النص المفهرس

صفحات 1-20

الطبقات الكبرى
لابْسَعْد
المجَلد الثامِن
في النساء
دار صادر
بيروت

الطبقات الكبرى
٨

::
مكتبة الحرم النبوي الشريف
ذكر ما بايع عليه رسول الله،
صلى الله عليه وسلم ، النساء
م
حدثنا عبد الله بن إدريس الأودي عن حصين بن عبد الرحمن عن
عامر الشعبي قال: بايع النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، النساء وعلى يده ثوب.
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن منصور عن إبراهيم أنّ النبيّ ،
صلى الله عليه وسلم ، بايع النساء من وراء الثوب .
أخبرنا وهب بن جرير بن حازم ، حدثنا شعبة عن مغيرة عن الشعبيّ
أنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلم، حين بايع النساء وضع على يده برداً قطريّاً
فبايعهنّ، قال والأكثر على أنّه قال : إني لا أصافح النساء .
أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة أنّ النبيّ ، صلى الله عليه
وسلم ، كان لا يصافح النساء في البيعة .
أخبرنا معن بن عيسى ، أخبرنا مالك بن أنس عن محمد بن المنكدر
عن أميمة بنت رقيقة قالت : أتيت رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم ، في
نسوة نبايعه فقلنا : نبايعك يا رسول اللّه على أن لا نشرك بالله شيئاً ولا نسرق
ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي بيهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نغصيك
في معروف . فقال رسول الله: فيما استطعتن وأطقتنّ . قال فقلنا : الله ورسوله
أرحم بنا من أنفسنا ، هلمّ نبايعك يا رسول الله. فقال رسول الله، صلى الله
عليه وسلم : إني لا أصافح النساء إنّما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة .
أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن دُكين ومحمد بن عبد اللّه الأسدي
قالوا : حدّثنا سفيان الثوري عن محمّد بن المنكدر قال : أخبرتني أميمة
بنت رقيقة قالت : أتيتُ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في نسوة نبايعه

فاشترط علينا ما في القرآن أن لا تسرقن ولا تزنين ولا تقتلن أولادكن"
ولا تأتين بيهتان ، ثمّ قال: فيما استطعتنّ وأطقتنّ . فقلت: الله ورسوله
أرحم بنا من أنفسنا . فقلنا : ألا تصافحنا يا رسول الله ؟ قال : إني لا أصافح
النساء إنّما قولي لامرأة كقولي لمائة امرأة .
أخبرنا معن بن عيسى ، أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة
عن أبيه عن عائشة أنّ النبيّ، صلى الله عليه وسلم، لم يصافح امرأة قطّ.
أخبرنا عبد الله بن موسى ، أخبرنا إسرائيل عن منصور عن إبراهيم أنّ
النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، كان يصافح النساء وعلى يده ثوب .
أخبرنا وكيع بن الجرّاح ويعلى بن عُبيد وابن ثُمَير قالوا : أخبرنا
إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أنّ النسوة لما جئن يبايعن النبيّ ،
صلى الله عليه وسلم ، بسط رداءه فوق يده فبايعهنّ من وراء الرداء ، ورجع
نسوة لم يبايعهنّ وخشين الشرط، وبايع أُخر من وراء الرداء . وقال ،
صلى الله عليه وسلم: إنّ في الجنّة منكن" ، وقبض أصابعه كأنّه يقلّل.
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب
عن أسماء بنت يزيد قالت : قال رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم : إني
لستُ أصافح النساء .
أخبرنا الفضل بن دُكين ، أخبرنا إسماعيل بن نشيط العامري قال :
سمعتُ شهر بن حوشب قال : قالت أسماء : جئتُ رسول اللّه ، صلى اللّه
عليه وسلم ، لنبايعه في نسوة فعرض علينا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
فأخرجت ابنة عمّ لي يدها لتصافح رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، وعليها
سوار من ذهب وخواتيم من ذهب ، فقبض رسول الله ، صلى الله عليه
وسلم ، يده وقال : إني لا أصافح النساء .
أخبرنا الفضل بن دُكين ، حدّثنا قيس بن جابر عن شيخ من أحمس
عن طارق التيمي قال: جئتُ رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، وهو قاعد
٦

