النص المفهرس
صفحات 201-220
[٢٠١]
عائشة المقدسية بنت عيسى
سمعت من: جَدِّها، والبهاء عَبْد الرَّحمن، وابن الزَّبيدى، وأجاز لها
القاضى جمال الدين ابن الحَرَسْتَانى، وحضرتْ على أبيها، وابن راجح، والعزّ
محمّد بن الحافظ .
سمعت منها جماعة أجزاء، وكانت ثقيلة السَّمْع، مباركة، خيِّرة، عابدة،
سمع منها الجماعة .
توفيت فى شعبان سنة سبع وتسعين وستمائة.
أخبرتنا أم أحمد عائشة بنت عيسى سماعًا فى سنة اثنتين وتسعين، أنا
جدى عبدالله بن أحمد الفقيه سنة أربع عشرة وستمائة حضوراً، أنا أبو زرعة
المَقْدسى، أنا محمّد بن أحمد الكاملى، أنا أَحمد بن الحسَن القاضى، نا محمّد بن
يعقوب الأصمّ، نا أَبو يَحْيَى زكريا بن يَحْيَى بن أسد، نا ابن عيينة، عَن زياد بن
علاقة، أنه سمع جرير بن عبدالله يقول: بايعت النَّبِى ◌ّ - على النصح لكل
مسلم(١). أخرجه ((م)) عن أبى بكر بن أبى شيبة، عَن سفيان بن عيينة، و((خ)) عن
أَبى نعيم عن الثورى كلاهما، عن زياد بن علاقة، وهو أسنّ شيخ للسفيانيين.
وفيها مات إمام التعبير الشهاب أحمد بن عَبْد الرَّحمن النابلسى الحَنْبَلَى(٢)،
وجبريل بن إسْمَاعيل الشارعى الخطاب، وشهدة بنت الصائن العامرى، والكمال
المفسِّر ببغداد، والشَّرَف عبدالكريم بن محمّد بن المعيزل بحماه، وشيخ الصوفية
النَجْم عبداللَّطيف بن نصر الشِّيحى بحلب، والموفَّق عمر بن أبى بكر ابن خطيب
بيت الأبّار، والقاضى جمال الدين محمّد بن سالم بن واصل(٣)، والشيخ شمس
الدين محمّد بن أبى بكر الأيْكى الأصولى، وسُلَيْمَان بن داود بن كشا ببلْبيس
والبدر محمّد بن سُلَيْمَان بن المَغْربى، والشريف محمّد ابن القاضى دانيال من
منكلى بالشوبك، وعفيف الدين عبدالسَّلام بن مزروع، والجمال
(١) صحيح: أخرجه البخارى (٥٧) فى كتاب الإيمان، باب: رقم (٤٢)، ومسلم (٥٦) فى
كتاب الإيمان، باب: بيان أن الدين النصيحة، والترمذى (١٩٣٣) فى كتاب البر والصلة،
باب: ما جاء فى النصيحة، والنسائى (٧/ ١٤٠) فى كتاب البيعة، باب: النصيحة
للإمام، وأحمد (٣٥٧/٤)، والطبرانى فى ((الأوسط)) (٥٨٥).
(٢) تقدمت ترجمته (٦٢٠١).
(٣) تقدمت ترجمته (٦٢٠٢).
[٢٠٢]
سرعبد الرحمن بن عبداللطيف
عبدالواحد .... ، والضياء الفخر محمّد بن ملعز التَّغْلبى، ومحمّد بن أبى بكر
ابن بطيخ، ومدرِّس الزبدانى يَحْيَى بن محمّد بن العدل.
... الخدمة العراق بقية
الشيخ عبد اللطيف بن
رسب بالفويرة من الفرومية
لين ورغم أبــ
ولد سنة ستمائة أو قبلها بعام . . أبى العباس بن صَرْما، وزيد
ابن يَحْبَى البَيِّع، ومُهَذَّب بن قُنَيْدَةَ، وأَبى الوفاء مَحْمُود بن مَنْده، قدم عليهم
حاجًا، ومحمّد بن محمّد بن أبى حرب، وعلى بن صُبُوخَا، وابن أَشْنَانة،
وطائفة .
وتلا بالسبع: على الفخر الموصلى، وأجاز له أَبو أَحمد بن سُكَيْنَة وعمر بن
طَبَرْزَدْ، وعبدالعزيز بن الأخضر، وخلق سواهم، وانتهى إليه علو الإسناد، ولقد
هَمَمْت بالرحلة إليه فما تيسّر، وقد أجاز لنا بخطه فى سنة خمس وتسعين
وبعدها، وكان شيخ الحديث بالُسْتَنْصِرِيَّة بعد ابن أبى الدنية.
أخذ عنه: الفَرَضى، وابن الفُوطى، وابن شامة، وجماعة، وكان ذا فضيلة
ومعرفة، عمّر وأسنّ، ووقع فى الهرم، وتغير قبل موته بنحو من سنة.
توفى فى ذى الحجة سنة سبع ونعين وستمائة، وقد قارب المائة.
وممن له إجازته: القاضى عز الدين ابن جماعة، والقاضى جمال الدين ابن
الشّرِيشى، والحج بدر الدين ابن الفُوَيْرة، ومحمّد بن عمتى.
ومن مشايخه بالسماع محمّد بن أبى جعفر بن المهتدى بالله، وسعيد بن
ياسين، وعمر بن كرم، ونصر بن عبدالرزَّاق، ويعيش بن مالك، ومن مسموعه
((الهداية)) لأبى الخطاب على يعيش الأنبارى، وكتابا ((الموت)) و((الرقة)) لابن أبى
الدنيا، على أبى الوفاء محمود، و((الإقناع)) من السواد الأهوازى أنا عُمَر بنِ كَرْم،
عَن عبد الوهاب الصَّابونى. وسمع ((صفة المنافق)) للفِرْيابى على إِين صُرْما، أنا
الأرموى.
[٢٠٣]
وووم
** محا فط بن بدون بن ش من طرخان الشيء لله
الا مر تابمس وقيعها وواقف الدرسة بها عماد العوني
مايلى لطمى احنى (ت ٦٩٨ هـ:
ولد سنة عشر وستمائة أو قبيلها .
: الشيخ موفّق الدين، وموسى بن عبد القادر، وابن راجح،
وأَحمد بن الحصرى طاووس وزَيْنِ الأُمَنَاء، وابن الزَّبِيدى، وجماعة، وأجاز له أَبو
القاسم بن الحَرَسْتَانى، وداود بن مُلاَعِب، وتفرّد بأشياء عالية، ورُحِل إليه، وكان
يُقْصَد بالزيارة والتبرّك.
