريال بدمشق، ثم بمصر، ثم قدموا به فأخذ منه نحو ألفى
ألف، ولولا اللطف لسُمّرا.
وأحب هذا الإسلام، ولقنه ابن الزريرة مدة، وبقى يسمع البخارى عنده فى
لیالی رمضان.
مات بالنكبة بمصر فى شوال سنة أربع وثلاثين وسبعمائة فى عشر الثمانين،
أنشأ جامعًا عند دير العكارية على باب شرقى وكان له { .... }(١) إلى مودّة
النصارى. وبعض بناته لم يسلمن.
وعند موته عمل محضرًا بأنه خان فى بيت المال، واشترى أملاكًا ووقفها
وليس له ذلك، وشهد بهذا كمال الدين مدرس الناصرية، وابن أخيه القاضى عماد
الدين ناظر الجامع، وعلاء الدين ابن القلانسى مدرس الأمينية، وعز الدين ابن
المنجّا، وتقى الدين بن مراجل وآخرون. وأثبت ذلك.
ولقد امتنع عز الدين بن القلانسى من الشهادة، فأوذى وعزل من الحسبة.
أن محدث بغداد شيخ الشعرية
:أي بن محمود بن مقبل العراقى الدقوفى
الحماس ( ٦٦٣-٨٧٣٣]
ولد سنة ثلاث وستين وستمائة، وأسمعه أبوه من المؤرخ على بن أنجب،
وعبدالصَّمد بن أبى الجيش، وابن أبى الدينَّة .
قال لى: كنت أيام هولاكو رضيعًا صحب الشيخ عز الدين الفاروقى وسمع
أمین الدين ابن عساكر وغيره.
وقرأ القرآن والفقه، وأكثر من مطالعة العلم، وحجّ وهو شاب، ولازم
ستين عامًا، وجاور بعض ذلك، وكان كبير الشأن، منقطع القرين، مَنجمعًا عن
الناس، ذا حظ من زهد وتلاوة وعلم وله كشف وحال.
توفى محرمًا فى ذى القعدة سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة، وكان لا يقبل من
كل أحد.
(١) كذا بالمطبوعة.
م ١٨ سير أعلام النبلاء جـ ١٧
[٥٤٦ ]
عبد الرحمن بن مسعود / يوسف بن محمد / أحمد بن يحيى
وحدَّثنى أنه جاور بمكة فكان يتلو كل ليلة ختمة كاملة، طالعًا بختمته وقت
الصبح، وله محبون يغالون فى تعظيمه - سخّه -، وكان على عقيدة السلف يسكت
ولا يرى التأويل.
٦٧٤٢ - الحارثى العلامة شيخ الحنابلة شمس الدين
عبد الرحمن ابن قاضي القضاة سعد الدين مسعود بن أحمد
الحارثى المصرى الحنبلى. [٦٧١ -٧٣٣هـ]
ولد فى صفر سنة إحدى وسبعين، وسمع من: العزّ الحرّانى، وغازى، ومن
الفخر على، وجماعة .
برع فى المذهب، وأخذ النحو عن ابن النحّاس، والأصول عن ابن دقيق
العيد، ودرَّس وأفتى وناظر، مع الدين والصيانة والوقار، والسمت الصالح والقوة
فى الصدق، وكان معه مدارس كثيرة، وحج غير مرّة.
توفى بالقاهرة فى ذى الحجّة سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة رحمه الله.
٦٧٤٣ - ابن حماد، مفتى حماه وخطيبها بالجامع الكبير جمال الدين
يوسف بن محمّد بن مظفر بن حماد الحموى الشافعي. [ت٥٧٣٢]
توفى فى ذى الحجة سنة اثنتين وثلاثين، عن أربع وستين سنة(١). وحدَّث
بجزء الأنصارى عن المؤمل البالسى، والمقداد القيسى، وكان على قدم متين من
العلم والعمل والتعبّد ونشر العلم.
لقد تأسفوا لفقده رحمه الله .
٦٧٤٤ - ابن جَهْبَل، العلامة قدوة المسلمين شهاب الدين أبو العباس
أحمد بن يحيى ابن الشيخ الإمام تاج الدين إسماعيل بن طاهر بن
نصر الله ابن جهبل الحلبى الدمشقى الشافعى. [٦٧٠-٧٣٣هـ]
مولده فى أول سنة سبعين وسمع من: الفخر على، وابن الزين،
(١) فمولده سنة (٦٦٨هـ).
[ ٥٤٧]
ابن المهندس محمد بن إبراهيم / عبدالقادر بن محمد المقريزى
والفاروثى وإسْمَاعيل بن المَقْدسى، وابن الوكيل، وابن النقيب، وولى تدريس
الصلاحية ببيت المقدس مدّة، وأفتى، واشتغل، ثم تركها وسكن دمشق، وحج
غير مرة.
ولى مشيخة الظاهرية، انتقل إلى تدريس الباذرائية، وله محاسن وفضائل،
وبسطة فى الفروع، وفيه خير وتعبّد.
توفى فى جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة. شيعه الخلق، والله
تعالى يرحمه .