في الشمس وعليه ثوب أصفر قد قنّح به رأسه ، فلمّا قام انتهى إلى بعض
الحجر فإذا ستّ نسوة فسلّم عليهنّ وبايعهنّ وعلى يده ثوب أصفر.
أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسيّ ويحيى بن حمّاد قالا :
حدّثنا إسحاق بن عثمان أبو يعقوب قال : حدّثني إسماعيل بن عبد الرحمن
ابن عطيّة عن جدّته أمّ عطيّة قالت: لما قدم رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، المدينة جمع نساء الأنصار في بيتٍ ثمّ أرسل إليهنّ عمر بن الخطّاب،
فجاء حتى قام على الباب فسلّم علينا فقال : السلام عليكنّ . فرددنا عليه
السلام فقال : أنا رسول رسول الله إليكنّ . فقلنا : مرحباً برسول الله ورسول
رسول الله . فقال: تبايعن على أن لا تشركن بالله شيئاً ولا تسرقن ولا تزنين
ولا تقتلن أولادكنّ ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكنّ وأرجلكنّ" .
فقلنا : نعم . قالت : فمدّ يده من خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت
ثمّ قال: اللهم" اشهد. قالت: وأمرنا بالعيدين أن نخرج فيهما العتق والحُيّض
ولا جمعة علينا ، ونهانا عن اتّباع الجنازة . قال إسماعيل : فسألتُ جدتي
عن قوله وَلا يَعْصِينَكَ في مَعْرُوفٍ ، قالت : نهانا عن النياحة .
وأخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب ، أخبرنا الحجّاج بن صفوان
المديني عن أسيد بن أبي أسيد البرّاد عن امرأة من المبايعات قالت : فيما
أخذ علينا رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، أن لا نعصيه فيه من المعروف
أن لا نخمش وجهاً ولا نشقّ جيباً ولا ننشر شعراً ولا ندعو ويلاً .
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن
كيسان عن الحارث بن الفضيل الأنصاري صلبيّة أنّ ابن شهاب حدّثه أن
عُبادة بن الصامت قال: إنّ رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم ، قال لنا:
ألا تبايعوني على ما بايع عليه النساء ؟ أن لا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا
ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا بيهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم
ولا تعصوني في معروف . قلنا : بلى يا رسول اللّه . فبايعناه على ذلك ، فقال
٧

رسول الله، صلى الله عليه وسلم: فمن أصاب بعده ذنباً فنالته عقوبة فهي
كفّارة له ، ومن لم تتله به عقوبة فأمره إلى اللّه إن شاء غفره وإن شاء عاقبه .
أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا يزيد الشيباني قال : سمعتُ
شهر بن حوشب قال : حدّثتنا أمّ سلمة الأنصاريّة أنّها كانت في النسوة
اللاتي أخذ عليهنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، ما أخذ ، وكانت
معها خالتها ، وروت عن النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، غير حديث ، قالت :
وقالت امرأة من النسوة يا رسول الله ما هذا المعروف الذي لا ينبغي لنا أن
نعصيك فيه ؟ قال : لا تنحن .
أخبرنا عارم بن الفضل ، أخبرنا حماد بن زيد عن أيّوب عن حفصة
بنت سيرين عن أمّ عطيّة قالت : أُخذ علينا في البيعة أو عند البيعة أن
لا ننوح ، فما وفى منهنّ غير خمس: أمّ سليم وأمّ العلاء بنت أبي سبرة
وامرأة معاذ وأمّ معاذ وامرأة أخرى .
وأخبرنا عفان بن مسلم ، أخبرنا عمرو بن فرّوخ ، أخبرنا مصعب
ابن نوح قال : أدركتُ عجوزاً لنا ممّن بايع النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ،
فأتته تبايعه ، قالت فأخذ علينا فيما أخذ أن لا تنحن . قالت عجوز : يا رسول
اللّه إنّ ناساً أسعدوني على مصابة أصابتني وإنّهم أصابتهم مصيبة فأنا أريد
أن أسعدهم . قال : انطلقي فأسعديهم . فانطلقتُ ثُمّ أتيتُه فبايعته ، وقالت :
هو المعروف الذي قال الله تعالى: ولا يعصينك في معروف .
أخبرنا سعيد بن منصور ، أخبرنا جرير عن منصور عن سالم بن أبي
الجعد عن أبي المليح الهذلي قال: جاءت امرأة إلى رسول الله، صلى الله
عليه وسلم ، تبايعه فقرأ عليها هذه الآية ، فلمّا قال : ولا يعصينك في معروف ،
قال: لا تنوحي . قالت: يا رسول اللّه إنّ امرأة أسعدتني أفأُسعدها؟ فأمسك
رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، حتى قالت ذلك مرّتين أو ثلاثاً، فلم
يُرخّص لها ، ثمّ أقرّت فبايعها .
٨

