النص المفهرس
صفحات 501-520
[٥٠١]
عبد المغيث بن أبى تمام / أحمد بن على القشيرى / الحسن بن محمد
وله :
شابت وطفل ثمارها ما أدركا
انظر إلى الأشجار تلق رؤوسها
وغدا بأذيال الصبا متمسكا
وعبيرها قد ضاع من أكمامها
٦٦٧٣ - ابن الجالوت، الشريف المعمّر شرف الدين أبو الفضل عبدالمغيث
ابن أبى تمام بن جعفر بن الخالويه العباسى الحربى. [ت٧٢٣هـ]
سمع شطر جزء من إبراهيم بن عمر بن الدرداية فى سنة سبع وثلاثين
وستمائة، ومن أعز بن كرم بسماعه، وأجازه الأول بن يَحْيَى بن ثابت بن بندار،
وسمع المجلّد الأول من مسند أنس من («المسند» للإمام أحمد فى سنة ست وأربعين
على جماعة سمعوه من عبدالله بن أبى المجد، وكان يرتزق بالوكالة على أبواب
القضاة، ثنا عنه الصدر على بن حَمّوَيه، وأجاز لأولادى الأربعة. توفى فى المحرم
سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، وله نيّف وتسعون سنة.
والجزء الذى عنده هو الثانى من حديث أَحمد بن على الأبّار.
٦٦٧٤ - ابن دقيق، العيْد العَدْلِ المُعَمَّر تاج الدين أبو العباس أحمد ابن
العلامة مجد الدين علَى بن وهب القشيرى المنفلوطى القوصى، أخو
شيخنا قاضى القضاة تقى الدين. [٦٣٦ - ٧٢٣هـ]
ولد سنة ست وثلاثين، وسمع ((الثقفيات)) العشرة، وثانى ((المحامليات))،
وثانى حديث سعدان، وأربعين السِّلَفى من أبى الحسن ابن الجمّزى، وسمع جزء
الصولى، من عبدالوهاب بن رواج، وسمع من: الزكى المنذرى، وغير واحد.
حدَّث قديمًا وسمع منه: البِرْزالى، والقطب، والجماعة، وطال عمره
وتفرّد.
توفى بقوص(١) فى ذى الحجّة أو قبله من سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة.
٦٦٧٥ - الصفدى العالم البارع الخطيب نجم الدين أبو على الحسن بن
محمد الصفدى. [ ت ٧٢٣هـ]
[ ٥٠٢ ]
محمد بن محمد الشيرازى
الذى كان قد ولى خطابة جامع خراج فى وقت زحل، فاضل ومنشئ بليغ،
وله نظر فى المعقول، وغير ذلك.
ولى خطابة صفد(١)، وكتابة الإنشاء بها، وتخرَّج به فضلاء منهم المولى
صلاح الدين خليل بن أيبك وغيره، وله نظم جيد.
مات فجأة بصفد فى شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة. وقد
شاخ.
٦٦٧٦ - ابن الشيرازى، الشيخ الجليل المسند الأمين المعمّر رحلة الشام
شمس الدين أبو نصر محمّد أبن القاضى الرئيس عماد الدين ملك الكتبة
محمّد ابن العلاَّمة أقضى القضاة شمس الدين أبى نصر محمّد بن هبة الله
ابن محمد بن هبة الله بن محمد بن يحيى بن بندار ينهيا الفارسي
الشيرازى الأصل الدمشقى ثم المزى. [٦٢٩-٧٢٣ ١٥
ولد فى شوال سنة تسع وعشرين وستمائة، وقيل: فى رجب منها.
سمع من جدّه حضوراً ثم سماعًا، ومن عمّه تاج الدين، والشيخ علم
الدين السخاوى، والعلم ابن الصابونى، والمؤتمن ابن القُمَيْرَة، وأبى إسحاق بن
الخُشُوعى، وبهاء الدين بن شداد، وإسْمَاعيل بن باتكين، وأنجب الحمّامى، وابن
رَوْزَبه، وخلق کثیر .
وتفرّد بأجزاء وبعوالى، وتزاحم عليه الطلبة، وألحق الصغار بالكبار.
انتقى له العلائى، والبرْزالى، والوانى، وأنا. وكان ساكنًا وقورًا،
متواضعًا، نزر الحديث، مُنْجَمِعًا عن الناس وعن القضاة، له مُلْك يعيش
منه، ويدخل البلد فى الأحايين، وكان طويل الروح على المحدثين، وكان
بارعًا فى إذّهاب المصاحف، وكان يسافر مع والده فى التجارة، فسمّعه بمصر
وبحلب.
أسمعت أولادى الأربعة منه، ثم فى أوائل سنة اثنتين وعشرين تعثّر وظهرت
(١) صفد: مدينة فى جبال عاملة المطلة على حمص الشام، وهى من جبال لبنان. ((معجم
[٥٠٣]
ابن الفوطى عبد الرزاق بن أحمد
فيه مبادئ الاختلاط، وأصحابنا لا يتوقفون عن السماع ممن فيه روح، توفى ليلة
عرفة من سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة بالمزّة ببستانه، رحمه الله .
٦٦٧٧- ابن الفُوطىّ، الشيخ الإِمام المحدّث المؤرخ العلامة الإِخبارى
النسابة المتكلّم الفيلسوف الأديب كمال الدين عبد الرزاق بن أحمد بن
محمّد بن أحمد بن الصَّابونى الشَّيْبَانى الْبَعْدَادِى ابن الفُوَطى صاحب
التصانيف. ( ٦٤٢- ٧٢٣هـ]
كتب إلينا عبدالرزّاق الشيبانى أنا محيى الدين يوسف ابن الجوزى سماعًا
سنة ٤٨٣. قال: قرأت على المستعصم بالله أبى أحمد، أنا محمّد بن محمّد بن
بدر الأصبهانى إذنًا، أنا غانم بن أحمد الجلودى، أنا مَحْمُود بن عبدالله بن
ما شاذاه، قراءة، نا عُبَيْد الله بن حبابة، نا البغوى، نا طالوت، نا فضّال بن جبير،
نا أبو أمامة، سمعت رسول الله - . يقول: ((أول الآيات طلوع الشمس من
مغربها)»(١). قد أفردت له ترجمة فى جزء.
ذكر أنه من ولد معن بن زائدة الأمير. ولد فى المحرم سنة اثنتين وأربعين،
وأسر فى كائنة بغداد، ثم صار للنصير الطوسى فى سنة ستين، فاشتغل عليه
بعلوم الأوائل، وبالآداب والنظم والنثر، ومهر فى التاريخ، وله نظم فائق، ويد
بيضاء فى صنع التراجم، وذهن سبّاك، وقلم سريع، وخط بديع، وبصر بالمنطق،
وفنون الحكماء.
