النص المفهرس

صفحات 21-40

[٢١]
موسى بن المنصور/ محمد بن فتوح عبد الغنى بن ميسال
إلى الجزيرة، ودخل حرّان، وبعد صيته وخاصة لدى التتار، ثم رأى تمكّن الملك
الظاهر ومكانته، فخضع ودخل فى الطاعة ففرح به الظاهر وتلقاه، وترك سنة،
ثم أمسكه فى رجب سنة إحدى وستين وستمائة، فكان آخر العهد به. قال
المؤيد: قبض الظاهر على البرلى وبلبان الرشيدى والدِّيَاطى، يعنى لكونهم قبّحوا
إهلاك المغيث .
٥٩٥٣ - الملك الأشرف ، أبو الفتح موسى بن المنصور إبراهيم بن
شيركوه بن محمّد بن شيركوه صاحب حمص. [٦٦١٥هـ.
تملّك بعد أبيه فى سنة أربع وأربعين، ثم أخذ الملك الناصر يوسف منه
حمص لكوزة سلّم شميميس إلى صاحب مصر، ثم تعوض عن حمص بجبل
باشر، فلما استولى هولاكو على الشام حضر عنده الأشرف فأكرمه ورد عليه
حمص، وكان بطلاً شجاعًا سائسًا خليقًا للإمارة له المشهود الذى كسر فيه العدو
على حمص، وأباد عدّة من كبرائه، ثم سار إلى خدمة السلطان الملك الظاهر، ثم
رجع إلى حمص فمرض ومات بين العيدين سنة إحدى وستين وستمائة، فتحول
أهله وأقاربه إلى دمشق، وسلِّم نواب الظاهر حمص.
٥٩٥٤- الشيخ المعمَّر. أبو بَكْر محمّد بن فتوح بن خلوف بن خلف بن
مصال الهمدانى الإسكندرانى عرف بابن عرق الموت. [ت٦٦٠هـ)
سمع من التاج المسعودى، وتفرد عنه، وابن موقا، وطائفة، وأجاز له
الخداداوى، والقطب النيسابورى، وأبو سعد بن أبى عصرون، وأَبو المجد
البانياسى، وآخرون، وانتقى عليه من المرويات. روى عنه: ابن الظاهرى، وشعبان
الإربلى وآخرون، توفى فى جمادى الأولى سنة ستين.
٥٩٥٥- الشيخ الفاضل المسند، أثير الدين أبو القاسم
عبدالغنى بن سُلَيْمَان بن بنين بن خلف المصْرى الشافعى
القبّانى الناسخ. [٥٧٥ -٦٦١هـ]
ولد سنة خمس وسبعين، وسمَّعه أبوه أبو الربيع من عشير بن على الجبلى،

[٢٢ ]
الشيخ على بن شجاع بن سالم بن على
وقاسم بن إبراهيم الَمَقْدِسى، وابن ياسين، والبُوْصَيْرى، وابن نجاء الواعظ،
والقاسم ابن عساكر، وأَجاز له ابن برى النَّحْوى، وجماعة، تفرد فى وقته مع
الصّلاح والوقار والديانة. وكان أبوه نحويًّا من أصحاب ابن الجنبى، وجماعة،
ومن القدماء الحافظ زكى الدين عبدالعظيم، وقال: توفى فى ثالث ربيع الأول سنة
إحدى وستين وستمائة.
وفيها مات الفخر أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن رومان الحنفى، والحسَن
ابن على بن منتصر الكشى (١)، وفقيه مكة سُلَيْمَان بن خليل العسقلانى الكتانی،
ومحدِّث الجزيرة عز الدين بن عبدالرزّاق بن رزق الله الرسعنى، والمفتى جمال
الدين عَبْد الرَّحمن الأنبارى الحَنْبَلى، وعز الدين عَبْد الرَّحمن بن محمّد بن الحافظ
المَقْدِسى، وشيخ القراء التقى عَبد الرَّحمن بن مرهف الناشرعى، والكمال العباسى
العز بن الضرير، والعلم أبو القاسم قاسم بن أحمد بن الموفَّق الأندلسى، وطاغية
الفرنج الفرنسيس فحاصر البونس، والمحدث أَبو إِسْحَاق إبراهيم بن محمّد بن
.}(٢) حمص والتاج أيوب بن محمود
إبراهيم السلمى الأندلسى { ...
بن أبى سماء السلمى، وأَبو على الحسن بن على بن منتصر الفاسى الإسكندرانى
الكتبى(٣) من أبناء التسعين تفرد عن عبدالمجيد بن خليل، والشيخ على بن
إِسْمَاعيل بن على المَقْدسى صاحب الخُشُوْعى وشروطى الوقت، وفيها عبدالرحيم
الدمشقى.
٥٩٥٦ - الشيخ الإمام العالم المُقْرئ الفقيه المعمّر الشريف كمال الدين
شيخ القراء، أبو الحسن على بن شجاع بن سالم بن على بن موسى بن
صاحب حسان بن طوق القرشى الهاشمى العباسى المصرى الشافعى
الضرير. [٥٧٢ - ٦٦١هـ]
من ذرّية ولى العهد عيسى بن موسى بن مجد. قرأ بالسبع مفردًا، ثم
جامعًا إلى الأحقاف على الشاطبى، وللكمال، ثمانية عشر عامًا، ثم تزوج بابنة
الشاطبى، وتلا بالسبع أيضًا على أبى الجُوْد اللخمى، وعلى شجاع بن سيدهم
(١) يأتى فى آخر الترجمة وفيه ((الكتبى)).
(٢) كذا بالمطبوعة.
(٣) تقدم ذكره.

[٢٣]
الإِمام عز الدين أبو محمد عبدالرزّاق
المدلجى. وتفقه على أبى القاسم عَبْد الرَّحمن بن الورّاق وغيره، وقرأ النحو على
أَبى الحسين يَحْيَى النَّحْوى، وسمع من هبة الله البُوْصَيرى، والشهاب الغزنوى،
وأَبى عبدالله الأرتاجى، والمطهر البيهقى، وأَبى بزاز اليمنى، ومحمّد بن عبدالمولى
الليثى، وأَبى الحسين بن جبير، وجماعة، وسمع الكثير من الشاطبی، وابن جبير،
وروى المستنير لابن شوار بالإجازة العامَّة من السِّفى، وسمع التجريد لابن الفحّام
من شجاع عن ابن الحسنة، ومن ابن شداد، عن ابن سعدون وسمع التذكار لابن
{ ..... }(١) من عَبْد الرَّحمن مولى بن باق، وكان واسع الرواية، حسن المعرفة،
موطأ الأكناف، غزير المروءة، كبير القدر، تصدر للإقراء وللتحديث، فتكاثروا
عليه وبعد صيته، واشتهر ذكره. تلا عليه: أبو عبدالله محمّد بن أبى ليلى
القصّاع، والشيخ حسن الراشدى، وأَبو محمّد الدِّمْياطى، وبهاء الدين ابن
النحّاس، والشيخ نصر المَنْبِجى، وبرهان الدين البحترى، والعماد بن الجراويدى،
وشمس الدين محمّد بن منصور الحاصرى، وخلق، وروى عنه الشيخ شعبان
الإربلى، وداود بن يَحْيَى الفقيه، والزين عبدالرحيم الساعاتى، وإسحاق الوزيرى،
وشرف الدين محمّد بن مسكين، وآخرون.
مولده فى شعبان سنة اثنتين وسبعين، بقرية المعمدية من عمل الجيْزَة، ومات
فى سابع ذى الحجة سنة إحدى وستين وستمائة.
٥٩٥٧- الإِمام العلامة الحافظ المفسّر، عز الدين أبو محمد عبدالرزَّاق بن
رزق الله بن أبى بكر بن خلف الرَّسْعَنىّ. [٥٨٩ -٦٦١هـ]
مولده برأس عين فى سنة تسع وثمانين وخمسمائة. وسمع بدمشق من
الكندى كثيرًا، وببغداد من عبدالعزيز بن منينا، وببلده من أبى بكر المجد
القَزْوِينى، وطائفة، وبحلب من الافتخار الهاشمى، وألَّف تفسيرًا كبيرًا، حسنًا،
وكتاب مقتل الحسين - ظِّ - ، وغير ذلك(٢).
وقدم دمشق أيضًا رسولاً . روى عنه: الجمال بن الصابونى، وولده شمس
الدين ابن المحدث، والفقيه جابر الوادياشى، وعلى بن عبدالعزيز الإربلى،
(١) كذا بالمطبوعة.
(٢) وفى ((هدية العارفين)) (٥٦٦/٥) سمى له من التصانيف: ((درة القارى))، و((رموز الكنوز
فى التفسير))، و((مطالع أنوار التنزيل ومفاتح أسرار التأويل))، فى تفسير القرآن.