أخبرنا المعلّى بن أسد العمّ ، حدّثني وهيب عن أيّوب عن بكر
ابن عبد الله قال: أخذ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، في البيعة على النساء
أن لا يشققن جيباً ولا يدّعين ويلاً ولا يخمشن وجهاً ولا يقلن هجراً .
أخبرنا عبيد الله بن موسى ، أخبرنا عمرو بن أبي زائدة قال : سمعتُ
الشعبي يذكر أنّ النساء حين بايعن فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:
تبايعن على أن لا تشركن بالله شيئاً ، فقالت هند : إنّا لقائلوها . ولا تسرقن ،
قالت هند : قد كنت أصيب من مال أبي سفيان ، قال أبو سفيان : فما
أصبت من مالي فهو حلال لك . ولا تزنين ، قالت هند : وهل تزني الحرّة ؟
ولا تقتلن أولاد كنّ ، قالت هند : أنت قتلتهم .
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقيّ ، أخبرنا أبو المليح عن ميمون بن
مهران أنّ نسوة أتين النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم ، فيهنّ هند ابنة عتبة بن
ربيعة، وهي أمّ معاوية، يبايعنه . فلمّا أن قال: ولا تشركن باللّه شيئاً
ولا تسرقن، قالت هند: يا رسول الله إنّ أبا سفيان رجل مسيّك فهل
عليّ حرج أن أصيب من طعامه من غير إذنه ؟ قال فرخّص لها رسول اللّه ،
صلى الله عليه وسلم ، في الرطب ولم يرخّص لها في اليابس . قال : ولا تزنين .
قالت : وهل تزني الحرّة ؟ قال: ولا تقتلن أولادكنّ. قالت : وهل
تركتَ لنا ولداً إلا قتلته يوم بدر ؟ قال : ولا يعصينك في معروف . قال
ميمون : ولم يجعل اللّه لنبيّه عليهنّ الطاعة إلاّ في المعروف والمعروف طاعة
الله تعالى.
أخبرنا يعلى ومحمّد ابنا عبيد اللّه الشيباني قالا : حدّثنا محمّد بن
إسحاق عن رجل من الأنصار عن أمّه سلمى بنت قيس قالت : أتيتُ النبيّ ،
صلى الله عليه وسلم ، أبايعه في نسوة من الأنصار ، وكان ممّا أخذ علينا أن
لا تغششن أزواجكنّ. قالت فلما انصرفنا قلنا : والله لو رجعنا إلى رسول
الله فسألناه ما غشّ أزواجنا . فرجعنا فسألناه فقال: أن تحابين أو تهادين
٩

بماله غيره .
أخبرنا يزيد بن هارون ، أخبرنا حماد بن سلمة عن عطاء الخراساني
أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، أخذ على النساء فيما أخذ أن لا ينحن
ولا يقعدن مع الرجال في خلاء .
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أبي الأشهب ومبارك عن الحسن أنّ
النبيّ، صلى الله عليه وسلم، لما بايع النساء أخذ عليهنّ أن لا يحدّثن من
الرجال إلا محرماً .
أخبرنا الفضل بن دُكين ، حدّثنا ضابىء بن عمرو قال : دخلنا على
الحسن نعوده في وجع فقال: إنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لما
نزلت بيعة النساء بايعهنّ واشترط عليهنّ أن لا يتحدّثْن مع الرجال ، وهو
الذي في كتاب الله .
أخبرنا محمد بن الفضل عن الوليد بن جُميع عن أبي سلمة بن عبد
الرحمن قال : كان عمر وعائشة إذا أتيا مكّة نزلا على ابنة ثابت ، وكانت
من النسوة السبع اللاتي بايعن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بمكّة .
أخبرنا الفضل بن دُكين ، حدّثنا عبد السلام بن حرب عن يونس
ابن عبيد عن زياد بن جبير عن سعد قال: لما بايع رسول الله، صلى الله
عليه وسلم ، النساء قامت إليه امرأة كأنّها من نساء مضر فقالت : يا رسول
الله إنّا كَلّ على آبائنا وأزواجنا وأبنائنا فما يحلّ لنا من أموالهم ؟ قال:
الرطب تأ کلنه وتهدينه .
أخبرنا الفضل بن دُكين ، حدّثنا سفيان بن عيينة عن عبد الله بن
عبد الرحمن بن أبي حسين عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت :
مرّ بي النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، وأنا في نسوة فسلّم علينا فرددنا عليه .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثني يعقوب بن محمد بن عبد الرحمن عن
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال : قالت أمّ عُمارَة : كانت
١٠
٠

