النص المفهرس
صفحات 101-120
زينب بنت جحش بن رياب بن يعمر بن صبرة بن مرّة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة ، وأمّها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ . أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّني عمر بن عثمان الجحشي عن أبيه قال : قدم النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، المدينة وكانت زينب بنت جحش ممّن هاجر مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إلى المدينة ، وكانت امرأة جميلة فخطبها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، على زيد بن حارثة فقالت : يا رسول اللّه لا أرضاه لنفسي وأنا أيّم قريش. قال : فإنّي قد رضيته لك . فتزوّجها زيد بن حارثة . أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني عبد الله بن عامر الأسلمي عن محمد ابن يحيى بن حبّان قال: جاء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بيت زيد ابن حارثة يطلبه وكان زيد إنّما يقال له زيد بن محمّد ، فربّما فقده رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم ، الساعة فيقول : أين زيد ؟ فجاء منزله يطلبه فلم يجده وتقوم إليه زينب بنت جحش زوجته فُضُلاً فأعرض رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، عنها فقالت: ليس هو هاهنا يا رسول اللّه فادخُلْ بأبي أنت وأمي . فأبى رسول الله أن يدخل وإنّما عجلت زينب أن تلبس لما قيل لها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على الباب فوثبت عجلى فأعجبت رسول اللّه ، فولّى وهو يهمهم بشيء لا يكاد يُفهَم منه إلا ربّما أعلن: سبحان الله العظيم سبحان مصرّف القلوب . فجاء زيد إلى منزله فأخبرته امرأته أنّ رسول اللّه أتى منزله . فقال زيد : ألا قلت له أن يدخل ؟ قالت : . قد عرضت ذلك عليه فأبى . قال : فسمعت شيئاً ؟ قالت : سمعته حين ولّ تكلّم بكلام ولا أفهمه ، وسمعته يقول سبحان الله العظيم سبحان مصرّف ١٠١ القلوب . فجاء زيد جتى أتى رسول الله فقال : يا رسول اللّه بلغني أنّك جئت منزلي فهلاّ دخلت ؟ بأبي أنت وأُمّي يا رسول اللّه لعلّ زينب أعجبتك فأفارقها . فيقول رسول الله : أمسك عليك زوجك . فما استطاع زيد إليها سبيلاً بعد ذلك اليوم فيأتي إلى رسول الله فيخبره فيقول رسول الله : أمسك عليك زوجك ، فيقول : يا رسول اللّه أفارقها . فيقول رسول اللّه : احبس عليك زوجك . فقارقها زيد واعتزلها وحلّت ، يعني انقضت عدّتها . قال فبينا رسول اللّه جالس يتحدّث مع عائشة إلى أن أخذت رسول الله غشية فسُرّي عنه وهو يتبسم وهو يقول: من يذهب إلى زينب يبشّرها أنّ اللّه قد زوّجنيها من السماء؟ وتلا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: وإذْ يقُولُ للّذِي أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ، القصّة كلّها . قالت عائشة : فأخذني ما قرُب وما بعُد لما يبلغنا من جمالها ، وأخرى هي أعظم الأمور وأشرفها ما صنع لها زوّجها اللّه من السماء . وقلت : هي تفخر علينا بهذا . قالت عائشة : فخرجتْ سلمى خادم رسول اللّه ، صلى الله عليه وسلم ، تشتدّ فتحدّها بذلك فأعطتها أو ضاحاً عليها . أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني أبو معاوية عن محمّد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عبّاس قال : لما أخبرت زينب بتزويج رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، لها سجدت . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الله بن عمرو بن زهير قال : سمعت إبراهيم بن محمّد بن عبد الله بن جحش يقول : قالت زينب بن جحش : لما جاءني الرسول بتزويج رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، إيّاي جعلت لله عليّ صوم شهرين ، فلمّا دخل عليّ رسول اللّه كنت لا أقدر أن أصومهما في حضر ولا سفر تصيبني فيه القرعة ، فلمّا أصابتني القرعة في المقام صمتهما . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون قال : قالت زينب بنت جحش يوماً : يا رسول الله إنّي والله ما أنا كأحد ١٠٢ من نسائك ، ليست امرأة من نسائك إلاّ زوّجها أبوها أو أخوها وأهلها غيري ، زوّجنيك اللّه من السماء. أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثني عمر بن عثمان بن عبد الله بن جحش عن أبيه عن زينب بنت أمّ سلمة قالت : سمعت أمّ أمّ سلمة تقول ، وذكرت زينب بنت جحش فرحمت عليها وذكرت بعض ما كان يكون بينها وبين عائشة فقالت زينب : إنّي والله ما أنا كأحد من نساء رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم، إنّهُنّ زُوّجَهَنَّ بالمُهُور وزوّجهنّ الأولياء وزوّجني اللّه رسوله وأنزل فيّ الكتاب يقرأ به المسلمون لا يبدّل ولا يغيّر: وإذْ تَقولُ للّذِي أَنْعَمَّ اللّهُ عَلَيْه، الآية. قالت أمّ سلمة : وكانت لرسول اللّه معجبة وكان يستكثر منها ، وكانت امرأة صالحة صوّامة قوّامة