[ ٢٤]
الإمام عبد العزيز بن محمد بن عبدالغسن
وآخرون. وله نظم رائق، وفضائل، ولى مشيخة الحديث بالموصل، وكان من
العلماء العاملين، وروى عنه أيضًا: شيخنا الدِّمْيَاطِى، وكان ذا مكانة عند صاحب
الموصل لولو.
توفى فى ثانى عشر ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة، وكان عارفًا
بمذهب أحمد، حفظ المقنع، وتفقه بمؤلِّفه، وسمع أيضًا من الخضر بن كامل،
وابن الحَرَسْتَانى.
٠٢٢٥٨ الإمام العالم الفقيه الأديب البارع الثقة شيخ الشيوخ شرف
الدين، أبو محمد عبدالعزيز بن محمد بن عبدالمحسن بن محمّد بن منصور
ابن خلف الأنصارى الأوسى الدمشقى ثم الحموى ابن الرقاء الصوفى
أكافى ٠ ٥٨٦٦-٢٥٦٦٢
ولد سنة ست وثمانين وخمسمائة، وارتحل به أبوه القاضى عبدالله، فسمع
من ابن كُلَيْب، جزء ابن عرفة، ومن عبدالله بن أبى المجد مسند الإمام أحمد،
وحدَّث بالمسند غير مرة، وروى الجزء بدمشق، وبمصر وحماه وحلب، وبعلبك
ستين مرة أو نحوها، ولازم أبا اليُمْن الكِنْدى، وحمل عنه أدبًا كثيرًا، وسمع أيضًا
من أبى أَحمد بن سُكَيْنة، وعلى بن محمّد بن يعيش الأنبارى، ويَحْيَى بن الربيع
الفقيه، وبرع فى الفقه، وفنون الأدب، وله النظم والنثر، والذكاء الزايع،
والمحفوظات الوافرة، والجلالة العجيبة، والرتبة المنيفة.
حدَّث عنه: الدِّمْيَاطى، وابن اليونينى، وأخوه قطب الدين، وشرف الدين
الفزارى، وقاضى القضاة ابن جماعة، والقاضى تاج الدين صالح، وبكر الدين بن
المجد عبدالله، وأخوه عفيف الدين المُقْرئ إبراهيم الكرخى، والشيخ نصر المنبجى،
ويوسف بن قاضى حرّان، وأَبو عبدالله بن الزّرّاد، وخلق كثير.
وكان مفخر أهل بلده فى وقته، توفى فى ثامن رمضان سنة اثنتين وستين
وستمائة.
وفيها توفى المحدِّث أَبو جعفر أحمد بن محمّد بن صابر القيسى المالقى شابًا
بمصر، وإسْمَاعيل بن صارم الكنانى الخيَّاط، وقاضى حمص صالح ابن أبى
۔

تات عبدالصمد بن محمد بن أبى الفضل يحيى بن على بن عبد الله [٢٥]
النبيل، والقاضى عماد الدين عبدالكريم بن الحَرَسْتَانى(١)، وضياء الدين على بن
محمّد بن البالسى المحدِّث، ومحمّد بن إبراهيم البابشَرقى، وفيها ومحيى الدين
أبو بَكْر محمّد بن محمّد بن سراقة الشاطبى بمصر، والملك الأشرف موسى بن
المجاهد إبراهيم صاحب حمص، والحافظ رشيد الدين يَحْيَى بن العطَّار بمصر،
والجمال يوسف بن يعقوب الإربلى الذهبى، والقدوة الزاهد أَبو القاسم بن منصور
القبّارى شيخ الإسكندرية.
٢٥٠ م- استنى قاضي القضاة، خطيب دمشق، عماد الدين أبو الفضائل.
عبد الكريم بن ناضى دمشق وشيخها ، جمال الدين أبى القاسم
نضالحمد بن محمد بن أبى الفضل بن على الأنصارى اخزرجى
الخرستانى الدمشقي الشافعي. [٧٧-٦٦٢ هـ]
ولد سنة سبع وسبعين، وسمع من أبيه، وأَبى طاهر الخُشُوْعى، والقاسم بن
عساكر، وحَنْبَل، وجماعة، وقرّظ والده الذى ما سمعه فى صباه من يَحْيَى
الثقفى، وابن صَدَقة؛ تفقه على والده، ودرس وأفتى وناظر، وولى قضاء القضاة
بعد والده من جهة الملك العادل، ثم عزل ودرس بالغزالية مدة، وولى الخطابة،
وكان ذا علم وجلالة، وتصوّن وديانة، وسمت حسن، وقعد وولى مشيخة الدار
الأشرفية بعد ابن الصلاح، وكان فى ذلك مخالفة لشرطها، فإن الرجل لم يكن
محدثًا فضلاً عن أن يكون حافظًا.
حدَّث عنه: الدِّمْيَاطى، وابن الخبَّاز، وابن الزّرَّاد، ومحيى الدين بن
الَقْدسى، وكمال الدين بن محمّد بن نصر الله بن النحّاس، وبرهان الدين
الإسكندرانى، وجماعة.
توفى فى يوم السابع والعشرين من جمادى الأول سنة اثنتين وستين
وستمائة، وولى المشيخة بعد الإِمام شهاب الدين أبى شامة.
٥٩٦٠ - الشيخ الإمام العالم الحافظ المتقن المفيد شيخ المحدِّثين، رشيد
الدين أبو الحسين يحيى بن على بن عبدالله بن على بن مفرج القرشى
الأموى النابلسى، ثم المصرى المالكى العطَّار. [٥٨٤-٦٦٢هـ]
(١) ترجمته الآتية (٥٩٥٩).