الرجال تصفق على يد رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، ليلة بيعة العقبة
والعبّاس بن عبد المطّلب آخذ بيد رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، فلمّا
بقيتُ أنا وأمّ منيع نادى زوجي عرفة بن عمرو : يا رسول الله هاتان امرأتان
حضرتا معنا تبايعانك . فقال رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم: قد بايعتهما
على ما بايعتكم عليه ، إني لا أصافح النساء . قالت : فرجعنا إلى رجالنا فلقينا
رجلين من قومنا ، سليط بن عمرو وأبا داود المازني ، يريدان أن يحضرا
البيعة فوجدا القوم قد بايعوا ، فلمّا كان بعدُ بايعا أسعد بن زرارة وكان
رأس النقباء في السبعين ليلة العقبة .
أخبرنا عبد العزيز بن الخطّاب قال : حدّثّتنا نائلة الكوفيّة مولاة أبي
العيزار عن أم عاصم عن السوداء قالت : أتيتُ النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ،
أبايعه فقال : اختضبي . فاختضبت ثمّ جئت فبايعته .
٠
أخبرنا إسماعيل بن أبان الورّاق قال : حدّثني نائلة عن أمّ عاصم
عن السوداء قالت : أتيتُ رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لأبايعه فقال :
انطلقي فاختضبي ثمّ تعالي أبايعك .
أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثّي أسامة بن زيد الليثيّ عن عمرو
ابن شعيب عن أبيه عن جدّه قال: لما قدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
المدينة للهجرة كان نساء قد أسلمن فدخلن عليه فقلن: يا رسول الله إنّ
رجالنا قد بايعوك وإنّا نحبّ أن نبايعك . قال فدعا رسول اللّه، صلى اللّه
عليه وسلم ، بقدح من ماء فأدخل يده فيه ثمّ أعطاهنّ امرأة امرأة ، فكانت
هذه بيعتهنّ .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثّني سفيان بن عيينة عن ابن أبي حسين
عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت : بايعنا رسول الله ، صلى
اللّه عليه وسلم، فأخذ علينا أنْ لا يُشْرِكْنَ باللّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا
يَزْنينَ وَلا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنّ، الآية. وقال: إني لا أُصافحكنّ ولكن
مـ
١١

آخذ عليكنّ ما أخذ الله عليكنّ" .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثّني أسامة بن زيد عن داود بن الحصين
عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد قال : سمعتُ أمّ عامر الأشهلية تقول :
جئتُ أنا وليلى بنت الخطيم وحوّاء بنت يزيد بن السكن بن كرز بن زعوراء
فدخلنا عليه ونحن متلفّفات بمروطنا بين المغرب والعشاء ، فسلّمتُ ونسبني
فانتسبتُ ونسب صاحبيّ فانتسبتا، فرحّب بنا ثمّ قال: ما حاجتكنّ ؟
فقلنا : يا رسول اللّه جئنا نبايعك على الإسلام فإنّا قد صدّقنا بك وشهدنا
أنّ ما جئت به حقّ. فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: الحمد لله
الذي هداكنّ للإسلام. ثمّ قال: قد بايعتكنّ. قالت أمّ عامر : فدنوت
منه ، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إني لا أصافح النساء ، قولي
لألف امرأة كقولي لامرأة واحدة . وكانت أمّ عامر تقول : إنّا أوّل من
بايع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .
١
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا ابن أبي حبيبة عن عاصم بن عمر بن
قتادة قال : أوّل من بايع النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، أمّ سعد بن معاذ
كبشة بنت رافع بن عبيد وأمّ عامر بنت يزيد بن السكن وحوّاء بنت يزيد
ابن السكن ، ومن بني ظفر ليلى بنت الخطيم ، ومن بني عمرو بن عوف
ليلى ومريم وتميمة بنات أبي سفيان أبي البنات قُتل بأُحُد ، والشموس بنت
أبي عامر الراهب وابنتها جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح وطيبة بنت النعمان
ابن ثابت بن أبي الأقلح .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثّني محمد بن عبد الله ابن أخي الزهري
عن الزهري قال : دخلتُ على عروة بن الزبير وهو يكتب إلى هبيرة صاحب
الوليد بن عبد الملك، وكان كتب إليه يسأله عن قول الله عزّ وجلّ : يا أيّهَا
الّذينَ آمَنُوا إذا جاءَ كُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنِوهُنَّ اللّهُ أَعْلَمُ
بإيمانِهِنّ . فكتب إليه: إنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صالح قريشاً
١٢

