النص المفهرس

صفحات 1-20

١
( مسندأبي حنيفة ) تخريج ابن خسرو انما يحتوي على بعض أحاديثه وقد جمع
قبله الحافظ أبو بكر بن المقري لابي حنيفة مسنداً استوعب فيه أحاديث لكن لم
يكثر طرقها وقبله الحافظ ابو محمد الحارثي مسنداً واستوعب الطرق في كل
حديث مرتباً على مشايخ أبي حنيفة (١) وبأن (مسند الشافعي) انماهو رواية الاصم
لما سمعه من الام وفي احاديثه كثرة في مبسوط المزني وكتاب حرملة اهـ. ومنها
( الامتثال بما في مسند أحمد من الرجال ممن ليس في تهذيب الكمال ) وكتاب
الذرية الطاهرة سماء ( العرف الذكي في النسب الزكي) و(الاكتفاء في الضعفاء) (٢)
و ( التعليق على ميزان الاعتدال) لشيخه الذهبي بين فيه كثيراً من الأوهام
واستدرك عليه عدة اسماء و( ترتيب اطراف المزي على الالفاظ ) و(معجم الشيوخ)
ورذيل العبر للذهبي ).
ومنها ( ذيل طبقات الحفاظ ) هذا وقد جرى فيه على طريقة شيخه الذهبي
من ذكر مشاهير شيوخ المترجم وسرد مؤلفاته وإيراد حديث بطريقه موصول
السند إلى النبي صلى الله عليه وسلم - ان كان له من طريقه رواية - واثبات
وفيات كبار أهل العلم ومن له شأن في التاريخ من غيرهم ممن ماتوا سنة وفاة
المترجم مع ايماء يسير الى احوالهم ، وقد ترجم عدة من الحفاظ الاحياء ممن تأخرت
وفاتهم عن وفاته فذكرنا وفياتهم تعليقا ، وله غير ذلك من المصنفات النافعة وكان
شرع في شرح النسائي .
وتوفي بدمشق في يوم الاحد سلخ شعبان المكرم أو مستهل رمضان المعظم
سنة خمس وستين وسبعمائة ودفن بسفح قاسيون بصالحية دمشق تغمده الله تعالى
رحمته وغفرانه وأدخله فسيح جنانه .
(١) وقبله عدة من اصحابه ، وجملة ما خرج له الحفاظ وأهل العلم بالحديث من
المسانيد تبلغ سبعة عشر سفرا .
(٢) في دار الكتب المصرية الكبرى .

٢
ترجمة مصنف الذيل الثانى
و الحافظ أبي الفضل تقي الدين بن فهد المكي ﴾
(ابن فهد) بيت كبير بمكة من رواة الحديث، منهم والد المترجم ( النجم
محمد) بن ابي الخير محمد بن عبد الله (و) ابناء التقي محمد - صاحب الترجمة -
وعطية (و) أبنا أولها ابو بكر وعمر (و) بنو ثانيهما حسن وحسين (فأبو بكر)
له عبد الرحمن وأبو القاسم ( ولا بي القاسم ) عبد الرحمن (وعمر) له يحيى وعبد
العزيز ( ثم لعبد العزيز) جار الله - ناسخ الاصول المترجم في آخر الذيول -
ويحي (و) يحي بن عبد الرحمن بن أبي الخير (و) ابنه عبد القادر ، كلهم يعرف
بابن فهد.
أما صاحب الترجمة منهم فهو محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن
محمد بن عبد الله بن فهد تقي الدين ابو الفضل بن نجم الدين أبي النصر بن جمال الدين
ابي الخير ابن العلامة اقضى القضاة جمال الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله الاصفوني
:ثم المكي الشافعي العلوي المنتهي نسبه إلى محمد بن الحنفية نجل سيدنا علي بن ابي
طالب رضي الله عنه .
ولد عشية الثلاثاء خمس ربيع الثاني سنة سبع وثمانين وسبعمائة بأصفون من
صعيد مصر الاعلى بالقرب من أسنا - وكان والده سافر اليها لاستخلاص جهات
موقوفة على أمه خديجة ابنة العلامة نجم الدين عبد الرحمن بن يوسف الاصفوني
الفقيه الشافعى فتزوج هناك بابنة عم جدة لامه العلامة المذكور وهي فاطمة
بنت أحمد بن محمد بن اسمعيل بن ابراهيم القرشية المخزومية فولد له منها صاحب
الترجمة هناك- ثم انتقل به ابوه في سنة خمس وتسعين الى بلده مكة حفظ بها القرآن
والعمدة والفنية وألفية النحو والحديث وعرض على جماعة وسمع الابناسي والجمال
ابن ظهيرة وحيب اليه هذا الشأن وأول طلبه سنة اربع وثمانمائة فسمع الكثير من
شيوخ بلده والقادمين اليها وكتب عمن دب ودرج فكان ممن سمع عليه ابن صديق