٦٧٤٥ - ابن المهندس، الشيخ الإِمام المحدث المفيد
العدل شمس الدين محمّد بن إبراهيم بن غنائم الصالحى
الحنفى الشروطى (١). [ت٧٣٣هـ]
سمع من ابن أبى عمر، وابن شيبان، والفخر، وطبقتهم، وكتب العالى
والنازل، ورحل إلى مصر ثانية، ونسخ الكثير، وحصّل الأصول، وخرَّج وأفاد،
مع التصوّن والتواضع، وطيب الخلق، وصحة النقل. كتبنا عنه.
توفى فى شوال سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة وله ثمان وستون سنة (٢)،
وخلف أولادًا وملكًا. وكان يهتز رأسه دائمًا، ووقف أجزاءه .
٦٧٤٦ - المقريزى، الفقيه المحدَّث العالم محيى الدين عبدالقادر بن محمد
ابن تميم المقريزى البعلبكي الحنبلى. [ت٧٣٢هـ]
اشتغل وتفقّه، وسمع ببلده من زينب بنت كندى، وبدمشق من ابن عساكر
وابن القوّاس، وبمصر من البهاء ابن القيّم، وسبط زيادة، وبحلب والحرمين،
ونسخ كثيرًا وحصَّل، وصار شيخ دار الحديث البهائية بعد ابن عساكر.
توفى فى ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، عن خمس وخمسين
سنة أو نحوها .
(١) نسبة إلى كتابة الصكاك والسجلات لاشتمالها على الشروط. (الأنساب)) (٨٦/٨).
(٢) فمولده سنة (٦٦٥هـ).
[ ٥٤٨ ]
ابن الفخر عبدالرحم
بن إبراهيم فتح الدين محمد
أخر الاير غير الطلبة أبو
٦٧٤٧ ابن الفخر، الفقيد :
مخ فخر الدين عبدالرحمن بن
محمّد عبد الرحمن بن محمد بن
شرة الكراسى (٧٣٢٠٠٦٨٥هـ]
يوسف البعليكى ثم الدمشقى الشـ
: الفخر فى الخامسة، ومن ابن
ولد سنة خمس وثمانين وستمائة،
الواسطى، وابن القوّاس، ثم طلب بنفسه سنة خمس وسبعمائة، ورحل، وكتب،
وخرّج، ودرس الفقه وغير ذلك، وحجّ مرات، وكان فيه دين وخير ونفع للعامة .
مات فى ذى القعدة سنة اثنتين وثلاثين.
سمعت منه .
٦٧٤٨ - الوانى، الفقيه المحدث المفيد الرحال صرف المحدثين أمين الدين محمد
ابن إبراهيم بن محمد بن أحمد الوانى ثم الدمشقى الحنبلى. [ت٧٣٥هـ]
رئیس المؤذنين، وأبوه الشیخ برهان الدين، ورئيس المؤذنين کتب وتعب،
وحصّل الأصول، وانتقيت له جزءًا.
حدَّث بمصر ومكة ودمشق عن أبى الفضل بن عساكر، والتقى ابن مؤمن، وجماعة.
توفى فى ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وسبعمائة، بعد ابنه بشهر، ودفن
إلى جانبه، وعاش إحدى وخمسين سنة(١)، وكان من أنبه الطلبة، وأجودهم دلاً.
رحمه الله، وهو والد الفقیه شرف الدين صاحبنا .
٦٧٤٩ - ابن سيد الناس، هو الحافظ الأوحد الأبرع ذو الفنون فتح الدين
أبو الفتح محمّد ابن المحدث الإِمام النَّحْوَى المُفْرئ أبى عمرو محمَّد ابن
الحافظ الخطيب العلامة أبى بكر محمّد بن أحمد بن عبدالله بن محمّد بن
یحیی بن محمد بن محمّد بن أبی القاسم بن محمد بن عبدالله بن
عبدالعزيز بن سيد الناس بن أبى الوليد بن منذر بن عبدالجبّار بن سُلَيْمَان
ابن عبدالعزيز بن حرب بن محمد بن جنان بن سعيد بن عبدالرحيم بن
خالد بن يعمر بن ملك بن نهبة بن حرب بن دهب بن على بن أخمس بن
صبيغة بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. [ ت ٧٣٤هـ]
(١) فمولده سنة (٦٨٤هـ).
[ ٥٤٩]
ابن سيد الناس فتح الدين محمد
قال أبو الفتح: رأيت من هذا النسب بخط جدى أبى بكر من أوله إلى
حرب، وباقيه أخذته من كتاب ((الاستيعاب)) لابن حزم، فى أسماء القبائل
الداخلين إلى الأندلس .
قلت: نقلته من خط أبى الفتح فى أجوبته لأبى العباس الحسامى الحافظ. ثم
قال: أخبرنى والدى أبو عمرو وعدهن فى يدى، أنا والدى أَحمد وعدّهن فى
يدى، أنا والدى أحمد وعدّهن فى يدى، أنا أبو محمّد بن حوط الله وعدّهن فى
يدى، أنا ابن بشكوال وعدّهن فى يدى، أنا ابن العربى وعّدهن فى يدى، أنا
المبارك الصيرفى وذكر حديثًا فى الصلاة على النَّبِىّ - ◌َّ - موضوعًا.