يوم الحديبية على أن يردّ عليهم من جاء بغير إذن وليّ، فكان يردّ الرجال.
فلمّا هاجر النساء أبَى الله ذلك أن يردّهنّ إذا امتُحنّ بمحنة الإسلام وزعمت
أنّها جاءت راغبة فيه، وأمره أن يردّ صدقاتهنّ إليهم إذا احتبسوا عنهم
وأن يردّوا عليه مثل الذي يردّ عليهم إن فعلوا. فقال: واسْألوا ما أَنْفَقْتُمْ.
وصبّحها أخواها من الغد فطلباها فأتى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم،
أن يردّها إليهما، فرجعا إلى مكّة فأخبرا قريشاً فلم يبعثوا في ذلك أحداً
ورضوا بأن يحبس النساء. وَلْيَسْأَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللّهِ يَحْكُمُ
بَيْنَكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ، وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إلى
الكُفَّار فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الّذينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا .
فإن فات أحداً منكم أهله إلى الكفّار فإن أتتكم امرأة منهنّ فأصبتم غنيمة
أو فيئاً فعوّضوهم ممّا أصبتم صداق المرأة التي أتتكم ، فأمّا المؤمنون فأقرّوا
بحكم الله تعالى وأبتى المشركون أن يقرّوا بذلك، وأنّ ما فات للمشركين
على المسلمين من صداق من هاجر من أزواج المشركين فآتوا الذين ذهبت
أزواجهم مثل ما أنفقوا من مال المشركين في أيديكم ، ولسنا نعلم امرأة من
المسلمين فاتت زوجها بلحوق المشركين بعد إيمانها ، ولكنّه حكم حكم
الله تعالى به لأمر إن كان، والله عليم حكيم. وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ
الكَوافِرِ ، يعني من غير أهل الكتاب . فطلّق عمر بن الخطّاب مُلبكة
بنت أبي أُميّة وهي أُمّ عبيد الله بن عمر ، فتزوّجها معاوية بن أبي سفيان ،
وطلّق عمر أيضاً بنت جرول الخزاعيّة فتزوّجها أبو جهم بن حُذيفة ،
وطلّق عياض بن غنم الفهري أمّ الحكم بنت أبي سفيان بن حرب يومئذ
فتزوّجها عبد الله بن عثمان الثقفي فولدت له عبد الرحمن بن أمّ الحكم .
أخبرنا عبد الله بن نمير ، أخبرنا سفيان عن أبيه عن عكرمة في قوله
فامتحنوهنّ قال: ما جاء بك إلا حبّ اللّه ورسوله ولا حبّ رجل منّا ولا
فرار من زوجك .
١٣

قسمية النساء المسلمات والمهاجرات
من قريش والأنصاريات المبايعات وغرائب نساء العرب وغيرهم
ذ کر خديجة
بنت خويلد بن أسد بن عبد العُزّى بن قصيّ، ونسبها وتزوَّج رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، إيّاها وإسلامها.
أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن
ابن عبّاس قال: هي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ
ابن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر
ابن كنانة ، وأمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم بن الهرم بن رواحة بن حجر
ابن عبد بن معيص بن عامر بن لؤيّ بن غالب بن فهم بن مالك ، وأمّها
هالة بنت عبد مناف بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن
لؤيّ ، وأمّها العرقة وهي قلابة بنت سُعيد بن سهم بن عمرو بن هُصيص
ابن كعب بن لؤيّ، وأمّها عاتكة بنت عبد العُزّى بن قصيّ بن كلاب
ابن مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب ، وأمّها الخُطبّا وهي ريطة بنت كعب
ابن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب ، وأمّها نائلة بنت حذافة
ابن جُمَح بن عمرو بن هُصيص بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن
مالك . وكانت خديجة بنت خويلد قبل أن يتزوّجها أحد قد ذكرت لورقة
ابن نوفل بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ فلم يقض بينهما نكاح فتزوجها
أبو هالة واسمه هند بن النبّاش بن زرارة بن وقدان بن حبيب بن سلامة
ابن غُوَيّ بن جروة بن أُسيّد بن عمرو بن تميم . وكان أبوها ذا شرف
في قومه ونزل مكّة وحالف بها بني عبد الدار بن قصيّ . وكانت قريش
١٤

