النص المفهرس

صفحات 561-580

٥٦١
الفصل السادس: أسباب معارضة ابن تيمية بين نقاده والمدافعين عنه
وبَعد هذه التزكية والشهادة من شيخ الإسلام ولي الله بن عبد الرحيم
الدَّهلوي، وثنائِهِ البالغ على ابن تيمية لا يقام أيُّ وزنٍ لنقدٍ أو جرحٍ يصدران من
عالم ، أو مؤلف لا يبلغ إلى آفاق ابن تيمية العلمية والفكرية ، وإن كلام الشيخ
الدَّهلوي الذي كان قد أكرمه الله بالتبخّر العلمي، وتنوع الفضائل ، والفكر
المجتهد ، وملكة الاعتدال ، والاتِّزان ، وميزة المعرفة لمكانة علماء الإسلام
وقيمتهم لهو القولُ الفصل في هذا الموضوع ، ولا أحَدَ يُجيد الدفاع ، والقول
أحسنَ مِن هذا.

.

٥٦٣
الفصل السابع: شيخ الإسلام ابن تيمية كعارف بالله ومحقّق
الفصل السابع
شيخُ الإسلام ابن تيمية
كعارف بالله ومُحقّق
اكتشافٌ جَديد في شخصية ابن تيمية:
عُرف شيخُ الإسلام ابن تيمية - بوجه عام - كعالم متكلم ، وفقيهٍ جدليّ ،
ومُحدِّثٍ كبيرٍ ، ولا يَتَخيَّله الدارسون لكتاباته العلمية ومؤلفاته الجدلية أكثر من
أنه كان عالماً ذكياً ، واسعَ العلم ، قوي الحجة ، غزير المادة.
والذين عرفوه عن طريق التراجم التي كتبها عامة المؤرِّخين ، أو قاسوه على
تلاميذه المتأخرين والمنتسبين إليه (١) لا يرون فيه شيئاً أكثر من محدِّث جافٍّ ،
وعالم متبحر في العلوم الظاهرة.
أمّا ما ذكره الحافظ ابن قيم الجوزية في ((مدارج السالكين)) من أحواله
وأقواله بمناسبات شتّى ، وكذلك ما ذكره العلامة الذهبي وأمثاله في ترجمته ،
من أخلاٍ وأَذواقه ، وعاداتهِ وشمائله ، وأشغاله وأعماله ، فيدلُّ دلالةً
(١) عدا تلميذه النجيب الحافظ ابن قيم الجوزية الذي بحث عن ناحية أستاذه الروحية
الباطنة؛ في كتابه ((مدارج السالكين)) شرح ((منازل السائرين)) لشيخ الإسلام الهروي،
وأثبت فيه أن شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم كانا يحتلان مكاناً عالياً في
المعرفة والروحانية، والذوق الباطني.

٥٦٤
الفصل السابع: شيخ الإسلام ابن تيمية كعارف بالله ومحقِّق
واضحةً على أَنَّ شيخ الإسلام ابن تيمية يستحقُّ كلَّ الاستحقاق أن يُعدّ من
العارفين ، ورجالِ الله في هذه الأمة ، وهنالك يَنشرح كلُّ صَدٍ للاعتراف بأنه
كان يتبوأ تلك المكانة ، ويتمتع بجميع تلك الغايات التي لا تتيسّر - بوجه عام -
إلا برياضات شاقة ، ومجاهدات طويلة ، وتربيةِ أئمة الفن ، ودوام الذكر
والمراقبة ، وذلك ما يُعبِّر عنه الصوفية المتأخرون بالنِّسبة مع الله (١)، و﴿ ذَلِكَ
فَضْلُ اُللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ﴾ [المائدة: ٥٤].
تَنوعُ الوسائل ، ووحدة الغاية:
ولا يخفى على أصحاب البصيرة: أنَّ الذوق والمعرفة، والإيمان
الحقيقي ، واليقين ، والإخلاص ، والاستقامة ، وتزكية الباطن ، وتهذيب
الأخلاق ، والاتباع الكامل للسنة ، والتفاني في الشريعة غاياتٌ حقيقيةٌ
مقصودةٌ ، تُتخذ لأجلها وسائل مختلفة ، وطرق متعددة ، ولا يقصُر
المحققون اكتسابها على طريقة واحدة ، وقد كان الطريق القويُّ المؤثرِ
للحصول على هذه الغايات في فجر تاريخ الدعوة الإسلامية صحبة النبي وَلقل؛
التي لا يَجهل تأثيرها وقُوَّتها أحدٌ.
ولمّا حُرمت أمةُ الإسلام هذه النعمة؛ قام خلفاء النبوة ، وأطباء هذه الأمة
في عصورهم بطريقة تَنوب عنها ، وأخيراً ركزوا جُلَّ عنايتهم لأسباب مختلفة
على الصحبة وكثرة الذكر ، ولها طريقةٌ مدونة مُنقَّحة تُعرف بنظام التصوف
والسلوك.
غير أنه لا مَساغ لإنكار، أن الحصول على هذه الغايات ، والمقاصد
لا يتوقف على هذه الوسائل ، فإن الإيمان والاحتساب ، ومحاسبة النفس ،
وتتبع السنة ، والاشتغال بكتب السنة ، والشمائل درساً وتدريساً ، وخدمة
ونشراً مع الحُب ، والإجلال، وكثرة الصلاة على النبي الَّله، وخدمة الخلق،
والجهاد ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والدعوة والتبليغ بصدقٍ النية
(١) يعني الصلة الروحية بالتدين.

