النص المفهرس
صفحات 441-460
[٤٤١]
سليمان بن حمزة بن أحمد
الساعة إلى يوم الثلاثاء ما يبقى بيننا وبين هؤلاء معاملة، قال: ففتحت يوم
الثلاثاء. قال: وحكى التقى عبدالله بن القاضى شهاب الدين ابن الحافظ أن والده
مرض مدة، فخرجت قلقًا، فقال لى القاضى تقى الدين لا تخف ما يموت والدك
فى هذه المرضة. وحكى ولده عز الدين والقاضى شرف الدين ابن الحافظ أن
القاضى تقى الدين لم يحتلم قط. ثم قال ابنه: وأنا ما احتلمت سوى مرة أو
مرتين. وحكى القاضى شهاب الدين ابن المجد قال: حضرت عند القاضى تقى
الدين ولا أعلم ما طبخ فى بيتى، فقال لى: نم وكل عجورية طيبة وحصّل لك
قنبريش فأتيت فوجدت العجورية ولم أجد عندهم قنبريش.
وقال ولده: ما رأيت أحرص منه على الصلوات فى أول وقتها فى الحضر
والسفر والمرض. ولما تسلطن الشاشنكير تكلم فى القاضى بأنه ربما دلَّس عليه فعزل
بالقاضى شهاب الدين، وكان بيته تلقاء بيت القاضى، فصير وثبت ولم يسمع منه
سوءً فى حق شهاب الدين، وبقى الأمر أشهرًا، وهو يقول لابنه: طيّب قلبك ما
نسكت عن منصبنا، وهذا ما يدوم، فأعاده السلطان لما قدم من الكرك وأهلك
سلاَّر والشاشنكير ومات ابن الحافظ بعده بقليل.
جرت محنة الشيخ تقى الدين ابن تيمية فى سنة خمس وسبعمائة وحصل
للحنابلة أذى كثير بمصر ودمشق، فجاء البريد بإلزام الحنابلة بالرجوع عن معتقدهم
وهدّدوا، فتلطف القاضى تقى الدين فى الأمر، ولم يظهر عليه ألم ولا غضب،
ودارى بحسن خلقه وأخذ يدافع، ويماطل، وما كتب شيئًا، وخمد الشر، وأرادوا
منه أن يكتب بالبراءة من معتقد ابن تيمية، فامتنع وترفَّق بهم.
قال الشيخ علم الدين: حَدَّثَنى أَحمد بن عبدالله بن محمّد بن عبد الحميد
قال: حججت سنة خمس عشرة فاجتمعت بابن الحارثى المفتى شمس الدين فقال
لى: رأيت فى اليوم كأن قنديلاً بمحراب جامع الصالحية قد طُفئ، فقلت لهم فى
إشعاله، فقالوا: ما بقى يعود، وقد أوّلته على موت القاضى تقى الدين سُلَيْمَان.
قال أحمد: فلما قدمنا إلى عقبة الصوّان سمعنا بموته. وقد نال القاضى من المشاق
فى نوبة قازان ما رُحم به، فإنه قعد فى جماعته بالدير، فنُهبوا، وعُدِّبوا وسُبَيَتْ
الذَّرِيَّة، فقال القاضى: أُسِرَ من بَنِيْنَا وبنى عمّنا نحو السبعين.
قال الشيخ سعد الدين ابن سعد: أخرج القاضى بأيدى التتار على رأسه
[ ٤٤٢ ]
سلطان الهند محمود بن مسعود / الباجى على بن محمد بن خطاب
طاقية وعليه فروة ما تساوى خمسة دراهم وفى رقبته حبل فغاب إلى العشاء وجاء
مكشوف الرأس، وقد توجل وسلق من الفطاير، فسألناه عن حاله فقال: أوقدوا
نارًا وظننت أنهم يعذبونى، وإذا هم بصوت وصياح فذهبوا وبقيت وحدى، فعدت
إليكم. ثم إنه دخل المدينة مع ناس من التتار على حفل فجبوا لهم مالاً من أهل
البلد، وأتى إلى الجوزية فى أَطْمَارِ (١) رثَّة، فأحضر له القاضى تقى الدين ابن
الزكى جُبّة. إلى أن قال علم الدين: جاء خبر موته إلى المدينة عشاء الآخرة،
وحضره نائب السلطنة، والكبار، وصلى بهم عليه ابن تمام خطيب البلد، ثم ابن
تَيْمِيَّة، وتأسّف الناس عليه .
٥ ر
٦٥٨٤- سلطان الهند ، الملك علاء الدين محمود بن السلطان
شهاب الدين مسعود صاحب الممالك الواسعة. [ت٧١٥هـ]
توفى سنة خمس عشرة وسبعمائة، وصُلِّىَ عليه بمكّة صلاة الغائب،
وتَسَلْطَن بعده ولده السلطان غياث الدين، فدام سنة، وخرج عليه أخوه قطب
الدين مبارك، وتملّك، وسجن غياث الدين، فدام مبارك فى الملك إلى سنة
عشرين، وقُتِلَ فتسلطن مملوكهم خَسْرُوْ التُّرْكى.
وقد بنى مَحْمُود المذكور منارة عظيمة، ارتفاعها مائة وخمسون ذراعًا،
مرحلة الأساس، فعرضها من أسفل رمية بسهم، ويراها الإنسان من مسيرة يومين
{ ..... }(٢) بلد عظيم جداً، وهى كرسى الملك، لها ثلاثة عشر بابًا، وبها نحو
من ستين مدرسة مخفية .
٦٥٨٥ - الباجى، العلامة مفتى الشافعية علاء الدين على بن محمّد بن
خطاب المغربى الباجى ثم المصرى الشافعى. [٦٣١ - ٧١٤هـ]
ولد بمصر سنة إحدى وثلاثين وستمائة. وقد اختصر ((المُحَرَّر))، وكتاب
((علوم الحديث))، وكتاب ((المحصول فى أصول الفقه))، وكان بارعًا فى علم
الكلام، واختصر ((الأربعين))، وكان عمدة فى الفتوى. درّس بالصارمية والسقفية،
(١) أطمار: جمع طمر، وهو الثوب الخلق البالى. ((المعجم الوجيز)) (ص٣٩٤).
(٢) كذا بالمطبوعة .
[٤٤٣]
فاطمة بنت عباس البغدادية / السيد ركن الدين الحسن بن شرف شاه
وروى جزء ابن حَرَسْتَا عن أبى العباس التِّلْمِسَانى، تخرَّج به الأصحاب، وكان
دِيِّنَا صيِّنَا وقورًا.
أخذ عنه قاضى القضاة السبكى وغيره.
مات فى ذى القعدة سنة أربع عشرة، وقد شاخ.