صنعاً تتصدّق بذلك كلّه على المساكين . أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا : حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال : جاء زيد بن حارثة يشكو زينب إلى النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، فكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: امسك عليك زوجك . فنزلت : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللّهُ مُبْدِيهِ . قال عارم في حديثه : فتزوّجها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فما أولم رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم ، على امرأة من نسائه ما أولم عليها ، ذبح شاة . أخبرنا عارم بن الفضل ، أخبرنا حمّاد بن زيد عن ثابت عن أنس قال : نزلت في زينب بنت جحش : فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوّجْنَاكَها . قال فكانت تفخر على نساء النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، تقول: زوّجكنّ أهلكنّ وزوّجني اللّه من فوق سبع سموات . أخبرنا عارم بن الفضل ، حدثنا حماد بن زيد عن عاصم الأحول أنّ رجلاً من بني أسد فاخر رجلاً فقال الأسدي : هل منكم امرأة زوّجها الله من فوق سبع سموات ؟ يعني زينب بنت جحش . ١٠٣ أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قالا : حدّثنا سليمان ابن المغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك قال : لما انقضت عدّة زينب بنت جحش قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، لزيد بن حارثة : ما أجد أحداً آمن عندي أو أوثق في نفسي منك ، ائْت إلى زينب فاخطبها عليّ . قال فانطلق زيد فأتاها وهي تخمّر عجينها . فلمّا رأيتها عظمت في صدري فلم أستطع أن أنظر إليها حين عرفت أنّ رسول اللّه قد ذكرها ، فولّيتها ظهري ونكصت على عقبي وقلت : يا زينب ابشري، إنّ رسول اللّه يذكرك. قالت : ما أنا بصانعة شيئاً حتى أُؤامر ربي . فقامت إلى مسجدها . ونزل القرآن : فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوّجْناكَهَا؛ قال فجاء رسول اللّه فدخل عليها بغير إذن . أخبرنا سعيد بن منصور ، حدّثنا محمّد بن عيسى العبدي عن ثابت البناني قال : قلت لأنس بن مالك : كم خدمت رسول الله، صلى الله عليه وسلم ؟ قال : عشر سنين فلم يغيّر عليّ في شيء أسأت ولا أحسنت . قلت : فأخبرني بأعجب شيء رأيت منه في هذه العشر سنين ما هو ؟ قال : لما تزوّج رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، زينب بنت جحش وكانت تحت مولاه زيد بن حارثة قالت أمّ سليم : يا أنس إنّ رسول اللّه أصبح اليوم عروساً وما أرى عنده من غداء ، فهلمّ تلك العكّة . فناولتها فعملت له حيساً من عجوة في تور من فخّار قدر ما يكفيه وصاحبته وقالت : اذهب به إليه . فدخلت عليه وذلك قبل أن تنزل آية الحجاب ، فقال : ضعه . فوضعته بينه وبين الجدار ، فقال لي : ادع أبا بكر وعمر وعثمان وعليّاً . وذكر ناساً من أصحابه سمّهم . فجعلت أعجب من كثرة من أمرني أن أدعوه وقلّة الطعام ، إنّما هو طعام يسير وكرهت أن أعصيه ، فدعوتُهم فقال : انظر من كان في المسجد فادعه . فجعلت آتي الرجل وهو يصلّي أو هو نائم فأقول : أجب رسول الله فإنّه أصبح اليوم عروساً ؛ حتى امتلأ البيت ، فقال لي : هل بقي ١٠٤ في المسجد أحد ؟ قلت : لا . قال : فانظر من كان في الطريق فادعهم . قال فدعوت حتى امتلأت الحجرة ، فقال : هل بقي من أحد ؟ قلت : لا يا رسول الله. قال : هلمّ التور . فوضعته بين يديه فوضع أصابعه الثلاث فيه وغمزه وقال للناس : كلوا بسم الله . فجعلت أنظر إلى التمر يربو أو إلى السمن كأنّه عيون تنبع حتى أكل كلّ من في البيت ومن في الحجرة وبقي في التور قدر ما جئت به ، فوضعته عند زوجته ثمّ خرجت إلى أمّي لأعجبها ممّا رأيت ، فقالت : لا تعجب ، لو شاء اللّه أن يأكل منه أهل المدينة كلّهم لأكلوا . فقلت لأنس : كم تراهم بلغوا ؟ قال : أحداً وسبعين رجلاً ، وأنا أشكّ في اثنين وسبعين . أخبرنا عمرو بن عاصم ، أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال : لمّا تزوّج رسول اللّه زينب بنت جحش أطعمنا عليها الخبز واللحم حتى امتدّ النهار وخرج الناس وبقي رهط يتحدّثون في البيت ، وخرج رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم، وتبعته فجعل يتتبع حجر نسائه ليسلم عليهنّ ، فقلن : يا رسول اللّه كيف وجدت أهلك ؟ قال فما أدري أنا أخبرته أنّ القوم قد خرجوا أو أُخبر ، فانطلق حتى دخل البيت ، فذهبت أدخل ، فقال بالباب بيني وبينه ، ونزل الحجاب ووعظ القوم بما وعظوا به . أخبرنا سليمان بن حرب ، أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال : أنا أعلم الناس بهذه الآية آية الحجاب . لمّا أهديت زينب إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، صنع طعاماً ودعا القوم فجاؤوا ودخلوا ، وزينب مع رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم، في البيت ، فجعلوا يتحدّثون ، فجعل رسول الله يخرج ثمّ يرجع وهم قعود. قال فنزلت : يَا أيّهَا الّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النّبيّ إلاّ أنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَّاهُ وَلَكِنْ إذا دُعِيْتُمْ فَادْخُلُوا وَإذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لحَديثٍ إنّ ذَلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النّبِيّ ١٠٥ ٢ فَيَسْتَحْبِي مِنْكُمْ وَاللّهُ لا يَسْتَحْبِي مِنَ الحَقّ، وَإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْألُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ . فقامَ القوم وضرب الحجاب . أخبرنا الفضل بن دُكين ، حدّثنا عيسى بن طهمان قال : سمعت أنس بن مالك يقول : كانت زينب بنت جحش تفخر على نساء النبيّ ، صلى الله عليه وسلم، تقول: إنّ اللّه أنكحني من السّماء. وفيها نزلت آية الحجاب . قال فكان القوم في بيت النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم. ثمّ قام فجاء والقوم كما هم، ثمّ جاء والقوم كما هم فرُئي ذلك في وجهه ، فنزلت آية الحجاب : يَا أيّهَا الّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النّبيّ. أخبرنا الفضل بن دُكين ، حدثنا عيسى بن طهمان قال: سمعتُ أنس بن مالك يقول : أطعم رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، على زينب خبزاً ولحماً . أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، أخبرنا حميد عن أنس قال : أولم رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، إذ بنى بزينب فأشبع المسلمين خبزاً ولحماً ثمّ خرج إلى حجر أُمّهات المؤمنين يسلّم عليهنّ ويدعو لهنّ فيسلّمن عليه ويدعون له ، وكان يفعل ذلك صبيحة مبناه . فرجع وأنا معه ، فلمّا انتهى إلى بيت زينب إذا رجلان في ناحية البيت قد مجرى بهما الحديث ، فلمّا أبصرهما رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، رجع عن بيته . فلمّا رأى الرجلان النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، انصرف عن بيته وثبا مسرعين . قال أنس : ما أدري أنا أخبرته بخروجهما أو أُخبر ، فرجع حتى دخل البيت وأرخى الستر بيني وبينه ، وأنزل الله آية الحجاب . أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب أنّ أنس بن مالك قال : أنا أعلم الناس بالحجاب . لقد كان أُبيّ ابن كعب يسألني عنه . قال أنس : أصبح رسول اللّه عروساً بزينب بنت جحش ، قال وكان تزوّجها بالمدينة فدعا الناس للطعام بعد ارتفاع النهار ، ١٠٦ فجلس رسول اللّه وجلس معه رجال بعدما قام القوم ، ثمّ خرج رسول اللّه يمشي ومشيت معه حتى بلغ حجرة عائشة، ثمّ ظنّ أنّهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه فإذا هم جلوس مكانهم ، فرجع ورجعت معه الثانية حتى بلغ حجرة عائشة ، فرجع ورجعت معه فإذا هم قد قاموا ، فضرب بيني وبينه بالستر وأنزل الحجاب . أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال : أولم النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، على زينب فأشبع المسلمين خبزاً ولحماً ثمّ خرج فصنع كما كان يصنع إذا تزوّج، يأتي بيوت أمّهات المؤمنين يسلم عليهنّ ويسلّمن عليه ويدعون له . أخبرنا سليمان بن حرب ، حدّثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال : ما أولم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على شيء من نسائه ما أولم على زينب ، أولم بشاة . أخبرنا حجّاج بن محمّد عن ابن جريج قال : زعم عطاء أنّه سمع عبيد بن عمير يقول سمعت عائشة تزعم أن النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلاً . قالت فتواصيت أنا وحفصة أيّتنا ما دخل عليها النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، فلتقل إني أجد منك ريح مغافير . فدخل على إحداهما فقالت ذلك له . فقال : بل شربت عسلاً عند زينب بنت جحش لن أعود له . فنزل : يَا أيّهَا النّبيّ لِمَ تُحَرّمُ ما أحَلّ اللّهُ لَكَ. إلى قوله: أنْ تَتُوبًا إلى اللّهِ، يعني عائشة وحفصة، وإِذْ أَسَرّ النّبيّ إلى بَعْضِ أزْوَاجِهِ حديثاً، قوله بل شربت عسلاً . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال : سمعت عبد الرحمن الأعرج يحدّث في مجلسه بالمدينة يقول : أطعم رسول اللّه زينب بنت جحش بخيبر ثمانين وسقاً تمراً وعشرين وسلقاً قمحاً ، ويقال شعيراً . ١٠٧ أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني محمّد بن عبد اللّه عن الزهري عن سالم عن أبيه قال : قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يوماً وهو جالس مع نسائه: أطولكنّ باعاً أسرعكنّ لحوقاً بي. فكنّ يتطاولن إلى الشيء ، وإنّما عنى رسول الله بذلك الصدقة . وكانت زينب امرأة صنعاً فكانت تتصدّق به فكانت أسرع نسائه لحوقاً به . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا موسى بن محمّد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان عن أبيه عن أمّه عمرة عن عائشة قالت : يرحم اللّه زينب بنت جحش ، لقد نالت في هذه الدنيا الشرف الذي لا يبلغه شرف ، إنّ اللّه زوّجها نبيّه، صلى الله عليه وسلم، في الدنيا ونطق به القرآن، وإنّ رسول اللّه قال لنا ونحن حوله: أسرعكنّ بي لحوقاً أطولكنّ باعاً، فبشّرها رسول الله بسرعة لحوقها به ، وهي زوجته في الجنّة . أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس ، حدّثّني أبي عن يحيى ابن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصاريّة عن عائشة قالت : قال النبيّ، صلى الله عليه وسلم، لأزواجه: يتبعني أطولكنّ يداً . قالت عائشة: فكنّا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، نمدّ أيدينا في الجدار نتطاول ، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش وكانت امرأة قصيرة، يرحمها اللّه، ولم تكن أطولنا ، فعرفنا حينئذ أنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، إنّما أراد بطول اليد الصّدقة . قالت وكانت زينب امرأة صناع اليد فكانت تدبغ وتخرز وتتصدّق في سبيل الله . أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دُكين ووكيع بن الجرّاح وعبد اللّه بن نمير قالوا : أخبرنا زكريّاء بن أبي زائدة عن الشعبيّ قال : سأل النسوة رسول الله، صلى الله عليه وسلم : أيّنا أسرع بك لحوقاً ؟ قال : أطولكنّ يداً ، فتذارعن . فلمّا توفّيت زينب علمن أنّها كانت أطولهنّ يداً في الخير والصّدقة . ١٠٨ أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنا عبد الله بن عمر عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمّد قال : قالت زينب بنت جحش حين حضرتها الوفاة : إني قد أعددت كفني ولعل" عمر سيبعث إليّ بكفن ، فإن بعث بكفن فتصدّقوا بأحدهما ، إن استطعتم إذا دلّيتموني أن تصدّقوا بحقوي فافعلوا . أخبرنا محمد بن عمر ، حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال : أوصت زينب بنت جحش أن تحمل على سرير رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، ويجعل عليه نعش . وقبل ذلك حُمل عليه أبو بكر الصّدّيق. وكانت المرأة إذا ماتت حُملت عليه حتى كان مروان بن الحكم فمنع أن يحمل عليه إلاّ الرجل الشريف . وفرّق سرراً في المدينة تحمل عليها الموتى . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن أبي موسى عن ابن كعب أنّ زينب أوصت أن لا تتبع بنار ، وحُفر لها بالبقيع عند دار عقيل فيما بين دار عقيل ودار ابن الحنفيّة ، ونقل اللبن من السُّمينة فوضع عند القبر ، وكان يوماً صائفاً . أخبرنا يزيد بن هارون وعبد الوهّاب بن عطاء عن محمّد بن عمرو قال : حدّثْني يزيد بن خصيفة عن عبد الله بن رافع عن برزة بنت رافع قالت : لمّا خرج العطاء أرسل عمر إلى زينب بنت جحش بالذي لها ، فلمّا أُدخل عليها قالت : غفر الله لعمر ، غيري من أخواتي كان أقوى على قسم هذا مني . قالوا : هذا كلّه لك . قالت : سبحان الله ! واستترت منه بثوب وقالت : صُبّوه واطرحوا عليه ثوباً . ثمّ قالت لي : أدخلي يدك فاقبضي منه قبضة فاذهبي بها إلى بني فلان وبني فلان ، من أهل رحمها وأيتامها ، حتى بقيت بقيّة تحت الثوب ، فقالت لها برزة بنت رافع: غفر الله لك يا أمّ المؤمنين ! والله لقد كان لنا في هذا حقّ . فقالت: فلكم ما تحت الثوب . فوجدنا تحته خمسةً وثمانين درهماً . ثمّ رفعت يدها إلى السماء فقالت: ١٠٩ اللهمّ لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا . فماتت . قال عبد الوهّاب في حديثه: فكانت أوّل أزواج النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، لحوقاً به . أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثنا صالح بن خوّات عن محمّد بن كعب قال : كان عطاء زينب بنت جحش اثني عشر ألف درهم ، ولم تأخذه إلاّ عاماً واحداً ، حُمل إليها اثنا عشر ألف درهم فجعلت تقول : اللهمّ لا يدركني قابل هذا المال فإنّه فتنة . ثمّ قسمته في أهل رحمها وفي أهل الحاجة حتى أتت عليه . فبلغ عمر فقال : هذه امرأة يراد بها خير . فوقف على بابها وأرسل بالسلام وقال : قد بلغني ما فرّقت . فأرسل إليها بألف درهم يستنفقها فسلكت بها طريق ذلك المال . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني موسى بن محمّد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت : لما حضرت زينب بنت جحش أرسل عمر بن الخطّاب إليها بخمسة أثوابٍ من الخزائن يتخيّرها ثوباً ثوباً ، فكُفّنت فيها وتصدّقت عنها أختها حمنة بكفنها الذي أعدّته تكفّن فيه . قالت عمرة بنت عبد الرحمن : فسمعت عائشة تقول ذهبت حميدة فقيدة مفرع اليتامى والأرامل . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني الثوري ومنصور بن أبي الأسود عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبزى قال : كانت زينب أوّل نساء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لحوقاً به ، ماتت في زمان عمر بن الخطّاب فقالوا لعمر : من ينزل في قبرها ؟ قال : من كان يدخل عليها في حياتها . وصلّى عليها عمر وكبّر أربعاً . أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دكين ويزيد بن هارون قالوا : حدّثنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قالوا : لما توفّيت زينب بنت جحش وكانت أوّل نساء النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، لحوقاً به ، فلمّا حُملت إلى قبرها قام عمر إلى قبرها فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : إني ١١٠ أرسلت إلى النسوة ، يعني أزواج النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، حين مرضت هذه المرأة أن من يمرّضها ويقوم عليها ، فأرسلن : نحن . فرأيت أن قد صدقن ، ثمّ أرسلتُ إليهنّ حين قُبضت : من يغسّلها ويحنّطها ويكفّنها ؟ فأرسلن : نحن . فرأيت أن قد صدقن ، ثمّ أرسلت إليهنّ: من يدخلها قبرها ؟ فأرسلن : من كان يحلّ له الولوج عليها في حياتها . فرأيت أن قد صدقن . فاعتزلوا أيها الناس . فنحاهم عن قبرها ثمّ أدخلها رجلان من أهل بيتها . أخبرنا عفّان بن مسلم ، حدّثنا أبو عوانة عن فراس عن عامر عن عبد الرحمن بن أبزى قال : صلّى عمر على زينب بنت جحش فكبّر عليها أربع تكبيرات . قال فأراد أن يدخل القبر فأرسل إلى أزواج النبيّ ، فقلن : إنّه لا يحلّ لك أن تدخل القبر وإنّما يدخل القبر من كان يحلّ له أن ينظر إليها وهي حيّة". أخبرنا عارم بن الفضل ، حدّثنا حماد بن زيد ، حدّثنا أيّوب عن نافع وغيره أنّ الرجال والنساء كانوا يخرجون بهم سواء ، فلمّا ماتت زينب بنت جحش أمر عمر منادياً فنادى : ألا لا يخرج على زينب إلاّ ذو رحم من أهلها . فقالت بنت عميس : يا أمير المؤمنين ألا أريك شيئاً رأيت الحبشة تصنعه لنسائهم ؟ فجعلت نعشاً وغشّته ثوباً ، فلمّا نظر إليه قال : ما أحسن هذا ! ما أستر هذا ! فأمر منادياً فنادى أن اخرجوا على أمّكم . أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، حدّثنا زهير بن معاوية ، حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد أنّ عامراً أخبره أنّ عبد الرحمن بن أبزى أخبره أنّه صلّى مع عمر على زينب بنت جحش فكانت أوّل نساء رسول اللّه ، صلى الله عليه وسلم، موتاً بعده ، فكبّر عليها أربعاً ثمّ أرسل إلى أزواج النبيّ ، صلى الله عليه وسلم : مَن تأمرني أن يدخلها قبرها ؟ قال وكان يعجبه أن يكون هو يلي ذلك ، فأرسلن إليه : من كان يراها في حياتها فيدخلها في ١١١ قبرها . فقال عمر بن الخطاب : صدقن . أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير ومحمد بن عبيد الطنافسي عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر عن عبد الرحمن بن أبزى قال : شهدت جنازة زينب بنت جحش أمّ المؤمنين فتقدّم عليها عمر فكبّر أربعاً ، وكان يحبّ أن يليها ، فأرسل إلى أزواج النبيّ ، صلى الله عليه وسلم : من يدخلها قبرها ؟ فقلن : من كان يراها في حياتها . فقال : صدقن . وزاد ابن نمير ومحمّد بن عبيد في حديثهما بهذا الإسناد : فكانت أوّل نساء النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، موتاً بعده . وقال ابن نمير في حديثه : فكان عمر يعجبه أن يكون هو يدخلها قبرها . أخبرنا شبابة بن سوّار ، أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن الشّعْبيّ قال : كبّر عمر على زينب بنت جحش أربعاً . أخبرنا عبيد الله بن موسى ، حدّثنا إسرائيل عن جابر عن عامر عن عبد الرحمن بن أبزى قال : صلّت مع عمر بن الخطّاب على زينب بنت جحش فكبّر عليها أربعاً ثمّ إنّه مكث ساعة ثمّ قال : من يدخلها قبرها ؟ قالوا : يدخلها قبرها من كان يراها في حياتها ، بنو أخيها وبنو أختها . أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن ومحمّد بن عبد الله الأسدي قالا : حدّثنا يونس بن أبي إسحاق عن الشعبي قال : كبّر عمر على زينب بنت جحش أربعاً . أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر أنّه سمع ربيعة بن عبد الله بن هُدَير يقول : رأيت عمر بن الخطّاب يقدم الناس أمام جنازة زينب بنت جحش . حدّثنا الفضل بن دُكين ، حدّثنا أبو معشر عن محمّد بن المنكدر قال : قام عمر بن الخطّاب في المقبرة والناس يحفرون لزينب بنت جحش في يوم حارّ فقال : لو أني ضربت عليهم فسطاطاً . فضرب عليهم فسطاطاً ١١٢ أخبرنا محمد بن عمر عن أبي معشر عن محمّد بن المنكدر قال: مرّ عمر على حفّارين يحفرون قبر زينب في يوم صائف فقال : لو أني ضربت عليهم فسطاطاً . فكان أوّل فسطاط ضرب على قبر . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه قال : أمر عمر بفسطاط فضرب بالبقيع على قبرها لشدّة الحرّ يومئذ فكان أوّل فسطاط ضرب على قبر بالبقيع . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا صالح بن جعفر عن محمّد بن عقبة عن ثعلبة بن أبي مالك قال : رأيت يوم مات الحكم بن أبي العاص في خلافة عثمان ضُرب على قبره فسطاط في يوم صائف ، فتكلّم الناس فأكثروا في الفسطاط ، فقال عثمان : ما أسرع الناس إلى الشرّ وأشبه بعضهم ببعض، أنشد اللّه من حضر نشدتي هل علمتم عمر بن الخطّاب ضرب على قبر زينب بنت جحش فسطاطاً ؟ قالوا : نعم . قال : فهل سمعتم عائباً ؟ قالوا : لا . أخبرنا محمد بن عمر قال : وحدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن أبي موسى عن محمّد بن كعب عن عبد الله بن أبي سليط قال : رأيت أبا أحمد بن جحش يحمل سرير زينب بنت جحش وهو مكفوف وهو يبكي ، فأسمع عمر وهو يقول : يا أبا أحمد تنحّ عن السرير لا يعبّك الناس . وازدحموا على سريرها ، فقال أبو أحمد : يا عمر هذه التي نلنا بها كلّ خير وإنّ هذا يبرد حرّ ما أجد . فقال عمر : الزم الزم . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني موسى بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصّدّيق عن عاصم بن عبيد اللّه عن عبد الله بن عامر ابن ربيعة قال : رأيت عمر بن الخطّاب صلّى على زينب بنت جحش سنة عشرين في يوم صائف ورأيت ثوباً مُدّ على قبرها وعمر جالس على شفير القبر معه أبو أحمد ذاهب البصر جالس على شفير القبر وعمر بن الخطّاب قائم على رجليه والأكابر من أصحاب رسول اللّه قيام على أرجلهم ، فأما ٨-٨ البيانات ١١٣ عمر محمد بن عبد اللّه بن جحش وأسامة وعبد الله بن أبي أحمد بن جحش ومحمد بن طلحة بن عبيد الله ، وهو ابن أختها حمنة بنت جحش ، فنزلوا في قبر زينب بنت جحش . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني عمر بن عثمان بن عبد الله الجحشي عن أبيه قال : تزوّج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، زينب بنت جحش هلال ذي القعدة سنة خمس من الهجرة وهي يومئذٍ بنت خمس وثلاثين سنة . أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا موسى بن محمّد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان عن أبيه أبي الرجال قال : سمعت أمّي عمرة بنت عبد الرحمن تقول : سألت عائشة متى تزوّج رسول الله، صلّى الله عليه وسلم ، زينب بنت جحش ؟ قالت : مرجعنا من غزوة المريسيع أو بعده بيسير . قال محمد بن عمر : وهذا يوافق قول عمر بن عثمان بن عبد الله الجحشي حيث يقول : تزوّجها لهلال ذي القعدة سنة خمسٍ من الهجرة . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني عمر بن عثمان بن عبد الله الجحشي عن أبيه قال : ما تركت زينب بنت جحش درهماً ولا ديناراً ، كانت تصدّق بكلّ ما قدرت عليه ، وكانت مأوى المساكين ، وتركت منزلها فباعوه من الوليد بن عبد الملك حين هدم المسجد بخمسين ألف درهم . أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة أمّ المؤمنين قالت : لما توفّيت زينب بنت جحش جعلت تبكي وتذكر زينب وترحّم عليها ، فقيل لعائشة في بعض ذلك فقالت : كانت امرأة صالحة . قلت : يا خالة أيّ نساء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كانت آثر عنده ؟ فقالت : ما كنت أستكثره ولقد كانت زينب بنت جحش وأمّ سلمة لهما عنده مكان ، وكانتا أحبّ نسائه إليه فيما أحسب بعدي . wemmm mme r-s أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عمر بن عثمان الجحشي عن إبراهيم ١١٤ ابن عبد الله بن محمد عن أبيه قال: سئلت أمّ عكاشة بن محصن : كم بلغت زينب بنت جحش يوم توقّيت ؟ فقالت : قدمنا المدينة للهجرة وهي بنت بضعٍ وثلاثين سنة وتوفّيت سنة عشرين . قال عمر بن عثمان : كان أبي يقول : توفّيت زينب بنت جحش وهي ابنة ثلاث وخمسين سنة . زینب بنت خُزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال ابن عامر بن صعصعة ، وهي أمّ المساكين كانت تسمّى بذلك في الجاهليّة . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّنا محمّد بن عبد الله عن الزهري قال : كانت زينب بنت خزيمة الهلاليّة تدعى أمّ المساكين ، وكانت عند الطفيل ابن الحارث بن المطّلب بن عبد مناف فطلّقها . أخبرنا محمد بن عمر قال : فحدّني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد ابن أبي عون قال : فتزوّجها عبيدة بن الحارث فقُتل عنها يوم بدر شهيداً . أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا كثير بن زيد عن المطّلب بن عبد الله ابن حنطب قال : كانت زينب أم المساكين تحت عبيدة بن الحارث فقتل عنها ببدر . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا كثير بن زيد عن المطّلب بن عبد الله ابن حنطب قال : وحدّثنا محمد بن قدامة عن أبيه قالا : خطب رسول اللّه ، صلى الله عليه وسلم ، زينب بنت خزيمة الهلالية أم المساكين فجعلت أمرها إليه فتزوّجها رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، وأشهد وأصدقها اثنتي عشرة أوقيّة ونشّاً ، وكان تزويجه إياها في شهر رمضان على رأس أحد وثلاثين .