النص المفهرس

صفحات 381-400

[٣٨١]
الحموى عز الدين أيبك / المغارى عيسى
سمعت بها من بهاء الدين يوسف بن شداد، وكمل القراءات فى سنة خمس
وثلاثين على السخاوى إفرادًا وجمعًا، وتلا بحرف أبى عمرو بالثغر على أبى
القاسم بن الصفراوى، وبمصر على ابن الرَّماح، وتلا به وبغيره حتما على
النجيب الهمذانى، ثم استوطن دمشق وأمّ بمسجد، وأمّ الحلقة، وكان ساكنًا
متواضعًا، كثير التلاوة.
تلا عليه: بالسبع ولده، وتلوت عليه لأبى عمر، وسمعنا عليه جزء الأمالى
بقراءة ابن منتاب.
مرض مدة، وهرم، وبقى فى المارستان أشهراً.
توفى إلى رحمة الله فى ربيع الآخر، سنة أربع وسبعمائة، وعاش ابنه
المُقْرئ شمس الدين محمّد إلى سنة ست عشرة، ومات بالكهولة.
٦٤٩٩ - الحموى، الأمير الكبير نائب دمشق عز الدين أيبك التركى
الحموى. [ ت ٧٠٣هـ]
ولى دمشق بعد الشجاعى، ثم فى سنة خمس وتسعين تحوّل وجعل فى
قلعة صرخد(١)، ثم أنه قبل موته بشهر ولى نيابة حمص. ومات بها سنة ثلاث
وسبعمائة فى ربيع الآخر، وحمل فى تابوت إلى تربته إلى شرقى عقبة دمّر، وقد
شاخ، ولحيته صغيرة بيضاء فى حنكه، وكان ساكنًا عاقلاً، يتردد إلى داره شيخنا
البدر الباذقى، يلقنه، وكان معروفًا بالشجاعة والإقدام.
٦٥٠٠ - المغارى الشيخ المسند الصالح ضياء الدين أبو محمود عيسى بن
أبى محمّد بن عبدالرزَّاق الصالحى العطَّار. [ت٧٠٤هـ]
أبوه شيخ مغارة الدم، شيخ حسن، مليح الشيبة، طيب الأخلاق، وحدَّث
بالصحيح عن ابن الزبيدى، وسمع ابن صبّاح حضورًا، وسمع من: الإرْبِلى،
وابن اللَّتِّى، وجعفر، وعدّة، وأخذ عنه: المحب، والمقاتلى، والوانى، والطلبة.
توفى فى ربيع الآخر سنة أربع وسبعمائة.
(١) قلعة صرخد: قلعة حصينة ببلد صرخد، وهى بلد ملاصق لبلاد حوران من أعمال
دمشق. «معجم البلدان)) (٣/ ٤٥٥).

[٣٨٢] الرفاعى أحمد خضر بن الظاهر بيبرس / الدمياطى عبدالمؤمن
٥.١ - بدفي شيء فالخ الإمام تاج الدين
أحمد بن الشيخ شمس الدين
١
شيخ كبير القدر، بقى مدة فى المشيخة، وكان وقورًا عاقلاً فاضلاً، يكره
دخول { .... }(١)، وأخذ { .... }(٢) لبس منه الشيخ القدوة محمّد الشقارى،
وأثنى عليه، ثم نزع شيخنا عن الخرقة لعدم أصلها فى السنن.
٦٥٠٣
ـام الأخيرالك
بير عدد المجاهدين بدر الدين بيليك
٦
الصاخى : ٥ ٧٠٩ هـ
أحد الشجعان المذكورين .
له غزوات ومواقف وفيه عقل وسياسة، شاخ وأسنّ، وكان من بقايا
الصالحية .
وفى بمصر فى ربيع الآخر ... ..
سعانت من أبناء الثمانين.
٦٥٠٣- خضر بن السلطان الملك الظاهر بيبرس التركى. [ت٧٠٨هـ]
يلقّب بالملك المَسْعُود. تملك الكرك بعد أخيه السعيد، ثم اقتضت الآراء
إبعاده مع أخيه سَلامُش إلى بلاد الأشكرى النصرانى، فأقام هناك دهرًا، وتوفى
أخوه، ثم أقدم خضر، وسكن مصر مدة.
فقيل إنه سقى سنة ثمان وسبعمائة، وكان من أحسن الرجال شكلاً وعقلاً،
مات کھلاً .
٦٥٠٤- الدَّمياطى، شيخنا الإِمام العالم الحافظ البارع
النسّابة المحمود الحجّة علم المحدثين عمدة النقاد شرف الدين
أبو محمّد وأبو أحمد عبدالمؤمن بن خلف بن أبى الحسن
ابن شرف التونى الشافعى. [٦١٣ -٧٠٥هـ]
(١) كذا بالمطبوعة.
(٢) كذا بالمطبوعة .

[٣٨٣]
الدمياطى عبدالمؤمن بن خلف
صاحب التصانيف. مولده بتونة قرية من أعمال تنّيس(١)، فى آخر عام
ثلاثة عشر وستمائة، وكان منشأه بدمياط، ويعرف أولاً بابن الجامد وكان من
الملاح فى وقته.
حَدَّثَنِى ابن حرمى الفرضى عن شيخ دمياطى قال: كانوا إذا بالغوا فى نقد
العروس بالجمال قالوا: كأنما ابن الجامد .
تفقه بدمياط وتميّز فى المذهب، وقرأ القرآن، ثم طلب الحديث بعد وقد صار
له ثلاث وعشرون سنة.
سمع: بالإسكندرية فى سنة ست وثلاثين من أصحاب السِّلَفى، ثم قدم
القاهرة وعنى بهذا الشأن رواية ودراية، ولازم الحافظ زكى الدين حتى صار
مُعِيْدَه، ثم حجّ سنة ثلاث وأربعين، ودخل إلى الجزيرة، وإلى العراق مرتين،
وكتب العالى والنازل، وبالغ وصنّف إذ ذاك، وحدَّث وأملى فى وجود كبار
مشيخته وكان مليح الهيئة، حسن الأخلاق، بسّامًا، فصيحًا نحويًا لغويًا، مقرئًا
رائع القراءة، جيِّد العبارة، كثير التفنن، صحيح الكتب، مكثراً، مفيدًاً، جيد
المذاكرة، حسن المعتقد، مانعًا عن الدخول بعلم الكلام.
سمع من: أبى الحسن بن الَقْدِسى، وابن عماد العامرى، ويوسف بن
عبد المعطى بن المخيلى، والعلم ابن الصابونى، وإبراهيم بن الخيّر البغدادى، وأبى
نصر بن العّق، وأحمد ويَحْيَى ابنى العماد، وموهوب بن الجواليقى، وعبدالعزيز
ابن يَحْيَى بن الزبيدى، وهبة الله بن محمّد بن مفرج بن الواعظ، وعلى بن زيد
النسارسى وطاهر بن نَجْم المطرِّز، وشقيق المجاور، وصفية بنت عبدالوهّاب
القرشية، وحمزة بن أوس الجمّال، ومحمّد بن محمّد بن محارب القيسى،
وإبراهيم بن محمّد بن عَبْدالرَّحمن بن الخبّاب، وابن عمه أبى الفضل أَحمد بن
الخبّاب، وعبدالوهّاب بن رواج، وعبدالله بن الحسين بن رواحة، وأبى الحسَن
محمّد بن عمر بن ياقوت، وأبى الحسَن على بن هبة الله بن الجمِيزى، وحسين بن
يوسف الشاطبى، وعبدالعزيز بن النقار الكاتب، ومظفر بن عبدالملك الفوّى، وأبى
(١) تنيس: جزيرة فى بحر مصر قريبة من البر ما بين الفرما ودمياط. ((معجم البلدان))
(٦٠/٢).

