النص المفهرس

صفحات 121-140

عليه وسلم ، خيبر وغنّمه اللّه أموالهم سبى صفية بنت حييّ وبنت عمّ
لها من القموص فأمر بلالاً يذهب بهما إلى رحله ، فكان لرسول الله ، صلى
اللّه عليه وسلم، صفيّ من كلّ غنيمة ، فكانت صفيّة ممّا اصطفى يوم
خيبر . وعرض عليها النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، أن يعتقها إن اختارت
الله ورسوله . فقالت : أختار الله ورسوله . وأسلمت فأعتقها وتزوّجها وجعل
عتقها مهرها ، ورأى بوجهها أثر خُضْرة قريباً من عينها فقال : ما هذا ؟
قالت : يا رسول الله رأيت في المنام قمراً أقبل من يثرب حتى وقع في حجري
فذكرت ذلك لزوجي كنانة فقال : تحبّين أن تكوني تحت هذا الملك الذي
يأتي من المدينة ؟ فضرب وجهي واعتدّت حيضة . ولم يخرج رسول اللّه من
خيبر حتى طهرت من حيضتها ، فخرج رسول اللّه من خيبر ولم يعرّس بها ،
فلمّا قُرّب البعير لرسول الله ليخرج وضع رسول اللّه رجله لصفية لتضع
قدمها على فخذه فأبت ووضعت ركبتها على فخذه وسترها رسول اللّه وحملها
وراءه ، وجعل رداءه على ظهرها ووجهها ثمّ شدّه من تحت رجلها وتحمّل
بها وجعلها بمنزلة نسائه . فلمّا صار إلى منزل يقال له تبار على ستّة أميال
من خيبر مال يريد أن يعرّس بها فأبت عليه فوجد النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ،
في نفسه من ذلك . فلمّا كان بالصّهباء وهي على بريد من خيبر قال رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، لأمّ سليم: عليكنّ صاحبتكنّ فامشطنها.
. وأراد رسول اللّه أن يعرّس بها هناك . قالت أمّ سليم : وليس معنا فسطاط
ولا سرادقات فأخذت كسائين أو عباءتين فسترت بينهما إلى شجرة فمشطتها
وعطّرتها . قالت أم سنان الأسلميّة : وكنت فيمن حضر عرس رسول اللّه،
صلى الله عليه وسلم ، بصفيّة مشطناها وعطّرناها ، وكانت جارية تأخذ
الزينة من أوضا ما يكون من النساء وما وُجدت رائحة طيب كان أطيب من
ليلتئذٍ ، وما شعرنا حتى قيل رسول اللّه يدخل على أهله وقد نمّصناها ونحن
تحت دومة ، وأقبل رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يمشي إليها فقامت
١٢١

إليه ، وبذلك أمرناها ، فخرجنا من عندهما وأعرس بها رسول الله هناك
وبات عندها ، وغدونا عليها وهي تريد أن تغتسل ، فذهبنا بها حتى توارينا
من العسكر فقضت حاجتها واغتسلت ، فسألتها عمّا رأت من رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم ، فذكرت أنّه سرّ بها ولم يتم تلك الليلة ولم يزل يتحدّث
معها ، وقال لها : ما حملك على الذي صنعت حين أردت أن أنزل المنزل
الأوّل فأدخل بك ؟ فقالت : خشيت عليك قرب يهود . فزادها ذلك عند
رسول اللّه ، وأصبح رسول اللّه فأولم عليها هناك وما كانت وليمته إلا الحيس ،
وما كانت قصاعهم إلا الأنطاع، فتغدّى القوم يومئذٍ ثمّ راح رسول الله
فنزل بالقُصيبة وهي على ستّة عشر ميلاً .
أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي ، حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد
ابن هلال قال : قالت صفية بنت حييّ : رأيت كأنّي وهذا الذي يزعم
أنّ اللّه أرسله وملك يسترنا بجناحه . قال فردّوا عليها رؤياها وقالوا لها في
ذلك قولاً شديداً .
أخبرنا يزيد بن هارون وهشام أبو الوليد الطيالسي قالا : حدّثنا حماد
ابن سامة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أنّ صفيّة بنت حييّ وقعت في
سهم دحية الكلبي ، فقيل لرسول الله، صلّى الله عليه وسلم: إنّه قد وقع
في سهم دحية الكلبي جارية جميلة ، فاشتراها رسول الله، صلّى الله عليه
وسلّم ، بسبعة آرس ودفعها إلى أمّ سليم حتى تهيّئها وتصنعها وتعتدّ عندها .
قال أبو الوليد في حديثه : فكانت وليمة رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم ، السمن والأقط والتمر . قال ففحصت الأرض أفاحيص فجعل فيها
الأنطاع ثمّ جعل فيها السمن والأقط والتمر .
وقال يزيد بن هارون في حديثه : فقال الناس والله ما ندري أتزوّجها
رسول اللّه أم تسرّى بها . فلمّا حملها سترها وأردفها خلفه فعرف الناس أنّه
قد تزوّجها . فلمّا دنوا من المدينة أوضع الناس وأوضع رسول اللّه ، كذلك
١٢٢

