النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
الفصل الثالث: نشأة ابن تيمية وحياته
للشريعة إذا كان صاحبها على السنة ، فما الظنُّ بخلاف ذلك.
فابتدر شيخُ المنييع الشيخ صالح وقال: نحن أحوالنا إنما تَنْفُق عند التتار
ليست تنفق عند الشرع ، فضبط الحاضرون عليه تلك الكلمة ، وكثُر الإنكار
عليهم من كل أحد ، ثم اتفق للحال على أنهم يخلعون الأطواق الحديدية من
رقابهم وأن من خرج عن الكتاب والسنَّة ضربت عنقه، وصنّف الشيخ جزءاً في
طريقة الأحمدية، وبيَّ فيه أحوالهم، ومسالكهم، وتخيُّلاتهم، وما في طريقتهم،
من مقبول، ومردود بالكتاب، وأظهر الله السُّنة على يديه، وأخمدَ بدعتهم)) (١).
مُوافقةُ العلماء على العقيدة الواسطية:
وفي الثامن من رجب في مجلس من العلماء كان قد انعقد عند نائب السلطنة
قُر ئت رسالة ابن تيمية ((العقيدة الواسطية)) وتباحث معه العلماء ووجهوا إليه
الأسئلة ، وقرَّروا أخيراً أنها مقبولة ومثّفقة مع عقيدة أهل السُنّة ، وعاد الشيخ
إلى منزله بغاية من الحفاوة والإكرام وقد حمل له العامة شُموعاً طول طريقه ،
على جاري عادتهم لإبداء الحب والإعجاب في ذلك الزمان.
ابنُ تَيَمية يواجهُ المُعارضة:
كان ابنُ تيمية يتمثَّع بنوع من السيادة الدينية في دمشق ، فكلَّما رأى أنَّ
الحكومة تتساهل في منع بدعة أو تغيير منكر ، وأن العلماء صامتون
لا يُعارضون الوضعَ؛ رأى نفسه مسؤولاً عن ذلك فلم ينتظر إصدار حكم من
الحكومة ، ونفَّذ الأحكام الشرعية بنفسه ، وقد كانت معه جماعة كبيرة من
تلاميذه المحبّين له ، والجماهير المتمسكة بالعقيدة الدينية الصحيحة ، ولم
يزل نطاق عمله يتوسّع ، حتى كرهت طبقة من أهل العلم سُموَّ مكانته الدينية ،
وتأثيره الشخصي ، ورأت في ذلك تفرده واحتكاره لأمر الدين ، ونشأت من
(١) البداية والنهاية: ج ١٤، ص ٣٦.

٤٨٢
الفصل الثالث: نشأة ابن تيمية وحياته
هنا جماعةٌ من حُسَّاده كانت تتمنى زوال نعمته ، وتُحاول النيل من شخصيته ،
ويقول ابن كثير :
((وكانَ للشيخ تقيِّ الدين من الفقهاء جماعةٌ يَحسُدونه لتقدُّمه عند الدولة ،
وانفرادِه بالأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وطاعةِ الناس له ، ومحبَّتهم
له ، وكثرة أتباعه ، وقيامهِ في الحق، وعلمه، وعمله)) (١).
رَدُّه على عَقيدة وَخدة الوجود:
وقد أثارت بعضُ الأحداث النقاشَ حول العقائد ، وانعقدت له مجالس
عديدة ، وكان من أعظم ما فعله ابن تيمية: أنه كان يردُّ مذهب الشيخ
محيي الدين ابن عربي في وحدة الوجود بكل صراحة وإعلان ، وقد كان له
جماعة كبيرة من الأتباع والأنصار في مصر والشام ، كما كانت طائفة كبيرة من
العلماء والمشايخ كانوا يعتبرونه عارفاً كبيراً ومحقِّقاً جليلاً ، وإمام مشرب
((التوحيد)) والشيخ الأكبر الذي لا يدانيه أحدٌ في ذلك العصر.
وكان ابن تيمية يرى أن تحقيقاته وإلهاماته تُعارض تماماً تعاليمَ الأنبياء
عليهم الصلاة والسلام ، وتخالف تعليمَ التوحيد الذي جاء به كل نبيِّ في
عصره ، وقام بتفسيره الأخير وإكماله نبيّنا محمد ◌َّر، والذي يُستفاد بكل
إيضاح من الكتاب والسنة وبلغنا بالتواتر اللفظي والمعنوي.
وكان الشيخُ محيي الدين بن عربي قد توفي عام ٦٣٨ هـ (قبل ولادة ابن
تيمية بثلاث وعشرين سنة) وكانتْ مؤلفاته متداولة بين الناس ، بخاصة
((الفتوحات المكية)) و ((فصوص الحكم)) اللَّذين نالا إعجاب الأوساط العلمية.
أمَّا ابن تيمية فكان قد درس الفلسفة والتصوف والإشراق بتأمُّلٍ ودقةٍ ، ومن
بين ما قرأ من الكتب كان هذان الكتابان أيضاً ، إنه يقتطف في مؤلفاته عبارات
من هذين الكتابين ويرد عليهما ، الأمر الذي يدل على أن دراسته لِمثل هذه
(١) البداية والنهاية: ج ١٤، ص ٣٧.

٤٨٣
الفصل الثالث: نشأة ابن تيمية وحياته
الكتب كانت مباشرة وعميقة ، وكان قد توصَّل بها إلى نتيجة أن التوفيق بين ما
جاء في هذه الكتب من أفكارٍ وآراء وبين تعاليم النبوة مستحيلٌ ، إنه يقول وهو
يتحدث عن مذهب الشيخ ابن عربي (١):
((يقولون - ابن عربي وأتباعه -: إنَّ الوجود واحدٌ، ويقولون: إن وُجود
المخلوق هو وجود الخالق ، لا يُثبتون مَوجودين خَلق أحدُهما الآخر ، بل
يقولون: الخالق هو المخلوق ، والمخلوقُ هو الخالق ... فأمَّا الوجود فلا
يُصور أن يكون فيه رَبِّ وعَبْدٌ، وخالقٌ ومخلوقُ ، وداع ومُجيبٌ ، وإنما
الوجود لمَّا فاض على الأعيان فظهر فيها ، حصل التفرق من جهة الأعيان ،
كتفرق النور في الزجاج لاختلاف ألوانه.
ويقولون: إنَّ عُبَّاد العجل ما عبدوا إلا الله ، وإن موسى أنكر على هارون
لكون هارون أنكر عليهم عبادة العجل ، وإن موسى كان بزعمهم من العارفين
(١) هو محمد بن علي بن محمد الشيخ محيي الدين أبو بكر الحاتمي الطائي الأندلسي
المشهور بابن عربي ولد سنة ٥٦٠هـ بمرسية بالأندلس وتوفي سنة ٦٣٨هـ بدمشق، اقرأ
ترجمته في ((وفيات الأعيان)» لابن خلكان وفي كتب التراجم والتاريخ.
ولا تزال شخصيته وآراؤه الشاذة موضع نزاع وخلاف من العهد القديم وحارت الأذهان
في تأويلها ، ويرجح بعض أهل العلم أن كثيراً من ذلك مدسوس عليه ، ومما لا شك
فيه أنها موحشة ، وفتن بها كثير من الناس ، وتضرروا بها ، وشغل قسطاً من ذكائهم ،
ووقتهم ، لو صرف في محله لعاد على الإسلام والمسلمين بخير كثير ، ويعجبني ما
قاله العلامة شمس الدين الذهبي وهو يترجمه في كتابه المشهور ((ميزان الاعتدال)) قال:
((فوالله لأن يعيش المسلم جاهلاً خلف البقر لا يعرف من العلم شيئاً سوى سورة من
القرآن يصلي بها في الصلوات ويؤمن بالله وباليوم الآخر ، خير له بكثير من هذا العرفان
وهذه الحقائق ، ولو قرأ مئة كتاب وعمل مئة خلوة)) (ج٢، ص ٤٢٤).
وقد حمل لواء المعارضة له وتصدى لنقده اثنان من أعلام هذه الأمة أحدهما شيخ
الإسلام ابن تيمية من رجال القرن الثامن والثاني الإمام أحمد بن عبد الأحد السرهندي
من رجال القرن الحادي عشر ، كل بأسلوبه الخاص وفي ضوء تجاربه الشخصية ،
ولهما موافقات ، والتقاءات لا تدل إلا على أن الحق واحد، وعلى رسوخ قدمهما ،
وعلو كعبهما في العلوم الصحيحة والأذواق الصادقة ، (المؤلِّف).