٦٥٨٦ - البغدادية، الشيخة المفتية الفقيهة العالمة
الزاهدة العابدة أم زينب فاطمة بنت عباس بن أبى الفتح
البغدادية الحنبلية الواعظة. [ت ٧١٤هـ]
انصلح بها نساء دمشق، وبصدقها فى تذكيرها، وقناعتها باليسير، وقد
زرتها وأعجبنى سمتها وتخشَّعها، وكانت تدرى الفقه جيدًا، وتسأل، فكان الشيخ
تقى الدين يتعجّب من علمها وذكائها، ويثنى عليها كثيرًا، ثم تحولت بعد
السعمائة إلى مصر، وبعد صيتها وانتفع بها نساء القاهرة.
توفيت ليلة عرفة سنة أربع عشرة وسبعمائة عن نيف وثمانين سنة. تفقهت
عند المقادسة بالشيخ شمس الدين وغيره، وقلّ من أنجب من النساء
مثلها، - ضِ ◌ّها.
٦٥٨٧ - السيد ركن الدين العلاَّمة المتكلّم ركن الدين أبو محمد الحسن
ابن شرف شاه العلوى الحسينى الأسترآباذى. [ ت٧١٥هـ]
عالم الموصل، ومدرِّس الشافعية، وكان من كبار تلامذة النصير الطوسى.
له تصانيف مشهورة، كشرح ((المختصر)) لابن الحاجب، وشرح مقدمتى ابن
الحاجب، وكان وافر الجلالة عند التتار، وله إدرار جيد فى الشهر، فبلغ ألفًا
وخمسمائة درهم، وقد شرح ((الحاوى)) فى المذهب شرحين، وتخرّج به الفضلاء،
وقيل كان لا يحفظ الختمة، وكان يوصف بحلم زائد، وتواضع، بحيث أنه يقوم
للسقاء إذا نهل، وفى دينه رقّة.
مات سنة خمس عشرة وسبعمائة، وله بضع وسبعون سنة، رحمه الله
وسامحه .
[٤٤٤]
الهندى محمد بن عبدالرحيم / الموسوى موسى بن على
٦٥٨٨ المبلغ العلامة الأوحد صفى الدين محمد بن عبد الرحيم بن
محمد الارموى ثم الهندى الشافعى الأصولى . [٦٤٤-٧١٥ هـ]
نزيل دمشق، ومدرِّس الظاهرية، وشيخ الشيوخ.
ولد بالهند سنة أربع وأربعين وستمائة، فتفقه هناك بجدّه لأمّه، ثم رحل من
دهلى سنة سبع وستين إلى اليمن، فأعطاه صاحبها أربعمائة دينار، فحجّ،
وخاطب ابن سبعين، وقدم مصر، ثم سار إلى الروم فأقام بقونية (١) وسنواس
مدة، فأخذ عن السراج الأرموى العقليات، وقدم دمشق سنة خمس وثلاثين،
وسمع من: الفخر على. وأقرأ الأصول والمعقول، وصنَّف(٢) وأفتى، وكان يحفظ
ربع الختمة، وفيه دين وتعبّد، وله أوراد، درّس أيضًا بالرواحية، واشتغل بالجامع،
وكان حسن الاعتقاد، على مذهب السّلف.
مات فى صفر سنة خمس عشرة.
شريف العدل بقية المسندين عز الدين أبو الفتح
أبى طالب بن أبى عبد الله بن أبى البركات العلوى
الحسينى الدمشقى الحنفى. [٦٢٨ -٧١٥هـ]
من ذرية إبراهيم ولد موسى الكاظم.
ولد فى ذى الحجّة سنة ثمان وعشرين وستمائة، وسمع حضورًا من الفخر
الإرْبِلى، وسمع الموطأ من مكرم القرشى، وسمع من: السخاوى، وابن الصلاح،
وأبى طالب بن صابر، وعدّة، وتفرّد، وأكثر عنه الطلبة، وسكن مصر من سنة
سبعمائة، وحضر المدارس، وكان مليح الشكل، حسن البزّة، تفرد أيضًا عن جدّه
مدرِّس الْمُعِيْنيّة رشيد الدين النيسابورى.
أخذت عنه، وأخذ عنه: السُّبكى، وابن رافع، والوانى، والناس.
مات فى ذى الحجّة سنة خمس عشرة وسبعمائة، وهم يسمعون عليه فى
صحيح مسلم، فانتهوا إلى نصف الكبار.
(١) قونية: من أعطم مدن الإسلام بالروم. (معجم البلدان)) (٤/ ٤٧١).
(٢) ومن تصانيفه: ((الرسالة السنية)) فى الأصول، و((زبدة الكلام فى علم الكلام))، و((الفائق
فى أصول الدين))، و((نهاية الوصول إلى علم الأصول)). ((هدية العارفين)) (١٤٣/٦).
[٤٤٥]
الكندى على بن مظفر بن إبراهيم
وفيها (١) مات القاضى الحنبلى بدمشق(٢)، والسيد ركن الدين حسن بن
شرف العلوى الأستراباذى المتكلّم بالموصل(٣)، والعلاَّمة محمّد بن على الغرناطى
المالكى المُقْرئ بالمدينة، والعلاَّمة صفى الدين محمّد بن عبدالرحيم الأرموى الجندى
الشافعى (٤)، وقاضى الثغر شمس الدين محمّد بن أبى القاسم الربعى التونسى،
وصاحب الهند علاء الدين مَحْمُود والد السلطان غياث الدين(٥)، وناصر الدين
محمّد بن يوسف بن محمّد بن المهتار الدمشقى (٦)، والمحبى على بن مَحْمُود بن
عبداللَّطيف بن سيما السلمى، والشيخ على بن محمّد بن الشيخ الكبير على
الحريرى، توفى عن اثنتين وسبعين سنة، والقاضى الشهير أحمد بن عبدالله بن
الزكى، وداود بن يَحْيَى، وتاج الدين محمّد بن الكمال أَحمد بن محمّد النصيبى
بحلب، وصدر حماه علاء الدين على بن يَحْيَى الوالى، فى المحرم ليالى هجم
جيوش الشام على ملطية وشعثوها ونهبوا وأسروا، والرئيس شرف الدين محمّد
ابن محمّد القلانسى، وأصيل الدين ولد النصير الطوسى ببغداد، وكان ناظر
الأوقاف، وقاضى الرحبة نَجْم الدين إسحاق بن إسْمَاعيل البغدادى الشافعى،
ومقرئ حماه الجمال إسماعيل بن الفقاعى، وقاضى الموصل وأبو قاضيها كمال
الدين موسى بن رضى الدين محمّد بن العلاَّمة كمال الدين موسى بن يونس،
والطبيب الكبير بهاء الدين عبدالسّيد بن إسحاق الدمشقى ديان اليهود هو وبنوه
بعد السبعمائة، والأمير المعمّر عز الدين الحسين بن صبرة، والصدر نظام الدين
حسن بن القلانسى أخو عز الدين.
٦٥٩٠- الكندى، الشيخ العالم البارع المحدَّث المقرئ الأديب المنشئ
علاء الدين أبو الحسن على بن مظفر بن إبراهيم بن عمر بن زيد الكندى
الإِسكندرانى ثم الدمشقى كاتب وداعة. (٦٤٠ -٧١٦هـ]
(١) أى فى سنة (٧١٥هـ).