باشر كتب خزانة الرصد أزيد من عشرة أعوام بمراغة(٢)، ولهج بالتاريخ،
واطلع على كتب الحسبة، ثم تحوّل إلى بغداد، وصار خازن كتب المستنصريّة،
فأكبّ على التصنيف، فسوّد تاريخًا كبيرًا جدًا، وآخر دونه سمّاه (مجمع
الأدباء)»، وفى معجم الإسماعيلى ((معجم الألقاب)) فى خمسين مجلّدًا المجلد
(١) صحيح: أخرجه الطبرانى فى ((الكبير)) (٨٠٢٢) من طريق طالوت به، وله شاهد من
حديث عبدالله بن عمرو - زيرشيئا-، أخرجه مسلم (٢٩٤١) فى كتاب الفتن، باب: فى
خروج الدجال ومكثه فى الأرض، وأبو داود (٤٣١٠) فى كتاب الملاحم باب: أمارات
الساعة، وابن ماجه (٤٠٦٩) فى كتاب الفتن، باب: طلوع الشمس من مغربها.
(٢) مراغة: من أشهر مدن أذربيجان. ((معجم البلدان)) (١٠٩/٥).
[ ٥٠٤ ]
ابن الفوطى عبدالرزاق بن أحمد
عشرون كرّاسة، وألف كتاب ((درر الأصداف فى غرر الأوصاف)) مرتّب على وضع
الوجود من الله إلى المعاد، يكون عشرين مجلّدًا، وكتاب ((تلقيح الأفهام فى
المختلف والمؤتلف)) مجلّد، و((التاريخ)) على الحوادث، من آدم إلى خراب بغداد،
و((الدرر الناصعة فى شعراء المائة السابعة)) فى مجلّدات.
قال: ومشايخى الذين أروى عنهم ينيفون على خمسمائة شيخ، منهم
الصاحب محيى الدين ابن الجوزى، والأمير مبارك بن المستعصم بالله، ثنا عن أبيه
بمراغة .
قلت: وسمع ببغداد كثيرًا من ابن أبى الدِّينة والموجودين.
وله شعر كثير بالعربى وبالعجمى، ولولا إقباله على الحديث لما عُدّ إلا من
الحكماء، وكان يتناول الخمر، وقيل: إنه صلح حاله فى الآخر، وأفاق، وكان
روضة معارف، وبحر أخبار، كتب إلىّ بالإجازة بروايته، ولقيه شمس الدين بن
خلف، وأخذ عنه. وحدَّثنى ابن المطرى أنه بلغه أن ابن الفوطى كان يترك
الصلاة، ويدخل فى بلايا، ويتعاطى المُسْكر.
ذكر ابن الفُوَطَى أنه طالع من التواريخ ((تاريخ غنْجَار))، و((تاريخ سمرقند))
للإدريسى))، ((تاريخ خوارزم))، و((تاريخ الحاكم))، و((تاريخ خُراسان)» للأبیوردى،
((تاريخ مَرُو)) للسمعانى، ((تاريخ جَرجان))، و((تاريخ أصبهان)) لابن مردويه،
ولحمزة، ولابن مسنده، ((تاريخ قزوين)) للرافعى، ((تاريخ الرِّى)) للآبى، «تاريخ
مَراغة))، ((تاريخ آران))، ((تاريخ ابن جرير))، ((تاريخ الخطيب))، وذيله تواريخ
شيخنا تاج الدين على بن أنجب الخازن، ((المنتَظَم))، ((الكامل))، ((تاريخ البصرة)»
لابن دهجان، ((تاريخ الكوفة)) لابن مجالد، ((تاريخ واسط)» للدبيثى، ولبحشل
(تاريخ سامرًا))، و((تكريت))، و((الموصل))، و(تاريخ إِربل)) لابن المنتوفى، و((تاريخ
ميافارقين))، و(تاريخ حلب)) لفلان، ((تاريخ ابن عساكر))، ((تاريخ العميد)» ابن
القلانسى، ((تاريخ مصر))، ((تاريخ القَيْرَوان)) لأبى المعرب، ولابن رستق، تواريخ
الأندلس، ((تاريخ صقلِية))، ((تاريخ اليمن))، وسمّى كتبًا أكثر مما ذكرت بكثير.
مات فى المحرم سنة ثلاث وعشرين وستمائة، وخلّف ولدين أحدهما
طبیب .
[٥٠٥]
محمد بن البصروى / عمر بن العتبى / محمد بن السمر قندى
٦٦٧٨ - الصاحب الوزير الكبير والأمير الكبير أيضًا نَجْم الدين محمّد
ابن عثمان البصروى ابن أخى قاضى الحنفية صدر الدين. [ت٧٢٣هـ]
ولى بدمشق الوزارة، ثم أعطى طبل خاناة، وكان محتشمًا، منحلاً، غارقًا
فى اللهو. درّس أولاً ببصرى، ثم حِسْبَة دمشق، ثم نَظَر الخزانة، ثم الوزارة، ثم
اقتصر على الإِمرة، ولم يلبس زى الأمراء.
مات سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة.
٦٦٧٩ - العتبى، الشيخ الفقيه المسند ركن الدين أبو حفص عمر بن
محمّد بن يحيى بن عثمان القرشى العتبى الإِسكندرانى، ويعرف بابن
جابى الأحباس. [٦٣٩ -٧٢٤هـ]
ولد سنة تسع وثلاثين وستمائة، وسمع من: سبط السِّلَفى جزء ((الدعاء))
للمحاملى، وجزء ابن عيينة، وكتاب ((التوكّل)) لابن أبى الدنيا، ومشيخة السبط،
وتفرد فى وقته، وکان من الشهود.
كتبت عنه، ومن قبلى الْيَعْمُرى، والحلبى، ومن بعدى الوانى، والسُّبْكى
وعدّة .
مات بالثغر فى صفر سنة أربع وعشرين وسبعمائة.
٦٦٨٠ - قاضى المغول قاضى الممالك برهان الدين أبو عبدالله محمّد بن
أبى بكر بن عمر بن محمّد السمر قندى النوجاباذى الحنفى البخارى.
[٦٤٣- ٧٢٣هـ]
صدر معظّم، وعالم مفخَّم، فيه كَيْس ولُطْف، وحسن مذاكرة، وكان
ملازمًا للسلطان والوزراء.
قدم بغداد مرارًا، وروى بالإجازة عن سيف الدين الباخرزى، ويقال سمع
منه، ولم يصح.
مولده بمحلّة نوجاباذ من بخارى، فى سنة ثلاث وأربعين وستمائة، ويوم
كمل ثمانين سنة من عمره، عمل وليمة مشهودة، فاتفق موته بعيدها بنحو من
[٥٠٦ ]
عبد الرحمن بن الجعفرى / نصر بن الأنصارى / إسماعيل بن الأرجونى
جمعة فى شهر شعبان سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، بقرب تبريز، وكانت إجازته
من الباخرزی فی سنة ست وخمسين.
أخذ عنه السراج القَزْوِينى، ومحمّد بن يوسف الزرندى، وأجاز للأولاد.
