النص المفهرس
صفحات 381-400
جرير بن عبد الحميد ويكنى أبا عبد الله ، ولد سنة سبع ومائة بالكوفة ونشأ بها ، وطلب الحديث وسمع فأكثر ، ثمّ نزل الريّ فمات بها ، وكان ثقة كثير العلم تُوُحَلَ إليه . حَكّام بن سَلْم الرازي وكان ثقة إن شاء الله . سلمة الأبرش بن الفضل ويكنى أبا عبد الله ، وكان ثقة صدوقاً ، وهو صاحب محمد بن إسحاق ، روى عنه المغازي والمبتدأ وتوفّي بالريّ، وقد أتى عليه مائة وعشر سنين ، وكان مُؤدّباً ، وكان يقال إنّه من أخشع الناس في صلاته . إسحاق بن سلیمان ويكنى أبا يحيى مولى لعبد القيس ، وكان ثقة له فضل في نفسه وورع ، وانتقل إلى الكوفة فأقام بها سنين، ثمّ رجع إلى الريّ فمات بها سنة تسع وتسعين ومائة . إسحاق بن إسماعيل الرازي ويلقّب حَيَّوَيْه ، توفّي بالريّ ، وكان قد حدّث ورُوي عنه . ٣٨١ وكان بهمد ان من الفقهاء أصرم بن حوشب اهمداني وكان قدم بغداد فكتب عنه أهل بغداد ، ثمّ رجع إلى همدان فمات بها . وكان قم من المحد ثین أشعث بن اسحاق ويعقوب بن عبد الله الأشعري بـ ٣٨٢ وكان بالاخبار من المحدّثین محمد بن عبد الله الحذاء ويكنى أبا جعفر ، وكانت عنده أحاديث وكان ثقة . سويد بن سعيد ويكنى أبا محمد الأنباري ، وكان ينزل الحديثة حديثة النورة على فراسخ من الأنبار . إسحاق بن البهلول ويكنى أبا يعقوب . ٣٨٣ تسمية من نزل الشام من أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، واسمه عامر بن عبد الله بن الجرّاح بن هلال بن أُهيب ابن ضبّة بن الحارث بن فهر ، وأمّه أميمة بنت غَنْم بن جابر بن عبد العُزّى بن عامر بن عميرة. أسلم أبو عبيدة قبل دخول رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلّم ، دار الأرقم وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ، ثمّ قدم فشهد بدراً وأحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، وبعثه رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم ، سريّة في ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار إلى حيّ من جُهينة بساحل البحر وهي غزوة الخبط . أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا شُعبة ووُهيب بن خالد قالا : حدّثنا خالد الحذّاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : ألا إنّ لكلّ أمّة أميناً وأمين هذه الأمّة أبو عبيدة بن الجرّاح . وقال محمد بن عمر : لما ولي عمر بن الخطّاب، رضي الله عنه، ولّى أبا عبيدة الشأم فشهد اليرموك وهو أمير الناس . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا ثور بن يزيد عن خالد بن مَعْدان عن مالك بن يُخامر أنّه وصف أبا عبيدة بن الجرّاح فقال : كان رجلاً نحيفاً معروق الوجه خفيف اللحية طوالاً أجْنَا أثرم الثنيّتين . ٣٨٤ أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن رجال من قوم أبي عبيدة أنّ أبا عبيدة بن الجرّاح شهد بدراً وهو ابن إحدى وأربعين سنة ، ومات في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة في خلافة عمر بن الخطّاب ، رضي الله عنه، وأبو عبيدة يوم مات ابن ثمان وخمسين سنة ، وقبره بعمواس وهو من الرملة على أربعة أميال ممّا يلي بيت المقدس . وكان أبو عبيدة يصبغ رأسه ولحيته بالحنّاء والكتم ، وقد روى أبو عبيدة عن عمر ، رضي الله عنه . بلال بن رباح مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ويكنى أبا عبد الله، وكان من مولّدي السراة ، واسم أمّه حمامة ، وكانت أمة لبعض بني جُمَح . أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن يونس عن الحسن قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : بلال سابق الحبشة . أخبرنا عبد الله بن الزّبير الحُميدي قال: حدّثنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال : اشترى أبو بكر بلالاً بخمس أواق . أخبرنا الفضل بن دُكين وعبد الملك بن عمرو العقدي وأحمد بن عبد الله بن يونس قالوا : أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن محمّد ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله أنّ عمر كان يقول : أبو بكر سيّدنا وأعْتَقَ سَيِّدَنا ، يعني بلالاً . أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي والفضل بن دكين قالا : حدّثنا المسعوديّ عن القاسم بن عبد الرحمن قال : أوّل من أذّن بلال . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني إبراهيم بن محمّد بن عمّار عن أبيه ٢٥-٧ ٣٨٥ عن جدّه قال : كان بلال يحمل العنزة بين يدي رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يوم العيد والاستسقاء ، قال محمّد بن عمر: وشهد بلال بدراً وأُحُداً والمشاهد كلّها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلمّا قُبض رسول اللّه، صلى اللّه عليه وسلم ، جاء إلى أبي بكر فاستأذنه في الخروج إلى الشأم ليرابط في سبيل الله، فقال أبو بكر: أنشدك الله يا بلال وحُرْمَني وحقي قد كَبِرَت سني وضعفتُ واقترب أجلي ، فأقام بلال مع أبي بكر حتى توفي أبو بكر ، ثمّ جاء إلى عمر فقال مثل ما قال لأبي بكر فأذن له فخرج إلى الشأم فلم يزل بها حتى توقّي . حدّثنا محمد بن عبيد الطنافسيّ قال : حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال : قال بلال لأبي بكر حين توفّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إنْ كنتَ إنّما اشتريتني لنفسك فأمسكني، وإن كنتَ إنّما اشتريتَني للّه فَذَرْني وعَمَلَ اللّه . أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ عن أبيه قال : توفّي بلال بدمشق سنة عشرين ودفن عند باب الصغير في مقبرة دمشق وهو ابن بضع وستين سنة وذلك في خلافة عمر بن الخطّاب، رضي الله عنه . أخبرنا محمّد بن عمر قال : سمعتُ شُعيب بن طلحة من ولد أبي بكر الصّدّيق ، رضي الله عنه ، يقول : كان بلال تِرْبَ أبي بكر . قال محمد بن عمر : فإن كان هذا هكذا وقد توفي أبو بكر سنة ثلاث عشرة وهو ابن ثلاث وستين سنة فبين هذا وبين ما روي لنا في بلال سبحٌ سنين، وشعيب بن طلحة أعلم بميلاد بلال حين يقول : ترب أبي بكر، فالله أعلم . أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثني سعيد بن عبد العزيز عن مكحول قال : حدّثّني من رأى بلالاً رجلاً آدم شديد الأدمة نحيفاً طوالاً أجنا له شَعْر كثير خفيف العارضين به شَمَطٌ كثير لا يغيّره . ٣٨٦ عبادة بن الصامت بن قيس ابن أصرم بن فِهْر بن ثعلبة بن غَنْم بن عوف بن عمرو بن عوف ابن الخزرج من القواقلة ، ويكنى أبا الوليد وأمّه قُرّة العين بنت عبادة بن نَضلة بن مالك بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم بن عمرو بن عوف بن الخزرج ، شهد عبادة العقبة مع السبعين من الأنصار ، وهو أحد النّقباء الاثني عشر، وشهد بدراً وأُحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول اللّه ، صلى الله عليه وسلم ، ثمّ خرج إلى الشأم حين غزاها المسلمون فلم يزل بالشأم إلى أن توقّي . أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا أبو حَزْرَة يعقوب بن مجاهد عن عبادة