النص المفهرس

صفحات 241-260

[٢٤١]
أحمد بن يوسف الفاضلى ابن العماد أحمد بن إبراهيم
ذكره ابن الفُوطى، فقال: هو شيخنا المحقّق، العلاَّمة المدقّق، له التصانيف
الشهيرة(١)، وكان أوحد {زمانه} فى الخلاف والفلسفة، مُتِّع بحواسّه، وكان زاهدًا،
وقد لخّص تفسير فخر الدين الرازى.
مولده تقريبًا سنة ستمائة، ومات فى الثانى والعشرين من ذى الحجّة ...
ين وليس مائة ببغداد.
قال: وكان قدمها حاجًّا فى سنة خمس وسبعين فسكنها، واشتغل عليه
هارون ابن الصاحب.
قلت ما علمته روى حديثًا ولا تشاغل فى الأثر.
٢٢٧٦ الفضائى الشيخ كمال الدين أحمد بن يوسف
شادى المصرى الفاضلى٠ ٢٨٨٢١٠٦هـ
ولد سنة عشر وستمائة. وسمع بإفادة القاضى الأشرف من ابن أَبى لُقْمَة،
وابن البُنّ.
وببغداد من أبى هريرة بن الوسطابى، وأَبى على بن الجَوَاليقى، ومحاسن
الخزائنى، وغيرهم .
سمع منه: المِزِّى، والبِرْزَالى، والشيخ تاج الدين مَحْمُود الفارقى، والتقى
ابن العَلَم، وجماعة. توفى بدمشق فى جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين
وستمائة.
٦٢٧٧ - ابن العماد، الزاهد الفقيه العماد أحمد ابن الشيخ الكبير
عماد الدينَ إِبراهيم بن عبدالواحد المقدسى. [ت٦٨٨هـ]
سمع من ابن الحَرَسْتَانى، وابن مُلاَعِب، وعدّة، ويبغداد من الداهرى، وله
أتباع وفقراء.
أخذ عنه المِزِّى، والبِرْزَالى.
(١) منها: (شرح الإشارات لابن سينا)) و((تلخيص تفسير فخر الدين الرازى))، و((الفصول فى
الجدل))، و(شرح الرسالة القدسية بأدلتها البرهانية للغزالى))، و((مطلع السعادة))، و((شرح
منشأ النظر فى المنطق))، و((شرح قسطاس الميزان فى المنطق)). ((معجم المؤلفين)) (٦٩٠/٣).

[٢٤٢ ]
عبيد بن أحمد الإِشبيلى / عبدالرحمن بن يوسف البعلبكى
عاش ثمانين سنة، وتوفى سنة ثمان وثمانين وستمائة، وهو أخو قاضى
مصر الشیخ شمس الدین.
وتوفى يوم عرفة قال الشيخ تاج الدين فى تاريخه: ما كان يُعاب بشئ إلا
بالحشيشة، وله فى ذلك حكايات.
٦٢٧٨ - ابن أبى الربيع، الإِمام شيخ العربية بالمغرب وحامل لوائها، أَبو
الحسين عبيد بن أحمد بن عبيد الله بن أبى الربيع القرشى الأموى
الإِشبيلى المالكى. [٥٩٩-٦٨٨هـ]
ولد سنة تسع وتسعين وخمسمائة.
وقرأ كتاب سيبويه على العلاَّمة أبى الحسن الدباج، وتلا بالروايات على أَبى
عمر ومحمّد بن هارون التميمى عن والده أحمد، وأحذ العربية عن أَبى على
الشلوبين، وأمره أن يقرئ الناس، فصار يبعث الطلبة المبتدئين، ويحصل له منهم
رزق، فإنه كان فقيرًا. وقد سمع بعض ((الموطأ))، وبعض كتاب ((الكافى)) من
القاضى أبى القاسم أحمد بن بقى، وأجاز له مرويَّاته، فلما استولت النصارى
على إشبيلية سنة ست وأربعين انتقل ابن الربيع إلى سَبْتَة فتدبرها وأقرأ بها، وألَّف
كتاب ((الإفصاح فى شرح الإيضاح))، الذى لأبى على الفارسى، عمله فى أربع
مجلدات، فجلب إلى مصر، وابتيع بخمسة وثلاثين مثقالاً، وصنَّف كتاب
((القوانين)) مجلد ضخم، وله ((تعليقةٍ)) على كتاب سيبويه، وجمع كتابًا حافلاً فى
عشرة أسفار، فى شرح ((الجمل)) قلَّ أن فاته فيه مسألة نحويَّة أخبرنى هذا صاحبى
أَبو القاسم بن عمران السبتى.
وقال: حضرت مجلسه وسمعت منه وأجاز لى، وأجاز عند موته لكل من
أدرك حياته، وخلفه فى مجْلِسِه كبيرُ طَلَبَتِه أبو إسحاق الغَافِقِى، قلت: توفى فى
سنة ثمان وثمانين وستمائة بسبتة (١).
٦٢٧٩ - الفخر البعلى، الشيخ الإِمام الفقيه المفتى القدوة الربّاني فخر
الدين أَبو محمّد عَبد الرَّحمن بن يوسف بن أبى بَكْر بن نصر البَعْلَبَكّی
الحنبلى. [٦١١-٦٨٨هـ]
(١) سبتة: بلدة مشهورة من قواعد بلاد المغرب. ((معجم البلدان)) (٢٠٥/٣، ٢٠٦).