٦٦٨١ - النور، الحكيم الإِمام الأوحد نور الدين عبد الرّحمن بن عمر بن
على الهاشمى الجعفرى الشيشرى الطبيب . [ت٧٢٣هـ )
قدم بغداد فى أيام العز الجعفرى متولى البصرة، فنزل بالنظامية، وتفقّه ومهر
فى الطب، وتخرّج بابن الصباغ، وبابن القشيش، ثم برع فى الإنشاء، وفنون
الأدب، وكتابة المنسوب(١)، وأيام الناس، فنوّه عز الدين بذكره، وأجزل عطاياه،
واتّصل بصاحب الديوان علاء الدين، وحصّل بالطب، ثم أصّل على فنِّ
التصوف، ودخل فى تلك المضايق، وعمّر خانقاه صيّر نفسه شيخها، وبَعُد صيته،
وعظم شأنه عند خربندا، وبقى دخله فى العام سبعين ألفًا إلى أن مات سنة ثلاث.
وعشرين وقد شاخ، وهو والد المتقن نظام الدين شيخ الرَّبْوة.
٦٦٨٢ - ابن الأحمر، السلطان أبو الجيوش نصر ابن السلطان محمد ابن
السلطان محمّد بن الأحمر الأنصارى. [ت٧٢٣هـ]
خرج على أخيه واعتقله وتملّك، فكانت دولته أربع سنين، ثم وثب عليه
ابن أخته الغالب بالله وقهره وتسلطن. وقرّر أبا الجيوش أمير الوادى آش، فدام بها
نحوًا من عشر سنين.
ومات فى حدود سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة.
٦٦٨٣ - الغالب بالله، صاحب الأندلس أبو الوليد إِسْمَاعيل ابن الرئيس أبى
سعيد الفرج بن إسماعيل بن يوسف بن نصر الأرجونى. [٦٨٠-٧٢٥هـ]
وجده هو أخو السلطان الكبير.
مولده سنة ثمانين وستمائة، واستولى على الأندلس سنة ثلاث عشرة،
(١) أى الخط المنسوب.
[ ٥٠٧]
حسن بن يوسف بن بن المطهر / عبدالكريم بن هبة اللّه المسلمانى
فأبعد الملك أبا الجيوش خاله وقرّر له وادى آش، وكان أبوه الفرج متوليًا لمالقة(١)
مدة، فشب إسْمَاعيل وعزم على الخروج، فلامه الأب، فقبض على أبيه مُكَرَّمًا،
وعاش الأب فى سلطنة ولده عزيزًا إلى ربيع الأول سنة عشرين وسبعمائة، وقد
شاخ، وكان الذى فى تملّك إسْمَاعيل أبو سعيد بن أبى العلاء المرينى، وابن أخيه
أبو یَحْیَی .
وكان سلطانًا مهيبًا، شجاعًا حازمًا، ناهضًا بأعباء الملك، عديم النظير،
عظيم السطوة، هزم الله جيوش الكفر على يده سنة تسع عشرة، ثم وثب عليه ابن
عمّه فقتله فى ذى القعدّة سنة خمس وعشرين، ثم قُتِل قاتله وأعوانه فى اليوم،
وتملّك ولده محمّد أعوامًا، وأباد ملوك دين الصليب.
٩٦٨٤ ابن المَطَهَّر، العلامة ذو الفنون عالم الرافضة جمال الدين حسن
ابن يوسف بن المطهّر الحلّى المعتزلى. [ت٧٢٦هـ]
صاحب التصانيف، كشرح مختصر ابن الحاجب، وكتاب فى الإمامة، ردّ
عليه شيخنا ابن تيمية فى ثلاثة أسفار، واختصرت ذلك أنا فى سفر.
وكان يَدرى الكلام والعقليات، وفروع السبعة وأصولهم، ويقال: بلغت
تواليفه مائة وعشرين مجلدًا.
اشتغل مدة على النصير الطوسى، فكان من البخلاء مع الأموال، وقد
اشتهر ذكره وتقدم فى دولة خَربندا، وتخرّج به أقوام، وقد حجّ فى أواخر عمره،
وخمل، وانزوى إلى الحلّة.
توفى سنة ست وعشرين وسبعمائة، وقد ناهز الثمانين، وقيل: مات فى
المحرم سنة ست فى الحادى والعشرين منه.
٦٦٨٥ - الكريم، القاضى النبيل وكيل السّلطنة الصاحب كريمٍ الدين
عبدالكريم بن المعلم هبة الله بن السديد القبطى المسلمانى المصرى.
[ ت ٧٢٤هـ]
(١) مالقة: مدينة بالأندلس من أعمال رية. ((معجم البلدان)) (٥/ ٥٢).
[٥٠٨ ]
على بن يعقوب البكرى
الذى بلغ من الإرتقاء فوق رتبة الوزراء.
أسلم كهلاً، وتقدم فى أيام بَيْبَرس الشاشكير، ثم قدّمه السلطان
-أيّده الله- ومكَّن له وصرّفه فى الخزائن، فأخذ ما شاء، واصطفى لنفسه ما
أحبّ، وكانت داره عبارة عن بيوت الأموال، وكان يركب فى خدمته الأمراء،
ويركب فى دست أكبر وزير، ولا يتكلّف فى ملبس ولا زىّ، وقد قدم من الثغر
نوبة أن أحرقت النصارى فى القاهرة أماكن جمّة، فغوت به الغوغاء، ورُجم
فغضب له السلطان وقطع أيدى أربعة من الراجمين، ثم إنه مرض عام أوّل، فلما
عوفى أمر السلطان بالزينة له، ثم تزاحم الخلق على صَدَقة له، فاختنق رجل، وقد
ربط السلطان على راهب أحضره فأخبره { .... }(١) فسد عليه الفخرى فقتله،
وقدم دمشق فبالغ نائبها فى تعظيمه، لأنه أهدى للنائب ما قيمته فيما قيل عشرون
ألف مثقال. وكان عاقلاً، وقورًا، ذا هيئة، جزل الرأى، بعيد الغور، وقف
جامعى الطبيات والقانون، ثم انحرف عنه السلطان ونكبه، وأُبعد إلى الشَّوْبَك،
ثم حوّل إلى القدس، ثم طلب ونفذ إلى أسوان، ثم بعد يسير أصبح مشنوقًا
بعمامته، وكان سمحًا، جوادًا، متأدّبًا، وعادت تلك الأموال إلى بيت المال، بعد
محق كثير منها، والله أعلم بطويته، فقد حجّ وعمل خيرًا، واحترم العلماء.
شُئِقِ فى شوال سنة أربع وعشرين وكان من أبناء السّبعين، وقيل إنه عند
المفارقة صلّى ركعتين وقال عشنا سُعَداء، ونموت شهداء.
وكان معظمًا لدينه، وللإسلام، وكان نظير رشيد الدولة الهمدانى وزير الشَّرق.