كانوا يصنعون ، فعثرت الناقة فخرّ رسول اللّه وخرّت معه ، وأزواج رسول
الله ينظرن فقلن: أبعد اللّه اليهولاية وفعل بها وفعل . فقام رسول اللّه فسترها
وأردفها خلفه.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال : لما
دخلت صفيّة على النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، قال لها : لم يزل أبوك من
أشدّ يهود لي عداوة حتى قتله الله. فقالت: يا رسول اللّه إنّ الله يقول في
كتابه ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى . فقال لها رسول اللّه : اختاري ، فإن
اخترت الإسلام أمسكتك لنفسي وإن اخترت اليهودية فعسى أن أعتقك
فتلحقي بقومك . فقالت : يا رسول الله لقد هويت الإسلام وصدّقت بك
قبل أن تدعوني حيث صرت إلى رحلك وما لي في اليهوديّة أرب وما لي
فيها والد ولا أخ ، وخيّرتني الكفر والإسلام فالله ورسوله أحبّ إليّ من
العتق وأن أرجع إلى قومي . قال فأمسكها رسول اللّه لنفسه . وكانت أمّها
إحدى نساء بني قينقاع أحد بني عمرو فلم يسمع النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ،
ذاكراً أباها بحرف مما تكره . وكانت تحت سلاّم بن مشكم ففارقها فتزوجها
كنانة بن أبي الحقيق .
أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي ، حدّثنا سليمان بن المغيرة ، حدّثنا
ثابت عن أنس بن مالك قال : صارت صفيّة لدحية في مقسمه . قال فجعلوا
يمدحونها عند رسول الله ويقولون : رأينا في السبي امرأة ما رأينا ضربها .
قال فبعث رسول اللّه إليها فأعطى بها دحية ما رضي ثم دفعها إلى أمّ وقال
أصلحيها ، وخرج رسول الله من خيبر حتى إذا جعلها في ظهره نزل ثمّ
ضرب عليها القبّة ثمّ أصبح فقال: من كان عنده فضل زاد فليأتنا به . قال
فجعل الرجل يأتي بفضل السويق والتمر والسمن حتى جمعوا من ذلك سواداً
فجعلوا حيساً فجعلوا يأكلون معه ويشربون من سماء إلى جنبهم ، فكانت
تلك وليمة رسول الله عليها . وكنّا إذا رأينا جُدُر المدينة ممّا نهش إليه فترفع
١٢٣

مطايانا فرأينا جدرها فرفعنا مطايانا ، ورفع رسول اللّه مطيّته وهي خلفه
فعثرت مطيّته فصُرع رسول اللّه وصُرعت . قال فما أحد من الناس ينظر
إليه ولا إليها . قال فيترها رسول اللّه فأتوه فقال: لم أضرّ . قال فدخلنا
المدينة فخرج جواري نسائه يتراءينها ويشمتن يصرعتها .
أخبرنا المعلّى بن أسد ، حدّثنا عبد العزيز بن المختار عن يحيى بن أبي
إسحاق قال : قال لي أنس بن مالك أقبلنا مع رسول اللّه أنا وأبو طلحة وصفيّة
رديفته على ناقته ، فبينا نحن نسير عثرت ناقة رسول اللّه فصرع وصرعت
المرأة ، فاقتحم أبو طلحة عن راحلته فأتى النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ،
فقال : يا نبيّ اللّه هل ضارّك شيء ؟ قال: لا ، عليك بالمرأة . قال فألقى أبو
طلحة ثوبه على وجهه ثمّ قصَد قصْدَ المرأة فنبذ الثوب عليها فقامت فشدّها
على راحلته فركب وركبنا نسير حتى إذا كنّا بظهر المدينة ، أو أشرفنا على
المدينة ، قال : آثبون تائبون عابدون لربّنا حامدون . فلم نزل نقولها حتى
قدمنا المدينة .
أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل وروح بن عبادة عن ابن
جريج عن زياد بن إسماعيل عن سليمان بن عتيق عن جابر بن عبد الله أن
صفيّة بنت حييّ لما أُدخلت على النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، فسطاطه حضرنا
فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قوموا عن أمتكم . فلمّا كان من
العشيّ حضرنا ونحن نرى أنّ ثمّ قسماً. فخرج رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، وفي طرف ردائه نحو من مدّ ونصف من تمر عجوة فقال : كلوا
من وليمة أُمّكم .
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي ، حدّثنا عبد العزيز بن صهيب
عن أنس بن مالك أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، أعتق صفيّة وتزوّجها
فقال له ثابت البُّناني : ما أصدقها ؟ قال : نفسها ، أعتقها وتزوّجها .
أخبرنا عارم بن الفضل ، حدّثنا حمّاد بن زيد عن ثابت وعبد العزيز
١٢٤