بن الوليد بن عبادة عن أبيه قال : كان عبادة بن الصامت رجلاً طوالاً جسيماً جميلاً ، ومات بالرملة من أرض الشأم سنة أربع وثلاثين في خلافة عثمان بن عفّان وهو ابن اثنتين وسبعين سنة ، وله عقب . قال محمد بن سعد : وسمعتُ من يقول : إنّه بقي حتى توفّي في خلافة معاوية بن أبي سفيان بالشأم . معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس ابن عائذ بن عَديّ بن كعب بن عمرو بن أُدَيّ بن سعد أخي سلمة ابن سعد بن عليّ بن أسد بن شاردة بن يزيد بن جُشَم بن الخزرج ، قالَ : ويكنى معاذ أبا عبد الرحمن ، وأمّه هند بنت سهل من جُهينة ، وأخوه لأمّه عبد الله بن الجدّ بن قيس من أهل بدر ، وشهد معاذ العقبة مع السبعين من الأنصار وشهد بدراً وهو ابن عشرين أو إحدى وعشرين سنة ، وشهد أُحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، ٣٨٧ وبعثه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى اليمن عاملاً ومعلّماً وقُبض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو باليمن واستُخلف أبو بكر وهو عليها على الجند ، ثمّ قدم مكّة فوافى عمرَ عامئذٍ على الحجّ . أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا سفيان الثوريّ قال : وأخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدثنا وُهيب بن خالد جميعاً عن خالد الحذّاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم: أعْلَمُ أُمَّي بالحلال والحَرام مُعَاذُ بن جَبَل. قال محمد بن عمر : ثمّ خرج معاذ إلى الشأم مجاهداً في سبيل الله. أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال : أخبرنا موسى بن عبيدة عن أيّوب ابن خالد عن عبد الله بن رافع قال: لما أصيب أبو عبيدة بن الجرّاح في طاعون عمواس استخلف معاذ بن جبل واشتدّ الوجع فقال الناس لمعاذ بن جبل : ادْعُ اللّهَ يَرْفَعْ عنّا هذا الرِّجْزِ، قال: إنّه ليس برِجْز ولكنّه دَعْوَة نبيّكم، صلى الله عليه وسلم، وموت الصالحين قبلكم وشهادةٌ يَختَصّ اللّهُ بها مَنْ شاء منكم، اللهمّ أدّ آلَ مُعاذ نصيبهم الأوْفى من هذه الرحمة، فطُعن ابناه فقال : كيف تجدانكما ؟ قالا : يا أبانا الحقّ من ربّك فلا نكونن" من المُمْتَرِينَ ، فقال: وأنا ستجداني إن شاء اللّه من الصابرين، ثمّ طُعنت امرأتاه فهلكتا ، وطُعن هو في إبهامه فجعل يَمُصّها بفيه ويقول : اللهمّ إنّها صغيرة فيارِكْ فيها فإنّك تُباركُ في الصغير ، حتى هلك . أخبرنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن الأعمش عن شهر عن الحارث ابن عَميرة الزبيدي قال : إني لجالس عند معاذ بن جبل وهو يموت فهو يغمى: مرّة ويفيق مرّة، فسمعتُه يقول عند إفاقته: اخْنُقْ خَنِقَك فوعدتك أني لأحِبّكَ . أخبرنا كثير بن هشام قال : حدّثنا جعفر بن بُرْقان قال : حدّثنا حبيب بن أبي مرزوق عن عطاء بن أبي رباح عن أبي مُسلم الخولاني قال : ٣٨٨ دخلتُ مسجد حمص فإذا فيه نحو من ثلاثين كَهْلاً من أصحاب النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، وإذا فيهم شابّ أكْحل العينين برّاقُ الثنايا ساكت لا يتكلّم فإذا امترى القوم في شيء أقبلوا عليه فسألوه ، فقلتُ لجليس لي : مَنْ هذا ؟ قال : معاذ بن جبل . أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا أيّوب بن النعمان عن أبيه عن قومه قال : وحدّثنا إسحاق بن خارجة بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن جدّه قالوا : كان معاذ بن جبل رجلاً طويلاً أبيض حسن الثغر عظيم العينين مجموع الحاجبين جعداً قَطَطاً ، شهد بدراً وهو ابن عشرين سنة أو إحدى وعشرين سنة، وخرج إلى اليمن بعد أن غزا مع رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم ، تبوكاً وهو ابن ثمان وعشرين سنة ، وتوفّي في طاعون عمواس بالشأم في ناحية الأردن" سنة ثماني عشرة في خلافة عمر بن الخطّاب وهو ابن ثمان وثلاثين سنة ، وليس له عقب . أخبرنا ابن مسلم قال : حدثنا حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن سعيد ابن المسيّب قال: رُفع عيسى، صلى الله عليه وسلم، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ومات مُعاذ وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة . أخبرنا عليّ بن المتوكّل عن ضمرة عن عثمان بن عطاء عن أبيه قال : قبر معاذ ، رضي اللّه عنه، بقُصير خالد من عمل دمشق. سعد بن عبادة بن دُليم بن حارثة ابن أبي حَزيمة بن ثعلبة بن طَريف بن الخزرج بن ساعدة من الأنصار ، ويكنى أبا ثابت ، وأمّه عمرة بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد مناة بن عديّ بن عمرو بن مالك بن النجّار ، وهو ابن خالة مسعود بن زيد الأشهلي من أهل بدر ، وكان سعد بن عبادة في الجاهليّة يكتب بالعربيّة ٣٨٩ ويحسن العوم والرمي ، وكان من أحسن ذلك سُمّي الكامل ، وشهد سعد العقبة مع السبعين من الأنصار ، وكان أحد النقباء الاثني عشر ، وكان سيّداً جواداً ، ولم يشهد بدراً ، وكان تَهَيّأ للخروج إلى بدر ويأتي دور الأنصار يَحُضّهم على الخروج فنُهش فقال رسول الله، صلّى الله عليه وسلم: لّئن كان سعد لم يشهدها لقد كان عليها حريصاً، وشهد بعد ذلك أُحُداً والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فلمّا توفّي رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم ، اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة ومعهم سعد بن عبادة فتشاوروا في البيعة له وبلغ الخبر أبا بكر وعمر فخرجا حتى أتياهم ومعهما ناس من المهاجرين فجرى بينهم كلام ومحاورة، فقال عمر لأبي بكر : ابْسُط يدك، فبايعه وبايعه المهاجرون والأنصار ولم يبايعهُ سعدُ بن عُبادة ، فتركه فلم يَعْرِض له حتى توفّي أبو بكر وولي عمر فلم يبايع له أيضاً، فلقيه عمر ذات يوم في طريق من طرق المدينة فقال له عمر : إيه يا سعد إيه يا سعد ! فقال سعد : إيه يا عمر ! فقال عمر : أنت صاحب ما أنت عليه ؟ فقال سعد : نعم أنا ذلك، وقد أفْضَى اللّه إليك هذا الأمرَ ، وكان واليه صاحبك أحَب إلينا منك وقد واللّه أصْبَحْتُ كارهاً لحوارك ، فقال عمر ، رضي الله عنه : إنّ مَنْ كَرِهَ جاراً جاوَرَه تَحَوّلَ عنه، فقال سعد: أما إني غير مستسرّ بذلك وأنا متحوّل إلى جوار من هو خير من جوارك ، قال : فلم يلبث إلاّ قليلاً حتى خرج مهاجراً إلى الشأم في أوّل خلافة عمر ، رحمه الله . أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثنا يحيى بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه قال : توفّ سعد بن عبادة بحوران من أرض الشام لسنّتين ونصف من خلافة عمر . قال محمد بن عمر : كأنّه مات سنة خمس عشرة، قال عبد العزيز : فما عُلِم بموته بالمدينة حتى سمع غلمانٌ في بئر منبه أو بئر سكن وهم يَمْتّحون نصف النهار في حرّ شديد قائلاً يقول : ٣٩٠ قَتَلْنَا سَيْدَ الْخَزْرَج سعدَ بن عُباده رَمَيناه بسَهْمَيْنِ فلم نُخْطِ فؤادَه فذُعر الغلمان فحُفظ ذلك اليوم فوجدوه ذلك اليوم الذي مات فيه سعد، وإنّما جلس يبول في نَفَق فاغتسل فمات من ساعته ، وَجَّدُوه قد