النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ ترجمة العلامة المؤلف الخطيب و((حضارة الإسلام)) للدكتور مصطفى السِّباعي و((المسلمون)) للدكتور سعيد رمضان المصري . وأَشْرَفَ كذلك على إصدار جريدة ((نَدَاي مِلَّتْ)) بالأردوية عام ١٩٦٢ م ، ومجلّة ((البعث الإسلامي)) العربية الصادرة منذ عام ١٩٥٥ م وجريدة ((الرائد)) العربية الصادرة منذ عام ١٩٥٩ م ومجلة ((تعميرحيات)) الأردوية الصادرة منذ عام ١٩٦٣ م ، وكلها تصدر من دار العلوم - ندوة العلماء في لكهنؤ ، (الهند). رحلاته: سافَرَ إلى الشرق والغرب مرَّات داعيةً إلى الله بالحِكْمة والموعظة الحسنة ، عامِلاً على إعلاء كلمة الإسلام بالكلمة المَسْمُوعة والمقروءة وبالعمل الإيجابيّ البنَّاء في كُلِّ مجال ، جوَّاباً للآفاق في سبيل الله ، محاضِراً، ومحدِّثاً ، ومُحَاوِراً ، واعِظاً وهادياً ، ومشاركاً بالرأي والفكر في المجالس العلمية ، والمجامع الجامعية والمؤسسات الإسلامية ، والمؤتمرات والندوات فيها(١). تقدیر وتکریم: انتخَبَه مجمعُ اللغة العربية بدمشق والقاهرة والأردن عضواً مراسلاً لما اتَّصف به من العِلْم الجمّ ، والبحث الدقيق في ميادين الثقافة العربية والإسلامية ، ولمساعيه المكثّفة المشكورة في الأدب العربي الإسلامي. اختير عضواً في المجلس الاستشاري الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة المنوَّرة منذ تأسيسها عام ١٩٦٢ م. اختير عضواً في رابطة الجامعات الإسلامية منذ تأسيسها عام ١٩٧١ م. اختير لاستلام جائزة الملك فيصل العالمية عام ١٩٨٠ م، لمؤلَّفه القيم (١) اقرأ للاطلاع على رحلاته الدعويّة في الخافقين كتاب ((رحلات العلامة أبي الحسن علي الحسني الندوي مشاهداته - محاضراته - انطباعاته - لقاءاته)). إعداد المعتني بهذا الكتاب طبع دار ابن كثير بدمشق. ٢٢ ترجمة العلامة المؤلف ((ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟)). مُنحَ شهادة الدكتوراه الفخرية في الآداب من جامعة كَشْمِيْر عام ١٩٨١ م. اختير رئيساً لمركز أكسفورد للدراسات الإسلامية بلندن عام ١٩٨٣ م. اختير عضواً في المجمع المَلكِيّ لبحوث الحضارة الإسلامية وللبحث والتأليف والتحقيق في عمّان (الأردن). اختير رئيساً عاماً لرابطة الأدب الإسلامي العالمية (الرياض) عام ١٩٨٤ م. أُقِيمَتْ ندوةٌ أدبيةٌ كبيرة حول حياته ، وجُهوده الحثيثة ومساعيه المشكورة ، ومفاخره العظيمة في مجال الدعوة والأدب في إستانبول ((تركيا)» عام ١٩٩٩ م ، حضر فيها كبرى الشخصيات الدينية ، والأدبية من العرب والعجم. اختير لاستلام جائزة الشخصية الإسلامية لعام ١٤١٩ هـ لخدماته الجليلة ومآثره العظيمة في مجال الدعوة الإسلامية ، وقدَّمَ إليه الجائزةَ وليُ العهد لحكومة الإمارات العربية المتحدة سُمُوّ الشيخ محمد بن راشدٍ المكتوم. مَنَحَهُ له سلطان