النص المفهرس

صفحات 181-200

تُرِدْنَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإنّ اللّهَ أَعَدّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنّ
أجْراً عَظِيماً. فاخترن أن لا يتزوّجن بعده. ثمّ قال: يا نِسَاءَ النّبيّ مَنْ
يَأْتٍ مِنْكُنّ بفاحِشَةِ مُبَيّنّةٍ، يعني الزنا، يُضاعفْ لها العَذَابُ
ضِعْفَيْنِ، يعني في الآخرة، وكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً، وَمَنْ يَقْنُتْ
مِنْكُنّ اللّهِ وَرَسُولِهِ، يعني قطع الله ورسوله، وَتَعْمَلْ صالحاً نُؤْتِها
أجْرَهَا مَرَّتَيْنِ ، مضاعفاً لها في الآخرة ، وكذلك العذاب ، وَأَعْتَدْنَا لها
رِزْقاً كريماً . يا نِسَاءَ النّبيّ تَسْتُنّ كَأْحَدٍ مِنَ النّسَاءِ إِنِ اتَقَيْتُنّ فَلا
تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ" ، يقول فجور ،
وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفَاً وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرّجْنَ تَبَرّجَ الجَاهِلِيّةِ
الأولى ، يقول لا تخرجن من بيوتكنّ ولا تبرّجن ، يعني إلقاء القناع فعل
أهل الجاهلية الأولى . فقال أبو سعيد : هذا الحديث على وجهه .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان
عن الزهري عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب عن محمّد
ابن سعد بن أبي وقّاص قال : استأذن عمر بن الخطّاب على رسول الله،
صلى الله عليه وسلم ، وعنده نساء من قريش يكلّمنه ويستكسينه عالية أصواتهن" .
فلمّا استأذن عمر تبادرن الحجاب فدخل عمر ورسول الله يضحك ، فقال
عمر : أضحك الله سنّك يا رسول الله. فقال رسول الله: ضحكت من
هؤلاء اللاتي كنّ عندي ، فلمّا سمعن صوتك بادرن الحجاب . فقال عمر :
يا عدوات أنفسهنّ أتهبني ولا تهين رسول اللّه؟ قلن: أنت أغلظ وأفظّ
من رسول الله . فقال رسول الله: والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط
سالكاً فجّاً إلاّ سلك فجّاً غير فجّك .
. أخبرنا محمد بن عمر قال : وحدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد
ابن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جدّه قال: كنّ عنده نساء النبيّ ،
صلى اللّه عليه وسلم ، يستكسينه فدخل عمر على ذلك فذكر كذلك .
١٨١

ذكر المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم ، وتغيير ه نساءه
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا معمر بن راشد عن الزهري عن عبيد
اللّه بن عبد اللّه بن أبي ثور عن ابن عبّاس قال: لم أزل حريصاً أن أسأل
عمر بن الخطّاب عن المرأتين من أزواج النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، اللتين
قال اللّه لهما: إنْ تَتُوبًا إلى اللّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما، حتى حجّ فحججت
معه وعدل فعدلت معه بالإداوة فبرّز ثمّ جاء فسكبت على يده من الإداوة
فتوضّأْ ، ثمّ قلت : يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج رسول الله، صلى
الله عليه وسلم، اللتان قال الله لهما إنْ تَتوبا إلى اللّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما؟
فقال عمر : واعجباً لك يابن عباس ! هما عائشة وحفصة . ثمّ استقبل عمر
يسوق الحديث فقال : إني كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أُميّة بن
زيد وكنّا نتناوب النزول على رسول الله فينزل يوماً وأنزل يوماً ، فإذا نزلت
جئته بما يحدث من خبر ذلك اليوم من الوحي وغيره ، وإذا نزل فعل مثل
ذلك ، وكنّا معشر قريش نغلب النساء ، فلمّا قدمنا على الأنصار إذا قوم
تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يأخذن من أدب الأنصار فصحت على امرأتي
فراجعتني فأنكرت أن تراجعني ، فقالت : ولِمّ تنكر أن أراجعك ؟
فوالله إنّ أزواج النبيّ، صلى الله عليه وسلم، ليراجعنه وإنّ إحداهنّ لتهجره
اليوم حتى الليل. فأفزعني ذلك فقلت: قد خاب من فعل ذلك منهنّ. ثمّ
جمعت عليّ ثيابي فنزلت فدخلت على حفصة بنت عمر فقلت : يا حفصة
أتغاضب إحداكنّ رسول اللّه يوماً إلى الليل؟ قالت: نعم . قلت : خبت
وخسرت ، أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسوله فيهلكك ؟ لا تستكثري
على رسول الله ولا تراجعيه في شيء ولا تهجريه وسليني ما بدا لك، ولا يغرّك
١٨٢