(٢) تقدمت ترجمته (٦٥٨٣).
(٣) تقدمت ترجمته (٦٥٨٧).
(٤) ترجمته السابقة (٦٥٨٨).
(٥) تقدمت ترجمته (٦٥٨٤).
(٦) تقدمت ترجمته (٦٥٧٨).
[ ٤٤٦]
عبد القادر بن يوسف بن مظفر
ولد سنة أربعين وستمائة تقريبًا، وتلا بالسبع على علم الدين القاسم
وشمس الدين أبى الفتح، وطلب الحديث، ونسخ الأجزاء، وسمع من: عبدالله
ابن الخُشُوْعى، وعبدالعزيز الكفرطابى، والصدر البكرى، وعثمان بن خطيب
القَرَآفة، وإبراهيم بن خليل، والنقيب ابن أبى الجنّ، وابن عبدالدائم، ومن
بعدهم.
ونظر فى العربية، وحفظ كثيراً من أشعار العرب، وكتب المنسوب(١) فيما
بعد، وعُدّ من بلغاء زمانه فى النظم والنثر، وخدم مُوَقِّعًا بالحصون مدة، وتحوَّل
فيما بعد إلى دمشق، ورَتِّب بديوان الإنشاء، وشاهدًا بديوان الجامع، وقُرِّر شيخًا
بالنَّفْسِيَّة، وهو صاحب ((التذكرة الكندية)) الموقوفة بالخانقاه فى خمسين مجلدًا،
فيها فنون ومنثورات.
وبلغنى عنه أمور، وكان يخلّ بالصلوات، نسأل الله العفو، حملنا الشره
على الأخذ عنه .
توفى ببستانه عند قبة المُسَجِّف فى رجب سنة ست عشرة وسبعمائة .
أنشدنا العلاء الكندى لنفسه.
تروى أحاديث ما أوليت من منن
من زار بابك لم تبرح جوارحه
والقلب عن جابر والسَّمْع عن حَسَنِ
فالعين عن قُرَّةٌ والكفُّ عن صلَةً
٦٥٩١- ابن الحظيرى، الصدر الجليل العدل المأمون شمس الدين أبو
محمّد عبدالقادر بن يوسف بن مظفر بن الحظيرى الدمشقى الكاتب .
[٦٣٥-٧١٦ هـ]
من عقلاء الرجال ونبلائهم وأجلّئهم.
مولده سنة خمس وثلاثين.
وسمع بمصر: من عبدالوهّاب بن رواج، وأجاز له أبو القاسم بن
الصفراوى، وعلى بن مختار وجماعة.
(١) أى الخط المنسوب.
[ ٧ ٤٤]
الغافقي إبراهيم بن أحمد / ابن سومر محمد بن سليمان
سمع منه: الوانى والبرزالى، وابنى، وجدّه، وولى نظر الجامع المعمور ونظر
الخزانة .
مات فى جمادى الأولى سنة ست عشرة وسبعمائة، رحمه الله .
٦٥٩٢ - الغافقي، العلامة شيخ القرَّاء والنحاة أبو إسحاق إبراهيم بن
أحمد بن عيسى بن يعقوب الإِشبيلى الغافقي. [٦٤١ -٧١٦هـ]
شيخ بلد سبتة(١).
ولد سنة إحدى وأربعين، رحل صغيرًا إلى سَبْتَة سنة ست وأربعين، عندما
تغلَّب الفِرَنْج على إشبيلية .
مع: ((التيسير)) من محمّد بن جَوْبَر الراوى عن ابن أبى حمزة، وسمع
((الموطأ)) وكتاب ((الشفاء))، وأشياء وأكثر عن أبى عبدالله الأزدى سنة ستين، وتلا
بالروايات على أبى بكر بن مَشُلْيُوْن، وقرأ كتاب سيبويه تفهّمًا على أبى الحسين بن
أبى الربيع، وساد أهل المغرب فى العربية، وتخرّج به جماعة.
حَدَّثَنى بأخباره تلميذه أبو القاسم بن عمران الحصرى، وبأنّه توفى سنة ست
عشرة وسبعمائة، وشيّعه خلق عظيم، وقد ألَّف كتابًا كبيرًا فى شرح الجُمل،
وكتابًا فى قراءة نافع .
٦٥٩٣- ابن سومر، قاضى القضاة جمال الدين أبو عبدالله محمد بن
سَلَيْمَان بن سومر البَرْبَرِىّ الزَّوَاوِىَ المَغربى المالكى. [ت٧١٧هـ]
ولد فى حدود سنة ثلاثين وستمائة، وقدم الإسكندرية فتفقّه بها وبرع فى
المذهب، وفرَّط فى السماع من ابن رواج، والسِّبْط، ثم سمع من أبى عبدالله
المرينى، وأبى العباس القرطبى، والشيخ عز الدين ابن عبدالسَّلام، وأبى محمّد بن
برطلة، وعالج الشروط، وناب فى الحكم بالقاهرة، وحكم بالشرقية، وغير
مكان، ثم قدم على قضاء دمشق فى سنة سبع وثمانين، فحكم بها ثلاثين سنة،
وكان ذا قوة وصرامة بتؤدة، وكان ماضى الأحكام، بتّاتًا فيها، عارفًا بالمذهب،
-
ة. clا ٧٠, المغرب. ((معجم البلدان)) (٢٠٥/٣، ٢٠٦).
[ ٤٤٨ ]
ستُّ الوزراء بنت عمر بن أسعد
وقد حصل له فى أواخر عمره فالج(١) ورَعْشَة، وبقى ينطق بمشقّة، وعجز عن
الكلام فاستناب من يكتب عنه، ثم عزل قبل وفاته بابن سلامة بنحو من عشرين
يومًا .
توفى فى جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وسبعمائة، ولم يسرع إليه الشيب،
رحمه الله .
٦٥٩٤- ستُّ الوزراء، الشيخة الصالحة المعمّرة مسندة الوقت أم عبدالله
بنت القاضى شمس الدين عمر بن العلامة شيخ الحنابلة وجيه الدين أسعد
ابن المنَجّا بن أبى البركات التنوخيَّة الدمشقيّة الحنبليّة. [٦٢٤ -٧١٦هـ]
ولدت فى أول سنة أربع وعشرين وستمائة، وسمعت ((الصحيح)) و(مسند
الشافعى)) من أبى عبدالله بن الزبيدى، وسمعت من والدها جزءين، وعُمِّرت
دهرًا، وروت الكثير، وطلبت إلى مصر، وحجّت مرتين، وتزوجت بأربعة،
رابعهم نَجْم الدين بن عَبدالرَّحمن بن الشيرازى، وكان لها ثلاث بنات.
