النص المفهرس
صفحات 1-20
٨٠.
وَبَهَامِشِهِ
إحكام الرَّجَالِ منْ ميزان الاعتدال
فِي نَقْدِ الرَّجَالِ
ثلاثاء شمس الدين محمدبن أحمد
التاريخ
طبعة كاملة تشتمل عَلَى سيرة النبي عليه والخلفاء الأَرْبَعَة والجزء المفقودِ مِنْ السَّيَرِ
قَدَمَ لَهُ الدَّكتُورُ
سَيْ سَيْ العَقَاني
هثقة وم أحادية
خَيْرِي سَبِيهُ
الجزء السابع عشر
الجزء المفقود وهو تمام السير
(٨٨٠) ترجمة
التراجم: ٥٩٣٨ -٦٨١٨
المكتبَةُ التَّوْفِيقِيَّة
, مك
٠
جميع الحقوق محفوظة
جميع الحقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة
المكتبة التوفيقية (القاهرة -مصر) ويحظر طبع
أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملا
أو مجزءًا أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله
على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية
إلا بموافقة الناشر خطيًا .
Copyright
All Rights reserved
Exclusive rights by Al Tawfikia Bookshop
(Cairo-Egypt) No part of this publication may
be translated, reproduced, distributed in any
form or by any means, or stored in a data
base or retrieval system, without the prior
written permission of the publisher.
المكتبة التوفيقية
القاهرة - مصر
العنوان: أمام الباب الأخضر - سيدنا الحسين
تليفون: ٥٩٠٤١٧٥ - ٥٩٢٢٤١٠ (٠٠٢٠٢)
فاكس: ٦٨٤٧٩٥٧
Al Tawfikia Bookshop
Cairo-Egypt
Add .: In Fornt of the Green Door Of El Hussen
Tel : (00202) 5904175 - 5922410
Fax : 6847957
إشراف
توفيق شعلان
[٣]
الصفحة الأولى من الجزء المفقود
الصفحة الأولى من الجزء المفقود
[٤]
الصفحة الأخيرة من الجزء المفقود وهو قام السير
أَنْ الوبا تعاطى وية.
مر فو فقد ٠١٠ فيه.
سمرالله الهن الرحيزة والحوار والز الدار العمر
أشارهة ونقلمن دائما الصيف الهم برجاء الشامي هو النسبة /٠٢٠٧ إتجاز الحماية
العبد الرباي الصالح العائد الممرشح الإسلام تقى الدين أبو عبد اه مجدى أى الجزيف الحب
مرجدامه وقيع منإن الرجال الجيدة على النوعي التعليكى الخدي ور يستبد ولد الرزية التييب
الفنزفات ورفع في ذلك فال بعد على مرجان الزهورتز محمدبن الحسن - النحو الإماممقر
الجناوق من الناوير زين العابدين على سرعان يقول النجنة في بالش الامن فى الشهداء عبد الله الشبان
سن على عليهما السلام تحدث مع المحافظ التفت ابو لك برعلى أن والده السر العقد والد قل موت بقليل من
بحنْ من قرر الميز وببر الا حد القصب معند وعرفجز الفنادق أحدعن ومنا مولبه وأح عنه
أنين ويقين مغتها مبتويين وكان والده مرخا سعلية وبدصنف متأمر وترك ابنه هذا عند أحد بذ غشت
تلعبه الكبشرة ثم توفى وكان فى مزاغم اولادالميز فرد: به مهم إلى المجاميع وتكون إغرابا ثم خرج الحبات
النتائج المتعامه عدد فائ فصاراجرته فى الشهر خمسه و إير ثم ذهب أيوما إلى ذلك المؤق مه زلة
إزانا اعطيد كل شهر وذهب إلى
لما بلغمهم مان تحى منكب تنى فاعتذر بالصنعة فاخرة.
لمفقطمن ثمر عليه فى معه تبين ومحب الشهرة عند لن النوعى الطلب ته بجود ته إلى إهان ته خذ مثلا
أملميكن ليأن درهم منهج في الكتابة وشرط المجود وإ على وفاءفى مد خرة حا مليان من مزاولة
تفواعطه محلاً معظم خطب عمرقال المحوب قدبدت ذمه الشعر عبد له من اللهان تم حيب الدهر الحديث
باقل فى موقعة نفط الجمع بين الحين. تممدي وكان-فاحود ومرتمع مزه من الناخ
الكندي مكتب الطاقة نظراليه الكبرى فقال هداخبلل وهذاخبط ون زاتقد من السرعة
أبد الفائ ساب الموعد الكابة وكان الشبح اليومسى اللهريم ويفر، ي
الج موفق البر واحتلال الحائط عبد العى واى تجمع من إيهاب الخشوع المه
المهاجرونبال الكبرىعامقد كشف ومراعلى الشائع الواقع بن محادثات المفرونى وأر وأدر بال ها فيه الرأس، والماء
الموفق مانزل الاضا وروب الكبير حيث عند الإمام أحمد فكرة فى الكفى وكان من لهذا الدين دافو وأح ياثم
في المجلسيه تخوا مهد على عدمً حداث عند أولاد أبو السّين الحائط وأبو أجز موتي صاحبها !: يح وإمنه وأمه اتهم
بحض انته برائ القي الش هية موسى محمد العربيز والدمياطى بولمد الها هير عطى دابر المبان والالمرهم بردائم والجابر
الحسمين وتح جيمالدرا عبر المقدشي وزبان الذكر أبو المشورة
لوازم الماركات وعدمر
الت وك عبادة الرجاء معد المروزراء إلى وعلى المطع اليه، وعا قل رأيه يجب فى مجراشفهزائف العبد
الفم وأحدث الأن صاراعتا حافظا وستر مقدم الطابعة المرتبة نداء منها نفسه وكماله وتراعنه مع بجد
عمل الشرهية والمكتهه وكان فيه للتباهي والالشار حسن الخلق والخلق منا اللهالمؤ فعلها التكلممنه
موجات الخ من المجم ين وحديز انه حفط محبة مجموعه وكرر عليه وإرادة أظهر فل وكان يكره
بها المهنة جام بعن خطروان كان يحفط والمتره الوليدة ماربذ بإ سبومن جد شات قال التع خطب الذكي
كان الوفدعلى الشيخ عبد الله معنا الحميد ومحر متها واكير المسند ومنها تنوي العام ويوم يحن الار مفايب
لمعرفة الرصيد عقار الكهر وثروة ست زوجات منظف خمشبه أول عليا وعبدهه وأضغط والمهم بها وزك
فى أحد وهذا الأمر ما مهمازين العرب لسه عمر المعامرة عدد الدين الرسم البروله تم غاز والمذب الذي ذكراً.
