النص المفهرس

صفحات 121-140

[١٢١]
.. رحمن عبيد الله بن محمد
لخضر بن عبد الرحسن مبجـ
ولى بعد التَّجيبى، ولما تَسَلْطَن الملك المنصور حبسه مدة دولته، ثم أطلقه
الملك الأشرف، فقدم إلى دمشق، وسكن بمدرسته التى على الجسر الأبيض مدة،
وأسر رأيته تحت الساعات بخدمة عند الشهود ؟.
.} وكان شجاعًا مهيبًا
.
جميلاً، أبيض اللحية. توفى
مضى مين الخضر بن عبد الرحمن
بن وسفى الكاتب [٧٠٠٠٦١٧ شـ
القَزْوِينى، وابن أبى لُقْمَة، وابن
٠٠٠
ولد سنة سبع عشرة،
صَصْرَى، والمسلّم المازنى، وجماعة. سمعنا منه، وكان عربًّا من الفضيلة، يرتزق
بالكتابة .
مات فى ذى الحجة
تفرّد بأجزاء.
نحن عبد جبارة
١٥٢٠١٠٦١٧
التاخير
ولدت سنة سبع عشرة وستمائة، وسمعت من أسماء، وأبى المجد
القَزْوِينى، والبهاء عَبْد الرَّحمن، وابن الزَّبِيدى، وشمس الدين البخارى.
أخذ عنها: البرْزَالى، والشهاب بن النابلسى، والوانى، وابن المُحبّ، وأنا.
وكانت خيِّرة، متعفِّقة، كثيرة التلاوة فى مصحفها. توفيت فى ربيع الآخرة سنة
إحدى وسبعمائة.
٦٠٩١- البَارَساه. الإِمام العادل شيخ الحنفية ركن الدين عبيد الله بن
محمّد السمر قندي. [ت٧٠١هـ]
نزل دمشق، ومدرِّس الظاهرية، ثم مدرِّس النورية. كان من كبار الأئمة
للمذهب، مكبًّا على المطالعة والتعليم، كثير الأوراد، يقال ورده فى اليوم والليلة
مائة ركعة، له حلقة بالجامع.
توفى فى صفر سنة إحدى وسبعمائة، أصبح ملقى فى بركة الظاهرية يعنى
أنه وقع، وكان قد خنق لأجل شئ من الحُطَام، وكان قد ولى تدريس النورية قبل
.٦

[١٢٢] على بن عبدالغنى ابن تيمية/ عبدالله بن محمد بن هارون
موته بستة أيام، ثم وليها بعده القاضى صدر الدين على البصروى. ثم أخذ على
الحورانى قيِّم دار الحديث الظاهريّة وضرب فأقرّ بقتله، فشنق.
٦٠٩٢ - ابن تيمية العدل الفقيه المعمر. علاء الدين أبو الخمس على بن
عبد الغنى ابن خطيب حرّان ومفتيها الشيخ فخر الدين محمد بن أبى
القاسم ابن تيميّة الحرَّانى الحنبلى الشروطى نزيل مصر٠ ١١٩١ ٠٧٠١.
روى لنا: عن الموفَّق عبد اللَّطيف، وأَبى الحسن بن رَوْزَبَه، وكان شاهدًا
عاقلاً عدلاً مرضيًّا.
ولد سنة تسع وعشرة وستمائة بحرَّان، ومات فى ربيع الآخر سنة إحدى
وسبعمائة. حمل عنه المَصْريون.
٦٠٩٣- ابن هارون الإمام العلامة مسم الغرب، أبو محمد باللدين
محمد بن هارون بن محمد بن عبد العزيز بن إسماعيل الطانى الاندلسى
القُرطبى المالكى. [٩٠٣-٧٠٢هـ|
نزيل تونس. مولده فى سنة ثلاث وستمائة، وطلب العلم فى حداثته.
قال المحدث ناصر الدين ابن سلمة: هو من بيت الفصاحة والوجاهة،
اشتغل بالعلم: قراءاتٍ وحديثٍ وفقهٍ ولغةٍ، ونَحْوٍ، وآدابٍ، وإلى صناعة الأدب،
إلى أن مهر فيها، وله حظ من النظم.
قرأ القرآن على جده لأمّه محمّد بن قادم المعافرى، ولازم خال أمّه إمام
جامع قرطبة العلاَّمة أبا محمّد عصام بن أبى جعفر أحمد بن محمّد بن خَلْصَة،
واستفاد عليه، وأخذ عن قرابته الحافظ أبى زكريا بن أبى عبدالله بن يَحْيَى
الجُمَّيْزى، وقرأ عليه الفصيح، وأشعار الستة، وسمع منه: ((الروض الأنف))، ولم
يكن أحد فى عصر أبى زكريا أحفظ منه، كان يحفظ كتاب السيرة لا يبدّل منها
حرفًا، وسمع قاضى الجماعة أبا القاسم بن بقىّ فأخذ عنه ((الموطأ)) سماعًا، فى
سنة عشرين وستمائة، وقرأ عليه كامل المبرّد، وفهرس كتابه، وتلا على أبى العلاء
إدريس بن محمّد بن محمّد الأنصارى بالسبع، عن أخيه عن أبى جعفر بن
خلصة، وهو جدّ أمّ صاحب الترجمة، وسمع صحيح مسلم من عبدالله بن أحمد

[١٢٣]
عبدالله بن محمد بن هارون
ابن محمّد بن عطية، بقراءة أَبى على بن أبى الأحوص،
أبى بكر بن
سيِّد الناس الخطيب ((صحيح البخارى)) .
ولازمه وسمع كتاب ((الشمائل)) من الحافظ محمّد بن سعيد الطراز وسمع
((التيسير)) من النَّحْوى أحمد بن على الفحَّام المالقى، وأخذ كثيرًا من كتاب سيبويه
تفهمًا عن أبى على {الشلوبين} وأبى الحسن الدبّاج، وقرأ المقامات الحريرية تفهّمًا
عن العلاَّمة عامر بن هشام الأزدى، قلت: وله نظم كثير سائر، وانتهى إليه علو
الإسناد .
روى عنه: أثير الدين أَبو حيّان، وأَبو عبدالله الوادياشى، وأَبو مروان
التونسى، خازن المصحف، وآخرون، وكتب الشعر وبابه عام سبعمائة، وفى آخر
وقته أيس وانحطم وتغيَّر تغيُّر الهرم، على ما أنبأنا أبو حيان النَّحْوى.
وقرأت بخط الإِمام أَبى الحسَن الشِّبْلي قال: رأيت بخط ناصر الدين بن
سَلَمة الغرناطي: شيخنا ابن هارون فيه تشيّع وانحراف عن معاوية وأبيه طعن
فيهما نظمًا ونثرًا، اختلط بعد انفصالى عنه وبان عنه تغيّر .
وقال لى أَبو عبدالله محمّد بن جابر الُقْرئ: توفى ابن هارون فى حادى
عشر ذى القعدة سنة اثنتين وسبعمائة بتونس .
أنبأنا أبو محمّد بن هارون وحدَّثنى عنه ابن جابر قال: نا أَحمد بن يزيد،
أنا محمّد بن عبدالحق، نا محمّد بن الفرج الطلاعى، أنا يونس بن عبدالله، نا
يَحْيَى بن عبدالله، نا عمر أبو عبدالله بن يَحْيَى بن يَحْيَى، عَن أبيه، عَن مالك،
عَن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -نَّ - قال: ((إن أحدكم إذا مات عُرِضَ
عليه مَقْعَدُه بالغداة والعشيّ، إن كان من أهل الجنّة فمن أهل الجنة، وإن كان من
أهل النار فمن أهل النار، ويقال له: هذا مقعدك حتى يبعثك الله إلى يوم
القيامة)»(١) .
(١) صحيح: أخرجه البخارى (١٣٧٩) فى كتاب الجنائز، باب: الميت يعرض عليه مقعده
بالغداة والعشى، ومسلم (٢٨٦٦) فى كتاب الجنة، باب: عرض مقعد الميت من الجنة أو
النار عليه، والترمذى (١٠٧٤) فى كتاب الجنائز، باب: ما جاء فى عذاب القبر، وابن
ماجه (٤٢٧٠) فى كتاب الزهد، باب: ذكر القبر والبلى.