أن كانت جارتك هي أوضأ منك وأحبّ إلى رسول الله . يريد عائشة . قال
عمر : وكنّا قد تحدّثنا أنّ غسّان تنعل الخيل لتغزونا . قال فنزل صاحبي
الأنصاري يوم نوبته فرجع إليّ عشاء فضرب بابي ضرباً شديداً وقال : أنائم
هو ؟ ففزعت فخرجت إليه فقال : قد حدث اليوم أمر عظيم . قال قلت :
ما هو ، أجاءت غسان ؟ قال : لا بل أعظم من ذلك وأطول ، طلّق رسول
الله نساءه . فقلت : خابت حفصة وخسرت ، قد كنت أظنّ هذا يوشك
أن يكون . فجمعت عليّ ثيابي فصليت مع رسول اللّه الفجر فدخل رسول
الله مشربة له فاعتزل فيها . قال ودخلت على حفصة فإذا هي تبكي فقلت :
ما يبكيك ؟ ألم أكن قد حدّثتك هذا ؟ طلّقكنّ رسول اللّه ؟ فقالت :
لا أدري ما أقول ، هو ذا معتزل في هذه المشربة . قال فخرجت فجئت
المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم . قال فجلست معهم ثمّ غلبني ما أجد
فجئت المشربة التي فيها رسول الله فقلت لغلام أسود : استأذن لعمر . قال
فدخل الغلام فكلّم رسول اللّه ثمّ خرج إليّ فقال : قد ذكرتك له فصمت .
قال : فانصرفت حتى جلست مع الرهط الذين عند المنبر . قال ثمّ غلبني ما أجد
فجئت فقلت للغلام استأذن لعمر ، فدخل ثمّ رجع فقال : قد ذكرتك له
فصمت . قال : فرجعت فجلست مع الرهط الذين عند المنبر ثمّ غلبني ما أجد
فجئت فقلت للغلام : استأذن لعمر . فدخل ثمّ خرج إليّ فقال : قد ذكرتك
له فصمت . فلمّا ولّيت منصرفاً إذا الغلام يدعوني قال : قد أذن لك رسول
الله . فدخلت على رسول الله فإذا هو مضطجع على رمال حصير ليس بينه
وبينه فراش ، قد أثّر الرمال بجنبه متكئاً على وسادة أدم حشوها ليف ،
فسلّمت على رسول اللّه ثمّ قلت وأنا قائم: يا رسول الله أطلّقت نساءك؟
قال: فرفع بصره إليّ فقال: لا . فقلت: اللّه أكبر. ثمّ قلت وأنا قائم
استئناساً بأمر رسول اللّه : لو رأيتني وكنّا معشر قريش نغلب النساء فلمّا
قدمنا المدينة قدمنا على قوم تغلبهم نساؤهم فتغيّظت عليّ امرأتي فإذا هي
١٨٣

تراجعني، فأنكرت ذاك عليها فقالت: أتنكر أن أراجعك ! إنّ أزواج
رسول الله ليراجعنه ويهجرنه، وتهجره إحداهنّ اليوم إلى الليل، فقلت :
قد خابت حفصة وخسرت ، أفتأمن إحداهنّ أن يغضب اللّه لغضب رسول الله
فإذا هي قد هلكت ؟ فتبسم رسول اللّه. ثمّ قلت: يا رسول اللّه لو رأيتني
ودخلت على حفصة فقلت لها : لا يغرنّك أن كانت صاحبتك أوضأ منك
وأحبّ إلى رسول اللّه منك. فتبسّم رسول اللّه تبسمة أُخرى . قال فجلست
حين رأيته تبسم ، قال : فرفعت بصري في بيته فوالله ما رأيت فيه شيئاً يرد"
البصر غير أُهُب ثلاثة ، فقلت : يا رسول الله ادع الله أن يوسّع على أمّتك
فإنّ فارس والروم قد وسّع عليهم وأعطوا الدنيا وهم لا يعبدون الله . قال
فجلس رسول اللّه وكان متكئاً فقال: أوَفي شَكّ أنتَ يابن الخطّاب ؟
عُجّلوا طيّباتهم في حياتهم الدنيا، قال قلت: يا رسول اللّه استغفر لي. قال
فاعتزل رسول اللّه نساءه من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة
تسعاً وعشرين ليلة ، وكان قال : ما أنا بداخل عليهنّ شهراً ، من شدّة
موجدته عليهنّ ، حتى عاتبه الله . فلمّا مضت تسع وعشرون ليلة دخل على
عائشة فبدأ بها ، قالت عائشة : يا رسول اللّه أما كنت أقسمت ألا تدخل علينا
شهراً؟ وإنّما أصبحت من تسعٍ وعشرين أعدّها لك عدّاً . فقال رسول
الله، صلى الله عليه وسلم: الشهر تسع وعشرون ليلة . وكان ذلك الشهر
تسعاً وعشرين . قالت عائشة ثم أنزل اللّه التخيير فبدأ بي أوّل من نسائه فقال :
إني ذاكر لك أمراً فلا عليك ألا تعجلي حتى تستأمري أبويك . قالت عائشة
فأعلم أنّ أبويّ لم يكونا ليأمراني بفراقه. قال اللّه: يا أيّها النّبيّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ
إنْ كُنْتُنّ تُرِدْنَ الحَيَاةَ الدَّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَلَيْنَ أُمَتْعْكُنّ
وَأَسَرَّحْكُنّ سَرَاحاً جَمِيلاً، وَإنْ كُنْتُنّ تُرِدْنَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالدّارَ
الآخِرَةَ فَإنّ اللّهَ أَعَدّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنّ أجْراً عَظِيماً. فقلت له:
فتفي هذا أستأمر أبويّ! فإنّ أريد الله ورسوله والدار الآخرة. ثمّ خيّر
١٨٤
١