فيات تدعو اليه ابد المشي على قط المهرة باء على وفاة الممرات المدعو ولاتة الناوان الخلل للأشرف عظمة
يختهدى بن حمد مكذلكراجع العالم ولما قدم الملك الكاملومنسق طلبثني لعبد الملكالانزوان تجمع منة
تويعن الشاعر المصليه فاعليج مرصعليه فلمارة عظم وعينه وارتال لمهاله على تقبله والما عليه المله
السابع بجد الندوب البلاء قال الد عندانه يميل الرجل التجارة فى عب منه شرفه إجعلبالم و الرابعة
ولم يستخلصه بخير فلها فارقة الغد والنالية تقبل له إلاأن يجتشكك الماء إت يعمل كالمار وإزالة"
الصفحة الأخيرة من الجزء المفقود وهو تمام السير
[٥]
الشيخ الفقيه محمد بن أبى الحسين اليونينى
بسم الله الرحمن الرحيم وبه العون والتوفيق
٥٩٣٨ الشيخ الفقيه
( محمد بن أبي الحسين اليونينى ١ ٥٧٣ ."
هو السيد الإمام العالم الحافظ القدوة، الربَّانى، الصَّالح، العابد، الفقيه؛
شيخ الإسلام تقى الدين أبو عبدالله محمّد بن أبى الحسين أَحمد بن عبدالله بن
عيسى بن أبى الرجال أحمد بن على اليُوْنينى البَعْلبكِّى الحَنْبَلَى.
ذكر نسبه هكذا الشيخ قُطْب الدين فى تاريخه، ورفع فى ذلك فقال بعد
على: ابن محمّد بن محمّد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن إسحاق الإِمام
جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن زين العابدين علىٍ بن ريحانة رسول الله
نت ، الشهيد أبى عبدالله الحسين بن على عليهما السَّلام.
.. شيخنا
الحافظ الثبت أَبو الحسين على: أن والده الشيخ الفقيه قال له قبل موته بقليل :
نحن من ذرّة الحسين، وسَرَد له هذا النَّسب، فبينه وبين جعفر الصّادق أحد عشر
نَفْسًا. مولده فى رجب سنة اثنين وسبعين وخسس مادة بيونين.
وكان والده مرخَّمًا ببعلبك وبدمشق، فسافر وترك ابنه هذا عند أمه بدمشق
بناحية الكشك، ثم توفى وكان فى عتراتهم أولاد أَمير، فتردد محمّد معهم إلى
الجامع وتلقّن أحزابًا، ثم خرج الصبيان إلى بستان، فأسلمته أمّه عند نشابىّ فصار
أجرته فى الشهر خمسة دراهم، ثم ذهب يومًا إلى ذلك المُقْرئ، فقال له: لم لا
تلازم فإنك يجىء منك شىء؟ فاعتذر بالصنعة، فأخرجهم .... }(١)، قال: أنا
أعطيك كل شهر هكذا، فذهب إلى أمّه، وكلَّمها، فختم عليه فى مدة يسيرة.
وصحب الشيخ عبدالله اليونينى، فطلب له مجوِّدًا، فقال له: إن كتب محمّد
مثلك أعطيك منى ثلثمائة درهم، فبرع فى الكتابة، وشارط المجوّد رجلاً على
نسخ كتاب فى القصص بثلثمائة، فكتب من أوله ورقة، وأعطاه محمّدًا، فنسخه
بخطه، ثم قال المجوَّد: قد برئت ذمة الشيخ عبد الله من الثلثمائة. ثم حبِّب إليه
(١) بياض بالأصل قدر كلمة لعلها: ((منها)).
[٦ ]
الشيخ الفقيه محمد بن أبى الحسين اليونينى
الحديث، فأقبل على درسه حتى حفظ الجمع بين الصَّحيحين للحُمَيْدى، وكان
يتعفف ومبرِّعًا يتجوّع. وقد سمع من التاج الكِندِى، فكتب الطبقة، فنظر إليه
الكندى، فقال: هذا خطك، وهذا خطك.
قلت: ولبس الخرقة من الشيخ عبدالله البَطَائحى صاحب الشيخ عبد القادر.
وكان الشيخ اليونينى الكبير يربيه يشفق عليه، وفقهه مدة على الشيخ موفق
الدين .
واشتغل على الحافظ عبدالغنى فى الحديث، وسمع من أبى طاهر الخُشُوْعى
وأَبى تّام القلانسى، وحَنْبَل الكبير، وطائقة كثيرة، وقرأ على المشايخ الواردين
بعلبك، كالقَزْوِيْنى، وابن واصِل، والبهاء عَبْد الرَّحمن، والشيخِ الموفَّق، وابن أَبِى
الضوء. وروى الكثير، فحدَّث بمسند الإِمام أحمد، وكرَّر علىّ أكثره، وكان من
أحفظ أهل زمانه وأذكاهم، يحفظ فى الجلسة نحواً من سبعين حديثًا .
:
حدث عنه: أولاده أبو الحسين الحافظ، وأبو الخير موسى صاحب التاريخ،
وآمنة، وأمة الرحيم، وأَبو عبدالله بن أبى الفتح النَّحوى، وموسى بن عبدالعزيز،
والدِّمْيَاطى، وابن الظاهرى، والطبرى، وابن الخَبّاز، والشيخ إبراهيم بن حاتم،
والشيخ أبو الحسن بن حصن، ومحيى الدين يَحْيَى بن المَقْدسى، وذبيان الدلاَّل،
وأَبو الحسَن { ......... }(١) ومحمّد وإبراهيم ابنا بركات، ومحمّد بن المحبّ،
وأَبو عبدالله بن الزرَاد، وعبدالرحيم بن الحبّال، وعلى بن المظفَّر الأديب، وعدّة.
قال ابن الحاجب فى معجمه: اشتغل الشيخ الفقيه بالفقه والحديث، إلى أن
صار إمامًا حافظًا، وصار مقدّم الطائفة، لم ير فى زمانه مثل نفسه فى كماله
وبراعته، جمع بين علمى الشريعة والحقيقة، وكان حميد المساعى والآثار، حسن
الخَلْقِ والخُلُق، نفَّاعًا للخلق، مطَّرَحًا للتكلُّف، من جملة محفوظاته ((الجمع بين
الصحيحين))، وحَدَّثَنى أنه حفظ صحيح مسلم جميعه، وكرّر عليه فى أربعة
أشهر، قال: وكان يكرر علىَّ أكثر مسند أحمد من حفظه، وأنه كان يحفظ فى
المرة الواحدة ما يزيد على سبعين حديثًا .
قال الشيخ قطب الدين: كان الوالد يصلى بالشيخ عبدالله، وحفظ الجمع،
وصحيح مسلم، وأكثر المسند، وحفظ سورة الأنعام فى يوم، وحفظ ثلاث
(١) بياض بالأصل، ولعله ((ابن الشاطبى)).