اخضرّ جِلْدُهُ . أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا سعيد بن أبي عَروبة قال : سمعتُ محمد بن سيرين يحدّث أنّ سعد بن عُبادة بال قائماً ، فلمّا رجع قال لأصحابه : إني لأجد دبيباً ، فمات ، فسمعوا الجنّ تقول : قَتّلنا سيّدَ الْخَزْرَج سعد بن عُباده رَمَيْناهُ بَسَهْمين فلم نُخْطِ فؤاده أبو الدرداء واسمه عُوير ابن زيد بن قيس بن عائشة بن أُميّة بن مالك بن عامر بن عديّ بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج ، وأمّه محبّة بنت واقد بن عمرو بن الإطْنَابة بن عامر بن زيد مناة بن مالك بن ثعلبة بن كعب ، وكان أبو الدَّرْداء آخِرَ أهل داره إسلاماً فجاء عبد الله بن رواحة ، وكان أخاً له في الجاهليّة والإسلام ، فأخذ قدوماً فجعل يضرب صنم أبي الدّرداء وهو يقول : تَبَرّأ من اسماء الشّياطينِ كلّها ألا كلّ ما يُدعى مع اللّه باطلُ وجاءَ أبو الدّرداء فأخبرته امرأته بما صنع عبد الله بن رواحة ففكّر في نفسه فقال : لو كان عند هذا خيرٌ لدَفَعَ عن نفسه، فانطلق حتّى أتى رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، ومعه عبد الله بن رواحة فأسلم . أخبرنا أبو معاوية الضرير قال : حدثنا الأعمش عن حثيمة عن أبي الدرداء قال: كنتُ تاجراً قبل أن يُبْعَثَ النّبيّ ، صلى الله عليه وسلّم ، ٣٩١ فلمّا بُعث محمّد زاولتُ التجارة والعبادة فلم تجتمعا فأخذتُ العبادة وتركتُ التجارة . قال محمد بن عمر : وروى بعضهم أنّ أبا الدّرداء شهد أُحُداً، وأنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نظر إليه يومئذ والناس منهزمون في كلّ وجه فقال : نِعْمَ الفارس عُوَيْمر غيرَ أُفّةٍ ، يعني غير ثقيل ، وكان أبو الدرداء من عِلْتَة أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، وأهل النّيّة منهم ، وقد حدّث عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أحاديث كثيرة ، وشهد معه مشاهد كثيرة . أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي الدرداء أنّه كان إذا حدّث الحديث عن النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : اللهمّ إن لم يكن هكذا فشِبْهُه فشَكْله . قال محمد بن عمر : وخرج أبو الدّرداء إلى الشأم فنزل بها إلى أن مات . أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال : استُعمل أبو الدرداء على القضاء فأصبح يُهَنّئُونَه ، فقال: أتُهَنّئُوني بالقضاء وقد جُعِلتُ على رأسِ مَهْوَاةٍ مَزَلْتُها أَبْعَدُ من عَدَنِ أبْيَنَّ ولو علم الناسُ ما في القضاء لأخذوه بالدّوَل رغبةً عنه وكراهية له ، ولو يعلم الناس ما في الأذان لأخذوه بالدول رغبةً فيه وحِرْصاً عليه . أخبرنا أبو معاوية الضّرير قال : حدثنا الأعمش عن عمرو بن مُرّة عن سالم بن أبي الجَعْد عن أمّ الدرداء عن أبي الدرداء قال : تَفَكُّرُ ساعةٍ خيرٌ من قيام ليلة . أخبرنا وهب بن جرير وهشام أبو الوليد قالا : حدّثنا شعبة عن عمرو ابن مُرّة قال : سمعتُ شيخاً يُحدّث عن أبي الدرداء أنّه قال: أُحِبّ الفَقْرَ تواضعاً لرَبّي وأُحِبّ الموتَ اشتياقاً إلى ربّي وأُحِبّ المرض ٣٩٢ تكفيراً لخطيقي . أخبرنا أبو معاوية الضرير قال : حدثنا الأعمش عن غيلان بن بشير عن يعلى بن الوليد عن أبي الدرداء قال : قيل لهُ ما تُحِبّ لمن تُحِبّ؟ قال : الموت ، قالوا: فإن لم يمتْ؟ قال: يَقِلّ مالُه وولدُه. أخبرنا عفّان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا : حدثنا أبو هلال قال : حدّثنا معاوية بن قُرّة أنّ أبا الدّرداء اشتكى فدخل عليه أصحابه فقالوا : يا أبا الدرداء ما تشتكي ؟ قال : أشتكي ذنوبي ، قالوا : فما تشتهي ؟ قال : أشْتَهي الجنّة، قالوا : أفلا تدعو لك طبيباً ؟ قال : هو الذي أضجعني . أخبرنا معن بن عيسى قال : حدّثنا أبو معشر عن محمد بن كعب القُرظي قال : لمّا حضر أبا الدّرداء الموتُ جاءه حبيب بن مسلمة فقال : كيف تجدك يا أبا الدرداء ؟ قال: أجدُّني ثقيلاً ، قال : ما أراه إلاّ الموت، قال: أجل ، قال : جزاك الله خيراً . أخبرنا محمد بن عمر قال : توفّي أبو الدرداء بدمشق سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان بن عفّان وله عقب بالشأم . قال محمد بن سعد : وأخبرني غير محمد بن عمر عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قال : توفّي أبو الدرداء بالشأم سنة إحدى وثلاثين . شُرحبيل بن حَسَنَة وهي أُمّه ، وهي عَدَويّة ، وهو ابن عبد الله بن المُطاع بن عمرو من كندة حليف لبني زهرة ، ويكنى أبا عبد اللّه ، وأسلم قديماً بمكّة ، وهو من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية ، وكان من عِلْية أصحاب رسول اللّه، صلى الله عليه وسلم ، وغزا معه غزوات، وهو أحد الأمراء الذين عهد لهم أبو بكر الصديق ، رضي الله عنه، إلى الشأم، ومات شُرحبيل ٣٩٣ ابن حسنة في طاعون عمواس بالشأم سنة ثماني عشرة في خلافة عمر بن الخطّاب وهو ابن سبع وستين سنة . خالد بن الوليد بن المغيرة ابن عبد الله بن عُمير بن مخزوم ، ويكنى أبا سليمان ، وأمّه عصماء وهي لُبابة الصغرى بنت الحارث بن حرب بن بُجير بن الهُزَّم بن رُؤيبة ابن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة وهي أخت أمّ الفضل بن الحارث أمّ بي العبّاس بن عبد المطّلب . وكان خالد من فرسان قريش وأشدّائهم ، وشهد مع المشركين بدراً وأُحُداً والخندق، ثمّ قذف اللّه في قلبه حبّ الإسلام لما أراد الله به من الخير ، ودخل رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، عامَ القضيّة مكّة فتغيّب خالد فسأل عنه رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، أخاه فقال : أين خالد ؟ قال فقلت: يأتي الله به، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ما مثل خالد من جُهّل الإسلام ولو كان جعل نكايته وجَدّه مع المسلمين على المشركين لكان خيراً له ولقد مناه على غيره ، فبلغ ذلك خالد بن الوليد فزاده رغبةً في الإسلام ونشّطه للخروج فأجمع الخروج إلى رسول اللّه ، صلى الله عليه وسلم ، قال خالد : فطلبت من أُصاحب فلقيتُ عثمان بن طلحة فذكرتُ له الذي أريد فأسرع الإجابة ، قال : فخرجنا جميعاً ، فلمّا كنّا بالهَدّة إذا عمرو بن العاص قال : مرحباً بالقوم ! قلنا : وبك، قال : أين مَسيركم ؟ فأخبرناه وأخبرنا أيضاً أنّه يريد النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، فاصطحبنا جميعاً حتى قدمنا المدينة على رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، أوّل يوم من صفر سنة ثمان ، فلمّا طلعتُ على رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، سلّمتُ عليه بالنبوّة فردّ عليّ السلامَ بوَجْهُ طَلْقٍ فأسلمت وشهدتُ شهادة الحقّ، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: قد كنتُ أرى لك ٣٩٤ عقلاً رجوتُ أن لا يسلمك إلاّ إلى خير، وبايعتُ رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، وقلتُ : استغفر لي كلّ ما أَوْضَعْتُ فيه من صَدّ عن سبيل اللّه، فقال: إنّ الإسلام يَجُبّ ما كان