نساءه فقلن مثل ما قالت عائشة .
أخبرنا محمد بن عمر عن معمر عن الزهري عن هند بنت الحارث
عن أمّ سلمة قالت : لما اعتزل رسول اللّه نساءه في مشربة جعلت أبكي ويدخل
علي من يدخل فيقول : أطلّقك رسول اللّه ؟ فأقول: لا أدري واللّه ، حتى
جاء عمر فدخل عليه فسأله : أطلّقت نساءك؟ فقال رسول اللّه: لا. فكبّر
عمر تكبيرة سمعناها ونحن في بيوتنا فعلمنا أن عمر سأل رسول الله ، صلى
اللّه عليه وسلم ، فقال لا ، فكبّر حتى جاءنا الخبر بعد .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا سليمان بن بلال وسفيان عن يحيى بن
سعيد عن عبيد بن حنين عن ابن عبّاس قال : سألت عمر عن المرأتين اللتين
تظاهرتا قال : عائشة وحفصة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّي خلف بن خليفة عن أبي هاشم الرماني
عن سعيد بن جبير في قوله وَصَالِحُ الْمُؤمنينَ قال : عنى عمر بن الخطّاب،
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنا عمر بن عقبة عن شعبة قال : سمعت
ابن عبّاس يقول : خرجت حفصة من بيتها ، وكان يوم عائشة ، فدخل
رسول اللّه بجاريته وهي محمّر وجهها فقالت حفصة لرسول اللّه: أما إني
قد رأيت ما صنعت . فقال لها رسول اللّه : فاكتمي عني وهي حرام . فانطلقت
حفصة إلى عائشة فأخبرتها وبشّرتها بتحريم القبطيّة فقالت له عائشة : أمّا
يومي فتعرّس فيه بالقبطيّة وأمّا سائر نسائك فتسلّم لهنّ أيّامهنّ ! فأنزل
اللّه: وَإِذْ أَسَرّ النّبيّ إلى بَعْضِ أزْوَاجِهِ حديثاً، لحفصة، فَلَمَا نَبَأتْ
بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ، فَلَمَا
نَبّأْهَا بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأْكَ هَذَا قالَ نَبْأني العَليمُ الخَبِيرُ، إنْ تَتُوبًا
إلى اللّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما، يعني عائشة وحفصة، وَإنْ تَظَاهَرًا
عَلَيْهِ، يعني حفصة وعائشة، فَإنّ اللّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ
المُؤمِنِينَ وَالمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ، عَسَى رَبّهُ إنْ طَلَقَكُنّ
١٨٥

(الآية. فتركهنّ رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، تسعاً وعشرين ليلة ثمّ
نزل: يا أيّهَا النّبيّ لِمَ تُحَرّمُ ما أحَلَّ اللّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أزواجِكَ
واللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . فَأُمر فكفّر يمينه وحبس نساءه عليه .
أخبرنا محمد بن عمر قال : فأخبرني مالك بن أنس عن زيد بن أسلم
أنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلم، حرّم أمّ إبراهيم فقال : هي عليّ حرام ،
قال والله لا أقربها، قال فنزل: قَدْ فَرَضَ اللّهُ لَكُمْ تَحِلّةَ أَيْمَانِكُمْ.
قال محمد بن عمر ، قال مالك بن أنس : فالحرام حلال في الإماء ، إذا قال الرجل
لجاريته أنت عليّ حرام فليس بشيء ، وإذا قال والله لا أقربك فعليه الكفّارة .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّني أبو حاتم عن جويبر عن الضحّاك
أنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلم، حرّم جاريته فأبَى اللّه ذلك عليه فردّها
عليه وكفّر يمينه .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا معمر عن قتادة قال : حرّمها تحريمة
فكانت يميناً .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا الثوريّ عن داود بن أبي هند عن الشعبي
عن مسروق قال : آلى رسول اللّه من أمته وحرّمها فأنزل الله في الإيلاء :
قَدْ فَرَضَ اللّهُ لَكُمْ تَحِلّةَ أيْمَانِكُمْ، وأنْزل اللّه: يا أيّها النّبيّ
لِمَ تُحَرّمُ ما أحَلّ اللّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ . فالحرام هاهنا
حلال .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا موسى بن يعقوب عن أبي الحويرث
عن محمد بن جبير بن مطعم قال : خرجت حفصة من بيتها فبعث رسول
الله إلى جاريته فجاءته في بيت حفصة ، فدخلت عليه حفصة وهي معه في
بيتها فقالت : يا رسول الله في بيتي وفي يومي وعلى فراشي ! فقال رسول
الله : اسكتي فلك اللّه لا أقربها أبداً، ولا تذكريه . فذهبت حفصة فأخبرت
عائشة فأنزل الله: يا أيّهَا النّبيّ لِمَ تُحَرّمُ ما أَحَلّ اللّهُ لَكَ، فكان
١٨٦

ذلك التحريم حلالاً، ثمّ قال: قَدْ فَرَضَ اللّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ،
فكفّرَ رسولُ اللّه عن يمينه حين آلى، ثمّ قال: وإذْ أَسَرّ النّبيّ إلى بَعْضٍ
أَزْوَاجِهِ حَديثاً ، يعني حفصة ، فلمّا نَبّأتْ بِهِ ، حين أخبرت عائشة،
وَأَظْهَرَهُ اللّهُ عَلَيْهِ عَرَفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ، فَلَمَا نَبّأها
بهِ ، يعني حفصة لما أخبره اللّه، قالتْ حفصة: مَنْ أنْبَأْكَ هذا ؟ قال :
نَبّأني العَلِيمُ الخَبِيرُ، إنْ تَتُوبا إلى اللّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما ، يعني
حفصة وعائشة، وَإنْ تَظَاهَرًا عَلَيْهِ، لعائشة وحفصة، فَإنّ اللّهَ هُوّ
مَوْلاهُ ، الآية . فقال رسول الله: ما أنا بداخل عليكنّ شهراً.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا عبد الله بن موسى عن مصعب بن عبد
اللّه عن أمّ سلمة زوج النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم ، مثله .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا مخرمة بن بكير عن أبيه قال : حدّثنا
عروة بن الزبير قال : انطلقت حفصة إلى أبيها تحدّث عنده وأرسل رسول
اللّه إلى مارية فظلّ معها في بيت حفصة وضاجعها ، فرجعت حفصة من عند
أبيها وأبصرتهما فغارت غيرةً شديدة، ثمّ إنّ رسول اللّه أخرج سريّته
فدخلت حفصة فقالت : قد رأيت ما كان عندك وقد واللّه سؤتني . فقال
النبيّ: فإني واللّه الأرضينّك، إني مسرّ إليك سرّاً فأخفيه لي . فقالت:
ما هو ؟ قال: أشهدك أنّ سريّتي عليّ حرام . يريد بذلك رضا حفصة ،
وكانت حفصة وعائشة قد تظاهرتا على نساء رسول الله . قال فانطلقت حفصة
فحدّثت عائشة فقالت لها: ابشري فإنّ اللّه حرّم على رسوله وليدته . فلمّا
أخبرت بسرّ رسول الله أنزل الله: يا أيّهَا النّبيّ لِمَّ تُحَرّمُ ما أحَلّ اللّهُ
لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ، إلى قوله: ثَيّبَاتٍ وَأَبْكَاراً .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّني سُويد عن إسحاق بن عبد الله عن القاسم
ابن محمد قال : خلا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بجاريته مارية في
بيت حفصة فخرج النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، وهي قاعدة على بابه فقالت :
١٨٧
٢٦