٦٦٨٦ - البكرى، الإِمام المفتي الزاهد نور الدين على بن يعقوب بن
جبريل البكرى المصرى الشافعى. [ت٧٢٤هـ]
قرأ على بنت المُنَجَّا ((مسند الشافعى))، وله تواليف، وكان ديَّا متعفِّفًا
مطَّرحًا للتجمّل، نهّاء عن المنكر. حتى نفاه السّلطان بعد أن همّ بقطع لسانه،
وكان قد وثب مرّة على الشيخ تقى الدين ونال منه، وكان كثير القلاقل، فنزل
بدهروط وغيرها، وعاش خمسين سنة.
(١) كذا بالمطبوعة.
[٥٠٩ ]
أحمد بن على الجيلى / محمد بن عبدالرحيم الباجربقى
توفى بالقاهرة سنة أربع وعشرين وسبعمائة (١)، وشيّعه الخلق.
٦٦٨٧ - الجيلى، القاضى الفقيه شمس الدين أبو العباس أحمد بن على
ابن الزبير بن سليمان بن مظفر الجيلى أبوه الدمشقى الشافعى الشاهد من
صوفة الطواويس. [٦٣٥ - ٧٢٤هـ]
ولد سنة خمس وثلاثين وستمائة، وسمع مجلدين من السنن للبيهقى من
أبى عمرو بن الصلاح. روى عنه سائر الطلبة، وكان ديّنًا منطبعًا، منادمًا، كثير
النوافل والتلاوة.
مات على خير فى ربيع الآخر سنة أربع وعشرين.
سمع منه ابن سعد، وابنى عَبْد الرَّحمن.
٦٦٨٨ - الباجُربقىّ، الشيخ الضّالَ الزنديقِ محمّد ابن المفتى الكبير
جمال الدين عبدالرحيم بن عمر الباجربقىّ الجزرى الشافعى.
[ ت ٧٢٤هـ]
تحول جمال الدين بعد الثمانين (٢) بولديه محمّد وأحمد المدرّس إلى دمشق،
فسمعوا من ابن البخارى، وجلس للإفادة والإفتاء، ودرّس، ومات وقد شاخ بعد
السبعمائة، فتمشيخ محمّد، وحصل له حال وكشف ما، وانقطع، فصحبه جماعة
من الرِّذالة، وهوّن لهم أمر الشرائع، وأراهم بوارق شيطانية، وكان له قوة تأثير،
وتصرُّف فى الجملة، فقصده أناس فضلاء للسلوك، فرأوا منه بلايا منافية للشرع،
فشهدوا عليه بما يبيح الدّم، منهم شيخنا الإِمام مجد الدين التونسى، وخطيب
الزنجيلية، ومحيى الدين ابن القادعى، والشيخ أبو بكر بن شرف.
وجُنَّ أبو بَكْر هذا أيامًا، ثم عقل، وحُكِى عنه التهاون بالصلوات،
وذكر نبيّنا باسمه من غير تعظيم ولا صلاة عليه، حتى يقول السامع: ومن محمّد
هذا؟! فحكم القاضى جمال الدين الزواوى بإراقة دمه، بشهادة عدد، اعتمد
منهم على ستة، فاختفى، ثم سحب إلى العراق، وسعى أخوه فجأة تجاه بَيْبَرس
(١) فمولده سنة (٦٧٤ هـ).
(٢) فمولده سنة (٦٦٤هـ).
[٥١٠ ]
عبد الله بن على بنشيا
من العلائى إلى القاضى الحَنْبَلى، فشهد نحو العشرين بأن الستّة بينهم وبين
الشيخ عداوة، فعصم الحنبلى دمه، فغضب المالكى، وجدد الحكم بقتله، وبعد
مدة جاء من المشرق فنزل بالقابون متخفيًا إلى أن مات فى ربيع الآخر سنة
أربع وعشرين، وله ستون سنة، وكان أصحابه يقصدون قبره يوم الجمعة ويتركون
صلاة الجمعة .
قال البرزالى: وفى ذى القعدة سنة تسع وسبعمائة حكم المالكى بقتل ابن
الباجُرْبَقِىّ وإن تاب، وكان شهد عليه بأمور لا تصدر من مسلم، من الاستخفاف
بالدین، والكلام فی الله وفی رسله، ونحو ذلك.
حَدَّثَنْ قاضى القضاة أبو الحسَن السبكى أنه اجتمع بمصر بابن الباجُرُبَقِىّ،
فذكر أنه قال له محيى الدين ابن العربى أنه غضبان على أصحابه، قال: فأنكرت
هذا وقلت: لعل هذا فى النوم، فما أعجبه هذا منى.
وحَدَّثَنِى فقيه أن ابن الباجُرُبَقِىّ قال: إن الرسل طوَّلَت على الأمم الطرق
إلى الله، وداروا بهم. يشير إلى أن الفرائض والعبادات حجاب عن الله.
قلت: هذه الطائفة الخبيثة يخبّون فى الأنجاس لو أظهروا زندقتهم لقتلوا.
٦٦٨٩ - ابن شبل، المحدّث العالم نَجْم الدين أبو بكر عبدالله بن على بن
عمر بن شبل بن رافع الحميرى الصنهاجى المغربى الشافعى الصوفى.
[٦٥٨- ٧٢٤هـ]
ولد بالقاهرة فى رجب سنة ثمان وخمسين، وكان أبوه أمیرًا نبيلاً له وجاهة
عند السلطان الملك المنصور سيف الدين، فسمع ولده هذا فى صباه من الثلاثة:
ابن زین الدین، وابن رستق، وابن عزّون صحيح البخارى، وأجزاء، وارتحل به،
فسمع صحيح مسلم من ابن عبدالدائم، وسمع سنن أبى داود من النجيب،
والترمذى من ابن القَسْطَلانى، ومسند أحمد من النجيب، وسمع من: إبراهيم بن
نجيب، وابن علاق، وابن أبى اليسر، وعثمان بن عوف، وخلق، وحصل له أبوه
أصولاً مليحة.
قال ابن الدِّمیاطی: قرأت علیه صحيح مسلم، قال: وكان فاضلاً جميل
٠٠
[٥١١ ]
عثمان بن محمد المارانى / عبدالله بن محمد الحربوى
الصورة، ذاكرًا لمسموعاته ومشايخه، صابراً على التحديث، شريف النفس، نشأ
فى سعادة، ثم افتقر وباع أصوله فتفرقت.
حدَّث بالكتب الستّة وقد قرأ بنفسه وكتب، أخذ عنه المصريّون.
مات فى شعبان سنة أربع وعشرين وسبعمائة.
٦٦٩٠ - ابن درباس، القاضى الإِمام الأديب الناظم مجد الدين عثمان ابن
القاضى أبى حامد محمد ابن قاضى القضاة عبدالملك بن عيسى بن درباس
المارانى المصرى
ولد سنة ثمان وأربعين، وسمع من أبيه جزءين رواهما مرّات، وله نظم
رائق .