عليه نحواً من عشرة أجزاء، ورحل إليه قبلى ابن العطَّار والبرْزالى،
سي عنه ابن تَّيْميّة، وابن شامة، وطائفة، وقت حصار عكا، وحدَّث عنه
جمال الدين يوسف بن العفيف، وغير واحد، وأوّل سماعه كان فى سنة خمس
عشرة وستمائة .
ومات فى ذى الحجة سنة نا وتعين وستمائة.
٦٢١١ - ابن النقيب، العلامة الفشر الأوحد الزاهد الورع جمال الدين
محمد بن سليمان بن الحسن بن الحسين البلخى ثم المقدسى الحنفى.
[٦١١-٦٩٨هـ]
صاحب التفسير الكبير، يكون خمسين سِفْرًا.
ولد سنة إحدى عشرة وستمائة، ودرّس بالعاشوريّة، ثم تركها، وأمّ بالجامع
الأزهر، وكان خيِّراً، صالحًا، مطَّرحًا للتكلّف، قوّلاً بالحق، واسع النَقْل.
حدثنا عن يوسف بن المَخِيْلِى، وسمع منه: البِرْزالى، واليَعْمُرى، وعدّة، ثم
تحوّل ومات ببيت المقدس فى المحرم سنة ثمان وتسعين وستمائة.
٦٢١٩ - نوروز، من كبار المغول. [ت٦٩٦هـ]
ناب فى الملك لغازان، وما زال يحسِّن لغازان الإسلام حتى أسلم بجَوْين
على يد الشيخ صدر الدين المحدِّث، وكان أميرًا كبيرًا، حسن الديانة، معظِّمًا
للإسلام.
[ ٢٠٤ ]
البيسرى بن عبدالله الشمسى
كان فى خدمة غازان بخراسان إذا قُتْل كَيْخَتُو، وقام بَيْدُو بأذربيجان، فجهّز
غازان نَوْرُوز إلى بَيْدُو ينكر قتلَ عمّه كَيْخَتُو فأحال على المقدَّمين، والتمس من
نوروز أن يصلح الحال، وهرب، ثم قتله أصحاب كَيْخَتُو، ثم بعد عام توحّش
غازان من نَوْرُوز، وبلغه أن الجمال الدسجردانى يخبره بأمور، فأمر غازان بقتل
الجمال صاحب الديوان فوسط، وقتل أخوَى نَوْروز، وجهّز خطلوشاه الذى استنابه
بحرب نوروز بخراسان، فأدركه بناحية هِرَاة، فقاتل عنه أهلُها فخذلهم عنه
خطلوشاه واصطاده، فقطع رأسه، وبعث به إلى غازان فى سنة ست وتسعين
وستمائة.
٦٢٢٠ - البيسرى، الأمير الكبير مقدم الجيوش بدر الدين بيسرى بن
عبد الله الشَّمْسى التركى القَفْجَاقى الصالحى النجم خلال اللك
الظاهر واللك المنصورة :ته.
وكان بطلاً شجاعًا مليح الشكل، أبيض اللحية، رأيته حاملاً للحصير على
رأس السلطان الملك الأشرف، وكان ذا نعمة وافرة، وتجمّل زائد، ودار فاخرة بين
القصرين، وكان يدوّن للسلطنة، فبادر، وقُدِّم على الكلّ للسلطان الملك المنصور،
فتم ذلك، ثم اعتقله السلطان بلا كبير ذنب، فبقى فى الجبّ تسع سنين، فأطلقه
الأشرف، وعاد إلى رتبته، فلما تملّك الملك المنصور ولاجين فى سنة ست وتسعين
رآه كبيرًا عليه، فأمسكه، فتوفى بقلعة الجبل فى شوال سنة ثمان وتسعين وهو فى
عشر الثمانين، وعقد له العزاء بدمشق فى الجامع.
ومات فيها الأمير الكبير ملك الأمراء سيف الدين طُغجِى الأشرفى، كان
من أحسن الترك وأجملهم، وأشجعهم، خبّ وأوضع، وخرج على السلطان
حسام الدين لاجين فى عدّة أمراء فقتلوه، وعمل طُغْجِى نيابة الديار المصريّة أربعة
أيام ثم قتل فى الموكب، فى ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين، وكان محبوبًا إلى
أستاذه، رفيع المنزلة عنده. ونائب طرابلس الأمير عز الدين أَيْبَك الموصلى من كبار
المنصورية فيه عقل ودين وسياسة. وكبير الخدّام الأمير الكبير الطوسى بدر الصّوابى
التكرورى أحد الأبطال. روى عن ابن {عبد} الدائم، ونيَّف على الثمانين، كان من
مقدَّم الألوف. والوزير الصاحب تقى الدين بُوَيْه بن على بن مهاجر التكريتى
[٢٠٥]
الرِّبْعى عن ثمان وسبعين سنة، ودفن بقبّته بقاسيون، وكان يسافر فى التجارة، ثم
ترقى إلى الوزارة بدمشق، وكان وافر الحشمة، كثير التجمّل. والصَّاحب أمير
الدين سالم بن محمّد بن صَصْرَى التغلَبِى ناظر الدواوين، كَهْلاً، وكان ذا دين
وأمانة، ونا عن مكى بن علّن. والملك الأوحد نَجْم الدين يوسف ابن صاحب
الكَرَك داود الأيوبى، روى لنا عن ابن اللَّتَّى، وكان ديِّنَا متزهِّدًا.