٥٦٥
الفصل السابع: شيخ الإسلام ابن تيمية كعارف بالله ومحقّق
والاحتساب ، كلُّ ذلك - عدا الاجتباء والموهبة التي يخص بها بعض الأفراد -
سببٌ للتقرب إلى الله ، وحصول النسبة معه؛ إذا صدر عن إيمان واحتساب ،
وحُضورٍ ، واهتمام.
ولا مانعَ عن أن تكون الوَسائلُ مختلفةً ، والطرق متعددة ، فإن الغاية
واحدةٌ ، ولا شك أنَّ جُملة أحوال شيخ الإسلام تدل بوضوح على أنه كان
يتمتع بهذه الغاية ، وذلك ما أُريد إيضاحَه في السطور التالية :
مِيزانُ كَمال الإنسان ، وآيَةُ بلوغه درجةَ الولاية والتحقيق:
ونَستطيعُ أن نَشهدَ لرجلٍ بأنه كان من العارفين والمحقّقين الكاملين ،
وممَّن وضحَ الله لهم القبول نظراً إلى الأحوال والأذواق ، والعادات التي عاش
فيها ، ولا يكونُ له مقياس ظاهرٌ أو دليلٌ منطقيٌ، وقد يُخطىء من رُزق سلامة
الفطرة ، وصفاء الذوق؛ لكثرة ما يدرسُه من أحوال العارفين ورجال الله ،
ویلزم صُحبتهم بملكةٍ ، ووجدان ، يتمگَّن بهما من الحكم في ذلك.
ولكنْ هناك علامات وأحوالٌ يُدرك بها: أن مستوى هذا الرجل الديني أرفعُ
من مستوى عامة الناس ، وهو يتمتع بأخلاق رجال الله ، وأذواقهم ، وفهم
الدين الصحيح مُثَلاً، وذوقٌ خاص للعبودية، والإنابة إلى الله، وتذوُّق العبادة،
والانهماك فيها ، ولذة الدعاء، والابتهال، والزهد ، والانقطاع عن الدنيا ،
وازدرائها ، وسجية السخاء ، والإيثار ، والتواضع وهضم النفس ، والسكينة
والسرور ، والكمال في اتباع السنة ، والقبول في الصالحين ، وشهادة العلماء
له ، وتصلُّب أتباعه ومحبيه في الدين ، وحسن سيرتهم ، وما إلى ذلك.
وبهذه المناسبة ننقل للقرّاء شهاداتٍ معاصري شيخ الإسلام ، وما سجَّله
المؤرِّخون في كتبهم عن هذه القسمات التي سبق ذكرها .
ذَوقُه في العبودية والإنابة إلى الله:
إنَّ الذوق الحقيقي الصحيح للعبودية والإنابة إلى الله شهادة جليةٌ على أن
قلبَ صاحبه عامٌ باليقين ، ومغمور بجلال الله وكبريائه ، ومُنوَّر بمشاهدة قُدرة

٥٦٦
الفصل السابع: شيخ الإسلام ابن تيمية كعارف بالله ومحقّق
الله سبحانه وتعالى وجلاله ، وبشعور العجز والضعف أمامه ، وحينما يَرسخ
هذا اليقين والمشاهدة في الباطن؛ يتجلَّى ذلك في الأعمال والألفاظ ، والفرق
بين الحقيقة والصناعة في ذلك كالفرق بين الأصل والنقل ، وهو لا يخفى على
صاحب البصيرة والوجدان ، وقد قال الشاعر العربي:
٠٠٠
لَيْسَ التَّكخُّل في العَينِينِ كالكَحَل
...
٠٠٠
٠ ٠٠
والأَحوالُ التي عاش فيها شيخ الإسلام ابن تيمية تشهد بأنه كان مُتحلِّياً
باليقين والمشاهدة ، التي بعثتْ فيه صفةً من الافتقار والاضطرار ، والعبودية
والإنابة .
· وقد رُوي أنه إذا أشكلتْ عليه مسألة أو صَعُب فهمُ آية؛ التجأ إلى مَسجد
مهجور، ووضع جبهته على التراب، وردد قوله: ((يا معلِّم إبراهيم! فهِّمني))(١).
يقول العلاّمةُ الذَّهبي:
((لم أرَ مثلَه في ابتهاله، واستغاثته، وكثرة تَوَجُّهه)) ويقول: ((إنه ليقف
خاطري في المسألة ، أو الشيء، أو الحالة التي تُشكل عليَّ، فأستغفر الله
تعالى ألف مرة ، أو أكثر، أو أقل ، حتى يَنشرح الصدر ، وينجلي إشكال
ما أشكل)).
ولا يَحُول دون هذه الحالة نوعٌ من الجَلوة ، والمجالس، وصَخب
الأسواق يقول :
((وأكونُ إذ ذاك في السوق ، أو المسجد ، أو الدروب، أو المدرسة ،
لا يمنعني ذلك من الذكر، والاستغفار إلى أن أنال مطلوبي)» (٢).
وعندما ينشأ هذا اليقينُ ، وذَوقُ العبودية في النفس ، ويتمكن في الباطن
يَشعر الإنسان بعجزه ، وافتقاره ، وضَعْفِهِ ، وقِلة بضاعته ، ويتمثل كأنه واقف
(١) العقود الدرية: ص ٦.
(٢) الكواكب الدرية: ص ١٤٥ .