أنشأ رباطًا للفقراء على البحر، وحجّ مرّات، وألَّف كتابًا فى الأدب.
٦٦٩١- ابن الخرّام، العلامة البارع عماد الدين عبدالله بن محمد بن
عبد الرزّاق العراقى الحربوىّ الطبيب الأديب الحيسوب المتكلّم
الفَيلَسوف. [٦٤٣-٧٢٦هـ]
أحد الأعيان ببغداد.
ولد سنة ثلاث وأربعين، وبرع فى فنون، وعلّم شرف الدين هارون بن
الوزير، وأولاد عمّه علاء الدين صاحب الديوان، فَنّ الحساب، وكثرت أمواله،
ودرس مذهب الشافعى بدار الذهب، وولى رياسة الطبّ ومسجد الرباط، وجالس
الملوك، وأخذ عن النصير الطوسى علم الأوائل، وأنشأ دارًا وقف عليها الإِمام
ومؤذنًا وعشرة أيتام، وله تصانيف، وإنشاء وبلاغة.
قال لنا العز الإرْبلى: أخذت عنه، وحدَّنا أن بهاء الدين متولى أصبهان
لازمه القولنج(١) وكان سفّاكًا للدماء، فجمع له أبوه الوزير شمس الدين الجوينى
أطباء وحكماء بأصبهان نحو مائة فاضل، منهم السيد ركن الدين، والتاج
(١) القولنج: مرض معوى مؤلم يصعب معه خروج البراز والريح وسببه التهاب القولون.
(المعجم الوجيز)) (ص ٥٢١).
[٥١٢ ]
عبدالله بن محمد الحربوى
الخوافى، والفخر قاضى هراة، وشمس الدين الصيدلى من تبريز الطبيب، وشمس
الدين الكبسى، والقطب الشيرازى، والنظام الأوبهى الطبيب، فداووه، فما نفع
لكونه لا يحتمى، حتى بقى يصرع من القولنج، وضعف، فأعطاه الأوبهى ترياق
برشعيا، فسكن وجعه يومًا ثم عاد، ثم عالجوه، فما نجع، فأعطاه الأوبهى شربة
برشعيا، فطاب وأكل يومين، واقتصر على معالجة الأوبهى وبقى أولئك معطّلین،
فحسدوه وقالوا للخواصّ: هذا يقتل مخدومكم لأن البرشيعا له غائلة تخلل
الروح، فتواطؤوا على اغتيال الأوبهى، فعرف، فالتمس من الملك السرعة إلى آونه
وهى قرية ما وراء النهر، فغضب الملك وحلف بحياة القان أبغا لئن لم يكفوا عنه
وإلا قتلت نفسى، فقالوا: إنما نقتله لسلامتك، وامتنع الأوبهى من علاجه
بالبرشعيا، فزاد به القولنج فعالجوه بأشياء، فلم ينجع، فطلب النظام وقال: اسقنى
برشعيا، فامتنع، فناوله ألف دينار، فأخذها وسقاه فطاب ثلاثة أيام، فوصله بألفى
دينار، واختفى الأوبهى، وعظم القولنج بالملك، فطلب مصلوقة بلحم خروف،
فأكل من الكبد، فصرع وأفاق، ثم غشى عليه، ثم مات ليومه.
قال ابن الخوام: سألت الأوبهى: لو عالجته وحدك أكان يبرأ؟ قال: لا، بل
كان قد يعيش نحو شهرين بالملاطفة. وقال ابن الخوام: لما طلبنى الصاحب علاء
الدين قال لى: كم أربعة فى أربعة؟ فعرفت أنه يريد جوابًا غير العادة، فقلت:
أربعة فى أربعة نصف اثنين وثلاثين وثلث ثمانية وأربعين، وخمس ثمانين وجزء
من كذا وكذا، فقال: حسبك، بان فضلك.
قال الإرْبِلى: كان العماد يصلح مزاجه بالمقرّحات والمعاجين والمسموعات،
ويشترى الورد الكثير يشدّه على قصب، ويشبكه على الحيطان والسقف.
وله من الكتب: ((القواعد النهائية فى الحساب))، والمقدمة فى الطب وغير
ذلك، وهموا بقتله عند مصرع رشيد الدولة، وشهدوا عليه بالكفر لأنه
مدح تفسير الرشيد بأن قال فيه: فهو إنسان ربانى بل رب إنسانى، تكاد تحلّ
عبادته بعد الله قال: فقام عليه مسافر العباسى وتقى الدين البرربرانى
الحاكم وكفّروا من قال ذلك، وذكروا أن البينة قد قاربت الكمال، فدخل على
قاضى القضاة القطب وأعطاه ذهبًا، وأسلم على يده سرًّا، فجمع له مجلسًا،
وحکم بحقن دمه.
[٥١٣ ]
على بن عبدالله البغدادى / محمد بن عمر المنبجى
فقال محمّد العلوى :
إن فتى الخوّام قد أَسْلما
يا حزب إبليس ألا أبشروا
أن رشيد الدين ربُّ السَّما
وكان ممّا قال فى كُفْره
وقال لى شَخْص خَبِيرٌ به ما أسلم الشيخ بل اسْتَسْلما
قال المظفر: سألت محيى الدين محمّد بن العاقولى عن مولد ابن الخوّام
فقال: أخبرنى أنه ولد فى ذى القعدة سنة ثلاث وأربعين وستمائة. قال ابن رافع:
مات فى سلخ ذى الحجّة سنة ست وعشرين وستمائة ودفن بداره ببغداد، قلت:
كان قد دخل فى تصوف الفلاسفة، فالله أعلم.
٦٦٩٢ - ابن أبى القاسم، الشيخ زين الدين أبو الحسن على بن عبد الله بن
عمر بن أبى القاسم البغدادى الحنبلى . [ت ١٢٤هـ]
أخو الإِمام رشيد الدين. ولد بعد الأربعين، وأجاز له فى سنة ثلاث
وأربعين، ابن العُلَّيق وجماعة، وسمع من: فضل الله الختلى ثلاثة أجزء أبى
الأحوص، ومن على بن محمّد بن حطاب ابن الخيمى جزء التراجم للنجار، ومن
ابن تيمية أحكامه، ومن محيى الدين ابن الجوزى كثيراً من تواليف أبيه، وتفرّد فى
وقته، وكتب فى الإجازات لكنه كان عاميًّا يتهاون بالدين، كان أخوه يزجر عن
السماع منه .
قال السراج: تركته لما فيه مما لا يليق.
توفى فى ربيع الأول سنة أربع وعشرين وسبعمائة.
٦٦٩٣ - البدر المنبجى، الأديب البارع صاحب النظم والنثر بدر الدين
محمّد بن عمر بن أحمد المنْبجى الشافعى. [ت٧٢٣هـ]
ولد بمَنْبج(١) قبل الخمسين، وسمع من: ابن عبدالدائم بدمشق، ومن
النجيب بمصر، وتخرَّج بمجد الدين ابن الظهير.