٣
والزين المراغي وأبو اليمن الطبري وقريبه الزين والشمس الغراقي والشريف
عبد الرحمن الفاسي وأبو الطيب السحولي والجمال عبد الله الفرياني ورقية بنت
يحي بن مزروع. ولقي باليمن المجد اللغوي صاحب القاموس والموفق علي بن ابي
بكر الازرق وآخرين فسمع منهم وكان دخوله بها مرتين الأولى في سنة ٨٠٠
والثانية في سنة ٨١٦ وأجاز له خلق كثير منهم العراقي والهيثمي وعائشة بنت عبد
الهادي . وانتفع في هذا الشأن بالجمال بن ظهيرة والصلاح خليل الاقفسي وغيرهما
واشتغل بالفقه على ابن ظهيرة والشمس الغراقي وابن سلامة وأذنا له وكذا الشمس
ابن الجزري المقري في التدريس والافتاء وسمع من ابن حجر ايضاً لما لقيه بمكة
وتميز في هذا الشأن وعرف العالي والنازل وشارك في فنون الاثر وكتب بخطه
الكثير وجمع المجاميع وانتقى وخرج لنفسه ولشيوخه فمن بعدهم وصار المحول في هذا
الشأن ببلاد الحجاز قاطبة عليه وعلى ولده النجم عمر بدون منازع، واجتمع له
من الكتب مالم يكن في وقته عند غيره من أهل بلده وكثر انتفاع المقيمين والغرباء
بها فكان ذلك أعظم قربة لاسيما وقد حبسها لله بعد موته ، قال السخاوي :
واكثر من المسموع والشيوخ وجد في ذلك وجمع له ولده معجماً وفهرستاً
استفدت منهما كثيرا اهـ.
وله مؤلفات عديدة منها ( نهاية التقريب وتكميل التهذيب بالتذهيب ) جمع
فيه بين تهذيب الكمال ومختصريه للذهبى وابن حجر وغيرهما . قال السخاوي :
وهو كتاب حافل لوضم إليه ما عند مغلطاي من الزوائد في مشابخ الراوي والآخذين
عنه لكنه لم يصل إلى مكة إذ ذاك اهـ.ومنها (النور الباهر الساطع من سيرة ذي البرهان
القاطع) سيف السيرة النبوية و ( الجنة باذ كار الكتاب والسنة) و( المطالب السنية
العوالي بما لقريش من المفاخر والمعالي) و(بهجة الدمائة بما ورد في فضل المساجد
الثلاثة ) و( بشرى الورى مما ورد في حرا) و( اقتطاف النور مما ورد في نور)
و(الإبانة مما ورد في جعرانة) و(طرق الاصابة بما جاء في الصحابة) و( نخبة العطاء

٤
الاتقياء بما جاء في قصص الانبياء) و(وسيلة الناسك في المناسك) و(الزوائد على
حياة الحيوان للدميري) و( تقريب البعيد فيماورد في يومي العيد) و( غاية القصد
والمراد من الأربعين العالية الاسناد) و(عمدة المنتحل وبلغة المرتحل ) تحتوي
علی ارعين حديثاً من اربعين كتابالاربعين اماما عن اربعين شيخا متصلين بأربعين
صحابيا منهم العشرة والعبادلة على الاختلاف فيهم ورتبهم على حروف الهجاء مع
اخراج حديث كل من اصحاب المذاهب الأربعة والكتب الستة مردفة باحاديث
عالية وحكايات واشعار .
ومنها ( لحظ الالحاظ بذيل طبقات الحفاظ ) وهو الذي نشر ضمن هذا
المجموع وقد اجاد فيه حيث استوفى الكلام في حق المتر جین الى حد ان تكون
مراتبهم في العلم مائلة أمام عين المطالع ، وتوسع في ذكر الوفيات ممن وافقوا
المترجمين في سنة الوفاة مع العناية بذكر احوالهم على الاختصار اغناء عن تطلبها
في غير كتابه بل قد لا توجد في غيره، وضبط في كتابه بعض الاسماء والانساب
مما رآه موضع ارتياب ، وتفنن في ذكر أسانيد الاحاديث المروية بطريق المترجمين
موافقة وبدلا (١) وعلوا مما يهم المشتغلين بالاسانيد واهل العلم بالحديث، وجملة
القول ان ذيل ابن فهد جليل الفوائد غزير الابحاث غير قاصر نفعه على طائفة دون
طائفة ، وله غير ذلك .
قال السخاوي : ولم ينفك عن المطالعة والكتابة والقيام بما يهمه من أمس
عياله واهتمامه بكثرة الطواف والصوم والاستمرار على الشرب من ماء زمزم
بحيث يحمله معه اذا خرج من مكة غالبا وبره بأولاده وأقاربه وذوي رحمه مع
(١) اسناد الحديث الى شيخ أحد اصحاب الصحاح والسنن من غير طريقه
يسمى موافقة والى شيخ شيخه كذلك يسمى بدلا فالاشتراك في الاول في
الشیخ وفي الثاني في شخ الشیخ و کل منهما اما بسند عال اوبسند نازل