يا رسول الله في بيتي وفي يومي! فقال النبيّ: هي عليّ حرام فأمسكي عنّي .
قالت : لا أقبل دون أن تحلف لي . قال: والله لا أمسّها أبداً . فكان القاسم
یری قوله حرام ليس بشيء .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني أبو معشر ، حدّثّني حارثة بن أبي
الرجال قال : دخلت مع القاسم بن محمد على عمرة بنت عبد الرحمن فقال
القاسم : يا أمّ محمّد في أيّ شيء هجر رسول اللّه نساءه ؟ فقالت عمرة :
أخبرتني عائشة أنّه أُهْدي إلى رسول اللّه هديّة في بيتها فأرسل إلى كلّ امرأة.
من نسائه بنصيبها وأرسل إلى زينب بنت جحش فلم ترض ، ثمّ زادوها
مرّة أخرى فلم ترض ، فقالت عائشة : لقد أقمأت وجهك أن تردّ عليك
الهديّة . فقال رسول الله: لأنتنّ أهون على اللّه من أن تقمئني ، لا أدخل
عليكنّ شهراً. قالت فدخل في مشربة ، وكان عمر بن الخطّاب آخى رجلاً
من الأنصار لا يسمع شيئاً إلاّ أخبره به ولا يسمع عمر شيئاً إلاّ حدّثه . قال
فلقيه عمر ذلك اليوم فقال : هل كان خبر ؟ فقال الأنصاري : نعم عظيم .
فقال عمر : لعلّ الحارث بن أبي شمر سار إلينا . قال الأنصاري : أعظم
من ذلك . قال عمر : ما هو ؟ قال: ما أرى رسول الله إلاّ قد طلّق نساءه.
فقال عمر : رغم أنف حفصة ، قد كنت أنهاها أن تراجع رسول اللّه بما
تراجعه به عائشة . قالت فجاء عمر إلى المسجد فإذا الناس كأنّ على رؤوسهم
الطير ، فارتقى درجة كانت لرسول اللّه من خشب وإذا على الباب غلام
حبشي فقال : السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة الله وبركاته ، أأدخل ؟ قالت :
فقال الحبشي برأسه إلى البيت فأدخله ، ثمّ أشار إلى عمر أن لا . قالت فلبث
ساعة ثمّ لم تقرّ نفسه فارتقى من الدرجة اثنتين ثمّ قال: السلام عليك أيها
النبيّ ورحمة الله وبركاته، أأدخل ؟ فأدخل الحبشي رأسه في البيت ثمّ
قال : ادخل . قالت فدخل عمر فإذا النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، كان
راقداً تحت رأسه وسادة من أدم محشوّة ليفاً وليس بينه وبين الأرض إلا الحصير .
١٨٨

قالت وأثر الحصير في جنبه فلما رأى ذلك عمر ذرفت عيناه فقال رسول
الله، صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك يا عمر؟ قال: يا رسول الله كسرى
وقيصر عدوّا اللّه يفترشان الديباج والحرير وأنت نبيّه وصفيّه وليس بينك
وبين الأرض إلا الحصير ووسادة محشوّة ليفاً ! وعند رأسه أهبة فيها ريح .
فقال رسول اللّه: أولئك عُجّلت لهم طيّباتهم. ثمّ قال عمر : يا رسول
الله أطلّقت نساءك؟ قال: لا . فكبر عمر تكبيرة سمعها أهل المسجد ،
ثمّ قال عمر: يا رسول اللّه قلت لحفصة لا يغرّنك حبّ رسول اللّه عائشة
وحسنها أن تراجعيه بما تراجعه به عائشة ، فلمّا ذكر حسنها تبسّم رسول
اللّه، ثمّ قال : يا رسول الله إن كنت كرهت من حفصة شيئاً فطلقها فأنت
واللّه أحبّ إليّ من مالي وأهلي. فقال رسول الله: يا عمر لا يؤمن عبد أبداً
حتى أكون أحب إليه من نفسه . فقال: والله يا رسول اللّه لأنت أحبّ إليّ
من نفسي . فلمّا مضى تسع وعشرون ليلة نزل رسول اللّه من مشربته ،
قالت فقلت : بأبي أنت وأمّي يا نبيّ اللّه! قلت كلمة لم أُلقٍ لها بالاً فغضبت
عليّ ، أليس قلت شهراً ؟ فقال : يا عائشة إنّما الشهر هكذا وهكذا وهكذا ،
وعطف بإبهامه في الثالثة .
أخبرنا محمد بن عمر قال : وحدّني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي
عون عن ابن منّاح عن عائشة نحو حديث عمرة عن عائشة إلاّ أنّه قال حين
لقيه الأنصاريّ: يا ويح حفصة! ثمّ دخل على حفصة. قال: لعلّك.
تراجعين النبيّ بمثل ما تراجعه به عائشة ، إنّه ليس لك مثل حظوة
عائشة ولا حسن زينب . ثمّ دخل على أمّ سلمة فقال: يا أمّ سلمة
وتكلّمن رسول اللّه وتراجعنه في شيء ! فقالت أمّ سلمة : واعجباه !
وما لك وللدخول في أمر رسول اللّه ونسائه! أي والله إنّا لنكلّمه فإن حمل
ذلك كان أولى به وإن نهانا كان أطوع عندنا منك. قال عمر : فندمت على
كلامي لنساء النبيّ بما قلت .
١٨٩

أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا مالك وعبد الرحمن ابنا أبي الرجال
عن أبيهما عن عمرة عن عائشة قالت : أُهدي لرسول اللّه لحم فقال رسول
الله : أَهدي لزينب بنت جحش . قالت فأهديتُ لها فردّته فقال : أقسمت
عليك ألا زدتها . قالت : فزدتها حتى زدتها ثلاثاً فقلت : لقد أقمأتك . فقال
رسول اللّه: لأنتنّ أهون على اللّه من أن تقمئني، لا أدخل عليكنّ إلى تسعٍ
وعشرين. قال رسول الله: إنّ شهرنا هكذا، بيديه ثلاث مرّات ثمّ صنع
في الثالثة مثله وقبض إحدى أصابعه .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني محمّد بن عبد الله عن الزهري
عن عروة عن عائشة قالت : ذبح رسول اللّه ذبحاً فأمرني فقسمته بين أزواجه
فأرسل إلى زينب بنت جحش بنصيبها فردّته فقال : زيدوها ثلاثاً ، كلّ
ذلك تردّه . فقلت له : قد أقمأت وجهك حين تردّ عليك الهديّة . فقال :
أنتنّ أهون على اللّه من أن تقمئني، والله لا أدخل عليكنّ شهراً. فاعتزل
في مشربة ، وكان عمر مؤاخياً أوس بن خوليّ لا يسمع شيئاً إلاّ حدّثه ولا
يسمع عمر شيئاً إلاّ حدّته . فلقيه عمر ذلك اليوم فقال : هل كان من خبر ؟
فقال أوس : نعم عظيم . قال عمر : لعلّ الحارث بن أبي شمر سار إلينا
فإنّه قد بلغنا أنّه قد أنعل الخيل . قال أوس : أعظم من ذلك . قال عمر :
ما هو ؟ قال : ما أرى رسول الله إلا طلّق نساءه. فقال عمر: ويح حفصة
قد كنت أنهاها أن تراجع النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، بمثل ما تراجعه به
عائشة. ثمّ دخل على حفصة فقال: لعلّك تراجعين رسول اللّه بمثل ما تراجعه
به عائشة، إنّه ليس لك مثل حظوة عائشة وحسن زينب. ثمّ دخل على أمّ
سلمة فقصّ مثل حديث عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن ابن منّاح .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد
الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عبّاس قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول:
اعتزل رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، في مشربة شهراً حين أفشت حفصة
١٩٠

إلى عائشة الذي أسرّ إليها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان قال:
ما أنا بداخل عليكنّ شهراً، موجدة عليهنّ. فلمّا مضت تسع وعشرون
دخل على أمّ سلمة وقال : الشهر تسع وعشرون . قال وكان ذلك الشهر
تسعاً وعشرين .
أخبرنا محمد بن عمر ، حد ◌ّي عبد الله بن سليمان عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جدّه قال : لمّا خيّر رسول الله نساءه بدأ بعائشة وقال لأبي بكر :
أعنّي عليها . فقالت عائشة: لا والله لا يعينك عليّ أحد فأخبرْني ما ذاك
يا رسول الله؟ قال: إنّ اللّه خيرك. فقالت: اخترت الله ورسوله . وقالت :
هي عندك أمانة، لا تخبر امرأة منهنّ. فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:
إني لم أرسل متعنّاً ولكني أُرسلت مبشراً فإن سألني أخبرتهنّ. ثمّ خيّر
حفصة فقالت : ماذا قالت عائشة ؟ فأخبرها فقبلن جميعاً واخترن الله ورسوله
غير العامرية اختارت قومها فكانت بعدُ تقول : أنا الشقيّة. وكانت تلقط
البعر وتبيعه وتستأذن على أزواج النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، وتسألهن
وتقول : أنا الشقيّة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون
عن ابن منّاح قال : اخترنه ، صلى اللّه عليه وسلم ، جميعاً غير العامريّة
إختارت قومها ، فكانت ذاهبة العقل حتى ماتت .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن
عروة عن عائشة قالت : خيّر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نساءه
فاخترنه فلم يكن ذلك طلاقاً .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني ابن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن
الحارث عن القاسم عن عائشة قالت : خيّرنا النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ،
فلم يعدّ ذلك طلاقاً .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني منصور بن أبي الأسود عن زياد بن
١٩١

أبي زياد عن أبي جعفر قال: قال نساء رسول اللّه ما نساء بعد النبيّ، صلى
الله عليه وسلم ، أغلى مهوراً منّا. قال فغار اللّه لنبيّه فأمره أن يعتزلهنّ"
فاعتزلهنّ تسعة وعشرين يوماً ثمّ أمره أن يخيّرهنّ فخيّرهنّ، فلم يرَ
ذلك طلاقاً .
ذكر ما أعطي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
من القوّة على الجماع
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه
قال : قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم : كنت من أقلّ الناس في الجماع
حتى أنزل الله عليّ الكفيت فما أريده من ساعة إلا وجدته ، وهو قدر
فيها لحم .
أخبرنا محمد بن عمر قال : وحدّثنا ابن أبي سبرة وعبد الله بن جعفر
عن صالح بن کیسان مثله .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني أسامة بن زيد الليثي عن صفوان بن
سُليم قال : قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم : لقيني جبريل بقدر
فأكلت منها وأُعطيت الكفيت قوّة أربعين رجلاً في الجماع .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا محمد بن عبد اللّه عن الزهري عن النبيّ ،
صلى الله عليه وسلم ، قال : رأيت كأني أُتيت بقدر فأكلت منها حتى تضلّعت
فما أريد أن آتي النساء ساعة إلاّ فعلت منذ أكلت منها .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي
رافع عن أبيه عن جدّته سلمى مولاة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
قالت : طاف النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، ليلة على نسائه التسع اللاتي توفّي
وهنّ عنده، كلّما خرج من عند امرأة قال لسلمى: صُبّ لي غُسْلاً .
١٩٢