[٢٦ ]
الأمير على بن عمر بن قزل
ولد سنة أربع وثمانين وخمسمائة، وسمع من أبيه، وعمه الشيخ أَبى
القاسم عَبْد الرَّحمن، وأَبى القاسم البُوْصَيْرى، وإسْمَاعيل بن ياسين، وعلى بن
حمزة، والأثير بن بنان، وعبداللطيف بن أبى سعد، والشهاب الغزنوى، ومحمّد
ابن عبدالمولى المبقى، والعماد الكاتب، وابن نجا الواعظ، وفاطمة بنت سعد
الخير، وحماد الحرّانى، وعلى بن خلف الكوفى، ومحمّد بن يوسف الآملى،
وعلى بن المفضل الحافظ، وأخذ عنه علم الحديث.
وسمع بدمشق من الكِنْدِى، وابن الحَرَسْتَانى، وابن مُلاَعب، وعدَّةً، وبمكّة
والمدينة، وعمل ((المعجم)). وروى الكثير، وأفاد، وجمع، وصنّف(١)؛ وكان ثقة،
حجة، متقنًا، مليح الخط، حسن الانتخاب، قال الشريف عز الدين: كان حافظًا
ثبتًا، إليه انتهت رياسة الحديث بالديار المصرية، وقف جميع كتبه، صحبته مدةً،
وسمعت منه .
قلت: وروى عنه الدِّمْيَاطى، وأبو الحسين اليونينى، وقاضى دمشق نَجْم
الدين ابن صَصْرَى، والشيخ شعبان، والزَّين عبدالرَّحيم السَّاعاتى، وعبد القادر
الصعبى، وأَبو بكر بن عبدالرزَّاق الرسعنى، وداود بن يَحْيَى الصقر، وعدد كثير.
وولى مشيخة الكاملية بعد المنذرى، إلى أن توفى فى جمادى الأول سنة
اثنتين وستين وستمائة رحمه الله. وكان أبوه الحسَن عالمًا متيقظًا صالحًا، ولد سنة
تسع وعشرين وخمسمائة، وسمع من أبى العباس بن الخطبة، وعبدالمنعم بن
موهون، وجماعة.
روى عنه: ابنه والحافظ عبدالعظيم، مات سنة خمس عشرة وستمائة.
٥٩٦١ - الأمير سيف الدين، على بن عمر بن قزل
ابن ملتك التركمانى اليازوقى
له ديوان مشهور، ونظم جزل رائق، ولى شد الدواوين بدمشق مدة، وكان
(١) فمن تصانيفه: ((تحفة المستزيد فى الأحاديث الثمانية الأسانيد))، و((حوائج العطار فى عقر
الحمار))، و((غرر الفوائد المجموعة فى بيان ما وقع فى صحيح مسلم من الأحاديث
المقطوعة))، و((معجم الشيوخ)). ((هدية العارفين)) (٥٢٤/٦).

[٢٧]
على بن محمد البغدادى / الإسرائيلى الإِشبيلى
قد ولد بمصر سنة اثنتين وستمائة، وكان الأمير الكبير فخر الدين عُثْمَان عمه،
والأمير الكبير جمال الدين قرابته. روى عنه: من شعره الدِّميَاطى، والفخر بن
عساكر، وغيرهما، وهو القائل:
وكأما الفانوس فى غسق الدجا صبّ تراه سقمه وشهاده
وجرت مدامعه وذاب فؤاده
حنيت أضائعه ورقّ أديمه
٥٩٦٢ - الإمام شيخ الشيوخ، أبو الحسن
صدر الدين على بن محمّد البغدادى
مجوِّد للتلاوة، وبارع الكتاب، وافر الجلالة، كبير الشأن أريد للوزارة
فأباها، وكان قد أدب المستعصم وأقبلت عليه الدنيا، روى عن: ابن طَبَرْزَد، وعنه
الدِّمْيَاطى، قيل لما سحبه التترى للقتل ناوله شيئًا وقال: هذا من قميصى فلا
تهتکنی فأجابه .
٥٩٦٣ الإسرائيلى الإِشبيلى، شاعر وقته. [ت٦٥٨هـ ]
وكان يهوديًا فأسلم، ديوانه مشهور، توفى غريقًا فى البحر سنة ثمان
وخمسين وستمائة كهلاً. ونظمه فى الذروة، وله ديوان يحفظه الأدباء لحسنه وهو
القائل :
أداوى بها همى إذا الليل عسعسا
متى الوصل لأمنية نفعت للأسى
يداوى شكاتى من الحب أكؤسا
أتانى حديث الوصل طرًا على النوى
و له :
تأمّل لظى شوقی وموسى يَشُبّها
تجد خير نار عندها خير مَوْقد
وإن يلو إعراضًا فصفحة أَغْيَد
إذا ما رنا شزرا فعن لحظ أحور
وعذَّب بالى نعَّم الله باله
فيا طيب سُكْر الحب لولا جنونه
وأسهرنى لا ذاق بلوى المشهد
تحيى لذة النشوان سُكْر المعربد
٠٠

[٢٨ ]
الإسرائين الإشبيلي
وبلغنى عن أبى حيان النَّحْوى أن قاضى الأندلس محمّد بن أبى نصر قال:
نظم الهيثم مديحًا فى المتوكل بن هود، وقدمت ألوية وأعلام من الخليفة العباسى،
ولم يتابع أحد بنى العباس قبله بالأندلس، فحضر ابن سهل عند الهيثم، وهو
ينشد قصيدته، فقال ابن سهل: وكان حدثًا وفهمًا:
أعلامه السود إعلامُ بسؤبكالهن بعد ذلك فيلامُ
فقال: أهذا لك؟ قال: نعم الساعة قلته، فقال: إن عاش هذا ليكونن أشعر
أهل الأندلس :
أنشدنى صلاح الدين، أنشدنا الأستاذ أبو حيان لابن سهل يمدح النبى
-چې﴾ -قبل أن يسلم:
وركب دعتهم نحو طيبة انية؟
بسجق وخد متيفى ماء الهوية
إذا العطفو أو رجعو الذكر فلتهم
تضىء من التقوى خبايا صدورهم
تكاد مناجاة النبي محمد
تلافى على ورد اليقين قلوبهم
قلوب عرفن الحق فهى قد انطوت
ستى دمعهم غرسَ الأسى فى ثرى الجوى
تساقوا لبان الصدق محضًا بعزمهم
فلا تصرفوه إن قتلتم فإنه
مع الجمرات ارموا فؤادى فإنه
بلغت نصاب الأربعين مرائيًا
وما اشتهيت طرق النجاة وإنما
وهذا معین النصح إن کنت واردًا
فما وجدت الأ مطيع وسامعا
" التاسعة
وقد لبسوا الليل البهيم مدارعا
تتم بهم مسكًا على الشمّ ذائعا
خوافق يذكرن القطا والمشارعا
عليها جنوبٌ ما عرفن المضاجعا
فأنبت أزهار الشحوب الفواقعا
وحرّم تفريطى علىّ المراضعا
أمانتكم ألا فردّوا الودائعا
حصا تلفت من بدّ الشوق صادعا
لوقت ترى فيه منيبًا وراجعا
ركبت إليها من نفسى ملامعا
وهذا دليل الفوز لو كنت تابعا