[ ١٢٤ ]
محمد بن عبدالرحيم / يحيى بن البكرى / معد بن نصر الله
٦٠٩٤ - ابن الطيِّب، العلامة المُقْرئ، أَبو القاسم محمّد بن عبد الرحيم
ابن الطيب القيسى الأندلسى الضرير. [ت٧٠١هـ]
ولد نحو سنة ثلاثين، وتلا بالسبع على جماعة، وسكن ببيته، وكان رأسًا
فى الذكاء، أراده الأمير العزفى أن يقرأ فى رمضان السيرة، فنبغ يدرس كل يوم
ميعادًا ويورده، فحفظها فى الشهر، وكان طيِّب الصوت، مقدّمًا فى القرآن،
" صاحب فنون، يروى عن أبى عبدالله الأَرْدِى، أخذ عنه أئمة، وتوفى سنة إحدى
وسبعمائة فى رمضان.
٦٠٩٥ - إِمام الدين صاحب الديوان بالعراق يحيى
ابن البَكْرَى القَزْوينى. [ ت ٧٠٠هـ]
من أعيان الصدور، وذوى الأموال، ضمّنْه قازان جميع العراق، بمبلغ كبير
فى سنة ثمان وتسعين بعد عزل ابن الشواتلى، وكانت وفاته بالحلة فى سنة
سبعمائة ونقل تابوته فدفن بمدرسته التى بدرب فراشا، وولى بعده ممالك العراق
وضمانها ابنه الصاحب افتخار الدین.
٦٠٩٦- مُعَد بن أبى الفتح نصر الله بن رجب بن أبى الفتح، العلاَّمة
البليغ شمس الدين ابن العلاَّمة زين الدين الجزرى
عرف بابن الصَّيْقَل، صاحب تيك المقامات الأدبية.
ولد بجزيرة ابن عمر فى سنة ثمان وعشرين وستمائة، وحفظ القرآن،
والنحو، ومقامات الحريرى، والحماسة، وأشباها وكان أبوه منشئًا لملك الجزيرة
المعظم سنجر شاه، ثم اختير هو مُنْشِئًا بعد أبيه، ثم ولى الإنشاء بنصيبين لصاحب
ماردين المظفَّر، وابتدأ بتأليف مقاماته سنة اثنتين وستين، وقدم فنزل المستنصرية
وتفقّه وأفتى، ونظر فى الطب.
قال لنا الظهير الكَارْرُونى: وفى المحرم سنة ست وسبعين وستمائة اجتمعوا
لسماع مقامات الحريرى منه واستحسنوها، قلت فيها لغة كثيرة وكثافة وعجرفة،
مع بلاغة وبراعة، فقال نجم الدين الدهنى: ثم سمعوها نوبة ثانية. من السامعين:
جمال الدين حسن بن أيّان النجومى، وجلال الدين بن عُكْبَر الواعظ، وبهاء الدين

[١٢٥]
محمد بن عثمان التنوخى / ابن دقيق العيد محمد بن على القشيرى
ابن عيسى المنشئ، والعلاَّمة مظفر بن أحمد بن على الساعاتى، وصدر الدين
أَحمد بن الكسّار المحدّث، وابنه صالح، ونجم الدين عبدالعزيز بن أَبى الذر.
قلت: والظهير الكَازْرُونى، والكمال بن الفوطى.
وفى الطبقة من ألقاب المؤلّف: علامة علماء العالم، رافع حجج نهج
البلاغة، ونحو ذلك، وبالغ بعضهم حتى فضّلها على مقامات الحريرى، وليس
كذلك، وكان بمقاماته معجبًا، ولَدْحِها مُسْهِبًا، ثم إنه سافر إلى الهند، وغاب
مدّة، فذكر الذهلى قال: حكى لى الكمال عبدالمؤمن بن الواسطى، عن مجد
الدين الواسطى أنه اجتمع بمعد الجزرى ببلاد الهند، وأنه توفى بعد سبعمائة هناك.
قلت: طبقة سماعهم على المؤلّف بخط ياقوت المستعصمى مجوِّد العصر.
وبلغنى أن علاء الدين صاحب الديوان رسم له بخمسمائة دينار فاستقلّها .
٣٠٩٧- ابن المنجًّا، الإمام الرئيس شيخ الكبراء وجيء الدين أبو العالى
محمّد بن عثمان بن شيخ الحنابلة القاضى وجيه الدين أسعد بن أبى
البركات بن المنجا التُّنْوخى الدمشقى الحنبلى . [٢٥٧٠١٠٦٣٠]
مولده سنة ثلاثين وستمائة.
وسمع من: ابن اللَّى حضورًا، ومن جعفر الهَمَدَانى، ومُكْرِم، وسالم بن
صَصْرَى، وحضر أيضًا ابن المُقَّيَّر، نقل عنه الجماعة.
ودرس بالمِسْمَاريّة وكان صدرًا خيِّرًا، مدركًا، كثير الآثار، صاحب أملاك
ومتاجر، وبرّ وأوقاف، أنشأ دارًا للقرآن بدمشق، ورباطًا بالقدس، وكان يباشر
عمل نظر الجامع متبرعًا، وكان مع سعة ثروته مقتصدًا، وكذا فى ملبوسه وأموره.
توفى بدر القرآن فى شعبان سنة إحدى وسبعمائة وكانت جنازته مشهودة .
٦٠٩٨ - ابن دقيق العيد، الإِمام العلامة شيخ الإِسلام، تقى الدين أبو
الفتح محمّد بن على بن وهب بن مُطَيع القُشَيْرى المنفلوطى المصرى
المالكى والشَّافعي (١). [٦٢٥ -٧٠٢هـ]
(١) تكرر ترجمته (٦١٢٤).