٥
سلامة صدره وسرعة بادرته ورجوعه وكثرة تواضعه وبذل همته مع من يقصده
وامتهانه لنفسه وغير ذلك وتصدى للاسماع فأخذ عنه الناس من سائر الآفاق
الكثير وكنت لقيته فحملت عنه بالمجاورة الأولى الكثير وطالع في مجاورتي الثانية
كثيراً من تصانيفي حتى في مرض موته ، ومات وانا هناك في صبيحة يوم
السبت سابع ربيع الأول سنة احدى وسبعين وثمانمائة وصلي عليه بعد صلاة العصر
عند باب الكعبة ثم دفن بالمعلاة عند مصلب ابن الزبير رضي الله عنهما وكنت ممن
شهد الصلاة عليه ودفنه والتردد الى قبره. وقال المقريزي في عقودة عن صاحب
الترجمة : أنه قرأ على ( الامتاع) - من اكبر ما ألف في السير للمقريزي ...
وحصل منه نسخة بخط ولده الفاضل عمر وهما محدثا الحجاز وأرجو ان يبلغ ابنه
عمر في هذا العلم مبلغاً عظيما لذ كائه واعتنائه بالجمع والسماع والقراءة بارك الله له
فيما آتاه انتهى ما نقله السخاوي عنه، وهو ممن ترجمه الشمس بن طولون بين
مشايخ مشايخه الاربعين في كتابه أربعين الاربعين رحمه الله تعالى رحمة واسعة .
(٢)
:

٦
ترجمة جامع الذيل الأخير
هو الحافظ أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن كمال الدين ابي بكر بن
محمد السيوطي المعروف بابن الاسيوطي .
ولد بالقاهرة ليلة الاحد مستهل رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة وكانت أمه
أمة تركية وأصل أبيه من العجم ومات أبوه وهو ابن ست سنين فكفله وصيه
الشهاب بن الطباخ ورباء عند الأمير برسباي الجركسي استاد دار الصحبة واتصل
بالأمير اينال الاشقر رأس نوبة النوب وكان لبيته اتصال بالامراء من عهد الامير
شيخو ، وكان في جملة أوصیائه الامام كمال الدين بن الهام وله أياد بيضاء عليه .
أخذ العلم عن العلم البلقيني والشرف المناوي والشمس بن الفالاتي والجلال
المحلي والزين العقبي والبرهان البقاعي والشمس السخاوي الشافعيين، وعن محقق
الديار المصرية سيف الدين البكتمري والعلامة محي الدين الكافيجي البرغمي
والحافظ قاسم بن قطلوبغا السودوني والامام تقي الدين الشمني الحنفيين وغيرهم
من المالكية والحنابلة ، وعدة شيوخه اجازة وقراءة وسماعا نحو مائة وخمسين شيخا
وقد جمعهم في معجمه ، ولم يكثر من سماع الرواية لاشتغاله بما هوأم وهو الدراية
كما يحكي هو عن نفسه ، وممن اجازله من حلب ابن مقبل آخر من أجاز له
الصلاح بن ابي عمر .
وانصرف إلى الجمع والتأليف وهو صغير فبلغت عدة مؤلفاته نحو ستمائة ما بين
رسائل في ورقة أو ورقتين وكتب في عدة مجلدات ، والغالب في مصنفاته تلخيص
كتب الآخرين فقيمتها العلمية توزن بقدر ما لصاحب الاصل من التحقيق ،
والتضارب الواقع بين أقواله في كتبه انما يأتي من اختلاف آراء أصحاب الكتب
التي يقوم هو باختصارها حيث لا يتسع له الوقت لتمحيصها وترجيح الراجح
منها ، قال تلميذه الشمس الداوودي المالكي مؤلف طبقات المفسرين الكبرى :

٧
عاينت الشيخ وقد كتب في يوم واحد ثلاثة كراريس تأليفاً وتحريرا وكان مع
ذلك يملي الحديث ويجيب عن المتعارض منه بأجوبة حسنة اهـ. ومن يكون بهذا
الاسراع طول عمره لا يتسنى له تحقيق ما يدونه بل كثيراً ما تقوته مواضع
الفائدة من الاصول التي يلخصها ، وقد يتابع أوهام الاصل التي لا يخلو منها
تصنيف فتسوء سمعته بتآليفه ، قال السخاوي : أن له مؤلفات كثيرة مع كثرة ما
يقع له من التحريف والتصحيف فيها وما ينشأ عن عدم فهم المراد لكونه لم
يزاحم الفضلاء في دروسهم ولا جلس بينهم في مسائهم وتعريسهم بل استبد
بالأخذ من بطون الدفاتر والكتب ، وأخذ من كتب المحمودية (١) وغيرها
كثيراً من التصانيف القديمة التي لا عهد لكثير من العصريين بها في فنون فغير فيها
شيئاً يسيراً وقدم وأخر ونسبها لنفسه وهول في مقدماتها اهـ . ولي مشيخة الحديث
بالشيخونية بسعي وصيه المار ذكره ومشيخة التصوف بتربة برقوق نائب الشام
واستقر في مشيخة البيبرسية بعد الجلال البكري الى ان صرفه عنها السلطان الملك
العادل طومانباي الاول یوم الاثنین ثانيعشر رجب سنة ست و تسعمائة حینڅزب
عليه جمع من مشايخ المدرسة بسبب يبسه معهم ومعاندته لهم بحيث أخرج وظائف
كثيرة عنهم وقرر فيها غيرهم وحصل له اهانات من ترسيم واسا آت وامر بنفي
وكانت حكايات كما يقول صاحب ( البدر الطالع ) فيما علقه على الضوء اللامع بخطه
ثم انقطع بسكنه في الروضة وتزهد وكان يأتي اليه أعيان الامراء للزيارة فلا يقوم
لهم وعرضت عليه مشيخة البيبرسية سنة ٩٠٩ فامتنع من قبولها واستمر على
انقطاعه ، وكان الامراء والاغنياء يأتون إلى زيارته ويعرضون عليه الأموال
النفيسة فيردها ، وأهدى إليه السلطان الملك الأشرف قانصوه الغوري خصياً
وألف دينار فرد الالف وأخذ الخصي فأعتقه وجعله خادماً في الحجرة النبوية
(١) بشارع قصبة رضوان بمصر. راجع خطط المقريزي وذيلها لابن نافع.
:

٨
وقال لقاصد السلطان ! تعد تأتينا بهدية قط فان الله تعالى اغنانا عن مثل ذلك
وطلبه السلطان مراراً فلم يحضر اليه على ما ذكره النجم الغزي في الكواكب
السائرة وابن العماد في شذرات الذهب. ومن شعره :
ت ولا تشبه أو تعطل
فوض أحاديث الصفا
تحقيق معضلة فأول
أن رمت الا الخوض في
مما تكلفه المؤول
ان المفوض سالم
ألفه في تحريم المنطق وادعى الاجتهاد فصنف في ذلك عدة رسائل فقام
العلماء ضده حتى انقبع في عقر داره، ويحكي الشعراني في ذيل طبقاته عن السيوطي
إنه كان يقول: قدأشاع الناس عني إني ادعيت الاجتهاد المطلق كأحد الأئمة الأربعة
وذلك باطل عني انما مرادي بذلك المجتهد المنقسب .. ولما بلغت مرتبة الترحيح
لم اخرج في الافتاء عن ترحيح النووي .. ولما بلغت الى مرتبة الاجتهاد المطلق
لم اخرج في الافتاء عن مذهب الشافعي اهـ. وغريب جداً ما يرويه الداوودي
والشعراني عنه انه كان يحفظ مأتى الف حديث ان لم يكن مراده انه يحفظها في خزانته
لان شيخ حفاظ الامةابا عبد الله البخاري لما سئل عن أحاديث جامعه هل تحفظها ؟
أجاب بقوله: أرجو أن لا يخفى على منها شيء . ولم يدع مثل هذه الدعوى .
وله مقامة تهجم فيها على السخاوي سماها (الكاوي في الرد على السخاوي) كما
تحامل عليه أيضا عند ترجمته في (نظم العقيان) مع أنه في عداد شيوخه وما ذنب
السخاوي اليه الا قلة صيره ازاء الدعاوى العريضة. وذكر في (النور السافر)
ما كتبه السيوطي الى السخاوي معرضاً به ومتهجماً عليه وهو قوله :
قل للسخاوي ان تعروك مشكلة علي كبحر من الأمواج ملتطم
والحافظ الديمي غيث الزمان فخذ (غرفاً من اليم او رشفاً من الديم)
والديمي الفخر عثمان المحدث ممن كان بينه وبين السخاوي منافسة ايضا ، ويرى

٩
بعضهم أن كلاً من الثلاثة كان فرداً في فته مع المشاركة في غيره فالسخاوي تفرد
بمعرفة علل الحديث والديمي بأسماء الرجال والسيوطي بحفظ المتون اهـ. وانتصر
للسخاوي على السيوطي الشاعر الأديب ابن العليف احمد بن الحسين المكي في
كتابين سماهما ( الشهاب الهاوي على منشئ" الكاوي) و(المنتقد اللوذعي على
المجتهد المدعي ) .
واستقصى الداوودي ذكر أسماء مؤلفاته فزادت على خمسمائة مؤلف منها
(الدر المنثور في التفسير بالمأنور) في ست مجلدات لخص فيها كتب التفاسير بالرواية
للمتقدمين تجريدها عن الاسانيد ولم يتكلم عليها فبقي جامعاً للغث والتمين وفيه من
الأقوال المردودة ما لا يوصف، ومنها (الاتقان في علوم القرآن) وجله من
البرهان للبدر الزركشي وهذا كتاب جليل جدا الا ان السيوطي أغفل مواطن
الفائدة منه وتابعه في أوهامه الظاهرة كقوله في أسباب النزول : ان عثمان بن
مظعون شرب الخمر في عهد عمر الخ مع انه ممن حرم الخمر على نفسه في الجاهلية
والاسلام ومات قبل التحريم في أول الهجرة بالمدينة وهو أول من دفن فيها من
المسلمين وكل ذلك في غاية الشهرة ، بل الذي شرب هو قدامة بن مظعون الى غير
ذلك، سوى ماله من الأ وهام فيه وغير ما حشده فيه من الأخبار من غير تمحيص
مما يتمسك به خصوم الكتاب الكريم، ومنها (الجامع الكبير) الذي أراد ان يستقصي فيه
السنن على حروف الهجاء من غير تقيد بالصحيح ، وقد رتبه على أبواب الفقه
الشيخ علي المتقي الحنفي الهندي في عدة مؤلفات أكبرها (كنز العمال) الا انه يتنافى
ما يقوله السيوطي في أول الكتاب مع ما يسرده نفسه فيما ألفه في الموضوعات كما وقع
له مثل ذلك في (الجامع الصغير) ، وله أيضا (تاريخ الخلفاء) و(طبقات النحاة)
و(حسن المحاضرة).
و(طبقات الحفاظ) لخص فيها طبقات الذهبي وذيل عليها بما في هذا الذيل
لكنه لم يتعب فيه بل اختصر تراجمه من الدرر الكامنة وأنباء الغمر الا فيما قل