٤٨٤
الفصل الثالث: نشأة ابن تيمية وحياته
الذين يَرون الحق في كل شيء ، بل يرونه عينَ كل شيء وأن فرعون كان صادقاً
في قوله ﴿ أَنَاْ رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤] بل هو عين الحق (١).
وهم يُعظِّمون فرعون ويقولون ما قاله صاحب الفصوص (ابن عربي) قال:
ولما كان فرعون في منصب التحكم صاحب الوقت وإن جاز في العرف
الناموسي ، لذلك قال ((أنا رتُّكم الأعلى)) أي وإن كان الكل أرباباً بنسبةٍ ما فأنا
الأعلى منهم بما أُعطيتُه في الظاهر من الحكم فيكم ، قال: ولما علمت السَّحرة
صدق فرعون فيما قاله لم ينكروه ، وأقروا بذلك وقالوا له ﴿فَأَقْضِ مَآ أَنْتَ قَاضٌٍ
إِنَّمَا نَقْضِى هَذِهِ الْحَيَّوَةَ الدُّنْيَآَ﴾ [طه: ٧٢] قال: فصح قول فرعون ((أنا ربكم الأعلى))
وإن كان فرعون عین الحق .
ولهذا عابَ ابن عربي نوحاً ... وعظّم قومه الكفار الذين عبدوا الأصنام،
وأنَّهم ما عبدوا إلا الله وأنَّ خطاياهم خطت بهم فغرقوا في بحار العلم بالله (٢) .
يبدو أنَّ الناس غالوا كثيراً في الاعتقاد بوحدة الوجود في عصر ابن تيمية ،
حتى تخطّوا حدود الشرع، والعقل، والأخلاق في هذه العقيدة ، وحدثت
((أزمة اعتقادية)) في هذا الموضوع، إنه يقول:
((وقد ضَلَّ في هذا جماعةٌ ولهم معرفةٌ بالكلام، والفلسفة ، والتصوف
المناسب لذلك كابن سبعين ، والصدر القَوْنَوِي تلميذ ابن عربي ، والبَلْيَانِي ،
والتِّلْمِسَاني، وهو من حُذَّاقهم علماً ومعرفة ، وكان يُظهر المذهب بالفعل ،
فيشربُ الخمر ، ويأتي المحرمات.
وحدَّثني الثقةُ أنه قرأ عليه («فصوص الحكم» لابن عربي وكان يظنه من كلام
أولياء الله العارفين ، فلما رآه يخالف القرآن قال: فقلتُ له هذا الكلام يخالف
القرآنَ.
فقال: القرآن كله شركٌ ، وإنما التوحيد في كلامنا.
(١) الردُّ الأقوم على ما في كتاب فصوص الحكم: ص ١١ .
(٢) الفرقان بين الحق والباطل: ص ١٤٧ - ١٤٩.

٠
٤٨٥
الفصل الثالث: نشأة ابن تيمية وحياته
وكان يقول: ثبت عندنا في الكشف ما يخالف صريح المعقول.
وحدَّثني من كان معه ومع آخر نظير له فمرًّا على كلب أجرب ميِّت بالطريق
عند دار الطعم فقال له رفيقه: هذا أيضاً هو ذات الله ، فقال: وهل ثم شيء
خارج عنها؟ نعم الجميع في ذاته (١) .
وقيل لبعضهم: ((إذا كان الوجود واحداً فلم كانت الزوجة حلالاً والأمُّ
حراماً؟
فقال: الكلُّ عندنا واحدٌ ، ولكنْ هؤلاء المحجوبون قالوا: حرام ، فقلنا
حرام عليكم)) (٢).
ولقد كتب شيخُ الإسلام ابن تيمية رسالة مفصلة في سنة ٧٠٤هـ إلى الشيخ
أبي الفتح نصر المَنْبچي وذكر له فيها:
((لولا أنِّي أرى دفعَ ضرر هؤلاء عن أهل طريق الله تعالى السالكين إليه من
أعظم الواجبات ، وهو شبيه بدفع التتار عن المؤمنين لم يكن للمؤمنين بالله
تعالى ورسوله حاجة إلى أن يكشف أسرار الطريق ، ويهتك أستارها ، ولكن
الشيخ أحسن الله تعالى إليه يعلم أن مقصود الدعوة النبوية بل المقصود بخلق
الخلق ، وإنزال الكتب ، وإرسال الرسل أن يكون الدين كله لله هو دعوة
الخلائق إلى خالقهم
وهؤلاء موَّهوا على السَّالكين التوحيد الذي أنزل الله تعالى به الكتب وبعثَ
الرسل بالاتحاد الذي سمّوه توحيداً ، وحقيقتُه تعطيلُ الصانع وجُحود الخالق ،
وإنما كنتُ قديماً ممن يحسن الظن بابن عربي وتعظيمه لما رأيت في كتبه من
الفوائد مثل كلامه في كثير من ((الفتوحات)) و((كنه المحكم المربوط)) و((الدرة
الفاخرة)) و((مطالع النجوم)) ونحو ذلك، ولم نكن بعدُ قد اطّلعنا على حقيقة
مقصوده ، ولم نُطالع الفصوص ونحوه ، وكنا نجتمع مع إخواننا في الله نطلب
(١) الفرقان بين الحق والباطل: ص ١٤٥ .
(٢) الرد الأقوم على فصوص الحكم: ص ٤٢ .