[٣٨٤ ]
الدمیاطی عبدالمؤمن بن خلف
على منصور بن سلمة بن الدباغ، ويوسف بن محمّد الساوى، وعَبْد الرَّحمن بن
مكى السجاد، ومحمّد بن الحسنَ السفاقسى خاتمة من سمع حضورًا من السِّفى،
وسمع بدمشق من عمر بن البراذعى، والرشيد بن مسلمة، ومكى بن علان
وطبقتهم، وبدمياط من خطيبها الجلال عبدالله بن الحسن الشافعى، وبحرّان من
عيسى بن سلامة الخياط، وبماردين من عبدالخالق بن أنجب النشتبرى، وبحلب من
الحافظ ابن خليل، فأكثر، فلعله سمع منه مائتى ألف حديث، وبالموصل من أبى
الخير إياس الشهرزورى صاحب خطيب الموصل، وبمصر من عبدالكريم بن عَبد
الرَّحمن بن البرانى، حدَّثه عن خطيب الموصل أيضًا وعنده عدّة من أصحاب
السِّلَفى، وم ..... }(١)، وابن عساكر، وقد ذكرناهم، وخلق من أصحاب ابن
شاتيل، والقزاز، وابن برى النَّحْوى، وإِسْمَاعيل بن عوف، ويَحْيَى الثقفى، وابن
كُلَيْب، ثم أصحاب ابن طَبَرْزَد، وحَنْبَل، والبُوْصَيْرى، والخُشُوْعى، وينزل إلى
أصحاب الكِنْدى، وابن مُلاعب، والافتخار الهاشمى، وكتب عن طائفة من
رفقائه، ومن هو أصغر منه فعَدَد معجمه ألف ومائتان وخمسون نفسًا، وقد أجاز
له أبو المنجّا بن اللَّتِّى، وأبو نصر بن الشيرازى، وخلق، ويروى بالإجازة العامَّة
عن المؤيّد الطوسى، وجماعة.
ومن مصنفاته كتاب ((الصلاة الوسطى)) مجلّد لطيف(٢)، وكتاب ((الخيل))
مجلّد، وقد سمعتهما منه، وكتاب ((قبائل الخزرج)) مجلّد، و((العقد المُثْمن فيمن
اسمه عبدالمؤمن)) مجلّد، و((الأربعون المتباينة الإسناد من حديث أهل بغداد))،
مجلّد، و((مشيخة البغاددة)) مجلّد، و((السيرة النبوية)) مجلّد. وله تصانيف كثيرة لم
أقف على بعضها، وهى مهذَّبة منقّحة، تشهد له بالحفظ والفهم، وسعة العلم.
حدَّث عنه: الصالح جمال الدين عمر بن أبى جرادة العقيلى، والإِمام أبو
الحسين اليوينى، والقاضى علم الدين ابن الأخنائى، وشيخ الشيوخ علاء الدين
التقونوى، والإِمام أثير الدين أبو حيّان النَّحْوى، والحافظ جمال الدين أبو الحجاج
المزِّى، والعلاَّمة تقى الدين السبكى، والعلاَّمة فخر الدين النويرى، وخلق كثير من
الرحَّالين.
(١) كذا بالمطبوعة.
(٢) وقد أثنى الحافظ ابن كثير فى ((البداية)) (٤١٥/٧) على هذا المؤلّف، ووصفه بأنه مفيد
جدًا.

[٣٨٥]
الدمياطى عبدالمؤمن بن خلف
وَحَدَّثَنى عنه: طائفة منهم الثقة مَحْمُود بن خليفة، وقد قرأت عليه عدّة
أجزاء، وما فاتنى عنه من الأجزاء العالية أكثر، ولقد رأيت أنى قرأت عليه فى
اليوم ثلاثة أجزاء القاضى أبى الأحوص العُكْبَرى، ثم إنه طال عمره وتفرد بأشياء،
وتكاثروا عليه، وآخر من ارتحل إليه صاحبنا أبو عمرو المقاتلى، فأكثر عنه.
سمعت أبا الحجاج الحافظ يقول: ما رأيت أحداً أحفظ من الدِّمْيَاطى،
وسمعت شيخنا الدِّمْيَاطى يقول: سمعت ابن رواج يقول: قرأ علىّ السراج بن
سحابة نَتْفَ الإِبْط فحرّكه بالكسْر فقلت: لا تحركه نفح صيانه .
ذكر لى الدِّمْيَاطى أنه تلا: بالسبع على الكمال العباسى، وأرانى الإجازة منه
فى مجلّد، وقد كان شيخنا أبو محمّد حمل عن الصنعانى عشرين كتابًا من
تصانيفه فى الحديث واللغة، وسمع ((جزء الحسن بن عرفة)) من بضعة وثمانين
نفسًا، بالشام ومصر والعراق والجزيرة، و((جزء الأنصارى)) عن أكثر من مائة
شيخ، وأما علم النسب فمسلَّم إليه أربى فيه على المتقدمين، سكن دمشق مدة،
وأفاد أهلها، ثم تحوّل إلى مصر ونشر بها علمه، وكان موسعًا عليه فى الرِّزْق،
وله حرمة وجلالة، ومما خلف لابنيه ثلاثة آلاف مثقال.
{(١) رحلةً، وأرفعهم
قال أبو الفتح اليَعْمُرى: هو أجمع أصحاب { ...
جلَّةً، وأجمعهم للحديث وعلومه، وأبرعهم فى منقوله ومفهومه إلى أن قال: كان
ينتقد كل رئيس، ويقر له بالنفاسة كل نفيس، لم يزل عاكفًا على العلم عكوف
}(٢) يلقى دروسًا تحلو على الأسماع.
نوبة على حب ؟.
قلت: ما زال يسمع الحديث إلى أن مات فجأة، بعد أن قرئ عليه الميعاد،
ثم صعد إلى بيته فغشى فى البيت عليه.
وتوفاه الله تعالى فى نصف ذى القعدة سنة خمس وسبعمائة عن اثنتين
وتسعين سنة، وصلّوا عليه بدمشق، صلاة الغائب، وكانت جنازته مشهودة. وله
نظم جید.
وبها(٣) مات خطيب حلب وحاكمها ومفتيها العلاء شمس الدين محمّد بن
(١) (٢) كذا بالمطبوعة.
(٣) أى فى سنة (٧٠٥هـ).
م ١٣ سير أعلام النبلاء جـ ١٧