قال جدى: وأنا أبى أَحمد بن عبدالله لا تسلسل، نا أبو القاسم بن بشكوال
لنا. وأمّ أبو الفتح فى سنة إحدى وسبعين، وأجاز لى النجيب الحرّانى هو إذ ذاك،
وسمع من: أبيه والإِمام شمس الدين محمّد بن العماد، والعز الحرّانى، وغازى
الحلاوى، وابن خطيب المزّة، ونَجْم الدين ابن حمدان، والشهاب الأبرقوهى،
وقطب الدين ابن القَسْطَلانى، وارتحل وقدم دمشق بعد موت ابن البخارى فتألم،
وسمع من: محمّد بن مؤمن، ويوسف بن المجاور، وأبى إسحاق بن الواسطى،
والموجودين، وسمع بالثغر والحرمين، وكتب العالى والنازل، وبرع فى فن الحديث
متنا ورجالاً، ومهر فى معرفة الأيام النبوية، وكتب المنسوب(١)، وتقدم فى الأدب
والبلاغة، وأجاد فى النظم والنثر، وتفقه، وجوّد العربية، واقتنى الكتب النفيسة،
وجمع وألّف (٢)، وظهرت معارفه، وطار صيته، وشرح كثيراً من الترمذى، ولو
كمل ذلك لكان من أنفس الأمّهات، وعمل سيرة مؤتة فى سفرين، ونظم كثيراً
فى المدائح النبوية، وكان لا تمل مجالسته لكثرة فوائده، وحسن بوادره، وكثرة
اطلاعه، وصحة ذهنه ولو أكبّ على العلم كما ينبغى لشدت إليه الرحال.
(١) أى الخط المنسوب.
(٢) ومن تصانيفه: ((عيون الأثر فى فنون المغازى والشمائل والسير))، ثم اختصره وسماه
((نور العيون فى تخليص سيرة الأمين المأمون))، و((بشرى اللبيب بذكر الحبيب))، و((الدر
النثير على أجوبة الشيخ أبى الحسن الصغير)) فى الفقه، و((المقامات العلية فى الكرامات
الجليلة))، و((شرح قطعة من كتاب الترمذى)) إلى كتاب الصلاة. ((معجم المؤلفين))
(٦٧٣/٣، ٦٧٤).
[ ٥٥٠ ]
ابن سيد الناس فتح الدين
درّس وخطب بظاهر القاهرة زمانًا، وولى مشيخة الظاهرية، بعد ابن
الدِّمْيَاطى، وكان نشأ معاشرًا لا يحمل همَّا، والله يغفر لنا وله.
أخذ عنه جماعة، وسمعت بقراءته، وجالسته مرات، وحفظت عنه، وأجاز
لی.
ومما قرأت بخطه قال: لا يلزم من الحكم بصحة سنده يعنى خبر عائشة،
(صمت وأفطرت، وقصرت وأتممت، فقال: أحسنت(١)))، قال: لا يلزم من
الحكم بصحة سنده وثقةٍ رواته، الحكم بصحته فى نفسه، لما قد يعرض للمتن من
الشذوذ والنكارة، ومخالفة الأصول الصحيحة، فما كل محكوم بصحته تتوقف
صحته على صحة سنده، ولا ينعكس.
وأما السؤال عما فى الصحيحين هل هو مقطوع به أو يفيد الظن.
فمن المعلوم أن أخبار الآحاد لا تفيد إلا الظن، وأن التواتر هو الذى يفيد
القطع، فى باب الأخبار، وليست الأخبار المسئول عنها متواترة، وإنما هى أخبار
آحاد .
(١) منكر: أخرجه النسائى (١٢٢/٣) فى كتاب تقصير الصلاة فى السفر، باب: المقام الذى
يقصر بمثله الصلاة، عن عائشة أنها اعتمرت مع رسول الله - صَل ◌ّ - من المدينة إلى مكة
حتى إذا قدمت مكة قالت: يا رسول الله بأبى أنت وأمى، قَصَرت وأتممت، وأفطرت
وصمت. قال: أحسنت يا عائشة. وما عاب علىّ، وقال ابن الملقن فى ((تحفة المحتاج
(٥٨٣): قال الدارقطنى: إسناده حسن. وقال البيهقى فى ((المعرفة)): إسناده صحيح: ثم
قال: إن قول ابن حزم إنه لا خير فيه. جهل منه فرجاله كلهم ثقات، وإسناده متصل
أ هـ. وقال الإمام القرطبى فى ((تفسيره)) (٢٣٠/٥): إسناده صحيح. وقال الشوكانى فى
(نيل الأوطار)) (٢٨٢/٣، ٢٨٣)، فى إسناده العلاء بن زهير عن عبدالرحمن بن الأسود
ابن يزيد النخعى عنها. والعلاء بن زهير قال ابن حبان: كان يروى عن الثقات مالا يشبه
حديث الأثبات فبطل الاحتجاج به فيما لم يوافق الثقات. وقال ابن معين: ثقة. وقد
اختلف فى سماع عبدالرحمن منها، فقال الدارقطنى: أدرك عائشة ودخل عليها وهو
مراهق. قال الحافظ: وهو كما قال، ففى ((تاريخ البخارى)) وغيره ما يشهد لذلك، وقال
أبو حاتم: أدخل عليها وهو صغير ولم يسمع منها. وأدّعى ابن أبى شيبة والطحاوى
ثبوت سماعه منها، وفى رواية الدارقطنى عن عبدالرحمن عن أبيه عن عائشة، قال أبو
بكر النيسابورى: من قال فيه: عن عائشة. فقد أخطأ. وأختلف قول الدارقطنى فيه،
فقال فى ((السنن)) إسناده حسن. وقال فى العلل: المرسل أشبه أهـ .. قال الألبانى فى
((ضعيف سنن النسائي)): منكر .