:جين بن عبدالله
١٠٦٩٨٥
بعثه مولاه عندما تملّك نائبًا على قلعة دمشق، فقبض عليه سُنْقُر الأشقر
واستبدّ بالمُلْك أيامًا، ثم ولى لاَجِين نيابة دمشق إحدى عشرة سنة، وكان أشقر
مهيبًا وقورًا، رقيق الوجه، تام القامة، محبّبًا إلى الرعيّة، حسن الديانة، وقد تحيَّل
من الملك الأشرف على حصار عكا، وشرع فى الهرب، فردَّه السلطان، وصفح
عنه، ثم عزله من نيابة دمشق بالشُّجَاعى، ثم هَرَب يوم عيد الفطر من دمشق،
وبها السلطان، فبطل السلطان عمل السِّمَاط، وركب، فما لبث أن ظفر به أمير
العرب، وأتى به فعفا عنه السلطان أيضًا، وصار من كبار أمراء القاهرة، ثم رأى
منه السلطان ومن حَمْوه طُقْصُو ومن سُنْقُر الأشقر خروجًا عليه، فَخُنِقُوا بين
يديه، ثم بعد سُوَيْعَة تحرّك لاَجِيْن فرقّ له السلطان وتركه، فعاش، ونفاه السلطان
على رتبته ليكون له عدوًا، وامتحن بأمر هو وبَيْدَرا وغيرهما، فصمَّموا على
الفَتْك بالسلطان، فَقَتَلَه لَاَجِيْن، ثم قُتِل بَيْدَرا واختفى لاَجِيْن أشهراً عند النائب
كَتْبُغَا، ثم تشفّع فيه لأمر يريده الله وأحضره بين يدى السلطان الملك الناصر ملفوفًا
فى كفن باكيًا، مستسبلاً للموت، فعفا عنه السلطان وأعطاه مائة فارس، فلما أن
تسلطن كُتُبُغَا، وذهب السلطان إلى الكَرَك مقيمًا، عمل لاَجيْن نيابة المملكة، ثم
بعد سنتين توثب على الملك وقتل الأزرق وبنْحَاص وفر منه كَتْبُغَا سليمًا، وتمكّن
لاَجِيْن وسمّى بالملك المنصور، واستناب مملوكه مَنْكُوتَمُر فبقى مَنْكُوتَمُر يوحش
أستاذه من الأمراء، فقبض على طائفة، وسقى جماعة، وأمسك الذين قاموا
بسلطنته مثل بَيْسَرَى وَقُرَاسُنْقُر وَأَيْبَك الحموى، ومن أجل ذلك خاف نائب دمشق
فيختو وألبكى ومكتم السلحدار، ودخلوا إلى الشرق، فأقبل عليهم قازان وفرح
[٢٠٦ ]
ابن القواس عمر بن عبد المنعم بن غدير
بهم، فلما كان من عاشر ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين. ركب السلطان صائمًا،
ثم أمسى وصلّى وجلس على الشطرنج، وعنده القاضى حسام الدين الحنفى وأمير
وبُرَيْد البدوى، والمحبر أمام السلطان، فهجم عليه ستة فى السلاح، فيهم كُرْجِى
فنزلوا عليه بالسيوف وبادروا إلى مَنْكُوتَمُر فاستجار بطُغْجِى فأجاره ساعة، ثم
قتل، وطلبوا الوصول للسلطان من الكَرَك وحلَفوا له، وكان لاَجِيْن من أبناء بضع
وأربعين سنة.
وحدثنى الأمير قان ابن الملك المعز قال: طلبنى الملك الأشرف فاشترى منّى
لاَجِيْن الذى تَسَلْطن بخمسة آلاف درهم، وكان باقيًا على ملكى من زمن أبى.
٦٢٢٢- ابن القواس، الشيخ الجليل الخير العمر، سعد الشام، ناصر
الدين أبو حفص عمر بن عبد المنعم بن عمر بن عبد الله بن غدير الثاني
الدمشقى ابن القواس
ولد سنة خمس وستمائة، وكان له فى سنة ثمان أَبو اليمن الكندى،،
وعبدالجليل بن مَنْدُوَيْهِ، وأَبو البركات، وابن مُلاعب، وعدةٌ، وسمع فى الرابعة
من القاضى ابن الحَرَسْتَانى معجم ابن جُمَيْع الغسَّانى، وتفرد بعلّوه سنوات،
وسمع فى سنة عشر وستمائة جزء الربعى من حمزة ابن أبى لُقْمة، وظهر سماعه
على الشمس العطَّار سنة إحدى عشرة وستمائة لقطعة من البخارى بعد وفاته،
وسمع من: أبى نصر بن الشيرازى وجماعة بنفسه، حتى إنه سمع من الفخر على
مشيخته، وكان ذا دين وحياة ومروءة، وصبر على التحديث، وحب الرواية، له
بستان کبیر بقرية عربیل یقوم بکفایته.
روى الكثير وانتهى إليه علو الإسناد، وحمل عنه ابن نفيس، وابن الخبَّاز،
والمِزِّى، والبِرْزالى، وابن شامة، وناصر الكَرَكى، وزين الدين عمر الغزّى،
والقاضى برهان الدين الزرعىّ، والشيخ تاج الدين الفارقى، والشيخ محبّ الدين
ابن المحب، وزين الدين عبدالرحيم بن جماعة، والشيخ موسى بن بشير، وخلق،
وأكثرت عنه.
حَدَّثَنِى أَبو عمرو المقاتلى أنه سمع ابن القوّاس شيخنا يقول: كان السعردى
[٢٠٧]
ابن النحاس محمد بن إبراهيم
السُُّوفى له مسَنٌّ عنده يَسن به السَّف ويَسْقِيْه، ثم يَضَعُه فى الشمس فإذا حَطّت
عليه الذبابة قَطعها نِصْفين، ورأيت ذلك.
٦٦٣٣- ابن التحدي الشيخ الإمام :
أبو عبد الله محمدبن إبراهيم بنبك.
الشافعى التحوى العرض ..
أَبی
نزيل مصر وشيخها. ولد سنة سبع وعشرين وستمائة.
المنجا بن اللَّتِّى، وابن يَعيش، وابن رَوَاحة، وعدّة.
وتلا بالسبع على: الكمال الضرير، وأَبى عبدالله الفاسى، وأخذ العربية عن
جمال الدين بن عمرون، وعن علم الدين القاسم بن أحمد اللَّوَرْقى، وسكن مصر
من سنة هولاكو، واشتغل وصنّف، وكان من أذكياء العالم بحلّ كتاب إقْلِيدِس
والمنطق .
تخرَّج بن أئمة، وكان ديّنًا، حسن الأخلاق، تاركًا للتكلُّف، سمحًا بعلمه
وماله وجاهه، حلاًّلاً للمشكلات، قال الحافظ قطب الدين فى تاريخ مصر: كان
كثير التلاوة والذكر والصلاة، ثقة، حجة، ديًِّا، سريع الدمعة، يسعى فى مصالح
الناس، عرضت عليه ألفية ابن مالك.
قلت: قرأت عليه جُزَيْئى فقال: وكم جُزَيْئى ودّى لو قرأ أحد علىّ
الجَعْديّات، فإنها سماعى من أبى عن ابن سُكِيْنة.
توفى الشيخ بهاء الدين بالقاهرة فى جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين
وستمائة.
أخبرنا أبو الصفاء الصفدى أنا أَبو جناب النَّحْوى، قال: قرأت على الشيخ
بهاء الدين كتاب سيبويه والإيضاح والتكملة، والمفصّل، والحماسة، وديوان
حبيب، وديوان أبى الطيّب، وديوان أبى العلاء، يروى الجميع بالسماع، وانفرد
بسماع الصحاح للجوهرى، وكان كثير العبادة والصَّلاة، كثير المروءة، معتنيًا
بأصحابه، كريمًا لا يكاد يأكل وحده، ينهى عن الخوض فى العقائد، وله ترداد
إلى من ينتمى إلى الخير، وكان غير متزوج، وكان لى مكرمًا معظمًا، وله نظم
[٢٠٨]
ابن النحاس محمد بن إبراهيم
ونثر، وخطّ حسن، قرأ القراءات، وسمع الحديث، وبحث فى علم الخلاف،
واعتنى بكتب النحو والآداب، فسمع منها جملة كثيرة.