٤٨٦
الفصل الثالث: نشأة ابن تيمية وحياته
الحقَّ ونتبعه ونكشف حقيقة الطريق، فلما تبيَّن الأمر عرفنا نحن ما يجب علينا.
فلمَّا قدم من المشرق مشايخ مُعتبرون ، وسألوا عن حقيقة الطريقة الإسلامية
والدين الإسلامي وحقيقة حال هؤلاء ، فوجب البيانُ.
وكذلك كَتب إلينا من أطراف الشام رجالٌ سالكون أهل صدق وطلب أن
أذكر النكت الجامعة لحقيقة مقصودهم ، والشيخ أيَّده الله تعالى بنور قلبه ،
وذكاء نفسه ، وحق قصده من نصحه للإسلام وأهله لإخوانه السالكين يفعلُ في
ذلك ما يرجو به رضوان الله سبحانه ومغفرته في الدنيا والآخرة».
وهو بعد ذلك يستعرِضُ بشرح وتفصيل العقائد والنظريات والمذاهب التي
كانت شائعة حول الاتحاد والحلول بين الفرق المسيحية كاليعقوبية والنسطورية
والملكانية ، وبين بعض الفرق التي كانت تُنسب إلى المسلمين كالرَّوافض
والجهمية .
كما أنَّه يشرح بتفصيل ((الاتحاد المعيّن)) و((الاتحاد المطلق)) و((الحلول
المعين)) و((الحلول المطلق)) ويذكُر القائلين بذلك، مما يدل على سعة نظره،
واطلاعه على المذاهب السابقة ، ثم إنه يقوم بشرح مذهب ابن عربي بغاية من
التحقيق والدقة والحيطة ، ممَّا يدلُّ على أنه كان قد درس كتبه كـ ((الفتوحات)»
و ((فصوص الحكم)» بتأمل بالغ.
وكان قد أدرك مفتاح كلامه الذي سَهَّل عليه فتح مغاليق علومه وحقائقه ،
ومن ثم يتّضح الفرق بينه وبين دُعاة وحدة الوجود الآخرين ، وتنكشف حقيقةُ
قولِ ابن عربي، وهو عندما يتكلم عن جميع هذا يتصدى لشرح نتائجه
والتزاماته الفاسدة ، ويمنحه حقَّ الشك والاحتمال بغاية من الإخلاص
والانشراح، ويفرِّق بينه وبين الاتحاديين الآخرين، يقول في الرسالة نفسها:
(لكنَّ ابنَ عربي أقربهم إلى الإسلام وأحسن كلاماً في مواضع كثيرة ، فإنه
يفرِّق بين المظاهر والظاهر، فيُقر الأمر والنهي والشرائع على ما هي عليه ،
ويأمر بالسلوك بكثير مما أمر به المشائخ من الأخلاق والعبادات ، ولهذا كثيرٌ
من العُبَّاد يأخذون من كلامه سلوكهم فينتفعون بذلك وإن كانوا لا يفقهون

٤٨٧
الفصل الثالث: نشأة ابن تيمية وحياته
حقائقه، ومن فَهمه منهم وفقِه ، فقد تبيَّن قوله)) (١).
ويقول في موضع آخر: «وهذه المعاني كلُّها هي قولُ صاحب ((الفصوص)»
والله تعالى أعلم بما مات الرجلُ عليه ، والله يغفر لجميع المسلمين والمسلمات
والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ﴿ رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَنِنَا الَّذِينَ
سَبَقُونَا بِلْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلَّا لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمُ﴾
[الحشر: ١٠] (٢) .
ثم إنَّه يتحدَّث عن مذهب صدر الدين القونوي فيقول: هو أبعدُ عن الشريعة
والإسلام.
ويردُّ بعد ذلك على التلمساني وابن سبعين رداً قوياً ، ولكنه يُبغض
التلمساني بغضاً شديداً ، فلا يلبث أن تبعثه الحمية الدينية على أن يقول:
((وأمَّا الفاجرُ التلمساني(٣) فهو أخبث القوم، وأعمقهم في الكفر، فإنه
لا يُفرِّق بين الوجود والثُّبوت ، كما يفرِّق ابن عربي، ولا يفرِّق بين المطلق
والمعين ، كما يفرق الزُّومي ، ولكن عنده ما ثم غيره ، ولا سوىّ بوجهٍ من
الوجوه ، وأن العبد إنما يشهد السوی ما دام محجوباً فإذا انکشف حجابه رأی
أنه ما ثَمَّ غير يبين له الأمر ولهذا كان يستحلُّ جميع المحرَّمات)) (٤).
وفي الأخير يشير إلى نُكتة مهمة ويقول: ((مُتكلِّمة الجهمية لا يعبدون
شيئاً ، ومُتعبِّدة الجهمية يعبدون كل شيء ، وذلك لأن متكلُّمهم ليس في قلبه
تأله ولا تعبد ، فهو يصف ربَّه بصفات العدم والموات)).
وأمَّا المتعبد ففي قلبه تألهٌ وتعبُّدٌ ، والقلبُ لا يقصد إلا موجوداً لا معدوماً
فيحتاج أن يَعْبُدَ المخلوقات ، إمّا الوجود المطلق وإمَّا بعضَ المظاهر:
(١) جلاء العينين: ص٥٨ .
(٢) المرجع السابق: ص ٥٨ .
(٣) يعرف التلمساني لدى أتباعه بالعفيف التلمساني.
(٤) جلاء العينين: ص ٥٨ .

٤٨٨
الفصل الثالث: نشأة ابن تيمية وحياته
كالشمس والقمر ، والبشر والأوثان ، وغير ذلك ، فإنَّ قول الاتحادية يَجمع
كل شرك في العالم ، وهم لا يوحدون الله - سبحانه وتعالى - وإنما يُوحدون
القدر المشترك بينه وبين المخلوقات ، فهم بربِّهم يعدلون.
ولهذا حدَّثني الثقةُ أن ابن سبعين كان يريد الذهاب إلى الهند ، وقال: إنَّ
أرض الإسلام لا تسعه ، لأن الهند مشركون (١) ، يعبدون كلَّ شيء حتى
النبات والحيوان .
وهذا حقيقةُ قول الاتحادية فإذا أخذوا يصفون الربَّ سبحانه بالكلام قالوا:
ليس بكذا ليس بكذا ، ووصفوا بأنه ليس هو ربُّ المخلوقات كما يقوله
المسلمون ، لكن يجحدون صفات الخالق التي جاءت بها الرسل عليهم
السلام.
وإذا صار لأحدهم ذَوقٌ ووَجْدٌ ، تألَّه وسلك طريق الاتحادية ، وقال: إنه
هو الموجودات كلها ، فإذا قيل له: أين ذلك النفي من هذا الإثبات؟
قال: ذلك وجدي ، وهذا ذوقي.
فيقال لهذا الضالِّ: كلُّ ذوقٍ ووجْدٍ لا يُطابق الاعتقاد فأحدهما أو كلاهما
باطلٌ ، وإنما الأذواق والمواجيد نتائج المعارف والاعتقادات ، فإنَّ عِلْم القلب
وحاله متلازمان ، فعلى قدر العلم والمعرفة يكون الوجد والمحبة والحال.
ولو سلَكَ هؤلاء طريق الأنبياء عليهم السلام - الذين أمروا بعبادة الله تعالى
وحده لا شريك له ، ووصفوه بما وصف به نفسه وبما وصَفته به رسله ، واتَّبعوا
طريق السابقين الأولين: لسلكوا طريق الهدى ووجدوا بردَ اليقين وقُرة العين ،
فإنَّ الأمر كما قال بعض الناس : إنَّ الرسل جاؤوا بإثبات مفصّل ونفي مجمل ،
والصابئة المعطلة جاؤوا بنفي مفصل وإثبات مجمل ، فالقرآن مملوءٌ من قوله
تعالى في الإثبات ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٧]، و﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ
قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٠] وأنه ﴿سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [الحج: ٦١] ﴿وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةٌ
(١) سكَّان الهند الأصليون.

٠٠
الفصل الثالث: نشأة ابن تيمية وحياته
٤٨٩
وَعِلْمًا﴾ [غافر: ٧] وفي النفي: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ﴾ [الشورى: ١١] ﴿وَلَمْ
يَكُن لَّمُ كُفُواْ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤] ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥] ﴿سُبْحَانَ رَيِّكَ
رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ الََّ وَسَلَمُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾(١) [الصافات: ١٨٠ - ١٨١].
ويتحدَّثُ عن الفوضى الخُلقية التي نشرتها هذه العقيدة ، واتخذها الفُشَّاق
وأهل الهوس حجاباً لشهواتهم ، فيقول:
((إنَّ دُعاة هذه العقيدة يجمعون بين شهوات النفس ، والهوس ، وفساد
الاعتقاد ، مما أنتج في بعض البلدان أن بعض الناس يُصابون بهوى المُردان ،
ويقولون: إنهم مظهر الله تعالى، ومظهرُ جماله. وبعضُهم يُقبّلون المحبوب
ويقولون له: أنتَ الله ، وبعضُهم يعتدي على أولاده، ويدعي الألوهية ،
وما إلى ذلك)).
ذلك هو الزمنُ الذي كان فيه الملك الناصر محمد بن قلاوون مَلكاً رمزاً
ليس له من الأمر شيء ، كان الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير ، هو الذي
يأمر وينهى ويتصرف في المملكة تصرفاً مطلقاً، وكان جاشنكير هذا من
المعجبين بالشيخ نصر المنبجي ، الذي كان ممنٍ يحب الشيخ ابن عربي حباً
شديداً ، ولقد كان الشيخ نصر المنبجي لا يزال يطّلع في مصر على آراء الشيخ
ابن تيمية في ابن عربي التي كان يُبديها حيناً لآخر كِتابةً وكلاماً ، ويكفي ذلك
لإثارة سَخطه على الشيخ ابن تيمية ، وكان جاشنكير ضعيفَ الثقافة شأن الأمراء
الأتراك متمتعاً بتدبير الأمور العسكرية والإدارية ، ولكنه كان متأثراً برأي شيخه
ویری ابن تيمية كما يراه شيخُه.
أمَّا الشام فكانت ولايةً للمملكة المصرية ، وتابعةً لها بالكُلية ، فكان
سُلطانها يتمتَّع بامتيازات واسعة ، وله الحق أن يطلب أيَّ شخص إلى البلاط
يُخشى منه أن يُسبب ضرراً بالأمن العام أو يُثير فتنة وخصاماً ، وكانت أهواء
رجال البلاط أو الاتجاهات الشخصية تعمل في مثل هذه المواقف بوجهٍ عامٍ ،
(١) الرد الأقوم على فصوص الحكم: ص ٥٢.

٤٩٠
الفصل الثالث: نشأة ابن تيمية وحياته
وكان الوضع إذ ذاك أنَّ الشيخ نصر المنبجي الذي كان يُعظَّمه نائب السلطنة
ويقتدي به كان يُبغض ابن تيمية ، ويُريد أن يحط من شأنه ، ويُحبط مساعيه.
ابن تيمية يُطلب إلى مصر:
وعلى كُلِّ فقد وصل كتاب السلطان إلى ابن تيمية في خامس رمضان عام
٧٠٥ هـ يطلبُه إلى مصر ، وقد أقلق ذلك أصحابه وتلاميذه ، وأشار عليه نائب
السلطنة - وكان من المعجبين به - بتَركِ الذهاب إلى مصر ، وقال له: أنا أكاتب
السلطانَ في ذلك، وأزيل الوحشة وألمّ الشَّعث ، ولكن الشيخ ابن تيمية امتنع
عن ذلك وقال له: إن في توجهه إلى مصر مصالح كثيرة ، فازدحم الناسُ لوداعه
ورؤيته وشيَّعوه إلى بعض الطريق ، وهم فيما بين باكٍ وحزين.
ودخَلَ الشيخُ غَزَّةَ في طريقه إلى مصر ، فعمل في جامعها مجلساً وألقى فيه
درساً ، ووصل إلى مصر في ٢٢/ من رمضان ، وعُقد له مجلسٍ بالقلعة يوم
الجمعة بعد الصلاة ، حضره القضاة وأكابر الدولة ، وأراد أن يتكلّم على عادته
فلم يتمكن من البحث والكلام ، وانتدب له الشمس بن عدنان خصماً وأورد
عليه بعض الحاضرين في عقائده ومسائله (١)، فسأله القاضي عن الجواب
عليه، فأخذ الشيخ في حمد الله والثناء عليه ، فقيل له: أجِبْ ، ما جئنا بك
لتخطب .
فقال: ومن الحاكم فيّ؟
فقيل له: القاضي ابنُ مخلوف المالكي (٢).
فقال له الشيخ: كيف تحكم فيّ وأنت خصمي؟
(١) هذه العقائد والمسائل هي تلك البحوث الكلامية القديمة التي نوقشت في دمشق مراراً
وكان ابن تيمية قد ألف في موضوعها رسائل وكتباً مستقلة، مثلاً ((حقيقة الاستواء على
العرش)) وحقيقة كلام الله، وبحث الحرف والصوت.
(٢) كان خصماً لابن تيمية ومن معارضيه في مصر.