روت الصحيح مرات بمصر ودمشق، وقرأت عليها مسند الشافعى فى آخر
عمرها، وهى آخر من حدَّث بالكتاب، وكانت ثابتة، طويلة الروح على طول
المواعيد رحمها الله .
سمع منها: ابنى عبدالله، والوانى، وابن المحبّ، والقاضى فخر الدين
المصرى، والعلائى، وابن قاضى الزبدانى، وخلق كثير.
توفيت فى ثامن عشر شعبان سنة ست عشرة وسبعمائة.
وفيها مات الصدر شمس الدين عبدالقادر بن يوسف بن الحظيرى ناظر
الخزانة(٢)، وعلاء الدين الكندى المحدِّث(٣)، وصدر الدين إسماعيل بن يوسف بن
مكتوم الدمشقى (٤)، وصاحب العراق خَرَبَنْدَاً بن أرغون بن أَبْغَا(٥)، وشيخ سَبْتَة
(١) الفالج: شلل يصيب أحد شقى الجسم طولاً. ((المعجم الوجيز)) (ص٤٧٩).
(٢) تقدمت ترجمته (٦٥٩١).
(٣) تقدمت ترجمته (٦٥٩٠).
(٤) ترجمته الآتية (٦٥٩٥).
(٨) -أ - - - -، ٨١ ٦٨٥)
[٤٤٩]
ابن مكتوم إسماعيل بن يوسف
أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الغَافِقِى(١)، والشيخ صدر الدين محمّد بن الوكيل
بمصر(٢)، ورشيد الدولة فضل الله بن أبى الخير الهمدانى الطبيب، وزير التتار،
والنَجْمِ موسى بن البصيص المجوِّد، والأديب المناظر ناظر الدين أبو بكر بن عمر
ابن السّلار، والنور على بن عبدالعظيم الزينى بمصر، والصاحب ضياء الدين أبو
بكر بن عبدالله النشائى، والشهاب أحمد بن أبى بكر القرافى الصوفى الأرموی،
وهو أخو الصفىّ، وشيخ السميساطية شهاب الدين محمّد بن عَبْدالرَّحمن
الكاشغرى القليل الخير، والشيخ المستوفى المعمَّر نَجْم الدين عيسى بن شاه أرمنى
البلستينى بزاويته، وأعطى عين الفيجة، ونائب طرابلس كستة الناصرى، وشرف
الدين محمّد بن عبدالحميد القرشى المصْرى، والمؤدب أخو المحدِّث أبى بكر
محمّد، وأبو الثناء مَحْمُود بن المفتى محمَّد بن مَحْمُود المرانى الصالحى الأصم،
والمفتى محيى الدين يَحْيَى بن أَحمد بن أحمد بن المَقْدِسى إمام مشهد على(٣)،
والمُقْرئ تقى الدين أبو بَكْر الموصلى (٤)، والمُقْرئ أبو عبدالله محمّد بن سلامة
الماكسانى، ومسندة حماه فاطمة بنت النفيس محمّد بن رواحة.
1
٦٥٩٥- ابن مكتوم، الشيخ المقرئ الفقيه المسند المعمّر
بقية المشايخ صدر الدين أبو الفداء إسماعيل بن يوسف
ابن نَجَّم الدين مكتوم بن أحمد بن محمّد بن سُلَيْمِ القَيْسیّ السَّویدی
ثم الدمشقى الشافعى. [٦٢٣ -٧١٦هـ]
ولد سنة ثلاث وعشرين وستمائة.
وسمع من: أبى المُنَجّا بن اللَّى كثيرًا، ومن مُكْرم، وأبى نصر بن
الشيرازى، وإِسْمَاعيل بن ظفر، والسخاوى، وعدّة، وتفرّد، وتكاثر عليه الطلبة،
وقد تلا على الشيخ علم الدين السخاوى بحرف أبى عمرو، وابن كثير، وعاصم،
ونزل فى المدارس، وهو من آخر من قرأ على السخاوى، وكان حَسَن الأخلاق،
(١) تقدمت ترجمته (٦٥٩٢).
(٢) تأتى ترجمته (٦٥٩٧).
(٣) تأتى ترجمته (٦٦٠٦).
(٤) له ترجمة فى ((البداية)) (٤٦٤/٧).
م ١٥ سير أعلام النبلاء جـ ١٧
فاطمة أخت إسماعيل بن عبدالرحمن ابن الوكيل محمد بن عمر
[٤٥٠ ]
سهل القياد، له عقار كبير يقوم به، وقد تزوّج فى أواخر عمره بصبيَّة، وحجّ سنة
إحدى عشرة وستمائة، وحدَّث بالحرم الشريف.
سمع منه ابناى، وعَبْد الرَّحمن حضورًا، والوانى، والعلائى، والسُّبْكى،
وابن الفخر، وخلق كثير.
توفى فى شوال سنة ست عشرة وسبعمائة.
٦٥٩٦- فاطمة، أخت شيخنا العز إسماعيل بن عبدالرَّحمن بن الفراء.
[ت ٦١٧هـ]
روت مِيْعَادِيْن من ((الصحيح)) عن ابن الزبيدى.
توفيت سنة سبع عشرة وسبعمائة، عن نيّف وتسعين سنة.
وفيها مات قاض المالكية جمال الدين محمّد بن سُلَيْمَان بن سومر
الزواوى (١)، وكاتب السّرّ شرف الدين عبدالوهاب بن فضل الله(٢)، والفخر عثمان
المقاتلى، المحدِّث(٣)، والشيخ على بن محمّد الجُبَنِى الفقيه. والشمس محمّد بن
الصلاح موسى بن محمّد بن خلف بن راجح، والأديب علاء الدين على بن فتح
الدين محمّد بن عبدالظاهر المنشئ(٤)، والمفتى شرف الدين حسين بن سلام،
والزين محمّد بن سُلَيْمَان بن أحمد المراكشى بالثغر(٥)، وناصر الدين محمّد بن
يوسف الخولانى ببعلبك، سمع من العراقى.
٦٥٩٧- ابن الوكيل، العلاَّمة الأوحد ذو الفنون صدر الدين محمد بن
الإِمام خطيب الشام وكيل بيت المال زين الدين عمر بن مكّی بن
عبدالصَّمد بن المرحّل العثمانى المصرى الأصل الدمشقى الفقيه الشافعى.
[٦٦٥-٧١٦ هـ]
(١) تقدمت ترجمته (٦٥٩٣).
(٢) تأتى ترجمته (٦٦٠٠).
(٣) تأتى ترجمته (٦٦٠٤).
(٤) تأتى ترجمته (٦٦٠٧).
(٥) تأتى ترجمته (٦٦٠٩).
:
٠
٠,٠
[٤٥١ ]
.
خربندا بن أرغون بن أبعا
أحد الأعلام.