[٣٨٦ ]
الدمياطى عبد المؤمن بن خلف
محمّد بن بهرام الدمشقى، توفى عن ثمانين سنة(١)، وقاضى نابلس الشيخ
مجد الدين سالم بن أبى الهيجاء الأذرعى الشافعى، وشيخ الإسكندرية المُقْرئ
شرف الدين يَحْيَى {بن}(٢) أَحمد بن عبدالعزيز بن عبدالله بن الصواف الحورانى
فى شعبان(٣)، وله ست وتسعون سنة، ومقرئ حماه الإِمام علاء الدين محمّد
ابن أيوب البلاقى الحنفى، تلميذ أبى عبدالله القاضى، وخطيب دمشق
ومحدثها الشيخ شرف الدين أحمد بن إبراهيم بن سباع الفزارى المصرى الدمشقى
الشافعى النَّحْوى(٤)، فى شوال عن خمس وسبعين سنة، والمعمّر مسند مصر
أبو عبدالله محمّد بن عبدالمنعم بن شهاب بن مؤدب الحدادين(٥)، عن بضع
وثمانين سنة، والقاضى بدر الدين محمّد بن مسعود بن أيوب بن التورى
الحلبى، وهو فى عشر الثمانين، ومسندة القاهرة زينب بنت سُلَيْمَان بن
إبراهيم الإسعردية (٦).
قرأت على الحافظ الناقد أبى محمّد عبدالمؤمن بن خلف بن يَحْيَى بن أبى
السعود سماعًا: أن سهلة بنت أبى نصر الكاتبة أخبرته، أنا الحسين بن أحمد
البغالى، أنا عبدالواحد بن محمّد الفارسى، أنا أَحمد بن يعقوب بن شيبة
السدوسى، نا جدى، نا روح بن عبادة، نا ابن عون، عن الحسن، عن أمه، عن
أم سلمة قالت: ما نسيت الغبار على شعر صدر رسول الله - مَ له - وهو
(١) تأتى ترجمته (٦٥١٦).
(٢) زيادة من ترجمته .
(٣) تقدمت ترجمته (٦٤٩٣).
(٤) تأتى ترجمته (٦٥١٢).
(٥) تقدمت ترجمته (٦٤٩٦).
(٦) تقدمت ترجمتها (٦٤٩٤)، وممن توفى فى هذه السنة أيضًا: أبو عبدالله محمد بن أحمد
ابن أبى بكر بن محمد الحرّانى القزاز الشيخ المقرئ العابد، وقد تقدمت ترجمته
(٦٤٩٥)، والقاضى شمس الدين إبراهيم بن على بن إبراهيم بن خشنام بن أحمد
الكردى الحميدى الحنفى، وترجمته تأتى (٦٥٠٨)، والإمام النحوى الفقيه، جمال الدين
أبو عمرو محمد بن العلامة أبى بكر محمد بن أحمد بن عبدالله ابن سيد الناس
اليعمرى، وترجمته تأتى (٦٥٠٩)، وملك المغرب أبو يعقوب يوسف بن السلطان يعقوب
ابن عبدالحق بن محيو المرينى، وترجمته تأتى (٦٥١١)، والسيف المنطيقى أبو الروح
عيسى بن داود الحنفى، وترجمته تأتى (٦٥١٨).

[٣٨٧]
ت البي شمس الدين التبريزى/ خطفوشاه
- الآخرة، فأغفر للأنصار والمهاجرة، إذ جاء عمار،
يقول: المية
فقال :
منسمية تقتلك الفئة الباغية:(١).
أخرجه مسلم والنسائى من حديث خالد الحذاء وابن عون عن الحسن.
وإسناده صحيح.
الصيف النظر تشير الدين أبو بكر عدالله
٠٠: الفارسى الفارونى الشافعي ( ت٧٠٩ ٥]
مدرِّس المستنصرية .
من كبار الشافعية، قدم دمشق وتكلّم، وبانت فضائله.
وفاروث قرية من قرى شيراز.
مات ببغداد فى
تبرير
توفى سنة سبع وسبعمائة وخلف كتبًا نفيسة، وله تلامذة بتبريز.
٥٠٠% خطاوشاء، نائب النهار. [ت٨٧٠٧م)
كان كافراً، ماكرًاً شاطرًا (٢)، رفيع الرتبة، تولّى بالقصر، وخرج إليه الشيخ
تقى الدين فكلَّمه فى الرعيّة، فتمرّد ولم يلوِ عليه، وهو كان مقدم التتار يوم
شقحب، فرَّ حافيًا مهزومًا، وسار بالمغول لمحاربة صاحب جيلان، فبيته الملك
دوياج، وبثقوا عليهم ماء البحر فغرق منهم عدّة، ورماه دوياج بسهم فقتله فى
أول سنة سبع وسبعمائة.
ودوياج هو الذى قدم الشام فمات وله تربة بسفح قاسيون.
(١) صحيح: أخرجه مسلم (٢٩١٦/ ٧٢) فى كتاب الفتن، باب: لا تقوم الساعة حتى يمر
الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء، من طريق خالد الحذاء عن
سعيد بن أبى الحسن والحسن عن أمهما عن أم سلمة مرفوعًا به، وأخرجه أيضًا (٧٣) من
طريق ابن عون عن الحسن به.
(٢) الشاطر: الخبيث الفاجر. ((المعجم الوجيز)) (ص٣٤٣).