ابن صهيب وشعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك أنّ النبيّ ، صلى اللّه
عليه وسلم ، أعتق صفيّة وجعل عتقها صداقها . قال فسمعت عبد العزيز
سأل ثابتاً فقال : يا أبا محمّد أنت سألت أنساً عن هذا الحديث ، ما مهرها ؟
قال : نفسها .
أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، حدّثنا أبان بن يزيد ، حدّثنا شعيب بن
الحبحاب عن أنس بن مالك أنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، أعتق صفيّة
وجعل عتقها صداقها .
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن مهديّ بن ميمون عن شعيب بن الحبحاب
عن أنس بن مالك قال : أعتق رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، صفيّة
وجعل عتقها صداقها .
أخبرنا يزيد بن هارون وسعيد بن عامر ومحمّد بن عبد الله الأنصاري
عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك أنّ رسول الله ، صلى
اللّه عليه وسلم ، أعتق صفيّة بنت حييّ وتزوّجها وجعل عتقها صداقها .
أخبرنا الوليد بن الأغرّ المكي ، حدثنا عبد الحميد بن سليمان عن أبي
حازم عن سهل بن سعد أنّ رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، أولم حين
دخلت عليه صفيّة بنت حييّ بن أخطب . قال قلت : فماذا كان في وليمته ؟
قال : التمر والسويق . قال ورأيت صفيّة يومئذ تسقي الناس النبيذ . قال
فقلت له : وأيّ شيء كان ذلك النبيذ الذي تسقيهم ؟ قال : تمرات نقعتهنّ
في تور من حجارة ، أو قال برمة ، من العشيّ أو من الليل ، فلمّا أصبحت
صفيّة سقته الناس .
أخبرنا عارم بن الفضل ، حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن عكرمة
أنّ النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، أعتق صفيّة وجعل صداقها عتقها.
أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقي ، حدّثنا عبد الرحمن بن
أبي الرجال عن عبد الله بن عمر قال: لما اجتلى النبيّ ، صلى الله عليه وسلّم،
١٢٥

صفيّة رأى عائشة متنقّبة في وسط الناس فعرفها فأدركها فأخذ بثوبها فقال :
يا شقيراء كيف رأيت ؟ قالت : رأيت يهودية بين يهوديّات .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن
أبي هريرة قال : لما دخل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بصفيّة بات
أبو أيّوب على باب النبيّ، صلى الله عليه وسلم، فلمّا أصبح رسول اللّه كبّر
ومع أبي أيّوب السيف ، فقال : يا رسول اللّه كانت جارية حديثة عهد
بعرس وكنت قتلت أباها وأخاها وزوجها فلم آمنها عليك . فضحك رسول
اللّه وقال له خيراً .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن
عطاء بن يسار قال : لمّا قدم رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم ، من خيير
ومعه صفيّة أنزلها في بيت من بيوت حارثة بن النعمان فسمع بها نساء الأنصار
وبجمالها فجئن ينظرن إليها وجاءت عائشة متنقّبة حتى دخلت عليها فعرفها ،
فلمّا خرجت خرج رسول اللّه على أثرها فقال : كيف رأيتها يا عائشة ؟
قالت : رأيت بهوديّة . قال : لا تقولي هذا يا عائشة فإنّها قد أسلمت فحسن
إسلامها .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني عبد الله بن أبي يحيى عن ثبيتة بنت حنظلة عن
أمّها أمّ سنان الأسلميّة قالت : لما نزلنا المدينة لم ندخل منازلنا حتى دخلنا
مع صفيّة منزلها ، وسمع بها نساء المهاجرين والأنصار فدخلن عليها متنكّرات
فرأيت أربعاً من أزواج النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، متنقّبات : زينب
بنت جحش وحفصة وعائشة وجويرية ، فأسمع زينب تقول لجويرية : .
يا بنت الحارث ما أرى هذه الجارية إلاّ ستغلبنا على عهد رسول الله، صلّى
اللّه عليه وسلم . فقالت جويرية : كلاّ ، إنّها من نساء قلّ ما يحظين عند
الأزواج .
أخبرنا عفّان بن مسلم ، حدّثنا حمّاد بن سلمة ، حدّثنا ثابت البناني
١٢٦

٠٠٠٠
عن شُميسة عن عائشة أنّ رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، كان في سفر
فاعتلّ بعير لصفيّة وفي إبل زينب فضل فقال رسول الله: إنّ بعيراً لصفيّة
اعتلّ فلو أعطيتها بعيراً من إبلك . فقالت : أنا أعطي تلك اليهوديّة ! فتركها
رسول اللّه ذا الحجّة والمحرّم شهرين أو ثلاثة لا يأتيها . قالت: حتى يئست
منه وحوّلت سريري . قال فبينما أنا يوماً منصف النهار إذا أنا بظلّ رسول
اللّه، صلى الله عليه وسلم ، مقبلاً .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون
قال : استبّت عائشة وصفيّة فقال رسول اللّه لصفيّة: ألا قلت أبي هارون
وعمّي موسى ؟ وذلك أنّ عائشة فخرت عليها .
أخبرنا معن بن عيسى ، حدّثنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن سعيد بن
المسيّب قال : قدمت صفيّة بنت حييّ في أذنيها خرصة من ذهب فوهبت
منه لفاطمة ولنساء معها .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني ابن جريج عن عطاء قال : كان رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، لا يقسم لصفيّة بنت حييّ.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني ابن أبي ذئب عن الزهري قال :
كانت صفيّة من أزواجه وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا إسحاق بن يحيى عن الزهري عن مالك
ابن أوس بن الحدثان عن عمر أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، ضرب
عليها الحجاب فكان يقسم لها كما يقسم لنسائه .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا أسامة بن زيد عن هلال بن أُسامة عن
عطاء بن يسار عن أبي هريرة أنّ رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، ضرب
على صفيّة الحجاب وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه .
قال محمّد بن عمر ، وأطعمها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
بخيبر ثمانين وسقاً تمراً وعشرين وسقاً شعيراً ، ويقال قمحاً .
١٢٧