شهراً من الهجرة ، فمكثت عنده ثمانية أشهر وتوفّيت في آخر شهر ربيع ١١٥ الآخر على رأس تسعة وثلاثين شهراً ، وصلّى عليها رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، ودفنها بالبقيع . أخبرنا محمد بن عمر قال : سألت عبد الله بن جعفر : من نزل في حفرتها ؟ فقال : إخوة لها ثلاثة . قلت : كم كان سنّها يوم ماتت ؟ قال : ثلاثين سنة أو نحوها . أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس ، حدّثني عبد العزيز بن محمد عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن الهلاليّة التي كانت عند رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أنّها كانت لها جارية سوداء فقالت : يا رسول اللّه إني أردت أن أعتق هذه . فقال لها رسول الله: ألا تفدين بها بني أخيك أو بني أختك من رعاية الغنم ؟ جوير ية بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك بن جذيمة ابن المصطلق من خزاعة . تزوّجها مسافع بن صفوان ذي الشفر بن سرح ابن مالك بن جذيمة فقُتل يوم المريسيع . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الله بن زيد بن قُسيط عن أبيه عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن عائشة قالت : أصاب رسول اللّه نساء بني المصطلق فأخرج الخُمس منه ثمّ قسمه بين الناس فأعطى الفرس سهمين والرجل سهماً ، فوقعت جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار في سهم ثابت ابن قيس بن شمّاس الأنصاري ، وكانت تحت ابن عمّ لها يقال له صفوان ابن مالك بن جذيمة ذو الشفْر فقتل عنها ، فكاتبها ثابت بن قيس على نفسها على تسع أواق ، وكانت امرأة حلوة لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه . فبينا النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، عندي إذ دخلت عليه جويرية تسأله في ١١٦ كتابتها ، فوالله ما هو إلا أن رأيتها فكرهت دخولها على النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم ، وعرفت أنّه سيرى منها مثل الذي رأيت . فقالت : يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث سيّد قومه وقد أصابني من الأمر ما قد علمت فوقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبني على تسع أواق ، فأعنّي في فكاكي . فقال : أوَخير من ذلك ؟ فقالت : ما هو ؟ فقال : أؤدّي عنك كتابتك وأتز وّجك. قالت : نعم يا رسول اللّه . فقال رسول اللّه: قد فعلت . وخرج الخبر إلى الناس فقالوا : أصهار رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يسترقّون ! فأعتقوا ما كان في أيديهم من سبي بلمصطلق فبلغ عتقهم مائة أهل بيتٍ بتزويجه إياها ، فلا أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها ، وذلك منصرفه من غزوة المريسيع . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا منصور بن أبي الأسود وسفيان بن عيينة عن زكريّاء عن الشعبي قال : كانت جويرية من ملك اليمين فأعتقها رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وتزوّجها . أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا أبو حاتم عديّ بن الفضل عن إسماعيل ابن مسلم عن الحسن قال: منّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، على جويرية وتزوّجها . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: قالت جويرية: يا رسول الله إنّ نساءك يفخرن عليّ يقلن لم يتزوّجك رسول الله. فقال رسول الله: ألم أعظّم صداقك، ألم أعتق أربعين من قومك ؟ أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الله بن أبي الأبيض مولى جويرية عن أبيه قال : سبى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بني المصطلق فوقعت جويرية في السبي فجاء أبوها فافتداها ثمّ أنكحها رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، بعد . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّتنا محمّد بن زيد مولى آل الأرقم عن جدّته ١١٧ مولاة بني المصطلق عن جويرية مثله . أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثنا عمر بن عثمان عن عبد الملك بن عمير عن خرنيق بنت الحصين عن عمران بن الحصين قال : افتدى يوم المريسيع نساء بني المصطلق وكانوا يعاقلونا في الجاهلية . أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقّيّ قال : حدّثنا عبيد الله بن عمرو عن أيّوب عن أبي قلابة أنّ النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم ، سبى جويرية بنت الحارث فجاء أبوها إلى النبيّ، صلى الله عليه وسلم، فقال: إنّ ابنتي لا يسبى مثلها فأنا أكرم من ذاك فخلّ سبيلها. قال : أرأيت إن خيرناها أليس قد أحسنًا ؟ قال : بلى وأدّيت ما عليك. قال: فأتاها أبوها فقال: إنّ هذا الرجل قد خيّرك فلا تفضحينا . فقالت : فإنّ قد اخترتُ رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم . قال : قد والله فضحتنا . أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعبد الله بن نمير والفضل بن دُكين عن زكريّاء عن عامر قال : أعتق رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، جويرية بنت الحارث واستنكجها وجعل صداقها عتق كلّ مملوك من بني المصطلق . وكانت من ملك يمين النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا مالك ومحمّد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن الزهري قال : كانت جويرية من أزواج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وكان قد ضرب عليها الحجاب وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه . أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن الزهري عن مالك بن أوس عن عمر أنّ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ضرب على جويرية الحجاب وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه . أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عبد الرحمن عن كريب عن ابن عبّاس قال : كانت جويرية بنت الحارث اسمها برّة فحوّل رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم ، اسمها فسمّاها جويرية ، كره أن يقال خرج من ١١٨ عند برّة . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن عن زيد بن أبي عتّاب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن زينب بنت أبي سلمة عن جويرية بنت الحارث أنّ اسمها كان برّة فغيّره رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فسمّاها جويرية ، وكان يكره أن يقال خرج من عند برّة . أخبرنا قبيصة بن عقبة ، حدّثنا سفيان الثوريّ عن محمّد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كريب عن ابن عبّاس قال : كان اسم جويرية برّة فسمّاها رسول الله جويرية. قال فصلّى الفجر ثمّ خرج من عندها حين صلّ الفجر فجلس حتى ارتفع الضحى ، ثمّ جاء وهي في مصلاّها فقالت : ما زلت بعدك يا رسول الله دائبة. فقال النبيّ، صلى الله عليه وسلم : لقد قلت بعدك كلمات لو وزنّ لرجحن بما قلت ، قلت سبحان الله عدد ما خلق ، سبحان الله رضا نفسه ، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسبّب عن عبد الله بن عمرو أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، دخل على جويرية بنت الحارث يوم جمعة وهي صائمة فقال لها : أصمت أمس ؟ قالت : لا . قال : أفتريدين الصوم غداً ؟ قالت : لا . قال : فأفطري إذاً . أخبرنا عفّان بن مسلم ، حدّثنا همّام ، حدّثنا قتادة قال : حدّثني أبو أيّوب العَتّكي عن جويرية بنت الحارث أنّ النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال لها : أصمت أمس ؟ قالت : لا . قال : أفتريدين أن تصومي غداً ؟ قالت : لا . قال : فأفطري . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال : سمعت عبد الرحمن الأعرج يحدّث في مجلسه بالمدينة يقول : أطعم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، جويرية بنت الحارث بخيبر ثمانين ١١٩ وسقاً تمراً وعشرين وسقاً شعيراً ، ويقال قمحاً . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني عبد الله بن أبي الأبيض عن أبيه قال : توفّيت جويرية بنت الحارث زوج النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، في شهر ربيع الأوّل سنة ستّ وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان وصلّى عليها مروان بن الحكم وهو يومئذٍ والي المدينة . أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرني محمد بن يزيد عن جدّته ، وكانت مولاة جويرية بنت الحارث ، عن جويرية قالت : تزوّجني رسول اللّه وأنا بنت عشرين سنة . قالت وتوفّيت جويرية سنة خمسين وهي يومئذٍ ابنة. خمسٍ وستّين سنة ، وصلّ عليها مروان بن الحكم . صفية بنت حُيِّيّ بن أخطب بن سعية بن عامر بن عبيد بن كعب بن الخزرج ابن أبي حبيب بن النضير بن النحّام بن ينحوم من بني إسرائيل من سبط هارون بن عمران ، صلى الله عليه وسلم ، وأمّها برّة بنت سموأل أخت رفاعة بن سموأل من بني قريظة إخوة النضير . وكانت صفيّة تزوّجها سلاّم ابن مشكم القرظي ثمّ فارقها فتزوّجها كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق النضري فقتل عنها يوم خيبر . أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا أسامة بن زيد بن أسلم عن هلال بن أسامة عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال : وحدّثنا عمر بن عثمان بن سليمان ابن أبي حثمة العدوي عن أبي غطفان بن طريف المرّي قال : وحدّثنا محمّد ابن موسى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال : وحدّثنا عبد اللّه بن أبي يحيى عن ثُبيتة بنت حنظلة عن أمّها أمّ سنان الأسلميّة ، دخل حديث بعضهم في حديث بعض ، قال : لمّا غزا رسول الله ، صلى الله ١٢٠