:.. ..
[٥٥١ ]
عبد المطلب بن المرتضى الشريف مهنى بن عيسى التدمرى
إلا أن قومًا رجحوا العمل بالمستيقن منها، على ما ليس بمستيقن، بناء على
تفاوت مراتب الظن، لكن العمل به قطعى، وإن كان الظن واقعًا فى طريقه.
وقول ابن الصلاح إن ما روياه أو أحدهما فمقطوع بصحته، والعلم اليقينى القطعى
حاصل به، قول خالفه فيه المحققون، فقالوا: لا يفيد إلا الظن ما لم يتواتر.
قلت: بقى التواتر، ما هو وما حدّه.
فالتواتر ما حصّل العلم، فرب إخبار واحد يحصّل لك علمًا لا يندفع أبدًا،
ورب خبر جماعة لا يفيدك غير الظن، ولا يلزم من خبر ذلك الواحد الذى
جزمت به أن يفيد العلم لغيرك. والناس فى سماع الأخبار متفاوتون تفاوتًا كبيرًا.
وكل منهم معذور، والله أعلم.
قد ذكرت لفتح الدين ترجمة مع جدّه، ومات فجأة فى حادى عشر شعبان
سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، ودفن بالقرافة وشيعه الخلق، وكأن عديم النظير فى
مجموعة، رأسًا فى الآداب رحمه الله .
بن امرتضى
٦٧٥٠- ابن المرتضى، العلامة نصر الدين عبـ
الشريف الحسينى الجزرى النحوى الشافعى مدرس التورية بالموصل .
ات ١٥٧٣٥
قرأ فنونًا، وسمع ألفية ابن معط من القاضى تقى الدين يوسف بن مطير
الجزرى، بسماعه من مؤلفها، وأقرأ فى الحاوى وغيره، وعمل شرحًا بالغًّا للألفية
فى مجلد ضخم، وتخرّج به فضلاء الموصل.
روى عنه: صاحبنا أحمد بن يوسف الآمدى الألفية، وأثنى على
فضائله. وقال: توفى فى المحرم سنة خمس وثلاثين وسبعمائة، وقارب
الثمانين رحمه الله .
٦٧٥١- مهنّى، ملك العرب الأمير الصالح المعمَّر حسام الدين مهنا بن
الأمير عيسى بن الأمير مهنّا بن الأمير الكبير ماتع بن حديثة بن الأمير
فضل بن ربيعة الطائى الشامى التدمري. [ت٧٣٥هـ]
[ ٥٥٢ ]
البرزنى محمد بن محمود
وكان أمير عرب الشام فى دولة بانتكين صاحب دمشق، هو غير مرى بن
ربيعة أخو فضل، فسار إليه الأمير ونيس الأسدى صاحب الحلَّة يستنجد به.
توفى مهنّا بقرب سلميّة وأقاموا عليه المأتم، ولبسوا السواد أيامًا، وعاش نيفًا
وثمانين سنة .
وكان قورًا ديِّنَا حليمًا، ذا مروءة وسؤدد، استجار به الأمراء قراسنقر والأفرم
والزردكاس فأجارهم وأرضاهم، وذهبوا من عنده إلى بلاد التتار، فغضب منه
السلطان وعزله وأمّر أخاه محمّدًا، وحرص السلطان على أخذه، فما تهيّاً ولا
أسلمه بنوه، وهم عدّة: موسى الأمير وسُلَيْمَان وأحمد وحيار وفياض وقارا وسعنة
وآخرون .
ثم فى أواخر عمره تجسّر وسار إلى مصر، فأكرم السلطان مورده، وأنزله
عنده، واحترمه، ورجع إلى البرية، وكان قورًا متواضعًا لا يحتفل بملبس. مات
فى ذى القعدّة
وتملّك بعده ولده موسى، وكان
زمن { ..... }(١) العرب إلى والده عيسى الذى توفى سنة نيّف وثمانين، ومن
قبل عيسى كانت إلى أبيه مهنا بن ماتع، ويعرفون بآل فضول، وهم عدد كبير،
ولا ينتمون إلى طيئ، ويقولون فيهم أنهم من ذرية جعفر بن يَحْيَى البرمكى،
ويذكرون فى ذلك حكاية، الله أعلم بها .
٧٥٣٪ البرزنى ، الإمام ذو الفنون شمس الدين أبو عبد
محمد بن الإمام أبى الفضل محمد بن محمود بن قاسم
العراقى الحنبلى. [٦٨١ - ٧٣٤هـ]
مدرِّس المستنصرية بعد الزريرانى.