[٧]
الشيخ الفقيه محمد بن أبى الحسين اليونينى
مقامات من الحريرية إلى نصف نهار الظهر، وتزوج بستّ زوجات، وخلّف خمسة
أولاد: عليًّا وخديجة وآمنة، وأمهم بركما، وموسى -يعنى نفسه- وأمة الرحيم،
وأمهما زين العرب ابنة عمر القاضى. ثم قال: والنسب الذى ذكرناه، رواه عنه
ولده أبو الحسين على، فقال: أظهره لى أَبى قبل وفاته، لأعلم أن الصَدَقة لا تحلّ
لنا .
وكان الملك الأشرف يحترمه ويعظمه، وكذلك أخوه الصالح، ولما قدم الملك
الكامل دمشق طلب من عبدالملك الأشرف أن يجمع بينه وبين الشيخ الفقيه ليراه،
فأُقدم من بعلبك، فلما رآه عَظُم فى عينه، وأرسل إليه مالاً، فلم يقبله، ولما تملَّك
الملك الصالح نجم الدين أيوب البلاد، قالوا له عنه إنه يميل إلى عمك إسْمَاعيل،
فبقى عنده منه شىء، فلما اجتمع به بالغ فى إكرامه ولم يشتغل عنه بغيره، فلما
فارقه أخذ فى الثناء عليه، فقيل له: ألا إنه يحب عمك الصالح إسْمَاعيل، فقال:
حاشى ذاك الوجه المليح. وقد قدم فى أواخر عمره دمشق فى سنة خمس
وخمسين السلطان الملك الناصر إلى زيارته، بزاوية المعرَّةً وتأدَّب معه، وعظَّمه،
واستعرض جواريه، وكان رحمه الله يكره الاجتماع بالملوك، ولا يؤثره، ولا يقبل
إلا هديّة من مأكول، ويجود.
قلت: قد خدمه مدة شيخنا على بن زين الدين أحمد بن عبدالدائم، فقال:
كان الشيخ الفقيه له أوراد، لو جاء ملك من الملوك ما أخّرها عن وقتها، وما كان
يرى إظهار الكرامات، ويقول: كما أوجب الله على الأنبياء إظهار المعجزات،
أوجب على الأولياء إخفاء الكرامات.
قال: وذكروا عنده الكرامات، فقال: ما لكم؟ أيش الكرامات، كنت عند
الشيخ عبدالله والقاضى، فكان عنده بغاددة يعملون مجاهدات، فكنت أرى من
يخرج من باب دمشق، وأرى الدنيا قدامى مثل الورق، فكنت أقول للشيخ: يا
سيدى، يجىء إلى عندك أناس من دمشق، ومعهم كذا وكذا، وناس من حمص
ومن مصر فإذا جل ما أقوله: يقولون يا سيدى: من يعمل مجاهدات، وما ناى
هذا، وهذا أمر جليل، هذا ما هو بالمجاهدات، هذا موهبة من الله. وذكر خطيب
زملكا ابن العمّ عمر فى مناقب المشايخ: أخبرنى إسرائيل بن إبراهيم العارف قال:
طلب الشيخ الفقيه من عُثْمَان شيخ دير ناعس قضيّة قال: فقضيت الحاجة، فقال
[٨]
الشيخ الفقيه محمد بن أبى الحسين اليونينى
الشيخ الفقيه له أحسنت يا شيخ عُثْمَان، قال: فقال: فقير لعُثْمَان يا سيدى، أنت
جاء عندك مثل الشيخ الفقيه هلا قام هو فى هذا بنفسه، فقال الخليفة: إذا أراد أن
يأمر بعض من عنده يقوم فيه.
قال الإمام فخر الدين عَبْد الرَّحمن بن يوسف الحَنْبَلى: حتى الشيخ
عُثْمَان قال: كان فى خاطرى ثلاث مسائل أريد أن أسأل الشيخ الفقيه عنها،
فأجابنى عنها قبل أن أسأله. وقال شمس الدين حسين بن الموّاق كان الشيخ الفقيه
حسن المجاورة ما كنت أشتهى أن أفارقه من فصاحته. وذكر إبراهيم بن الشيخ
عُثْمَان بدير ناعس عن أبيه قال: لقيت الشيخ الفقيه ثمان عشرة سنة. وقال الإِمام
تقى الدين بن الواسطى: رأيت للشيخ الفقيه رؤيا تدل على أنه أعطى ولاية. قال:
وسمعت قاضى القضاة ابن الصائغ يقول: سأل الملك الأشرف الشيخ الفقيه بأن
يريه كرامةً، قال: أيش هذا، فلما أراد الخروج بادر الأشرف فقدم مياسير، فقال
الشيخ: هذا الذى كنت تطلب قد رأيته أنت الملك الأشرف ابن الملك العادل، وأنا
ابن واحد من یونین یقدّم بمیاسیر .
حدثى شيخنا أبو الحسين أن أباه توضأ بقلعة دمشق على البركة، فلما فرغ
رأيت الملك الأشرف يفض لفةً من عمامته وقدمها لأبى يستنشف بها .
قال ابن الحاجب: كان الشيخ مليح الثنية، حسن الشكل والصورة، زاهدًا
وقورًا، ظريف الشمائل، مليح البركات، حميد المساعى، بشوش الوجه، له
الصيت المشهور، والأفضل على الميانين، وكان من المقبولين المعظّمين عند
الملوك.
قلت: سمعت شيخنا أبا الحسين يقول: قدم الملك الأشرف بعلبك فجاء إلى
دار والدى، فنزل ودقّ الباب، فقيل: من ذا؟ فقال: المملوك وشىء.
توفى الشيخ الفقيه فى تاسع عشر رمضان سنة ثمان وخمسين وستمائة
ببعلبك، ودفن عند الباب، بجانب عبدالله اليونينى، وقبره ظاهر، يُزار.
قرأت ((الأحكام الكبرى)) للحافظ عبدالغنى على أَبى الحسين الحافظ بسماعه
من أبيه، بسماعه من المؤلّف، وقرأت القراءات العشر على أبى الحسين بها بسماعه
من جماعة سمعوها من السِّلَفى، وبسماعه من والده بإجازته الصحيحة، والعامَّة
٠٠
٠
[ ٩]
ابن سنىَّ الدولة أحمد بن أبى البركات ابن قراجا بن إسحاق الأدمى
من السِّلَفى، وأما ما ذكره من أنه علوى شريف فشىء لم أعرفه ولا تحققته. والله
أعلم.