(١) منبج: مدينة كبيرة واسعة بينها وبين الفرات ثلاثة فراسخ. ((معجم البلدان)) (٢٣٨/٥).
م ١٧ سير أعلام النبلاء جـ ١٧
[ ٥١٤ ]
على شاه بن أبى بكر / المحبى محمد بن على اخبى يحيى بن مكى
توفى بمصر فى شوال سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة
٦٦٩٤ على شاه بن أبى بكر البوريزى الوزير الكبير خدم القان أبا
سعيد. [ ت ٧٢٤ هـ]
وتمكّن وعظم محلّه، وكان مصافيًا للسلطان، محبًّا فيه، أهدى إليه تحفًا،
وكان محبًّا لأهل السّنّة .
كان فى أول أمره ابن سمسار، ثم آل به الحال إلى وزارة الممالك، وأنشأ
جامعًا كبيرًا بيوريز، توفى بأرجان(٤) فى جمادى الأولى سنة أربع وعشرين
وسبعمائة من أبناء الستين .
وهو الذى قام على الرشيد حتى هلك، ثم وزر بعد على شاه الوزير محمّد
أبن الرشيد، ثم قدم على السلطان خليفة بن عليشاه فأعطاه إمرة بدمشق فى سنة
ثمان وثلاثين، وله أخ محتشم فى البلاد.
٦٠٩٥ عبى، الإمام المفتى محيى الدين محمد بن على
ابن عبد القوى بن عبد الباقى التنوخى المعرى ثم الدمشقى،
ابن المارستان ، الحنفى. [٦٤٧-٧٢٤هـ]
نزيل القاهرة .
ولد سنة سبع وأربعين. وسمع من: عمر بن على، وإبراهيم بن خليل،
وفرج الخادم، وعبدالله بن الخُشُوْعى، وعدّة، وخرج له شيخنا الدِّمْيَاطی مشيخة،
وسمعها منه قديمًا وكان مديمًا للاشتغال ورعًا، زاهدًا مفسِّرًا، متواضعًا، كيِّسًا، من
كبار الحنفية، أعاد بالمنصورية والناصرية والظاهرية والصالحية. حمل عنه الطلبة.
توفى فى رمضان سنة أربع وعشرين وسبعمائة، ومن سماعاته جزء الذهلى
على ابن خطيب القَرَافة، فى سنة اثنتين وخمسين .
٦٦٩٦ - المحبى، يَحْيَى بن مكى بن عبدالرزَّاق بن يَحْيَى المَقْدسى
الدمشقى ابن خطيب عقربا المارستانى. [ت ٧٢٤هـ]
(١) أرجان: مدينة كبيرة بينها وبين شيراز ستون فرسخًا. ((معجم البلدان)) (١/ ١٧٢).
.:
[٥١٥ ]
عبدالوهاب بن عمر الحلبى ابن النصير على بن محمد
سمع من أبيه واليلدانى، والباذرائى، وكان منزلاً بدار الحديث، سمعنا منه،
و کان منور الوجه، لا بأس به .
توفى فى صفر سنة أربع وعشرين وسبعمائة، عن تسع وثمانين سنة(١).
٦٦٩٧ ابن أمين الدولة، الإمام الزاهد التحوى أمين الدين عبدالوهاب
ابن عمر بن عبد المنعم بن هبة الله بن أمير الدولة الحلبى الخنفى الصوفى.
[٦٤٠-١٥٧٢٥
مولده فى رجب سنة أربعين وستمائة، وسمع من: حيية الحرّانية، وأجاز له
شعيب الزعفرانى، وأبو الحسن ابن الجمیزى، وحدث.
أخذ عنه: ابن طغربل وجماعة. مات فى صفر سنة خمس وعشرين
وسبعمائة بحلب .
٠٢٦٩٨ بن النصير العمن الكبير الفقيه العين كاتب الحكم علاء الدين
أبو الحسن على بن الإمام نصير الدين محمد ابن القاضى
كمال الدين غالب بن محمّد بن مرى الأنصارى
الدمشقى الشافعى. [٦٤٥ -٧٢٥هـ]
مولده فى رمضان سنة خمس وأربعين .
وروى الشاطبية بسماعه بقوله من الكمال الضرير، وسمع بدمشق من ابن
عبدالدائم، وابن أبى اليُسْر، وعدّة، وطلب الحديث، وقرأ فى النحو على ابن
مالك، وقرأ كتبًا وأجزاء. وكان طويلاً، رقيقًا، لديه فضيلة ونحو وحساب
وشروط، وحصّل مالاً جيدًا من الشروط، قرأ علىّ بالبرية جميع السيرة، وكان ذا
تؤدة وسكون، مات فى صفر سنة خمس وعشرين وسبعمائة.
ومات قبله ابن أخيه التاجر أبو إسحاق إبراهيم بن على فى سنة تسع عشرة
وسبعمائة عن نيّف وثمانين، وكان إنسانًا جيدًا. سمع من السخاوى ستة أجزاء،
وتفرد بها مدة.
(١) فمولده سنة (٦٣٥هـ).
[ ٥١٦ ]
محمد بن أحمد الأميوطى / محمد بن أحمد الصايغ
٦٦٩٩ - قاضى الكرك، العلامة الورع عز الدين محمد بن أحمد بن
إبراهيم بن الأميوطى الشافعى. [ت٧٢٥هـ]
حكم بالكرك ثلاثين سنة، وروى ((التنبيه)) عن ابن القَسْطَلانى، وقرأ أجزاء
على الرضى القسنطينى، وتفقه بالضياء بن عبدالرحيم، والنصير ابن الطباخ،
وأخذ أيضًا مذهب مالك عن ناصر الدين ابن الأنبارى، قاضى الثغر، وبحث عليه
مختصر ابن الحاجب، وتلا بالسبع على النور الكفْتى، وجماعة، والمكين الأسمر،
وتصدر للإقراء، وتخرَّج به فقهاء.
توفى فى شعبان سنة خمس وعشرين وسبعمائة، وكان من جلّة العلماء.
كمّل خمسًا وسبعين سنة(١).
٦٧٠٠ - الصَّايغ، الإِمام الخطيب شيخ القرّاء ومسندهم تقى الدين أبو
عبد الله محمّد بن أحمد بن عبدالخالق بن على بن سالم بن مكى المصرى
الشافعى المشهور بالصايغ. [٦٣٦-٧٢٥ هـ]
ولد سنة ست وثلاثين وستمائة، وتلا بعدّة كتب على الكمال الضرير،
والكمال بن فارس، والتقى الناشرى، وسمع من: الرشيد العطّار، وجماعة وأعاد
بالطبرسيَّة وغيرها، وكان شاهدًا، عاقدًا(٢)، خيّرًا صالحًا، متواضعًا، صاحب
فنون، صحب الرضى الشاطبى مدة، وتضلّع من اللغة، وسمع صحيح مسلم من
ابن البرهان، وكان يدرى القراءات ويعلِّل ويناظر.