١٠
جداً ولم يذكر الوفيات اثر التراجم ولا أسند أحاديث بطرق المترجمين .
وشهرة مؤلفاته تغني عن الافاضة فيها .
وكانت وفاته في سحر ليلة الجمعة ١٩ جمادى الأولى سنة ٩١١ هـ. ودفن في
حوش قوصون خارج باب القرافة بمصر كما في ذيل الشعراني والكواكب السائر:
والشذرات ، وحوش قوصون هذا تحت القلعة لا عند جامعه الكبير على ما حققه
الأستاذ العلامة أحمد تيمور باشا حفظه الله في كتابه ( قبر الامام السيوطي )
أغدق الله على ضريحه سحائب رحمته وأدخله فسيح جنته .

تے
زَيَلْ
تذكرة الحفاظ لِلذَّهِي
تَأليف
الْحَافِظْ شَمِسْ الدّيْ بِ المَحَاسِّن محَد بنْ عَلّ
ابْنِ الجَسَنِ الْحُسَيْنِ الدّمَشِفِى
المتوفىسنة ٧٦٥ هِـ

نسِةِ اللهِ الرَّحْمِ لَمْ
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
يقول جار الله بن فهد : أخبرنا بكتاب ذيل طبقات الحفاظ
للسيد العلامة الحافظ الحجة أبي المحاسن محمد بن علي بن الحسن الحسيني
الدمشقي الشافعي رحمه الله تعالى جماعة من المشايخ أهل الاسناد والعلم
الراسخ منهم حفيده السيد القدوة الامام شيخ الاسلام ومفتي دار
العدل بالشام عين الفقهاء المعتبرين محمد أبو البقاء بهاء الدين وكمال الدين
ابن حمزة بن احمد بن علي ابن مؤلفه الحافظ شمس الدين محمد بن علي
الحسيني الدمشقي الشافعي تغمده الله برحمته شفاهاً عن العلامة الحافظ
الرحلة شيخ السنة تقي الدين أبي الفضل محمد بن النجم محمد بن محمد
ابن فهد العلوي المكي الشافعي قال أخبرني به الشيخ الإمام العالم
السيد الشريف أبو هاشم علاء الدين علي بن ابي المحاسن محمد بن علي
ابن حمزة بن الحسن الحسيني والعلامة الحافظ قاضي القضاة ولي الدين
أبو زرعة احمد ابن الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي
المصري الشافعي وأصيل الدين عبد الرحمن بن حيدر بن علي بن ابي
بكر الدهقلي مشافهة قالوا اخبرنا به مؤلفه إذناً فقال :

١٣
الحمد لله تعالى على نعمائه وصلى الله وسلم على سيدنا محمد خاتم أنبيائه
ورضي عن آله وصحبه خير أوليائه. وبعد فهذه تراجم جماعة من الحفاظ وأهل
الحديث الايقاظ جملتها ذيلًا على الطبقات الكبرى تأليف شيخنا الامام
الحافظ الكبير والعلم الشهير شمس الدين ابي عبد الله محمد بن احمد بن
عثمان بن قاماز الذهبي الدمشقي الشافعي رحمة الله عليه فأقول مستعيناً
بالله تعالى:
الطبقة الثانية والعشرون وعدتهم سبعة أنفس
﴿ قطب الدين الحلبي﴾
عبد الكريم بن عبد النور بن منير الحلبي (١) الحافظ المتقن المقرى
المجيد ابو علي الحلبي ثم المصري مفيد الديار المصرية ولد في رجب سنة
أربع وستين وستماية وقرأ بالسع على الشيخ اسماعيل المليجي (٢)
صاحب أبي الجود سمع من ابن العماد وإبراهيم المنقذي والعز الحراني
وغازي الحلاوي وابن البخاري وهذه الطبقة ثمن بعدهم حتى كتب عن
(١) الحنفي، وهو الذي حث الحافظ عبد القادر القرشي على تصنيف وطبقات
الحنفية) وأعانه فيه، وقد ترجمه القرشي في طبقاته، وحفيده المسند قطب الدين
عبد الكريم ابن تقي الدين محمد شيخ البدر العيني في معاجم الطبر اني. يوافقه اسماً
ولغباً وقد توفي هذا سنة تسع وثمانمائة.
(٢) بفتح الميم وبالجيم نسبة لمليج من المنوفية ذكره السخاوي ، وأبو الطاهر
اسمعيل المليجي هذا هو آخر اصحاب أبي الجودغياث بن فارس المتوفى سنة خمسن وسهله.
(٢)