مولده فى شوال سنة خمس وستين وستمائة بدمياط، ونشأ بدمشق، فتفقّه
بوالده، وبالشيخ شرف الدين ابن المَقْدِسى، وأخذ الأصول عن صفى الدين
الهندى، وسنع من القاسم الإرْبِلى، والمسلَّم بن علّن، وجماعة، وله عدّة
محفوظات، وكان من أذكياء زمانه، وكان فصيحًا، مناظرًا، تخرّج به الأصحاب،
وكثرت تلامذته، وأفتى ودرَّس وبعد صيته، وكان بارعًا فى العقليات.
ولى مشيخة دار الحديث الأشرفية سبع سنين، وجرت له أمور وتنقلات،
وكان مع ملازمته للاشتغال يتنزّه ويلهو، وينادم الأَفْرَم النائب، وله شعر بديع
رائق، ثم نزل دمشق، وثم سكن حلب، وأقرأ بها، ودرّس، ثم تحوّل إلى مصر
ورأس، وظهرت فضائله، وكان حسن الشكل، فاخر البزّة، حلو المجالسة، والله
یسمح له.
توفى بمصر فى الرابع والعشرين من ذى الحجّة سنة ست عشرة وسبعمائة،
عن نيف وخمسين سنة، وتأسّف عليه الفضلاء، ورئی بعدّة قصائد.
وهو عم المولى الإمام العلاَّمة زين الدين محمّد بن المرحّل مدرِّس الشامية،
أبقاه الله تعالى، الذى عيّن للقضاء، ثم توفى كهلاً فى سنة ثمان وثلاثين
وسبعمائة، رحمه الله .
٦٥٩٨ - خربندا، صاحب العراق وأذربيجان وخراسان القان
غياث الدين محمّد خربندا ابن السلطان أَرْغُوْن بن أَبْغَا
ابن هولاكو المُغَلى المسلم الرَّافضى
تملّك بعد أخيه غازان، فكانت دولته ثلاث عشرة سنة، وكان شابًا أعور،
جوادًا لعّابًا، محبًّا للعمارة.
أنشأ مدينة جديدة بأذربيجان، وهى السلطانية، ونشر فيها بالأمان سنة اثنتى
عشرة، وعفا عنهم، وحلفوا له، فلما ترحل طلب القاضى والأمير وطائفة منهم
الملك الناصر أن يعرفهم بمكان اليمين ففعل، وما زال به الإِمامية حتى رفّضوه،
فغيّر شعار الخطبة، وأسقط ذكر الخلفاء سوى علىّ، فصمّم أهل باب الأزج على
:
[ ٤٥٢]
رشيد الدولة فضل الله بن أبى الخير
مخالفته، فتنمّر (١) ورسم باستباحة أموالهم ودمائهم، فعوجل بعد يومين بهَيْضَة(٢)
مزعجة، داواه منها الرشيد بُمُسَهِّل منظّف، فخارت قواه وتَلِفَ ليلة سبع وعشرين
من رمضان سنة ست عشرة وسبعمائة.
وتملّك بعده ابنه سعيد ودفن بالسلطانية بتربته، وهو فى عشر الأربعين، أو
جاوز الأربعين، سامحه الله .
٦٥٩٩- رشيد الدولة، فخر الوزراء مشير الدولة رشيد الدولة فضل الله
ابن أبى الخير بن عال الهمدانى الطبيب العطّار
والده اشتغل فى الطبّ، وفى علم الأوائل، وأسلم، ومات أبوه على
يهودّته، واتصل هو بقازان وخَرْبَنْدا، وعَظُم شأنه جدًّا، وكثرت أمواله، وصار
فى رتبة الملوك، ولما طبّب خَرْبَنْدا فهلك، سعى عليه أحد الوزراء عليشاه فدارى
عن نفسه بقناطير من الذهب وجواهر، فيقال: أخذ من النائب جَوْبَان ألف ألف
مثقال، ثم قتلوه، وقتلوا ابنه قبله، وكان صاحب علم وتواضع وسخاء، وبذل
للعلماء والصلحاء، وله رأى ودهاء ومروءة، وقد فسَّر القرآن، وأدخل فى ذلك
فلسفة، وقيل كان جيّد الإسلام، عاش بضعًا وستين سنة، ثم وزر ولده محمّد
بعد ذلك سنوات، وتمكّن، وصار هو الكلّ، ثم قُتِل، ولما طلبوا الرشيد إلى
الخدمة قيل: أنت الذى قتلت القان، قال: أنّى يكون ذلك وقد كنت عطَّارًا طبيبًا
حاملاً فصيّرنى متصرفًا فى الممالك، وحصّلت الأموال العظيمة، فأحضر الطبيب
جلال الدين ابن الحرّن وسألوه، فقال: أَفْرَطَتِ الهَيْضَة بالقان، فاجتمع أطباء
بحضور هذا ورأوا أن يعطوه مُقُبِّضًا، فقال الرشيد: عنده امتلاء ويحتاج إلى
تنقية، فسقاه برأيه مُسَهِّلاً فخارت منه قواه، فقال الرشيد: صدق، فقال جَوْبَان:
فأنت قتلته يا رشيد، وغوّث عليشاه: يا سلطاناه، فقتلوه وابنه إبراهيم ابن ست
عشرة سنة، وطيف برأسه فى نصف جماد الأولى سنة ثمانى عشرة وسبعمائة(٣)،
(١) تنمر: أى تنكر.
(٢) الهيضة: مرض من أعراضه القئ الشديد والإسهال والهزال معروف بـ ((الكوليرا)). المعجم
الوجيز (ص٦٥٦).
(٣) وقد ذكره المصنف فى ((العبر)) (٤٦/٤، ٤٧) وفى وفيات سنة (٧١٧هـ).
:
[٤٥٣]
عبد الوهاب بن فضل الله بن حلى العدوى
وسُرّ بمصرعه خلق، وتوجع آخرون، وقد فصلت أعضاؤه وبعث بكلِّ عضو إلى
بلد وأحرقت جثّته، خلف عدّة بنين وبنات، وله تصانيف واهية، وعمائر فاخرة،
وأموال لا تنحصر، وكان الشيخ تاج الدين الأفضلى يذمّه ويرميه بدين الأوائل،
فحلم عنه، وصفح.
وفى الجملة، للرشيد مكارم وشفقة، وبَذْلٌ وودّ لأهل الخير، وقد أُحْرِقَتْ
توالیفه بعده .
٦٦٠٠ - ابن فضل الله، القاضى الأثير البليغ يمين المملكة
شرف الدين أبو محمد عبدالوهاب بن فضل الله بن حلى العدوى،
كاتب السرّ. [٦٢٣-٧١٧هـ]
مولده فى ذى الحجة سنة ثلاث وعشرين وستمائة .
نظر فى الآداب وعلوم الترسِّل، وكتب المنسوب(١)، وتنقّل إلى أن ولى
رسالة الإنشاء مدة طويلة بمصر، وكان كاملاً فى فنّه، أمينًا على الدول، ذا عقل
وسؤدد، ورزانة، وخبرة بأمور المُلْك، وأسراره، مع الدين والصيانة، وصحة
التقوى، وطول البقاء.