٥٩٣٩ - ابن سَنيَّ الدَّوْلة، الإِمام العلامة قاضى القضاة، صدر الدين أبو
العباس أحمد بن قاضى القضاة شمس الدين أبى البركات يُحْيِّى بنهبة الله
ابن حسين بن يحيى بن الخيَّاط التَّغَلبى الدّمشقى الشافعى ابن سَنِىَّ الدولة
كان أبوه من كبار العلماء، فولى قضاء دمشق، ومات فى سنة خمس
وثلاثين، وحدَّثونا عنه، وسمع هذا من الخُشُوْعى ومن عبداللطيف بن أبى سعد،
وحَنْبَل وجماعة، وخرجوا له بشىء، سمعها خلق.
حدَّث عنه: الدِّمْيَاطى، والقاضى الحَنْبَلى، وابن الخبَّاز، والخطيب شرف
الدين الفزارى، ومحيى الدين يَحْيَى بن المَقْدِسى، والعلاء الكندى، وأبو عبدالله
ابن الزّرَّاد، ومحمّد بن المحبّ، وناصر الدين محمّد بن البعليكى الشاهد،
وآخرون.
ولد سنة تسعين ونيف، وتفقه بأبيه وبابن عساكر، فقرأ الخلاف، وناب فى
القضاء عن أبيه، فى سنة ست وعشرين، وقد كان جدّهم سَنِىِّ الدولة يَحْيَى من
كتَّاب الأنساب بدمشق، له دور وأوقاف وقفها فى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة،
له مقولة فى شاعر الشام ابن الخياط .
ولى صدر الدين وكالة بيت المال، ودرس بالإقبالية وبالجاروخية، واشتغل
بقضاء الشام مدة، وحُمدت سيرته، وكان كثير الاحتمال، كان صاحب دمشق
الملك الناصر يثنى عليه، ويحبه ذهب إلى الخدمة قال: ثم رجع عليلاً، فأدركه
الأجل ببعلبك، وعاش لجمادى الآخرة سنة ثمان وخمسين وستمائة، رحمه الله.
٥٩٤٠ - ابن قراجا، الشيخ إبراهيم بن خليل بن قراجا عبدالله الشيخ
المسند المعمّر نجيب الدين ابن إسحاق الأدمى (١). [ت٦٥٨هـ]
ولد يوم الجمعة، وسمّعَه أخوه المحدِّث شمس الدين يوسف من يَحْبَى
(١) نسبة إلى بيع الأدم. ((الأنساب)) (١/ ١٤١).
[١٠]
الزاهد أبو بكر بن قوام بن على
الجُعَفى، وعَبْد الرَّحمن بن الحارث، ويوسف بن المعالى، وإِسْمَاعيل الجَوْزَقَى،
ومنصور الطبرى، وبركات الخُشُوْعى، وعبداللّطيف بن أبى سعد، وأَبى طالب
محمّد بن الحسين بن عبدان، وجماعة. وروى الكثير بدمشق وحلب، وجعل له
أجزاء بمروياته وقال: صحيح السماع، صحيح الكتاب.
حدَّث عنه: الدِّمْيَاطى، وشرف الدين الفزارى، وأخيه وتاج الدين صالح
الجَعْبَرى. والشيخ نصر المنْبِجى، والنَجْم بن الخَبَّار، ومحمّد بن أحمد النَجْدى،
وبدر الدين ابن الجَوْهرى، وأَحمد بن العِزِّ، والجمال بن الشاطبى، والبدر بن أَبى
السائب، وزينب بنت الكمال، وأَبو عبدالله بن الزَّرَّاد، وعدد كثير.
قال الدِّمْيَاطى فى معجمه: بعثت إبراهيم لينوب عنى فى التشريع فى
وظيفتى بحلب فَعُدِمَ فى وقعة التتار، فى صفر سنة ثمان وخمسين وستمائة،
رحمه الله .
٥٩٤١ - الزاهد القدوة بركة الشام، الشيخ أبو بكر بن قوام بن على بن
قوام ابن منصور بن على البالسى. [٥٣٤-٦٥٨هـ]
عَمّ شيخنا الشيخ محمّد بن عمر رحمهم الله. جمع شيخنا حفيده له
ترجمة طويلة فى كراريس، وكان عابدًا ورعًا، قانتًا وافر النصيب، صاحب
مقامات وأحوال .
مولده سنة أربع وثلاثين وخمسمائة، ونشأ ببالس، وهى بليدة صغيرة من
أعمال حلب، وكان كثير التواضع دائم البشر، وافر الدين، متبعًا للسنَّة، داعيًا
لها، له مراقبة وتقوى، ولزوم للآداب، وكان مقصودًا بالزيارة، انتفع بصحبته
جماعة. ومن كلامه فى بدايته قال: كانت الأحوال تطرقنى، وكنت أخبر بها
شيخى، فينهانى عن الكلام فيها. وكان عنده سوط، يقول: متى تكلمت فى شىء
من هذا ضربتك، ويقول لا تلتفت إلى هذه الأحوال. وروى غير واحد عن الشيخ
هكذا قال: لو لم يبد لى شىء فى الكلام ما تكلمت.
قال حفيده: سمعته وأنا ابن ست سنين يقول لزوجته: ولدك قد أخذه قطاع
الطريق الساعة وهم يريدون قتله، وقتل رفاقه، فراعها ذلك، فسمعته يقول: لا
[١١]
الزاهد أبو بكر بن قوام بن على
بأس عليك فقد حجبتهم عن أذاه وأذى رفاقه غير أن مالهم يذهب، وغدًا يقتلون،
فلما كان من الغد قتلوا، وكنت ممن تلقاهم، وذلك سنة ثلاث وخمسين.
وحَدَّثَنى الشيخ شمس الدين الخالدى قال: وقع فى نفسى أن أسأل الشيخ
عن الروح، فلما دخلت عليه قال لى: أنت يا أَحمد ما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى،
قال: اقرأ: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾(١)، هذا شى لم يتكلم فيه رسول الله
- ◌ُمَثّ -، كيف يجوز لنا أن نتكلم فيه، فسألته عن قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا
تعبدون من دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمْ﴾(٢)، وقلت: فقد عُبِدَ عيسى فقال: تفسيرها
﴿ إِنَ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِنَّا الْحُسْنَى ... ﴾(٣)، فقلت: يا سيدى أنت تكتب ولا
تقرأ فمن أين لك هذا، فقال: يا أَحمد وعزة المعبود لقد سمعتُ الجواب فيها كما
سمعتُ سؤالك. وقيل: همَّ الملك الكامل بزيارة الشيخ، ثم بعث إليه بخمسة
عشر ألف درهم، فلم يقبلها وقال ننفقها فى الخير. وحكى الدباغى حَدَّثَنى الفلك
ابن الحرفى قال: كنت فى أمر ببغداد بالشام فزرت ببالس بالشيخ أبا بكر، فقال:
أهلك سلموا إلاّ أخاك، وهم فى مكان كذا وكذا وقبالة الدرب الذى هم فيه
شجر. فقدمت بغداد، فوجدت الأمر كما أخبرنى. وكان الشيخ يلزم أصحابه
بقيام الليل ويحثّهم على الاكتساب ويقول: أصل العبادة أكل الحلال والعمل فى
سنّة، وكان شديد الإنكار على أهل البدع، وقع به فى بالس كثير من الرافضة،
وامتحنوه، واستخرج لأهل البلد نهرًا، وكان يسلم على من رآه، حتى على
الصبيان. وجاءت امرأة فقالت: عندى دابة وما لى من يجرها، فقال: هاتى
حبلاً، وجاوزها فيها الجبل ثم جرها بنفسه إلى باب البلد. وكان دأبه جبر قلوب
الضعفاء، ولا يمكِّن أحدًا من تقبيل يده، ويقبل ممن يعلم نسبه .