أخبرنا معن بن عيسى ، حدّثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم أنّ
زيّ الله ، صلى الله عليه وسلم » في الوجع الذي توفي فيه اجتمع إليه نساؤه ،
فقالت صفيّة بنت حييٍّ: أما والله يا نبيّ اللّه لوددت أنّ الذي بك بي .
فغمزنها أزواج النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، وأبصرهنّ رسول اللّه، صلى
الله عليه وسلم ، فقال : مضمضن . فيقلن : من أيّ شيء يا نبيّ اللّه؟ قال:
من تغامزكنّ بصاحبتكنّ ، واللّه إنّها لصادقة.
أخبرنا مالك بن إسماعيل والحسن بن موسى قالا : حدّثنا زهير قال :
حدّثنا كنانة قال : كنت أقود بصفيّة لتردّ عن عثمان فلقيها الأشتر فضرب
وجه بغلتها حتى مالت فقالت : رُدّوني لا يفضحْني هذا ، قال الحسن في
حديثه : ثمّ وضعت خشباً من منزلها ومنزل عثمان تنقل عليه الماء والطعام .
أخبرنا عارم بن الفضل ، حدّثنا حمّاد بن زيد عن يحيى بن سعيد
أنّ صفيّة أوصت لقرابة لها من اليهود .
أخبرنا سعيد بن عامر وهشام أبو الوليد الطيالسي عن شعبة عن حصين
ابن عبد الرحمن قال : رأيت شيخاً فقالوا هذا وارث صفيّة بنت حييّ ،
فأسلم بعدما ماتت فلم يرثها .
قال محمد بن عمر : وماتت صفيّة بنت حييّ سنة خمسين في خلافة
معاوية بن أبي سفيان .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني هارون بن محمّد بن سالم مولى خويطب
ابن عبد العزّى عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : ورّت صفيّة
مائة ألف درهم بقيمة أرض وعرض فأوصت لابن أختها ، وهو يهودي ،
بثلثها . قال أبو سلمة : فأبوا يعطونه حتى كلّمت عائشة زوج النبيّ ، صلى
الله عليه وسلم ، فأرسلت إليهم : اتقوا الله وأعطوه وصيّته . فأخذ ثلثها
وهو ثلاثة وثلاثون ألف درهم ونيف . وكانت لها دار تصدّقت بها في
حياتها .
١٢٨

أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا محمد بن موسى عن عمارة بن المهاجر
عن آمنة بنت أبي قيس الغفاريّة قالت : أنا إحدى النساء اللاتي زففن صفيّة
إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فسمعتها تقول : ما بلغت سبع عشرة
سنة يوم دخلت على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .
قال : وتوقّيت صفيّة سنة اثنتين وخمسين في خلافة معاوية بن أبي
سفيان وقُبرت بالبقيع .
ريحانة
بنت زيد بن عمرو بن خنافة بن سمعون بن زيد من بني النضير .
وكانت متزوّجة رجلاً من بني قريظة يقال له الحكم فنسبها بعض الرواة إلى
بني قريظة لذلك .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الله بن جعفر عن يزيد بن الهاد
عن ثعلبة بن أبي مالك قال : كانت ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة من
بني النضير متزوّجة رجلاً منهم يقال له الحكم ، فلمّا وقع السبي على بني
قريظة سباها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، فأعتقها وتزوّجها وماتت عنده.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عاصم بن عبد الله بن الحكم عن عمر
ابن الحكم قال : أعتق رسول اللّه ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة ،
وكانت عند زوج لها محبّ لها مكرم ، فقالت : لا أستخلف بعده أبداً،
وكانت ذات جمال ، فلما سُبيت بنو قريظة عرض السبي على رسول اللّه
فكنت فيمن عرض عليه فأمر بي فعزلت ، وكان يكون له صفيّ من كلّ
غنيمة ، فلمّا عزلت خار اللّه لي فأرسل بي إلى منزل أمّ المنذر بنت قيس
أيّاماً حتى قتل الأسرى وفرّق السبي، ثمّ دخل عليّ رسول الله فتحيّيت
منه حياءً فدعاني فأجلسني بين يديه فقال : إن اخترت الله ورسوله اختارك
٩-٨ الطبقات
١٢٩

رسول اللّه لنفسه. فقلت : إني أختار الله ورسوله ، فلمّا أسلمت أعتقني
رسول الله وتزوّجني وأصدقي اثنتي عشرة أوقيّة ونشّاً كما كان يصدق
نساءه ، وأعرس بي في بيت أُمّ المنذر ، وكان يقسم لي كما كان يقسم لنسائه ،
وضرب عليّ الحجاب . وكان رسول اللّه معجباً بها ، وكانت لا تسأله إلا أعطاها
ذلك ، ولقد قيل لها : لو كنت سألت رسول اللّه بني قريظة لأعتقهم ، وكانت
تقول : لم يخلُ بي حتى فرّق السبي . ولقد كان يخلو بها ويستكثر منها ، فلم
تزل عنده حتى ماتت مرجعه من حجّة الوداع فدفنها بالبقيع ، وكان تزويجه
إيّاها في المحرّم سنة ستّ من الهجرة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني صالح بن جعفر عن محمّد بن كعب
قال : كانت ريحانة ممّا أفاء الله عليه فكانت امرأة جميلة وسيمة ، فلمّا
قتل زوجها وقعت في السبي فكانت صفيّ رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم ،
يوم بني قريظة ، فخيّرها رسول الله بين الإسلام وبين دينها فاختارت الإسلام ،
فأعتقها رسول اللّه وتزوّجها وضرب عليها الحجاب ، فغارت عليه غيرة
شديدة فطلقها تطليقة وهي في موضعها لم تبرح فشقّ عليها وأكثرت البكاء ،
فدخل عليها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهي على تلك الحال فراجعها،
فکانت عنده حتى ماتت عنده قبل أن توفّي ، صلى الله عليه وسلم .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا بكر بن عبد اللّه النصري عن حسين
ابن عبد الرحمن عن أبي سعيد بن وهب عن أبيه قال : كانت ريحانة من
بني النضير وكانت متروّجة في بني قريظة رجلاً يقال له حكيم فأعتقها رسول
اللّه وتزوّجها ، وكانت من نسائه يقسم لها كما يقسم لنسائه ، وضرب رسول
اللّه عليها الحجاب .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني ابن أبي ذئب عن الزهري قال : كانت
ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة قرظيّة ، وكانت من ملك رسول الله ،
صلى اللّه عليه وسلم ، بيمينه فأعتقها وتزوّجها ثمّ طلّقها ، فكانت في أهلها
١٣٠