فيغتسل قبل أن يأتي الأخرى . قلت : يا رسول اللّه أما يكفيك غسل واحد ؟
فقال النبيّ ، صلى الله عليه وسلم : هذا أطهر وأطيب .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني معمر عن قتادة عن أنس قال : كنت
أصبّ لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، غسله من نسائه أجمع .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا سالم مولى ثابت عن سالم مولى أبي جعفر
عن أبي جعفر مثله .
أخبرنا محمد بن عمر عن معمر عن ابن طاؤوس عن أبيه قال : أُعطي
رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، قوّة أربعين رجلاً في الجماع.
باب الاستتار وغیرہ
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني الثوري عن منصور عن مسلم بن عبد
الله بن يزيد عن مولى لعائشة عن عائشة قالت: ما نظرت إلى فرج رسول
اللّه قطّ ، أو قالت : ما رأيت فرج رسول الله قط .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد
عن عائشة قالت : كنت أغتسل أنا ورسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، من
إناء واحد من الجنابة .
أخبرنا محمد بن عمر قال : وحدثني أبو حمزة عن عروة عن عائشة
،مثله .
أخبرنا محمد بن عمر قال : وحد ثني ابن جريج عن عمرو بن دينار
عن أبي الشعثاء عن ابن عبّاس عن ميمونة قالت : كنت أغتسل أنا ورسول
الله من إناء واحد .
أخبرنا محمد بن عمر قال : وهذا الثبت ، وإذا كان هذا من هذه
الوجوه البيّنة الثابتة فلا بُدّ من أن يُرى فإن كانت تعني أنّها لم تأمّل ذلك
١٣-٨ مبيعات
١٩٣

فهذا أوجه ، وقد يرى الانسان ما لا يريد النظر إليه . وقد رأيت مالك بن
أنس وابن أبي ذئب لا يريان بأساً يراه منها وتراه منه . وقال الثوري : أنا
أکړه أن يراه وإن رآه فلا بأس .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني الثوري عن عاصم الأحول عن أبي
قلابة عن النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، قال : إذا جامع أحدكم فليستتر
ولا يتجرّدا تجرّد العيرين.
ذكر من قال إنَّ النيّ ، صلى الله عليه وسلم ، لم يمت
· جميع النساء
ی احل
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني محمد بن موسى عن محمد بن عمر
ابن عليّ بن أبي طالب قال : لم يمت رسول الله، صلى الله عليه وسلّم،
حتى أُحلّ له أن يتزوّج من النساء ما شاء وهو قوله: تُرْجىءُ مَنْ تَشَاءُ
مِنْهُنّ .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا الثوري عن عطاء عن عائشة قالت :
لم يمت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى أُحِلّ له أن يتزوّج من النساء
ما شاء إلا ذات محرم لقوله: تُرْجىءُ مَنْ تَشَاءُ، مِنْهُنّ وتُؤْوي إلَيْكَ
مَنْ تَشَاء.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني بردان بن أبي النضر عن أبيه عن عبد
اللّه بن وهب بن زمعة عن أمّ سلمة زوج النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، مثله .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا ابن أبي سبرة وسعيد بن محمّد عن جعفر
ابن محمّد عن أبيه عن عائشة وابن عباس مثله .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا داود بن عبد الرحمن وسفيان عن عمرو
ابن دينار عن عطاء عن عائشة مثله .
١٩٤

أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا أسامة بن زيد عن أبيه عن عطاء بن
يسار مثله .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد العزيز بن محمّد عن هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة قالت: لما نزل تُرْجىءُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنّ، قالت عائشة:
إنّ الله يسارع لك فيما تريد .
أخبرنا محمد بن عمر قال : وهذا الأمر الذي رأيت أهل بلدنا عليه .
أخبرنا المعلّى بن أسد ، حدّثنا وهيب عن ابن جريج عن عطاء عن
عبيد بن عمير عن عائشة قالت : ما توفّ رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم،
حتى أحلّ اللّه له أن يتزوّج من النساء ما شاء ..
ذكر من قال إنّ النبي ، صلى الله عليه وسلم ،
حبس على نسائه
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا معمر ومحمد بن عبد اللّه عن الزهري
قال : قُبض رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، وما نعلمه يتزوّج النساء.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن
عمران بن منّاح عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام في قوله :
لا تَحِلّ لَكَ النّساءُ مِنْ بَعْدُ ، قال: فحُبس رسول الله، صلى الله عليه
وسلم، على نسائه ، فلم يتزوّج بعدهنّ ، وحُبِسْنَ عليه .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني معمر عن الحسن مثله .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا هشام بن سعد عن عبد الكريم بن أبي
حفصة عن أبي أمامة بن سهل مثله .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا أبو عمران وسعيد بن بشير عن أبي
الصبّاح عن مجاهد في قوله: تُرْجِىءُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنّ، قال : تعزل من
١٩٥