وَلِىَ تدريس التفسير بجامع ابن طولون وبالمنصورية، وله تصدير فى النحو
بالجامع الأقمر، وتصادير بمصر، ولم يصنّف إلا ما أملاه على كتاب ((المقرب))،
وذلك إلى باب الوقف، إلى أن قال: مات فى سابع جمادى الأولى وأنشدنى
لنفسه فيما يكتب على منديل :
ضَاعٍ منّى خَصْرُ الحبسيب نُعْتُوَلاَ فَلهَذَا أُصْحِى عَلَيْه أدورُ
عن نظير لما حَكَتْها الخُصُورُ
لَطُفْتُ خرَقَتىُ ودَقَّت فَجَنَّت
أكتم السّرّ عن رقيب لهذا بى يُخْفِى دُمُوْعَهُ الَهْجُورُ
قال: وأنشدنى لنفسه :
إنى تركت لدى الورى مهما وظللت أنظرا مات وأرقب
وَقَطَعْتُ فى الدِّنْيَا العلائقَ ئيس فى ولد يموت ولا عقارٌ يَخْرُبَ
وفيها(١) مات المسند نصار الدين عمر بن القوّاس (٢)، والعماد عبد الحافظ
ابن بدران بنابلس(٣)، وكبير الأمراء بدر الدين بَيْسَرى الشمسى(٤)، والأمير مير
الطواشى، وبدر الدين بدر الصوابى، وعز الدين أَيْبَك الموصلى نائب طرابلس،
والصاحب تقى الدين توبة بن على التكريتى البيِّع بدمشق، والجلال النهاوندى
قاضى صفد من أوّل فتحها، والصاحب أمين الدين سالم بن صَصْرَى، والأمير
سيف الدين طُغْجى الأشرفى شابًا قتلوه. والشيخ على بن بقاء الملقِّن، وزوجته
فاطمة بنت الآمدى، والزين محمّد بن أحمد العُقَيْلى القلانسى، وشيخ التفسير
جمال الدين محمّد بن سُلَيْمَان بن النقيب البَلْخى(٥)، والملك المظفر تقى الدين
مَحْمُود بن المنصور محمّد صاحب حماه، والسلطان حسام الدين لاَجِيْن
(١) أى فى سنة (٦٩٨هـ).
(٢) ترجمته السابقة (٦٢٢٢).
(٣) تقدمت ترجمته (٦٢١٧).
(٤) تقدمت ترجمته (٦٢٢٠).
(٥) تقدمت ترجمته (٦٢١٨).
:
[٢٠٩]
عبيد بن محمد الإسعردى / ابن ترجم محمد بن إبراهيم
المنصورى (١)، ونائب المملكة مُنْكُوْتَمُرْ قتلاً، وإمام التجويد ياقوت المستعصمى
ببغداد، والملك الأوحد يوسف بن صاحب الكَرَك داود.
عبيد بن محمد بن عباس بن مجمة ؟
الاستماعدت المفيد الحافظ فخر الطلبة تقى الك.
أبو القاسم الإسعردى.(٦٢٢- ٦٩٢هـ )
نزيل القاهرة. ولد سنة اثنتين وعشرين وستمائة، وقدم مصر مع والده،
فسمع من على بن مختار، والحسَن بن دينار، وأَبى الحسَن بن المُقَيَّر، ويوسف بن
الَخِيلى، وابن رواج، والسِّبْط فمن بعدهم.
وارتحل إلى دمشق، فأخذ عن مكى، والرشيد العراقى، وعدّة، وكتب
العالى والنازل وخرَّج لجماعة، وكان صدوقًا، متقنًا، متيقظًا، عالمًا بالعالى
والنازل .
المزِّى، وأَبو حَيَّان، واليَعْمُرِى، والبِرْزَالى، والقُطْب، وخَلْق؛
حدَّث ند.
مات فى سادس شعبان سنة اثنتين وتسعين وستمائة.
قال الْيَعْمُرى: كان ذا عيال وتعفُّف وإقلال، يتكسَّب بالشهادة والوِرَاقة، ولا
يلقى من الفاقة إفاقة، أتى عليه عيد وهو مُعْدَم، فأتاه شيخنا ابن دقيق العيد
بدراهم ملء يده، فقال: هذه كانت لك علىّ.
٦٢٢٥ - ابن تَرْجَم، الشيخ الُسْند المعمَّرِ أَبو عبد الله محمّد بن إبراهيم
ابن تَرَجَم بن حازم المَازِنى المصرى. [ت٦٩٢هـ]
راوى ((الجامع)) لأبى عيسى عن أبى الحسن على بن البنّا، كان آخر
أصحابه، فرواه بالقاهرة فى آخر عمره، وسمعه منه خلق كثير، ورواه عنه فتح
الدين اليَعْمُرى، وله سماع من عبدالقوى بن الخَّاب، وعبدالعزيز بن بَاقًا، عاش
تسعين عامًا، وتوفى فى رجب سنة اثنتين وتسعين وستمائة (٢) بالقاهرة.
(١) تقدمت ترجمته (٦٢٢١).
(٢) فمولده سنة (٦٠٢هـ).
[٢١٠] ابن مصرى على بن أبي بكر، سنقر بن عبدالله التركى
ومات فيها: ابن الواسطى(١)، والكمال النَّصيبى(٢)، وأَحمد بن على الحنفى
جد قاضى القضاة برهان الدين بالبقاع، والشهاب أحمد بن محمّد الصابونى،
والمنشئ البارع بهاء الدين على بن عيسى الإرْبِلى ببغداد(٣)، والسَّف على بن
الرضى المَقْدِسى، والكمال على بن محمّد ابن الأعمى الشاعر، وناصر الدين على
ابن مَحْمُوَدَ بن قَرْقِيْن بَعْلَبَكّ(٤)، والقاضى عز الدين عمر بن محمّد بن
الأستاذ(٥)، وقاضى القضاة معز الدين النعمان بن حسن الحنفى بمصر، وصفيّة
بنت على بن الواسطى، والقدوة الشيخ إبراهيم بن الأرموى(٦)، وجمال الدين
إبراهيم الفاضلى (٧)، والملك الزاهد داود بن شِيرَكُوَه الحِمْصى، والأمير الكبير علم
الدين سَنْجَر الحلبى(٨)، وقد شاخ، ومحيى الدين عبدالله بن عبدالظاهر، والمكين
الأسمر عبدالله بن منصور مقرئ الإسكندرية، وخَلْق.