[١٢٦ ]
ابن دقيق العيد
أحد الأعلام، وقاضى القضاة. ولد فى شعبان فى سنة خمس وعشرين
وستمائة بناحية ينبع .
وسمع من: ابن المُقَيِّر، وابن الجُمَّزى، وابن رواج، والسّبط، وعدّة،
وسمع من : ابن عبدالدائم، والزين خالد بدمشق، وخرج لنفسه أربعين تساعيات،
ولم يحدث عن ابن المُقَيّر وابن رَوَاج لأنه داخله أدنى شك فى كيفية التحمّل
عنهما، وله سماع من فخر القضاة ابن خالد، والرشيد، والمُنْذرى.
ألَّف التصانيف البديعة، كالإلمام، و((شرح العمدة)) وكتاب ((الإمام فى
الأحكام)) الذى لو كمل لجاء فى خمسة وعشرين مجلدًا، وله مؤلف فى علوم
الحديث، وكان إمامًا متفنّنًا، محدّثًا مجوِّدًا محرّرًا، فقيهًا، مدقِّقًا، أصوليًا،
مدركًا، أديبًا نَحْوِيًا ذكيًا، غوَّاصًا على المعانى، وافر العقل، كثير السكينة، تام
الورَع، مديمًا للسهر، مكبًّا على المطالعة والجمع، قلّ أن ترى العيون مثله، وكان
سمحًا جوادًا زكى النفس، نَزْر الحديث، عديم الدعاوى، له اليد الطولى فى
الفروع والأصول، وبصير بعلل المنقول والمعقول، قد قهره الوسواس فى أمر المياه
والنجاسات، وله فى ذلك عجائب، وكان يميل إلى التسرّى والتمتّع، وله عدّة
بنين بأسماء العشرة، تفقه بأبيه وبأبى عبدالله، وتخرَّج به أئمة، وكان لا يسلك
المراء فى بحثه، بل يتكلم بسكينة كلمات يسيرة، فلا يرادّ ولا يراجع.
روى عنه: أَبو الفتح اليَعْمرى، وقطب الدين بن منير، وقاضى القضاة
القواوى، وقاضى القضاة علم الدين وآخرون.
وحَدَّثَنى إملاء، ومناقبه عديدة، من أغربها قال ابن رافع: نا القاضى
عبدالكافى بن على بن تمّام قال حكى لى الشيخ قطب الدين السنباطى، قال: قال
الشيخ تقى الدين يعنى ابن دقيق العيد: لكاتب الشمال سنين لم يكتب علىَّ شيئًا.
قلت: لكن الشيخ لم يقل هذا، ولعله ذكره بنيَّة صالحة، والعالم إذا ذم
نفسه ولازم الصمت فقد نجا.
قال قطب الدين الحافظ: كان ممن فاق بالعلم والزهد، عارفًا بالمذهبين،
إمامًا فى الأصلين، حافظًا فى الحديث وعلومه، يضرب به المثل فى ذلك، وكان
آية فى الإتقان والتحرى، شديد الخوف، دائم الذكر، لا ينام الليل إلا قليلاً،

[١٢٧]
ابن دقيق العيد
يقطعه بمطالعة، وذكر وتهجد، وأوقاته كلها معمورة. صنَّف كتبًا جليلة، كمّل
تسويد كتاب الإمام، وشرح مقدمة المطرزى فى أصول الفقه، وألّف ((الأربعين فى
الرِّواية عن ربّ العالمين))، وشرح بعض الإمام شرحًا عظيمًا، وبعض مختصرات
ابن الحاجب فى الققه. عزل نفسه غير مرة من القضاء، فيُسْأل ويُعاد، وبلغنى أن
السلطان حسام الدين لما طلع إليه قام وخطا عن مرتبته له، وكان شفوقًا على
المشتغلين، كثير البرّ لهم.
أتيته بجزء سمعه من ابن رواج والطبقة بخطّه، فقال حتى أنظر، ثم عدت
إليه فقال هو خطى، لكن ما أحقق سماعى له ولا أذكره. وبلغنى أن جدّه لأمّه
الإمام تقى الدين المقترح كان يشدد ويبالغ فى الطهارة، إلى أن قال قطب الدين:
وتوفى فى مصر سنة اثنتين وسبعمائة.
ومن معجم البرزالى قال تقى الدين ابن الشيخ مجد الدين: المجمع على
غزارة علمه، وجودة ذهنه، وتفننه فى العلوم واشتغاله بنفسه، وقلّة مخالطته، مع
الدين المتين، والعقل الرصين. قرأ أولاً مذهب مالك، ثم قرأ مذهب الشَّافعى،
ودرس بالفاضليّة فيهما، وهو خبير بصناعة الحديث، عالم بالأسماء واللغات
والمتون، والمجروحين، وله اليد الطُولى فى الأصلين والعربية، والأدب. نشأ
بقوص(١) وتردد إلى القاهرة، وكان فى آخر عمره شيخ البلاد، وعالم العصر،
وكان يذكر أنه من ولد بهز بن حكيم القُشَيْرى، شك فى ابن المقتر هل يعتبر حال
السماع، فلم يرو عنه، وما أجاز لأحد إلا شيئًا حدَّث عنه به، وكان فى نحو سنة
خمس وسبعين خطيبًا وحاكمًا .
قال النَجْم بن عبدالحميد: ولم يكن حينئذ فى وقته من يضاهيه فى علم
الحديث وغيره، وكتب فيه ابن الزَمَلْكَانى: هو إمام الأئمة فى وقته، وعلاَّمة
العلماء فى عصره، بل ولا قبله فى سنين مثله فى العلم والدين والزهد والورع،
تفرَّد فى علوم كثيرة، كان يعرف التفسير والحديث، ويحقّق المذهبين تحقيقًا
عظيمًا، ليس فى علماء المذهبين مثله، ويعرف الأصلين والنحو اللغة، وإليه
النهاية فى التحقيق والتدقيق، والغوص على المعانى، أقرّ له الموافق والمخالف،
(١) قوص: قصبة صعيد مصر. ((معجم البلدان)) (٤٦٩/٤).