صنَّف خطبًا للجُمع، ابتدأ كل خطبة بعلامة قاض، وجوّدها، وكان كيِّسًا
طويل الروح، موطأ للأكناف، كبير القدر. ذكر لى ابن مؤمن أنه جمع عليه بعدّة
كتب الختمة فى سبعة عشر يومًا، وتلا عليه أئمة مثل البرهان الحكرى، وإسماعيل
العجمى، وابن غدير، وأبى إسحاق الرشيدى، والجمال ابن عوسجة، وتاج الدين
ابن مكتوم، وعلى الحلبى الضرير، وعوض السعدى، ومحمّد بن الزمردى، وأبى
العباس العُكبرى النَّحْوى، وبهاء الدين ابن عقيل، والشمس العرب، وخلق،
(١) فمولده سنة (٦٥٠هـ).
(٢) كذا فى المطبوعة، ولعلها مصحفة من ((عاقلاً)).
٤
[٥١٧]
اللحيانى زكريا بن أحمد
ذكرتهم فى طبقات القرّاء، وكنت أحرِّض أصحابنا على الارتحال إليه، وحَدَّثَنَى
سبط ابن السلعوس أنه شيخ متين الديانة، قوىّ العربية .
وقرأت بخط العلاَّمة أبى حيان، أشهدنى شيخنا الإِمام العالم العلاَّمة شيخ
المصريين ورئيس المتصدرين، حامل راية الرواية والإنشاد، ملحق الأحفاد
بالأجداد، تقى الدين فى سنة تسع عشرة.
قلت: توفى فى صفر سنة خمس وعشرين وسبعمائة.
٦٧٠١ - اللحياني، صاحب تونس وطرابلس والمهديّة وقابس وتَوزر
وسرسة الملك أبو يَحْيَى زكريا بن أَحمد بن محمّد بن يحيى بن عبدالواحد
ابن الشيخ عمرايتى البَرَبَرى الهِتْنَانى المغربى المالكى. [ت٧٢٧هـ]
ولد بتونس سنة نيف وأربعين وستمائة، ووزر لابن عمه المستنصر مدّة،
وتفقه وأتقن النحو، ثم تملّك سنة ثمانين ثم خلع، ثم حجّ سنة تسع وسبعمائة،
واجتمع بشيخنا ابن تيمية، ثم ردّ إلى تونس، وقد مات صاحبها، فملكوه فى سنة
إحدى عشرة، ولقِّب بالقائم بأمر الله، وله نظم وفضيلة، ثم سافر إلى طرابلس
فى ثمانى عشرة، فتوثب على تونس، قرابته أبو بكر، فسار اللحيانى إلى
الإسكندرية فى سنة إحدى وعشرين وقد رفض الملك. وكان جدهم عمر من أكبر
أصحاب ابن تُومَرت، وكان اللحيانى قد أسقط ذكر المهدى المعصوم من الخطبة،
وكان جد أبيه قد تملّك المغرب بضعًا وعشرين سنة. ثم تملّك بعده ابنه المستنصر
الملقَّب بأمير المؤمنين وذلك فى الدولة الظاهرية، ودامت دولته إلى سنة ست
وسبعين، وكان شهمًا ذا جبروت.
وتسلطن بعده ابنه الواثق بالله يَحْيَى، ثم خلع بعد سنتين، وأشهر، وتمّك
المجاهد إبراهيم فبقى أربعة أعوام، ثم توثب عليه الدعى أحمد بن مرزوق النجائى
الذى زعم أنه ولد الواثق، وتم ذا له، لأن المجاهد قتل الفضل بن الواثق سرًّاً،
فقال: هذا أنا هو الفضل، وتملّك عامين، وقام عليه أبو حفص أخو المجاهد،
فهرب الدعىّ، ثم أسر، وهلك تحت السّياط بعد أن اعترف أنه دعىّ، فتملك أبو
حفص ثلاثة عشر عامًا وأحسن السّيرة، ثم مات سنة أربع وتسعين وستمائة، وقام
أبو عصيدة محمّد بن الواثق فتملّك خمس عشرة سنة، وكان صالحًا مشكوراً.
[٥١٨ ]
اللحياني زكريا بن أحمد
وأما اللحيانى فاستوطن الإسكندرية حتى مات فى المحرم سنة سبع وعشرين
وسبعمائة وقد شاخ.
وكان يَبْخَل، أضاف مرة لابن المنجًّا فى المرئ، فحَدَّثَنى الفقيه أَحمد بن
شيث قال: قدم اللحيانى الثغر وأنا عند الشيخ، فتردد إلى الشيخ، فعمل له شرف
الدين ابن المنجًا وليمة، فقال الملك أبو يَحْيَى عندنا المرئ وهو طيب، فقال ابن
المنجًا: فما هو؟ فقال: تعالوا غدًا، فظنناه يحتفل لنا، فلم نر شيئًا، بل أخرج
سكرجة فيها مرئ، فلعق ابن المنجًّا منه، وتطعّم، وقال: طيب، ولعقت أنا، فهذه
كانت مأدبة هذا الملك. ثم حججت مع ثيب أمير وفى الركب اللحيانى، له نعله
بجنبه ومعه أتباع فكانوا يجوعون، وكنا نطعمهم، كان الرزق معنا كثير. ولما رجع
فى سنة اثنتى عشرة أعانه عرب أفريقية، وكاتب أهل تونس لكراهيتهم للملك
خالد بن يَحْيَى الهنتانى وقبضوا على خالد، ثم تملك اللحيانى، وقتل خالد أسراً،
فبقى ستة أعوام، وأخذ الملك منه السلطان أبو بَكْر بن يَحْيَى بن إبراهيم بن يَحْيَى
ابن عبدالواحد بن عمر أخو يَحْيَى المقتول، فأعانه البطل الشهير عمر بن زحر
المرينى، وهرب اللحيانى بآله وحواصله ليلاً فى البحر إلى خالد الفرنجى الذى
بصقلية، فأجاره. وكان عالماً فاضلاً قوى العربيّة، ثم إنه قدم الإسكندرية،
وسكنها حتى مات، وكان محبًّا للحديث والآثار، وقد كان خالد المقتول، قد
ورث الملك من أبيه صاحب بجاية وقسطنطينية كان شابًا حسنًا يتعاضد هو وابن
عمه أبو عصيدة محمّد بن يَحْيَى المستنصر، وتحالفا على أن من مات قبل صاحبه
فمملكته كلها للباقى، وكاتب دولة أبى عصيدة بضع عشرة سنة، ومات، فأقبل
يَحْيَى بجيوشه من بجايه(١)، وتملّك تونس، واستناب على بجاية أخاه أبا بكر،
وهرب أعوان اللحيانى من تونس، فورد اللحيانى الأمير محمّد إلى الغرب فبايعوا
محمّدًا، وأقبلوا به، فانهزم منهم أبو بكر واستقل ابن اللحيانى بالملك حولاً
كاملاً، ثم أقبل أبو بَكْر فى جيش، فالتقى الجمعان فانكسر محمّد وهرب إلى أبيه
فى طرابلس، واستقلّ أبو بكر الملقب بالمؤيَّد بالملك ثمانيًا وعشرين سنة، فتوفى
فجأة فى رجب سنة سبع وأربعين، وتملّك ولده عمر، وقَتل أخوَيَه وكحَّل
أخوين، وقطع يدى أخوين، فللّه الأمر.