تقول : لا يراني أحد بعد رسول الله .
قال محمد بن عمر : في هذا الحديث وهل من وجهين : هي نضريّة
وتوفّيت عند رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا ما رُوي لنا في عتقها
وتزويجها وهو أثبت الأقاويل عندنا وهو الأمر عند أهل العلم ، وقد سمعت
من يروي أنّها كانت عند رسول اللّه لم يعتقها ، وكان يطأها بملك اليمين
حتى ماتت .
أخبرنا عبد الملك بن سليمان عن أيّوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة
عن أيّوب بن بشير المعاوي قال : لما سبيت قريظة أرسل رسول الله ، صلى
اللّه عليه وسلم ، بريحانة إلى بيت سلمى بنت قيس أمّ المنذر فكانت عندها
حتى حاضت حيضة ثم طهرت من حيضتها ، فجاءت أمّ المنذر فأخبرت
رسول الله فجاءها رسول اللّه في بيت أمّ المنذر فقال لها رسول الله: إن أحببت أن
أعتقك وأتزوّجك فعلت وإن أحببت أن تكوني في ملكي . فقالت : يا رسول
اللّه أكون في ملكك أخفّ عليّ وعليك . فكانت في ملك رسول اللّه،
صلى الله عليه وسلم ، يطأها حتى ماتت .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني عمر بن سلمة عن أبي بكر بن عبد
اللّه بن أبي جهم قال: لما سبى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، ريحانة
عرض عليها الإسلام فأبت وقالت : أنا على دين قومي . فقال رسول الله :
إن أسلمت اختارك رسول اللّه لنفسه. فأبت فشقّ ذلك على رسول الله .
فبينا رسول اللّه جالس في أصحابه إذ سمع خفق نعلين فقال : هذا ابن سعية
يبشرني بإسلام ريحانة . فجاءه فأخبره أنّها قد أسلمت ، فكان رسول اللّه ،
صلى الله عليه وسلم ، يطأها بالملك حتى توفّي عنها .
١٣١

٠ ٠٠
ميمونة
بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال
ابن عامر بن صعصعة .
وأمّها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة بن جرش ،
ويقال ابن جَريش . كان مسعود بن عمرو بن عمير الثقفي تزوّج ميمونة
في الجاهلية ثم فارقها فخلف عليها أبو رهم بن عبد العزّى بن أبي قيس من
بني مالك بن حسل بن عامر بن لؤيّ فتوفّ عنها فتزوّجها رسول الله ، صلى
الله عليه وسلم ، زوّجه إيّاها العبّاس بن عبد المطّلب وكان يلي أمرها وهي
أخت أمّ ولده أمّ الفضل بنت الحارث الهلاليّة لأبيها وأمّها ، وتزوّجها
رسول اللّه بسَرٍف على عشرة أميال من مكة ، وكانت آخر امرأة تزوّجها
رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، وذلك سنة سبعٍ في عمرة القضيّة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه
قال : تزوّج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ميمونة بنت الحارث في
شوّال سنة سبعٍ من الهجرة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني إبراهيم بن محمّد بن موسى عن الفضيل
ابن عبد الله عن عليّ بن عبد الله بن عبّاس قال: لما أراد رسول الله، صلى
اللّه عليه وسلم ، الخروج إلى مكّة عام القضيّة بعث أوس بن خولي وأبا
رافع إلى العبّاس فزوّجه ميمونة ، فأضلاً بعيريهما فأقاما أياماً ببطن زابغ
حتى أدركهما رسول اللّه بقديد وقد ضمًا بعيريهما ، فسارا معه حتى قدم
مكّة فأرسل إلى العباس فذكر ذلك له ، وجعلت ميمونة أمرها إلى رسول
الله ، صلى الله عليه وسلم ، فجاء رسول الله منزل العبّاس فخطبها إلى العباس
فزوّجها إيّاه .
١٣٢

أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن
داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عبّاس قال : لمّا خطب رسول الله
( ميمونة جعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطلب فزوّجها رسول الله ، صلى
الله عليه وسلم .
أخبرنا محمد بن عمر ومعن بن عيسى قالا : حدّثنا مالك بن أنس عن
ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار أنّ النبيّ ، صلى اللّه عليه
وسلّم ، بعث أبا رافع ورجلاً من الأنصار فزوّجاه ميمونة قبل أن يخرج
من المدينة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه
قال : تزوّجها رسول اللّه في شوّال وهو حلال عام القضيّة وأعرس بها بِسَرِف
و توقّیت بسرف .
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّيّ، حدّثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد
الكريم عن ميمون بن مهران قال : دخلت على صفيّة بنت شيبة عجوز
كبيرة فسألتها : أتزوّج رسول اللّه ميمونة وهو محرم ؟ فقالت : لا والله
لقد تزوّجها وإنّهما لحلالان .
أخبرنا يزيد بن هارون عن عمرو بن ميمون بن مهران قال : كتب
عمر بن عبد العزيز إلى أبي أن سل يزيد بن الأصمّ أحراماً كان رسول اللّه ،
صلى الله عليه وسلم ، حين تزوّج ميمونة أم حلالاً . فدعاه أبي فأقرأه الكتاب
فقال : خطبها وهو حلال وبنى بها وهو حلال . وأنا أسمع يزيد يقول ذلك .
أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا جرير بن حازم ، حدّثنا أبو فزارة
عن يزيد بن الأصمّ عن أبي رافع أنّ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
تزوّج ميمونة حلالاً وبنى بها حلالاً بسرف .
أخبرنا وهب بن جرير بن حازم ، حدّثنا أبي قال : سمعت أبا فزارة
يحدّث عن يزيد بن الأصمّ عن ميمونة زوج النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم،
١٣٣

أنّ النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم، تزوّجها حلالاً وبنى بها حلالاً .
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّي، حدّثنا أبو المليح عن ميمون بن
مهران قال : كتب إليّ عمر بن عبد العزيز أن سل يزيد بن الأصمّ عن
تزويج رسول الله ميمونة هل تزوّجها وهو محرم ؟ فسألته فقال : تزوّجها
وهما حلالان ودخل بها وهو حلال .
أخبرنا الفضل بن دُكين ، حدّثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن
مهران قال : كنت جالساً عند عطاء فجاءه رجل فقال : هل يتزوّج المحرم ؟
فقال عطاء : ما حرّم الله النكاح منذ أحلّه. قال ميمون فقلت: إنّ عمر
ابن عبد العزيز كتب إليّ ، وميمون يومئذٍ على أرض الجزيرة ، أن سل
يزيد بن الأصمّ أكان رسول اللّه يوم تزوّج ميمونة حلالاً أو حراماً. قال
فقال ميمون ، فقال يزيد بن الأصمّ : تزوّجها وهو حلال ، وكانت ميمونة
خالة يزيد بن الأصمّ. قال عطاء : ما كنّا نأخذ هذا إلا عن ميمونة وكنّا
نسمع أنّ رسول اللّه تزوّجها وهو محرم .
أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا : حدّثنا حمّاد بن
زيد عن مطرّف عن ربيعة عن سليمان بن يسار عن أبي رافع أنّ رسول اللّه،
صلى اللّه عليه وسلم، تزوّج ميمونة حلالاً وكنتُ الرسول بينهما.
أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة ، حدّثّني ربيعة بن أبي عبد الرحمن
عن سليمان بن يسار أنّ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بعث أبا رافع
ورجلاً من الأنصار فأنكحاه ميمونة وهو بالمدينة قبل أن يخرج .
أخبرنا عارم بن الفضل ، حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن ميمون
ابن مهران قال : كتب إليّ عمر بن عبد العزيز أن سل يزيد بن الأصمّ عن
تزويج رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، ميمونة فسألته فقال : تزوّجها
حلالاً وبنى بها حلالاً وبنى بها بسرف وذاك قبرها تحت السقيفة .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا معمر عن الزهريّ عن يزيد بن الأصمّ
١٣٤

عن ابن عبّاس قال : تزوّجها رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، وهو حلال.
أخبرنا محمد بن عمر والفضل بن دُكين قالا : حدّثنا هشام بن سعد
عن عطاء الخراساني قال: قلت لابن المسيّب إنّ عكرمة يزعم أنّ رسول
اللّه تزوّج ميمونة وهو محرم فقال : كذب مخبئان ، اذهب إليه فسبّه ،
سأحدثك ، قدم رسول الله وهو محرم فلمّا حلّ تزوّجها .
أخبرنا محمد بن الفضل عن ليث عن عطاء عن ابن عبّاس قال : تزوّج
رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ميمونة وهو محرم .
أخبرنا عبد الله بن نمير ، حدّثنا يزيد بن أبي زياد عن الحكم عن
مقسم عن ابن عباس قال : تزوّج رسول الله ميمونة وهو محرم واحتجم
بالقاحة وهو محرم .
أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا هشام بن حسّان عن عكرمة عن ابن
عبّاس أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تزوّج ميمونة بنت الحارث
بسرف وهو محرم ثمّ دخل بها بسرف بعدما رجع . وقال يزيد بن هارون :
ماتت بسرف وقبرها ثمّ .
أخبرنا عبيد اللّه بن موسى عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس
أنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلم، تزوّج ميمونة وهو محرم .
أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن جابر عن عكرمة عن ابن
عبّاس أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تزوّج ميمونة وهو محرم.
أخبرنا محمد بن عبد اللّه الأسدي ، حدّثنا رباح بن أبي معروف عن
عطاء عن ابن عبّاس أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تزوّج ميمونة
خالته بسرف وهو محرم . و کان ابن عبّاس لا یری به بأساً .
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، حدّثنا حبيب بن الشهيد أنّه سمع
ميمون بن مهران يحدّث عن ابن عبّاس أنّ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
تزوّج ميمونة وهو محرم .
١٣٥