[٢٤٣]
عبدالرحمن بن يوسف البعلبكى
والد العلاَّمة شمس الدين. ولد سنة إحدى عشرة، وسمع من: أَبى المَجْد
القَزْوِينى، والبهاء الَقْدِسى، وابن الزَّبيدى، والناصح الخَنْبَلَى، وعدّة. وروى
الكثير .
حدَّث عنه ابن أبى الفتح، وابن تَّيْميَّة، وابن العطَّار، والمِزِّى، والبِرْزَالى،
وابن الخبَّاز، وآخرون. وأجاز لنا مروياته.
قال ولده، قال لى أَبى فى حال صحته: أنا أعيش فى عمر الإمام أحمد،
لكن شتان ما بينى وبينه، فعاش سبعًا وسبعين سنة؛ وهذه من كراماته، قال:
وقال لى بأننى تنزهت عن الأوقاف، إذ كان يمكننى ولى شئ، فلما احتجت
تناولت منها .
قلت: ولى تدريس حلقة العماد، ومشيخة النَّوْرِيَّة، والصَّدْرِيَّة، ومشهد
عروة، ودرس بالمِسْمَارية نيابة .
قدم دمشق أولاً سنة ثلاثين فتَفَقّه بالتقى بن العزّ، والشمس ابن المُنَجًّا،
وعرض علوم الحديث على ابن الصلاح، وتردد فى المعقول إلى السيف الآمدى،
ثم رجع إلى بلده، وأمّ بمسجد الحنابلة مدة، وكان الشيخ الفقيه يجله ويحترمه،
ثم تحول إلى { ..
{(١) فاستوطنها:
سألت أبا الحجاج شيخنا عنه فقال: هو أحد عباد الله الصالحين، وأحد من
كان يُظن به أنه لا يحسن أن يعصى الله.
قلت: توفى فى شهر رجب سنة ثمان وثمانين وستمائة.
وفيها توفى الشيخ العماد أَحمد ابن الشيخ العماد إبراهيم الَقْدِسى(٢)،
والشيخ العَلَم أَحمد بن الصاحب المَصْرى المُجَرِّد(٣)، والكمال أحمد بن يوسف
الفَاضلى (٤)، والجمال أَحمد بن أبى محمّد المغارى العطَّار(٥)، وإبراهيم بن مسعود
الجَوْبَرَى النجّار، والمعمَّرة زينب بنت مكى، ونائب الحكم بالثغر عبدالقادر بن أبى
(١) كذا بالمطبوعة.
(٢) تقدمت ترجمته (٦٢٧٧).
(٣) تأتى ترجمته (٦٢٨٤).
(٤) تقدمت ترجمته (٦٢٧٦).
(٥) تأتى ترجمته (٦٢٨٢).

[ ٢٤٤ ]
ابن الكمال محمد بن عبدالرحيم
الرضا بن معافا (١)، يروى ((الترمذى)) عن ابن البنّا، مظفّر بن مُقْلة بن الصّائِغ،
والتقى وأبو الحسين بن أبى الربيع شيخ النحو(٢)، وعلى بن عبدالعزيز الإربِلى
شيخ القرَّاء(٣)، وشمس الدين محمّد بن الكَمَال، والأصبهاني (٤)، شَمْس الدين
صاحب كتاب ((القواعد))، ومُظَفَّر بن مُقْلَة بن الصَّائغ(٥)، والتقى يعقوب بن بدران
ابن الجرائدى المقرئ.
٣٢٨٠ - ابن الكمال، الشيخ الإمام العالم المحدّث القدوة الزرع بركة
المشايخ شمس الدين أبو عبدالله محمد ابن الشيخ الكمال عبد الرحيم بن
عبد الواحد بن أحمد القدسى ل الصَاخى الحنبلى. [٦٠٧-٦٨٨هـ]
ابن عم الشيخ الفخر بن البخارى. مولده فى ذى الحجة سنة سبع وستمائة.
وسمع من: الكندى، وابن الحَرَسْتَانى حضورًا، وسمع من: داود بن
مُلاَعب، وأَبى الفُتُوحَ الَبَكْرى، والشمس العطَّار، وموسى بن عبدالقادر، وابن
أَبِى لَّقْمَة، والشيخ الموفَّق، والشيخ العماد، وعدّة.
وكان من أوعية الرواية مع الفهم، والدِّراية المتوسطة، والتقوى والإصلاح،
تخرَّج بعمّه الحافظ ضياء الدين ولازمه، وأكثر منه، وتمم تصنيف ((الأحكام)) الذى
لعمّه، وانتصب للرواية نحوًا من أربعين سنة.
حدَّث عنه: القاضى تقى الدين، وسُلَيْمَان، وابن الخَّاز، والمِزِّى، وابن
تَيْمِيَّةَ، وابن مسلم، وابن العطَّار، وابن تمام، والبِرْزَالى، وابن الْمُحِبّ،َ وآخرون،
وأجاز لى مَرْوِیّاته.
وَلِى مشيخة الأشرفية بالجَبَل، وتدريس الضّيائية، وغزا غير مرة، وكتب
بخطه كثيرًا، وقرأ على المشايخ.
سألت أبا الحجاج الحافظ عنه فقال: هو من المشايخ الجلة المشهورين بالعبادة
(١) تقدمت ترجمته (٦٢٧٤).
(٢) ترجمته السابقة (٦٢٧٨).
(٣) تأتى ترجمته (٦٢٨١).
(٤) تأتى ترجمته (٦٢٨٣).
(٥) تقدم ذكره قبل سطرين .

علي بن عبد العزيز الإربلى / أحمد بن أبى محمد العطار [٢٤٥ ]
والورعِ والعلم والفضل، سمع من ابن الحَرَسْتَانى كتاب ((مكارم الأخلاق))، وأجاز
له الُوَيَّد الطُوسى، وأَبو روح الهَرَوى.
قات: يقال أنه حفر فى بيته فوجد ذهبًا، فطمره تورّعًا، وقال: له
أصحاب، ولم يشغل ذمَّته به.
توفى فى جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين وستمائة.
٦٢٨١ الإربلى، المقرئ المحدث بقية العلماء تقى الدين
ان الحسن على بن عبد العزيز بن محمد بن أبى الحسن الإربلى الشافعى.
[٦١٠-٦٨٨هـ]
نزيل بغداد.
قال: ولدت فى ربيع الأول سنة عشر وستمائة.
معه ... إبراهيم بن يوسف بن خثَّة بالموصل ((المصباح)) على أَبى الكرم.
ستبرنا نصر الله بن سلامة عنه.
وأجاز له أَحمد بن الدُّبَيْقى، وريحان بن بيْكار، وإسْمَاعيل بن حمدان،
والكاشغرى، وعدة.
أخذ عنه: تلميذه أَبو عبدالله الموصلى شُعْلَة، والفَرَضى، وابن شامة،
والجمال القلانسى، وابن الفوطى، وآخرون.
وروى الكثير بالإجازة.
قال الفرضى: كان فقيها، عالمًا مقرئًا، نحويًا فى صنائعه عدلاً، خرج له
القلانسى عوالى، وألَّف ((بهجة الأسوار))، وأقرأ القراءات مدة، وأخذ عنه شيخنا
الجَعْبَرى، وسمعه كثيرًا من نظم تلميذه شُعْلَة، فكان یروى عنه بعد.
توفى فى رجب سنة ثمان وثمانين وستمائة، ومات سَمِيَّه التقىّ على بن
عبدالعزيز بن المغربى شاعر بغداد قبله فى سنة أربع وثمانين كماَ مرّ.
٦٢٨٢- المُغَارِى، الصالح الجمال أبو العباس أحمد بن أبى محمّد بن
عبد الرزّاق بن هبة الله الصالحى العطَّار. [٦١١-٦٨٨هـ]