٥٦٧
الفصل السابع: شيخ الإسلام ابن تيمية كعارف بالله ومحقِّق
على الباب الملكي بكَشكُوله (١) الفارغ ، ويستَجدي من الله رحمته ، وفضله.
وحياةُ ابن تيمية ، وما ذُكر له من أحوالٍ ، وأقوالٍ ، ومواقفَ تشهد بأنه كان
يَنعم بنعمة الفقر ، وعزة التذلُّل.
يقول ابنُ القيم: ((إنَّني لم أشاهد هذه الحالة عند أي شخص بمثل ما شاهدته
في شيخ الإسلام ابن تيمية ، فقد كان يقول: ((مالي شيءٌ ولا مِني شيءٌ،
ولا فيَّ شيءٌ» ، وطالما كان ينشد البيت التالي:
أنا المُكَدِّي وابن أَلْمُكَدِّي
وهكذا كانَ أبي وجَدِّي)) (٢)
تَذؤُّق العبادة ، والانهماكُ فيها:
لا يستطيع أَيُّ إنسان أن يتذوق العبادة، وينهمك فيها ما لم يشعر بلذَّتها ،
وَيَذُق طعمها (٣) ، وما لم تحتل العبادة محلّ الدواء ، والغذاء، والقوت ،
ويصل إلى درجة تصبحُ الصلاة فيها لعينهِ قُرَّةً ، ولروحه مسرةً.
أمَّا الشيخ ابن تيمية فيشهد معاصرُوه والمطّلعون على أحواله بأنه كان له
القدح المعلّى في هذه الثروة الغالية ، وكان له ذوق خاص في العبادة ،
والمناجاة والخلوة ، وكان شديد الشغَف بهذه الناحية ، عظيم الانهماك فيها .
جاء في ((الكواكب الدرية)):
«وكان في ليلهِ منفرداً عن الناس كلِّهم ، خالياً بربه عز وجل ، ضارعاً إليه ،
مواظباً على تلاوة القرآن العظيم ، مُكرراً لأنواع التعبدات الليلية ، والنهارية ،
(١) وعاء المتسوّل الذي يجمع فيه رزقه.
(٢) مدارج السالكين: ج١ ص ٢٩٦، طبعة ((المنار)).
(٣) [وقد ورد في الحديث: ((جعلت قرَّة عيني في الصلاة)) (أخرجه الطبراني في الكبير
(٤٢٠/٢٠) برقم (١٠١٢) عن المغيرة بن شعبة، وفي الصغير (٣٩/٢) برقم (٧٤١)
عن أنس بن مالك) وكان النبي ◌َّر يقول: ((يا بلال! أقم الصلاة أرحنا بها)) (أخرجه
أبو داود في كتاب الأدب ، باب في صلاة العتمة ، برقم (٤٩٨٥)، والطبراني في الكبير
(٢٧٦/٦) برقم (٦٢١٤) وغيرهما من حديث مسعر)].