برونائي جائزةً للخدمات الإسلامية عام ١٩٩٨ م، وذلك اعترافاً بمكانته العلمية والفكرية الإسلامية العظيمة، وتقديراً لخدماته المتميزة التي أنجزها في مجال الدعوة الإسلامية والفكر الإسلامي. رئاسته وعضويته للجامعات والمجامع: توَلَّى العلامةُ الندوي الرئاسةَ والعضوية لعِدَّة جامعات إسلامية ومجامع عربية ، ومنظّمات دعوية ومراكز دينية في العالم الإسلامي وخارجه ، ومنها على سبيل المثال: الأمين العام لدار العلوم - ندوة العلماء (الّتي أخذت صفةً العالمية منذ ترأَسَ أمانتَها ، وتفَوَّقَتْ على معظم جامعات العالم الّتي تَهْتَمُّ بشؤون الدراسات الإسلامية والعربية لأنَّها تجمع بين القديم الصالح والجديد النافع). ٢٣ ترجمة العلامة المؤلف رئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية (الرياض). رئيس المجمع الإسلامي العِلْمِي في لكهنؤ (الهند). رئيس مركز أكسفورد للدرسات الإسلامية (إنجلترا). رئيس هيئة الأحوال الشخصية الإسلامية لعموم الهند. رئيس هيئة التعليم الدِّيني للولاية الشمالية (أُتْرَابَرْدیْش). عضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة . عضو المجلس التأسيسي الأعلى العالمي للدعوة الإسلامية بالقاهرة. عضو مجمع اللغة العربية بدمشق. عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة. عضو مجمع اللغة العربية الأردني. عضو المجمع المَلَكِيّ لبحوث الحضارة الإسلامية (مؤسّسة آل البيت) بالأردن. عضو رابطة الجامعات الإسلامية بالرباط (المغرب). عضو المجلس الاستشاري الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة. عضو المجلس الاستشاري الأعلى للجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد (باكستان). عضو المجلس الاستشاري بدار العلوم دِيُوْبَنْد الإسلامية (الهند). وعدا ذلك توَلَّى العلامةُ الرئاسةَ والعضوية لكثير من الجامعات الإسلامية ، والمراكز الدينية والمنظّمات الدعوية ، ولِجَان التعليم والتربية في العالم الإسلامي وخارجه. ٢٤ ترجمة العلامة المؤلف خَلْقُه وخُلُقه: كان نحيفَ البدن ، نحيل العود ، نقيّ اللون ، له لحية سمراء ، وقوراً مهيباً في غير عبوس ، أو فظاظة ، طلقَ الوجه ، دائم البِشْر ، نظراته عميقةٌ نفاذة ، ونبراته دقیقة أخاذة ، فيها بحة. كان جمَّ التواضع ، هادئاً ، محباً للخير ، ودوداً محبوباً من كافة الطبقات. كان خيرَ مثل للعالم الورع الخلوق ، الذي يضمر الخير للجميع . كان مثالاً في النزاهة ، والتواضع والجرأة الناقدة في الدعوة إلى الإصلاح ، وفي الاستقامة ، والحرص على الحقِّ. كان عدواً للمظاهر الكاذبة ، يتخفف في ثيابه وطعامه وفراشه ، ويكره التكلُّف والمجاملة الزائدة ، ولا يُقيم للمال وزناً في حياته ، كانت ثقته بربِّه فوق كلِّ شيءٍ. وكانت مثابرته على النضال في سبيل ما يُؤمن به مضرب الأمثال ، وإخلاصه العميق كان سرَّ نجاجه ، بينما يفشل الآخرون. كان دائمَ المطالعة ، حريصاً على صحبة الكتاب في خلواته وأوقات فراغه ، وكان شديد الاهتمام والعناية بكتب السيرة - على صاحبها ألف ألف سلام - ويكتب السلف والتاريخ والأدب. كان فصيح اللسان ، بليغ الكلام ، وكان يمتاز بتمكُّنٍ عجيبٍ من اللغة العربية ، وتذوُّقٍ رفيع للأدب ، وكانت تراكيبه اللفظية تلفت السامع ، وتستهوي القلب ، وكان يغلب على أسلوبه العنصر العاطفي الملتهب ، ومع ذلك إذا طرق باب البحث أجاد وأفاد وأمتع. وكان شديدَ العبادة والاجتهاد في رمضان ، وكان يؤمُّه مئاتٌ من الناس من أنحاء الهند ويصومون معه ويقومون ، ويتحوّل المكان الذي يقضي فيه رمضان ٢٥ ترجمة العلامة المؤلف إلى زاويةٍ عامرةٍ بالذكر والتلاوة ، والسهر والعبادة. وكان من أعظم آماله رحمه الله أن يرى الإسلام سائداً على الأرض ، وأن يرى الدول الباغية مقهورة حتى يسلّي نفسه ، ويستبشر ، ويرى انتقام الله من الذين حاربوا الإسلامَ وأذلُّوا المسلمين. وفاته: توفِّي - رحمه الله - عَقِب نوبة قلبية مفاجأة عن السادسة والثمانين من عمره الحافل بالأعمال القيمة والمآثر العظيمة ، والخدمات الجليلة في مجال الفكر والدَّعوة والأدب ، وذلك يوم الجمعة في ٢٣ من شهر رمضان المبارك عام ١٤٢٠ هـ (وكان آخر يوم من شهر ديسمبر عام ١٩٩٩ م) في مسقط رأسه «رَائي برِیلي» . صُلِّي عليه في أنحاء العالم الإسلامي صلاة الغائب ، وصلَّى عليه كذلك حوالي خمسة ملايين من المسلمين الوافدين من مختلف أصقاع العالم في الحرمين الشريفين في ٢٧ رمضان بعد صلاة العِشاء ، رحمه اللهُ رحمةً واسعةً ، وتغمَّده بها وأسكنه فسيح جناته . مؤلّفاته: للعلامة الندوي - رحمه الله - مؤلَّفاتٌ قيمةٌ ، ورسائل ممتعةٌ في السيرة والفكر ، والدَّعوة ، والأدب والتراجم ، نذكر هُنا ما هو الأشهر منها بالعربيّة: السيرة النبوية . ١ - ٢ - الطريق إلى المدينة. ٣ - سيرة خاتم النبيين ◌َاتِ (للمبتدئين). ٤ - المُرتضى (في سيرة سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه). ٥ - رجال الفكر والدَّعوة في الإسلام (أربع مجلَّدات). ٢٦ ترجمة العلامة المؤلف ٦ -الداعية الكبير الشيخ محمد إلياس الکاندهلوي ودعوته إلى الله. ٧ -شخصیات و گُتب. ٨ -ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟! ٩ -الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية في الأقطار الإسلامية. ١٠ -الإسلام: وأثره في الحضارة وفضله على الإنسانية. ١١ إلى الإسلام من جديد. ١٢ -المسلمون وقضية فلسطين. ١٣ -روائعٌ من أدب الدعوة في القرآن والسيرة. ١٤ -الأركان الأربعة في ضوء القرآن والسنة. ١٥ -العقيدة والعبادة والسُّلوك. ١٦ -التربية الإسلامية الحُرَّة. ١٧ -المدخل إلى الدراسات القرآنية. ١٨ -المدخل إلى دراسات الحديث. ١٩ -ربَّانيةٌ لا رهبانيَّة. ٢٠ -القاديانية والقادياني دراسة وتحليل. ٢١ - في مسيرة الحياة (ثلاثة أجزاء في سيرته الذاتية). ٢٢ -مختاراتٌ من أدب العرب (مجلَّدان). ٢٣ -روائع إقبال. ٢٤ - إذا هبّت ريحُ الإيمان . ٢٥ المسلمون في الهند. ٢٦ -مذكَّرَاتُ سائحٍ في الشرق العربي. ٢٧ ترجمة العلامة المؤلف ٢٧ - قصصُ النَّبِيِّين (للأطفال). ٢٨ - قصصٌ من التاريخ الإسلامي (للأطفال). وللعلاّمة غير هذه المؤلَّفات والكُتب مئاتُ المقالات والمحاضرات والبحوث في السيرة النبوية ، والفكر ، والدَّعوة ، والأدب ، والتراجم وفي موضوعات مختلفة، وقد أعدنا نشرها مصحَّحةً ومنقّحةً في سلسلة («تراث العلامة الندوي)) من دار ابن كثير بدمشق، وقد صدر منها إلى الآن: ١ - محاضراتٌ إسلاميةٌ في الفكر والدَّعوة (ثلاث مجلَّدات). ٢ - مقالاتٌ إسلاميةٌ في الفكر والدَّعوة (مجلَّدان). ٣ - دراساتٌ قُرآنيةٌ. ٤ - مقالاتٌ في السيرة النبوية. ٥ - من أعلام المسلمين ومشاهيرهم. ٦ - أبحاثٌ في التعليم والتربية الإسلامية. ٧ - أبحاثٌ في الحضارة الإسلامية والتربية. ٨ - بحوثٌ في الاستشراق والمستشرقين. ٩ - رحلات العلامة أبي الحسن علي الحسني الندوي. ١٠ - مكانة المرأة في الإسلام. ١١ - خطاباتٌ صريحةٌ إلى الأمراء والُّؤساء. ١٢ - اسْمَعِيَّات(١). (١) من يريد الاستزادة من الاطلاع على شخصية العلامة الندوي كداعية ومفكّر، ومربّ وأديب فليرجع إلى كتابنا ((أبو الحسن علي الحسني الندوي الإمام المفكر الداعية الأديب» (الطبعة الثالثة) طبع دار ابن كثير بدمشق. ٢٩ رجال الفكر والدعوة في الإسلام للداعية الحكيم المفكّر الإسلامي الكبير العلامة السيّد أبي الحسن علي الحسني الندوي (١٣٣٣ - ١٤٢٠ هـ) الجزء الأول عمر بن عبد العزيز الحسن البصري و خلفاؤه أحمد بن حنبل أبو الحسن الأشعري وخلفاؤه الإمام الغزالي الإمام عبد القادر الجيلاني جلال الدين الرومي ٣١ مقدمة الطبعة الثالثة مقدمة الطبعة الثالثة الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. أمّا بعد، فقد ظهرت الطبعة الثانية لكتاب ((رجال الفكر والدعوة)) في سنة ١٣٨٥ هـ (١٩٦٥م) وقد وُجِدَتْ للمؤلف دراسات وتأملات، ألحقها بالطبعة الأردوية ، وحالتِ الشواغلُ ، ومؤلفاتٌ اشتغل بها المؤلف في هذه الفترة عن العناية بهذا الكتاب ، وتجهيزِه للطبعة الجديدة ، رغم إلحاح بعض دُورِ النّشر على ذلك ، وشعورِ المؤلف بفراغ واقعٍ في المكتبة الإسلامية الحديثة ، بنفاد الطبعة الثانية من زمان ، وحاجةِ الشبابَ الإسلامي إلى مثلٍ هذه الكتب ، في إيجاد الثقة بتاريخ الإصلاح والتجديد ، وبصلاحية الإِسلام وتعاليمهِ في إنشاء المصلحين والدعاة وأصحابِ الرسالة والإبداع في التفكير والإنتاج. وما يعتقده المؤلف - وكثيرٌ من رجال التربية والتعليم - أنَّ خيرَ وسيلة لإشعال المواهب ، وإثارة الروح ، وتقويم