مريم محمدى حسن مع صدر احمد بن عبدالله
عزالدين
[٢٩]
أن ألقى فحسبى قارعة
احسمبر
ولكن أعرف الباب واسعا
ووان مافى فى الدخول خلة ترجى
٥٩٦٠ اتكلي ناره الفيلوف، عن الدين حسين بن محمّد بن أحمد
ابن نجاء الإربالى الرافضى (ت ٠ ٦٦هـ]
رأس فى علوم الأوائل، كان يشتغل فى بيته، وله حرمة وهيبة على
الرؤساء، وكان قليل الدين، متهمًا بالانحلال، وكان قذرًا زرىّ الحال، وابتلى
بطلوع وقروحات، وكان أحد الأذكياء، ينعق بتفضيل علىّ على الصدِّيق، وله
مديح فى العز بن مغفل، وهجو خبيث.
ذكر عز الدّين بن أبى المنجا أنه حضره عند الموت فقال: وصلت الروح إلى
· خلق وهو اللطيف الْخَبِيرُ﴾(١) ثم قال:
الصدر، ثم حضره تلا
صدق الله وكذب ابن سينا. ثم مات فى ربيع الأول سنة ستين وستمائة بدمشق،
وله أربع وسبعون سنة (٢).
٥٩٦٥ - الإمام العلامة المفتى الحافظ الخطيب، أبو بَكْر محمّد بن أحمد
ابن عبدالله بن محمد بن يحيى بن سيد النَّاس اليعْمُرِى الأندلسى
الإِشبيلي الظاهرى الأثرى. [٥٠٧ - ٦٥٩هـ]
عالم مدينة تونس، وعالم المغرب. ولد سنة سبع وخمسمائة .
وسمع صحيح البخارى من أبى محمّد عَبْد الرَّحمن الزهرى صاحب
شريح، وتلا بحرف نافع على أبى نصر بن عظيمة، قيل: وسمع أيضًا من أَبى
الصبر أيوب بن عبدالله الفهرى وطبقته. وأجاز له من أهل الشام والعراق فى
حداثته جماعة، من أكبرهم القاضى جمال الدين عبدالصَّمد بن الحَرَسْتَانى، ولم
تبلغنا أخباره كما ينبغى، ولو شاء حفيده العلاَّمة أبو الفتح بمصر لعلق فى ذلك
كراريس، وممن أجاز له ثابت بن مشرف، ورأيت له كتابًا فى جواز بيع أم الولد
(١) سورة الملك: الآية ١٤ .
(٢) فمولده سنة (٥٨٦هـ).
١

[٣٠]
محمد بن أحمد بن عبدالله
يدل على ذكائه وسعة علمه، لا يراه مُنْصف إلا وتخضَّع له، مع أن المسألة
متجاذبة، والخلاف فيها قديم، وقد ذكره الحافظ عز الدين الحسينى فى الوفيات
فقال: كتب إلينا بالإجازة من تونس، وكان أحد حفَّاظ الحديث المشهورین،
وفضلائهم المذكورين، وقال: ويرخم هذا اللسان بالمغرب، توفى بتونس فى رجب
سنة تسع وخمسين وستمائة. قال: وتوفى أبوه أبو العباس سنة ثمان عشرة
وستمائة .
قلت: وكان أبوه هذا محدّثًا عالمًا صاحب كتب، وصارت كتبه إلى
أبنه الحافظ أبى بكْر وكثرت كتب أبى بكر ثم نقلت بعد زمان إلى مصر،
أحضروها إلى ولده الفقيه المحدِّث أبى عمرو محمّد بن أبى بكر، ورأيت أبا
عمرو بمصر، ولم يتّفق لى أن أسمع منه، ارتحل من تونس قبل السبعين
وستمائة واستوطن مصر، وسمع من أصحاب أبى القاسم البُوْصَيْرى، وأَبى
الفرج كُلَيْب، وتأهل وجاءته الأولاد، ومات كهلاً أو جاوز الكهولة، وصارت
المكتبة بعد إلى أولاده.
قال أبو بكر بن الزبير الغرناطي: كان أبو بَكْر ظاهريًّا أجاز له نحو من
أربعمائة شيخ، انتقل إلى حصن القصر ثم إلى طنجة وأقرّ بجامعها؛ وأمّ
وخطب، ثم انتقل إلى بجانة (١) فخطب بجامعها، ثم طُلِب إلى تونس، فدرس
بها، وخطب، إلى أن قال: وكان على طريقة الشيخ أبى العباس النباتى؛ إلا أن
النباتى أشهر بالورع والفضل التام، كتب إلىّ بالإجازة.
قلت: بلغنى أن الإِمام أبا محمّد بن هارون الكلابى كان يلازم مجلس
الخطيب أبى بكر للفقه والنظر، وسمع من لفظه صحيح البخارى، وتفسير
أحاديثه، أملاه من صدره.
أنبأنا عبدالله بن محمّد بن هارون الطائى وأَبو بَكْر محمّد بن أحمد أنا أَبو
محمّد الزهرى، أنا أَبو الحسَن شريح بن محمّد، أنا ابن منظور، أنا أَبو على بن
أَحمد الحافظ، أنا أَبو محمّد بن حَمَّوَيْهِ، ومحمّد بن مكّى، وإبراهيم بن أحمد
المُسْتَمْلِى، قالوا: أنا محمّد بن يوسف، أنا محمّد بن إسماعيل، أنا عبيدالله بن
(١) بجانة: مدينة بالأندلس من أعمال كورة البيرة. ((معجم البلدان)) (٤٠٣/١).

[٣١]
محمد بن أحمد بن عبدالله
موسى، عن إسْمَاعيل، عَن قيس، عَن المغيرة بن شعبة، عَن النبى -عَّه - قال:
((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله، وهم ظاهرون)(١).
وقرأ به الحسين بن أبى نصر وجماعة قالوا: أخبرنا الحسين بن المبارك وقرأ
به على الحسن بن على، أنا عبدالله بن عمر قالا: أنا أَبو الوقت عبدالأول بن
عيسى، أنا عَبد الرَّحمن بن محمّد، أنا ابن حَمَّوَيْه، فذكره بعلو درجتين. ومات
معه فى سنة سبع(٢). القدوة محدّث خراسان سيف الدين سعيد بن المطهر
(١) صحيح: أخرجه البخارى (٧٣١١) فى كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: رقم
(١٠)، ومسلم (١٩٢١) فى كتاب الإمارة، باب: قوله - عباس -: ((لا تزال طائفة ظاهرين
على الحق لا يضرهم من خالفهم» .
وله شواهد كثيرة منها عن:
١ - ثوبان: أخرجه مسلم (١٩٢٠)، وأبو داود (٤٢٥٢) فى كتاب الفتن والملاحم، باب:
ذكر الفتن ودلائلها، والترمذى (٢٢٣٦) فى كتاب الفتن، باب: ما جاء فى الأئمة
المضلين، وابن ماجه (١٠) فى المقدمة، باب: اتباع سنة رسول الله - عَ لّ-، وأحمد
(٢٧٨/٥، ٢٧٩)، والبيهقى فى ((الدلائل)) (٥٢٦/٦).
٢- جابر بن سمرة: أخرجه مسلم (١٩٢٢).
٣- جابر بن عبدالله: أخرجه مسلم (١٩٢٣).
٤- عقبة بن عامر: أخرجه مسلم (١٩٢٤).
٥- سعد بن أبى وقاص: أخرجه مسلم (١٩٢٥).
٦ - عمران بن حصين: أخرجه أبو داود (٢٤٨٤).
٧- أبى هريرة: أخرجه ابن ماجه (٧).
٨- معاوية بن أبى سفيان: أخرجه ابن ماجه (٩).
٩- قرة: أخرجه ابن ماجه (٦).
فائدة: قال البخارى فى الترجمة لهذا الحديث: باب: قول النبى - عَّه -: ((لا تزال
طائفة من أمتي ظاهرين على الحق)) وهم أهل العلم، وقال الترمذى فى ((سننه)):
سمعت محمد بن إسماعيل -يعنى البخارى- يقول: سمعت على بن المدينى يقول:
وذكر هذا الحديث عن النبى - عَّ -: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق))
فقال على: هم أهل الحديث. وقال الحافظ ابن حجر فى ((الفتح)) (٣٠٦/١٣)،
وأخرجه الحاكم فى ((علوم الحديث)) بسند صحيح عن أحمد: إن لم يكونوا أهل الحديث
فلا أدرى من هم. ومن طريق يزيد بن هارون مثله. وانظر ما نقله الدكتور: ربيع بن
هادى المدخلى فى كتابه ((أهل الحديث هم الطائفة المنصورة الناجية- حوار مع سلمان
العودة)» (ص ٧-١٧).
(٢) كذا فى المطبوعة، وهى مصحفة من ((تسع)).