[١٢٨ ]
ابن دقيق العيد
وعظَّمه الملوك، حتى إن السلطان كان ينزل له عن سريره ويقبّل يده، وكان صحيح
الاعتقاد، قويًا فى ذات الله، وله التصانيف العجيبة، إلى أن قال ابن الزملكانى:
وليس الخبر كالعيان، رحمه الله.
وقال الحافظ اليَعْمَرى فيما قرأته بخطه قال: وقد كان لى شيخنا الحافظ بقية
المجتهدين أبو الفتح القشيرى على الحديث { ...... } قديم وحديث، وسبر إلىّ
الكتابة عنه، حيث لم أر مثله فيمن رأيت، ولا حملت عن أجلّ منه فيما رويت،
قرأت عليه بمكة من المحصول لفخر الدين، وكنت مستملى تصانيفه، وربما راجعته
فرجع إلىّ، وكنت المتصدر لإفادة طلبته بدار الحديث من جهته، وكان للعلوم
جامعًا، وفى فنونها بارعًا، مقدَّمًا فى معرفة الحديث على أقرانه، شديد النظر
بأذكى المعيّة وأزكى لوذعية، لا يشق له غبار، ولا يُجْرى معه فى مضمار.
الاقال لمجرد مغالاً لقائل مُصِيبٍ ولم يَبِنِ اللسانُ على مَجْر
وكان حسن الاستنباط مبرّزًا فى العلوم العقلية والنقلية، فكان من العلوم
بحيث يقضى له فى كل علم بالجميع، ولم يزل حافظًا للسانه مقبلاً على شأنه،
وقف نفسه على العلم، وقصرها، ولو شاء العادّ أن يحصر كلماته لحصرها، وله
تخلُّق، وبكرامات الصالحين تحقق، وبمقامات العارفين تعلّق، أخذوا نوبة حمص
سنة ثمانين وستمائة فى قراءة البخارى لدفع البلاء، فأكملوه إلا يسيراً.
قال كمال الدين محمّد بن على الهمدانى: رأيت شيخنا ابن دقيق العيد،
فقال لى متبسمًا: قد انقضى الشغل من أمس بعد العصر، يريد النصر، فقلت له:
عن يقين، فقال: أو يقال مثل هذا عن غير يقين، قلت: عن معاينة أو خبر عال،
بل عن خبر، ثم قال: ولقد كنا بقوص بأخبارهم فى وقعة عين جالوت، بمنزله
فى قدومهم وذهابهم، إلى أن قال: وله فى الأدب باع وشاع، وكرم طبع، لم
يخل فى بعضها من حسن الطباع، حتى لقد كان الشهاب مَحْمُود يقول: لم تر
عينى آدب منه، لكنه فى القضاء أطلق فى الاستنابة خطه، فربما استأمن من لا
ينوء بالأمانة حمله، وربما حسن الظن فى فعله، فلو اقتصر على الفتيا والدرس
ولم يكسر أعماله الصالحة بهذا اللبس، لكان ثَوْرِىَّ زمانه، وأَوْزَاعى أوانه، والعبد
لا ينتفى من مقدور، ولا يقتفى إلا ما هو عليه فى الكتاب مسطور.

[١٢٩ ]
ابن دقيق العيد
وقال كمال الدين جعفر فى ((الطالع السعيد)» فى ترجمة ابن دقيق العيد:
التقى ذاتًا ونعتًا، والسالك الطريق الذى لا عِوَجَ فيه ولا أمْتٌ، والُحْرِز من صفات
الفضل فنونًا مختلفة، وأنواعًا شتى، والمحلّى بالحالتين الحسنتين هديًا وسمنًا،
الشيخ الإِمام علاّمة العلماء الأعلام، ورواية فنون الجاهلية وعلوم الإسلام، ذى
العلوم الشرعية، والفضائل العقلية، والفنون الأدبية، والمعارف الصوفية، والباع
الوافى فى استنباط المسائل، والأجوبة الصافية لكل سائل، والاعتراضات
الصحيحة التى يجعلها الباحث لتقرير الإشكالات وسائل، والخطب الصادعة
الفصيحة البليغة التى تستفاد منها الرسائل، إن عرضت الشبهات، برز جوهر ذهنه
ما عرض أو اعترض المشكلات، وأصاب نفسًا كلها سُهُمٌ مصيبة، فأصاب. أو
خطب، أسهبَ فى البلاغة، وأطنب فى البراعة، أو كتب فوعى الكلام، يتنزل
على البراعة، فللّه درّه إذا ارتفع بنفسه، وإن كان له من أبويه ما يقتضيه الارتفاع
على أبناء جنسه، فكان من رفعة المنزلة فى المكان البقاع، إن ذكر التفسير حُمد
فيه، محمُود المذهب أو الحديث، فالقشيرى فيه صاحب الرَّقم المُعَلَّم، والطّراز
المذهّب، أو الفقه فأبو الفتح صاحب الفتح العزيز والإمام الذى الاجتهاد إليه
ينسب، أو الأصول ما بين ابن الخطيب من الخطيب وهل يقرن المخطئ بالمصيب،
أو الأدب، فإن اقتصرت قلت نابغة زمانه، وإن اختصرت قلت حبيب لم يشغله
عن النظر فى العلوم كثرة المناصب، ولا ألهاهُ علوّ المراتب، ولا صرفه عن
التصرّف لذة المطاعم، وعذوبة المشارب، طال ما لازم السهر حتى أسفر وجه
الصَّباح، مشتغلاً بالذكر والفِكْر، لا بذوات الألفاظ الفِصَاح، والوجوه الصِّباح.
يهيم به النسّاك لو شاهدوا البَعْضا
وتبدى له الدنيا من الحسن جُمَّا
ويوسعها بُعْدًا ويَرْفُّضُهَا رَفْضَا
فيعرض عنها لاهيًا عن جمالها
ويسهر فى فكْر وذكْر، وفى علا ومن بات صبًا بالعُلى جانب الغَمْضَا
تمسك من التقوى بالسبب الأقوى. وقام بوظيفة التحقيق والتدقيق، التى لا
يطيقها غيره من أهل زمنه، ولا عليها يقوى، مع ترك المباهاة بما لديه من
الفضائل، والسلامة من الدعوى، وحصَّل وظيفة العلم والعمل مدّة، حتى قال
بعض الفضلاء: من مائة سنة ما رأى أناس مثله.
م ٥ سير أعلام النبلاء جـ ١٧