الأخلاق ، والعزم على مكافحة البيئة الموبوءة ، والمجتمع الفاسدِ ، والتسامي لمعالي الأمور ، هِي سِيَرُ عُظماء الرجال ، وزُعماء الإصلاح والتجديد والربانيين والصدِّيقين، فحَمَله كل ذلك على إعادة النظر في هذا الكتاب ، وتناوله بالزيادة والتنقيح ، وتقديمه للطبع والنشر في أول فرصة . وليستِ الزياداتُ كثيرةَ العدد ، ولكنها كبيرةُ القيمة ، وأهمُّها ما جاء تحت ٣٢ مقدمة الطبعة الثالثة عنوان: ((غارَةُ التتار على العالم الإسلامي وظهورُ معجزة الإسلام)) وقد بحث فيه المؤلف لأول مرة في أسباب هذه الكارثة الجذرية في ضوء القرآن وقانون المجازاة الإلهي ، وتجارب الأمم ، واستعرض واقع العالم الإسلامي في فجر القرن السابع الهجري ، وفي هذا الفصل دروسٌ للأجيال الإسلامية في جميع العصور ، وخاصة في العصر الذي وقعت فيه كارثةُ العالم العربي والإسلامي ((كارثة ٥ حزيران ١٩٦٧)). ويليها في الأهمية معلوماتٌ جديدة في محاولات الإصلاح في تاريخ الديانة الهندوكية والمسيحية ومصيرها في مقدمة الكتاب. وما عدا ذلك فزيادات مُبعثرة في ثنايا الكتاب ، وتصويبات لأخطاء مطبعية أكثرها في السنين والتواريخ. وأسألُ الله أن ينفع بهذا الكتاب ، ويُحقِّق به آمالَ المؤلف ، ويسد به عوزاً في المكتبة الإسلامية وفي مناهج التربية والتعليم ، وأن يحمل هذا الكتاب الشبابَ على تقليد هؤلاء العظماءِ ، واقتفاء آثارهم وحبِّهم وتقديرهم ، وعلى الله قصد السبيل. ندوة العلماء - لکھنؤ أبو الحسن علي الحسني الندوي ١٣٨٩/٥/١٨ هـ ١٩٦٩/٨/٣ م ٣٣ مقدمة الطبعة الأولى مقدّمة الطبعة الأولى الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أمَّا بعد ، فقد طلبتْ مني كلية الشريعةُ في الجامعة السورية إلقاءَ محاضراتٍ على طلابها في موضوع ديني علمي. وأجبتُ إلى رغبتها حرصاً مني على التعاون مع أساتذتها في خدمة هذه المؤسّسة العلمية العظيمة الناشئة ، التي يُرجى أن تقوم بدور مهمٌّ في نشر العلوم الدينية ، وتكوين جيل علمي جديد في هذا البلد ، واخترتُ موضوع الإصلاح والتجديد والتعريف بكبار رجال الدعوة والعزيمة والجهاد في تاريخ الإسلام. وقدمتُ إلى دمشق في آخر شعبان سنة ١٣٧٥ ، واستمررت في إلقاء المحاضرات إلى ١٩ شوال سنة ١٣٧٥ الموافق ٣٠ أيار سنة ١٩٥٦، وكانت في كل يوم أربعاء محاضرةٌ في مُدرَّج الجامعة الكبير ، وكانت ثماني محاضرات ، وهي في الأصل عشر محاضرات أدمجت بعضها في بعض حرصاً على توفير الوقت ، وأعدتُها إلى أصلها - عشر محاضرات - عند نشرها ، ثم أضفْتُ إليها خمسَ محاضرات عن الإمام عبد القادر الجيلاني ، ومولانا جلال الدین الُومي. لقد كان في النِّية أن أختم السلسلةَ الأولى من هذه المحاضرات بمولانا ٣٤ مقدمة الطبعة الأولى جلال الدين الرومي ، وأبدأ الثانية بشيخ الإسلام ابن تيمية ، وأختمها برجال الإصلاح في القرن الثالث