٥٦٨
الفصل السابع: شيخ الإسلام ابن تيمية كعارف بالله ومحقّق
وكان إذا دخل في الصلاة ترتعد فرائصه وأعضاؤه حتى يميل يَمنةٌ وَيسرةً)) (١).
ولا شكَّ في أَنَّ قوت أصحاب الذوق ، وأهل القلوب ونشاطهم ، إنما
يقوم على الذكر والعبادة ، فإذا اختلَّ ذلك؛ انهارت قُواهم ، ويشعرون
كأنهم أصيبوا بفاقة ، يقول ابنُ القيم:
((وكان إذا صلَّى الفجرَ يجلس في مكانه ، حتى يتعالى النهار جداً ، يقول
هذه غَدوتي لو لم أتغدَّ هذه الغدوة سقطت قواي)) (٢) .
ويَرزقُ الله سبحانه وتعالى الاستقامة بعد هذا الذوق والاهتمام ، فيصبح
الذكرُ والعبادة ، والمواظبةُ عليهما طبيعةَ الإنسان.
يقول العلامةُ الذهبي: «له أورادٌ وأذكارٌ يُدمنها بكيفية، وجمعية)) (٣).
الزُّهدُ في الدنيا ، وازْدِراؤُها:
لا يَنبعثُ الدافع الصحيح الخالص للزُّهد في الدنيا وازدرائها ما لم تنكشف
حقيقةُ الدنيا بوضوح ، وما لم يطرأ على المرء حال: ﴿وَإِنّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِىَ
اُلْحَيَوَانُ﴾ [العنكبوت: ٦٤]، ﴿وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الشورى: ٣٦]، وذلك لا يتحقق
بدون اليقين ، والمعرفة الصحيحة ، والاتصال بالله.
وقد ذكر مُعاصروه أحوال زُهدَ شيخ الإسلام وتجرده من الدنيا ، وافتقاره
إلى الله .
يقول زميلُه في الدراسة ومعاصره الشيخُ علم الدين البَزْزالي المتوفى سنة
٧٣٨ هـ: ((وجرى على طريقة واحدة من اختيار الفقر، والتقلَّل من الدنيا، وَردِّ
ما يُفتح به عليه)) (٤).
(١) الكواكب الدرية: ص ١٥٦ .
(٢) الرد الوافر: ص ٣٦.
(٣) المرجع السابق: ص ١٨ .
(٤) المرجع السابق: ص ٦٥.

٥٦٩
الفصل السابع: شيخ الإسلام ابن تيمية كعارف بالله ومحقّق
ومَن انصبغ بهذه الصبغة ، ورَزقه الله نِعمة غنى القلب الخالدة؛ تلاشت في
عينه مملكة كسرى ، وقيصر ، ورأى النظر إليها كفراناً بنعمة الله تعالى ،
وجحوداً لمِنَّتَهِ ، وهو ينشد في نشوة الحب والمعرفة ما معناه:
((إِنَّني لا أرضى بإعطاء مُسوحي عوضاً عن حالة الملوك ، ولا أرضى ببيع
فقري بملك سليمان ، إنَّ الثروة التي نِلتها في آلام الفقر لن أرضى باستبدالها
بتنقُّم الملوك)».
ومَن جَهِلَ حالَه يُسيء به الظن ، ويتَّهمه بالطمع في الملك ، والحكم ،
ولكنه يتأسَّف على جهله وفساد ذوقه ، ويقول: ((كيف يمكن النظر إلى هذا
المُلْكِ الفاني بعد هذه الثروة الغالية ، والنعمة الخالدة؟)).
وقد كانت هذه قصةُ الشيخ ابن تيمية ، فقد قال له الملك الناصر ذات مرة:
سمعتُ بأن الناس أطاعوك ، وأنت تفكر في الحصول على المُلْكِ ، فردَّ عليه
الشيخ قائلاً بصوت عالٍ سمعه الناس الحاضرون كلُّهم:
((أنا أفعل ذلك؟! والله إنَّ مُلكَك وملك المغول لا يساوي عندي
فلساً!))(١).
السَّخاء والإيثار:
وممَّا يتصف به رجالُ الله ، والعاملون بالسنة النبوية بصفة خاصة ، هو
السَّخاء ، والإيثار ، وقد بسطَ الحافظ ابن القيم الكلام في أسباب شرح الصدر
في كتابه: ((زاد المعاد)» وذكر ما للإحسان إلى الخَلْق ، ونفعهم بالمال والجاه ،
والبدن من التأثير العميق في انشراح الصدر، وطيب النفس، ونعيم القلب (٢).
وقد اعترفَ معاصروه ، وأَحِبَّته بسخائه ، وأثنوا على جوده ، وإنفاقه ،
(١) الكواكب الدرية: ص ١٦٦ .
(٢) راجع زاد المعاد: ج٢ ص ١٥٤ - طبع المطبعة المصرية.