[ ١٣٠ ]
ابن خلال الحسن بن على
حاز علمًا ودينًا، ونزاهة فعظم قدرًا وجاهًا ووجاهة، ومن عرس العلم
والتقرب حتى اجتنى النباهة، ذاك الذى حاز كل فضل جزيل، وحوى كل فعل
جميل، والذى يقال فيه إن الزمان بمثله لبخيل، وبالجملة فالاستغراق فى مناقبه
يخرج عن الإمكان، ويحوج إلى توالى الأزمان. وكتب له بقية المجتهدين،
وقرئت بين يديه فأقرّ عليه، ولا شك أنه من أهل الاجتهاد، وما ينازع فى ذلك
إلا من هو من أهل العناد، ومن أمثل علامة علمه أنه أكثر تحقيقًا وأمتن من بعض
المجتهدين فيما تقدم وأتقن، إلى أن قال: ولده الشيخ تقى الدين ووالده متوجه فى
البحر المالح إلى الحجاز الشريف، قدم السبت خامس عشر من شعبان سنة خمس
وعشرين وستمائة إلى أن قال: وطاف به والده ودعا له أن يجعله الله عالمًا عاملاً،
إلى أن حكى من وسواسه فى صغره: أن غسل هاونًا مرّات فقال له أبوه: ما تريد
يا محمّد بهذا؟ فقال: أريد أركب حبراً، إلى أن ذكر فى شيوخه: الشيخ البكرى
وابن المحبّ البقّال، ووالده مجد الدين، وعبدالوهّاب ابن زَيْن الأُمَنَاء، ومحيى
الدين يَحْيَى التركى، والرشيد العطَّار، والقبطى تلميذ والده البهاء معلمى،
وجالس فى الأصول الشمس الأصبهانى لما حلّ بقوص، وكان يقول عن البهاء هذا
١٠
٦٠٩٩- ابن الخلال، الخير المسند، بدر الدين أبو على الحسن بن على بن
أبى بكر بن يونس الدمشقى القلائسى ابن الخلال. [٦٢٩-٧٠٢هـ]
أحد المكثرين. ولد فى صفر سنة تسع وعشرين وستمائة، وسمع من: ابن
اللَّتِّى وابن المُقَيَِّ، ومُكْرِم، وأَبِى نَصْر الشِيرازىِّ، وجَعْفَر الهَمَدَانِىِّ، وكَرِيْمَةَ
الزُّبَيْرِيَّةَ، وسالم بن صَصَّرَى، وخَلْقٍ كثير، وحضر ابن غسان والإِرْبِلِى، وأجاز له
ابن رَّوْزَبَه فى ستة أجزاء، والسُّهْرَوِّرْدِى، وأَبو الوفاء بن منده، وعدد كثير، وله
أثبات فى ستة أجزاء، اعتنى بأمره خالَ أمّه المحدِّث ابن الجَوْهرى.
وكان سكونًا وقورًا، حسن السّمت، ريِّض الخلق، محبًا للرواية، يروى
شيئًا كثيرًا بدمشق وبمصر، وحلب، وأكثر عنه الشيخ على الموصلى، وسبط إمام
الكلآّسة، والمزِّى، وابن تَيْمِيَّة، والبِرْزَالى، والمحبّ، والوانى، وابن البَأْبُلَّىّ،
وأنا .

[١٣١]
وسي شقراوى . س الدين التركى كفيفا لعلى المنصوري
توفى فى ربيع الأول سنة اثنتين وسبعها .. وكان يخرج أمينًا إلى القرى،
وعلى هيئة فضيلة وله فهم.
تدين فرسى
التقراوى الإمام الحدث المفتى: نجيب
دمبن يحيى الشقراوي، ثم الفاعى احدفى الشروطى
شيخ الصاخية ،ت :٢٨٧٠
روى عن الحافظ الضياء، وإِسْمَاعيل بن ظفر، وعدَّةً، وطلب وقرأ الكثير،
ونسخ وجمع، كان كيِّسًا عالمًا، حلو المفاكهة. مات فى جمادى الآخرة سنة اثنتين
سماه وله ثمان وسبعون سنة (١). سمع منه الجماعة.
الأمير الكبير فارس الدين البكى المرش المنصورى
من كبار الأمراء وشجعانهم، فرّ من الخوف من السلطان حسام الدين لاجين
هو وقفجق ويكتمر السَّلحْدار إلى خدمة غازان لما عرفوا بإسلامه، فبالغ فى
إكرامهم ثم جاءُوا معه، فاستظهر وتملك الشام، وتركهم فى عسكر.
توفى ألبكى على نيابة حمص بها فى شهر ذى القعدة سنة اثنتين وسبعمائة.
وهو فى سن الشيخوخة .
٦١٠٢ - العادل المقام العالى، زين الدين كتبُغَا المُعلى المنصورى.
[ ت ٧٠٢هـ]
تترىُّ أسمرٌ، قصير، دقيق الصوت، له لحية صغيرة فى الحنك فقط. حدثًا،
من عسكر هولاكو، ولّه حمص الأولى فى آخر سنة ثمان وخمسين، ثم أمَّره
أستاذه السلطان الملك المنصور، فكان من أمراء الألوف، ثم عظم فى دولة
الأشرف، فلمّا فتكوا بالأشرف، التفت حاضكته على كَتْبُغا فحمل بهم على بَيْدَرَا
الذى تولى كبير القبط، فقتلوه من الغد، وكان مدركًا، فيه دين وعقل، ولكن
سوّلت له نفسه أمرًا، وكان وبالاً عليه، وكان الأشرف قد رقآه إلى أعلى الرتب،
(١) فمولده سنة (٦٢٤هـ).

[١٣٢ ]
بن الجابي
وجعله نائب المملكة، ثم أجلس مولانا السلطان الملك الناصر على سرير الملك،
وملّكوه وله تسع سنين، فجعل نائبه كَتْبُغَا، واستمر الحال نحو سنة، ثم تحوّل
السّلطان إلى الكَرَك، وبايع الأمراء بمصر كَتْبُغَا وسَلْطَنُوه، ولقِّب بالعادل، بإمرة
حسام الدين وقَرَاسَنقُر وطائفة، كان اصطفهم من القتل، لثورتهم على الأشرف،
وتمكن، وقدم دمشق، وصلّى بجامعها غير مرة، وسار فى الجيش إلى حمص، ثم
رد، فلما كان بأرض بَيْسَان توثَّب عليه حسام الدين لاجين الذى تملَّك، وشد على
بنحاص والأزرق، فقتلهما فى الحال، وكانا عَضُدَى كَتْبُغَا، واختبط الجيش، ففر
كتبغا على فرس النوبة، وتبعه أربعة من غلمانه، وزال ملكه فى صفر سنة ست
وتسعين، وكانت دولته سنتين، واستوسق الدست للاجين بلا منازعة، وساق
تخت العصائب إلى مصر بلا منازع، وأما كتبغا فساق إلى دمشق، وشعر به نائبه
وهو مملوكه، فبادر فى الأمراء يتلقونه، وقدم إلى القلعة ففتح له نائبها أرجواس،
ودقَّت الستائر لسلامته، فلم ينتظم حال، واجتمع لَحْكَزْ والأمراء، وحلفوا لمن هو
صاحب مصر وهو لاجين، ثم صرحوا للعادل بصورة الحال، فقال: أنا ما منى
خلاف، وخرج من قصر السلطنة إلى قاعة صغيرة، وبذل الطاعة، فرسم له أن
يقيم بقلعة صرخد، فبعث إليها، وأتاه بعض غلمانه ونسبائه، وانطوى ذكره إلى
بعد نوبة قازان، فأحسن إليه السلطان وأعطاه حماه، ومشى حاله إلى أن توفى.
وكان موصوفًا بالديانة والخير والشجاعة والإقدام، وفيه تواضع وسلامة باطن،
ورفق بالرعيّة.
توفى يوم الجمعة يوم النحر سنة اثنتين وسبعمائة بحماه، ونقل تابوته إلى
تربته بسفح قاسيون غربىّ الرباط الناصرى. ولعله نَّيَّفَ على ستين سنة.
٦١٠٣ - ابن الجَابى، الإِمام الخطيب علاء الدين على بن الحسن الدمشقى
ابن الجابي. [ت ٧٠١هـ]
خطيب جامع خراج من مدَّة، كان طيّب الصّوت، بليغ الأداء، يورد خطبًا،
ويقصده الناس، وله عمل كثير فى كيمياء القصة، وزعم أنها صحَّتْ معه، ويعترف
بذلك، وجمع نحو أربعمائة، ثم أقبلت التتار، فكابر وقعد ببيته بجامعه، فدخلت
التتار فكلَّمهم بالتركى، فأخذوا ثيابه وفرسه ونحو ثلاثين قطرميزًا من زيت وعسل