[٣٨٨]
إبراهيم بن على بن خشنام / ابن سيد الناس محمد
٦٥٠٨ - ابن خشنام، القاضى المدير شمس الدين إبراهيم
ابن على بن إبراهيم بن خشنام بن أحمد الكردى،
الحميدى الحلبى الحنفى. [٦٢٩ -٧٠٥هـ]
كان أبوه قد روى عن داود بن العامر، وقُتِل فى كائنة حلب.
روى عنه الدِّمْيَاطى وابن الظاهرى. وهذا ولد سنة تسع وعشرين، وتفقّه،
وسمع من: ابن يعيش النّحوى، وأبى القاسم بن رواحة، ومكى بن علاّن،
وصحب ابن العديم ثم سكن حمص، وولى بها قضاء الحمصية، ثم عزل، ثم
ولى إمامة جامع حمص، وكان شهمًا، شجاعًا، جريئًا، وخدم غازان وداخل
التتار وولى قضاء حمص من جهة غازان، وحكم وظلم، ثم خاف وسافر مع
التتار، فولّوه قضاء خلاط(١) فأقام هناك نحو ست سنين، ثم مات على قضائها.
سمع منه: البِرْزالى وغيره.
توفى نحو سنة خمس وسبعمائة. وكان غير أهل للأخذ عنه.
٦٥٠٩ - ابن سيد الناس الإِمام النَّحْوى المحدَّث الفقيه جمال الدين أبو
عمرو محمّد بنِ العلامة أبى بكر محمّد بن الفقيه أحمد بن عبدالله بن
محمّد بن یَحْیَی بن محمّد بن أبى القاسم بن محمّد بن عبدالله بن
عبدالعزيز بن سيد الناس بن أبى الوليد بن عمرو الربعى ثم اليعمرى
يعمر بن ملك بن بهثة. [٦٤٥ -٧٠٥ هـ]
مولده فى جمادى الأولى سنة خمس وأربعين وستمائة بالمغرب.
وسمع ببجانة(٢) من أبيه والحافظ ابن الأبار، والمسند أبى الحسين أحمد بن
محمّد بن سراج، وبتونس من أبى إسحاق بن عياش، وأبى عمرو بن السقر،
وبالإسكندرية من الحافظ منصور بن سليم، وبمصر من النجيب، وابن علاق،
وعبدالهادى القيسى، وبمكّة من أبى اليمن بن عساكر، وبطيبة من عبدالله بن
محمّد بن حسان العامرى، وطلب الحديث، وقرأ ونسخ بخطه المتقن، وسمّع
(١) خلاط: قصبة أرمينية الوسطى. ((معجم البلدان)) (٤٣٥/٢).
(٢) بجانة: مدينة بالأندلس من أعمال كورة إلبيرة. ((معجم البلدان)) (٤٠٣/١).

[٣٨٩]
ابن سيد الناس محمد / الجعبرى صالح بن تامر
أولاده، وأجاز له فى سنة اثنتين وخمسين المحدِّث عبدالرحيم بن عبدالمنعم بن
محمّد بن القرشى، ومحمّد بن عبدالله بن أحمد الأيدى { ..... }(١) سنة ثمان
وستين وخمسمائة، وإِسْمَاعيل بن يَحْيَى الأزدى، وأَحمد بن فرتون المؤرخ، ومن
الشام ابن عبدالدائم، وشيخ المشايخ الحموى، والزين خالد، وخلق، وكان يدرى
اللغة والعربية، وله نظم وقضايا رأيته واقفًا مع ابنه، ولم أسمع منه.
أنبأنا الحافظ أبو الفتح الأندلسى أَنا أبى، أنا أبو أحمد، أنا ابن بشكوال
وذکر حديثًا .
قرأت بخط أبى الفتح أن أباه أنشده لنفسه:
بادر إلى الخيرات وأعمالها فإن المرء بأعماله
بمثل ما يسأل عن ماله
ولابد أن يسأل عن جاهه
1
ومن خط العلاء بهاء الدين ابن {.
.. (٢) قال: كتبت لصاحبنا الإمام أبى
عمرو ابن سيّد الناس فى صدر كتاب:
ويودّ لو معك انقضت أيامه
بينى لديك لسانه وبنانه
إلا الغمام مواصلاً هيامه
يشتاق منك فضائلاً ما مثلها
وقد مرّ والده أبو بكر وولده أبو الفتح تبعًا لجده .
توفى أبو عمرو فى الثانى والعشرين من جمادى الأولى سنة خمس
وسبعمائة، ودفن بالقرافة، وقد كان ولى مشيخة الكاملية بعد شيخنا ابن دقيق
العيد، ثم أخذت منه لشيخنا ابن جماعة رحمهم الله .
٦٥١٠ - الجَعْبَرىّ، الإِمام القاضى الفرضى تاج الدين أبو الفضل صالح بن
تامر بن حامد الجَعبَرىّ الشافعى. [ ت ٧٠٦هـ]
مولده فى سنة بضع وعشرين وستمائة. وسمع من: يوسف بن خليل،
وعبدالحق المَنْبجى، والضياء صقر، والنظام البلخى، ومجد الدين ابن تيميّة،
وعبدالله بن الخُشُوْعى، والعماد عبدالحميد بن عبدالهادى، وعدّة، وخرج له أمين
(١)، (٢) كذا بالمطبوعة.

[٣٩٠]
الريني يراق بن بالمغرب
الدين الوانى مشيخة، ولى قضاء أماكن كبعلبك وناب بدمشق فى القضاء
والخطابة، واستسقى بنا وكان مليح الشكل، طويلاً، وقورًا، حسن الأخلاق،
خيرًا، عفيفًا، سلفىّ الطريقة، له قصيدة طويلة فى الفرائض، وكان حميد
الأحكام، رحمه الله .
توفى ببستانه بمقرى، وصلى عليه بجامع العقبية، فدفن بسفح قاسيون فى
سادس عشر ربيع الأول سنة ستوببعنف، وقد قارب الثمانين، وأول ما ولى
القضاء فى سنة سبع وخمسين وستمائة.
روى عنه البِرْزالى، وابن الفخر، والوانى، والطلبة.
٦٥١١- اليمن ، ملك المغرب السلطان
رب بن عبد
وبنو مرين عرب ذوو عدد من ظواهر فارس، وتضرب بفروسيتهم الأمثال،
لا يختلفون على حرب، بل يقاتلون فى ثيابهم بلا جُنَّة(١) ولهم خفَّة عجيبة على
الخيل، وأول مظهرهم كان مع رئيسهم الأحور أبى سعيد عثمان بن عبدالحق بن
محيو فى حدود سنة ثلاث وأربعين وستمائة، عند وهن الدولة المؤمنية وإدبارها،
فاستولوا على تازة، ثم بعد ثلاثة أعوام تملّك الأحور فاس، ثم توفى، فقام أخوه
محمّد الأعرج، فلم يطوّل، ثم قام أخوهما أبو بكر، ثم ابنه عمر، فبقى أشهراً،
وخلعه عمه المجاهد يعقوب، وتمكّن ودانت له المغرب، وبقى فى الملك ثمانيًا
وعشرين سنة، فتوفى بالجزيرة الخضراء مرابطًا فتسلطن بعده ابنه أبو يعقوب هذا
وتلقب بالأصفر، وهو الذى حاصر تلْمِسَان(٢) بعد السبعمائة مدة طويلة، فقُتْلَ
بظاهرها، وثب عليه الخادم الأسود على فراشه ففتك به، بمواطأة من أخيه أبى
بكر، وكاتب سرّه عبدالله بن أبى مدين، فى ثانى عشر ذى القعدة سنة خمس
وسبعمائة، ويقال فى سنة سبع.
(١) الجُنَّة: كل ما وقى من سلاح وغيره. ((المعجم الوجيز)) (ص١٢٢).
(٢) تلمسان: اسم لمدينتين متجاورتين بالمغرب. ((معجم البلدان)) (٢/ ٥١).