٥٧٠
الفصل السابع: شيخ الإسلام ابن تيمية كعارف بالله ومحقّق
وقد جاء في ((الكواكب الدرية)): ((وهو أحد الأجواد الأسخياء؛ الذين يُضرب
بهم المثل)) (١).
ويتحدَّث الحافظُ ابن فضل الله العُمري ، أحدُ معاصري الشيخ عن جُوده
وسخائه ، فيقول: ((كانت تأتيه القناطير المقنطرة من الذهب والفضة ، والخيل
المسؤَّمة ، والأنعام، والحرث ، فيهبُ ذلك بأجمعه ، ويَضعهُ عند أهل
الحاجة في موضعه ، لا يأخذ منه شيئاً إلا ليَهبه، ولا يحفظه إلا ليُذهبه)) (٢).
وقد بلَغَ من السخاء والإيثار أن كان يَخلع ما كان عليه من ثياب ، ويُقدِّمها
إلى السائل إذا لم يجد شيئاً آخر ، يقول الحافظَ ابن فضل الله: ((كان يتصدُّق ،
حتى إذا لم يجد شيئاً نزع بعض ثيابه ، فَيَصِلُ به الفقراء)) (٣).
ويقول أحدُ الرواة: ((وكان يتفضَّل من قوته الرغيفَ ، والرغيفين ، فيؤثر
بذلك على نفسه)» (٤) .
ومِن مواقف الإيثار المُحرجة أن يعامل المرءُ أعداءه ومعارضيه برحابة
الصدر ، بل بالعفو عنهم ، والإحسان إليهم ، وفوق ذلك بالدعاء ، والنصح ،
وهذا منصبٌ خطيرٌ لا يناله إلاَّ من تجاوز حدودَ الكبر ، والأنانية ، ونسي
نفسه ، وأنعم الله عليه بنعمائه ، ورزقه من السكينة والسرور ما يذوب أمامه كل
عِداء، ومعارضة ، فيجدُ قلبه عامراً بدافع النصح ، والرِّثاء لأعدائه.
وقد سبقَ أنه عندما أُطلق سراحه في سنة ٧٠٩ هـ مرة أخرى خلا به
السلطان ، واستفتاه في قتل أولئك القضاة الذين قاموا بحماية ((جاشنكير)) وأفتوا
بعزل السلطان ، وزاد له السلطان قائلاً: إنهم أثاروا عليك الضَّجة ،
والأقاويل ، وآذَوك ، فما وسع ابن تيمية إلا أن مَدحهم ، وأثنى عليهم أمام
(١) الكواكب الدرية: ص ١٤٦.
المرجع السابق: ص ١٥٨.
(٢)
المرجع السابق: ص ١٥٧ .
(٣)
(٤) المرجع السابق: ص ١٥٧ .

٥٧١
الفصل السابع: شيخ الإسلام ابن تيمية كعارف بالله ومحقِّق
السلطان ، وشفع لهم بالعفو ، والصفح عنهم ، ومَنَعه عن قتلهم.
وقد مدحه القاضي ابنُ مخلوف المالكي الذي كان من أشد معارضي شيخ
الإسلام ومنافسيه ، بقوله: ((ما رأيتُ كريماً واسعَ الصدر مثل ابن تيمية ، فقد
أثرنا الدولة ضدَّه ، ولكنَّه عفا عنَّا بعد المقدرة ، حتى دافع عن أنفسنا ، وقام
بحمايتنا)).
يقول تلميذُه النجيب ، ورفيقه في كلِّ آنٍ(١): ((كان يدعو لأعدائه ، ما رأيتُه
يدعو على واحدٍ منهم ، وقد نَعيتُ إليه يوماً أحد معارضيه الذي كان يفوق
الناس في إيذائه ، وعدائه ، فزجرني ، وأعرض عني، وقرأ: ﴿ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنََّ إِلَيْهِ
رَجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦]، وذهب لساعته إلى منزله، فعزَّى أهله، وقال:
(«اعتبروني خليفةً له، ونائباً عنه ، وأساعدُكم في كل ما تحتاجون إليه ،
وتحدث معهم بلطفٍ ، وإكرام بعثَ فيهم السرور ، فبالغ في الدعاء لهم حتى
تعجبوا منه)).
إنَّ مكانة العفو، والإحسان، والشفقة، والرحمة مع الأعداء أرفع ،
وأسمى من مكانة الإيثار المالي ، والمادي بكثير ، إنها مكانة لا يَسعَدُ بها إلا
الأولياء ، والصديقون ، وقد كان لابن تيمية قدم راسخة في هذه المكانة ،
وكأنه كان يُنشد بلسان حاله ما أنشده الشاعر الربّاني الذي سَعد بهذه المكانة
بالفارسية وهذا معناه:
((إنَّ مَن ضاق صدره عن موذَّتي، وقَصُرَتْ يدُهُ عن معونتي؛ كان الله في
عَونه ، وتولی جمیع شؤونه.
وإن كل من عاداني ، وبالغ في إيذائي لا كدّر الله صفو أوقاته ، ولا أراه
مکروهاً في حیاته.
وإن كل من فرش الأشواك في طريقي ، وضيَّق عليّ السبل؛ ذُلل له كل
طريق ، وحالفه النجاح والتوفيق)).
(١) [أي: الحافظ ابن قيّم الجوزية].