١٤
تلامذته (١) وصنف وخرج وأفاد، وعمل تاريخاً لمصر بيض بعضه (٢)
وشرح السيرة للحافظ عبد الغني في مجلدين (٣) وعمل اربعين تساعيات
وأربعين متباينات وأربعين بلدانيات وشرح اكثر صحيح البخاري في
عدة مجلدات (٤) وحج مرات، قال شيخنا الذهبي: جمع وخرج وألف
تأليف متقنة مع التواضع والدين والسكينة وملازمة العلم والمطالعة
(١) لعل شيوخه يبلغون الالف على ما قاله ابن حجر وغيره.
(٢) قال ابن حجر: جمع لمصر تاريخاً حافلا لو كمل لبلغ عشرين مجدداً بيض
منه المحمدين في أربعة مجلدات اه وزاد ابنه التقى المتوفى في سنة اثنتين وسبعين
وسبعمائة مجدداً في المحمدين ايضاً.
(٣) سماه (المورد الهني) ويقول عنه السخاوي انه نافع جداً .
(٤) وهو كبير ايضاً بيض منه الى نصفه فبلغ ما بيض عشر مجلدات ، ومنه
ومن شرح الحافظ مغلطاي يستعد من بعدها من شراح الصحيح لاسيما ان
الملقن فانه يعتمد عليهما بل ينسخ منهما نسخاً ، وللمترجم القدح المعلى في الكلام
على بعض أحاديث المحلى لابن حزم وكانت احاديثه تتطلب ان يتكلم فيها منله اتقاناً
وبراعة لان ابن حزم تحدى جماهير فقهاء الأمة بلاطته المعروفة في كتابه هذا على
أوهام منه في الجرح والتعديل والتصحيح والتعليل مع ما عنده من الشذوذ عن
الجماهير في التفريع والتأصيل ، وله أيضاً الاهتمام بتلخيص الالمام لابن دقيق العيد
مع اصلاح ما وقع فيه من الاوهام من عزو الحديث إلى غير من خرجه ونحوه ،
وان كان ابن تيمية يقول عن الالمام انه ما صنف مثله في أحاديث الأحكام ولا
كتاب جده. ومما يذكر للمترجم من جميل اخلاقه سماحه باعارة الكتب
الطالبين .

١٥
ومعرفة الرجال ونقد الحديث " سمعت منه بمصر ومكة، وتوفي في
رجب سنة خمس وثلاثين وسبعماية (١).
قلت وفيهامات شيخنا برهان الدين ابراهيم بن محمد اللواتي(٢) رئيس
المؤذنين وأطيبهم صوتاً عن أكثر من سبعين سنة حدث عن الرضي بن
البرهان وابن عبد الدايم وجماعة، ومات بعده بشهر ابنه المحدث المفيد
أمين الدين محمد عن احدى وخمسين سنة حدث عن الشرف بن عساكر
وابن مؤمن وخلق ، ومات في صفر مند الشام بدر الدين عبد الله بن
الحسين بن ابي التائب الانصارى الشاهد (٣) عن نحو تسعين سنة حدث
عن العراقي والبلخي (٤) وطائفة، قلت ومات مجود الشام بهاء الدين
محمود ابن خطيب بعلبك محي الدين عبد الرحيم بهذه السنة ، ومات بمصر
الواعظ شمس الدين حسن بن أسد بن مبارك بن الاثير سمع الحافظ
المنذري والنجيب عاش اربماً وثمانين سنة ،ومات في ذي القعدة المعمرة
(١) ودفن بمصر خارج باب النصر جوار زاوية خاله المسند المقرى الشيخ
قصر المنبجي الحنفي .
(٢) نسبة الى لواتة قبيلة من البرير على ما في معجم البلدان.
(٣) قال الذهبي في المشتبه : شيخ معمر في وقتنا شاهد يروى الكتبر. وقال
ابن حجر تفرد بأشياء ويقال أنه الحق بخطه في بعض الاجزاء فلم يوافقه أحد على
ذلك ولا سمعوا عليه منه شيئاً اهـ
(٤)هما رشيد الدين ابو الفضل اسمعيل بن احمد بن الحسن العراقي وابو بكر
عبد الله بن محمد بن ابي بكر احمد بن خلف البلخي كلاهما من اصحاب السلفي
وحدثا عنه بدمشق .