[٢٤٦] محمد بن محمود الأصبهاني / ابن الصاحب أحمد بن يوسف
شيخ مغارة الدَّمّ، وأخو شيخنا عيسى، مولده سنة إحدى عشرة، وسمع
موسى بن عبدالقادر، والموفَّق، وابن البُنّ، وعِدّة.
روى عنه: ابن الخَبَّاز، والمِزِّى، والبِرْزَالى، وآخرون، وكان ذا دين وخلق
رضی.
مات فى ذى الحجة سنة ثمان وثمانين وستمائة.
٦٢٨٣ - الأصبهاني، العلاَّمة الأصولى شمس الدين أبو عبدالله محمد بن
مَحْمُود بن محمد بن عباد الكافى الأصبهاني نزيل مصر. [٦١٦-٦٨٨هـ]
قدم الشام سنة نيِّ وخمسين وستمائة، فناظر واستدلّ وشُهِرت معارفه.
وسمَع مَن بحلب: طغريل الحسينى وغيره، وانتهت إليه الرئاسة فى فن
الأصول.
وصنَّف التصانيف، وشرح ((المحصول)) للرازى شرحًا كبيرًا، وله كتاب
(القواعد)) يشتمل على أربعة فنون: أصول الدين، وأصول الفقه، والمنطق،
والخلاف، وللطلبة به اعتناء، وله كتاب ((غاية المطلب فى المنطق))، وكان يدرى
العربية والأدب والشعر، لكنه مَزْجِىّ الصناعة من الفقه، عَرِيًّا من الآثار والسنّة.
ولى قضاء مَنْبج (١) فى الأيام الناصرية، ثم دخل مصر، فولى قضاء قوصٍ(٢)، ثم
ولى قضاء الكَرَك، ثم رجع إلى مصر، وتصدى للإفادة، ودرَس بالصَّاحبيَّةِ،
وولى تدريس مشهد الحسين، وتدريس قبة الشَّافعى. تخرَّج به الأصحاب.
سمع منه: الحافظ عَلَم الدین.
مولده بأصبهان سنة ست عشرة وستمائة، ومات بالقاهرة فى العشرين من
رجب سنة ثمان و ثمانين وستمائة.
٦٢٨٤ - ابن الصاحب، هو الشيخ العَلَمِ أحمد بن يوسف بن الصاحب
الوزير عبدالله بن المكى المصرى. [ت٦٨٨هـ]
(١) منبج: مدينة كبيرة واسعة، بينها وبين الفرات ثلاثة فراسخ. ((معجم البلدان))
(٢٣٨/٥).
(٢) قوص: مدينة كبيرة، وهى قصبة صعيد مصر. ((معجم البلدان)) (٤٦٩/٤).

[ ٢٤٧]
ابن النفيس على بن أبى الحرم
فقير مُتَجَرَّدٌ، وصاحب نوادر ومزاح، واشْتِلاق بزىِّ الحَرَافِشة، وله عِلْم
وذكاء، وله أولاد رؤساء.
مات سنة ثمان وثمانين وستمائة، وقد شاخ.
٦٢٨٥ - ابن النفيس، العلامة الأوحد إِمام الطب علاء الدين على بن أبى
الحرم بن النفيس القرشى الدمشقى الطبيب. [ت٦٨٧هـ]
صاحب التصانيف .
ولد بدمشق، واشتغل على المُهَذَّب الدَّخْوَار شيخ الأطباء، وساد أهل
زمانه، وكان لا يضاهى ولا يجارى فى هذا الشأن، استبحاراً، واستكثارًاً،
واستنباطًا، واستحضارًا.
وله كتاب ((الشامل)) يدلّ فهرسه على أن يكون الكتاب ثلثمائة مجلد، فبيَّض
منه ثمانين سفراً، هى موقوفة بالمنصورية بالقاهرة، وألَّف كتاب ((الُهَذَّب فى
الكُحْل)) فى مجلدين، و((المؤخر فى الطّب)) مجلد من أنفس المختصرات، وصنَّف
شرحًا للقانون فى عدّة أسفار.
ذكره الإِمام أبو حيان، فقال: كان يصنّف من صَدْره من غير مراجعة،
وله معرفة بالمنطق، وألَّف فيه، وعمل شرحًا للهداية لابن سينا فى ذلك، وكان
يميل إلى طريقة ابن سينا والفارابى، ويكره طريقة الأفضل الخونجى والأثير
الأبهرى .
قرأت عليه جملة من ((الهداية))، وكان يقرّرها أحسن تقرير، وصنَّف فى
الفقه وأصوله، وفى العربية، وفى الحديث، وعلم البيان، ولم يكن فى هذه
العلوم بالمتقدِّم، وقرأ ((الأُنْمُوْذَجْ)) للزَّمَخْشَرى على شيخنا ابن النحّاس، فتجاسر به
على أن صنَّف فى العربية مجلدين، وعليه وعلى العماد النابلسى، تخرَّج إيه}
أطباء مصر، وكان طويلاً، أَسْبَل الخَدّ، نحيفًا، ذا مروءة.
قيل: أشير عليه أن يتداوى بخمر، فقال: لا ألقى الله وفى بطنى منه شئ،
وقد أنشأ بالقاهرة دارًا فرشها بالرّخام، وكان يبغض كلام جالينوس، ويصفه
بالعِىّ، وهذا بخلاف رفيقه العماد النابلسى، فكان يعظّمه.

[٢٤٨ ]
محمد بن الحسن ابن القدسية:حمد :
درّس العلاء بالَسْروريَّة بمصر فى الفقه، مرض ستة أيام، ومات سَحَرًا،
بجمعة الحادى والعشرين من ذى القعدة
حدثنى صلاح الدين الصفدى: أنه وقف للعلاء على تأليف صغير، عارض
فيه رسالة ((حى بن يقظان)) لابن سينا، ووسمه بكتاب فاضل بن ناطق انتصر فيه
للإسلام، والنبوات، والمعاد الجسمانى، أَبْدَعَ فيه.
قلت: خلَّف أموالاً ووقف أملاكه على البيْمَارِسْتَان المنصورى وكتبَه؛ وكان
من أبناء الثمانين، ولم يخلف بعده مثله فى الطبّ، ولم يرزق سعادة فى معالجته
بالنسبة إلى علمه، وله نظم حسن، واسم رفيقه العماد عَبْد الرَّحمن بن
عبدالوهّاب النابلسى شيخ الطب، من تلامذة ابن الرَّحَبِى، ما علمته صنَّف شيئًا،
وله نظم ومشاركة فى النحو، ومَيْل كبير إلى كلام أَبى محمّد بن حزم، وتوفى
قريبًا من ابن النفيس.
٢٢٨٦ - النجيب العمل سحبـ
الحسن بن عبد السلام ابن المقدسية يكنى اب على ٩٠٥٫٠
ولد سنة خمس وستمائة. وسمع من: خال ابنه ابن المُفَضَّل الحافظ، ومن
ابن عيسى الصفراوی.
أخذ عنه: المِزِّى والبِرْزَالى والقُطْب، وجماعة، وكان ثقيل السمع.
توفى فى جمادى الأولى سنة سبع وثمانين.
٦٢٨٧ - النجيب، الإِمام المُقْرئ المحدَّث بقية السلف نجيب الدين أبو
عبدالله محمّد بن أَحمد بن محمّد [بن] المُؤَيَّد بن على الهَمَذانى ثم
المُقْرئ. [٦٠٢-٦٨٧هـ]
مولده سنة اثنتين وستمائة، وأجاز له عُمَر بن طَبَرْزَدْ، وعَفِيفة الفَارْقَانِيَّة،
وطائفة.
وسمع من: أبى البركات عبدالقوى بن الحبّاب، وابن بَأْقًا، وعلى بن
جبارة، ومُكْرِم بن أبى الصَّقْر؛ وتلا بالسبع على الشيخ أبى الحسن ابن الرّماح.