ولد فی شوال سنة إحدى وثمانين.
شيخ علامة ذكى، قوىّ المشاركة، بصير بالمذهب والعربية، رأس فى الطب،
سافر إلى الهند ورجع وصنف فى الطب ما يستعمله الإنسان. وله نظم جيد.
وكان ذا سطوة وشهامة.
(١) كذا بالمطبوعة.
[ ٥٥٣ ]
عبد الرحمن بن حسن القبانى
وقد سمع من ابن أبى القاسم، والعماد ابن الطبال، وكتب فى الإجازات،
وساد وتقدم.
توفى فى شوال سنة أربع وثلاثين، ودفن بجنب والده بمقبرة الإمام
أحمد .
٥٣/ القماهر المعيه الإمام القدوة الربانى بركة المسلمين نجم الدين
عبدالرحمن بن حسن اللخمي المصرى القبابى. [٦٦٨-٧٣٤هـ]
والقباب قرية من ناحية دمياط .
تفقه لأَحمد، وكان زكى النفس، ثخين الورع، ذا حظ من صدق وعزم
وتألّه وقنوع.
... بشئ يسير عن عيسى المطعم، وتحوّل من مصر بأهله، وترك
المدارس، ثم انزوى بحمص، ثم فتح له فاخوريًا، فكان ينبه المشترى على عيوب
الشرية، ثم تحوّل إلى حماه، فعرف به ملكها، فأقبل عليه، واشتهر أمره، وقصد
بالزيارة .
مولده سنة ثمان وستين وستمائة، وتوفى فى رجب سنة أربع وثلاثين
وسبعمائة وحمل على الرءُوس، وتأسف الخلق عليه.
وقبره بحماه يزار رحمه الله تعالى.
وكان قد منح له فى القماش الخليع بحماه فجأة إنسان يسوم فوطه يشتريها،
فقال مشتريها: ستة وثلاثون.
فقال له: ولك درهم.
ثم سأله: رخيصة هى؟
قال: لا بل قيمتها ثلاثون درهمًا.
فتركها وذهب.
خلفه ولده الإِمام التقى زين الدين عمر.
[ ٥٥٤ ]
على بن محمد البندنيجي/ أحمد بن عبد الرحمن الصرخذي
٦٧٥٤ البندنيجي، الشيخ العمر العناد
جامع بن ممدود البندنيجى (١) ثم البغدادى الصوفى من أهل الجابية
السميساطية. [ ت٧٣٦هـ)
سمعنا منه. حدَّث غير مرة بصحيح مسلم عن أحمد بن عمر الباذبينى،
وبجامع أبى عيسى عن ابن الهَنِىّ، وقد كتبوا له سماعًا فى سنة سبع وأربعين
وستمائة، وأجاز له جماعة منهم عبدالخالق النّشْتَبْرى، وعبدالله بن أبى السعادات،
ومحمّد ابن السبّاك، وظهر له سماع من محمّد بن المنى بعد موته سنة ثمان
وأربعين .
وكان يتعاسر على الطلبة ويطلب على الرواية.
توفى فى سابع المحرم سنة ست وثلاثين وسبعمائة، وله ثلاث وتسعون
سنة (٢).
سألته: كيف نجوت من أسر التتار، قال: كنت مريضًا فتركونى، وكنت ابن
اثنتى عشرة سنة .
بقى مدة بوّاب دار الوكالة ببغداد، وقد سمع مسند ابن راهويه من العز
أحمد بن يوسف بن الأكّاف بإجازته من ابن الخير الطالقاني. وقيل سمع من ابن
الخير أيضًا ومن عبدالله بن على بن ثابت النعال.
وكان أبوه المحب عدلاً محدثًا، كان شيخًا تام الشكل، أبيض اللحية، له
أبيات عدمت .
٦٧٥٥ - الصَّرْخَدِىّ، المُسْند الْمُعَمَّر شهاب الدين أحمد بن عَبدالرَّحمن بن
إبراهيم الهكارى الصَّرْخَدِى ثم الصالحى القوّاس. [ت٧٣٦هـ]
سمع من خطيب مَرْدًا وغيره، وكان ديِّنَا خيِّرًا، عاش سبعين سنة، توفى فى
ربيع الأول سنة ست وثلاثين وسبعمائة (٣).
(١) نسبة إلى بندنيجين: وهى بلدة قريبة من بغداد. ((الأنساب)) (٣٣٧/٢).
(٢) فمولده سنة (٦٤٣هـ).
(٣) فمولده سنة (٦٦٦ هـ).
[٥٥٥ ]
أبو سعيد ابن القان خربندا
٦٧٥٦ أبو سعيد، ملك التتار صاحب العراق وخراسان وأذربيجان
والروم والجزيرة أبو سعيد ابن القان خربندا ابن أرغون بن أبغا بن هولاكو
الْمُغَلى. (ت ٧٣٦هـ]
توفى بالأردو بأذربيجان فى ربيع الآخر سنة ست وثلاثين، وله نيف وثلاثون
سنة، وكانت دولته عشرين سنة، وكان أنشأ له تربة بالسلطانية فنقل إليها، وكان
مسلمًا قليل الشر، وادعًا، يكره الظلم، ويؤثر العدل، وينقاد للشرع.