سمع فى كهولته: من ابن عبدالدائم، وأجاز له ابن مسلمة وغيره، ثم نقل
إلى كتابة السّرّ بدمشق، وكان ذا تجمّل وثروة وأموال.
توفى فى رمضان سنة سبع عشرة وسبعمائة، ورثته البلغاء كالقاضى شهاب
الدين مَحْمُود الذى ولى من بعده، والشيخ علاء الدين ابن علم.
وفيه يقول الشهاب:
وتَبِّك الورى الإحسانَ والحُلْمَ والفَضْلا
لِتَبْك المعالى واليها الشَّرَف الأعلى
زمانًا ولم تعرف له صَبْوَةٌ أَصْلا
وقالوا قضى عُمُرًا طويلاً نعم قضى
ويُحْسِنُ فى أهل النُّقا القول والفعْلا
وكان جميل الظن جدًّا بربّه
(١) أى الخط المنسوب.
[ ٤٥٤ ]
أحمد بن سلامة بن أحمد / على بن محمد بن على الحريرى
٦٦٠١- ابن سلامة، شيخ المالكية قاضي القضاة فخر الدين أحمد ..
سلامة بن أحمد بن سلامة الإسكندرانى٠ / ٦٧١ -٧١٨هـ /
مولده سنة إحدى وسبعين وستمائة.
وتفقّه ودرّس وأفتى وتصدر للإفادة، وكان من أوعية العلم، أصولاً وفروعًا،
ومن سروات(١) الرجال سؤددًا وحشْمة، ومن خيار الحكّام عِفَّة وصرامة، مع
الصيانة، والديانة، والوقار، والرزانة، وكان من أنظر الفقهاء، وأوسعهم علمًا.
ولى قضاء دمشق ثمانية عشر شهرًا بعد قاضى القضاة جمال الدين محمّد
ابن سومر الزواوى.
توفى فى ذى الحجة سنة ثمان عشرة وسبعمائة، وتأسّف الناس عليه.
٦٦٠٢- ابن الحريرى، الشيخ على بن محمد بن الشيخ الكبير عشر
الحريري. [ت٧١٧هـ)
شيخ الفقراء، كان أحد الأخوين التَّوْأَمَيْن الملقبين بالجِنّ والبِنّ، وكانا قد
دخلا فى أذية الناس أيام قاران، فغرق هذا فى جامع بلد بعلبك بالسيل العظيم،
الذى لم يُسْمَع بمثله بعد الطوفان، جاء سيل فى صفر سنة سبع عشرة وسبعمائة
ببعلبك من شرقى البلد شمال فأقبل بحدّة إلى السور فخرقه، بل ساقه بين يديه
سعة أربعين ذراعًا من مساحته فمشى بإذن الحىّ القيّوم على هيئته لم يتغيّر مسيرة
خمسمائة ذراع، ثم سقط بعد ذلك، وتدكدكت حجارته { .... }(٢) إلى أعلاه،
فسبحان الله العظيم، وهذا أمر ثابت لا ارتياب فيه، ودثر ما فى المسافة فى البلد
من الدور والحوانيت، وغرق خلق من الرجال والنساء، وزحم الماء إلى الجامع من
ناحية الأمينيّة، فغرق الجامع وما فيه، وقُدَّ(٣) حائطه الغربى ونزل إلى خندق
القلعة، وذهب إلى البساتين، ولم يكن مقدار الماء على قدر ما يدع وم .... }(٤)
(١) سروات: جمع سراة، وهو وسط كل شئ ومعظمه، والمراد هنا من سادات الرجال.
((المعجم الوجيز)) (ص ٣٠٩).
(٢) كذا بالمطبوعة .
(٣) قُدَّ: أى شق. ((المعجم الوجيز)) (ص٤٩١).
(٤) كذا بالمطبوعة .
[٤٥٥]
المهدى
.. } فى البساتين ليس بكبير، بل كان آيةً حيّرت العقلاء، ووقع
دلائهم {.
أوله رعد عظيم، وبرق متواصل، وخرّب { .... } بعلبك، وكانت ساعة
كالساعة، ووقع الصّراخ والعويل فى أرجاء المدينة على الغرقى، فكانوا أزيد من
مائة وأربعين غريقًا (١)، خرقت من السور برجًا تامًا، سُمْكُه خمسة أذرع، ومن
{٠٠٠٠} عن يمينه وشماله(٢) فحمله الماء على هيئته، ولعل زنة هذا الذى حمله
الماء ثلاثة آلاف قنطار بالدمشقى، وذهبت الأملاك والأموال والرجال، وصدم
حائط الأمينية، فَأَخَذَ من بيت المدرِّس زوجَتَه وحماته، وكتبه، إلى صحن
المدرسة، فغرّقت الأم، وساق الزوجة فألقاها السيل على عقد باب المدرسة، ثم
أنزلت بسلّم.
قال لى زوجها القاضى شمس الدين ابن المجد: أعجب من ذلك أن رحم
الماء، دفع رأس عمود، ألقاه على رأس سارية، بحذاء العمود، بينهما مسافة
أذرع.
وذكر ثقات أنهم رأوا عمودًا عظيمًا من نار نزل فى أول السيل، ودخانًا،
وصرخات، وهلك فى حمّام سبع نسوة، وقيل عدّة ما انهدّ من بيت وحانوت
ستمائة مكان(٣).
٦٦٠٣ - المَهْدى. [ت٧١٧هـ]
خرج جَبَلِىٌّ دجّال والتف عليه نصيرية بَجَبَلة، وقاتلوا وكثروا، فقيل:
بلغوا ثلاثة آلاف، فادّعى أنه المهدى، وقيل: ادّعى أنه الإمام علىّ، أو أنه النَّبِى
(١) فى ((البداية)) (٤٦٧/٧): كان من جملة من هلك فى هذه الكائنة من أهل بعلبك مائة
وأربعة وأربعون نفسًا سوى الغرباء.
(٢) فى ((البداية)) (٤٦٦/٧): وحمل برجًا صحيحًا ومعه من جانبيه مدينتين، فحمله كما
حتى مر فحفر فى الأرض نحو خمسمائة ذراع سعة ثلاثين ذراعًا، وحمل السيل ذلك إلى
غربى البلد، لا يمر على شئ إلا أتلفه.
(٣) وفى ((البداية)) (٤٦٧/٧)، وجملة الدور التى خربها والحوانيت التى أتلفها نحو من
ستمائة دار وحانوت، وجملة البساتين التى جرف أشجارها عشرون بستانًا، ومن
الطواحين ثمانية سوى الجامع والأمينية، وأما الأماكن التى دخلها وأتلف ما فيها ولم
تخرب فکثیر جدًا.
[٤٥٦ ]
عثمان بن بلبان المقاتلى
- عَدّ-، وقيل: هو المنتظر، وصرّح بأن دين النصيرية حقّ، وما عداه باطل،
وبدّعوا وفعلوا العظائم، وأمر بخراب المساجد، ثم ركب إليهم العسكر، وَقُتِل هذا
الشقى فى جماعة وتمزقوا سنة سبع عشرة(١).