١٦
زينب بنت الخطيب يحي بن الشيخ عن الدين من عبد السلام السلمية
عن سبع وثمانين سنة روت عن البلداني (١) وإبراهيم بن خليل وأجاز.
لها السبط (٢) وتفردت، ومات ملك العرب حسام الذين مهنا بن الملك
عيسى بن مهنا الطائي بقرية سلمية في ذي القعدة عن نيف وثمانين سنة
ولبسوا الواد لموته .
{ ابن سيد الناس ﴾
الامام العلامة الحافظ المفيد الأديب البارع المتقن فتح الدين ابو
الفتح محمد بن الامام الحجة ابي عمرو محمد بن حافظ المغرب ابي بكر محمد
أبن احمد بن عبد الله ابن سيد الناس الاندلسي اليعمري المصري الشافعي
ولد سنة إحدى وسبعين وستماية وأجاز له النجيب عبد اللطيف وجاعة
وسمع من العز الحراني وغازي الحلاوي وابن الانماطي وخلق " وقدم
(١) هوتقي الدين ابو محمد عبد الرحمن بن ابي الفهم عبد المنعم بن عبد الرحمن
القرشي الدمشقي البلداني المتوفى سنة ٦٥٥ وفي الشذرات البلداني نسبة الى يدا من
قرى دمشق قل السخاوي بفتح المثناة التحتانية وفتح اللام ورأيت بخط البدر العبني.
في رجال معاني الآثار ضبط اللام بالكون عند ذكر سبط بن ابي الفهم عبد الرحمن
ابن ابي عبد الولى البلداني المتوفى سنة ٧٢٥ راوي معاني الآثار عن الضياء المقدسي
وهو الاظهر .
(٢) سط السلفى الجمال ابو القاسم عبد الرحمن بن مكى الاسكندراني المتوفى
في سنة احدى وخمسين وستمائة .

١٧
دمشق ليالي وفاة ابن البخاري (١) فلم يدركه وسمع ابن المجاور ومحمد
ابن مؤمن والتقي الواسطي وخلق قال الذهبي: هو احد أئمة هذا الشأن
كتب بخطه المليح كثيراً وخرج وصنف وعلل وفرع وأصل وقال الشعر
البديع وكان حلو النادرة كيس المحاضرة جالسته وسمعت بقراءته وأجازلي
مروياته، مات فجأة في حادي عشر شعبان سنة أربع وثلاثين وسبعماية
ودفن بالقرافة وكان أثرياً في المعتقد يحب الله تعالى ورسوله (٢).
(١) هو فخر الدين ابو الحسن على بن احمد بن عبد الواحد بن قدامة المقدسي
المولود سنة ست وتسعين وخمسمائة والمتوفى سنة تسعين وسمائة عرف بابن البخاري
لان اباه أقام بخارى مدة يشتغل بالخلاف على الرضى النيسابوري کما ذ کره ابن رجب
في ترجمة والده، وقال الامام المؤرخ شمس الدين محمد بن ابراهيم الجزري في تاريخه
في ترجمة الفخر ابن البخاري: وانفرد بالرواية حتى لم يبق في زمانه أعلى اسناداً منه،
وخرج له الجمال بن الظاهري الحنفي بالديار المصرية مشيخة وبعث بها اليه الى دمشق
وتسامع به الناس وكان عدة الجماعة الذين سمعوها اول وقت نحواً من الف ومأتي نقر
وكانوا يحملون الشيخ فخر الدين بين اربعة انفس في اذار اهـ. من الفهرست
الاوسط لمؤلفه الحافظ شمس الدين محمد ابن طولون .
(٢) ومن مؤلفاته (عيون الأثر في المغازي والسير) و (الفوح الشذى في شرح
الترمذي) الا انه لم يكمل، قال ابن حجر: ولواقتصر على فن الحديث من الكلام
على الاسانيد لكمل لكن قصده ان يتبع شيخه ابن دقيق العيد فوقف دون مايريداهـ.
قال الشمس ابن طولون : قد وقفت في كتب شيخنالسيد كمال الدين بن
حمزة الحسيني على كتاب الفوح الشذي لابن سيد الناس والتكملة عليه للزين
العراقي في احد عشر مجلداً في قطع النصف البلدي وبعض الاجزاء بخط الشمس
الخلوي ويظهر من الجزء الاخير أن العراقي مات قبل ان يكمل التكملة اهـ