ويكتب خطًا قويًا منسوبًا، وكان يجيد ضرب العود.
وأبطل بوساطة وزيره محمّد بن الرشيد مُكُوسًا كثيرة، وفواحش، وخمورًا،
وهدم كنائس بغداد، وخلع على من أسلم من الذمّة، وهادى سلطان الإسلام
وهادنه، وعمِّرت البلاد، وجرت أمور يطول شرحها بعد موته، وسفكت الدماء،
وانقرض بيت هولاكو بموته.
وفيها قتل بعد شهور الذى تملك بعده من أقاربه، وقتل الوزير محمّد بن
الرشيد(١)، والمعمر الشيخ على بن محمّد البندنيجى بدمشق(٢)، وعلاء الدين على
ابن المجد يوسف بن المهيار الضرير، ومدرس الناظرية القاضى كمال الدين أحمد
ابن محمّد بن محمّد بن الشيرازى الشافعى(٣)، وقاضى القضاة ببغداد أَخَوَيْن (٤)،
والقاضى علاء الدين على بن شرف الدين محمّد بن القلانسى مدرس الأمينية
وغيرها(٥)، وناظر الخزانة عز الدين بن محمّد بن أحمد بن الفضل بن القلانسى
المحتسب، والشيخ أحمد بن عَبْد الرَّحمن الصرخدى(٦)، والشيخ أحمد بن أبى
بكر بن طرخان، ووالى دمشق شهاب الدين أحمد بن أبى بكر بن أحمد بن
شرف، وشيخ الشيعة ابن جعفر بن أبى الغيث المغلى، والمعمرة عائشة أخت
محاسن الحرّانى(٧)، والرئيس عماد الدين والد إسْمَاعيل بن محمّد بن القيسرانى
(١) ترجمته الآتية (٦٧٥٧).
(٢) تقدمت ترجمته (٦٧٥٤).
(٣) تأتى ترجمته (٦٧٦١).
(٤) تأتى ترجمته (٦٧٦٣).
(٥) تأتى ترجمته (٦٧٦٠).
(٦) ترجمته السابقة (٦٧٥٥).
(٧) تأتى ترجمتها (٦٧٦٥).
[٥٥٦ ]
ابن الرشيد محمد بن فضل الله / السمنانى أحمد بن محمد
الموقّع، وشمس الدين النجار خطيب جامع القابون، والعدل عز الدين عبدالعزيز
ابن تيمية، والشيخ شهاب الدين محمّد بن على بن العدنية قارئ الحديث.
٦٧٥٧ - ابن الرشيد، وزير الممالك المشرقية خواجا محمد ابن الوزب المنير
رشيد الدولة فضل الله بن أبي الحسين بن غالى الهمذاني: ت١٥١٣٦
ولد هذا فى الإسلام، ولما نكب والده وقتل، تسلّم هذا، واشتغل مدة،
وصحب أهل الخير، فلما توفى عليشاه الوزير، طلب أبو سعيد هذا وفوّض إليه
الوزارة، ومكّنه، ورد إليه مقاليد سائر الأمور، وحصل له من الارتقاء والملك ما
لم يبلغه وزير فى هذه الأزمان، فكانت رتبته من نوع رتبة نظام الملك فى وقته،
وكان من أجمل الناس صورة، وأمّه تركية، وله عقل ودهاء، وغور، مع ديانة،
وحسن إسلام، وكرم وسؤدد، وخبرة بالأمور، كان خيرًا من أبيه بكثير، وله آثار
جميلة، خرّب كنائس بغداد، ورد أمر المواريث إلى مذهب أبى حنيفة وغيره. وفى
الجملة له ذنوب، ومع هذا فهو من خير وزراء وقتنا، وكان إليه تولية باب
الممالك، لا يخالفه القان فى شئ أبدًا، فلما اختُصر (١) القان أبو سعيد، نهض
الوزير محمّد وعمد إلى شاب من بقايا النسل الطاهر يقال له أرياخان فسلطنه،
وأخذ له البيعة على الأمراء واستوسق(٢) أمره فخرج عليهم على باشة وقتل
أرياخان والوزير فى رمضان سنة ست وثلاثين.
٦٧٥٨ - السَّمْنَانى، العلاَّمة الزاهد ركن الدين أحمد بن محمد بن أحمد
ابن محمّد الملقب بعلاء الدولة البيابانكى. [٦٥٩-٧٣٦هـ]
مولده فى ذى الحجّة سنة تسع وخمسين وستمائة بسمنان (٣).
تفقه وشارك فى الفضائل، وبرع فى العلم، وداخل التتار، واتصل بالقان
أرغون بن أبغا، ثم أناب وأقبل على شأنه، وتمرض زمانًا بتبريز (٤)، فلما عوفى
(١) كذا بالمطبوعة، ولعل الصواب ((احتضر)).
(٢) كذا، ولعل الصواب ((استوثق)).
(٣) سمنان: بليدة بين الرى ودامغان. ((معجم البلدان)) (٢٨٥/٣).
(٤) تبريز: من أشهر مدن أذربيجان. ((معجم البلدان)) (١٥/٢).