[٣٢ ]
ابن سيد الناس محمد بن ابي عمرز
البَاخَرْزى(١)، ومسند مصر ضياء الدين محمّد بن المُحب بن النعال الصائن،
وصاحب الشام الناصر يوسف بن الملك العزيز محمّد بن غازى، قتل صبرًا
بأذربيجان(٢)، ومدرس الجَوْزِيَّة شرف الدين الحسَن بن عبدالله بن الحافظ عبدالغنى
الحَنْبَلَى كَهْلاً، والمسند أبو العباس أحمد بن حامد بن أحمد بن حمد الأرتاحى(٣)
سنة خمس وثمانين سنة، والواعظ الإِمام جمال الدين عُثْمَان بن مكِّى بن عُثْمان
السعدى الشارعى بمصر(٤)، والمسند ضياء الدين محمّد بن عبدالله بن إبراهيم بن
مَغْنين المتيّجى الإسكندرانى، والقاضى كمال الدين محمّد بن قاضى القضاة
عبدالملك بن عيسى بن درباس الحورانى المصْرى(٥)، والمسند ركن الدين مكى بن
عبد الرزَّاق بن يَحْيَى الزبيدى المَفْدِسى، ثم الدمشقى وآخرون.
٥٩٦٦- ابن سيد الناس، الشيخ الإمام العلامة الحافظ البارع التفنن
الأديب البليغ: فتح الدين أبو الفتح محمّد بن أبي عمرو محمد بن ابى
بكر محمد بن أحمد [ ت :٨٧٣)
مفيد الديار المَصْرية، وصاحب التصانيف، قلَّ أن ترى العيون مثله فى
فهمه، وعلمه، وسيلان ذهنه، وسعة معارفه، وحسن خطه، وكثرة أصوله، وله
فيما قرأته بخطه فى رابع عشر ذى القعدة سنة إحدى وسبعين وستمائة بالقاهرة
قال وقتها أجاز لى الحسَن عبداللطيف، وحكى عن والده أبى عمرو أن النجيب
هو الذى كناه أبا الفتح، وأجلسه فى حَجْرُه. وسمع حضورًا فى سنة خمس
وسبعين من القاضى شمس الدين محمّد بن العماد، وفى سنة خمس وثمانين
كتب الحديث بخطه عن الشيخ قطب الدين ابن القَسْطَلانى، وقرأه بلفظه عليه
وعلى أصحاب ابن طَبَرْزَد، والكِنْدى، وابن الحَرَسْتَانى بمصر والشام والحجاز.
والإسكندرية، وارتحل إلى دمشق سنة تسعين، وكاد أن يدرك الفخر بن البخارى
فمات لليلتين، وسمع من أبى عبدالله محمّد بن الصورى، وأَبى الفتح بن
(١) تقدمت ترجمته (٥٩٢٨).
(٢) تقدمت ترجمته (٥٧٨٩).
(٣) تقدمت ترجمته (٥٩١٦).
(٤) تقدمت ترجمته (٥٩١٧).
(٥) تقدمت ترجمته (٥٩١٨).

[٣٣]
ابن سيد الناس محمد بن أبي عمرو
المجاور، وأبى إسحاق بن الواسطى، وطبقتهم، وسمع بمصر من العزّ عبدالعزيز
ابن الصَّيْقَل وبحماه من الحلاّوى، وابن خطيب المِزَّة، والصفىّ خليل، وتلك
الطبقة، ونزل فى الأخذ إلى أصحاب سبط القناعى ثم إلى أصحاب الرشيد
العطَّار، ولعلّ مشيخته يقاربون الألف، ونسخ بخطه الأنيق شيئًا كبيرًا، ولازم
الشهادة مدة، جالسته مرات، وبتّ معه ليلة، وسمعت بقراءته على الرضى
النحوى، وكان طيب الأخلاق، بسَّامًا صاحب دعابة ولعب - والله يسمح له-
وكان صدوقًا فى الحديث، حجَّةً فيما ينقله، له بصر نافذ بالفن، وخبرة بالرجال
وطبقاتهم، ومعرفة بالاختلاف، ويد طولى فى علم اللسان، ومحاسنه جمّة،
ولعلّه مات على توبة وإنابة.
وكان ذا كرم وبذل وإجازة لكتبه، تخرَّج به جماعة، وصنَّفَ، فمن ذلك
كتابه الملقَّب ((بعيون الأثر فى فنون السِّير))، وكتاب ((نور العيون فى السيرة))،
ملخَّص، و((كتاب تحصيل الإصابة فى تفضيل الصحابة))، و((كتاب النفح الشذى
فى شرح جامع الترمذى))، لم يكْمُل بل عمل منه قطعة صالحة، و((كتاب بشرى
اللبيب بذكرى الحبيب))، وله قصائد بديعة وترسُّل فائق، ولقد حَدَّثَنِى الأديب
البارع صلاح الدين جليس الصفدى أنه سمع العلاّمة أبا الفتح يقول فى إجازته
له: فالآداب رياض هو مجتنى غروسها، وسماء هو مجتلى أقمارها وشموسها،
وبحر استقرت لديه جواهره، وسحر لم تنفث إلا عن قلمه سواحره. وله فى
فني النظم والنثر جمل العارفين، وسبق الغائصين، وحوز الراغبين، وسر
الصناعة، جمع البحرين فما طلّ الغمامة، وله النظر الثاقب فى حقائقهما، فمن
زرقاء اليمامة، إن شاء نظمًا فمن شاعر تهامة، وإن شاء أنشأ فله التقدم على
قدامة، وإن وشى طرسًا (١) فما ابن الهلال إلا كالقُلامة، أن أجيز لك ما عندى
فكأنما ألزمتنى أن أتجاوز حدى، لولا أن الإقرار بالرواية عند الأقران نهج مُهَيِّع (
والاعتراف بأن للكبر من بحر الشعر الأصداف وإن لم يكن مشرعه ذلك
المشرع. وأنشدنا خليل الكاتب، أنشدنا أَبو الفتح اليَعْمُرى، وأنشدنا والدى أَبو
عمرو أنشدنى أَبو بكر بن الوليد بن سعد السعود بن أحمد بن هشام قال والدى:
(١) الطرس: الصحيفة. ((المعجم الوجيز)) (ص٣٨٩).
(٢) أى بين واضح. ((المعجم الوجيز)) (ص ٦٥٧).
م٢ سير أعلام النبلاء جـ ١٧