إن مصرى الشيخ الجليل المعمر علاء الدين على بن أبى بكر
الفتح بن محفوظ ابن صصرى التفعي (ت ٥٦٩١]
كان أبوه ابن عمّ الحافظ أَبى المواهب.
حدث العلاء بصحيح البخارى عن عبدالجليل بن مسندويه، فكان خاتمة أصحابه،
وعن الشمس العطَّار، أخذ عنه الجماعة، وكان قد أضرّ وثقل سمعه، وكبر، وانقطع.
مات فى شعبان سنة إحدى وتسعين وستمائة، وله من العمر قريب السبعين.
٦٢٢٧- سنقر، الأشْقَر الأمير الملك الكامل شمس الدين سنقر بن
عبد الله التِّركى الصَّالحى النَّجْمى. [ت٦٩١هـ]
(١) تأتى ترجمته (٦٢٤١).
(٢) تأتى ترجمته (٦٢٣٦).
(٣) تقدمت ترجمته (٦١٥٣).
(٤) تقدمت ترجمته (٦١٥٥).
(٥) تقدمت ترجمته (٦١٥٠).
(٦) تقدمت ترجمته (٦١٥١).
(٧) تقدمت ترجمته (٦١٤٩).
(٨) تقدمت ترجمته (٦١٥٢).
[٢١١]
سنتر بن عبد الله التركى
كان من كبار البحرية، وخُشْداش الملك الظاهر، أخذه الناصر يوسف
وسجنه بحلب، فلما أخذها هُوْلاكو وجَدَه فى الحَبْس، فأنعم عليه، وصيّره أميرًاً
عنده، وجاءته هناك أولاد. فلمّا تملّك الظاهر حرص على خلاصه من بلاد النَّار،
فاتفق وقوع ابن صاحب شيش فى أسر الظاهر، فبعث إلى أبيه يقول: تحيّل فى
خلاص سُنْقُر الأشقر وأطلق أَيْبَك، فنفذ رسولاً إلى هولاكو وأوصاه بسراح سنقر
وأن يحتال فى ذلك، فلاطفه الرسول حتى أذعن وسرب معه، فلما قدم على
السلطان سرّ به وأعطاه خبره، مائة فارس، ووصله بأشياء عظيمة .
ثم بعد خلع السعيد قدم على نيابة دمشق فى سنة ثمان وسبعين، فلما تحيّل
من السلطان الملك المنصور عندما تملّك، نهض بدمشق وحلّف له الأمراء، ووثب
على قلعة دمشق ودخلها راكبًا، وتسلطن، ودُقَّت الشعائر فى آخر المِنْيَة، فحمل
صاحب مصر لحربه الأمير علم الدين الحلبى، فالتقوا عند القُبَيَّبات ومع سُنْقُر
صاحب حماه وعيسى بن مهنا أمير العرب، فلم يتم حرب، وانهزم صاحب
حماه، فولّى سُنْقُر الأشقر، وذهب مع عيسى، ثم غلب على صِهِيُون، فكاسر له
السلطان، وراسله بأن يقيم ستمائة فارس، فقدم یوم وقعة حمص، وقاتل ونفع،
وكان أحد الأبطال الموصوفين، ضخمًا دموى اللون، محبًّا إلى الرعية، ثم جهز
السلطان مملوكه طرنطيه نائبًا للمملكة لأخذ صهيون منه، فسار ونازله وراسله مدّة
بكل جميل، وحلف له، ووفّ له، فنزل وسار معه إلى مصر، فأقبل عليه
السلطان، وأعطاه خيراً جليلاً، ثم شهد مع الجيش أخذ عكا، وجرت له أمور،
ثم قيل عنه إنه اتفق مع لاجين وطُقْصُو على الوثوب على السلطان الملك
الأشرف، بسبب قضية، فعرف السلطان، فخنقه بين يديه بَوتَر مع طُقْصُو فى سنة
إحدى وتسعين وستمائة، وقد شاخا، وكان طُقْصُو من كبار الدولة، وخنق معهما
لأَجِيْن الذى تسلطن وترك حينًا، فبعد ساعة تنفّس، فإذا فيه روح، فبرقّ له
السلطان وخلّه، فكانت قتلة السلطان على يده خلف سُنْقُر الأشقر، وأصبح يوم
عيد التتار ولد أمير حامرة فى الرُّسُلية، ونقل المؤيَّد أن سُنْقُر لما صار بالرحبةُ كاتب
أبغا يُطَمِّعُه بالشام، وكتب بذلك عيسى بن مهنا موافقة له، فبئس ما صنعا، قال .
الكازَرُونی: قدمت رسلهما إلى بغداد {.
(١) على صاحب مصر.
(١) كذا بالمطبوعة.
[ ٢١٢ ]
عبد الله بن عبد الظاهر الحدامى / فتح الدين محمد
٦٢١٨٠ إن ضسعر الوالى الاديب العلامة البليغ محيى الدين
عبدالله بن شيخ القراء عبد الظاهر بن نشوان الحدامى المقرئ الكاتب
صاحب النظم والنثر، ومؤلّف سيرة الملك الظاهر، وهى كبيرة جدًا، مولده
فى المحرم سنة عشرين وستمائة .
وسمع من: جعفر بن الهَمَدَانى، ويوسف بن المخيْلى، وعبدالله بن
إِسْمَاعيلٍ بن رمضان، وما حَدَّثَنى أحد بالسَّماع عن ابن رمضان هذا، خدم بديوان
الإنشاء، وشاع نظمه ونثره.
روى عنه: أَبو حيّان، والبرْزَالى، واليَعْمُرى، والقاضى شهاب الدين
محمود،، وآخرون. وهو القائل:
مَجْمُه ليْن القوى
إن لوزى
فالق الحبِّ والنَّوى
لكلان
وأنشدنا أَبو الصفار الألبكى أنشدنا أَبو حيّان أنشدنا محيى الدين لنفسه:
إنّى أنا فيه قَدِيمُ هَجْر وهجْره
لا تَسْلَنى عن أوَّل العشق
أَرَخها بُمُسَتَهَلٍّ وغرَّه
من دموعى ومن حبيبك
من سيوف الجفون سهم وسهرة
ولغيرى شهر تَمُرَّ وكم لى
وله :
وأراها فى الحزن ليست هنالك
نسب الناس للحمامة جُرمًا
وغنَّتْ وما الحزين كذلك
خَضَبَتْ كَفَّها وطوَّقَت الجيد
وكان محيى الدين موصوفًا بالمروءة والعصبيّة، ونشأ له الولد العلاَّمة الأديب
القاضى.