٦٦٠٤ - المقاتلى، المحدّث الذكى المفيد فخر الدين أبو عمرو عثمان بن
بَلْبَان الرومى المقاتلى الدمشقى الكفتى. [ ٦٧٥-٧١٧هـ]
0
ولد سنة خمس وسبعين.
وسمع فى سنة أربع وتسعين. وكتب ودار على الشيوخ، وخرج لغير
واحد، ثم تجسّر وقرأ بنفسه.
سمع من: ابن أبى عصرون، وابن القوّاس، والشَّرَف ابن عساكر، وفى
الرحلة من الدِّمْيَاطى، وابن القيِّم، وسُنْقُر الحلبى، وعدّة، وتميّز، وداخل
الرؤساء، إلى أن صار معيدًا فى المنصورية للحديث، وسكن مصر سنوات وصاهر
ابن الظاهرى، وحدَّث بأجزاء، وكتبت عنه، وكان حلو المحاضرة، سامحه الله.
توفى فى شوال سنة سبع عشرة وسبعمائة، وكان يحفظ بعض القرآن.
(١) وقد ساق أخباره فى ((البداية)) (٤٦٩/٧) بأطول من ذلك، فقال: واحتوى هذا الرجل
على عقول كثير من كبار النصيرية الضلال، وعين لكل إنسان منهم تقدمة ألف، وبلادًا
كثيرة ونيابات، وحملوا على مدينة جبلية فدخلوها وقتلوا خلقًا من أهلها، وخرجوا منها
يقولون: لا إله إلا على، ولا حجاب إلا محمد، ولا باب إلا سلمان وسبّوا الشيخين،
وصاح أهل البلد: واإسلاماه، واسلطاناه، وأميراه، فلم يكن لهم يومئذ ناصر ولا منجد،
وجعلوا يبكون ويتضرعون إلى الله عز وجل، فجمع هذا الضال تلك الأموال فقسمها
على أصحابه وأتباعه قبحهم الله أجمعين، وقال لهم: لم يبق للمسلمين ذكر ولا دولة،
ولو لم يبق معى سوى عشر نفر لملكنا البلاد كلها. ونادى فى تلك البلاد: إن المقاسمة
بالعشر لا غير، ليرغب فيه، وأمر أصحابه بخراب المساجد واتخاذها خمارات، وكانوا
يقولون لمن أسروه من المسلمين: قل لا إله إلا على، واسجد لإلهك المهدى، الذى يحيى
ويميت حتى يحقن دمك، ويكتب لك فرمان، وتجهزوا وعملوا أمراً عظيمًا جدًا.
فجردت إليهم العساكر فهزموهم وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا، وجمعًا غفيرًا، وقتل المهدى
أصلهم وهو يكون يوم القيامة مقدمهم إلى عذاب السعير، كما قال تعالى: ﴿ومن الناس
من يجادل فى الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد، كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله
ويهديه إلى عذاب السعير﴾.
[٤٥٧]
الطوفى سليمان بن عبدالقوى / ابن المقدسى يحيى بن أحمد
٦٦٠٥ - الطَّوْفيّ، العلاَّمة نَجْم الدين سُلَيْمَان بن عبد القوى بن
عبدالكريم العراقى الحَنْبَلى الرَّافضى. [ت٧١٦هـ]
سمع من: ابن الطبّال، والرشيد، وبدمشق: من عيسى المطعم، وتفقّه وبرع
وصنَّف، له مؤلّف فى أصول الفقه، ونظم كثير جيد، قدم علينا سنة أربع
وسبعمائة، وسكن مصر، وحجّ، وجاور، وجاء، وعُزّر على الرفض بالقاهرة
على حمار، لكونه نال من الصحابة فى شعره، وكان ديّنًا ساكنًا قانعًا فقيرًا،
وقيل: تاب فى الآخر من الرفض والهجاء، قيل: اختصر ((جامع الترمذى)) وهو
القائل عن نفسه :
حَنْبَلى رافضى ظاهرى أشعرى هذه إحدى الكَبَرْ
ولى بمصر إعادةً، وتقدم ثم هجا قاضيهم. وقيل: إنه قال فى شعره هذا:
كم بين من شك فى خلافته وبين من قال إنه الله
مات ببلد الجليل فى رجب سنة ست عشرة وسبعمائة كهلاً، وعاش أبوه
بعده سنوات .
٦٦٠٦ - ابن المَقْدسى، الإِمام المدرّس الزاهد محيى الدين أبو زكريا يحيى
ابن الخطيب أَحمَد بن أحمد بن أحمد بن جعفر المقدسى، ثم الدمشقى
الشافعى. [٦٢٧ -٧١٦هـ]
إمام مشهد على، ومدرِّس الجاروخية.
شيخ فقيه، عارف بالمذهب، ذو خير وتواضع، واطِّراح للتجمّل، وحُسْن
أخلاق .
ولد سنة سبع وعشرين وستمائة، سمع أباه، ومكّ بن علاّن، والرشيد
العراقى، والشَّرَف الُرْسى، وخطيب مَرْدًا، وابن خطيب القَرَافة، والنَجْم البلخى،
وابن الدهّان، وعبدالله بن الخُشُوْعى، وخرج له البِرْزالى مشيخة، وأخذ عنه هو
والوانى، والمحبّ، والعلائى، وعدّة، كَبُرَ وَضَعُفَّ وترك التدريس وغيره، وقنع
بمشيخة دويرة حَمَدْ، وحدَّث بالكثير وتفرّد.
[٤٥٨ ]
ابن عبد الظاهر على بن محمد / البلدى عبدالعزيز بن عدى
توفى فى شهر رمضان سنة ست عشرة وسبعمائة رحمه الله. وهو أخو
خطيب دمشق شيخنا شرف الدين. وأخو مدرِّس الشامية العلاَّمة شمس الدين.
٦٦٠٧ - ابن عبدالظاهر، الصدر الأوحد المنشئ علاء الدين على بن
القاضى فتح الدين محمّد بن القاضى محيى الدين عبدالله بن شيخ القرّاء
عبد الظاهر بن نشوان الجْذَامى المصرى. [ت٧١٧هـ]
من كبار البلغاء، وكان بيته مجمع الأدباء، نسخ عدّة كتب، وكان ديِّنًا
نبيلاً، له النظم والنثر، سمع بقراءتى من ابن الخلّل.
توفى فى رمضان سنة سبع عشرة بعد ابن فضل الله بليال، وكان من أبناء
الأربعين.