وأخبرنا الدباهى قال: حَدَّثنى الشيخ عبدالله قال: أتيت الشيخ أبا بكر
ببالس فهبته وعلمت أنه ولى الله. توفى فى سلخ رجب سنة ثمان وخمسين
وستمائة، وقال لابنه: اجعلنى فى تابوت فلابد أن أنقل.
قلت: نقل سنة سبعين اللحد لتربة ابن ابنه.
(١) سورة الإسراء: الآية ٨٥ .
(٢) سورة الأنبياء: الآية ٩٨.
(٣) سورة الأنبياء: الآية ١٠١.
[١٢ ]
أبواخسن على بن عبدالله الفقيه محمد بن عبدالله
. بد ثمن المترين عبد الله بن عبدالجبار
قيم المغربي الشاذلى الشرير، وت ٦٥٦ هـ]
نزيل الإسكندرية انتسب فى بعض تواليفه بأنه على بن عبدالله بن عبدالجبّار
ابن تميم بن هرمز بن حاتم بن قصی بن يوسف بن يوشع بن برد بن بطال بن
أَحمد بن محمّد بن عيسى بن إدريس بن عمر بن إدريس بن عبدالله بن الحسن بن
الحسين بن الإمام على بن أبى طالب العلوى. وهذا نسب ما أعلم صحته. وكان
الأولى به تركه، وترك كثير من تلك العبارات التى يلمح بها، وهو كبير المقام.
كثير الكلام وله نثر ونظم، الله أعلم بمقصده فى ذلك، وكان القبارى رحمه
الله يتكلم فيه، وله أصحاب وأتباع ولقد صحبنا الشيخ على الدين الحرّامى وقال
لنا صحبت الشيخ نجم الدين الأصبهانى المجاور: وصحب الشيخ أبا العباس
الُرْسى صاحب أبى الحسن الشاذلى بكل حال، قال: خذ الكتاب والسنّة صاحبًا،
وذر الناس جانبًا، واحذر بنيّات الطريق، وإيّاك والمتشابه، وعليك بالعتيق، واسأل
الله التوفيق. فاغوثاه بالله. وشاذلة من قرى إفريقة.
حج الشيخ مرات، وتوفى بصحراء عيذاب قاصدًا للحجّ فى ذى القعدة سنة
ست وخمسين.
٥٩٤٣- شيخ أهل الحديث بسبتة، الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبدالله
ابن على الأزدى، الأندلسى، القرطبى. [ ٥٦٧ - ٦٦٠هـ]
مولده سنة سبع وستين وخمسمائة، أو قبلها ونشأ بسَبْتَة(١). وطلب .
الحديث، وأكثر عن أبى محمّد بن عبدالله الحجرى، وأبى زكريا الهوزنى، وأَبى
عبدالله محمّد بن حسن بن غازى الجابرى.
وسمع من الجابرى تواليف عدة، للقاضى عياض، كالشفاء وغير ذلك،
وأجاز له من الشام أبو طاهر الخُشُوْعى وجماعة، وكان ثقة، عالمًا، خيِّرًا، صالحًا.
روى عنه: أَبو جعفر بن الزينى، وأبو إسحاق الغَافِقِىّ وآخرون.
مات فى أواخر رمضان سنة ستين وستمائة.
(١) سبتة: بلدة مشهورة من قواعد بلد المغرب. ((معجم البلدان)) (٢٠٥/٣، ٢٠٦).
:
٢٠٠
الدين أبوعلى عبد الوهاب بن أبى البركات [١٣]
سين أبو عبدالله محمد بع مليات بن سى
عنجام بوسان الأنصارى الصقلى الدمشقى الدلال فى
العقار : ٥٧٣- ٦٦٠ هـ]
ولد سنة ثلاث وسبعين. وسمع من ابن صَدَقة الحرثى، وإسْمَاعيل
الجَنْزَوىّ، والخُشُوْعى، وأَبى الفتح الذمارى، وعبدالعزيز الأخضر، وتلا على أَبى
الجُوْد.
روى عنه: الدِّمْيَاطِى، وابن الخبَّاز، وابن الزّرَّاد، والبرهان الَقْدسى، والعلاء
الكندى، وآخرون.
توفى فى صفر سند سنين وستمائة.
٠٠
٢٠٠. حسام الدين ابو على بن محمد بن أبى على
إيماني ٢٠٦٥٨٥١٠
كان ذا هيبة وهيئة وحكمة، ورأى، وقوة جأش. ناب بدمشق بمدرسة
الخَوارِزْمِيَّة. وكان الصالح أبو الجيش لما تملّك جيشه مدة فأطلقه فذهب إلى مصر.
حكى اليونينى قال: طلبه الملك الناصر يومًا فقال له: هل تحب الجلوس
تحت أحد فناصر العمری عن یساره وابن يغمور عن يمينه، وذهب فسمح له ناصر
الدين بالقعود فوقه وأكرموه. وقد قدم بعلبك لحصار أولاد الصالح، فسلموها
له، ثم ناب فى سلطنة مصر، وتوفى أبوه عنده فعمل عند قبره قبةً، وقد حج
سنة تسع وأربعين وأصله من إربل(١)، وله نظم جيد وفهم. أصابه فى أواخر
عمره علة الصرع، وتزايد به، فمات سنة ثمان وخمسين وستمائة، وله ست
وستون سنة(٢).
٥٩٤٦ - تاج الدين بن أبى الحسن، عبدالوهّاب ابن زين الأمناء أَبی
البركات الحسن بن محمّد بن على بن عساكر
(١) إربل: قلعة حصينة، ومدينة كبيرة، تعد من أعمال الموصل. ((معجم البلدان)) (١٦٧/١).
(٢) فمولده سنة (٥٩٢هـ).