[٣٩١]
الفزارى أحمد بن إبراهيم
وتسلطن بعده حفيده عامر بن عبدالله، ثم مات مسموما بطنجة (١) بعد سنة
ونصف .
وتسلطن بعده أخوه أبو الربيع سُلَيْمَان بن عبدالله، وكانت دولته ثلاث
سَنين، ومات على رباط الفتح.
وتسلطن الملقب بأمير المؤمنين عمّ أبيه أبو سعيد عثمان بن السلطان يعقوب
ابن عبدالحقّ، فامتدت أيامه .
٦٥١٢- الفزارى، الشيخ الإِمام المُقُرئ المجوّد المحدِّث المفيد النَّحوى البارع
فخر الخطباء شرف الدين أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن سباع بن ضياء
الفزارى الصعيدى، ثم الدمشقى الشافعى . [٦٣٠ -٧٠٥هـ]
خطيب دمشق .
ولد فى رمضان سنة ثلاثين وستمائة .
وتلا القرآن بثلاث روايات على السخاوى، وسمع منه: كثيراً، وتلا بالسبع
على غير واحد، وأحكم العربية على المجد الإربلى، قرأ عليه كتاب ((المفصّل))،
وسمع من: عتيق السلمانى، والتاج القرطبى، ونَجْم الأمناء عَبد الرَّحمن بن
على، وأبى عمر وابن الصلاح، وعدّة، ثم طلب الحديث بعد سنة ستين وأكثر
عن ابن عبدالدائم، والكرمانى، وابن أبى اليسر، وقرأ الكتب الكبار، وقرأ
((المسند)) على شيخ الشيوخ. وكان مليح القراءة، عذب العبارة، حسن الصوت،
فصيحًا، مسرعًا، محرِّرًا للألفاظ، عديم اللحن، بصيرًا بالعربية. تخرَّج به عدّة
من الفضلاء، وله يد فى اللغة، ومشاركة فى الرجال، وعلم قوى بالتفسير، مع
التواضع والتودد، والكيس، والدعابة، وكان ينطوى على دين، وصدق، وخير،
وله وُدّ فى القلوب.
أخذ عنه النحو: ابن أخيه الشيخ برهان الدين وكمال الدين { .... }(٢)
والخطيب نَجْم الدين القحفازى، وجماعة. وحدَّث بالصحيح بإجازته من ابن
الزبيدى. ولى مشيخة الرباط الكبرى، ومشيخة التربة العادلية مدة، ثم ولى
(١) طنجة: بلد على ساحل بحر المغرب. ((معجم البلدان)) (٤٩/٤).
(٢) كذا بالمطبوعة.

۔
سنتر بن عبد الله أبو سعيد الأرمني
[٣٩٢]
خطابة جامع الشاغور، ثم نقل إلى خطابة البلد، وتلا عليه الشيخ محمّد
البالسى، وبدر الدين بن بضحان، وقرأ على الكراسى، وقد حدَّث بالسنن الكبير
للبيهقى .
توفى فى العشرين من شوال سنة مذهب
٦٥١٣- سنشر. بن عبدالله الشيخ
السرعلاء الدين أبو
سعيد الأرمني ثم الخطبى :.
ولد فى حدود سنة ثمان عشرة وستمائة. وجلب إلى حلب فى أول سنة
أربع وعشرين وستمائة، فاشتراه قاضى حلب زين الدين ابن الأستاذ وسمع مع
أولاده كثيرًا، وكتبوا له فى صفر وأنه لا يفهم بالعربى، ثم سمع فى سنة خمس،
وبعدها سمع من الموفّق عبداللَّطيف اللغوى، وعز الدين ابن الأثير، والقاضى بهاء
الدين يوسف بن شداد، وأبى الحسن بن رَوْزَبَه وجماعة، وسمع ((الثلاثيات))
بدمشق من ابن الزبيدى، وسمع ببغداد من الأمجد الحمامى، وعبداللَّطيف بن
القبّيْطى، وجماعة، وبمصر من عَبْد الرَّحمن بن الطفيل، وعمِّر، وتفرّد، وروى
الکثیر، وما حدَّث إلا ببعض مرویاته.
وكان قد أكثر عن ابن خليل، وسمع منه: ((المعجم الكبير)) بكماله.
ارتحلت إليه أنا والمقاتلى، وكان طويل الروح، فيه سكون وحياء ومروءة،
كان لنا عليه فى اليوم والليلة ثلاثة مواعيد، وكانوا يثنون عليه، وكان يقول:
أحضرت إلى حلب ولى خمس سنين.
خرَّجتُ له مشيخة، وخرج له أبو عمرو المقاتلى أخرى، وأكثر عنه ابن
حبيب وولداه .
توفی فی تاسع شوال سنة ست وسبعمائة بحلب.
وفيها مات كبير الأمراء المجاهدين أمير سلاح بدر الدين الصالحى(١)،
والخطيب شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان بن إمام الكلاّسة(٢)، والنصير
(١) تقدمت ترجمته (٦٥٠٢).
(٢) تأتى ترجمته (٦٥٢٠).