٦٢٢٩ - فتح الدين محمّد صاحب ديوان الإنشاء. [٦٣٨-٦٩١هـ]
فبلغ الغاية، وساد، وبرع فى الترسُّل، مولده فى سنة ثمان وثلاثين.
وسمع من: بهاء الدين ابن الجُمَّيْزى وغيره، وكان صدرًا معظَّمًا، كامل
[٢١٣]
على بن عبد الرحمن
السُّؤْدَد، عالى الهمّة، صاحب فضائل، وله عقل ورزانة، فصار كاتب السرّ،
وكان السلطان يعتمد عليه ويركن إليه ويثق بدينه، ولم نظم فى الدُوَيْرة كأبيه:
أيا عود الأراك ثَمَلَت سُكْرًا فهل خلّفت بعدد من بقايا
الرَشْفى والحنايا فى الزوايا
وعل فصلت من زين يسير
أنا ابن جلاء وطلاع الثنايا
فقال أصرت مثلى ذا ارتشاف
ومنه :
ذو قوام يجور عنه اعتدال كم طعينٌ به من العشّاق
سَلَب القُصْبَ ليْنَها فهى غيظًا واقفات تشكوه بالأوراق
توفى الصاحب فتح الدين بقلعة دمشق فى نصف رمضان سنة إحدى
ـن وتة ودفن بسفح قاسيون، وفجع به والده والآداب وأهلها.
ومات أبوه بالقاهرة بعده بأشهر فى رجب سنة اثنتين وتسعين رحمهما الله
تعالى .
وولى ديوان الشريعة الفتح المولى الصَّاحب تاج الدين أحمد بن شرف الدين
سعيد بن محمّد بن الأثير الحلبى، فباشر أيامًا نحو الشهر، وأدركه الأجل فى
شوال سنة إحدى بغزّة، فولى بعده ولده عماد الدين إسْمَاعيل، فطلب القاضى
شرف الدين عبدالوهّاب بن فضل الله وأشرك بينهما أيامًا، ثم صُرِف العماد
واستقلَّ شرف الدين زمانًا .
٦٢٣٠ - السيف، العدل سيف الدين على بن الرضى عَبد الرَّحمن بن
محمّد الصَّالحى الحَنْبَلى النقيب. [ت٦٩٢هـ]
سمع موسى بن عبدالقادر، والمؤمل أحمد بن طاووس حضوراً، وسمع من:
ابن البُنّ، وابن صَصْرَى، وابن أبى لُقْمة، والقَزْوِينى وعدّة، وعمل زمان الشيخ
شمس الدین، واشتهر وحصل.
أخذ عنه: المزِّى، وابن مسلم، والبِرْزَالى، وابن النَّابُلْسى، فاتنى السماع
منه، توفى فى شوال سنة اثنتين وتسعين وستمائة.
[٢١٤]
أرجون برابعة
محمد الخجدى
٦٢٣١ - أرجون، صاحب الشرف بعين.
شيرة كوميك التتار.
ات ٦٩٠ ١٥
كان شهمًا شجاعًا مقدامًا، جبارًا، سفَّاكًا للدماء، شديد الوطأة.
مات فى ربيع الأول سنة تسعير وسنة، وهو والد الملكين قازان وخربندا،
ولمّا مات أبغا كان ابنه أَرْغُون نائبًا له على إقليم خراسان، فلما ولى أَحمد اختلفت
التتار واقتتل أرغون وعمه أحمد، فظفر به أحمد وسلمه إلى أميره، ثم مالوا إلى
أرغون فيما بعد وملّكوه، وناوءوا عمّه أحمد، وتمكن أرغون وعتى وتمرّد.
وكان يصفّ له ثلاثة أفراس، فيظفر ويستوى على ظهر الثالث، واستخلف
على خراسان فى سنة ثلاث وثمانين لما تسلطن ابنه قازان وهو شاب حَدَث، وقتل
الوزير شمس الدين الخويبى وأولاده، وسلّط على المسلمين طبيب الدولة اليهودى،
فاستخدم يهود تفليس(١)، واستطالوا على المسلمين إلى الغاية.
وقتل سعد الدولة جماعة من أعدائه، واستناب أخاه فخر الدولة على نظر
العراق، ومهذب الدولة نصر بن الماشعرى، واشتد الخطب، فتسلطن ببغداد،
وكتب بمحضر فى قَدْح سعد الدولة وأعوانه اليهود، وبأن الله أذلّهم فلا يعزّوا،
فظفر سعد الدولة بالمَحْضَر، فأراه القان أرغون، فحكّمه فى دماء كل من كتب
فيه، فتأتّى الكاتب واستعمل الحرم، لكنه صلب ابن الجلاوى الضامن، ثم انحدر
فى أوّل سنة تسعين وستمائة ابن الماشعرى إلى واسط، وأخذ ابن باشان وقيّده
لكونه قال فى حال سُكْره: إن سعد الدولة قتل، فنفذه إلى بغداد ليضرب عنقه،
فجاء موت أرغون، وأن الأمراء قتلوا سعد الدولة، لا رحمه الله، قبل أن يموت
أرغون، وأمسك أخوه فخر الدولة فى ربيع الآخر سنة تسعين، وأطلق ابن باشان
ورد إلى واسط، وثارت الرعية باليهود نهبًا وقتلاً، واستمر ذلك ثلاثة أيام، وفرح
المؤمنون، ثم جمّدت الجُنْد الرعية، وقتلوا الكثير حتى هجم الناس وذبح ابن
الماشعرى وأسلم عدّة ممن نجى من اليهود، وجلس على تخت الملك كَيْخَتُو.
٦٢٣٢ -- الخبازى، العلامة جلال الدين عمر بن محمد بن عمر الخُجندى
الحنفى. [ت ٦٩١هـ]
(١) تفليس: بلدة بأرمينية الأولى، ناحية جرزان. ((معجم البلدان)) (٢٤/٢).
. سترا بين
بن عمال
[٢١٥]
من كبار الفقهاء، رأيته لما قدم دمشق، وكان ذا نسك وزهادة.
صنَّف حواشى على ((الهداية))، وصنَّف فى الأصلين، ودرس بخوارزم،
وولى إعادة النظاميّة ببغداد، ودرس عندنا بالعِزِّيَّة البرّانية ثم درّس بمسجد خاتون،
وحجّ وجاور سنة، ثم رجع إلى دمشق وشرط مسجد خاتون الذى نصّبها الشام أن
يكون مدرِّسة أفضل الحنفيّة.
توفى فى ذى الحجة
أثنى عليه الفَرَضى، وترجمه بنحو مما قلنا.