[١٤ ]
أبو محمد القاسم بن أحمد / عبدالعزيز بن عبدالسلام بن أبى القاسم
ولد سنة إحدى وسبعين، وسمع من الخُشُوْعى، والقاسم، والخطيب
الدولعى، وحَنْبَل وعدّة، وولى النُّورِيَّة بعد أبيه .
روى عنه: ابنه أبو اليمن، والأئمة تقى الدين عَبْد الرَّحمن، وأخوه، وابن
دقيق العيد، ومحمّد بن الزرّاد، ومحمّد بن المحبّ وعدّة. حج وجاور عنه ابنه
فمات سنة ستين وستمائة.
٥٩٤٧ - العلاّمة ذو الفنون، علم الدين أبوٍ محمّد القاسم بن أحمد بن
البرّاد الموفق بن جعفر المُرْسى اللَوَرْقى المقرئ. [٥٧٥ - ٦٦١هـ]
نزيل دمشق، ولد سنة خمس وسبعين وخمسمائة، وتلا بالسبع على ابن
عون الله الحصار، وعن عبدالله بن نوح الغَافِقِىّ، والْمُرَادِىّ، وبمصر على أَبى الجُوْد
اللَّخْمِى، وعلى التاج الكِنْدِى، وابن راهويه، وأخذ عن ابن الجزولى، وأَبى البقاء
الضرير، وسمع من ابن الأخضر، والافتخار الحلبى، وجماعة، وأمعن فى
العقليات، وكان مقصودًا بإقرائها وإقراء النحو بالعادلية، ودرَّس بالعزيزية نيابةً،
وشرح المفصّل، والجزولية، والشاطبية، وتخرّج به الكبار، وكان مليح الشكل،
حسن الهيئة، كثير الوقار. وممن تلا عليه بالروايات: سبطه بهاء الدين البِرزالى،
وأَبو عبدالله القصّاع، وشيخنا برهان الدين الإسكندرانى، وشهاب الدين الكثرى،
وعلاء الدين الكندى، وحدّث عنه: بكتاب سيبويه شيخنا بهاء الدين النحاس
النَّحْوى .
قال ابن شامة: وتوفى سابع رجب سنة إحدى وستين وستمائة. وكان
مشاركًا بأنواع من العلوم على خلل فى ذهنه.
قلت: ما كان إلّ ذكيًا، صحيح الذهن رحمه الله. فياليته أعرض عن علوم
الأوائل بالكليّة، فإنها إما مرض فى الدين، أو هلاك، قلّ من نجا منها، وليس مع
هذا فيها هدى ولا أجر ولا دنيا ولا آخرة.
٥٩٤٨ - الشيخ الإمام العلامة الفقيه المجتهد حجة الإِسلام، شيخ الإِسلام،
عز الدين أبو محمّد عبدالعزيز بن عبدالسَّلام بن أبى القاسم بن حسن
السلمى الدمشقى الشافعى. [٥٧٧ أو ٥٧٨ - ٦٦٠هـ]
1
[١٥ ]
عبد العزيز بن عبد السلام بن أبى القاسم
صاحب التصانيف(١). ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة، أو فى التى
بعدها .
... وسمع حضوراً من أَحمد بن حمزة بن المَوَازينى، وبركات بن إبراهيم
الخُشُوعى، وسمع من عبداللطيف بن أبى سعد، والقاسم بن عساكر، وعمر بن
طَبَرْزَد، وحَنْبَل بن عبدالله، وأَبى القاسم الحَرَسْتَانى، وطائفة من المشايخ، ولم
يكثر من السماع .
حدَّث عنه: الدِّمْيَاطى، وابن دقيق العيد، وأَبو الحسين اليُوْنِيْنِىّ، وشهاب
الدين ابن فرج، والقاضى جمال الدين محمّد بن سوم المالكى، وعلم الدين
الداودارى، وخطيب حلب أبو عبدالله بن بَهْرام، والمَصْريون.
وبرع فى العربية والأصول، وبلغ رتبة الاجتهاد، وتخرّج به الأصحاب،
وانتهت إليه معرفة المذهب، مع الذكاء المفرط، وسعة المعرفة، وفقه النفس،
والعبادة، والنسك، والقول بالحق المرّ، وقد ولى خطابة دمشق بعد الجمال
الدولعى .
قال الشريف عز الدين فى الوفيات: حدَّث، ودرس، وأفتى، وصنَّف،
وولى الحكم بمصر مدة، والخطابة بجامعها العتيق، وكان عَلَمَ عصره فى العلم،
جامعًا لفنون متعددة، عارفًا بالأصول والفروع والعربية، مضافًا إلى ما جُبُلَ
عليه من ترك التكلّف، والصلابة فى الدين، وشهرته تغنى عن الإطناب فى
وصفه .
(١) منها: ((الإشارة والإيجاز فى بعض أنواع المجاز فى القرآن))، و((أمالى فى تفسير القرآن))،
و((الإمام فى أدلة الأحكام))، و((بحار القرآن))، و((بداية السول فى تفضيل الرسول))، و((بيان
أحوال الناس يوم القيامة))، و((ترغيب أهل الإسلام فى سكنى الشام))، و((رسالة فى
القطب والأبدال والأربعين وغيرهم))، و((شجرة المعارف))، و((شرح منتهى السؤل والأمل
لابن الحاجب))، و((العقائد))، و((الغاية فى اختصار النهاية))، و((القواعد الصغرى فى
الفروع))، و((القواعد الكبرى))، و((كشف الأسرار عن حكم الطيور والأزهار))، و((المسائل
الموصلية))، و((مفاتيح الكنوز))، و((مقاصد الرعية))، و((نخبة العربية فى ألفاظ الأجرومية))
فى النحو، و((فرائد الفوائد وتعارض القولين لمجتهد واحد))، و((الفوائد فى اختصار
المقاصد))، و((فوائد البلوى والمحن))، و((الفتاوى الموصلية))، ((الفرق بين الإسلام
والإيمان))، و((الفتاوى المصرية)). و((هدية العارفين)) (٥/ ٥٨٠).