[٣٩٣]
الصرصري محمد بن حسن بن عبدالرحمن
عبدالله بن عمر الفاروثى الشافعى مدرِّس المستنصرية(١)، وخطيب بيت لهيا بهاء
الدين يَحْيَى بن زياد الحرّانى، والقاضى تاج الدين صالح الجعبرى (٢)، وصدر
العراق جمال الدين إبراهيم بن السَّواملى(٣)، ومدرّس النجيبية ضياء الدين
عبدالعزيز بن محمّد بن على الطوسى(٤)، شارح الحاوى، ومدرِّس الزنجيلية بدر
الدين يوسف بن القاضى تاج الدين محمّد بن دياب بن البجيلى، وشيخ البوشية
الصدر سيف الدين الرجيحى بن سابق بن هلال بن الشيخ يونس العقبى، وعلاء
الدين على بن مظفر الكتانى العزولى، المحدث، والقدوة العابد عبدالله بن مطرف
الأندلسى الذى جاوز ستين سنة، والطواشى الأمير الكبير شمس الدين صواب
السهيلى بالكرك، فى عشر المائة، والصدر بدر الدين محمّد بن فضل الله بن على
العدوى الموقع أحد الإخوة، روى عن الرشيد العراقى، وناظر الزكاة علاء الدين
على بن حسن بن عمرون الحلبى، والصدر عزيز الدين يَحْيَى بن الفخر عمر بن
يَحْيَى بن الكرخى الكاتب، روى عن ابن البرهان، ونائب حمص سيف الدين
الجوكندار المنصورى، والإمام يَحْيَى بن منظور الإشبيلى، والإمام أبو بَكْر محمّد
ابن عبدالله بن منده الأنصارى الإشبيلى وكلاهما قرأ على الدبّاج.
٦٥١٤ - الصرصرى، رئيس العراق ظهير الدين محمّد
ابن حسن بن عَبد الرَّحمن بن عبدالسيد بن محاسن
الصرصرى الحنبلى. [٦٥٢ - ٧٠٦هـ]
صَدْرٌ مُعَظَّمٌ فى دولة أَبْغَا ومن بعده، وافر الجلالة، محترم الجناب معه
فَرَمَان، كان لأبيه بهاء الدين من هولاكو، فَسَلِمَ هو وأقاربه وأصدقاؤه الصراصرة،
لأنه كان يَتَّجِرُ إلى خراسان فعرفوه .
مولد الظهير سنة اثنتين وخمسين وستمائة ببغداد، وكان ذا مروءة وجود
ومكارم وأموال، وجاه عريض، يزور الصالحين ويصلهم، ويبذل لهم، وبيته بيت
(١) تقدمت ترجمته (٦٥٠٥).
(٢) تقدمت ترجمته (٦٥١٠).
(٣) تأتى ترجمته (٦٥١٧).
(٤) له ترجمة فى ((البداية)) (٤١٩/٧).

[٣٩٤]
محمد بن يوسف بن يعقوب الذهبى
كبير، وله مطالعة فى العلم، ومشاركة، كان يتردد إليه حكّام البلد، فينجدهم
ويتفضّل، وكان عليه رواتب من الغلّة والكسوة، بلغ فى العام من القمح سبعة
عشر كرًّا، فالكرّ سبعة آلاف وثمانمائة رطل بالبغدادى، ولعله يجنى اثنتى عشر
غرارة ويخرج من { .... }(١) نحو عشرين كرًا، وأياديه كثيرة، كان يفطر كل ليلة
من رمضان مع مائة فقير وفقيه وعمل لأبيه لما مات فى سنة سبع وسبعين وستمائة
تربة فاخرة، ووقف عليها أملاكًا كثيرة، وأنشأ قنطرة ومسجدًا، وأماكن، غرم
عليها سبعة عشر ألف دينار، وبين صرصر وبغداد فرسخان وزيادة.
وكان له نحو من عشرين ضيعة معه مرسوم بأن لا يؤدى عنها شيئًا، وكان
له نوّاب ووكلاء من أكابر بغداد كالظهير الكازرونى، وابنه الجمال محمّد، وابن
ابنه شرف الدين أحمد، وكان على بابه نحو من عشرة خدّام، ولما مرض عاده
متولى بغداد أدينه وقد تزوج بالسيّدة زبيدة بنت الملك هارون بن الوزير الجوینی،
فأصدقها اثنى عشر ألف مثقال. اتفق أن غلامين له قتل أحدهما الآخر فأسرع
بالخروج، فضربه القاتل بسكين فى خاصرته، مات بعد ليلة لكونه وعده بزواج
بنت جارية له ثم صرفها إلى الغلام المقتول.
وتوفى على توبة وإنابة فى شوال سنة ست وسبعمائة كهلاً. وشيَّعه النائب
أدينة والكبراء. نقلت أخباره من خط الشَّرَف ابن الكازرونى.
٦٥١٥ - الذهبى، المسد الأصيل شمس الدين أبو الفضل
محمّد بن يوسف بن يعقوب بن أبى طاهر الإِربلی
ثم الدمشقى الذهبى . [٦٢٤-٧٠٤هـ]
ولد سنة أربع وعشرين وستمائة، وأجاز له أبو محمّد ابن البُنّ وجماعة.
وسمع من: المسلَّم المازنى، وأبى نصر ابن عساكر، وابن الزَّبِيْدى، وابن
اللَّتِّى، ومُكْرم، والزكى البِرْزالى، وعدّة.
خرَّجْتُ له: مشيخة وذيلت عليها، وكان مكثرًا، قد سمع ((السنن الكبير))
للبيهقى فى سنة اثنتين وثلاثين من المُرْسى، وكان شيخًا عاميًا يتبرّم بالحديث.
(١) كذا بالمطبوعة.

[٣٩٥]
محمد بن محمد بن بهرام ، ابر
سقط من سُلّم فمات لوقته، ورُحمَ إن شاء الله فى رمضان وهو صائم سمة
أربع وسبعمائة، تفرّد بأشياء، وبلغ الثمانين.
٦٥١٦ - قاضى حلب العباد
لديها شمس
ششعي.
الدين أبو عبدالله محمدبن
ولى القضاء مدة طويلة، وقد تفقّه بمصر على الشيخ عز الدين ابن
عبدالسَّلام، وبرع فى المذهب، وتصدر، وخرج له الأصحاب وكان محمود
الأحكام على ضيق فى خلقه.
صليت خلفه الجمعة وعدته فى مرضه وكان قد صرف من الحكم بابن قاضى
الخليل لكونه كان بخلاف قراسنقر فى أغراضه.
مات فى جمادى الأولى سنة خمس وسبعمائة وله ثمانون سنة(١).
٦٥١٧ - ابن السُّواملي، الصدر الكبير الأحمر رئيس العراق جمال الدين
إبراهيم بن محمّد بن سعدى الطيبى السفار المشهور بابن السواملى.
( ت ٧٠٦ هـ]
كان أبوه يعمل فى السوامل وهى أوعية من خزف، فسافر هذا وله مال
يسير، وأبعد إلى الصين، فَفُتِح عليه وتموّل إلى الغاية، ثم قبّله حاكم العراق بلادًا
كبارًا، فكان يؤدى المقرر لهم، ويرفق بالرعية، ثم صار بنوه ملوكًا، وكان ينطوى
على دين وكرم، وبرّ واعتقاد فى أهل الخير، كان يحمل إلى الشيخ عز الدين
الفاروثى فى العام ألف مثقال، ثم مالت عليه التتار بالأخذ حتى تضعضع حاله
وقلّت أمواله، وكان جده من بلد الطيب، فانتقل لما دثرت الطيب إلى واسط يعمل
السوامل، ثم تحوّل ابنه محمّد إلى بغداد من الخليفة الناصر، فتزوج ثم ولد له
جمال الدين وتقى الدين محفوظ، فتعلّم الجمال ثقب اللؤلؤ وبرع فيها، وجمع
دراهم، وقدم واسط، فصحب الفاروثى، وعنه قال: ركبت أنا وجدى إلى الهند
وغبنا فلم نرجع إلا ونحن لا نحصى أموالاً كسبناها، ثم سافرنا إلى الزنج ثم إلى
(١) فمولده سنة (٦٢٤هـ).