وهو فى عشر السبعين،
الانج
فارنا فيبانى الدهنفى
ولد سنة إحدى وستمائة. وسمع أبا اليمن الكِنْدِى فأكثر، والحَضر بن كامل
الشُّروحى، وعبدالجليل بن مندويه، وداود بن مُلاَعَب، وهبة الله بن طاوس،
وزينب بنت إبراهيم القَيْسيّة، وجماعة، وتفرّد بأشياء عالية، وله إجازة الحافظ
عبدالعزيز بن الأخضر، وعدّة.
وكان شيخًا معتبرًا، حسن البزّة، أبيض الرأس واللحية، له أَنَسَةٌ بالعلم،
کان یخدم فى ديوان ضمان الطعم مدة، ثم تركه وعجز.
حَضَرْتُ مجلسه، وسمعت عليه بالمعرِّيَّة، وأجاز لى مروياته، أكثر عنه
الصَفىّ، والمِزِّى، وابن الخرََّط، والبِرْزَالى، واليَعْمُرِى، وجماعة.
مات فى ذى القعدة سنة نسعي وستمائة، ووقف مكانًا وجنينة على بَرِيد.
٦٢٣٤ - ابن مؤمن، الشيخ العائم المعمّرِ المُسْند شمس الدين أبو عبدالله
محمّد بن عبد المؤمن بن أبى النتح الصورى، ثم الدمشقى الصَّالحى.
٢٠١٦- ٦٩٠هـ ]
ولد سنة إحدى وستمائة.
سمع الكِنْدِى، وابن الحَرَسْتَانى، وابن البنّا، وابن مُلاَعب، ويبغداد من أبى
[٢١٦ ]
عبد الرحمن بن محفوظ الرسعنى
على بن الجَوَالِيْقى وجماعة، وتفرَّد بالعوالى، وروى بالإجازة عن ابن طَبَرْزَدْ،
وسعيد بن روح، وزاهر الثقفى، وابن سكينة، وكان يؤدّب، ويخرج أمينًا على
الغلة .
روى عنه المِزِّى والبِرْزَالى، واليَعْمُرِى.
توفى فى ذى الحجة سنة تسعين وسالساده.
٦٢٣٥- ابن محفوظ، العدل الفقيه الصالح الخير السند سيف الدين أبو
الفرج عبد الرحمن بن محفوظ بن هلال الحيوى الوسعلى الشافعي.
[ت ٦٩١ هـ ]
نزيل دمشق. أجاز له عبدالعزيز بن مينا، وعلى بن محمّد الموصلى،
وجماعة .
وسمع من: الفخر ابن تيمية، والَجْد القَزْوِينى، والموفَّق الطَّالقَانى وغيرهم،
وكان من خيار الشهود، ديِّنا وقورًا، حسن السَّمتْ.
روى عنه: المزِّى والبِرْزالى، وعلاء الدين المَقْدِسى، وطائفة.
مات فى المحرم سنة إحدى وتسعين وستمائة، وله بضع وثمانون سنة.
وفيها توفى الصَّاحب تاج الدين أحمد بن سعيد بن الأثر الحلبى، كاتب
السر بغزة غريبًا (١)، وزكى الدين إبراهيم بن عَبد الرَّحمن المغربى، ورضىّ الدين
جعفر بن دُبُوقا المُقْرئ، وجلال الدين عمر بن محمّد الخبَّزى الحُجَنْدى الحنفى
المدرّس بدمشق(٢)، وحرمته بنت تّام السُّلَمِيَّة، لها إجازة عين الشمس، والمفتى
البارع سعد الدين سعد الله بن مروان الفارقى، والأمير الكبير سنقر الأشقر
الصالحى (٣)، والأمير طُقْصُو خنقًا، ومجد الدين عبدالله بن محمّد الطبرى المكى،
وعبدالمنعم بن النجيب عبداللَّطيف التاجر(٤)، وله اثنان وثمانون سنة، وعلاء الدين
(١) تأتى ترجمته (٦٢٣٩).
(٢) تقدمت ترجمته (٦٢٣٢).
(٣) تقدمت ترجمته (٦٢٢٧).
(٤) تأتى ترجمته (٦٢٤٠).
[٢١٧]
ستورى
أحمد بن محمد الحلبى طرشية مرة
على بن أبى بكر بن صَصْرَى(١)، وخطيب دمشق زين الدين عمر بن مكّ بن
المرجّل، والملك المنصور، وأرسلان ابن السّعيد صاحب مردين، وكاتب السر فخر
الدين بن عبدالظاهر، والنَجْم أبو بكر بن مشرف التاجر الأديب، والعماد يونس
ابن فرسق ابن والى دمشق، وبدر الدين أبو بكر، ابن الأديب الشَّافعى.
أبو العباس أحمد
.. (!
٠٠
ابن النصيمي الحب
ولد فى سنة تسع وستمائة .
وسمع من: الافْتخَار الهاشمى، وثابت بن مشرف، وأبى محمّد بن علوان،
وأبى إسحاق الكاشَغْرى وجماعة، وتفرد بأجزاء، وسماعه للشمائل من الافتخار
فى الخامسة.
حدث عنه المزِّى، والبرْزَالى، وابن العطَّار، والموقّق، والد ابن العطَّار،
وجماعة فى الأحياء، ولى منه إجازة .
مات فى المحرم سنة التنين وتستمر وصافة بحلب.
٦٢٣٧ - طريطية، نائب المملكة حسام الدين أبو سعيد التركى الصورى
السيفى رت ٩٦٨٩
من نبلاء الأمراء حزمًا ورأيًا وشجاعةً وخبرة، وسياسة، وهيبة ورواء،
اشتراه أستاذه قبل السلطنة من ابن الموصلى، فترقَّى عنده إلى أعلى الرتب، حتى
صيره فى الأستاذ دارية، واعتمد عليه، فلما تملَّك صيره نائبه وعظم، وتمكّن
وكثرت أمواله وغلمانه.
وكان مليح الشكل، وقورًا، من أبناء الخمسين أو دونها .
ندبه السلطان إلى محاصرة سُنْقُر الأشقر سنة ست وثمانين، فأقبل وعبر
بدمشق فى دست الملوك الكبار، وقصد صهيون، فنزل إليه سنقر الأشقر بأيمان
(١) تقدمت ترجمته (٦٢٢٦).
٠
طبيبرس الوزيرى الصالحى /أحمد بن سعيد الحلبي
[٢١٨]
مؤكدة، فوفّى له وصيّره أميرًا بالقاهرة، وقعد، لما توفى السلطان وقام ولده الملك
الأشرف، فبُسط العذاب الشديد المهلك على طرنطية حتى تَلف، ولقد صبر
المسكين صبرًا جميلاً، رحمه الله، فيقال عُصِر إلى أن مات، وما سمع منه كلمة،
ولى بعد أبيه علم الدين الشجاعى، وكان بينهما عداوة وشحناء، ولما غسَّل تزيغ
وتزایلت أَوْصاله.