[١٦ ]
عبد العزيز عبد السلام
قلت: ولى الخطابة، فلمّا تملك دمشق الملك الصالح إسماعيل وأعطى
الفرنج الشقيف، وصفد، تألم الشيخ ونال من الصّالح، وترك الدعاء له فى الخطبة
عمدًا، فعزله واعتقله ثم أطلقه، فخرج هو وابن الحاجب إلى مصر، فتلقَّاه
السلطان عم الملك وبالغ فى احترامه إلى الغاية، واتفق موت قاضى القاهرة شرف
الدين ابن عين الدولة، فولى بعده قاضى القضاة بدر الدين السخاوى، ولى قضاء
مصر نفسها، والوجه القبلى الشيخ عز الدين، مع خطابة جامع مصر، فاتفق أن
بعض غلمان الشيخ الصاحب معين الدين ابن الشيخ بنى بنيانًا على سطح مسجد
بمصر، وجعل فيه طبل خاناه الصاحب، فأنكر الشيخ عز الدين ذلك، ومضى
بجماعته، وهدم البناء، وعلم أن السلطان الصاحب حنق من ذلك، فأشهد على
نفسه بإسقاط عدالة معين الدين، وعزل نفسه عن القضاء، فعظم ذلك على
السلطان فكتب له بعزله عن الخطابة، وإلا شنّع على المنبر، كما فعل بدمشق،
فعزله، فأقام فى بيته يشغل الناس.
وكانت عنده من الأمير حسام الدين ابن أبى على شهادة تتعلق بالسلطان
فجاءه لأدائها فبرز يقول: لا للسلطان هذا ما أقبل شهادته، فتأخرت القضية، ثم
أثبتت على السخاوى. وله أفعال من هذا الجنس محمودة. وقد رحل إلى بغداد،
فأقام بها أشهرًا وذلك فى سنة سبع وتسعين.
ونقلت من خط عبدالملك بن عساكر أن الشيخ عز الدين لما ولى خطابة
دمشق فرح به المسلمون، إذ لم يصعد هذا المنبر من مدة مديدة مثله فى علمه
وفهمه، وكان لا يخاف في الله لومة لائم لقوة نفسه، وشدة تقواه، فأمات من
البدع ما أمكنه، فغيّر ما ابتدعه الخطباء وهو لبس الطيلسان للخطبة، والضرب
بالسيف ثلاث مرات، وإذا قعد لم يؤذن إلاّ واحد، وترك الثناء، ولزم الدعاء،
وكانوا يقيمون للمغرب عند فراغ الأذان فأمرهم بالتمهّل فى سائر المساجد، وكانوا
دبر الصلاة يقولون: إن الله وملائكته يصلون، فأمرهم أن يقولوا: لا إله إلا الله
وحده لا شريك له، الحديث(١). ولما مرض بعث إليه الملك الطاهر يقول: عيِّن
(١) يقصد ما أخرجه البخارى (٨٤٤) فى كتاب الأذان، باب: الذكر بعد الصلاة، ومسلم
(٥٩٣) فى كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: استحباب الذكر بعد الصلاة
وبيان صفته، وأبو داود (١٥٠٥) فى كتاب الصلاة، باب: ما يقول الرجل إذا سلم، =
[١٧]
عبد العزيز بن عبد السلام
مناصبك لمن تريد من أولادك، فقال: ما فيهم من يصلح، وهذه المدرسة الصالحية
تصلح للقاضى تاج الدين، ففوِّضت إليه بعده.
قال قطب الدين بن اليوينى: كان رحمه الله مع شدته فيه حسن
محاضرة بالنوادر والأشعار، وكان يحضر السماع، ويرقص ويتواجد(١). مات
فى عاشر جمادى الأولى سنة ستين وستماده. وشهد جنازته الملك الظاهر،
والخلق، وقال أبو شامة: شيّعه الخاص والعام، ونزل السّلطان، قال: وعمل
التعزية فى جامع العقيبة .
قلت: كان مقتصدًا فى لباسه، تاركًا للتكبر، مقدمًا فى العلم والعمل، ومن
نظر فى تصانيفه عرف قدره. حَدَّثَنى أَبو الحسن ابن العطَّار عن جدى أن والد
الشيخ عز الدين كان نجارًا، وكان يؤم بمسجد الرحبة، ويؤدب الصبيان، وقال لى
أَبو الحسَن: إن الصالح تلقى وبالغ فى إكرامه، وبنى له فى الصالحية، قلت:
حضر يوم بيعة المستنصر أَحمد فكان أول من تابعه، وتلاه الملك الطاهر، وقد ألّف
(القواعد الكبرى)) وفيها نفائس وبدائع.
= والنسائى (٣/ ٧٠، ٧١) فى كتاب السهو، باب: نوع آخر من القول عند انقضاء
الصلاة، وأحمد (٢٤٥/٤، ٢٤٧، ٢٥٠، ٢٥١، ٢٥٢، ٢٥٥)، والدارمى (١٣٤٩)
عن ورّاد مولى المغيرة بن شعبة، قال: كتب المغيرة بن شعبة إلى معاوية أن رسول الله
- عُيّة - كان إذا فرغ من الصلاة وسلَّم قال: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له
الملك وله الحمد، وهو على شىء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيب ولا معطى لما
منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد))، وأخرجه مسلم (٥٩٤)، وأبو داود (١٥٠٦ ،
١٥٠٧)، والنسائى (٦٩/٣، ٧٠)، عن أبى الزبير قال: كان ابن الزبير يقول فى
دبر كل صلاة حين يسلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد،
وهو على كل شىء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا
إياه له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره
الكافرون. وقال: كان رسول الله - ◌َّةُ - يُهَلِّل بهن دُبْرَ كل صلاة. وأبو الزبير
مدلس، ولكنه قد صرح بالسماع فى رواية مسلم (٥٩٤/ ١٤٠، ١٤١)، وأبى داود
(١٥٠٦).
(١) وفى هذا النقل نظر، حيث إن المعروف عن شيخ الإسلام ابن عبدالسلام شدة اتباعه
للسنة، والله أعلم بالصواب.
[١٨ ]
الطبرى عمر بن أبى الحسن بن هبة الله
٥٩٤٩- الطبرى، الصاحب العلامة المفتى رئيس الشام، كمال الدين
أبو القاسم عمر بن القاضى أبى الحسن أحمد بن القاضى الكبير
الخطيب أبى الفضل هبة الله بن سُلَيمَان بن هبة الله ابن قاضى حلب
أَبى الحسن بن أحمد بن يَحِيّى بن إِبراهيم بن هارون بن موسى بن عيسى
ابن عبدالله بن محمّد بن أبى جرادة عامر بن ربيعة بن خويلد بن عوفٍ
ابن عامر بن عقيل الفقيه الهوازنى العقيلى الحلبى الحنفى الكاتب المؤرخ
المعروف بابن العديم. [٥٨٨ - ٦٦٠هـ]
ولد سنة ثمان وثمانين وخمسمائة. وسمع من: أبيه وعمه أبى غانم، وأَبى
حفص بن طَبَرْزَد، والافتخار عبدالمطلب، والتاج الكِنْدِى، وابن الحَرَسْتَانى، وأَبى
عبدالله بن البنّاء، والشمس العطَّار، وثابت بن مشرَفَ، وبهرام الأتابكى، وابن
البُنّ، وابن صَصْرى، وأَبى محمّد بن الأستاذ، والشهاب بن راجح، والشيخ
العماد فخر الدين ابن تيمية، وأبى على الأوقى، ومحمّد بن عمر العثمانى،
وخلق كثير من حلب ودمشق والقدس والحجاز والعراق ومصر، وأجاز له المؤيد
الطوسى، وزينب، وعبدالمعزّ الهروى، وعدّة. وكان من رجال الدهر علمًا ونبلاً
وذكاءً، ورأيًا ومنظراً وبهاء وسؤددًا وفقهًا وكتابةً وإنشاءً، درس وأفتى وصنَّف،
وترسّل عن الملوك، وبحسن خطه يضرب المثل، وإليه يشير الصاحب فتح الدين
ابن القيسرانى فيما أنشدناه {.