تُزوّج حليفهم . فولدت خديجة لأبي هالة رجلاً يقال له هند وهالة رجل
أيضاً . ثمّ خلف عليها بعد أبي هالة عتيق بن عابد بن عبد الله بن عمر بن
مخزوم فولدت له جارية يقال لها هند فتزوّجها صيفيّ بن أُميّة بن عابد بن
عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وهو ابن عمّها ، فولدت له محمّداً . ويقال
لبني محمّد هذا بنو الطاهرة لمكان خديجة . وكان له بقيّة بالمدينة وعقب
فانقرضوا . وكانت خديجة تدعى أمّ هند .
أخبرنا محمد بن عمر ، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن أبيه عن
عروة عن عائشة أنّ خديجة كانت تكنى أمّ هند .
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا مغيرة بن عبد الرحمن الأسدي عن
أهله قالوا: سألنا حكيم بن حزام أيّهما كان أسَنّ رسول الله، صلى اللّه
عليه وسلم ، أو خديجة ، فقال : كانت خديجة أسنّ منه بخمس عشرة سنة ،
لقد حرمت على عمتي الصلاة قبل أن يولد رسول الله . قال أبو عبد الله:
قول حكيم حرمت عليها الصلاة يعني حاضت ، ولكنّه تكلّم بما يتكلّم
به أهل الإسلام .
أخبرنا عليّ بن محمّد بن عبد الله القرشيّ عن أبي عمرو المديني قال:
أخبرنا طلحة بن عبد اللّه التيمي عن أبي البحتري الخزاعي وعن أبي الزبير
عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس أنّ نساء أهل مكة احتفلن في عيد كان
لهنّ في رجب فلم يتركن شيئاً من إكبار ذلك العيد إلا أتينه ، فبيناً هنّ
عكوف عند وثن مثل لهنّ كرجل في هيئة رجل حتى صار منهنّ قريباً ثمّ
نادى بأعلى صوته : يا نساء تيماء إنّه سيكون في بلدكنّ نبيّ يقال له أحمد
يبعث برسالة الله فأيّما امرأة استطاعت أن تكون له زوجاً فلتفعل . فحصبته
النساء وقبّحنه وأغلظن له وأغضت خديجة على قوله ولم تعرض له فيما عرض
فيه النساء .
أخبرنا محمّد بن عمر عن موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبيد الله بن
١٥

كعب بن مالك عن أمّ سعد بنت سعد بن الربيع عن نفيسة بنت أميّة أخت
يعلى بن أُميّة سمعتها تقول : كانت خديجة ذات شرف ومال كثير وتجارة
تبعث إلى الشأم فيكون عيرها كعامّة عير قريش ، وكانت تستأجر الرجال
وتدفع المال مضاربة، فلمّا بلغ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، خمساً
وعشرين سنة وليس له اسم بمكّة إلاّ الأمين أرسلت إليه خديجة بنت خويلد
تسأله الخروج إلى الشأم في تجارتها مع غلامها ميسرة وقالت : أنا أعطيك
ضعف ما أعطي قومك ، ففعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، وخرج
إلى سوق بصرى فباع سلعته التي أخرج واشترى غيرها وقدم بها فريحت
ضعف ما كانت تربح ، فأضعفت لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ضعف
ما سمّت له ، قالت نفيسة : فأرسلتني إليه دسيساً أعرض عليه نكاحها ففعل ،
وأرسلت إلى عمّها عمرو بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ فحضر ، ودخل
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في عمومته فزوّجه أحدهم . وقال عمرو
ابن أسد في هذا : البضع لا يقرع أنفه ، فتزوّجها رسول الله، صلى الله
عليه وسلم ، مرجعه من الشأم وهو ابن خمس وعشرين سنة فولدت القاسم
وعبد الله، وهو الطاهر ، والطيّب، سُمّي بذلك لأنّه ولد في الإسلام،
وزينب ورُقيّة وأمّ كلثوم وفاطمة. وكانت سلمى مولاة عقبة تقبلها ، وكان
بين كلّ ولدين سنة ، وكانت تسترضع لهم وتعدّ ذلك قبل ولادها .
أخبرنا محمد بن عمر ، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن مسلم عن أبيه عن
محمد عن جبير بن مطعم قال : وحدّثنا ابن أبي الزّناد عن هشام بن عروة
عن عائشة قال : وحدّثنا ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة
عن ابن عبّاس أنّ عمّ خديجة عمرو بن أسد زوّجها رسول الله، صلى الله
عليه وسلم ، فإنّ أباها مات يوم الفجار . قال محمد بن عمر : وهذا المجمع
عليه عند أصحابنا ليس بينهم فيه اختلاف .
- أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عبّاس
١٦