تشاء بغير طلاق من أزواجك وتؤوي إليك من تشاء تردّه إليك ولا تحلّ لك
النساء من بعد ، فحُبس رسول اللّه على نسائه فلم يتزوّج بعدهنّ ، يقول
لا نصرانيّة ولا يهوديّة ولا كافرة ولا كلّ امرأة ولا أن تبدّل بهنّ ، يعني
المسلمات ، غيرهنّ من اليهود والنصارى والمشركات . قال محمد بن عمر :
ولم أر مالكاً يعجبه هذا التفسير من قول مجاهد والقول الأوّل أعجب إليه .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا قيس بن الربيع وشيبان بن عبد الرحمن
عن منصور عن أبي رزين قال : همّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ،
أن يطلّق من نسائه فلما رأين ذلك جعلنه في حلّ من أنفسهنّ يؤثر من يشاء
على من يشاء، فأنزل الله: إنّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْوَاجَكَ الآتي آتَيْتَ أُجورَهنّ،
حتى بلغ: تُرْجىء مَنْ تَشاءُ مِنْهُنّ ، يقول تعزل من تشاء ، فعزل زينب
وأمّ حبيبة وصفيّة وجويرية وميمونة وجعل يأتي حفصة وعائشة وأمّ سلمة.
قال ترجىء من تشاء ، قال تعزل من تشاء ومن ابتغيت ممّن عزلت فلا جُناح
عليك . ثمّ ذكر لا تحلّ لك النساء من بعد يعني المشركات .
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي ، حدّثنا سفيان عن منصور عن أبي
رزين قال : لما خشي أزواج النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم ، أن يفارقهن
قلن : افرض لنا من نفسك ومالك ما شئت . فأمره الله فأرجأ خمساً وآوى
أربعاً .
أخبرنا عفّان بن مسلم ، حدّثنا أبو عوانة عن مغيرة عن أبي رزين
في قول الله: وَبَّنَاتِ عَمّكَ وَبَنَاتِ عَمّاتِكَ وَبَنَاتِ خالِكَ وَبَنَاتٍ
خالاتكَ ، قال : لا تحلّ لك النساء بعد هذه الصفة .
أخبرنا المعلّى بن أسد عن وهيب عن داود عن محمد بن أبي موسى
عن رجل من الأنصار يسمّى زياداً قال : قلت لأبيّ بن كعب أرأيت لو أنّ
أزواج رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم، مُثْن أكان يحلّ له أن يتزوّج.؟
قال: نعم إنّما أحلّ اللّه له ضرباً من النساء ووصف له صفة فقال لا تحلّ
١٩٦

لك النساء من بعد هذه الصفة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني معقل بن عبيد اللّه عن خصيف عن
مجاهد في قوله: لا تَحِلّ لَكَ النّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أنْ تَبَدّلَ بهِنَّ مِنْ
أزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنّ ، يقول : من بعد ما بيّنت لك من هذه
الأصناف من بنات عمّك وبنات عمّاتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي
هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبيّ فأحلّ له من هذه الأصناف
أن يتزوّج منهنّ، قوله: تُرْجىء مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ
تَشاءُ ، جعله محلّلاً في ذلك يصنع ما يشاء .
أخبرنا محمد بن عمر قال : وحدثني يحيى بن واضح عن عبيد بن
سليمان عن الضحّاك بن مزاحم أنّه كان يقول مثل ذلك .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّني عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن
أبيه عن سليمان بن يسار قال : لمّا تزوّج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
الكنديّة وبعث في العامريّات ووهبت له أمّ شريك غزيّة بنت جابر نفسها .
قال أزواجه : لئن تزوّج رسول الله الغرائب ما له فينا من حاجة . فأنزل الله
حَبْسَ النّبيّ على نسائه وأحلّ له من بنات العمّ والعمّة والخال والحالة ممّن
هاجر ما شاء وحرّم عليه ما سوى ذلك إلا ما ملكت اليمين غير المرأة المؤمنة
التي وهبت نفسها للنبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم، وهي أمّ شريك.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني محمد بن رفاعة بن ثعلبة بن أبي مالك
عن أبيه عن جدّه قال: إنّما همّ رسول اللّه أن يطلّق بعضهنّ فجعلته في
حلّ فكان يأتي زينب بنت جحش وعائشة وأم سلمة ، وعزل سائر نسائه .
قال: وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمْنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ، يعني نساءه
اللاتي عزل لا تستكثر منهنّ. ثمّ قال: لا تَحِلّ لَكَ النّساءُ مِنْ بَعْدُ.
يعني بعد هؤلاء التسع وأنكر أن يكنّ المشركات .
قال محمد بن عمر: وقول ثعلبة هذا أحسن من قول أبي رزين لأنّ
١٩٧