٤٩١
الفصل الثالث: نشأة ابن تيمية وحياته
فغضب غضباً شديداً ، وانزعج وأصدر حُكمه عليه (١) ، وحُبس في بُرج
أياماً ، ثم نقل منه ليلة العيد إلى الحبس المعروف بالجبِّ ، هو وأخوه
شرف الدين عبد الله ، وزين الدين عبد الرحمن (٢).
وفي ليلة عيد الفطر عام ٧٠٦ هـ أحضَر الأميرُ سيف الدين سلار نائبُ مصر
القضاة ، والفقهاء الذين تكلموا في إخراج الشيخ ابن تيمية من الحبس فاشترط
بعضُ الحاضرين عليه شروطاً بذلك ، منها أنه يلتزم بالرجوع عن بعض
العقيدة ، وأرسلوا إليه ليحضر ليتكلَّموا معه في ذلك ، فامتنع من الحضور ،
وصمَّم ، وتكررت الُّسل إليه ستَّ مرات ، فصمَّم على عدم الحضور ولم
يلتفت إليهم ولم يَعِدْهُم شيئاً، وكان جوابه دائماً، ﴿رَبِّ السّجْنُ أَحَبُّ إِلَّ مِنَّا
يَدْعُونَنِيّ إِلَيْهِ﴾(٣) [يوسف: ٣٣].
ابنُ تيمية يتَحدَّث عن سَبب الخلاف ويُوضَّحِ مَذْهَبه:
ومِن حُسن الحظّ أن رسالة مُستقلة لابن تيمية صدرت جديداً ، حكي فيها
عن مجلس النقاش الذي أقيم في مصر للنظر في قضيته ، وسَرَد بنفسه قصة
الحبس والأسر ، ثم كلام الناس للإفراج عنه ، وإنكاره ، وإيضاحه لمذهبه ،
وهذه الرسالة تُضيء كثيراً من الجوانب المهمة والأحوال الجديدة ، وهنا أقدم
نتفاً من مقتطفاتها (٤).
فجاء الفتّاح (ذات يوم) فقال: يسلّم عليك النائب ، وقال: إلى متى يكون
(١) وقد حدَّث الشيخ عمَّا جرى له في هذا المجلس في رسالة له، صدرت باسم ((المحنة))
حديثاً .
(٢) ابن كثير: ج ١٤ ص ٣٨.
(٣) المصدر السابق: ص ٤٢ .
(٤) وُجِدت نسخةٌ من هذه الرسالة في المكتبة الظاهرية بدمشق بخط شقيقه ورفيقه في
السجن الشيخ شرف الدين ابن تيمية، وقد صدرت باسم ((مجموعة علمية)) تحتوي على
بعض رسائل الشيخ ابن تيمية الأخرى كذلك، اهتمّ بطبعها وإخراجها فضيلةُ الشيخ عبد
الرزاق حمزة إمام الحرم المكي سابقاً، وفضيلة الشيخ محمد نَصِيف (رحمهما الله).

٤٩٢
الفصل الثالث: نشأة ابن تيمية وحياته
المقام في الحبس، أما تخرج؟ هل أنت مقيمٌ على تلك الكلمة أم لا؟
وعلمتُ أن الفتّاح ليس في استقلاله بالرسالةِ مصلحةٌ ، لأمور لا تخفى ،
فقلتُ له: سلِّم على النائب وقل له: أنا لا أدري ما هذه الكلمة؟ وإلى الساعة لم
أدر على أي شيء حُبِستُ؟ ولا علمتُ ذنبي؟ وأن جواب هذه الرسالة لا يكون
مع خدمتك ، بل يُرسل من ثقاته الذين يفهمون ويصدقون أربعة أمراء ليكون
الكلام معهم مضبوطاً عن الزيادة والنقصان ، فأنا قد علمت ما وقع في هذه
القضية من الأكاذيب.
فجاء بعد ذلك الفتّاح ، ومعه شخصٌ ما عرفته ، لكن ذُكر لي أنه يُقال
علاء الدين الطبرسي ، ورأيت الذين عرفوه أثنوا عليه بعد ذلك خيراً ، وذكروه
بالحسنى ، لكنه لم يقل ابتداءً من الكلام ما يحتمل الجواب بالحسنى ، فلم
يقل: الكلمة التي أنكرت كَيْتَ وكَيْتَ ، ولا استفهم هل أنت مُجيب إلى كيت
وكيت؟ ولو قال ما قال من الكذب عليّ والكفر والمجادلة على الوجه الذي
يقتضي الجواب بالحسنى؛ لفعلتُ ذلك ، فإنَّ الناس يعلمون أني من أطول
الناس روحاً وصبراً على مُّ الكلام، وأعظم الناس عدلاً في المخاطبة لأقل
الناس ، دَعْ ولاة الأمور ، لكنه جاء مجيء المُكره على أن أوافق إلى ما دعاه
إليه ، أخرج درجاً فيه من الكذب والظلم ، والدعاء إلى معصية الله والنهي عن
طاعته ما الله به عليم ، وجعلتُ كلما أردتُ أن أجيبه وأحمِّله رسالة يُبلغها:
لا يُريد أن يسمع شيئاً من ذلك ويبلِّغه ، بل لا يريد إلا ما مضمونَه الإقرار بما
﴿ وَلَا تُحَدِلُواْ أَهْلَ
ذكر ، والتزام عدم العودة إليه ، والله تعالى يقول:
آلْحِكِتَبٍ إِلَّا بِلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ﴾ [العنكبوت: ٤٦] فمتى ظَلم
المخاطِب لم نكُن مأمورين أن نجيبه بالتي هي أحسن.
فقلتُ له في ضِمن الكلام: الحقُّ في هذه القضية ليس لي ، لكنْ للهِ
ولرسوله ولسائر المسلمين من شرق الأرض إلى غربها ، وأنا لا (أستطيع) تبديلَ
الدين وتغييره ، وليس لأجلك أو أجل غيرك أرتدُّ عن دين الإسلام ، وأقتُّ
بالكفر والكذب والبهتان ، راجعاً عنه أو موافقاً علیه.