[١٣٣]
التصورى على بن عبد الرحمن
ومخلَّل، ثم أتته فرقة أخرى وقالوا: أين المال، فتمسكن لهم، فوجدوا لازورد فهمّوا
أن يُوجِروه به، وهو يَقْتُل، فصاح ونثر لهم عن ثلاثمائة دينار، فأخذوا الذهب،
وعذبوه، ثم هرب وتسلق من باب الصّغير، فظفر به ناس، وطالبوه بمصادره،
وقاسى ذلاً وفقرًا. توفى فى ربيع الآخر إحدى وسبعمائة وهو مقارب الستين،
وخطب بعده شيخنا شرف الدين سنتين حتى نقل إلى جامع دمشق.
خابر عقصن عمر بن أبى الفتوح بن سعيد
راوى . [ ت ٧٠١هـ ]
نزيل القاهرة. كان له مكتب ولد سنة سبع عشرة وسبعمائة(١).
ابن الزَّبِيدى، وابن اللَّتَّى، وجعفر الهَمَدَانى، وأخذ عنه الطلبة.
قرأت عليه جزء أبى الجهم، والثلاثيات. مات فى ربيع الآخر؟إنها ك
ت ٥٧٠١_]
نائب قلعة دمشق من أيام أستاذه الملك المنصور سيف الدين، كان شهمًا
شجاعًا مهيبًا، لم يخرج مدة ولايته من القلعة، ولا سَيِّر، وقد قيّده السلطان الملك
الأشرف ودرعه عباءة، ليقتله، ثم عفا عنه، ولقد حفظ القلعة بل قلاع الشام نوبة
قازان وجوهر ونهض فى الأمر أتمّ ما ينبغى. وساس الرعيّة، وعظم فى النفوس،
وأثبت نبلاً كليًا، !.
.}(٢) .
مات فى ذى الحجة سنة إحدى وسبعمائة وقد شاخ.
٦١٠٦ - الفخر، مفتى نابلس وشيخها الإِمام الكبير، فخر الدين
على بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة بن سلطان بن سرور
المقدسي النابلسى الحنبلى. [ت٧٠٢هـ]
(١) كذا فى المطبوعة، والظاهر أنها مصحفة من ((ستمائة)).
(٢) كذا بالمطبوعة .

[١٣٤ ]
عبد الحميد بن فولان الصافي عائشة اللدنية
كان من العلماء الأتقياء، أفتى نحوًا من أربعين سنة، وقد ارتحل
من: ابن الجُمَّيْزى، وسبْط السِّلَفى، وابن رواج، ومحيى الدين ابن الجوزى،
وكتب عنه .
: وهو فى عشر الثمانين.
توفى فى أول المحرّم سنة التعبن: سـ
وهو والد مفتى نابلس عماد الدين. وكان السيف ابن أخيه.
٦١٠٧- ابن خولات، الشيخ عبداخميل ابن جود
حدَّث عن أبى القاسم بن صَصْرَى، والناصح، وابن الزَّبِيْدى، وجماعة.
وأجاز له ابن البُنّ وجماعة، وروى الكثير، وتفرَّد.
کتبنا عنه .
توفى فى المحرم
وله ثمانون سنة(١).
٦١٠٨ - عائشة الأندلسية الصالة
التى بقيت أزيد من عشرين عامًا، لا تأكل شيئًا قط، سبحان الله القادر على
كل شئ. حَدَّثَنى بقصتها غير واحد ممن أدركها، وهى عائشة بنت أبى عاصمٍ،
وخالة القائد الأجلّ أبى إسحاق بن بلال، كانت بغرفة لها بأعلىِ الجامع المعلّق
بمدينة الجزيرة الخضراء، وتركُها للأكل أمرٌ شائع لا ريب فيه. حَدَّثْنى بذلك أَبو
عبدالله بن ربيع المحدِّث، ومحمد بن سعد العاشق.
وماتت إلى رحمة الله بعد عام سبعمائة، بنحو من خمس سنين.
ولها مثيلة أخرى كانت بناحية واسط بعد الستمائة. ذكر شأنها شيخنا
الفاروثی .
وكذا المرأة الخوارزمية التى كانت فى أيام المعتضد، بخوارزم، بقيت بضعًا
وعشرين لا تأكل ولا تشرب، علَّقت ذلك بأصح إسناد. والجزيرة الخضراء، مدينة
(١) فمولده سنة (٦٢٢هـ).

أبو فى محمد بن أخسر فر
حد الفارسى
[١٣٥]
بطرف الأندلس على البحر تجاه سَبتَة، بينهما البحر، يتراؤون أسوار البلد، بينهما
سبعة عشر ميلاً، وبها مفتون، ومصريون بالتتبع، وصلحاء، تكون فى مقدار
بَعْلَبَكّ.
نجم الدين أبو على
٦١٠٩ أبو مسي حا
براءة العلوى الحسنى
محمد ابن الأمير أبى سعماله
تملّك نيفًا وثلاثين سنة، وعاش نحو السبعين، رأيته شيخًا صغير اللحية،
أسمر، حسن السمت. قال لى الشيخ شمس الدَّاهى: لولا أنه كان زَيْديًّا لكان
يصلح للخلافة، لما فيه من الحلم الزائد، والشجاعة، والكرم، والعقل، والمروءة،
والرأى .
قتل عمه فى حدود سنة سبعين واشتغل بالإمرة، وله شعر جيد،
وعدّة أولاد.
توفى فى سنة إحدى وسبعمائة، وكان قتادة ويكنى أبا عزيز. ولد الأمير
الكبير أَبى مالك إدريس بن مطاعن بن عيد بن عيسى بن الحسين بن سُلَيْمَان بن
على بن عبدالله بن محمّد بن موسى بن عبدالله بن موسى بن عبدالله بن الحسَن
ابن الحسن ابن الإمام علىّ بن أبى طالب بن عبد المطَّلب. تملَّك قتادة مكَّةً زمانًا،
وبلغ التسعين، وكان شهمًا مهيبًا، شجاعًا، مات سنة سبع عشرة وستمائة، وولاية
مكّة فى أولاده إلى اليوم.
٦١١٠ - الناسخ، الشيخ الجليل الفاضل الكبير شرف الدين عمر بن
محمّد بن عمر بن عمر بن خُوَاجا إِمام الفارسى الأصلى الدمشقى الشاهد
الْمُذَهِّب العُمَرى. [٦١٣-٧٠٢هـ]
ولد سنة ثلاث عشرة، وسمع فى شبيبته من فخر الدين ابن الشَّيْرجى،
وسراج الدين ابن الزَّبِيدى، وأَبى المُنَجًّا بن اللَّى، وكان والده إمام الدين ناظر
الظاهرية، فحصَّل له مشيخة الحديث بها عند وفاة الشيخ تقى الدين ابن
الواسطى، فروى بها الحديث عشر سنين، وكان شيخًا ديّنًا، كريمًا، حسن
:

[١٣٦] ابن العطار أحمد بن أبي الفتح/ الحمام أستاذ دار الف
الشكل، من بقايا الحريريَّة، ومشايخ الراجة، وله نصيب من ذكر وتهجّد، وخطه
مليح، يَكْتُب العُمَر، ويذهِّبُها.
سمعت منه مشيخة. وقرأت عليه مسند الدارمى.
توفى فى ربيع الأول سنة التنين وسبعمائة ممتَّعًا بحواسِّه، رحمه الله.
ومات أبوه ضياء الدين سنة خمس وستين عن سبع وسبعين سنة، بسفح
بقاسیون .
وست هو: محمّد بن الخصيب وحنْبَل، روى عنه ابن الخبّاز وجماعة،
وكان صالحًا منقطعًا.
فى العطار الإمام الأ:
ناحماد بن أبي
4 4
ولد سنة ست وعشرين، وأجاز له أَبو الحسَن بن رُوزَبَه، والمعافى بن أَبى
السِّنَان الموصلى، وأَبو حفص السُّهْرَ وَرْدى، وإِسْمَاعيل بن بابكير وخلق.
وسمع من: أبى الحسن بن المُقَيَّر، والقاضى أَبى نصر بن الشِّيرازى،
والسّخاوى، وخرجت له مشيخة سمعناها، وحدَّث بصحيح البخارى بالكَرَك
بالإجازة سنة سبعمائة .
وكان ديّنًا وقورًا، متواضعًا، سهل القِيَاد، بديع الكتابة والترتيل، توفى فى
ذى القعدة سنة اثنتين وسبعمائة، وكان ولده بدر الدين ناظر الجيش، وكاتب إنشاء
أيضًا .
قال ابن الزملكانى، وذكر الكمال فقال: صدر، كثير النظم الحسن، والنثر
الفائق، وكتب المنسوب، له تلاوة وملازمة الجماعة، وكان عديم الشر.
٦١١٢ - الحسام، أستاذ دار السلطنة
من أكبر الأمراء وأهْيَبِهم وأَمْيَزِهم بقى فى الإمْرة مدَّةً، وكان يتقدّم المَيْسرة

[١٣٧]
خديجة بنت عبدالرحمن
للمنصورة يوم شقحب، فبقيت حتى استشهد رحمه الله، فولّت الميسرة وقتل فيها
الأمير صلاح الدين ابن الكامل، والأمير علاء الدين الحاكى، وعز الدين ابن
الأمير الكبير يعقوب، والأمير الكافرى وجماعة، ووصل من النهرين إلى مصر،
وثبت السلطان كعادته، وكان الملتقى الظهر ثانى رمضان، وألقى الله الوهن فى
قلوب العدو، وتحيّزوا على حل المانع، ثم بعد الغروب رُدَّت ميمنة التتار التى
هَزَمتْ الميْسَرة، فرأوا جيش الإسلام فى غاية الثبات والنصر، فانضموا إلى
مقدمهم الكافر خطلوشاه، وهربوا فى السَحَر، وقتل منهم خَلْق، وتمزقوا لبعد
الشقة، فنجا منهم نحو النصف فى الجيش، وتبعهم عدّة أمراء مثل: سلار،
وقفجق مسيرة يومين، وعاش أهل الشام بعد أن استسلموا للتلف، وكان التتار
نحو خمسين ألفًا، والمسلمون نحو ذلك، بل أكثر، وحضر المصافّ أمير المؤمنين
المستكفى بالله سُلَيْمَان بن أحمد. وفيها -أعنى سنة اثنتين- توفى النَجْم عبد العالى
ابن عبدالملك بن عبدالكافى، وعبدالحميد بن أحمد بن خَوْلان(١)، مجوّز بعلبك
بدر الدين محمّد بن عبدالمجيد بن زيد، وأَبو الحرم بن عُثْمَان السَّنّبُوْسكىّ،
والشاهد إبراهيم بن تقى الدين ابن أبى الشهر، والخطيب برهان إبراهيم بن فلاح
الإِسْكَنْدَرَانىّ، والواعظ نَجْم الدين يعقوب ابن البُزُورِىّ ببغداد، وقاضى الحُصن
علاء الدين على بن أحمد سبط عبدالحقّ.
٦١١٣ - بنت الرضىّ، الشيخة الصَّالحة العابدة الكاتبة، أم محمد خديجة
بنت الإِمام المُقرئ رضى الدين عَبد الرَّحمن بن محمّد بن عبدالجبّار
المقدسيّة الصالحيّة. [٦١٧-٧٠١هـ]
ولدت فى سنة سبع عشرة وستمائة، وسمعت من أبى المَجْد القَزْوِينى،
والبهاء عَبْد الرَّحمن، والشمس أَحمد البخارى، والد الفخر، وابن الزَّبيدِى،
وتفرّدت بأجزاء.
سمع منها: ابن مسلّم، والمِزِّى، والبِرْزَالى، وابن المحبّ، والوانى،
والمقاتلى، وطبقتهم. وكانت تكثر التلاوة فى المصحف، وفيها خير وتواضع
وسذاجة، ماتت فى ربيع الآخرسنة إحدى وسبعمائة.
(١) تقدمت ترجمته (٦١٠٧).