قبله، قلتُ: يا رسول اللّه عَليّ ذلك، قال: اللهمّ اغفر لخالد بن الوليد كلّ ما أَوْضَعَ فيه من صَدّ عن سبيلك، قال خالد : وتقدّم خالد وتقدّم عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة فأسلما وبايعا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فوالله ما كان رسول الله، صلّى اللّه عليه وسلم، يوم أسلمتُ يعدلُ بي أحداً من أصحابه فيما يُجْزِئُه. أخبرنا عبد الملك بن عمر وأبو عامر العَقّديّ قالا : حدّثنا الأسود ابن شيبان عن خالد بن سُمَير عن عبد الله بن رباح الأنصاري قال : حدّثنا أبو قتادة الأنصاري فارس رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، أنّه سمع النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، لما ذكر جيش الأمراء ونعاهم واحداً واحداً واستغفر لهم فقال: ثمّ أخذ اللواء خالد بن الوليد سيفُ اللّه، قال: ولم يكن من الأمراء ، قال : فرفع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إصْبعَيْه وقال: اللهم" هو سيف من سيوفك فانتصر به، قال: فيومئذٍ سمّي خالد سيف الله. أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد وعبد الله بن نُمير قالوا : حدّثنا إسماعيل ابن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : إنّما خالد سيف من سيوف اللّه صّبّه الله على الكفّار. قال يعلى ومحمد في حديثهما : لا تُؤذوا خالداً فإنّه سيف من سيوف الله . أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعبد الله بن نُمير ومحمّد بن عُبيد الطنافسي عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال : سمعتُ خالد بن الوليد بالحيرة يقول : لقد انقطع في يدي يومَ مؤتة تسعة أسياف وصبرت في يدي صفيحة لي يمانية . قال محمد بن عمر: وأمَرَّه رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يومَ فتح مكّة أن يدخل من اللَّيظ فدخل فوَجَدَّ جمعاً من قريش وأحابيشها ٣٩٥ فيهم صفوان بن أُميّة وعكرمة بن أبي جهل وسُهيل بن عمرو فمنعوه الدخول وشهروا السلاح ورموه بالنبل ، فصاح خالد في أصحابه وقاتلهم ، فقتل منهم أربعة وعشرين رجلاً، ولمّا فتح رسول الله ، صلى الله عليه وسلّم، مكّة بعثَ خالد بن الوليد إلى العُزّى فهدمها ثمّ رجع إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو مُقيم بمكّة، فبعثه إلى بني جذيمة وهم من بني كنانة، وكانوا أسفل مكّة على ليلة بموضع يقال له الغُميصاء، فخرج إليهم فأوقع بهم. ولمّا ارتدّت العرب بعد وفاة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعث أبو بكر، رضي اللّه عنه، خالد بن الوليد يستعرضهم ويدعوهم إلى الإسلام فخرج فأوقع بأهل الردّة . أخبرنا أبو معاوية الضرير قال : حدّثنا هشام بن عروة عن أبيه قال : كانت في بني سُليم رِدّة فبعث أبو بكر ، رضي الله عنه ، خالد بن الوليد فجمع منهم رجالاً في حضائر ثمّ أحرقهم بالنّار، فجاء عُمَرُ إلى أبي بكر ، رضي اللّه عنه، فقال: انْزِعْ رجلاً عذّب بعذاب الله ، فقال أبو بكر : لا والله لا أشيمُ سَيفاً سَلّهُ اللّه على الكفّار حتى يكون هو الذي يشيمه، ثمّ أمره فمضى لوجهه من وجهه ذلك إلى مُسيلمة. أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنا شيبان بن عبد الرحمن عن جابر عن عامر عن البراء بن عازب قال : وحدّثنا طلحة بن محمّد بن سعيد عن أبيه عن سعيد بن المسيّب قالا : كتب أبو بكر الصّدّيق ، رضي الله عنه ، إلى خالد بن الوليد حين فرغ من أهل اليمامة يسير إلى العراق ، فخرج خالد من