٤٩٣
الفصل الثالث: نشأة ابن تيمية وحياته
لمَّا رأيته يُلح في الأمر بذلك ، أغلظتُ عليه في الكلام ، وقلت: دَعْ هذا
الفشار، وقُمْ رُخْ في شغلك ، فأنا ما طلبت منكم أن تخرجوني ، وكانوا قد
أغلقوا الباب القائم الذي يدخل منه إلى الباب المُطبق ، فقلت أنا: افتحوا لي
الباب حتى أنزل ، يعني: فرغ الكلام.
وقلتُ له: أنا لم يصدر منِّي قطُّ إلا جواب مسائل ، إفتاءُ مُسْتَفْتٍ ، ما
كاتبتُ أحداً ابتداءً ، ولا خاطبتُه في شيء من هذا ، بل يجيء الرجل المسترشد
المستفتي عمَّا أنزل الله على رسوله ، فيسألني مرة بعد مرة ، وهو متحرِّق على
طلب الهدى ، أفيَسَعُني في ديني أن أكتمَه العلم؟ وقد قالَ النَّبِي وَّةِ: ((مَن سُئل
عن علمٍ يَعلمُه، فكتمَه ، ألجَمَهُ الله يومَ القيامة بلِجَام من نار))(١) وقد قال الله
تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيْنَتِ وَاَلْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيِّنَكُهُ لِلنَّاسِ فِی
الْكِنَبِّ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُمُ الَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ الََّعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩] أفعلى أمرك أمتَنِعُ من
جواب المُسترشِد؛ لأكونَ كذلك؟! وهل يأمُرني بهذا السلطان أو غيره من
المسلمين؟! ولكن أنتم ما كان مقصودُكم إلا دفعُ أمرِ الملك لِما بلغتكم من
الأكاذيب .
فقال: يا مولانا دع أمر الملك ، أحدٌ ما يتكلم في الملك؟ فقلت: إيه ،
الساعة ما بقي أحد يتكلم في الملك ، هل قامت هذه الفتنة إلا لأجل ذلك؟
نحن سمعنا بهذا ونحن بالشام ، إن المُثير لها تُهمة المَلكِ ، لكن ما اعتقدنا أن
أحداً يُصدِّق هذا.
وذكرتُ له أنَّ هذه القضية ليس ضَررُها عليّ ، فإني أنا من أي شيء أخاف؟
إن قتلتُ كُنت من أفضل الشهداء وكان ذلك سعادة في حقي يُترضَّى بها عليَّ إلى
يوم القيامة ، ويُلعن الساعي في ذلك إلى يوم القيامة ، فإن جميعَ أمة محمد
(١) [أخرجه ابن ماجه في المقدمة، باب من سئل عن علم فكتمه، برقم (٢٦٦)، وأحمد
في المسند (٤٩٥/٢) برقم (١٠٤٢٥)، والطبراني في الأوسط (٣٨٢/٢) برقم (٢٢٩٠)
عن أبي هريرة رضي الله عنه].

٤٩٤
الفصل الثالث: نشأة ابن تيمية وحياته
يعلمون أني أقتل على الحق الذي بعث الله به رسولَه ، وإن حبست؛ فوالله إنَّ
حَبسي لمن أعظمٍ نِعَمِ اللهِ عليّ ، وليس لي ما أخاف الناس عليه ، لا مدرسةٌ،
ولا إقطاعٌ ، ولاَ مَالٌ، ولا رئاسةٌ ، ولا شيءٌ من الأشياء ، ولكنْ هذه القضية
ضررُها يعود عليكم ، فإن الذين سعوا فيها من الشام ، أنا أعلم أنَّ قَصْدهم فيها
كيدُكم ، وفسادُ مِلتكم ودولتكم ، وقد ذهبَ بعضُهم إلى بلاد التتار ، وبعضهم
مقيم هناك ، فهمُ الذين قصدوا إفساد دينكم ودنياكم ، وجعلوني أنا ما نستر؛
لعلمكم بأني أُواليكم، وأنصحُ لكم ، وأريد لكم خير الدنيا والآخرة ، والقضية
لها أسرارٌ كلَّما جاءت تنكشف ، وإلاّ فأنا لم يكن بيني وبين أحد بمصر عداوة
ولا بغضاءُ ، وما زِلتُ محبّاً لهم ، مُوالياً لهم ، أمراءَهم ومشايخَهم وقُضاتهم.
فقال لي : فما الذي أقوله لنائبٍ السلطان؟
فقلتُ: سلِّم عليه ، وبلِّغهُ كلَّ ما سمعتَ.
فقال: هذا کثیرٌ.
فقلتُ: ملخصه أن الذي في هذا الدرج أكثرُه گَذِبٌ.
وأمَّا هذه الكلمة ((استوى حقيقة)).
ويعني : قلتها حقّاً.
فهذه قد ذكر غيرُ واحدٍ من علماء الطوائف المالكية وغير المالكية: أنه
أجمع عليها أهلُ السُّنّة والجماعة، وما أنكر ذلك أحدٌ من سلف الأمة ،
ولا أئمتها ، بل ما علمتُ عالماً أنكرَ ذلك ، فكيف أترك ما أجمع عليه أهلُ
السُّنَّة ، ولم ينكره أحد من العلماء.
قال أبو عمرَ بنُ عبد البرّ: أهل السُّنَّة مُجمعون على الإقرار بالصفات
الواردة كُلِّها في القرآن والسنة ، والإيمان بها وحملِها على الحقيقة لا على
المجاز، إلاَّ أنهم لا يُكيّفون شيئاً من ذلك ، ولا يجدون فيه صفة محصورة.
وأمَّا أهلُ البدع الجهمية ، والمعتزلة كلها ، والخوارج، فكلُّهم يُنكرها
ولا يحمل شيئاً منها على الحقيقة، ويزعمون أنَّ من أقرَّ بها مُشبّهٌ وهم عند من

٤٩٥
الفصل الثالث: نشأة ابن تيمية وحياته
أقرّ بها نَافُونَ للمعبود ، والحقُّ فيما قاله القائلون بما نَطَقَ به كتابُ الله وسنة
رسوله ، وهم أئمة الجماعة .
وقال الشيخُ العارفُ أبو محمد عبد القادر بن صالح الكيلاني في کتاب
((الغنية)) وهو بجهة العلو ، مُستو على العرش محتوٍ على الملك ، محيطٌ عليه
بالأشياء.
قال: ولا يجوز وصفُه بأنه في كلِّ مكان ، بل يُقال: إنه في السماء على
العرش كما قال ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ أَسْتَوَى﴾ [طه: ٥] وذكر الآيات
والأحاديث ، إلى أن قال: ينبغي إطلاقُ صفة الاستواء ، من غير تأويل؛ وأنَّه
استواءُ الذات على العرش (١) ، فلو كان الذي حكم بهِ ابنُ مخلوفٍ وهو مذهب
مالك أو الأشعري ؛ لم يكن له أن يُلزم جميع الناس به ويعاقب من لم يوافقه
عليه باتفاق الأمة ، فكيف والقولُ الذي يقوله ويُلزم به هو خلاف نصٌّ مالك
وأئمةِ أصحابه ، وخلاف نص الأشعري وأئمة أصحابه كالقاضي أبي بكر ،
وأبي الحسن الطبري ، وأبي بكر ابن فورك ، وأبي القاسم القشيري ،
وأبي بكر البيهقي وغير هؤلاء ، وكلهم مُصرِّحون بمثل ما قلناه وبنقيض ما
قاله!
ولهذا اصطلحت الحنبليةُ، والأشعريةُ، واتفق الناس كلُّهم ، لمّا رأى
الحنابلة كلام أبي الحسن الأشعري قالوا: هذا خيرٌ من كلام الشيخ الموفَّق ،
وزالَ ما كان في القلوب من الأضغان ، وصار الفقهاء من الشافعية وغيرهم
يقولون: الحمد لله على اتفاق كلمة المسلمين.
فقال لي: نعم هو مستوٍ على العرش حقيقةً بذاته بلا تكييف ولا تشبيه؟
قلت: نعم ، وهكذا هي العقيدة ، فقال: فاكتب هذه الساعة ، وقال: التزمه ،
أو نحو هذا.
(١) لقد تصدَّى الشيخُ في هذه المناسبة بذكر كثير من آراء أكابر العلماء للمذاهب الأربعة
نكتفي هنا بذكر هذين الرأيين فقط .