عشر الهجري ، ولكنَّ وصولي بتأخير ، وضيق الوقت قد حالا دون ذلك ، فختمتُها بحجة الإسلام الغزالي(١). وإنِّي في هذه المحاضرات لا أدَّعي علماً غزيراً ، ولا اكتشافاً جديداً ، كلٌّ ما حرصت عليه هو دراسة هذه الشخصيات من جميع نواحيها وإبرازها ، والقول المتَّزن ، وألّ أقول شيئاً إلّ عن اعتقاد واقتناع؛ مستنداً إلى حقائق التاريخ وشهاداته؛ غير مجازفٍ في القول ، ولا معتمد على القياس والنزعة الفردية . ولم يكن شأني في ذلك شأن من يُحدد غايةً ثم يُخضِع التاريخ لها ، وما أهون ذلك على مؤلف قدیر وکاتب لَبِقٍ. وفي الأخير أرى من واجبي أن أشكرَ الجامعة السورية ، وكلية الشريعة بصفة خاصة على أنَّ اقتراحها للتحدُّثِ في هذا الموضوع أثار في نفسي رغبةً دراسةِ هذا الموضوع في نطاق واسعٍ ، واستعراضَ التاريخ من هذه الناحية من جديد انتفعتُ بها شخصياً، وقد أتاحت لي فرصةَ التحدّث إلى مجموعة طيبة من المثقفين. وأُوجِّه كلمةَ شكرٍ وتحية بصفةٍ خاصة إلى صديقي الجليل الأستاذ الكبير الدكتور مصطفى السباعي ، عميد كلية الشريعة على أنَّ إلحاحه لم يدع لي عذراً ، وكان سبباً في تكوين هذه المحاضرات؛ وأشكر زملاءَه الفضلاء على عنايتهم بتنظيم هذه الحفلات الأسبوعية ، والدعوة إليها ، وبذل الوسع في إنجاحها . وأشكرُ أخيراً لا آخراً أساتذة الجامعة وطلبتَها ، وعلماء دمشق ، والشباب المثقّف - على حرصهم على حضور هذه المحاضرات والتفرّغ لها وحسن (١) استدرك المؤلف أثناء الطبع فأضاف خمس محاضرات أخرى على الكتاب، فأنهى السلسلة بمولانا جلال الدين الرومي كما نوى سابقاً. ٣٥ مقدمة الطبعة الأولى استماعهم ، وقد كان لكل ذلك أطيبُ الأثر في نفسي ، وكان مُشجِّعاً كبيراً في دراسة هذا الموضوع الخطير والبحث فيه؛ وشهادةً للذوق العلمي والروح العلمية في هذا البلد الإسلامي العربي. وأدعو الله أن ينفعني والمستمعين الكرام بكل ما جاء في هذه المحاضرات من معانٍ ساميةٍ ، وأن يُحرِّك في النفوس رغبة الإصلاح والتجديد على الأساس الإسلامي الصحيح ، وتلك رسالة هذه الشخصيات التي تحدثتُ عنها ، وذلك ما يَطلبُه منا العصر الجديد ، والله الموفّق للسداد ، والهادي إلى سبيل الرشاد. دمشق ٢٣ من ذي القعدة الحرام سنة ١٣٧٥ هـ أبو الحسن علي الحسني الندوي الحاجة إلى الإصلاح والتجديد والبعث الجديد واتصالهم في التاريخ الإسلامي . 1 1 ٣٩ الحاجة إلى الإصلاح والتجديد والبعث الجديد المحاضرة الأولى: الحاجة إلى الإصلاح والتجديد والبعث الجديد واتصالُهما في تاريخ الإسلام الحياة متحركة ومتطورة: سادتي وإخواني: من الحقائق الأولية أنَّ الحياةَ متحرّكةٌ ومتطوِّرةٌ ، دائمةُ الشباب ، مستمرَّةُ النُّمو ، تنتقل من طورٍ إلى طور ، ومن لونٍ إلى لون ، لا تعرف الوقوف ولا الركود ، ولا تُصاب بالھَرم والتعطل ، فلا يُسايرها في رحلتها الطويلة