[١٣٨ ]
مت الأهل بنت بهلوان التغلبية / عبدالله بن مروان الشامى
٦١١٤- ست الأهل بنت الناصح بهلوان بن سعيد بن حلوان القيمة
الصالحة المسندة المعمرة أم أحمد التغلبية نزيلة دمشق. [ ت ٧٠٣ هـ)
سمعت الكثير من البهاء عَبد الرَّحمن، وتفرَّدت بأجزاء. وتكاثر عليها
المحدِّثون .
وكانت خيِّرة، متواضعة طويلة الروح، أكثرت عنها.
توفيت بأرض الفرسة {ونقلت} إلى سفح قاسيون، فى تاسع عشر المحرم
سنة ثلاث وسبعمائة. قرأ عليها الشيخ علم الدين كتاب ((الزهد)) للإمام أحمد.
ومات بعدها بليال المعمّر الفقيه خطيب بعلبك ضياء الدين عَبد الرَّحمن بن
عبد الوهّاب بن على بن عقيل السَّلَمى الشَّافعى، عن تسع وثمانين سنة، فكان
خاتمة أصحاب القَزْوِينىِّ.
٦١١٥ - الفارقى، الشيخ الإمام العالم المحدّث المفتى شيخ الإسلام زين
الدين خطيب دمشق ومفتيها، أبو محمد عبدالله بن مروان بن عبد الله بن
فيروزالفارقى ثم الشامى الشَّافعى. [٦٣٣-٥٧٠٣]
شيخ دار الحديث الأشرفية. ولد سنة ثلاث وثلاثين وستمائة فى أولها،
وسمع من: كَرِيمَة، وابن رواحة، وابن الصَّلاح، والسّخاوى، وأَبىِ الحَجَّاج بن
خليل، وطبقتهم، ثم تحوّل إلى مصر وبرعٍ فى الفقه على ابن عبد السَّلام وغيره،
وقدم بالمشيخة بعد الشيخ محيى الدين النَّووى، وقد درّس بالشامية وبالناصرية
وتصدّى للاشتغال.
وروی الکثیر، وکان فصیحًا، متقنا، متحريا، لديه فضيلة جيِّدة، مع دین
وصيانة، وقوة فى الحقّ، وله هيئة وزعارة، أخذ منه ابن أبى الفتح، وابن الخَّاز،
والبِرْزَالى، والِزَّى، وابن حَبِيب، وطائفة، ولم يكن بالماهر فى خطابته، لأنه دخل
فى هذا الفن، وقد شاخ، ومحاسنه كثيرة، وقدم على البريد بجهاته ابن الوكيل،
ونزل بدار الخطابة، وصلّى فثار المشايخ، وكرهوا إمامته، ومضوا إلى الأفرم فأخّره
عن الإمامة، وكان من جملتهم ابن الحريرى، وابن تيميّة، وابن صَصْرَى، وابن
الشَّرِيشِى، وابن قوّام، والشيخ على الشعبانى، والمُخْتَصِر فى مِحَفَّة وابن

[١٣٩]
محمد بن صالح الكتانى / إبراهيم
وشيَّعه الخَلْقِ
الزَّمَلْكَانى، والصوفية، وخَلْق. مات فى صفر.له لأنه إسب.
إلى جبلَ الصَّالحية.
ومات معه فى الشهر المحدِّث المكثر المفيد نَجْم الدين إسْمَاعيل بن إبراهيم
ابن الخبّاز الأنصارى الدمشقى الصَّالحى المؤذِّن وله أربع وسبعون سنة. كتب عمن
دَبَّ وَدَرَجٍ، وأقدم سماعه من الشيخ الضياء، ومات القدوة الإِمام إبراهيم بن
أَحمد الرَّقّى بدمشق، وستُّ الأهل بنتُ النَّاصِحِ(١)، وخطيب بعلَبك الضياء عَبْد
الرَّحمن بن عبدالوهّاب السلمى، ونائب دمشق عز الدين أَيْبَك الحَمَوى، ونصر بن
أبى الضوء الفامى، وملك الشرق غازان بن أرغون المُغَلَى، والشيخ محمّد المرزات
المُقْرئ، ومحمّد بن الحسن بن الفومى راوى الخلَعِيَّات بمصر، وداود بن إبراهيم بن
محفوظ .
٢٠٠٠ المجاني الخطيب
بن صالح بن أحمد الكتانى الشافى
- تأسي الهيم
سمع ((الموطأ)) عاليًا من أَبى الحسَ بن قُطْرَال فى سنة سبع وثلاثين
وستمائة. وسمع ((الشاطبيَّة)) من الخطيب محمّد بن محمّد بن وضَّاح صاحب
الناظم، وعمَّر دهراً.
حمل عنه العلم أَبو القَاسم السبتى، وأَبو القَاسم { ...... } وأَبو ظفر
غالب البَطْليوسى .
بقى إلى حدود سنة سبعمائة، وجدت وفاته بخط الوادياشى فى صفر سنة
سبع وتسعين، ومولده سنة أربع عشرة وستمائة .
٦١١٧ - ابن القَوَّاسِ، العدل المرتضى زين الدين أبو إسحاق
إبراهيم بن أحمد بن عثمان بن عبدالله بن غدير الطامى الدمشقى
ابن القَوَّاس. [ت ٧٠١هـ]
شيخ وقور، منوّر الشيبة، حصل بعض مسموعه، وسمّع أولاده، وشهد
على القضاء دهراً فى القيِّمة، وفى سَمْعِه ثُقْل.
(١) ترجمتها السابقة (٦١١٤).

[ ١٤٠ ]
داود بن حمزة / محمد بن أبى بكر الخفار، أحمد بن البققى
حدث عن: كريمة وهى أخت جدّه حليمة، وعن سالم بن صَصْرَى، وابن
قُمَيْرة، وله إجازة من عمر بن كَرْم، وجماعة.
٠ ١٠ ٪ منه، ومن أولاده، وهو ابن عم المسند ناصر الدين.
توفى بسانه بعربيل ودفن بالجبل بتربتهم فى المحرم سنة إحدى وسبعمائة.
وله ثمان وسبعون سنة(١).
٦٢٠:١- فود بن حمزة بن أحمد بن عمر ابن الشيخ أبى عمر المقدسى
الشيخ الإمام القرى الراهد ناصر الدين أخر قاضي القضاة. [ت٧٠١هـ]
لقَّن الناس دهرًا، وأمَّ بالمسجد العتيق، وولى مشيخة الصبيان.
وروى الكثير عن ابن اللَّتَّى، وجَعْفَر، وكَرِيْمَة، والضياء، وغيرهم، وكان ذا
دین وشهامة وصدق، وصدع بالحق.
توفى فى صفر سنه إحدى وسبعمائة. وله اثنتان وسبعون سنة أو أرجح.
أخذ عنه: ابن يعيش، وابن الخبَّاز، والبِرْزَالى، والُحِبّ، والجماعة.
٦١١٠- الحقَّار، الحاج محمد بن أبى بكر بن عبد السلام بن إبراهيم
الصالحى المقبرى الحفار، ويعرف بابن الطبيل. [٦١١-٧٠١هـ]
شيخ معمر ذو جلادة وهمّة، وملازمة للجماعة. سمع الصحيح من ابن
الزَّبيدى، وحدَّث عنه ابن الخَبَّز فى ((معجمه)) فى حياة ابن عبدالدائم. وسمع منه:
البِرَّزَالى، وابن حَبِيب، والُحِبّ وعبادة، ونقل عنه الوجيه النقرى أنه ولد سنة
إحدى {عشرة} وستمائة، واختلف قوله، وكان فى الآخر يقول: جاوزت المائة.
وقد عُذِّب فى أيام قازان وأُوذى. توفى فى ربيع الأول سنة إحدى وسبعين.
حُدِّث عنه: بالثلاثيات وغير ذلك.
٦١٢٠ - الثقفى، العالم المتقن المناظر، فتح الدين أحمد بن البَقَقىَ، وقيل
محمّد بن محمّد بن قرية الفقيه الحموى. [ت ٧٠١هـ]
(١) فمولده سنة (٦٢٣هـ).