٥٧٢
الفصل السابع: شيخ الإسلام ابن تيمية كعارف بالله ومحقّق
التَّواضُعِ وهَضْمُ النَّفس:
إنَّ التواضع وهَضْمَ النفس من خصائص رجال الله الخاصة ، وهو المنصب
الأعلى في الدين ، أفضلُ من ألف فضيلة وألفٍ كرامة ، ولا يبلغ الإنسانُ هذه
المنزلة ، إلا أن تموت الأنانية، ويتزكَّى قلبهُ من جميع الشوائب والعلائق ،
وقد كان شيخ الإسلام مُتحلياً بهذه الفضيلة الكبرى على فضائله العلمية ،
وسُموِّه الديني ، والعلمي، وأقوالُه تشهد بما كان يتصف به من التواضع ،
والربانية ، وهضمٍ النفس.
يقول الحافظ ابنُ القيم: إنه كثيراً ما كان يقول: ((مالي شيء ، ولا مني
شيء، ولا فيَّ شيء)). وإن مدَحه أحدٌ في وجهه ، قال: ((والله إني إلى الآن
أجدِّد إسلامي كل وقت، وما أسلمتُ بعد إسلاماً جيداً)) (١).
وقد يقول لمَن مدحه: (أنا رَجل مِلَّةٍ، لا رجل دولةٍ)) (٢).
وإذا بلغ الإنسانُ إلى هذه المنزلة من العبودية ، وهضم النفس لا يرى له
حقاً على أحد، ولا يُطالبه بشيء، ولا يعاتب أحداً، ولا ينتقم لنفسه في أيٍّ
حال ، وقد بلغ به الله هذه الدرجة.
يقول ابن القيم:
((سمعتُ شيخَ الإسلام ابن تيمية قدَّس الله روحه يقول: ((العارف لا يَرى له
على أحد حقاً ، ولا يشهدُ على غيره فضلاً ، ولذلك لا يُعاتب ، ولا يطالِب ،
ولا يضارب))(٣) ويَعلَم المطَّلعون على أحواله جيداً: أنه في ذلك إنما يتحدُّث
عن نفسه ، ویحکي حاله)).
(١) مدارج السالكين: ج١، ص ٦٩٦.
(٢) الكواكب الدرية: ص ١٦٤ .
(٣) مدارج السالكين: ج١، ص ٤٩٦.

٥٧٣
الفصل السابع: شيخ الإسلام ابن تيمية كعارف بالله ومحقِّق
السّكينةُ والشرور:
وبعدَ هذا الإيمانِ ، واليقينٍ ، وهذا الاتصال الصحيح بالله تعالى ،
والتحرر من الخلق، وانطلاقٍ القلب من القيود المادية يحصُل للعارف السكينة،
والسرور ، يذوق بهما لذة النعيم والجنة في الدنيا.
ويقول ابنُ القيم: إنَّ شيخ الإسلام قال مرة:
((إنَّ في الدنيا جنة، مَنْ لَمْ يَدخُلها لم يدخل جنة الآخرة)) (١).
ولا يخفى على أهل البصيرة: أنَّ عباد الله تعالى المخلصين ينطبقُ عليهم
وصف الله تعالى لعباده المكرمين: ﴿وَلَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة:
٦٢] يذوقون هذه اللذة ويرون نموذجها في الدنيا، ولا شكَّ أن شيخ الإسلام
ظفر بهذه النعمة ، كما ذكر أصحابه ، وقد قال مرَّةً في حماس :
(«ما يصنع أعدائي بي؟! إنَّ جنتي وبستاني في صدري ، إنْ رحتُ فهي معي
لا تفارقني)» (٢).
وظلَّت نسبةُ السكينة والرضا هذه ، لا تُفارقه في حياته ، وبعد مماته ،
يقول ابن القيم :
زرتُه ذات ليلة في الرؤيا، وذكرتُ له بعض الأعمال القلبية، فقال: ((أمَّا أنا
فطريقي الفرحُ والشُّرور به)) (٣).
ويقول ابنُ القيم في (مدارج السالكين)): ((هكذا كانت حاله في الحياة ،
يبدو ذلك على ظاهره ، وينادي به عليه حاله)) (٤).
(١) الرد الوافر: ص ٣٦.
(٢) الوابل الصيِّب: ص ٦٦ .
(٣) إغاثة اللهفان.
(٤) مدارج السالكين.

٥٧٤
الفصل السابع: شيخ الإسلام ابن تيمية كعارف بالله ومحقّق
الكَمالُ في اتّباع السنة:
وتبتدىءُ هذه المكانة (مكانة القبول والولاية) باتِّباع السنة ، وتنتهي بكمال
اتباع السنة ، وقد اعترفَ الناس جميعاً حتى الأعداء بشغفٍ شيخ الإسلام
بالسنة ، وانهماكه في الحديث ، ولم يكن هذا الشغف والانهماك علمياً ، أو
نظرياً فقط ، وإنما كان يتصل بالسنة عملياً ، وفي الظاهر.
وقد شهدَ مُعاصروه: أنهم لم يَروا جَلال مكانة الرسول ◌َلّ والاهتمام باتباع
سنته عند أحد من العلماء مثل ما رأوا ذلك عند شيخ الإسلام ابن تيمية .
يقول الحافظ سراج الدين البزَّاز ، وهو يُقْسمُ بالله :
((لا وَاللهِ ما رأيت أحداً أشدَّ تعظيماً لرسول الله وَّه، ولا أحرصَ على
اتباعه ، ونصْرٍ ما جاء به منه))(١) .
وقد كانت هذه الناحيةُ تستحوذ عليه ، وتُسيطر على قلبه ، فكل من رآه
شهد قلبه بكمال اتِّباعه للسنة ، وحُّه العميق للرسول الَّد .
يقول العلاَّمة عماد الدين الوَاسِطي:
(«ما رأينا في عصرنا هذا من تُستجلى النبوة المحمدية وسننها من أقواله
وأفعاله إلا هذا الرجل ، يَشهد القلب الصحيح: أنَّ هذا هو الاتباع حقيقةً)) (٢).
وهنالك مُقتطفاتٌ من كلام شيخ الإسلام الملتقطة من موسوعة معارفه
المسماة بـ ((فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية))، تَدل على إقراره بحقيقة السلوك
وضرورته ، وعُمق نظره ، ورُسوخ علمه فيه ، يقول رحمه الله :
((فإنَّ السلوك هو الطريق التي أمر الله بها ورسوله من الاعتقادات ،
(١) الكواكب الدرية: ص ١٤٩.
(٢) جلاء العينين: ص ٨.