[٢٤٩ ]
حه. ـ المزِّى، وأَبو حَيَّان، واليَعْمُرى، والبِرْزَالى، والقطب الحَلَبى، وآخرون.
وهو ابن عم شيخ الأَبَرْقُوهِى، وصار فى آخر عمره كاتبًا.
قال الحافظ قطب الدين: كان عدلاً، ثقة، مات فى ذى القعدة ...
٠٠
٢٥٠ . هارون وجماعة، وبمصر من ابن الجُمَّيْزِى، وبحلب من ابن
رواحة، وبدمشق من ابن مسلَّمة، وحدَّث بأماكن، وجاور، ثم أقام بدمشق
بالبَلْخِيَّة، كان شيخًا لابن الظَّاهرى يُعظمه، وكان القاضى محيى الدين ابن
النحّاس يزوره.
١
المِزِّى، والبِرْزَالى وطائفة.
مات بحلب فى المحرم سنةسه ولساقين عن سنٍ عالية.
٦٢٨٩ - الشيخ قاضي القضاة أبو العباس احمدبن الح الإساء جم
الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن الشيخ القدرة الربانى أبى عمر محمد.
ابن الإمام الزاهد القدوة أحمد بن محمد بن قدامة من مقدم المقدسى
الجماعيلى الصاحي الحميلى ٦٥١:٠-٦٨٩ هـ)
ولد سنة إحدى وخمسين وستمائة .
وسمع من: إبراهيم بن خليل وجماعة، ولم يحدِّث؛ رأيته شابًا ضخمًا
وسيمًا، أبيض، حسن الزىّ، لحيته يسيرة.
ولى الخطابة بالجامع المُظَفَّرى، ودرَّس وحكم، وكان ذكيًا، جيّد المشاركة فى
العلوم، مطوِّلاً لدروسه، وله نظم جيد، وسيرة حميدة.
كان يحضر الجهاد، ويركب الخيل العربية، ويتجمّل، ويعاشر الأمراء،
ويسافر بالجنائب إلى الغزاة، ولما عَزَلَ والدهُ نَفْسَه فوّض القضاء إلى نجم

[٢٥٠ ]
ابن الصائن عبدالله بن محمد
الدين، عاش ثمانيًا وثلاثين سنة، وخلّف ولديه الخطيبين سعد الدين وفخر
الدين .
توفى فى جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وستمائة.
ومن نظمه:
وعبرتى لا أطيق أحْبسَها
أَنّاتِ كُتَّبِ الغَرَامِ أَدْرُسُهَا
وحلَّة الصبْر لست ألبسُها
لبسْتُ ثوب الضنا على جَسَدَى
إلا سبى العالمين نرجسها
وشادن مارنا بمقلتيه
لكن نبيل الحتوف يحرسُها
ووجهه حنَّة مزَخْرفة
وريقه خمرةٌ مُعَتَّقَةٌ
دارت علينا من فيه أكؤوسها
لا يعتريها غيب يدنِّسُها
يا قمرًا أصبحت ملاحته
تلحقها زفرةٌ تُيَبُِّها
صلْ هائمًا إن جرت مدامعه
ولما توفى درّس تقى الدين سُلَيْمَان بالجَوْزِيَّة شطر المعلوم، والشطر للولدين مدّة.
٦٢٩٠ - ابن الصَّائن، خطيب المصلى الإِمام العدل عماد الدين أبو بَكْر
عبدالله ابن الخطيب صائن الدين محمّد بن حسَّان بن رافع بن سمير
ت
العامرى الدمشقى الشَّافعى. [ت٦٨٩هـ]
سمّعه أبوه من ابن أَبى لُقْمَة، وابن البُنّ، وزَيْنِ الأُمَنَاءِ، والقَزْوِينى،
والحسَن بن الزَّبِيْدى، وجماعة.
حدَّث عنه: ابن الخبّاز، والمِزِّى، وابن العطَّار، والبِرْزَالى وآخرون، ولى منه
إجازة .
حجّ وهو مراهق، فلقى ابن الزَّبِيدى، ثم حجّ فى أواخر عمره بعد ستين سنة.
مات فى صفر سنة تسع وثمانين رستمائة عن ثلاث وسبعين سنة(١)، وولى
الخطابة بعده ابنه صائن الدين، فبقى بضعًا وأربعين سنة.
(١) فمولده سنة (٦١٦هـ).
١