أخبرنا هوذة بن خليفة ، حدّثنا داود بن عبد الرحمن عن عمرو بن
دينار عن جابر أبي الشعثاء أنّه سمع ابن عبّاس يقول: تزوّج رسول اللّه،
صلى الله عليه وسلم ، ميمونة وهو محرم .
أخبرنا عفّان بن مسلم ، حدّثنا وهيب ، حدّثنا عبد الله بن عثمان بن
خثيم عن سعيد بن جبير قال : سمعت ابن عبّاس يقول : نكح رسول الله ،
صلى اللّه عليه وسلم ، خالتي ميمونة وهو محرم .
أخبرنا عارم بن الفضل ، أخبرنا حمّاد بن زيد ، حدّثنا أيّوب عن
عكرمة عن ابن عبّاس أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تزوّج ميمونة
وهو محرم.
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّي، حدّثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد
الكريم عن عطاء أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، تزوّج ميمونة وهو
محرم .
أخبرنا عبد الله بن نمير والفضل بن دكين ومحمد بن عبيد عن زكرياء
ابن أبي زائدة عن عامر الشعبيّ أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تزوّج
ميمونة وهو محرم .
قال الفضل بن دكين في حديثه : واحتجم وهو محرم .
أخبرنا عبد الله بن نمير ويعلى بن عبيد ويزيد بن هارون قالوا : حدّثنا
إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي السفر عن عامر قال : ملك النبيّ ،
صلى الله عليه وسلم ، ميمونة وهو محرم واحتجم وهو محرم .
أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر أنّ
رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، تزوّج ميمونة بنت الحارث وهو محرم
واحتجم وهو محرم .
أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد قال : تزوّج رسول
اللّه ، صلى الله عليه وسلم ، ميمونة وهو محرم .
١٣٦

أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا قرّة بن خالد ، حدّثنا أبو يزيد
المديني أنّ النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، تزوّج ميمونة وهو محرم .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا ابن جريج عن أبي الزبير عن عكرمة
أنّ ميمونة بنت الحارث وهبت نفسها لرسول الله، صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني موسى بن محمّد بن عبد الرحمن عن
أبيه عن عمرة قال: قيل لها إنّ ميمونة وهبت نفسها لرسول الله، صلى
اللّه عليه وسلم، فقالت: تزوّجها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على
مهر خمس مائة درهم ووليَ نكاحه إيّاها العبّاس بن عبد المطّلب .
أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمد بن عبد اللّه الأسدي قالا : حدّثنا
سفيان عن منصور عن مجاهد قال : كان اسم ميمونة برّة فسمّاها رسول
الله، صلى الله عليه وسلم ، ميمونة .
أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن أبي الشعثاء عن ابن عبّاس أخبرته
ميمونة أنّها كانت تغتسل هي والنبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، من إناء واحد .
أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر قال : حدّثنا إبراهيم بن نافع
عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أمّ هانىء قالت : اغتسل رسول الله ، صلى
اللّه عليه وسلم ، وميمونة من إناء واحد قصعة فيها أثر العجين .
حدّثنا أحمد بن عبد اللّه بن يونس ، حدّثنا أبو شهاب عن الشيباني
عن عبد اللّه بن شدّاد عن ميمونة قالت : كان رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، يصلّي في مسجده على خمرة وأنا نائمة إلى جنبه فيصيبني ثوبه وأنا
حائض .
أخبرنا مالك بن إسماعيل ، أخبرنا شريك عن سماك عن عكرمة عن
ابن عبّاس عن ميمونة قالت : أجنبت أنا ورسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
فاغتسلت من جفنة ففضلت فضلة فجاء النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، فاغتسل
منها فقلت : إني قد اغتسلت منها . فقال : ليس على الماء جنابة .
١٣٧

أخبرنا سعيد بن منصور ، حدّثنا عبد العزيز بن محمّد عن إبراهيم بن
عقبة عن كريب عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم :
الأخوات مؤمنات ، ميمونة وأمّ الفضل وأسماء . /
أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني إبراهيم بن محمّد مولى خزاعة عن
صالح بن محمّد عن أم ذرّة عن ميمونة قالت : خرج رسول الله، صلّ اللّه
عليه وسلم ، ذات ليلة من عندي فأغلقت دونه الباب فجاء يستفتح الباب
فأبيت أن أفتح له فقال : أقسمت إلاّ فتحته لي . فقلت له : تذهب إلى أزواجك
في ليلتي هذه . قال : ما فعلت ولكن وجدت حقناً من بولي .
أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي ، حدثنا ليث بن سعد عن بكير عن
عبيد اللّه الخولاني قال: رأيت ميمونة زوج النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ،
تصلي في درع سابغ لا إزار عليها .
أخبرنا عارم بن الفضل ، حدّثنا حماد بن زيد عن أبي فزارة عن
يزيد بن الأصمّ أنّ ميمونة حلقت رأسها في إحرامها فماتت ورأسها مجمّم .
أخبرنا خالد بن مخلد ، حدّثنا سليمان بن بلال ، حدّثّني جعفر بن
محمد عن أبيه قال : سأل رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، ميمونة عن جارية
لها فقالت : أعتقتها . فقال : قد كانت جلدة ولو كنت وضعتها في ذي
قرابتك كان أمثل .
أخبرنا کثیر بن هشام ، حدثنا جعفر بن برقان قال : حدّثنا يزيد بن
الأصمّ قال: تلقّيت عائشة وهي مقبلة من مكّة أنا وابن طلحة بن عبيد الله ،
وهو ابن أختها ، وقد كنّا وقعنا في حائط من حيطان المدينة فأصبنا منه فبلغها
ذلك فأقبلت على ابن أختها تلومه وتعذله، ثمّ أقبلت عليّ فوعظتني موعظة
بليغة ثمّ قالت: أما علمت أنّ الله تبارك وتعالى ساقك حتى جعلك في بيت
نبيّه ؟ ذهبت واللّه ميمونة ورمى بحبلك على غاربك، أما إنّها كانت من
أثقانا لله وأوصلنا للرحم .-
١٣٨