(١) بجاية: مدينة على ساحل البحر بين إفريقية والمغرب. ((معجم البلدان)) (٤٠٣/١).
[ ٥١٩ ]
ابن العطار على بن الموفق إبراهيم
٦٧٠٢ ابن العطار. الشيخ الإمام المقلى المث الصالح بقية السلف
علاء الدين أبو الحسن على بن الموفق العطار إبراهيم بن الطبيب داود
الدمشقى الشافعى [٦٥٤ ٥٧٢٤]
شيخ دار الحديث النورية، ومدرِّس القوصية والعلميّة، يلقَّب مختصر
النواوى وبالمختصر .
ولد يوم الفطر سنة أربع وخمسين وستمائة، فحفظ القرآن، ثم سمع من
ابن عبدالدائم، وابن أبى اليُسر، وعبدالعزيز بن محمّد، والجمال ابن الصيرفى،
وابن أبى الخير، والمجد محمّد بن إسْمَاعيل بن عساكر، والعماد محمّد بن
صَصَرَى، وشيخ العربية الجمال ابن مالك، والشمس ابن هامل، وأبى بكر محمّد
ابن النشبى، وخطيب بيت الأبار محمّد بن عمر، والقطب ابن أبى عصرون،
وأحمد بن هبة الله الكهفى، والكمال ابن فارس المغْرئ، والشيخ حسن الصقلى،
والفقيه زهير الزرعى، والقاضى أبى محمّد بن عطاء الأدرعى، ومدلّله بنت
البرجى، وإلياس بن علوان المُقْرئ، وعدّة.
وسمع بمكة من: يوسف بن إسحاق الطبرى. وأبى اليمن ابن عساكر،
وعدّة، وبالمدينة من أحمد بن محمّد بن النصيبى، وببيت المقدس من قطب الدين
الزهرى، وبنابلس (١) من العماد عبدالحافظ، وبالقاهرة من الأبرقوهى، وابن دقيق
العيد. وعملت له معجمًا. سمعت منه فى سنة سبع وتسعين بقراءتى وابن
الزملكانى، وابن الفخر، وابن المجد، والمجد الصيرفى، والبرزالى، والمعايلى،
وابن خالى إسْمَاعيل الذهبى، وسمع منه: ابنى عَبْد الرَّحمن وعَدَّة.
وقد صحب الشيخ محيى الدين النواوى، وتفقه عليه، وقرأ عليه ((التنبيه))،
وأفتى ودرّس، وجمع وصنَّف(٢)، ونسخ الأجزاء، ودار مع الطلبة، وسمع
الكثير، وله محاسن جمةٌ، وزهد، وتعبّد، وأمر بالمعروف على زعارة فى
أخلاقه، وله أتباع ومحبّون. أصيب بالفالج(٣) سنة إحدى وسبعمائة، فكان يمشى
(١) نابلس: مدينة مشهورة بفلسطين. ((معجم البلدان)) (٢٨٨/٥).
(٢) من تصانيفه: ((تحفة الطالبين فى ترجمة النووى))، و((شرح عمدة الحافظ وعدة اللاقط
لابن مالك))، و((فتاوى المنثورات))، و((معجم شيوخه)). ((هدية العارفين)) (٧١٧/٥).
(٣) الفالح: شلل يصيب أحد شقى الجسم طولاً. ((المعجم الوجيز)) (ص٤٧٩).
[ ٥٢٠ ]
ابن العطار على بن الموفق إِبراهيم
بمشقة، ثم عجز وانقطع، وكتب كثيرًا بالشمال، استجاز لى طائفةً من الكبار عام
مولدی .
توفى إلى رحمة الله فى ذى الحجة سنة أربع وعشرين وسبعمائة عن سبعين
سنة وشهرین.
قرأت على علي بن إبراهيم الفقيه، أخبرك إسماعيل بن إبراهيم، وابن
عبدالحارثى، وعبدالوهّاب بن محمّد الصالحى، قالوا: أنا أبو طاهر الخُشُوعى، أنا
عبدالكريم بن حمزة، أنا الحسين بن محمّد الحنائى، أنا عبد الوهّاب بن الحسَن
الكلابى، أنا أَحمد بن عمير الحافظ، نا كثير بن عبيد، نا محمّد بن حرب، عَن
الزبيدى، عَن الزهرى، عَن حميد أن أبا هريرة قال: قال رسول الله - عَّم -: ((مَن
حلف منكم وقال فى حَلفه: باللات، فليقل: لا إله إلا الله؛ ومن قال لصاحبه: تعال
أقامرك، فليتصدّق)(١).
رواه النسائي عن كثير. وحميد هو ابن عَبد الرَّحمن بن عوف الزهرى.
وفيها(٢) مات ركن الدين عمر بن محمّد القرشى العُتبى
بالإسكندرية(٣)، والقاضى أحمد بن على بن الزبير الجيلى، ثم الدمشقى (٤)،
والعدل زين الدين عَبد الرَّحمن بن نصر بن عبيد الصالحى الحنفى(٥)، ووكيل
السلطان كريم الدين عبدالكريم بن هبة الله القطبى الوزير(٦)، والشيخ محمّد
ابن المفتى خالد بن عبدالرحيم الباجربقى الذى حكموا بكفره(٧)، ويَحْيَى بن مكى
(١) صحيح: أخرجه البخارى (٤٨٦٠) فى كتاب التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿أفرأيتم
اللات والعزى﴾، ومسلم (١٦٤٧) فى كتاب الإيمان، باب: من حلف باللات والعزى
فليقل: لا إله إلا الله، وأبو داود (٣٢٤٧) فى كتاب الأيمان والنذور، باب: الحلف
بالأنداد، والترمذى (١٥٥٠) فى كتاب النذور والإيمان، والنسائى (٧/٧) فى كتاب
الأيمان والنذور، باب: الحلف باللات، وابن ماجه (٢٠٩٦) فى كتاب الكفارات، باب:
النهى أن يحلف بغير الله .
(٢) أى فى سنة (٧٢٤هـ).
(٣) تقدمت ترجمته (٦٦٧٩).
(٤) تقدمت ترجمته (٦٦٧٨).
(٥) تأتى ترجمته (٦٧٠٤).
(٦) تقدمت ترجمة (٦٦٨٥).
(٧) تقدمت ترجمته (٦٦٨٨).