[٣٩٦]
السيف المنطيقى عيسى بن داود / ابن حنا محمد بن محمد
الصين وإلى الحطا وأقام أخى بالمعبر، فوزر لصاحبها، واتصلت أنا بصاحب
شيراز، ثم توكّلْتُ له، وجاءنى أولاد نجباء، ثم نزل الوقت بمُوَكِّلى، وافتقر،
وركبه دين، حتى مشى مرة معى وأنا راكب ومات سنة سبعمائة.
قلت: رد أمر بغداد والبصرة فى دولة قازان إلى ابن السواملى، وعنَّفوه فى
المطالبة حتى إنه قال لصاحبنا ابن منتاب: ما بقى لى شئ سوى هذا الحُبّ وأرانى
حُبًّا بثمانين دينار وبعثه إلى الصين، فكسب الدرهم تسعة دراهم.
توفى فى جمادى الأول سنة ست وسبعمائة وله ست وسبعون سنة (١)، وقد
ولى ابنه سراج الدين عمر نيابة الملك بالمعَبْر، وصار ابنه محمّد ملك شيراز، وابنه
عز الدين كان كافل جميع ممالك فارس، فى حدود السبعمائة.
٦٥١٨- السيف المنطيقى، العلاَّمة سيف الدين أبو الروح عيسى بن داود
البغدادى الحنفى المصنّف. [ت٧٠٥هـ]
أخذ الجدل عن البدر الطويل، والفخر بن البديع، وتفقَّ وشارك وبرع فى
المنطق .
وكان متواضعًا، ساكنًا، مقتصدًا، سمحًا، لطيف الشكل، حلو المجالسة،
تخرَّج به طائفة، كقاضى القضاة تقى الدين السبكى.
وشرح الموجز إملاء من حفظه، و((الإرشاد» كذلك، وسكن مصر.
قال السبكى: قال لى: كان لى وقت بناء المستنصرية سبع سنين أو ثمان،
وولدت بخوارزم وقال له أيضًا فى سنة خمس وسبعمائة لى تسعون سنة، فهذا
تناقض منه .
توفى سيف الدين فى جمادى الأولى سنة خمس وسبعمائة بالقاهرة.
٦٥١٩ - ابن حنّا، المولى الصاحب شرف الوزراء تاج الدين أبو عبدالله
محمّد بن محمّد بن على بن محمّد بن سليم المصرى والد الصاحب محیی
الدين ابن الوزير بهاء الدين ابن حنّا. [٦٤٠-٧٠٧هـ]
(١) فمولده سنة (٦٣٠هـ).
٠٠٠

س٠٠
[٣٩٧]
إمام الكلاسة محمد بن أحمد بن عثمان
مولده سنة أربعين وستمائة .
وسمع من: سبط السِّلَفى جزء الذهلى، وسمع من: الشَّرَف المُرْسى،
وبدمشق من ابن عبدالدائم، وابن أبى اليسر، وله النظم والنثر، وشعره مدوّن.
حدَّث بدمشق وبمصر، وانتهت إليه رياسة عصره بمصر، وكان ذا تصون
وسؤدد، وشكل حسن، ومكارم.
توفى فى جمادى الآخرة سنة سبع وسبعمائة.
كتبت عنه، وروى عنه أبو حيان وقال: كان محبًّا للفقراء، كثير الصَدَقة
والتواضع، متناهيًا فى المطعم والملبس والمنكح، جالسته، تمرّض وطال مرضه
وأنشدنى لنفسه(١).
٦٥٢٠ - إِمام الكلاسة، خطيب دمشق الإِمام المفتى شمس الدين أبو
عبدالله محمّد بن أحمد بن عثمان بن سَيَاوش الأرمنى الخلاطى، ثم
الدمشقى الشافعى. [٦٤٤-٧٠٦هـ]
ولد سنة أربع وأربعين وستمائة .
وجوّد الختمة على أبيه وغيره، وتفقّه وكتب المنسوب(٢)، وسمع من: ابن
عبدالدائم وجماعة، وكتب الطباق، ونشأ فى صون وفضل، وكان ينطوى على برّ
وعبادة، له سمت، وصمت، وشكل تام حسن، وصوت مُطْرب، أمّ زمانًا
بالكلاّسة، ثم خطب إلى الخطابة، فولى بعد شيخنا شرف الدين دون السنة،
سمعنا منه جزء ابن عرفة .
توفى فجأة فى ثامن شوال سنة ست وسبعمائة، وقد ناب فى تدريس
الغزالية وقتًا.
ودخل عليه لص نوبة فجرحه وقتل ولده.
وتوفى والده إمام الكلّسة أيضًا الزاهد المُفْرئ تقى الدين صاحب
(١) كذا بالمطبوعة.
(٢) أى الخط المنسوب.