[٢٥١]
عبدالكافى بن عبدالملك الدمشقى / سليمان بن على التلمسانى
٦٢٩١- ابن عبدالكافى، الإِمام المفتى خطيب دمشق جمال الدين أبو
محمّد عبدالكافى بن عبدالملك بن عبدالكافى بن على الربعى الدمشقى
الشَّافعى. [٦١٢-٦٨٩هـ]
ولد سنة اثنتى عشرة وستمائة. وسمع من: أَبى صادق بن صبَّاح، وأَبى
عبدالله بن الزَّبِيدى، وأَبى الفضل الهَمَدانى، والفخر الإرْبِلى، وابن اللَّتِّى.
وقرأ على السخاوى، وكان فقيهًا نقَّالاً للمذهب، وافر الحرمة، حسن
السَّمت، جميل الطريقة، للناس فيه عقيدة.
حدَّث عنه: ابن مُسْلِم، والِزِّى، وابن تَّيْمِيَّة، والبِرْزَالى، وابن حَبِيب،
والجنبى، وعدّة. ولى منه إجازة.
توفى رحمه الله تعالى فى جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وستمائة.
٦٢٩٢ - التلَّمسَانىَ، العفيف سُلَيْمَان بن على بن عبدالله
ابن على بنَ ياَسين التلْمِسَانی الْمَغْرِبِى النَّصَيرى الاتحادی
الشاعر الكاتب. [٦١٠ - ٦٩٠هـ]
ولد سنة عشر وستمائة .
قال قطب الدين اليوينى: كان يدَّعى العرفان، ويتكلم على اصطلاحهم،
قال: ورأيت جماعة ينسبونه إلى رقّة الدين، والميل إلى مذهب النُّصَيْرية، وكان
حسن العشرة، كريم الأخلاق، له حرمة ووجاهة، خدم فى عدّة جهات بدمشق،
يعنى جهات الُكْس، وحدَّث عن السَّخاوى، وابن الصَّلاح، وكان يُرْمی برذائل.
وقيل إنه عمل أربعينيات بالروم، وجاع، وشرح الأسماء الحسنى على طريق
زهّاد الفلاسفة، وشرح مقامات النقرى، وقال فى مرضه: من عرف الله كيف
یخاف، والله مذ عرفته ما خفته، بل رجوته.
قلت: هذا كلام مردود(١).
(١) ذلك لأن الخوف والرجاء من الصفات اللازمة للعبودية، وقد مدح الله عز وجل من
يخافه فى غير موضع من كتابه العزيز فقال تعالى: ﴿وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس
عن الهوى، فإن الجنة هى المأوى﴾ [النازعات: ٤٠، ٤١} وقال تعالى حكايةً عن الأبرار :=

[ ٢٥٢ ]
عبد الواسع بن عبدالكافى الأبهرى
ونظمه فى غاية الحسن لولا ما شانه بالاتحاد وله :
ولا ارتقاصُ المُدَامِ بالحُبُبِ
ما صَادِحَات الحَمَام فى القُضُب
إلا لمعنى إذا ظفرت به
من أجل ذا فى الجمال ما نقلت
قد شاهدوا منطلق الجَمَال بلا
فاولعوا بالقدود مايسة
وافقتنوا بالجفن إن رمقت
وأسلموا فى الهوى أزمَّتهم
قد خلقت للجمال أعينهم
من لا حظوا رتبةً تفنّدهم
ألف بحاراتهم عسى ثَبَسٌ
تصرف من صَرْفها هُمُومَك أو
الزَّمَكَ الجَدَّ صورة اللعبِ
قومًا عن القبض بَسْطَةُ الطَّرَب
رقيب غَيَّرَيْه ولا حُجُب
ءِو
أعطافها والمياسم الشّنْبِ
ترم قسىُّ بأسهم الهُدُب
طوعًا لُحُكْم الكواعب العُرُب
وظهرت بالمدامع السّرُب
٩١
وهم جميعًا عُمَارة الرَّتَب
من بعض كاساتهم بلا لهب
تصبح فى القوم ملحق النَّسَب
فما أرى شافعًا سوى الأدب
وكن طفيليَّهم على أدب
مات فى رجب سنة تسعين وستمائة، وقيل له: أأنت نُصَيْرى؟ قال: بل
نُصَيْرٌ بعضٌ منّى. وقد أضلّ جماعة.
٦٢٩٣- الأبهرى، القاضى الإِمام شمس الدين أبو محمّد عبدالواسع بن
عبدالكافى الأبهرى الشَّافعى. [ت ٦٩٠هـ]
= ﴿إنا نخاف من ربنا يومًا عبوسًا قمطريرًا﴾ [الإنسان: ١٠}، ووعد بالنصر والتمكين لمن
خافه فقال تعالى: ﴿ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامى وخاف وعيد﴾
[إبراهيم: ١٤}، وبين أن صفات الكافرين أنهم لا يخافون عقابه، فقال تعالى: ﴿كلا بل
لا يخافون الآخرة﴾ [المدثر: ٥٣}، بل إن الله عز وجل يحدث بعض الآيات الكونية من
أجل تخويف العباد كما فى حديث الكسوف المشهور: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات
الله لا ينكسفان لموت أحد، ولكن الله تعالى يخوف بهما عباده))، أخرجه البخارى
(١٠٤٨) من حديث أبى بكر - خِّه - والله الموفق للصواب.

[ ٢٥٣]
إسحاق بن إبراهيم المخزومى / محمد بن عبدالرحمن المقدسى
قدم دمشق شابًا، وسكنها، وسمع من: ابن رُوزَبَه بالموصل، ومن ابن
الزَّبيدى، وابن اللَّى وعدّة بدمشق، وله إجازة عالية من عين الشمس الثقفيَّة،
وزاهر بن أحمد، وأبو الفتح المِنْدائى، وطائفة.
وروى الكثير، وناب فى القضاء عن ابن الصائغ.
روى عنه: المِزِّى، والبِرْزَالى، وابن سيِّد الناس، وسبطه الأمين السنواسى.
توفى فى شوال سنة تسعين وستمائة، وله إحدى وتسعون سنة، وأشهر (١)،
وکان ذا دین، وفقه، وورع، وسداد أحكام، رحمه الله.
٦٢٩٤ - ابن قريش، الشيخ الجليل ظهير الدين إسحاق بن إبراهيم بن
عَبد الرَّحمن بن قريش المَخْزُومى المَقْرِئ الشَّافعى. [ت :٦٩هـ]
محتسب المحلّة.
حدَّث بجامع الترمذى عن على بن البنّا، وسمع أيضًا من عبدالقوى بن
الخَبَّاب، عُمِّر، وأُفْعِد.
أخذ عنه: المصريون وغيرهم .
توفى فى رمضان سنة تسعين وستمائة، وله ست وثمانون سنة (٢)، رحمه
الله، وهو أخو المحدث تاج الدين إسماعيل بن قريش المتوفى سنة خمس وتسعين.
٦٢٩٥- ابن المقْدسى، المولى الرئيس الظلوم ناصر الدين محمّد ابن
العلاَّمة شمس الدين عَبْد الرَّحمن بن نوح بن محمّد المقدسى ثم الدمشقى
الشَّافعى. [ت٦٨٩هـ]
ولد سنة ثلاثين وستمائة ظنًا. وحضر ابن اللَّتِّى، وسمع من: تاج الدين ابن
حَمَوَيْهِ، وتفقّه بأبيه، ودرّس بتربة أمّ الصَّالِح، ثم بالرَّوَاحِيّة، ودَاخَلَ الدولة،
ومَهَر فى الحِيَل والمكر، وتوصل إلى أن ولى فى سنة سبع وثمانين وكالة بيت
المال، ووكالة السلطان، ونظر كل الأوقاف، وأموال البرّ.
(١) فمولده سنة (٥٩٩هـ).
(٢) فمولده سنة (٦٠٤هـ).
٠.٠