قال : كانت خديجة يوم تزوّجها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ابنة
ثمان وعشرين سنة ومهرها اثنتي عشرة أوقيّة ، وكذلك كانت مهور نسائه .
قال محمد بن عمر : ونحن نقول ومن عندنا من أهل العلم إنّ خديجة
ولدت قبل الفيل بخمس عشرة سنة ، وإنّها كانت يوم تزوّجها رسول اللّه .
صلى الله عليه وسلم ، بنت أربعين سنة .
أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا المنذر بن عبد الله الحزامي عن موسى
ابن عُقْبة عن أبي حبيبة مولى الزبير قال : سمعتُ حكيم بن حزام يقول :
تزوّج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، خديجة وهي ابنة أربعين سنة ورسول
اللّه، صلى الله عليه وسلم ، ابن خمسٍ وعشرين سنة، وكانت خديجة أسنّ"
مني بسنتين ، وُلِدَتْ قبل الفيل بخمس عشرة سنة وولدتُ أنا قبل الفيل
بثلاث عشرة سنة .
أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثني معمر عن الزهري عن عروة عن
عائشة قالت : إنّ أوّل من أسلم خديجة .
أخبرنا محمد بن عمر عن ابن وهب عن نافع بن جبير بن مطعم قال :
أوّل من أسلم خديجة .
أخبرنا محمّد بن عمر عن ابن أبي ذئب عن الزهري قال : مكث رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، وخديجة يصلّيان سرّاً ما شاء الله.
أخبرنا يحيى بن الفُرات القزّاز ، حدثنا سعيد بن خُثيم الهلالي عن
أسد بن عبيدة البجلي عن ابن يحيى بن عفيف عن جدّه عفيف الكندي قال:
جئت في الجاهليّة إلى مكّة وأنا أريد أن أبتاع لأهلي من ثيابها وعطرها ،
فنزلت على العبّاس بن عبد المطلب، قال فأنا عنده وأنا أنظر إلى الكعبة
وقد حلّقت الشمس فارتفعت إذ أقبل شاب حتى دنا من الكعبة فرفع رأسه
إلى السماء فنظر ثمّ استقبل الكعبة قائماً مستقبلها ، إذ جاء غلام حتى قام عن
يمينه، ثمّ لم يلبث إلاّ يسيراً حتى جاءت امرأة فقامت خلفهما، ثمّ ركع
٢-٨ الطبقات
١٧

الشابّ فركع الغلام وركعت المرأة، ثمّ رفع الشابّ رأسه ورفع الغلام
رأسه ورفعت المرأة رأسها، ثمّ خرّ الشابّ ساجداً وخرّ الغلام ساجداً وخرّت
المرأة . قال فقلت : يا عبّاس إني أرى أمراً عظيماً . فقال العبّاس : أمر
عظيم ، هل تدري من هذا الشاب ؟ قلت : لا ، ما أدري . قال : هذا
محمد بن عبد الله بن عبد المطّلب ابن أخي . هل تدري من هذا الغلام ؟
قلت : لا ، ما أدري . قال : عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب ابن أخي.
هل تدري مَن هذه المرأة ؟ قلت : لا ، ما أدري . قال : هذه خديجة بنت
خويلد زوجة ابن أخي هذا . إنّ ابن أخي هذا الذي ترى حدّثنا أنّ
ربّه ربّ السموات والأرض أمره بهذا الدين الذي هو عليه ، فهو عليه ،
ولا والله ما علمت على ظهر الأرض كلها على هذا الدّين غير هؤلاء الثلاثة.
قال عفيف : فتمنّيتُ بعدُ أني كنتُ رابعهم .
أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن صالح وعبد الرحمن بن عبد العزيز
قالا : توفّيت خديجة لعشر خلون من شهر رمضان وذلك قبل الهجرة بثلاث
سنين وهي يومئذٍ بنت خمسٍ وستّين سنة .
أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثّني معمر بن راشد عن الزهري عن عروة
عن عائشة قالت : توفّيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة ، وذلك قبل الهجرة
بثلاث سنين .
أخبرنا محمّد بن عمر ، أخبرنا المنذر بن عبد الله الحزامي عن موسى
ابن عقبة عن أبي حبيبة مولى الزّبير قال : سمعت حكيم بن حزام يقول :
توفّيت خديجة بنت خويلد في شهر رمضان سنة عشر من النبوّة وهي يومئذٍ
بنت خمسٍ وستين سنة ، فخرجنا بها من منزلها حتى دفنّاها بالحجون ،
ونزل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في حفرتها ، ولم تكن يومئذ سنّة
الجنازة الصلاة عليها . قيل : ومتى ذلك يا أبا خالد ؟ قال : قبل الهجرة بسنوات
ثلاث أو نحوها وبعد خروج بني هاشم من الشعب بيسير . قال وكانت أوّل
١٨