قيل: خلَّف من الذهب ألف ألف دينار، وكان ذا حرص، وفى لسانه بذاء،
واصطفى السلطان أمواله. مات فى آخر سنة تسع وثمانين. وفيها مات:
٦٢٣٨ - الأمير الكبير الحاج علاء الدين طيبرس الوزيرى الصاحي
(ت ٩٨٩هـ]
صهر السلطان الملك الظاهر - فى آخرها- أيضًا وخلف أموالاً عظيمة،
وأوصى بثلاثمائة ألف درهم صَدَقة، وقد عمل منارة دمشق فى وقت فى أوّل
الدولة الظاهريّة، وكان فيه عقل ودين، رحمه الله.
٦٢٣٩ - ابن الأثير، القاضى الأمجد البليغ تاج الدين أحمد ابن القاضى
شرف الدين سعيد بن المولى شمس الدين محمد بن الأثير الحلبي
الكاتب: (٥ ٦٩١ هـ]
صاحب ديوان الإنشاء. كان وافر الجلالة، ثابت الأصالة، عين المملكة،
حضره الأجل بغزة ذاهبًا إلى وطنه، فمات فى شوال سنة إحدى وتسعين
وستمائة، فولى المنصب بعد الأوحد الكامل فتح الدين بن عبدالظاهر، فبقى نحواً
من شهر، وتوفى فى عام أحد وتسعين.
وتوفى معه فى الشهر شيخ الترتيل والبلاغة سعد الدين سعد الله بن مروان،
أخو شيخنا زین الدین الفارقی کھلاً بدمشق.
حدَّث عن: كريمة وغيرها. وتوفى يعده بأشهر والده القاضى البليغ محيى
الدين عبدالله بن عبدالظاهر بن نشوان، صاحب كتاب ((سيرة الملك الظاهر))، سنة
اثنتين وتسعين، وله نحو السبعين.
عبد المنعم بن نجيب الدين ابن الراس
[٢١٩]
٢٢٤٠ ابن النجيب، الشيخ نجم الدين الم محمد فعله
الوقت نجيب الدين عبداللطيف بن بدائهم بن السيسي م.
٠
[٦٠٨ - ٦٩١ م.)
ولد سنة ثمان وستمائة بحرّان(١).
وسمع من: الشيخ الموفَّق، وفخر الدين ابن تيمية، والفخر الفارسى، والمجد
القَزْوِینی، وتفرد ببعض مروياته.
سمع منه: البِرْزَالى، وابن سيِّد النَّاس، وابن مُنِير، والمصريّون.
٢٢٤١ من الواسطى. الإمام ات
العالى
توفی بالإسكندرية فى شعبان سنة
الإسلام فى الدين أبو إسحاق
فى التعسفي العدد
ولد سنة اثنتين وستمائة .
وسمع من: أَبى القاسم بن الحَرَسْتَانى، وأَبى عبدالله بن البنَّاء، وداود بن
مُلاَعب، وأَبى الفتوح الجَلاجِلى، وموسى بن عبدالقادر، والشيخ الموفَّق، وابن
راجح، وعدّة .
وارتحل فسمع من الفتح بن عبدالسَّلام، وعلى بن بورنداز، وأَبى منصور بن
عفيجة، وعدّة، وبحلب من أَبى محمّد بن الأستاذ.
وسمع من: أَحمد بن عبدالله السلمى، وأحمد بن يَحْيَى بن البراج، وأَبى.
على بن الجواليقى، والنفيس بن البنّ، وابن الزَّبيدى، وزكريا العُلَبِى، وطالب بن
عبدالسيِّد، وعبدالسَّلام الداهرى، وعلى بن الجوزى، وعمر بن كرم، وشهاب
الدين السّهْرَوَرْدى، ومحاسن الحرانى، وابن أَبى لُقْمة، وأَبى الرضا محمّد بن
عصبة، ومحمّد بن هبة الله الدَّيْنُورى، والمهذّب بن قُنَيْدة، وشرف النساء بنت
الأبنوسى، والأنجب الحمامى، وخلق سواهم.
(١) حرّان: مدينة مشهورة من جزيرة أقور، وهى قصبة ديار مصر، على طريق الموصل
والشام والروم. ((معجم البلدان)) (٢/ ٢٧١).
[٢٢٠ ]
الكرخى عمر بن يحيى
وأجاز له أبو الفخر، وأسعد بن روح، وزاهر بن أَحمَد، وعبدالوهّاب بن
سُكَيْنة، وعدد كثير، وكان بصيراً بالفقه، قوَّالاً بالحق، عابدًا، مجتهدًا، كبير
الشأن، أمَّارًا بالمعروف، نهَّاءً عن المنكر، ناشر مشيخة الحديث بالظاهرية، ودرس
بالصاحبيَّة، وألحق الأولاد بالآباء.
حدَّث عنه: المزِّى، والبِرْزالى، واليَعْمَرى، وابن مسلّم، وأَبو العبَّاس بن
النابلسى، وعيسى المَوَاقِيتِى، وعدد كثير، وأجاز لنا مروياته.
توفى فى شهر جمادى الآخر سنة اثنتين وتسعين وستمائة بالجبل، وشيَّعه
الخلق .
وكان له وقع فى النفوس، وهيبة فى القلوب، كثير الأوراد، درس وأفتى،
واشتغل مدة بالموصل، وببغداد.
وكان أبوه عالمًا خيرًا من أهل القرآن.
وأخوه هو شمس الدين محمّد، سيأتى(١).
وأختاه زينب وصَفيّة روتا عن الشيخ الموفَّق.
وبنته هى ست الفقهاء الصَّالحة المعمِّرة، عاشت نيِّفًا وتسعين سنة كأبيها، بل
أزيد، وروت الكثير، وتفردت بالإجازات العالية، سوف تأتى.
وقد سمَّى البرزالى مسموعاته من ابن الواسطى فى ثمان ورقات، وانتخب
من ذلك خيرًا كثيرًا، وانتخب له جزءين بإجازات.
وآخر نسائه موتًا الصالحة آمنة، روت عن ابن عبدالدائم وجماعة، وتوفيت
فى ذى الحجّة سنة أربعين وستمائة.
٦٢٤٢ - الكَرْخى، الشيخ الإِمام المحدّث المعمَّر فخر الدين أبو حفص عمر
ابن الفقيه محيى الدين يحيى بن عمر بن حميد الكرخى ثم الدّمشقى
الشَّافعى الشاهد. [٥٩٩ - ٦٩٠هـ]
ولد سنة تسع وتسعين وخمسمائة.
(١) بل تقدمت ترجمته (٦١٣١).