[٣٤]
ابن سيد الناس محمد بن أبى عمرو
أنا الحافظ أبو العبّاس أَحمد بن محمّد النباتى، وأنشدنى الحافظ أبو العباس أحمد
ابن عبدالملك، أنشدنا أبو أسامة يعقوب، أنشدنى والدى الفقيه الحافظ أبو محمّد
ابن حزم لنفسه :
من عذيرى من أناس جهلوا ثم ظنّوا أنهم أهل النظر
ركبوا الرأى عنادًا فسروا فى ظلام تاه فيه من عَبَرْ
مات أبو الفتح فجأة فى حادى عشر شعبان سنة أربع وثلاثين وسبعمائة
بالقاهرة، وشيّعه الأعيان إلى القرافة عند ابن أبى جمرة، وكان له وظائف جيدة:
خطابة ومشيخة الظاهرية وغير ذلك. قرأت بخط الحافظ أبى محمّد البِرْزالى توفى
الإمام الحافظ البارع مجموع الفضائل محيى الدين أبو الفتح الربعى الإِشْبيلى ثم
المصرى بالمدرسة الظاهرية يوم السبت ودفن يوم الأحد بالقرافة جوار ابن أبى جمرة
وابن عطاء رحمهما الله. وكتب إلىَّ شهاب الدين الدِّمْيَاطى: إن أبا الفتح كان
أحد الأعيان معرفة وإتقانًا وحفظًا وضبطًا للحديث ومعرفة علله وأسانيده، عالمًا
بصحيحه وسقيمه، مستحضراً للسيرة النبويّة، له حظ من العربية، ومعرفة بالأدب
قويّة، حسن المعرفة بالمتون والأسانيد، والتاريخ وأيام الناس، صحيح النقل، جيد
الضبط، حسن التصنيف، صحيح العقيدة، سريع القراءة صحيحها، حسن
الأخلاق، جميل الهيئة، كثير التواضع، مطَّرحًا للتكلّف، حلو المعاشرة، خفيف
الروح، ظريفًا، مشهودًا له الشعر الفائق، والنشر الرائق، والترسَّل البديع، لخص
السيرة النبوية وعمل من شرح الترمذى إلى الصلاة، جمع فيه فأوعى، لم يخلف
فى مجموعه مثله، وكان خطيب جامع الخندق. توفى فجأة، كان عند المسجد
وهو مضطجع، فجاء رجل فأراد أن يجلس له، فلم يطاوعه رأسه، فرد السلام
ومكث لحظة لا يتكلّم، ثم اضطرب وتنفّس، وصار ملقىّ لا يتحرك، فدخلت
على باب الظاهرية فقيل لى: قد مات، فأنكرت هذا، فدخلت فوجدته ملقى
كالخشبة. فقال: فيه روح، جماعة من الأطباء، فاختلفوا فيه، وقال بعضهم: قد
مات، فحمل فى قفص فأصعد إلى منزله فوق الظاهرية وقد مات. فمكث بعده
يومه وليلته، وغسِّل صبح الأحد، وصلّى عليه قاضى القضاء جلال الدين، وكان
يوما مشهوداً .

[٣٥]
زكريا بن يحيى بن يوسف / محمد بن خليل
قلت: وكان عنده كتب نفيسة، وأصول جيِّدة، منها ((المصنف)) لابن أَبى
شيبة، ((والمحلّى))، و((السنن الكبرى)) للبيهقى، و((جامع عبدالرزاق))، و((التاريخ))
للطبرى، وأشياء كثيرة .
٥٩٦٧ - العلامة اللغوى الزاهد الشيخ ، جمال الدين أبو بكر زكريا بن
يحيى بن يوسف بن يحيى بن منصور بن معمر العراقى المصرى
الدمدادى الحنبلى الضرير الشاعر.[٥٨١- ٦٥٦هـ]
صاحب المدائح النبوية السائرة فى الآفاق. صحب الشيخ على بن إدريس
وغيره، وعاش ثمانية وستين سنة، ونظمه فى الذروة، وعلى قدم فى العبادة
والخير والعلم، ولما دخلت التتار بغداد، طعن واحدًا منهم بعكازه فقتله، ثم قتلوه
رحمه الله تعالى فى صفر سنة ست وخمسين وستمائة (١). ولما أضر فى أثناء
عمره، رأيت خطه فى إجازة - قويًا بعد العمى - نسب: الصصرى جمال الدين
يَحْيَى بن يوسف بن يَحْيَى بن منصور بن معمر الحنبلى. ولد فيما نقل الذهلى فى
ترجمته فى رمضان سنة إحدى وثمانين، وقال: كان إمامًا متواضعًا صاحب تهجّد
وليل، انتفع بصحبة الشيخ على بن إدريس، وكتب المنسوب ثم أضرّ فى كبره،
ورأى النبى - ◌َّرهـ فى النوم مرّات. ونظمه فى الذروة جزالة وعذوبة سمع عليه
ابن وضّاح، وابن مزروع، والدمياطى، وعبدالرحيم بن الزجاج، والرشيد بن أبى
القاسم، وأَحمد بن العتيقة، وآخرون. قيل: لما دخل المغول طعن تتريًا بعكازه بعد
مصارعته، ثم قتل شهيدًا. نظم مختصر الخرقى، وله اليد البيضاء فى علم اللغة.
٥٩٦٨ - الشيخ المبارك، أَبو عبدالله محمّد بن خليل بن عبدالوهّاب بن
بدر الحورانى ثم الدمشقى. [٦٠٠-٦٥٨ هـ]
مولده بقصر حجاج فى سنة ستمائة. ذكره قطب الدين فى تاريخه فقال:
كان كامل المروءة رجلاً صالحًا مؤثرًا، وله حكايات مشهورة فى الأكل،
وكان يأكل مثل الناس، لكنه لا يأكل لأحد شيئًا إلا بأجرة، وبقى له ذلك، وصح
(١) وعلى هذا فمولده سنة (٥٨٨ هـ) .
(٥٨١ هـ).
:الف ما يأتى بعد قليل عن الذهلى أنه ولد سنة