الثبت عندنا أنّ آثر نساء النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، عنده عائشة وأمّ
سلمة وزينب .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني إسحاق بن محمّد بن أبي حرملة عن
أبيه عن عطاء بن يسار في قوله: يا نِسَاءَ النّبِيّ مَنْ يَأْتٍ مِنْكُنّ بِفَاحِشَةِ
مُبَيّنَةٍ يُضَاعَفْ لها العَذَابُ ضِعْفَيْنٍ، يعني في الآخرة، وَمَنْ يَقَنُتْ
مِنْكُنَّ اللّهِ وَرَسُولِهِ، يعني تطع الله ورسوله، وَتَعْمَلْ صَالِحاً،
تصوم وتصلّي ، نُؤْتِها أجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَها رِزْقاً كَرِيماً، يا نِساءَ
النّبِيّ لَسْتُنَّ كَأْحَدٍ مِنَ النّسَاءِ إِنِ اثْقَيْتُنّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ
فَيَطْمَعَ الّذي في قَلْبِهِ مَرَضٌ، يعني الزنا، وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً ،
بعي كلاماً ظاهراً ليس فيه طمع لأحد .
أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن صالح التمّار أنّه سمع عكرمة يقول
في قوله: فَيَطْمَعَ الّذي في قَلْبِهِ مَرَضٌ ، قال : يعني الزنا .
أخبرنا محمد بن عمر عن مسلم بن خالد عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ،
قال محمد بن عمر : وحدّثنا قيس عن مسلم الأعور عن مجاهد مثله .
أخبرنا محمد بن عمر عن أسامة بن زيد بن أسلم عن ابن كعب في
قوله وقُلْنَ قَوْلاً معروفاً ، يعني كلاماً ليس فيه طمع لأحد .
أخبرنا محمد بن عمر عن أسامة بن زيد عن أبيه قال : يعني كلاماً
يُعرف ظاهراً .
أخبرنا محمد بن عمر عن إسحاق بن يحيى عن مجاهد قال : كانت
المرأة تخرج فتمشي بين الرجال فذلك تبرّج الجاهليّة في قوله : ولا تَبَرّجْنَ
تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأولى .
أخبرنا محمد بن عمر عن أسامة بن زيد بن أسلم عن ابن كعب قال :
الجاهليّة الأولى بين عيسى ومحمد ، صلى الله عليهما.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا إسماعيل بن يحيى عن ابن أبي نجيح
١٩٨

في قوله : وَلا تَبَرّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأولى، يعني التبخير .
أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن
عكرمة قال : الجاهليّة الأولى التي ولد فيها إبراهيم والجاهليّة الأخرى التي
ولد فيها محمد ، عليه السلام .
باب تفسير الآيات التي في ذكر أزواج
رسول الله ، صلى الله عليه وسلم
أخبرنا محمد بن عمر عن مصعب بن ثابت عن أبي الأسود عن عروة :
لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرّجْسَ أهْلَ البَيْتِ وَيُطَهَّرَكُمْ تَطْهِيراً، قال
يعني أزواج النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، نزلت في بيت عائشة .
أخبرنا محمد بن عمر عن عبد السلام بن موسى بن جبير عن أبيه عن
أبي أمامة بن سهل في قوله: وَاذْكُرْنَ ما يُتْلِ فِي بُيُوتِكُنّ مِنْ آيَاتِ اللّهِ
وَالحِكْمَةِ ، قال كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يصلّي في بيوت
أزواجه النوافل بالليل والنّهار .
أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أبي سبرة عن صالح بن محمد عن أبي
أمامة بن سهل عن أمّ سلمة قالت : كان رسول الله يصلّي في بيوت أزواجه
کلّهنّ .
أخبرنا محمد بن عمر عن الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أمّ
سلمة أنّها قالت : يا رسول الله ما يذكر النساء، فأنزل الله: إنّ المُسْلِمِينَ
وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، إلى قوله: وَأجْرأ عظيماً.
أخبرنا محمد بن عمر عن معمر عن قتادة في قوله : ما يُثْلى في بُيُوتِكُنّ
مِنْ آيَاتِ اللّهِ والحِكْمَة، قال القرآن والسّنّة.
أخبرنا محمد بن عمر عن معمر عن قتادة قال: لما ذكر أزواج النبيّ ،
١٩٩

صلى الله عليه وسلم، قال النساء: لو كان فينا خير لذكرنا. فأنزل الله: إنّ
الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، الآية، إلى قوله: مَغْفِرَةٌ وَأَجْراً عظيماً.
أخبرنا محمد بن عمر عن الثوري عن فراس عن الشعبي عن مسروق
في قوله: النّبيّ أوْلى بَالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أمّهاتُهُمْ .
قال قالت امرأة لعائشة: يا أمّه . فقالت لها عائشة : أنا أمّ رجالكم ولست
أمّ نسائكم .
قال الواقدي : فذكرتُ ذلك لعبد الله بن موسى المخزومي فقال :
أخبرني مصعب بن عبد الله بن أبي أُميّة عن أمّ سلمة زوج النبيّ، صلى الله
عليه وسلم ، أنّها قالت : أنا أمّ الرجال منكم والنساء .
أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرني ابن أبي سبرة قال : أخبرني
سليمان بن يسار عن عكرمة قال : الجاهليّة الأولى التي ولد فيها إبراهيم ،
صلى الله عليه وسلم، وكنّ النساء يتزيّنّ ويلبسن ما لا يواريهنّ، وأمّا الآخرة
فالتي ولد فيها محمد ، صلى اللّه عليه وسلم ، وكانوا أهل ضيق في معايشهم
في مطعمهم ولباسهم فوعد الله نبيّه، صلى الله عليه وسلم ، أن يفتح عليه
الأرض فقال : قل لنسائك إن أردنك ألا يتبرّجن تبرّج الجاهليّة الأولى ،
إنّما يُريد اللّه ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً، واذكرن
ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إنّ اللّه كان لطيفاً خبيراً. يقول
ما يتلى في بيوتكنّ القرآن . فقال النساء للرجال : أسلمنا كما أسلمتم وفعلنا
كما فعلتم فتُذكرون في القرآن ولا نُذكّر ! وكان النّاس يسمَّون المسلمين
فلمّا هاجروا سموا المؤمنين فأنزل الله: إنّ المُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالقَانِتِينَ وَالقَانِتَات ، يعني المطيعين والمطيعات والصّادقين
والصادقات والصائمين والصائمات شهر رمضان، والحافظين فروجهم والحافظات،
يعني من النساء ، والذاكرين الله كثيراً والذاكرات ، يعني ذكر آلاء اللّه
وذكر نعمه، أعَدَّ اللّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأجْراً عَظِيماً. فلمّا خيّرهنّ
٢٠٠