٥٧٥
الفصل السابع: شيخ الإسلام ابن تيمية كعارف بالله ومحقّق
والعبادات ، والأخلاق ، وهذا كُلُّه مُبيّن في الكتاب والسنة ، فإن هذه منزلةٌ
الغذاء الذي لا بُدَّ للمؤمن منه)) (١).
ويقول: ((وفي السلوك مسائلُ تنازع فيها الشيوخ ، لكن يوجد في الكتاب
والسنة من النصوص الدالة على الصواب في ذلك ما يفهمه غالب السالكين ،
فمسَائل السلوك من جنس مسائل العقائد كلها منصوصةٌ في الكتاب والسنة)) (٢).
ومِن إفادته: ((وكذلك من بنى الإرادة ، والعبادة ، والعمل، والسماع
المتعلق بأصول الأعمال وفروعها من الأحوال القلبية ، والأعمال البدنية على
الإيمان ، والسنة ، والهدي الذي كان عليه محمد ◌َّ وأصحابه؛ فقد أصابَ
طريق النبوة ، وهذه طريق أئمة الهدى)) (٣).
ومِن مَعارفه: ((أعمالُ القلوب التي تسمى (المقامات والأحوال) مثلُ محبة
الله ورسوله ، والتوكل عليه، وإخلاص الدين له، والشكر، والصبر على
حكمه ، والخوف ، والرجاء له ، وما يتبع ذلك واجبة على جميع الخلق:
خاصتهم وعامتهم ، للخاصة خاصَّتُها ، وللعامة عامتها ، تتفاوت أحوال
القلوب ، وصفاتها)) (٤) .
قبوله في الصالحين ، وشهادةُ علماءِ عصره له:
إنَّ ثناء حَشْد من الناس على رجل لا يُعتبر دليلاً على قبوله عند الله ،
واستقامتهِ وعلو منزلته ، أمَّا إذا شهد له رجال العلم والبصيرة ، وأصحاب
الصلاح والتقوى في عصره، فلا شك أنه يعتبر دليلاً على قبوله، وعلو
منزلته ، ولا بد من أن يتَّصف أتباعه ، ومحبوه ، وجلساؤه بالصلاح والسداد ،
(١) جلاء العينين: ج١٩، ص ١٧٣ .
المرجع السابق: ج١٩، ص ٢٧٤.
(٢)
(٣) المرجع السابق: ج ١٩، ص ١٧٣ .
(٤) المرجع السابق: ج ١٠، ص ٢١.

٥٧٦
الفصل السابع: شيخ الإسلام ابن تيمية كعارف بالله ومحقّق
وحسن الاعتقاد والتقوى ، والاهتمام بالآخرة ، ويمتازوا من أبناء عصرهم في
تدينهم ، وحسن سيرتهم.
وهذا كان شأنُ شيخ الإسلام ابن تيمية ، فقد شهد بفضله ، وصحة اعتقاده،
وسلامة عقيدته ، ومكانته العالية كبارُ رجال العلم، والبصيرة ، وأصحابُ
الصلاح ، والرشد في عصره ، واعترفوا بعلو منزلته في ذلك ، فمدحوه ،
وأثنوا عليه ، أما معارضوه؛ فقد كان معظمهم ممن يتزلفون إلى الدولة ،
ويطلبون الدنيا ، ويطمعون في الجاه والمنصب دائمً(١).
يقول مؤلّف ((الكواكب الدرية)):
«قالوا: ومَن أَمعن النظر ببصيرته ، لم ير عالماً من أهل أيِّ بلد شاء موافقاً
له إلا ورآه من أَتْبع علماء بلده للكتاب والسنة ، وأشغلهم بطلب الآخرة ،
والرغبة فيها ، وأبلغهم في الإعراض عن الدنيا ، والإهمال لها ، ولا يَرى
عالماً مخالفاً له ، مُنحرفاً عنه إلا وهو من أكبرهم تُهمة في جمع الدنيا ،
وأكثرِهم رياءً وسمعة، والله أعلم)) (٢).
ويقول العلاَّمةُ الذهبي: ((وأُخيف في نَصْر السنة المحفوظة حتى أعلى الله
تعالى منارهُ، وجمعَ قلُوبَ أهل التقوى على محبَّتهٍ ، والدعاء له))(٣).
الفِراسة والكرامة:
وبالرَّغم من أنَّ الكُشوف والكرامات ، لا تعد جزءاً من الولاية ، والقبول ،
ولا دليلهما، وقد أوضح المحققون ، فقالوا: ((الاستقامة فوق الكرامة))،
وهي قضيةٌ لا تقبل الجدل.
ولكنَّ الحقيقة: أن الله سبحانه وتعالى يُنعم على كثير من عباده المخلصين
(١) ويستثنى من هذه الكلية من عارضه لسوء تفاهم، أو اختلفوا معه في أصول بعض
المسائل العلمية فحسب، وما من عام إلا وقد خص منه البعض.
(٢) الكواكب الدرية: ص ١٦١ .
(٣) جلاء العينين: ص ٦.