[٣٦]
عثمان بن الأمير منكورس / أحمد بن يوسف
معه، فاشتهر ذكره. وتفعّل له الناس وعبثوا به، وكان مهما حصل له من الأجرة
على كبرها يصرفه فى القرب والأرامل والمُعْدَمين، وكان جماعة ينكرون على من
يعطيه على أكله، فلما حضروا معه انفعلوا له وأعطوه مهما طلب، وكان حسن
الشكل، مليح العبارة، حلو المحادثة، له قبول عظيم، وكان يحب الشيخ الفقيه
اليونينى، ويتردد إليه ويأكل له بالأجرة. وكان يطلب الأجرة على قدر قيمة
المأكول، فإن كان غاليًا طالب على قيمته، وكذا إن كان المُطْعِم غنيًا طالب على
قَدْر غناه.
قيل عنه أنّه قال: ما غلبنى إلا واحد، دقّ بابى فوجده مفتوحًا ومعه شاة،
فأدخلها وردّ الباب وسكّره وهرب، وأنا أصيح ولم أعرفه.
توفی فی رمضان سنة ثمان و خمسین.
٥٩٦٩ - الملك مظفر الدين، عثمان بن الأمير منكورس بن الأمير
حمرنكين مولى الأمير مجاهد الدين صاحب صرخد(١). [ت٦٥٩هـ]
توفى والده منكورس صاحب صهيون فى سنة ست وعشرين وستمائة، فقام
بعده مظفر الدين بالقلعة، وهى حصن منيع إلى الغاية يقرب من انطالية بينهما
يوم. وكان مظفر الدين حازمًا سائسًا مهيبًا، وامتدت دولته، وعاش نحو التسعين.
توفى بصهيون فى ربيع الأول، سنة تسع وخمسين وستمائة، فتملّك بعده
ولده سيف الدين محمّد بن عثمان مدة، ثم أخذ الملك الظاهر صهيون وأعطى
صاحبها إمرة دمشق .
٥٩٧٠- محدّث المغرب الإِمام المؤرخ، أبو العباس أحمد
ابن يوسف بن أحمد السلمى الفاسى. [ت ٦٦٠هـ]
حدَّث عن: أبى ذر الخشنى، وأَبى القاسم بن اللحوم وطبقتهما، وأجاز له
أَبو الحجّاج بن الشيخ وطائفة. واعتنى بالرواية، ولم يكن بالحاذق فى الحديث
(١) صرخد: بلد ملاصق لبلاد حوران من أعمال دمشق، وهى قلعة حصينة وولاية حسنة
واسعة. ((معجم البلدان)) (٤٥٥/٣).

[٣٧]
عبدالرحمن بن سالم / عز الدين بن عبدالرحمن
وكان على صلة { ..... }(١) مجلدًا رأيته، فلم يجوده. أكثر عنه: أَبو جعفر بن
الزبير وقال: توفى فى شعبان سنة ستين وستمائة، وهو كثير الأوهام رحمه الله.
٥٩٧١ - الإِمام المفتى، جمال الدين أبو محمّد عَبد الرَّحمن
ابن سالم بن يحيى ابن خميس الأنصارى الأنبارى
ثم البغدادى ثم الدمشقى الحنبلى. [ت٦٦١هـ]
سمعٍ من الكِنْدِى، وابن الحَرَسْتَانى، وبحرّان من عبدالقادر الحافظ، وتفقه
بالشيخ الموفَّق، وكتب الكثير من العلم، وكان صحيح النقل، جيِّد النظم،
صاحب خير، أسكن بالجامع فى المنارة المحرسة، وكان يؤمَ فى الصبح بالمنقطعين
ويطيل الصلاة جدًا حتى ربما طلعت الشمس، وينال منه العوام، حدّث بالأربعين
للرهاوى، وغير ذلك.
روى عنه: الشيخ تاج الدين عَبْد الرَّحمن، وأخوه شرف الدين الخطيب،
وابن الخَبَّاز، والبرهان الذهبى، والكمال بن النحّاس الكاتب.
توفى فى سلخ ربيع الآخر سنة إحدى وستين وستمائة.
٥٩٧٢ - الإِمام المفيد الفقيه، عز الدين بن عَبد الرَّحمن
ابن الحافظ عز الدين محمّد بن الحافظ عبدالغنى
ابن عبد الواحد المقدسى الحَنْبَلى. [٧٤٠ -٦٦١هـ]
حضر ابن طَبَرْزَد، وسمع الكِنْدِى، وابن الحَرَسْتَانى، وارتحل فسمع من ابن
عبد السَّلام، وعلى بن بورنداز، ومَحمّدٍ بن الإشبيلى، وأصحاب السِّلَفى
بالمغرب، وكتب الكثير، وتفقه بالشيخ الموفَّق، وكان من أعيان الطائفة حتى قال
عنه تلميذه ابن الخبّاز: ما رأيت بعد شيخنا الضياء مثله، أسمع مدة بالأشرفية
بالجبل .
روى عنه: الدِّمْيَاطى، والقاضى تقى الدين، وابن الزَّرَّاد، وآخرون، ولد
سنة أربعين وسبعمائة، ومات فى ذى الحجة سنة إحدى وستين، وكنيته أَبو الفرج
وأَبو محمّد. ومات قبله ابن عمّه المفتى شرف الدين أبو عبدالله الحسن بن الحافظ
(١) كذا بالمطبوعة .

[٣٨]
عماد الدين القزويني / محمد بن منصور القبارى
أَبى موسى عبدالله بن عبدالغنى فى سنة تسع وخمسين، وله أربع وخمسون سنة،
درس بالجوزيّة، وروى عن الكندى وجماعة، روى عنه القاضى، وابن الخبّاز،
وابن الزّرَّاد، وولده قاضى القضاة شرف الدين عبدالله.
٥٩٧٣ - وزير العراق بعد ابن العلقمى الصاحب الرئيس عماد الدين
القَزْوِيْنى أبو الفضل. [٦٥٩هـ]
ولآه هولاكو فسلك قانون العراق فى لبس القبار والقميص، وركب
بالكنبوس الحرير الأسود، والمشدة فى عنق المركوب، فأنكر عليه بهادر وأزال
ذلك، فتصرّف نحو عامين، ثم قتلوه صبرًا بالدركاه، فى أوائل سنة تسع
وخمسين، وكان سيء السيرة، سامحه الله، ورد أمر العراق إلى صاحب ديوان
علاء الدين الجوينى فأحسن السيرة وعمّر البلاد.
وقال الكَازَرُوْنِى: كان القَزْوِيْنى أول من فتح المدارس والوقوف، فأدرّ
الوظائف على أربابها، وعمّر الجامع ببغداد .
٥٩٧٤ - القَبَّارى، الشيخ القدوة الإِمام بركة المسلمين أبو القاسم محمّد
ابن منصور الإِسكندرانى المالكى القَبَّارى الزاهد. [٥٨٧ -٦٦٢هـ]
مولده فى سنة سبع وثمانين وخمسمائة، نقله قطب الدين اليوينى. قال أَبو
شامة: كان مشهورًا بالزهد والورع، وكان فى غيط له هو فلاّحة، يخدمه ويأكل
من ثمره وزرعه، ويتورّع فى تحصيل بذره، حتى حكى أنه كان إذا رأى ثمرة
ساقطة تحت أشجاره لم يأكلها، خوفًا من أن يكون أتى بها طائر. اجتمعت به سنة
ثمان وعشرين وستمائة، فصادفناه يستقى على حمار يسقى غيطه من الخليج،
فقدّم لنا ثمرًا. قال: وحَدَّثَنى القاضى ابن خلكان عن المحدث الجليلى أن الأثاث
المخلَّف عن القبارى ثمنه نحو خمسين درهمًا، بيع بنحو من عشرين ألفًا اشتراه
الشريف عز الدين.
هو أحد المشهورين بكثرة الورع والتحرّى، والمعروفين بالانقطاع والتخلِّى،
وترك الاجتماع بأبناء الدنيا، والإقبال على حالته وطريقته، قلَّ أن يقدر أحد من
أهل زمانه عليها، لا نعلم أحدًا فى وقته وصل إلى ما كان عليه من خشونة