حدَّث عنه: ولده القاضى الصاحب مجد الدين عَبد الرَّحمن، والدمياطى،
وعلم الدين الدويدارى، والكمال ابن النحّاس، وبدر الدين الميادنى، وجماعة.
ذكره الدِّمْيَاطى فبالغ فى تقريظه، وأسهب وأغرب، قال: ولى القضاء
بحلب خمسة من أيامه، وله الخط البديع، والحظ الرفيع، والتصانيف الرائعة،
منها ((تاريخ حلب)) أدركته المنية قبل إكمال تبييضه، وكان بارًّا بى حفيًّا، محسنًا
إلىّ، يؤثرنى على أقرانى، وصحبته بضع عشرة سنة مقامًا وسفراً، ورافقته كرتين
من بغداد إلى دمشق، وأخذت عنه فى البلاد من علمه ونظمه، وأخذ عنى
بسامراء، وكان غزير العلم، خطير القدر، لا يرى مثله، وقد عدلنى تعديلاً ما
عدّله أحدًا، وذلك أن قاضى دمشق التمسنى منه ليعدلنى فامتنع بسبب ما جرى
من القاضى، فطفق الرسول يتضرع إليه ويسأله حتى أذن، فغدوت معه، فأخرج
(١) بيض المصنف هنا قدر سطر - أو الناسخ - ولم يذكر الشعر المذكور.
[١٩ ]
الشيخ عيسى بن سليمان بن رمضان
لى القاضى ملبوسًا فاخراً، فلبسته وأشهدنى عليه، وحضر راكبًا على بغلته، وله
ترثی حلب.
وقال الشريف عز الدين: كان رحمه الله جامعًا لفنون من العلم، معظمًا
عند الخاصة والعامَّة، وله الوجاهة التامة عند الملوك، جمع تاريخًا لحلب كبيرًا،
أحسن فيه، وبعضه مسوّدة، ولو كمل لكان أكثر من أربعين مجلدًا، سمعت منه
واستفدت به.
قلت: من نظر فى التاريخ المذكور، علم حالة هذا الرجل ورتبته فى العلم،
وقد ناب بدمشق فى السلطنة عن الناصر، وعلم عنه، وارتاد إلى مصر، فقد
حكى فى تاريخه أنه دخل مع والده على صاحب حلب الملك الطاهر غازى وأنه
هو الذی حسّن له جمع تاريخ حلب.
قلت: توفى بظاهر القاهرة فى عشرين من جمادى الأول سنة ستين
وستمائة، ودفن بسفح المقطَّم.
وفيها مات العز الضرير الفَيْلَسوف(١)، والتاج عبدالوهّاب ابن زين الأمناء،
ونقيب الأشراف، والضياء عيسى بن سُلَيْمَان بن رمضان القرافى(٢)، ومحمّد بن
سُلَيْمَان الصقلى الدلاَّل، وأَبو بَكْر محمّد بن فتوح بن خلوف الإسكندرانىِّ(٣)،
وأبو بكر بن على بن مكارم المصرى.
٥٩٥٠- الشيخ الجليل المعز ضياء الدين، عيسى بن سُلَيْمَان بن رمضان
ابن أبى الكرم بن إِبراهيم الثعلبى - بمثلثة - المصرى القرافى الشافعى قيِّم
مشهد الشيخة السيدة نفيسة. [ت ٦٦٠هـ]
سمع صحيح البخارى من منجب المرشد فى سنة ثمان وسبعين وخمسمائة
بسماعه من مولاه أَبى صادق المدينى.
أخذ عنه: التقى عبيد، والدِّمْيَاطى، والشريف عز الدين، وعبدالقادر
(١) تقدمت ترجمته (٥٩١٩).
(٢) ترجمته الآتية (٥٩٥٠).
(٣) تأتى ترجمته (٥٩٥٤).
[٢٠]
بهاء الدين على بن محمد الأمير أقش العزيزى
الصعبى، والشيخ شعبان الأربلى وآخرون، وهو والد شيخنا المعمر بهاء الدين
على بن القيِّم.
مات فى رابع عشر رمضان سنة سنين وستمائة، وله تسعون سنة (١) رحمه
الله .
٥٩٥١ - الكبير نقيب الأشراف . بهاء الدين على
ابن محمّد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم
ابن أبى الجنّ الحسينى الدمشقى. [٥٧٩ - ٦٦٠هـ]
ولد فى شعبان سنة تسع وسبعين، وسمع من يَحْيَى الثقفى، وابن صَدَقة
حضورًا.
روى عنه: الدِّمْيَاطِى، والعلاء الكندى، والعلاء بن الشاطبى، وعدة؛ مات
سنةسنين وستمائة.
٥٩٥٢ - الأمير الكبير فارس زمانه،
شمس الدين أقش العربى التركى العزيزى
كان أحد الأبطال، بعد الملك الظاهر إلى الذى كان أستاذه علاء الدين
البندقدار، أمر بالقبض عليه وعلى جماعة ثم عفى بفدى، فاجتمعت العزيزية إلى
البرلى وساروا من دمشق إلى المرج، وكان قطز قد ولّى البرلى غزة، فأتاه أمر
الظاهر بأن يبعث إلى كبير البندقدار لمحاربة الحلبى، فبعث البندقدار إلى البرلى
يطيِّب قلبه، فما التفت وسار إلى حمص، وطلب من صاحبها الأشرف أن يوافقه
يسلطنه، فأبى، فقدم إلى حماة وبعث يقول: لم يبق من على الملك سواك، فقم
ونحن فى خدمتك، فلم يصغ إليه وسبّه، فأحرق الزرع، وسار إلى شيرز ثم إلى
حلب وبعث فى طاعة السلطان، وتسلط على حوامل حلب، وحكم وجمع
العرب والتركمان، فخرج من مصر المحمدى، ثم زينى الطاهر على الحلبى
وأطلقه، ثم قصد البرلى فطردوه عن حلب، فاستولى على البيرة وسار فى عسكره
(١) فمولده سنة (٥٧٠هـ).