[ ٢٥٤ ]
محمد بن عبدالرحمن المقدسي
وشرع فى فتح أبواب الظلم، وخُلع عليه بالطَّرْحَة مرّات، وعمل نظر
الجامع، وخاف الناس من كيده وجبروته، رأيته بالخلعة يمشى الخُيَلاء، وكان
ربعة، كثير الشيب، فعدا طَوْرَه، وآذى غير واحد، وتحامق حتى على النائب
والقضاة، فتبرَّموا به، وكاتب النائب فيه، فجاء الأمر بالكشف، وكان قد ارتشى
وحصَّلَ فَرُسِمَ عليه بالعَذْرَاويَّةِ، فظهر عليه بلايا، ومقته النَّاس، ثم ضِرِب
. بالمقَارع، فحمل مبلغًا وذاق ذلاً، واشتفوا، وكان قد عثر السيف واقف السَّامريَّة،
وأخذ منه قرية الزنبقَّة وظلمه، فأتاه يتغمَّم له يتشَفّ، فقال: بالله لا تجئ إلىّ،
فقال: ما ينصبر لى عنك، وعمل أبياتًا مُقْذِعَةً فى هَجْوه أولها:
فشفى الصُّدور وبلَّغ الناس الُنى
وردَ البشيرُ بما أَقرَّ الأعين
فالكلّ مشتركون فى هذا الهَنَا
واستبشروا وتزايدت أفراحهم
من جَوْرِه باتوا على فَرْش الضَنَا
فَلَكُمْ يتيم مُدْقَعٌ ويتيمة
مسْتَغْطيًا للناس من بعد الغِنى
وَلَكَمْ غنيًّا ظلّ فى أيامه
إن أنكر اللّصّ الخبيث فعَاله بالمسلمين فأوّل القتلى أنا
ثم جاء مرسوم بإرساله إلى باب السلطان، فخاف الكلُّ من غائلته، فأصبح
مشنوقًا .
قال الشيخ تاج الدين فى ثالث شعبان، تحدث الناس بأنه شَنَق نفسه،
وأخرجت جنازته، فَصُلِّى عليه بعد الجمعة، وقَلّ من شيَّعه، وكنت محضراً، فيهم
أزالوا عنه الترسُّم قبل يوم، وسُلّم إلى أهله، ثم وجد مشنوقًا، وغلب على الظن
أنهم شنقوه كما فعل بابن الحصنى، والى زرع، قال: وبالجملة استراح الناس من ابن
المَقْدسى، فإنه بغا وطغا، واستحلّ المحارم، وتقدَّم على العظائم، وفرحوا بموته.
وبلغنى أنه أصبح يوم الجمعة مستوحشًا، أحضروا له نصارى جبليّة، فطلبَ
ابنَه وَتَمَسَّكَ به، فأخذوه من حُضْنه قَهْرًا، وأخرج الابن ثم خنقوه، وقال ابنه
أخذونى من عنده جرًّاً وهو يمسكنى، حتى أخرجت مكشوف الرأس. قلت: خنق
بأمر من السلطنة، وأشاعوا أنه شنق نفسه(١).
(١) وفى آخر الترجمة الآتية (٦٢٩٦) ذكره المصنف فى وفيات سنة (٦٨٩هـ).
:

[٢٥٥]
ابن الزبير عبد الرحمن بن أحمد
وهو أخو شيخنا بهاء الدين الذى عُمِّر إلى سنة إحدى وعشرين وسبعمائة.
٦٢٩٦- ابن الزين، الشيخ الإمام الفقيه الخير المسند الرحال شمس الدين
أبو الفرج عبد الرحمن بن زين الدين أحمد بن عبدالملك بن عثمان
المقدسى الصَّالحى الحنبلى. [٦٠٦-٦٨٩هـ]
ولد سنة ست وستمائة. وسمع من: الكِنْدِى، وابن الحَرَسْتَانى، وعبدالجليل
ابن مَنْدُوَيْه حضورًا، ومن أبى عبدالله بن البنّا.
وعبد الوهاب بن المُنَجًّا، وابن راجح، وأبى الفتوح البكرى، ومحمّد بن
على الجلاجلى، وابن مُلاَعِب، وابن عبدالقادر، والشيخ الموفَّق وعدّة.
ثم ارتحل مع السيف، وابن الواسطى، فسمع من الفتح بن عبدالسَّلام،
وأَبى على بن الجَوَالِقِى، والأمير السيِّد، وعُمَر بن كَرْم، ومحسن بن عمر، وعلى
ابن بُورَيْدَان، وعبدالسَّلام الداهرى، وطبقتهم، وأجاز له أبو الفخر أسعد بن
روح، وعين الشمس الثقفية، وزاهر بن أحمد، وابن سُكَيْنَة، وعمر بن طَبَرْزَدْ،
وعدّة، وكان ثقة، صادقًا، عابدًا، متيقظًا، كثير المسموع، تفرَّد بأشياء.
حدَّث عنه: ابن العطَّار، وابن الخبَّز، وابن تَيْميَّة، وابن نَفِيس، وابن
مسلم، والمِزِّى، والبِرْزَالى، وابن المهندس، وخلق، وأجاز لنا.
توفى فى ذى القعدة سنة تسع وثمانين وستمائة.
وفيها مات الشيخ رشيد الدين عمر الفارقى شيخ الأدب(١)، وعماد الدين
عبدالله بن محمّد بن حسَّان الخطيب، وقاضى الحنابلة نَجْم الدين أحمد بن
الشيخ(٢)، وخطيب دمشق جمال الدين بن عبدالكافى(٣)، والسلطان الملك المنصور
سيف الدين(٤)، ونائبه طُرُّنْطِيَة (٥)، والشيخ علاء الدين طبيرس الوزيرى(٦)،
(١) تقدمت ترجمته (٦٢٤٤).
(٢) تقدمت ترجمته (٦٢٨٩).
(٣) تقدمت ترجمته (٦٢٩١).
(٤) تقدمت ترجمته (٦٢٤٥).
(٥) تقدمت ترجمته (٦٢٣٧).
(٦) تقدمت ترجمته (٦٢٣٨).