[٣٩٨]
محمد بن عبد الله بن عمر بن أبى القاسم
صاحب السخاوى فى رمضان سنة إحدى وسبعين وستمائة، ثنا عنه أبو الحسن
ابن العطَّار.
٦٥٢١ - ابن أبي القاسم الشيخ الإمام العالم الفقيه المحدث الصالح بقية
المشايخ مسند العراق شيخ المستنصرية رشيد الدين أبو عبد الله محمد بن
أبي القاسم عبد الله بن عمر بن أبي القاسم البغدادى المقرئ الحنبلي
الناسخ٠ ٦٢٣٦-٧٠٧هـ]
ولد سنة ثلاث وعشرين وستمائة، وسمّعه والده الكثير من عمر بن مُكْرم،
والحسَن بن الأمير السيد، والشيخ شهاب الدين السهروردى، وزكريا العُلَبى،
ورحل إليه، وكان بديع الخط، كامل العقل، متين الديانة، موصوفًا بالفضل
والصيانة.
أخذ عنه: ابن الفوطى، والفرضى، وابن سامة، وشهاب الدين القَزْوِيْنى،
وشمس الدين بن خلف، وجماعة. وكتب إلينا بمروياته.
باشر المشيخة بعد الكمال القَزْوِيْنى. توفى أول رجب أو قبله { .... }(١)
سنة سبع وسبعمائة، وكان مر عليه مشايخ العلم.
وفيها(٢) مات: كبير الشافعية بتبريز شمس الدين العبيدى(٣)، وأقضى
القضاة جمال الدين محمّد بن عبدالعظيم السقطى، ومقدم الجيش ركن الدين
بَيْرس بن الصالحى الجالق(٤)، وشهاب الدين ابن مشرف(٥)، والمولى عز الدين
محمّد بن أحمد الخزرجى، وتاج العرب بنت المسلّم بن علان، وشيخنا يَحْيَى بن
محمّد المكى بهاء، وخطلو الأشرفى(٦)، والمعمر يونس بن أحمد الدمشقى المؤذن،
وقاضى طرابلس شمس الدين أحمد بن بكر الإسكندرى، وخلق سواهم(٧).
(١) كذا بالمطبوعة .
(٢) أى فى سنة (٧٠٧هـ).
(٣) تقدمت ترجمته (٦٥٠٦).
(٤) له ترجمة فى ((البداية)) (٤٢٣/٧).
(٥) ترجمته الآتية (٦٥٢٢).
(٦) تقدمت ترجمته (٦٥٠٧).
(٧) منهم: ملك المغرب أبو يعقوب يوسف، السلطان يعقوب بن عبدالحق بن محيو المرينى،=

[٣٩٩]
محمد بن أبي العز بن مشرف / ابن الطبال إسماعيل بن على
٣٥٢٢ ابن مشرف، الشيخ الجليل المسند المعمر شهاب الدين محمد بن
أبي العز بن مشرف بن بيان الأنصارى الدمشقى البزاز. | ت ٧٠٧هـ]
شيخ الرواية بالدار الأشرفية .
روى الصحيحِ غير مرة عن ابن الزبيدى، وحدَّث أيضًا عن ابن صبّاح،
والناصح، وابن الُقَيَّر، ومُكْرم، وابن ماسويه وتفرّد فى وقته، وكان حسن
الإصغاء، جيد الخط، أخذوا عنه ببعلبك ودمشق وطرابلس وأماكن، وعاش نيفًا
و ثمانین سنة .
توفى فى ذى الحجة سنة سبع وسبعمائة.
٦٥٢٣ - ابن الطبال الشيخ الجليل العالم المسند المعمر
لا الدين أبو الفضل إسماعيل بن على بن أحمد بن إسماعيل
البغدادى الأزْجى (١) الحنبلى. شيخ الحديث بالمستنصرية
بعد ابن أبى القاسم. [٦٢١-٧٠٨ هـ]
ولد فى صفر سنة إحدى وعشرين وستمائة، وسمع حضورًا من أبى منصور
ابن عُفَيْجَة فى سنة أربع.
وسمع جامع أبى عيسى من عمر بن كرم، بإجازته من الكروخى، وسمع
من: أبى الحسَن بن القَطِيْعِى، وابن رَوْزَبَه، وجماعة.
أخذ عنه: الفرضى، وابن الفوطى، وابن شامة، وسراج الدين القَزْوِيْنى،
وابن خلف، وعدّة.
مات فى شعبان سنة ثمان وسبعمائة.
أجاز لنا، وسمع صحيح البخارى من القطيعى.
= فى قول، وفى آخر سنة (٧٠٥هـ)، وقد تقدمت ترجمته (٦٥١١)، والصاحب شرف
الوزراء تاج الدين أبو عبدالله محمد بن محمد بن على بن محمد بن سليم المصرى بن
حنا، وقد تقدمت ترجمته (٦٥١٩).
(١) نسبة إلى باب الأزج، وهو محلة ببغداد. ((الأنساب)) (١/ ١٨٠).

[٤٠٠]
فاطمة بنت سليمان / محمد بن على بن الحسين
٦٥٢٤ - بنت سليمان، الشيخة الصالحة المسندة المعمرة أم عبد الله فاطمة
بنت المقرئ المحدّث سُليمان بن عبد الكريم بن عبد الرحمن الأنصارى
الدمشقى ( ت ٧٠٨ هـ]
سمّعها والدها الشيخ جمال الدين بن المسلَّم بن أحمد المازنى، وكريمة
القرشية، وأبى القاسم بن رواحة. وأجاز لها من العراق الفتح بن عبدالسَّلام،
وأبو منصور بن عُفَّيْجَة، وجماعة، ومن دمشق أبو القاسم بن صَصْرَى، وغيره.
وروت الكثير بالإجازة، وتفرّدت عن المذكورين بالإجازة، وكانت آخر من
روى عن الحارثی.
سمع منها المحب والوانى، والسَنِىِّ وعدّة.
توفيت فى ربيع الآخر سنة ثمان وسبعمائة، ولم تتزوج قط، وكان لها ملك
يقوم بأمرها، حضّرت ابنى عبدالله عليها .
٦٥٢٥- الموازينى، الشيخ المقرئ الصالح الحاج بقية المسندين شمس
الدين أبو جعفر محمّد بن على بن الحسين بن سالم السلمى المرداسى
الدمشقى ابن الموازينى. [٦١٥-٧٠٨هـ]
ولد سنة خمس عشرة وستمائة تقريبًا. وسماعه فى سنة اثنتين وعشرين
وستمائة، وبعدها إذا كان عند الملقن.
سمع أبا القاسم بن صَصْرَى، والبهاء عَبْد الرَّحمن، وتفرّد بالرواية عنهما،
وسمع من: إسماعيل بن ظفر، وأبى سُلَيْمَان ابن الحافظ، والشيخ الضياء وعدّة.
وورث من أبيه ثروة وعقارًا، وجاور مدة، وأنفق فى البرّ والقُرب، ثم
أعطى ملكه لابنته، وبقّى لنفسه كل يوم درهمين، ولبس العَسَلَىّ، وتزهّد.
سمعنا منه كثيراً، وقد حجّ فى سنة خمس وسبعمائة، وحدَّث بالحرم، ثم
انحطم، وثقل سمعه، وضعف بصره، وسکن بکفر سوسیة، ثم ببلتیاثا.
وحدَّث عنه: ابن الخبَّز وعامة الطلبة. توفى فى نصف ذى الحجة سنة ثمان
وسبعمائة بقرية بلتياثا .