٤٩٦
الفصل الثالث: نشأة ابن تيمية وحياته
فقلتُ: هذا هو مكتوبٌ بهذا اللفظ في العقيدة التي عندكم التي بُحثت
بدمشق واتَّفق عليها المسلمون فأيُّ شيء هو الذي أزيده؟
قلت له: أنا أحضرت أكثر من خمسين كتاباً من كتب أهل الحديث
والتصوُّف والمتكلمين والفقهاء الأربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية ،
يُوافق ما قلته .
قلت: أنا أمهل من خالفني ثلاث سنين أن يجيء بحرف واحد عن أئمة
الإسلام يُخالف ما قلته ، فما الذي أصنعُه؟
فلمَّا خرج الطبرسيُّ، والفتاح؛ عاد الفتّاح بعد ساعة ، فقال: يُسلِّم عليك
نائب السلطان وقال: فاكتب لنا الآن عقيدة بخطك.
فقلت: سَلُّم على نائب السلطان ، وقل له: لو كتبتُ الساعة شيئاً لقال
القائل :
قد زاد ونقص أو غيّر الاعتقاد ، وهكذا بدمشق لما طلبوا الاعتقاد لم آتهم
إلا بشيء قد كُتب متقدماً.
قلتُ: وهذا الاعتقادُ هو الذي قُرىء بالشام في المجالس الثلاثة ، قد أرسَله
إليكم نائبكم مع البريد والجميعُ عندكم ، ثم أرسل إليكم مع العمري ثانياً لما
جاء الكتاب الثاني ما قاله القضاة ، والعلماء، والمحضر ، وكتاب البخاري
الذي قرأه المِزِّي ، والاعتقاد ليس هو شيئاً ابتدعه من عندي ، حتی یکون کل
يوم لي اعتقاد ، وذلك الاعتقاد بعينه ، والنسخة بعينها ، فانظروا فيها .
فراح ، ثم عاد ، وطلب أن أكتب بخطي أيّ شيء كان.
فقلت: فما الذي أكتُبه؟
قال: مثل العفو ، وألا تتعرَّض لأحد.
فقلت: نعم هذا أنا مُجيبٌ إليه ، ليس غرضي في إيذاء أحد ، ولا الانتقام
منه ، ولا مؤاخذته ، وأنا عافٍ عمن ظلمني ، وأردت أن أكتب هذا ، ثم قلت:
مثلُ هذا ما جرت العادة بكتابتِه ، فإنَّ عَفْوَ الإنسان عن حقه لا يحتاج إلى هذا.

٤٩٧
الفصل الثالث: نشأة ابن تيمية وحياته
فينبغي أن يعرف الشيخ نصر بحقيقة الأمر وباطن القضية ليَطُبَّها بتدبيره ،
فأنا ليس مرادي إلا في طاعة الله ورسوله وما يخافُه على جميع المصريين إلا من
بعضهم في بعض كما جرت به العادة ، قد سمعتُم ما جرى بدمشق مع أن أولئك
أقرب إلى الاتفاق من تجديد القاضي المذكور إسلامَه عند القاضي الآخر ، وأنا
لما كنت هناك كان هذا الأذرعيُّ الحنفيُ قد ذهب إلى القاضي تقي الدين
الحنبلي ، وجدد إسلامه، وحكم بحقن دمه لمَّا قام عليه بعض أصحابهم في
أشياء .
وكان من مُدة لمّا كان القاضي حسام الدين الحنفي مباشراً لقضاء الشام أراد
أن يحلقَ لِحية هذا الأذرعي، وأحضر الموسى، والحمار ليركبه ، ويطوفَ
به ، فجاء أخوه عرَّفني ذلك، فقمتُ إليه لم أزل به حتى كفَّ عن ذلك ،
وجرت أمورٌ لم أزل له فيها مُحسناً إليهم ، وهذه أمورٌ ليست من فعلي ، ولا
فعل أمثالي نحن إنما ندخل فيما يُحبه الله ، ورسوله ، والمؤمنون ، ليس لنا
غرضٌ من أحد ، بل نجزي بالسيئة الحسنة ، ونعفو ، ونغفر.
وهذه القضيةُ قد انتشرت ، وظهرَ ما فعل فيها وعلمه الخاصُّ والعام ، فلو
تغيّرت الأحوال حتى جاء أميرٌ ، أو وزير له في نقل ملك قد أثبته ، أو حكم به؛
لكان هذا عند المصريين من أسهل ما يكون ، فيُثبتون ردته ، والمرتدُ أحكامه
مردودة باتفاق العلماء ويعود ضررُه على الذين أعانوه ، ونصروه بالباطل من
أهل الدولة وغيرهم ، وهذا أمرٌ كبير لا ينبغي إهمالُه، فالشيخ خبيرٌ يعرف
عواقب الأمور.
وأنا والله مِن أعظم الناس معاونةً على إطفاء كل شر فيها وفي غيرها ،
وإقامة لكلِّ خيرٍ .
وابنُ مخلوف ولو عمل مهما عمل والله ما أقدرُ على خير إلا وأعمله معه!
ولا أعين عليه عدوّه قط ولا حول ولا قوة إلا بالله ، هذه نيَّتي وعزمي مع علمي
بجميع الأمور ، فإني أعلم أن الشيطان ينزغ بين المؤمنين ، ولن أكون عوناً
للشيطان على إخوتي المسلمين ، ولو كُنت خارجاً؛ لكنتُ أعلم بماذا أعاونه ،

٤٩٨
الفصل الثالث: نشأة ابن تيمية وحياته
لكن هذه قد جعلوها مسألة دور ، والله يَخيرُ للمسلمين جميعهم ما فيه الخِيرة
في دینهم ، ودنياهم.
ولنْ ينقطعَ الدور وتزول الحيرة إلا بالإنابة إلى الله، والاستغفار ،
والتوبة ، وصدق الالتجاء، فإنه سبحانه لا ملجأ منهُ إلا إليه ، ولا حول
ولا قوَّة إلا بالله .
أمّا ما يتعلقُ بالاستغاثة بالنبي وََّ، فإن المسلمين متفقون على ما علموه
بالاضطرار من دين الإسلام: أن العبد لا يجوز له أن يعبد ، ولا يدعو ،
ولا يستغيث ، ولا يتوكَّل إلا على الله ، وأنَّ من عبدَ ملكاً مقرباً ، أو نبياً
مُرسلاً، أو دعاه ، أو استغاث به فهو مشرك ، فلا يجوز عند أحد من
المسلمين أن يقول القائل: يا جبرائيل ، أو يا ميكائيل ، أو يا إبراهيم ، أو
يا موسى ، أو يا رسول الله ، اغفر لي ، أو ارحمني ، أو ارزقني ، أو
انصرني ، أو أعني ، أو أجرني من عَدُوِّي ، أو نحو ذلك ، بل هذا كُلُّه من
خصائص الألوهية ، وهذه مسائلُ شريفةٌ معروفة قد بيَّنها العلماء.
وأنتَ لمّا ذكرتَ لي ذلك اليوم هذا ، قلتُ لك: هذا من أصول الإسلام ،
فإذا كان القاضي لا يُفرق بين دين الإسلام ودين النصارى الذين يَدْعُون المسيح
وأمَّه فكيف أصنع أنا؟ ولكن من يتخذ نفيسة (١) رَبَّاً، ويقول إنها تُجير
الخائف ، وتُغيث الملهوف ، وأنه والهٌ في حبها ، ويَسجدُ لها، ويتضرَّع في
دعائها، مثلَ ما يتضرع في دعاء رب الأرض والسموات، ويتوكّل على من قد
مات، ولا يتوكل على الحيّ الذي لا يموت، فلا ريب أن إشراكه بمن هو أفضلُ
منها يكون أقوى، قال تعالى: ﴿قُلّ مَنْ بِيَدِهِ، مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ يُجِبْرُ وَلَا
يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٨ سَيَقُولُونَ لِلَّهِّ فُلٌ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٨ -
٨٩]، وحديث معاذ لمَّا رجع من الشام فسجَد للنبي ◌َِّ فقالَ: ((ما هذا يا
معاذ»؟
(١) السيدة نفيسة من أهل بيت الرسول بَّله وقبرها معروف بالقاهرة يعظّمه العامةُ.