المتواصلة إلا دينٌ حافلٌ بالحركة والنشاط ، لا يتخلَّفُ عن ركب الحياة ، ولا يَعجزُ عن مسايرتهِ وزمالته ، ولا تقصُّر عنه خطواته ، ولا تنْفَد حیویتُه ونشاطه. وذلك شأنُ الإسلام ، فإنَّه - وإن كان مؤسَّساً على عقائدَ ثابتةٍ وحقائق خالدةٍ - زاخراً بالحياة ، حافلاً بالنشاط ، له من الحيوية معين لا ينصُب ، ومادة لا تنفد ، صالحاً لكل زمان ومكان ، وعندَه لكل طورٍ جديدٍ من أطوار الحياة ولكل جديدٍ من أجيال البشرية ، ولكل عهد مستأنَفٍ من عهود التاريخ ، ولكل مجتمع عصري من مجتمعات البشر ، مددٌ لا يقصُر عن الحاجة ، ولا يتأخَّر عن الأوان. إنَّ الإِسلام بخلاف ما يعتقدهُ كثيرٌ من المسلمين ، وبعكس ما يُصوِّره أكثر ٤٠ الحاجة إلى الإصلاح والتجديد والبعث الجديد المُستشرقين والمؤرِّخين الغربيين - ليس حضارَة عهدٍ خاص ، ولا فنَّ فترةٍ من فترات التاريخ ، يمثله آثار العهد ومبانيه ، ويعيش في الأحجار والرُّسوم والصُّور لا في واقع الحياة، وقد فقد صلاحيته للحياة وأدَّى رسالته، کالذي يتحدَّث عن الحضارةِ اليونانية والرومية ، أو الفنِّ التركي والمغولي. إنّه دينٌ حيٌّ ورسالةٌ خالدة ، إنه حيٌّ كالحياة نفسها ، وخالدٌ كخلود الحقائق الطبيعية ونواميس الحياة ، إنه تقدير العزيز العليم وصنعُ الله الذي أتقن كل شيء ، وقد ظهر في شكله النهائي وطوره الكامل وأعلن يوم عرفة: اَلْيَوْمَ أَكْمَلِّتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] فهو يجمع بين الكمال الذي لا انتظار بعده لدينٍ آخر ، ولا حاجةً معه إلى رسالةٍ جديدة ، وبين الحيوية التي لا نفادَ لها ، والنشاطِ الذي لا آخر له ، ولذلك استطاع أن يُساير الحياة ويراقبها في وقتٍ واحد ، ويُتابعَها في صلاحها واستقامتها ، ويُنكر عليها في انحرافها وزيغها ، فلا هو مسايرٌ مائع ككثير من الأديان المحرَّفة ، ولا هو مراقب جامد ككثير من الفلسفات النظرية ، وذلك مَثَلُ الدّين الكامل ، ومَثَلُ الدّين الحيّ للإنسان الحيِّ الذي يشعر بشعوره ، ويعترف بحاجاته ، ويرشده في مشاكله ، ويعارضه في اتجاهاته الفاسدة. عَهد الأمة الإسلامية أكثرُ العهود تقلبات ومشاكل: ولمّا كان الدين الإسلامي هو الدين الأخير والدِّين العالمي ، ولما كانت الأمة الإسلامية هي الأمّة الأخيرة التي اختيرت لتبليغ الرسالة السماوية إلى أهل الأرض ((إنَّه لا نبيَّ بعدي ولا أمَّةَ بعدكم))(١). وكُتب لها الخلود والانتشار في الآفاق ، كانَ من الطبيعي أن تمر في رحلتها الطويلة الواسعة بمراحل عصيبة ، (١) [أخرجه ابنُ حبَّان في الصحيح (١٩٦/١٥) برقم (٦٧٨٨) من حديث فاطمة بنت قيس، والطبراني في الكبير (١١٥/٨) برقم (٧٥٣٥) و(٧٦١٧) من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، وقال الهيثمي في المجمع (٢٦٣/٨): رواه الطبراني ورجال أحد الطريقين ثقاتٌ وفي بعضهم ضعف].