أخبرنا كثير بن هشام ، حدّثنا جعفر بن برقان ، حدّثنا يزيد بن
الأصمّ قال : كان مسواك ميمونة بنت الحارث زوج النبيّ، صلى الله عليه
وسلم ، منقعاً في ماء فإن شغلها عمل أو صلاة وإلاّ أخذته فاستاكت به .
أخبرنا كثير بن هشام ، حدّثنا جعفر بن برقان ، حدّثنا يزيد بن
الأصمّ أنّ ذا قرابة ليمونة دخل عليها فوجدت منه ريح شراب فقالت :
لئن لم تخرج إلى المسلمين فيجلّدوك ، أو قالت يطهّروك ، لا تدخل على
بيتي أبداً .
أخبرنا قبيصة بن عقبة ، حدّثنا سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن
رجل عن ميمونة أنّها أبصرت حبّة رمّان في الأرض فأخذتها وقالت :
إنّ الله لا يحبّ الفساد .
أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي ، حدّثنا وهيب ، حدّثنا إبراهيم
ابن عقبة عن كريب مولى ابن عبّاس قال : بعثني ابن عبّاس أقود بعير
ميمونة فلم أزل أسمعها تهلّ حتى رمت جمرة العقبة .
أخبرنا الفضل بن دكين ، حدّثنا عقبة بن وهب العامري البكائي *
قال : أخبرني يزيد بن الأصمّ قال: رأيت أمّ المؤمنين ميمونة تحلق رأسها
بعد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فسألت عقبة لِمَ ؟ فقال : أراه تبتل .
أخبرنا معن بن عيسى ، حدّثنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن بسر بن
سعيد عن عبيد الله الخولاني وكان يكون في حجر ميمونة أنّه كان يرى ميمونة
تصلّي في الدرع والخمار وليس عليها إزار .
أخبرنا الفضل بن دُكين ، حدّثنا جعفر بن بُرقان ، أخبرني ميمون
قال : سألت صفيّة بنت شيبة فقالت: تزوّج رسول اللّه ميمونة بسرف
وبنى بها ثَمّ في قبّة لها، وماتت بسرف ثمّ دفنت في موضع قبّتها التي بنى
بها فيها .
أخبرنا يزيد بن هارون ووهب بن جرير بن حازم قالا : حدّثنا جرير
١٣٩

ابن حازم عن أبي فزارة عن يزيد بن الأصمّ قال: دفنًا ميمونة بسرف
في الظلّة التي بنى بها فيها رسول اللّه، وكانت يوم ماتت محلوقة قد حلقت
في الحجّ ، فنزلنا في قبرها أنا وابن عبّاس فلمّاً وضعناها مال رأسها فأخذت
. ردائي فوضعته تحت رأسها فانتزعه ابن عبّاس فألقاه ووضع تحت رأسها
كذّانة ، يعني حجراً .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا ابن جريج عن عطاء قال : توفّيت ميمونة
بسرف فخرجنا مع ابن عبّاس إليها فقال : إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها
ولا تزلزلوها فإنّه كان للنبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، تسع نسوة كان يقسم
لثمانٍ ولا يقسم لواحدة . وقال غير ابن جريج في هذا الحديث : توفّيت
بمكّة فحملها عبد اللّه بن عبّاس وجعل يقول للّذين يحملونها : ارفقوا بها
فإنّها أمّكم . حتى دفنها بسرف .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الله بن المحرّر عن يزيد بن الأصمّ
قال : حضرت قبر ميمونة فنزل فيه ابن عبّاس وعبد الرحمن بن خالد بن
الوليد وأنا وعبيد اللّه الخولاني، وصلّى عليها ابن عبّاس. قال محمّد بن
عمر : توفّيت سنة إحدى وستّين في خلافة يزيد بن معاوية وهي آخر من
مات من أزواج النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان لها يوم تُوفّيت ثمانون
أو إحدى وثمانون سنة ، وكانت جلدة .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي
فروة قال : سمعت عبد الرحمن الأعرج يحدّث في مجلسه بالمدينة يقول :
أطعم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، ميمونة بنت الحارث بخيير ثمانين
وسقاً تمراً وعشرين وسقاً شعيراً ، ويقال قمحاً .
١٤٠