٥٧٧
الفصل السابع: شيخ الإسلام ابن تيمية كعارف بالله ومحقّق
بهذه النعمة ، فتظهر من أيديهم ، أو ألسنتهم وقائعُ تؤيد قبولهم ، ووجاهتهم
عند الله ، والناس.
وقد اتفق أهلُ السنَّة على أن ((كرامات الأولياء حق)) ، وتؤيِّد ذلك بعض
الوقائع ، والشواهد في الكتاب والسنة أيضاً.
وقد جاء في مؤلّفات شيخ الإسلام إثبات هذه الحقيقة ، وتقرير هذه
المسألة.
وقد شهد معاصروه ، وتلاميذُه ، ومحِبُّوه بتلك الوقائع التي حدثت کخّرْقٍ
للعادة والكرامة ، واعترف بها المتأخِّرون ، وقالوا: لا يمكن إنكارها لكثرة
ما عُرفت ، ونقلت.
يقول العلاَّمة بدر الدين العيني ، صاحب ((عمدة القاري ، شرح صحيح
البخاري)) في ((تقريظ الرد الوافر)):
((وهذا الإمام مع جلالة قدره في العلوم نُقلت عنه على لسان جَمِّ غفير من
الناس كراماتٌ ظهرت منه بلا التباس»(١).
والفِراسة الصادقةُ من هذه الكرامات التي يُكرم الله بها عباده المتقين وكبار
المؤمنين ، وتُحكَى لهذه الفراسة حكاياتٌ عجيبة ، ذكر الحافظ ابن
القيم (٢) ، طائفةٌ منها في كتابه ((مدارج السالكين)):
((ولقد شاهدتُ مِن فراسة شيخ الإسلام أموراً عجيبة ، وما لم نُشاهده منها
أعظم وأعظم ، ووقائع فراسته تستدعي سِفراً ضخماً».
ونظراً إلى كل ذلك قال العلامة علي بن سلطان محمد القاري الهَرَوِي
المتوفَّى بمكة المكرمة سنة ١٠١٤ هـ: ((ومن طالع شرح ((منازل السائرين)) تبين
(١) الرد الوافر: ص ٩٨.
(٢) مدارج السالكين: ج٢، ص ٢٥٠.

٥٧٨
الفصل السابع: شيخ الإسلام ابن تيمية كعارف بالله ومحقّق
له: أنهما (١) كانا من أكابر أهل السُّنة، والجماعة، ومن أولياءِ هذه الأمة)) (٢).
وقال شيخُ الإسلام أحمد بن عبد الرحيم الدَّهلوي المعروف بولي الله
المحدِّث (م ١١٧٦ هـ) ، في كلام طويل:
((مثلُ هذا الشيخ عزيزُ الوجود في العالم ، ومَن يُطيق أن يلحق شَأوه في
تحريره، وتقريره، والذين ضيَّقوا عليه ما بلغوا معشار ما أعطاه الله تعالى)) (٣).
[يعني شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيِّم الجوزية].
(١)
(٢) المرقاة شرح المشكاة: ج ٤ ، ص ٤٢٧.
(٣) التفهيمات الإلهية: لشيخ الإسلام ولي الله الدهلوي.

البَابُ الثَّاني
الدور الإصلاحي والجديدي
لشيخ الإسلام ابن تيمية
الفصل الأول: تجديد عقيدة التوحيد، وإبطال العقائد والتقاليد السشركية.
الفصل الثاني: نقد الفلسفة والمنطق وعلم الكلام، وترجيح منهج الكتاب
والسنة وأسلوبها على كل منهج وأسلوب.
الفصل الثالث: الرد على الفرق والملل غير الإسلامية، ومقاومةعقائدهـ
وتقاليدها.
الفصل الرابع: تجديد العلوم الشرعية، وبعث الفكر الإسلامي.