[٣٩]
محمد بن منصور القبارى
العيش، والجد والعمل والانجماع، والتحرّز من الرياء والسمعة، كان يزور الملوك
فمن دونهم فلا يكاد يجتمع بأحد منهم، وبالجملة لم يترك بعده مثله.
قلت: كان قد غلب عن نفسه فى إفراط الورع بحيث أنه يتورع عن أشياء لا
يرتاب فقيه فى إباحتها، وهو نوع من الوسواس المحمود وغلبة الحال، حاكمة على
العلم فى بعض الزهاد فيفعل ذلك ولا يوجبه على غيره، بل ولا على نفسه،
ويذكرون قوله عليه السلام: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك))(١) وقوله عليه السلام
(١) صحيح: ورد من حديث الحسن بن على، وابن عمر - فظعنه - .
١- أما حديث الحسن بن على فأخرجه الترمذى (٢٥٢٦) فى كتاب صفة القيامة، باب
رقم (٦٠)، والنسائى (٣٢٨/٨) فى كتاب الأشربة، باب: الحث على ترك
الشبهات، وأحمد (٢٠٠/١)، وعبدالرزاق فى ((مصنفه)) (٤٩٨٤) وابن حبان فى
((صحيحه)) (٧٢٢) والطبرانى فى ((الكبير)) (٢٧٠٨، ٢٧١١)، وفى ((الأوسط))
(٢٧٦)، والحاكم فى ((مستدركه)) (٢١٧٠)، والبغوى فى ((شرح السنة)) (٢٠٣٢)،
عن أبى الحوراء السعدى قال: قلت للحسن بن على: ما حفظت من رسول الله
- ◌َّ -؟ قال: حفظت من رسول الله - عَنَّم -: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن
الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة))، وقال الترمذى: حسن صحيح.
٢- وأما حديث عبدالله بن عمر فأخرجه أبو نعيم فى ((الحلية)) (٩٠٣٥)، وأخرجه أحمد
فى ((الزهد)) (١٠٧٤- بترقيمى)) عنه موقوفًا، والحديث صححه الألبانى فى ((صحيح
الجامع)) (٣٣٧٧).
فائدة: قال السندى فى ((حاشيته على سنن النسائي)) قوله: ((دع ما يَريبك)) قال: فى
((النهاية)) يروى بفتح الياء وضمها، أى ما يُشك فيه إلى مالا يشك فيه، والمراد أن ما
اشتبه حاله على الإنسان فتردد بين كونه حلالاً أو حرامًا فاللائق بحاله تركه والذهاب إلى
ما يعلم حاله ويعرف أنه حلال والله تعالى أعلم أهـ.
قلت: ويؤيد ذلك حديث النعمان بن بشير - فِيه - ((الحلال بيِّن والحرام بيِّن، وبين ذلك
أمور مشتبهات، لا يدرى كثير من الناس أمن الحلال هى أم من الحرام، فمن تركها
استبراء لدينه وعرضه فقد سلم، ومن واقع شيئًا منها يوشك أن يواقع الحرام، كما أنه من
يرعى حول الحمى، يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله
محارمه))، أخرجه البخارى (٥٢)، ومسلم (١٥٩٩)، وأبو داود (٣٣٢٩، ٣٣٣٠)،
والترمذى (١٢٠٩)، والنسائى (٢٤١/٧-٢٤٣)، وابن ماجه (٣٩٨٤)، وأحمد
(٤ /٢٧٠، ٢٧١)، وأبو نعيم فى ((الحلية)) (٥٠٣٢، ٥٨٩٨، ١١٦٤٩)، وابن الجوزى
فى ((ذم الهوى)) (١٤٧)، قال الحافظ ابن حجر فى ((الفتح)) (١٥٥/١): حاصل ما فسر به
العلماء الشبهات أربعة أشياء: أحدها: تعارض الأدلة، ثانيها: اختلاف العلماء وهى
منتزعة من الأولى، ثالثها: أن المراد بها مسمى المكروه لأنه يجتذبه جانبا الفعل والترك، =

[٤٠]
محمد بن منصور القبارى
ورأى تمرة على فراشه: «لولا أنى أخشى أن تكون من الصَّدَقة لأكلتها)) (١) فلولا
ارتياب وقع لهذا الشيخ لما بالغ فى شىء من ذلك، وقد كان صادقًا فى حاله
مخلصًا، كبير القدر.
وللمجتهد أجران إن وافق السنّة وأجر واحد فيما خالفها (٢)، لأنه حریص
جدًا على اتباعها، مجتهد فى فكاك رقبته، ولا يوجب ذلك على غيره، فالله
تعالى لا يسأله: لم أكلت كل مباح؟ بل يسأله لم أكلت الحرام، ويسأله لم حرمت
على عبادى ما أبحت لهم، مع علمك بإباحته(٣)، وتعذره فيما وقع منه بجهل،
= رابعها: أن المراد بها المباح ... والذى يظهر لى رجحان الوجه الأول على ما سأذكره،
ولا يبعد أن يكون كل من الأوجه مرادًا، ويختلف ذلك باختلاف الناس، فالعالم الفطن
لا يخفى عليه تمييز الحكم فلا يقع له ذلك إلا فى الاستكثار من المباح أو المكروه كما تقرر
قبل، ودونه تقع له الشبهة فى جميع ما ذكر بحسب اختلاف الأحوال، ولا يخفى أن
المستكثر من المكروه تصير فيه جرأة على ارتكاب المنهى فى الجملة، أو بجملة اعتياده
ارتكاب المنهى غير المحرم على ارتكاب المنهى المحرم إذا كان من جنسه، أو يكون ذلك
لشبهة فيه، وهو أن من تعاطى ما نهى عنه يصير مظلم القلب لفقدان نور الورع فيقع فى
الحرام ولو لم يختر الوقوع فيه أهـ.
(١) صحيح: ورد من حديث أنس بن مالك، وأبى هريرة - ظله) -:
١- أما حديث أنس بن مالك فأخرجه البخارى (٢٤٣١)، فى كتاب اللقطة، باب: إذا
وجد تمرة فى الطريق، ومسلم (١٠٧١) فى كتاب الزكاة، باب: تحريم الزكاة على
رسول الله - ◌َ له-، وأبو داود (١٦٥٢) فى كتاب الزكاة، باب: الصدقة على بنى
هاشم، وأحمد (١١٩/٣، ١٣٢، ٢٩١، ٢٩٢) ولفظه ((مر النبى - عَّ - بتمرة فى
الطريق، قال: لولا أنى أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها)).
٢- وأما حديث أبى هريرة - فِيه - فأخرجه البخارى (٢٤٣٢)، ومسلم (١٠٧٠)،
ولفظه: عن النبى - ◌َّه قال: ((إنى لأنقلب إلى أهلى، فأجد التمرة ساقطة على
فراشى فأرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها)).
(٢) وذلك لما أخرجه البخارى (٧٣٥٢) فى كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: أجر
الحاكم إذا اجتهد فأصاب، ومسلم (١٧١٦) فى كتاب الأقضية، باب: بيان أجر الحاكم
إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ، عن كل من أبى هريرة وعمرو بن العاص - ظوشها-، أن
النبى - عَّ - قال: ((إذا حكم الحاكم ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ
فله أجر))، وأخرجه الترمذى (١٣٣١) فى كتاب الأحكام، باب: ما جاء فى القاضى
يصيب، ويخطئ من حديث أبى هريرة وحده.
(٣) قلت: أخرج الترمذى (٣٠٦٥) فى كتاب التفسير، باب: ومن سورة المائدة، وابن جرير=