[٥٥٧]
زينب بنت يحيى بن عبدالعزيز
تعبّد وتألّه، وعمل الخلوة، ثم قدم بغداد وصحب الشيخ عَبدالرَّحمن، وحجّ، ثم
رد إلى الوطن برًاً بأمّه، وخرج عن بعض ماله وأسبابه، ثم حج مرات، وتردد
كثيرًا إلى بغداد، وسمع من: عز الدين الفاروثى، والرشيد ابن أبى القاسم، ولبس
منه عن السهروردى.
أخذ عنه: شيخنا صدر الدين إبراهيم بن حَمّوَيُّه، ونور الدين، وطائفة.
وروى عنه سراج الدين القَزْوِينى المحدِّث، وإمام الدين على بن مبارك البكرى،
صاحبنا، وحدث بصحيح مسلم، وشرح السنة للبغوى، وبعدّة كتب ألّفها وهى
كثيرة .
قال البكرى: لعلها تبلغ ثلاث مائة مصنف، منها ((كتاب الفلاح)) فى ثلاث
مجلّدات، و((مصابيح الجنان))، و((مدارج المعارج)).
وكان إمامًا ربانيًا خاشعًا كثير التلاوة، له وقع فى النفوس، وكان يحط على
محيى الدين الطائى، وعلى كتبه، ويكفّر ويغضب الله، وكان مليح الشكل، حسن
الخلق، غزير الفتوة، كثير البر، يحصل له من أملاكه فى العام نحو من سبعين
ألفًا فينفقها فى القرب.
زاره السلطان أبو سعيد.
توفى بعد أن أوتر ليلة الجمعة فى رجب سنة ست وثلاثين بقرية
بيابانك، ودفن بها، بنى حائطًا للصوفية، ووقف عليها، وكان أبوه وعمه من
الوزراء .
٦٧٥٩ - بنت ابن عبد السَّلام، الشيخة المعمَّرة أم عمر زينب بنت
الخطيب يحيى بن العلامة الشيخ عز الدين عبدالعزيز بن عبدالسَّلام
السُّلَمِىّ الدمشقى. [٦٤٨ -٧٣٥هـ]
ولدت فى نحو سنة ثمان وأربعين.
وأجاز لها فى سنة خمسين سبْط السِّلَفى، وسمعت فى الخامسة من
اليلدانى، وعثمان ابن خطيب القَرَآفة، وإبراهيم بن خليل، والزين خالد، ومحمّد
ابن سليمان الصقلّى، وطائفة.
٠
[٥٥٨ ]
على بن محمد بن القلانسي ابن الشيرازي أحمد بن عمر
وتفرَّدت برواية ((المعجم الصغير)) للطبرانى، وغير ذلك، وكان فيها خير
وعبادة، وحبّ للرواية، بحيث أنها روت أجزاء يوم موتها .
توفيت فى ذى القعدة سنة خمس وثلاثين وسبعمائة، ودفنت بمقبرة باب
الصغير .
٦٧٦٠ - ابن القلانسي ، المولى الإمام القاضى علاء الدين على بن الصدر
شرف الدين محمّد بن محمّد بن القلانسي الدمشقى الشافعى المنشئ أخو
القاضي جمال الدين أحمد. [٦٧٣-٧٣٦هـ]
ولد سنة ثلاث وسبعين، وتفقه وتأدّب، ورَأَسَ وتقدّم، وكان كيسًا
متواضعًا، حسن المشاركة فى الفضائل، خدم موقِّعًا مدَّةً، وأُخذ نوبة قازان، هو
وابن فضل الله، وابن شقير، وابن الأثير رهينة إلى بلاد أذربيجان، وبقى معتقلاً
مدّة ثم خلصوا، فحكى لى بعد غيبته أرجح من عامين أنه تنكّر واحتال وهرب،
فنودى عليه، فاختفى بتبريز نحو شهرين، ثم سمّى نفسه يوسف، وغيّر لهجته،
وتوصل فى زىّ فقير، وقدم، فأكرمه نائب حلب وبعثه على البريد، وسُرّ به
أهله، ووصل فى جمادى الأولى سنة إحدى وسبعمائة .
وولى بعد أخيه الوكالة وتدريس الأمينيّة والظاهرية، وقضاء العسكر، ونظر
ديوان ملك الأمراء، وذُكر لقضاء القضاة، ثم تغيَّر عليه النائب وصادره، وقاسى
مدة، وأخذ منه الوكالة وقضاء العسكر ونظر المارستان، وبقى على التدريس، ثم
جاءه مرض الموت، وَرَد عليه بعد أن تعشىّ أمرٌ فمات، وشكّوا فى موته ساعات
وكابروا، وما نفع.
توفى فى صفر سنة ست وثلاثين وسبعمائة. وحدَّث عن الفخر وهو كتب
تقليدى بأمّ الصالح.