[٢٥٦ ]
رامش بن بيبرس
والزاهد فخر الدين إسماعيل بن عز القضاة الدمشقى، والمجد إسْمَاعيل بن عَبْد
الرَّحمن بن المَارْدَانى مدرّس الأتابكية، والمُقْرئ نور الدين على بن الكعبى بمصر،
والمحدِّث محمّد بن أحمد سبط إمام الكَلاّسة، وناصر الدين محمّد بن عَبْد
الرَّحمن بن المَقْدِسى مشنوقًا (١)، وعزّ الدين محمّد ابن المحدِّث عبدالرزَّاق الرَّسعَنى
بنهر الشريعة غريقًا (٢)، والمسند محمّد بن عمر بن المِزِّيج(٣) ببغداد، والشيخ محمّد
ابن على بن شمام الذهبى.
طب، وصاحب
صرخان الأنصارى
من ذرية سعد بن معاذ الأوسى رضى الله عنه.
.. داود بن مُلاَعِب، والشمس العطَّار،
ولد سنة ستمائة بدمشق،
وزَيْنِ الأُمَنَاء، وطائفة، ثم طلب الحديث فى الكُهُولة، وحصَّل، وقرأ، وسمَّع ابنه
من ابن علاَّن، وابن مسلّمة، وعدَّةً.
وقرأ المقامات على التقى خَزْعَل النَّحْوى، وأخذ العربية عن ابن معطى،
وأخذ علم الطبّ عن المهذّب الدَّخْوار، وفاق الأقران، وصنَّف التصانيف، وكانَ
من أذكياء زمانه .
تخرَّج به أطباء البلد وله كتاب ((الباهر فى الجواهر))، وله شعر وفضائل، وكتب
((القانون)) بخطه ثلاث مرّات، وكان أبوه تاجرًا، وأخذ عنه المِزِّى، والبِرْزَالى وطائفة.
توفى فى شعبان سنة تسعين وستمائة، ودفن بمقبرة حماه إلى جانب الحافكاه
الشِّبْليّة .
٦٢٩٨- سلامش بن بيبرس، السلطان الملك العادل بن الملك الظاهر.
(ت ٠ ٦٩ هـ )
(١) ترجمته السابقة (٦٢٩٥).
(٢) تقدمت ترجمته (٦٢٤٣).
(٣) كذا فى المطبوعة، وفى ترجمته الآتية (٦٣٢٩): ((المريح)).
٠٠ ٠٠٠٠

[٢٥٧]
الغا ابن القان منكوتمر الخابورى أحمد بن عبد الله / إبراهيم بن مسعود
لما خلع السعيد نفسه من السلطنة مكرهًا، عمدوا إلى هذا الصبى فسلطنوه
فى سنة ثمان وسبعين، وولى نيابة المملكة سيف الدين قلاوون، وضربت السِّكَّةً
باسمه، وخُطب له نحو شهرين، ثم عُزل، وتسلطن الملك المنصور سيف الدين
أَيَّده الله، ثم بقى سُلاَمِش هو وأخوه، حَضَر مصر مدة، فلما تسلطن الأشرف
بعث بهما إلى بلد اصطنبول، فلم يلبث سلامش أن مات سنة تسعين وستمائة،
وهو ابن بضع وعشرين سنة، وكان من الملاح.
٢٢٠٩ بلاينا: الفاء كبير صاحب دست القفجاق ابن القان منكر تمر
ين طفات المغلى. [ت٦٩٠هـ]
قام عليه قرايبه نعمة بن مغل بن طَطَرْ بن دوسى خان بن حكام خان فقتله
فى سة نسعين وستهه، فكانت دولته أربع سنين، وملّكوا عليهم أخاه طقطغا بن
مَنْكُوتَمُر، قاله الملك المؤيّد فى تاريخه.
مالقراء خطيب حلب شمس الدين أبو العباس
بن الزبير الخابورى الشافعي ( ت ٦٩٠هـ)
فقيه مقرئ، متفنن؛ أخذ القراءات وسمع من: فخر الدين ابن تيمية بحرّان،
ومن أبى محمّد بن الأستاذ، وابن رَوْزَبَه بحلب، وابن عبدالسّلام الداهرى ببغداد،
ومن ابن صباح بدمشق.
أخذ عنه: القراءات جماعة.
وسمع من: المِزِّى والبِرْزَالى، وابن شامة، وآخرون. وله نوادر ومزاح معروف.
توفى فى محرم سنة تسعين وستمائة، وله سبعون سنة، ثم بلغنى أن ابن
خطيب { ...... }(١) فضربت على اسمه؛ ومن شيوخه: أبو غانم محمّد بن
أبى جرادة، وعبدالعزيز بن هلالة، وطائفة. وروى عنه القراءات والشاطبية الشيخ
يَحْيَى الَنْبِجِى فى سنة أربع وستين، ومات قبله بزمان.
٦٣٠١ - الحُوَيْرى، المسند أبو إسحاق إبراهيم بن مسعود الحبشى ثم
الدمشقى النجّار. [٥٩٧-٦٨٨هـ]
(١) كذا بالمطبوعة.
م٩ سير أعلام النبلاء جـ ١٧
٠٠

[٢٥٨] أحمد بن إبراهيم المقدسى/ عبد الرحمن بن إبراهيم الفزارى
كان يسكن بالحُوَيْرَة التى عند سوق السلاح، وهو مولى ابن الصائغ
التميمى .
ارتحل وسمع من: الدَّاهِرى، وأبى الحسَنَ القَطِيعى، وَأَمَّهُ الله بنت أحمد بن
الآبْنُوسِى، وفَرْحة بنت نَميْرة، وعلى بن الجَوْزى، وعدّة، بإفادة عمر بن
الحاجب، وكان فيه دين وخير، وله فهم. ولد بالحويرة فى سنة سبع وتسعين
وخمسمائة، وعاش نيفًا وتسعين سنة .
أخذ عنه: الحارث، والمزِّى، وابن شامة، والبِرْزَالى، والطلبة، وخرج له
سعد الدين جزءًا، وتفرد ببعض ما عنده. توفى فى ثالث عشر ذي الحجة سنة
ثمان و ثمانين وستمائة.
٦٣٠٢ - العماد الشيخ الزاهد عماد الدين أحمد بن الإمام الكبير عماد
الدين إبراهيم بن عبد الواحد المقدمى الصافى اخبار:٠ ٥ ٦٠٨-٥٩٨٨]
أخو قاضى الحنابلة الشيخ شمس الدين الحَنْبَلى.
ولد سنة ثمان وستمائة .
وسمع من: ابن الحَرَسْتَانى، وأبى عبدالله بن البنّا، وابن مُلاَعِب، والشيخ
الموفَّق، وَأَبِيه، والدَّاهِرى، وعُمَر بن كَرْم، والسَّهْرَوَرْدِى.
حمل عنه الطلبة، وكان مكثرًا، متزهِّدًا، متعبِّدًا، ضر بأَخَرَةٍ، وأُفْعِد، وقد
تفقه مدة، ثم تجرَّد وتَمَفْقَر، ولِخَلْق فيه اعتقاد .
توفى يوم التروية سنة ثمان و ثمانين.
٦٣٠٣- الشيخ تاج الدين الإِمام العلامة البارع الفقيه المجتهد شيخ
الشَّافعية جمال الإِسلام حجة المذاهب تاج الدين أبو محمّد عَبد الرَّحمن
ابن إِبراهيم بن سباع بن ضياء الفَزَارى الصَّعيدى الأصل الدمشقى المُفْتی.
[٦٢٤- ٦٩٠هـ]
صاحب التصانيف(١). ولد سنة أربع وعشرين وستمائة. وسمّعه والده من
(١) منها: ((الإقليد لدرر التقليد فى شرح التنبيه لأبى إسحاق الشيرازى))، و((تبيين الأمر القديم-
٠٠٠