· امرأة تزوّجها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأولاده كلّهم منها غير
إبراهيم بن مارية . وكانت تكنى أمّ هند بولدها من زوجها أبي هالة التميمي .
ذكر بنات رسول الله، صلى الله عليه وسلم
فاطمة
بنت رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم، وأمّها خديجة بنت خويلد
ابن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ ، ولدتها وقريش تبني البيت وذلك قبل النبوّة
بخمس سنين .
وأخبرنا مسلم بن إبراهيم ، حدّثنا المنذر بن ثعلبة عن علباء بن أحمر
اليشكري أنّ أبا بكر خطب فاطمة إلى النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم ، فقال:
يا أبا بكر انتظر بها القضاء . فذكر ذلك أبو بكر لعمر ، فقال له عمر : ردّك
يا أبا بكر . ثمّ إنّ أبا بكر قال لعمر: اخطب فاطمة إلى النبيّ ، صلى اللّه
عليه وسلم . فخطبها فقال له مثل ما قال لأبي بكر : انتظر بها القضاء . فجاء
عمر إلى أبي بكر فأخبره ، فقال له : ردّك يا عمر. ثمّ إنّ أهل عليّ قالوا
لعليّ: اخطب فاطمة إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم . فقال : بعد
أبي بكر وعمر ؟ فذكروا له قرابته من النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، فخطبها
فزوّجه النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، فباع عليّ بعيراً له وبعض متاعه فبلغ
أربعمائة وثمانين . فقال له النبيّ، صلى الله عليه وسلم : اجْعل ثُلْثَين
في الطيب وثلثاً في المتاع .
أخبرنا الفضل بن دُكين ، حدثنا موسى بن قيس الحضرمي قال :
سمعتُ حجر بن عنبس قال : وقد كان أكل الدم في الجاهليّة وشهد مع
عليّ الجمل وصفّين : قال خطب أبو بكر وعمر فاطمة إلى رسول اللّه ؛
صلى اللّه عليه وسلم، فقال النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم: هي لك يا عليّ"،
١٩

لستُ بدجّال ، يعني لستُ بكذّاب . وذلك أنّه قد كان وعد عليّاً بها
قبل أن يخطب إليه أبو بكر وعمر .
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن عبّاد بن منصور قال : سمعتُ عطاء
يقول: خطب عليّ فاطمة فقال لها رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إنّ.
عليّاً يذكرك . فسكتت فزوّجها .
أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن رجل سمع عليّاً
يقول : أردتُ أن أخطبَ إلى رسول الله، صلى اللّه عليه وسلم ، بنته فقلت :
والله ما لي من شيء . قال : وكيف ؟ قال ثمّ ذكرت صلته وعائدته فخطبتها
إليه فقال : وهل عندك شيء ؟ قلت : لا . قال : وأين درعك الحُطَميّة
التي أعطيتك يوم كذا وكذا ؟ قال : هي عندي . قال : فأعطها إيّاها.
قال فأعطاها إياها .
أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا جرير بن حازم ، أخبرنا أيّوب عن
عكرمة أنّ عليّاً خطب فاطمة فقال له النبيّ ، صلى الله عليه وسلم : ما تصدقها ؟
قال : ما عندي ما أصدقها . قال : فأين درعك الحطميّة التي كنت منحتك ؟
قال : عندي . قال : اصدقها إيّاها . قال فأصدقها وتزوّجها . قال عكرمة :
كان ثمنها أربعة دراهم .
أخبرنا معن بن عيسى ، حدّثنا جرير بن حازم عن أيّوب عن عكرمة
قال : أمهر عليّ فاطمة بدناً قيمته أربعة دراهم .
أخبرنا معن بن عيسى ، حدّثنا محمّد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن
عكرمة قال : تزوجت فاطمة على بدن من حدید .
:
أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن عليّ بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير
عن عكرمة أنّ عليّاً لما تزوّج فاطمة فأراد أن يبني بها قال له النبيّ ، صلى الله
عليه وسلم : قدّم شيئاً . قال : ما أجد شيئاً . قال : فأين درعك
الحطميّة ؟
٢٠