١٨
قلت ومات عام وقّاته بمصر المعمر قاضي القضاة جمال الدين سليمان
ابن عمر الاذرعي الشافعي المعروف بالزرعي (١) عن تسع وثمانين سنة
حدث عن ابن عبد الدايم وجماعة وولى قضاء مصر سنة ثم قضاء دمشق
بعد ابن صصري ، ومات بحماة الفقيه القدوة نجم الدين عبد الرحمن بن
الحسن اللخمي القبابي (٢) الحنبلي الزاهد عن ست وستين سنة، ومات
بمصر وكيل بيت المال المعمر المفتي مجد الدين حرمي بن قاسم الفاقوسي
(٣) مدرس قبة الشافعي مات في عشر التسعين ، ومات الصاحب شمس
الدين عدثان السلماني بمصر في عشر الثمانين، يقال أدى في المصادرة التي
الف درهم .
البر زالي﴾ (٤)
الشيخ الإمام الحافظ العمدة محدث الشام ومؤرخه ومفيده علم
ملخصاً ومن خطه على شرح علل الترمذي لابن رجب نقلته . ولابن سيد الناس
افتتان بالاسجاع في تراجم الرجال يكاد القارئ يتيه فيها عن الاهتداء الى معرفة
مقاديرم على وجه الصواب .
(١) ولد باذرعات وولى قضاء زرع بالضم وكلاهما من اعمال الشام والنسبة الى
الاولى اذرعي والى الثانية زرعي فشهر بالنسبة الى الثانية.
(٢) بالكسر نسبة لقباب حماة قاله السخاوي .
(٣) نسبة الفاقوس من الشرقية على ماذ كره السخاوي .
(٤) نسبة الى برزالة بالكسر بطن من البر بر كما جاء في شرح القاموس للزبيدي.

١٩
الدين أبو محمد القاسم بن محمد بن يوسف بن محمد البرزالي الاشبيلي الاصل
الدمشقي الشافعي ولد في جمادى الآخرة سنة خمس وستين وستماية وسمع
في سنة ثلاث وسبعين وستماية وهلم جرا حتى مات في رابع ذي الحجة سنة
تسع وثلاثين وسبعماية محرماً بخليص (١) وسمع اباه واحمد بن ابي الخير
والشيخ شمس الدين (٢) وابن البخاري وابن علان والقاسم الاربلي
والعز الحراني (٣) وابن الدرجي (٤) وا كثر عنهم وعن خلق من اصحاب
ابن طبرزد والكندي (٥) وحنبل وابن الحرستاني ، ثم عن خلق من
(١) خليص بصيغة التصغير حصن بين مكة والمدينة - معجم البلدان
(٢) ابن أبي عمر المقدسي .
(٣) عبد العزيز بن عبد المنعم بن الصيقل المتوفى سنة ٦٨٦ .
(٤) بفتح الدال والراء كما ضبطه الشرف الدمياطي في مشيخته وهو ابراهيم بن
اسمعيل بن إبراهيم بن يحي الدمشقي المترجم هو وابوه في طبقات القرشي ، أخذ
عنه وعن ابيه الحافظ الدمياطي ولم يدرك البرزالي اباه وخرج لابنه مشيخة .
(٥) هو المسند المعمر المحدث المقرى* راوية كتب الأدب العلامة تاج الدين
ابو اليمن زيد بن الحسن الكندي الحنفي المدوفى سنة ثلاث عشرة وستمائة وهو ابن
ثلاث وتسعين جمع بين الرواية والدراية وملأ الدنيا باسانيد رواياته العالية ، قال
الحافظ أبو شامة : كان سكنه بدمشق بجيرون بدرب العجمي فكم ازدحم في ذلك
الدرب من شيوخ العلم وطلبة أولاد الملوك وخدمته ومتى ما اريد اعتبار ذلك
فلينظر في الكتب التي عليها طبقات السماع عليه ليعلم جلالة من كان يتردد اليه
وكان واسع الرواية وافر الدراية اهـ وأطراء وأطال في ترجمته في ذيل الروضتين
وكذا الشمس ابن الجزري المقري في طبقات القراء.

٢٠
أصحاب ابن ملاعب وابن البن وابن ابي لقمة (١) وغيرهم ، ثم عن خلق
من اصحابه ابن الصباح وابن الزبيدي وابن اللتي وابن باقا،ثم عن خلائق
من اصحاب اصحاب السافي وابن عساكر،ثم عن العدد الكبير من اصحاب
اصحاب البوصيري وابن كليب والخشوعي وأقرانه وفضلاء زمانه بالحرمين
ومصر ودمشق والقدس وحلب وحماة واسكندرية وعدة مداين، وأجاز
له ابن عبد الدايم والجيب عبد اللطيف وابن ابي اليسر وابن عزّون
وابن علاق (٢) وخلق كثير بمعجمه بالسماع وبالاجازة نحو ثلاثة
آلاف شيخ، وكتب الكثير من الكتب المطولة والاجزاء العالية
المفيدة، وخرج خلق من شيوخه وأقرانه وسمع منه طوائف وحدث
عنه خلق في حياته وبعد وفاته ، وحج مرات حتى مات ، ووقف كتبه
وأجزاءه احسن الله جزاء . .
اخبرنا الحافظ ابو محمد البرزالي وابو الحجاج المزي بقراءتي على كل
واحد مهما في شوال سنة ثمان وثلاثين وسبعماية قالا اخبرنا المسلم بن
علان وابو الحسن بن البخاري قال اخبرنا حنبل الرصافي قال اخبرنا ابو
(١) هو المسند المعمر ابو المحاسن محمد بن السيد بن فارس الانصارى الدمشقي
الصفار المعروف بابن أبي لقمة المتوفى سنة ٦٢٣ عن ست وتسعين سنة على ما في
شذرات الذهب لابن العماد .
(٢) هو عبد الله بن عبد الواحد المتوفى سنة ٦٧٢.