[٢٥٩]
عبد الرحمن بن إبراهيم الفزارى
ابن الزَّبِيْدى، وابن اللَّى، ومُكْرم، وابن مَاسَوَيْه، وابن الصَّلاح، والسخاوى،
وعدّة .
روى عنه: ابنه العلاَّمة برهان الدين شيخنا، وابن الزملكانى، وابن
صَصْرَى، والمِزِّى، وابن العطَّار، والبِرْزَالى، وعلاء الدين المَقْدِسى، وأبو الحسَن
الخَتْنى وعدّة.
وتخرَّج به الأصحاب، وانتهت إليه الإمامة فى المذهب، وكان يتوقد ذكاء،
ومحاسنه جمّة. تفقَّه بابن عبدالسَّلام، وأفتى وله نيِّف وعشرون سنة.
وكان أسمر بحُمْرة، حلو الصورة، لطيف القَدّ، مُفَرْكَح الرِّجْلين، خيِّرًا،
دِيِّنَا، متواضعًا، مُنْبسطًا، سمحًا، جوادًا، قلّ أن ترى العيون مثله، وكان محبًا
للحديث، وللإكثار من روايته، مقصودًا بالفتاوى من البلاد والنواحى، جزل
الرأى، فقيه النفس، من أوعية العلم. درس بالَسْرُورِيَّة، ثم درس بالبَادْارئيَّة
زمانًا، وكانت له حلقة عظيمة بالجامع للاشتغال.
توفى فى خامس جمادى الآخرة سنة تسمين وستمائة، ودفن بمقبرة باب
الصغير، وكانت جنازته مشهودة .
حدَّث بصحيح البخارى، وخرج له الشيخ علم الدين مشيخة فى عشرة
أجزاء، وعاش ستًا وستين سنة، رحمه الله تعالى، وقد ارتحل سنة سبع وخمسين
هو وأخوه إلى مصر، فأقام أشهرًا يتفقه على الشيخ عز الدين، ومن تاريخه قال:
كتبت إلى الأيكى مدرّس الغزالية:
يا سيِّدًا إحسانه شامل يعنى دون ما صلَة عن وسيط
وبحر علم بالمعانى مُحيط
أصبحت بَحْرًا للندا زاخراً،
يلقاه مولانا بوجه بسيط
قل قول العَبْد لقَوْل عسى
= المروى فى تعيين القبر الكريم الموسوى))، و((شرح التعجيز مختصر الوجيز للموصلى
فى الفروع))، و((شرح الورقات لإمام الحرمين فى الأصول))، و((كشف القناع فى حل
السماع))، و((نار القبس بذات الغلس فى أحوال مشايخ الصوفية))، و((نهج الذريعة إلى
علم الشريعة)). ((هدية العارفين)) (٥٢٥/٥، ٥٢٦).

[٢٦٠]
ابن البخارى على بن شمس الدين أحمد
٦٣٠٤- ابن البخارى، الشيخ الإمام الفقيه الأديب الصالح الثقة المأمون
الخير بركة المشايخ مسند العصر فخر الدين أبو الحسن على بن العلامة
الأصولى شمس الدين أحمد بن عبدالواحد بن أحمد المقدسى
الجماعيلى(١) ثم الدمشقى الصَّالحى الحنبلى. [٥٩٥-٨٦٩٠
المشهور بابن البخارى، لكون والده اشتغل ببخارا فى علم الخلاف.
مولده فى آخر سنة خمس وتسعين.
واستجار له عمّه الحافظ ضياء الدين الشيخ أبا المكارم اللبَّان، ومحمّد بن
أبى زيد الكَرَّانى، وأبا جعفر الصَّدلانى، وأبا الفرج ابن الجوزى، وأبا سعد بن
الصفَّار، وأبا طاهر الخُشُوعِى، وطبقتهم.
وسمع من: حَنْبَل مسند الإِمام أحمد بكماله، ومن ابن طَبَرْزَدْ سنن أبى
داود، وجامع الترمذى، والغَيْلانِيَّات، وكتبًا وأجزاء كثيرة جدًّا، وسمع من:
محمّد ابن وهب، ومحمّد بن كاملَ، وأبى اليُمْن الكِنْدى، وعبدالمجيب بنِ زهير،
وستّ الكَتَبَة، والحُصَرى كامل المعبِّر، وعدّة، وببغداد من عبدالسَّلام الدَّاهِرى،
وعُمَرَ بن كَرْم، وبمصر من عبدالقوى بن الجبّاب وغيره، وبالقدس من أبى على
الأَوْقِى، وبالإسكندرية من ظافر بن شَحْم وغيره، وبحلب من ابن خليل، وروى
ما لاَ يوصف كثرة، وحدَّث نيفًا وستين سنة.
سمع منه عمر بن الحاجب، والحافظ المُنْذرى، والرشيد العطَّار، وابن
الكمال وعدّة؛ وحدَّث عنه ابن جماعة، وتقى الدين سُلَيْمَان، وابنِ صَصْرَى،
والحَارِثى، وابن تَّيْمِيَّة، والِزِّى، والبِرْزَالى، وأبو محمّد المحبّ، والَجْد التَّونِسِىّ،
والكمال الشريشى، والقُطْبُ الحلبىَ، وقاضى القضاة ابن المنَجًّا، وخلق كثيرَ نَحو
الثلاثمائة، وأجاز لنا غير مرّة.
وكان صحيح السماع، كامل العقل، ثخين الورع، له بصر بالفقه وبالأدب،
وفيه سكون ومروءة، وصبر على الرواية، سافر فى التجارة مدة، ثم صار شيخ
الحديث بالضبابية، وألحق الأحفاد بالأجداد، وانحطَّ الناسُ بموته دَرَجَة، توفى فى
ثانی ربيع الآخر سنة تسعین وستمائة، وله تكلّم یسیر .
(١) نسبة إلى جماعيل، وهى قرية فى جبل نابلس من أرض فلسطين. ((معجم البلدان))
(١٨٥/٢).