ورثاه الشيخ شهاب الدين مَحْمُود بقوله:
يسر فى ظل زال عن آمليه وأى طور (١) مالا
والجود والإحسان والإفضالا
أنعى إلى الناس المكارم والندا
خَلْقًا وخُلْقًا باديًا وجلالا
أنعى علاء الدين صدر زمانه
والسمع فضلاً والأكف نوالا
ومهذبًا ملأ القلوب مهابة
٦٦٠٨- البلدى، الصدر المعظم القاضى عز الدين عبدالعزيز بن عدى بن
عبد العزيز البَلَدى
وَبَلْدِ بُلَيْدَةٌ على يومين من غربى الموصل، قد دَثَرَتْ.
نشأ بالموصل صَيْرفيًّا فى سوق الغَزْل، ثم اشتغل وبرع، وكان من أذكياء
زمانه، فطلب وهو ابن ثمان وعشرين سنة فأتقن الطبّ، ثم مهر فى مذهب
الشافعى، حفظ ((الحاوى))، وتقدم فى الفرض والجبر والمقابلة، ودخل الشام
وغيرها، واتصل بصاحب أرزن(٢) الروم الملك الصالح، وكان الملك نصيريًا فدخل
ابن عدى فى زندقته، فولآه القضاء والمشاورة، فظلم وتمرّد، وصار يركب فى هيئة
(١) الطود: الجبل العظيم. ((المعجم الوجيز)) (ص٣٩٦).
(٢) أرزن: مدينة قرب خلاط. ((معجم البلدان)) (١/ ١٨٠).
[٤٥٩ ]
المراكشي محمد بن سليمان / رافع بن أبى محمد شجرس
ملك، فَقَتَلَ مُفْسدًا، فثار عليه أقاربه، وشكوه إلى قازان، فَطُلبَ صاحب أرزن
لذلك، فأحال على القاضى، فأخذ إلى الأزد فشدّ منه صاحب ماردين الملك
المنصور، وأصلح حاله مع خصومه، وقدم الموصل، ودرّس وناب فى القضاء عن
کمال الدین بن یونس .
ولما عزل الكمال نفسه ولّى حجة الدين عَبْد الرَّحمن بن الشهرزورى
فاستنابه، ثم اشتهر أنه نصيرى، ففر إلى أرزن فى سنة اثنتى عشرة وسبعمائة،
فنفى بها مدة، حتى مات من نَزْلَةٍ مُزْمِنَةٍ فصنع له حمّامًا لطيفًا من نحاس،
وحلّف أهله لا يفتحون عنه، ثم أغلقه عليه، فأخذه الكرب، فصاح ففتحوا به،
فغشى عليه مرّات، ثم ضعف قلبه، وعاوده الغشى أيامًا، وهلك، كان قصد أن
يَتَحَلَّل النَزْلَةَ بالعَرَق، ونسى مراعاة القلب، وغالب أشغاله على السيد ركن
الدين، واختصر ((شرح السنّة)) للبغوى، توفى سنة بضع عشرة.
ـربسالد محمد
٦٦٠٩ - المراكشي الشيخ القرى الصناعي.
و الإسكندرانى.
ابن سليمان بن أحمد بن يوسف الشنواحى
.[ ت٧١٧هـ]
إما مسجد قداح.
سمع عبدالوهّاب بن رواج، ومظفَّر بن الفوّى، سمع الستّة أجزاء الأوائل
من ((الثقفيات)) من ابن رواج، أخذ عنه الرحّالون، وكتب فى الإجازات. توفى فى
ذى الحجة سنة سبع عشرة وسبعمائة، وقد قارب الثمانين، ومراكش مدينة
عظمى، أُحْدِثَتْ فى دولة تَأْشَفِيْن البَرْبَرى فى أواخر المائة الخامسة، وجُعلت دار
الملك، إلى أن استولى على البلاد السلطان عبدالمؤمن فنزلها هو وبنوه. يقال:
كانت صحراء يقف بها حرامى يقطع الطريق اسمه مراكش فسميت به، وهو
بأقصى المغرب، والآن قد خفّ أهلها، وصارت مدينة، وأسس دار الملك فى
الدولة المرينية لطيبها، وكثرة مياهها، وهى فى مقدار دمشق أو أكبر منها.
٦٦١٠ - رافع بن أبى محمّد هجرسْ بن محمّد بن شافع بن نعَمَة السُّلامى
الصّميدىّ الشافعى المقرئ المَحدَّث الإِمام الخيّر أبو العلاء نزيل القاهرة.
[٦٦٨ أو ٦٦٩-٧١٨هـ]
[٤٦٠ ]
ابن الشريشى أحمد بن محمد
ولد سنة ثمان أو تسع وستين وستمائة.
وسمع من: ابن أبى عمر، وابن الصابونى، والفخر على، وحفظ ((التَّنبيه»،
وتلا بالسبع على المكِين الأسمر، وغيره، وسمع بمصر من غازى، وابن خطيب
المزّة، وابن حمدان، وشارك فى الفضائل، وولى عقد الأنكحة، وسمع الكثير،
وقرأ ونسخ، ارتحل بولده الحافظ أبى المعالى فسمعه من القاضى تقى الدين، وكان
خيّرًا وقورًا ساكنًا، جيد الفضيلة، مشهورًا.
توفى فى ذى الحجة سنة ثمان عشرة وسبعمائة.
روى عنه: ابنه، وابن الدِّمْيَاطی .
٦٦١١ - ابن الشريشى، الشيخ الإِمام العلامة كمال الدين أبو جعفر
أحمد بن شيخ الإسلام جمال الدين أبى بكر محمد بن أحمد بن محمّد
ابن عبد الله بن سجمان البكرى الوائلى الأندلسى الشَّرِيشى ثم الدمشقى
الشافعى. [٦٥٣-٧١٨ هـ]
شيخ دار الحديث، ووكيل بيت المال، ومدرِّس الناصريتين.
مولده بسنجار(١) فى رمضان سنة ثلاث وخمسين. وسمع من: النجيب،
وأخيه بمصر، ومن أبيه، وابن أبى عمر، والجمال ابن الصيرفى، وابن أبى الخير،
والكمال ابن فارس، وابن علاّن بدمشق، واشتغل على والده وطائفة، ثم طلب
الحديث. وسمع من: ابن البخارى السنن الكبير، ومن جماعة، وشارك فى
الفضائل، وتميّز ودرّس، وأفتى، وذكر لقضاء الشام، وكان يأمُّ السكك، مهيبًا،
حَسَن المناظرة، جيِّد العقل، مشكورًا فى الأوقاف، خبيرًا بالأمور، مليح النظم،
يدرى العربيّة، وكثيرًاً من الأصول.
ولى الرباط الناصرى بعد أبيه، لا بعد الشيخ شرف الدين البزارى، ومشيخة
أمِّ الصالح، وناب عن ابن جماعة فى الحكم، ثم درس بالشامية الكبرى، ثم
بالناصرية، وكان فيه مروءة وعصبية، ولى نظر الجامع، وكان ذا نهضة وأمانة
وسكينة .
(١) سنجار: مدينة مشهورة من نواحى الجزيرة، بينها وبين الموصل ثلاثة أيام. ((معجم
البلدان)» (٢٩٧/٣).