٤٩٩
الفصل الثالث: نشأة ابن تيمية وحياته
فقال: رأيتُهم في الشام يسجُدون لأساقِفتهم ، ويذكرون ذلك عن
أنبيائهم.
فقال: ((يا معاذ، أرأيتَ لو مررتَ بقبري أكنتَ ساجداً له؟)).
قال: لا .
قال: ((فلا تسجد لي ، فلو كُنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرتُ المرأة أن
تسجد لزوجها)»(١).
فمن لا ينهى الضالِين من مثل هذا الشرك المحرم بإجماع المسلمين كيف
ينهى عما هو أقلُّ منه؟
ومن دعا رجلاً أو امرأة من دون الله؛ فهو مُضاءٍ لمن اتَّخذ المسيح وأمَّه
إلهين من دون الله.
وفي الصحيح عن النبي ◌َّ أنه قال: ((لا تُطروني كما أطْرَتِ النصارى عيسى
ابن مريم ، فإنما أنا عبدٌ، فقولوا: عبدُ اللهِ ورسوله))(٢) بل من سَوَّعَ أن يُدعى
المخلوق ومنع دعاء الخالق الذي فيه تحقيق صمدیته ، والهیته؛ فقد ناقض
الإسلام في النفي والإثبات ، وهو شهادةُ أن لا إله إلا الله)).
وأمَّا حُقوق رسول الله ◌ََّ - بأبي هو وأمي - مثلُ تقديم محبّته على النفس ،
والأهل ، والمال ، وتعزيره، وتوقيره ، وإجلاله ، وطاعته ، واتباع سنته ،
وغير ذلك؛ فعظيمة جداً.
(١) [أخرجه ابن ماجه في أبواب النكاح، باب حق الزوج على المرأة، برقم (١٨٥٣)، من
حديث عبد الله بن أبي أَوْفى، والطبراني في الكبير (٣١/٨) برقم (٧٢٩٤) من حديث
صُهيب، وقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٠٠): رواه البزار والطبراني، وفيه النهاس بن
فهم وهو ضعيف].
(٢) [أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى ﴿ وَأَذَكُرْ فِي الْكِنَبِ
مَرْيَّمَ﴾، برقم (٣٤٤٥)، وابن حبان في الصحيح (١٣٣/١٤) برقم (٦٢٣٩)، وأحمد
في المسند (٢٣/١) برقم (١٥٤)، وغيرهم عن ابن عباس عن عمر رضي الله عنه].

٥٠٠
الفصل الثالث: نشأة ابن تيمية وحياته
وكذلك ما يُشرع التوسُّلِ به في الدعاء كما في الحديث الذي رواه الترمذي
وصحَّحه: أن النبيِ نَِّ عَلَّم شخصاً أن يقول: ((اللَّهم إنِّي أسألك، وأتوسَّلُ
إليك بِنبيِّك محمَّد نبيِّ الرحمة ، يا محمد ! يا رسول الله! إنِّي أتوسَّل بك إلى
ربِّي في حاجة لِتَقْضِيها، اللهم فشَفّعْهُ فيَ)) (١) فهذا التوسلُ به حسنٌ ، وأما
دعاؤه والاستغاثة به ، فحرامٌ.
وأنا قد صنَّفْتُ كتاباً كبيراً سميته ((الصارم المسلول على شاتم الرسول))
وذكرتُ فيه في هذه المسألة ما لم أعرف أحداً سبق إليه ، وكذلك هذه القواعد
الإيمانية ، وقد كتبتُ فيها فصولاً هي من أنفع الأشياء في أمر الدين.
وممَّا ينبغي أن يُعرف به الشيخ أني أخاف أن القضية تخرج عن أمره بالكلية،
ويكون فيها ما فيه ضررٌ عليه ، وعلى ابن مخلوف ونحوهما ، فإنه قد طُلب مني
ما يجعل سبباً لذلك، ولم أجب إليه، فإني إنما أنا لون واحد، والله ما غَشَشْتُهما
قط، ولو غَشَشْتُهما كتمتُ ذلك ، وأنا ساعدٌ لهما على كل برٌّ ، وتقوى.
وتُعرِّفه: أن الأصل الذي تَصلُح عليه الأمور: ((رُجوع كل شخص إلى الله ،
وتوبتُه إليه في هذا العشر المبارك ، فإذا حَسُنتِ السرائرُ؛ أصلحَ الله الظواهر ،
فـ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم ◌ُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨] (٢).
قِيامُه بالإصلاحِ والتَّعليم في السّجن وتأثيرُ ذلك:
يتحدَّث الشيخ مرعي بن يوسف الكرمي صاحب ((الكواكب الدرية)) عن
مُعاصر الشيخ ابن تيمية وزميله في الدراسة الشيخ عَلمٍ الدين البرزالي ، يقول:
((ولمَّا دخل الحبسَ وجَد المحابيس مشغولين بأنواع من اللعب يَلْتهون بها
عما هم فيه، كالشطرنج، والنَّرد مع تضييع الصلوات ، فأنكرَ الشيخُ ذلك
(١) [أخرجه الترمذي في أبواب الدعوات، برقم (٣٥٧٨) من حديث عثمان بن حُنَيَّف بهذه
الألفاظ: ((اللَّهم إنِّي أسألك وأتوجَّهُ إليكِ بنبيّكِ محمد نبيِّ الرحمة، إنِّي توجهتُ بكَ
إلى ربي في حاجتي هذه لتُقضَى لي، اللَّهِمَّ فشَفِّعْهُ فِيَّ)].
(٢) مجموعة علمية: ص ٦٥.