٦٧٦١ - ابن الشيرازى، الشيخ الإِمام المفتى جمال الأكابر كمال الدين
أبو القاسم أحمد بن الصدر الكبير عماد الدين عمر ابن القاضى الكبير
شمس الدين أبى نصر محمّد بن هبة الله بن الشيرازى الدمشقى
الشافعى. [٦٧٠-٧٣٦هـ]
[ ٥٥٩ ]
مامة بن عمر بن الفضل / أحمد بن محمد العشاب
ولد سنة سبعين وستمائة، وتفقه بالشيخ تاج الدين الفزارى، والشيخ زين
الدين الفارقى، وأخذ الأصول عن صفى الدين الهندى، وسمع الحديث من الفخر
على، ووالده، وغيرهما، وحفظ كتاب المزنى، وتميّز وبرع، ودرَّس بالباذرائية فى
وقت، وبالشامية الكبرى، ثم استمر فى تدريس الناصرية مدة، وذكر لقضاء
الشام.
وكان خيراً متواضعًا، حميد النشأة، خبيراً بالأمور، أثنى عليه ابن جماعة
وابن الحريرى وقالا: يصلح للقضاء، وكان بديع الخط وفيه سكون وحياء، جامعه
ابن جملة بحضرة النائب مرة، وأراد مناظرته، فتألّم من ذلك وترك المسعى فى
الشامية .
توفى فى صفر سنة ست وثلاثين وسبعمائة ببستانه ودفن بتربتهم.
رس العلامة قاضي القضاة قطب الدين محمد بن عمر بن
اغمما الفضيلى الشافعي. [ ٦١٨-٥٧٣٦]
يلقّب بالأَخَوَيْن.
ولد سنة ثمان وستين، وتفقّه وسمع شرح السّنة، من القاضى محيى
الدين، وكان صاحب مشاركة وفنون، وتؤدة وسكون، ومروءة وحلم، أتقن علم
المعانى والبيان، ونسخ كتبًا كثيرة، ولم يكن من قضاة العدل.
توفى ببغداد فى المحرم سنة ست وثلاثين وسبعمائة وكان قاضيها .
٦٧٦٣ العشَّاب الفقيه الأديب المحدث أبو العباس
أَحمد بن محمّد بن إِبراهيم بن محمّد بن يوسف المُرَادِى القُرْطُبىّ
المُسَمَى بالعشَّاب. [٦٤٩ -٧٣٦هـ]
قال لابن أبى زكنون: ولدت فى ربيع الأول سنة تسع وأربعين وستمائة.
روى مسلسل ((الراحمون)) عن أبى محمّد بن بُرْطُله وكان صاحبًا للبَطَرْنى
يسمعان معًا، وسمع ((الموطّأ)) من ابن هارون، وروى عن القاسم بن البراء
التنوخى، وأبى محمد بن الشقر.
[ ٥٦٠ ]
يحيى بن يوسف المقدسى
وسمع ((الشفاء)) من أبى إسحاق بن عباس التجيبى بسماعه من الشقورى عن
مؤلفه إجازة .
وسمع من: عثمان بن سفيان التميمى ابن السقر فى سنة (٦٦٨) وفيها
مات، فسمع منه هو والمطرى والأربعين السباعية للمقدسى، والرحلة لأبى الحسين
ابن جبير الكتانى بسماعه منهما، وعاش ثلاثًا وثمانين سنة، ومع من الواعظ
عبدالله بن محمّد اللخمى ابن الحجام الذى ارتحل، وسمع من مكرم والسخاوى،
وسمع من: خطيب تونس أبى على حسن بن حسين بن غوشل بسماعه من أبى
الخطاب بن واجب، وأخذ عن المحدِّث أمين الدين عبدالله بن إبراهيم الخزرجى
صاحب ابن رواج، وأبى زيد عَبْدالرَّحمن بن محمّد بن على القيروانى المحدِّث،
عرف بالدباغ، وأبى العباس ابن الغاز وجماعة، أخذ عنه برنامجه عبدالعزيز بن
أبى زكنون ثم قال: توفى بالإسكندرية سنة سد وثلاثين وسعمائة.
قلت: وقد وزر للَّحْيانى صاحب تونس، واشتغل فى النحو.
سمع منه اليسير: ابن عرّام والشيخ حسن البغدادى بقراءته له وتلاوته به
على أبى محمّد عبدالله بن يوسف بن عبدالأعلى الشبارتى عن أبى جعفر الحصّار
تلاوة وسماعًا بسنده.
حَدَّثَنى إبراهيم بن علوان أنه سمع ((التيسير)) من العشاب والتمس منه أن
يقرأه بالسبع فاعتلٌ بأنه تارك.
٦٧٦٤ - المَقْدسى، الشيخ العمَّر المسند شرف الدين أبو زكريا يحيى بن
C
يوسف بن أبى محمّد بن أبى الفتوح المقدسى ثم الأزهرى الكاتب.
[ ت٧٣٧هـ]
روى ((الشاطبية)) بالإجازة من ابن رواج، وابن الجمَّيْزى، والمُرْسى،
والمنذرى، وغيرهم.
أكثر عنه ابن أيبك، وأبو الفتح السُّبكى، وأقاربه والسروجى، وكانت
الإجازة قد أخذها له أخوه محيى الدين محمّد النَّحْوى، وكان شيخًا حسنًا لا بأس
به، كان يتعاسر مات بمصر فى سابع جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين وسبعمائة،
عن سبعين سنة ونيف .