اليمامة فسار حتى أتى الحيرة فنزل بخفّان، والمرزبان بالحيرة مَلِكٌ كان لكسرى ملكته حين مات النعمان بن المنذر، فتلقّاه بنو قبيصة وبنو ثعلبة وعبد المسيح بن حيّان بن بُقَيْلَة فصالحوه عن الحيرة وأعطوا الجزية مائة ألف على أن يتنحى إلى السّواد ، ففعل وصالحهم وكتب لهم كتاباً ، فكانت. أوّل جزية في الإسلام ، ثم سار خالد إلى عين التمر فدعاهم إلى الإسلام فأبوا فقاتلهم قتالاً شديداً فظفره اللّه بهم وقتل وسبى وبعث بالسبي إلى أبي بكر ٣٩٦ الصدّيق، رحمه الله، ثمّ نزل بأهل أُلَّيْسَ قرية أسفل الفرات فصالحهم، وكان الذي ولي صُلْحَه هانىء بن جابر الطائي على مائتي ألف درهم ، ثم سار فنزل بيانِقْيا على شاطىء الفرات ، فقاتلوه ليلة حتى الصباح ثمّ طلبوا الصلح، فصالحهم وكتب لهم كتاباً. وصالح صلوبا بن بصيهرا، ومنزله بشاطىء الفرات ، على جزية ألف درهم ، ثمّ كتب إليه أبو بكر الصديق، رحمه الله، يأمره بالمسير إلى الشأم وكتب إليه: إني قد استعملتُك على جندك وعهدتُ إليك عهداً تَقْرَأُهُ وَتَعْمَلُ بما فيه ، فسِيرْ إلى الشأم حتى يوافيك كتابي ، فقال خالد : هذا عمر بن الخطّاب حَسَدَني أن يكون فتحُ العراق على يدي ، فاستخلف المثنى بن حارثة الشيباني مكانه وسار بالأدلاء حتى نزل دومة الجندل ، فوافاه بها كتاب أبي بكر وعهدُه مع شريك بن عَبْدة العجلاني، فكان خالد أحد الأمراء بالشأم في خلافة أبي بكر ، وفتح بها فتوحاً كثيرة ، وهو ولي صُلح أهل دمشق وكتب لهم كتاباً فأنفذوا ذلك له ، فلمّا توفّي أبو بكر وولي عمر بن الخطّاب عَزَلَ خالداً عمّا كان عليه وولّى أبا عبيدة ابن الجرّاح ، فلم يزل خالد مع أبي عبيدة في جُنده يغزو ، وكان له بلاء وغناء وإقدام في سبيل الله حتى توفّي، رحمه الله ، بحمص سنة إحدى وعشرين وأوصى إلى عمر بن الخطّاب ، ودفن في قرية على ميل من حمص . قال محمد بن عمر : سألتُ عن تلك القرية فقالوا قد دَثَرَتْ. أخبرنا عبد الله بن الزّبير الحُميديّ قال: حدّثنا سفيان بن عيينة قال : حدّثنا إسماعيل بن أبي خالد قال : سمعتُ قيس بن أبي حازم يقول : لما مات خالد بن الوليد قال عمر: يرحم الله أبا سليمان، لقد كنّا نَظُنّ به أموراً ما كانت . أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا جويرية بن أسماء عن نافع قال : لما مات خالد بن الوليد لم يدع إلا فرسه وسلاحه وغلامه ، فبلغ ذلك ٣٩٧ عمر بن الخطّاب، رحمه اللّه، فقال: يرحم الله أبا سليمان، كان على غیر ما ظننا به . عِياض بن غَنْم بن زهير بن أبي شداد ابن ربيعة بن هلال بن أُهيب بن ضبّة بن الحارث بن فِهْر ، أسلم قديماً قبل الحُديبية وشهد الحديبية مع رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، وكان رجلاً صالحاً سمحاً ، وكان مع أبي عبيدة بن الجرّاح بالشأم ، فلمّا حضرت أبا عبيدة الوفاةُ ولي عياضُ بن غنم الذي كان يليه ، فسأل عمر بن الخطّاب : من استخلف أبو عبيدة على عمله؟ قالوا : عياض بن غنم، فأقَرّه وكتب إليه : إني قد وَلَيْتُك ما كان أبو عبيدة يليه فاعمل بالذي يُحِقِّ اللّهُ عليك . قال أبو اليمان الحمصي عن صفوان بن عمرو عن أشياخ : إنّ عمر رَزّقَ عياض بن غنم حين ولاه جند حمص كلّ يوم ديناراً وشاة ومدّاً . قال محمد بن عمر : فلم يزل عياض والياً لعمر بن الخطّاب على حمص حتى مات بالشأم سنة عشرين في خلافة عمر وهو ابن ستّين سنة ، ومات وما له مالٌ ولا عليه دَيْنٌّ لأحدٍ . سعید بن عامر بن حذیم بن سلامان ابن ربيعة بن سعد بن جُمح بن عمرو بن هُصيص ، أسلم قبل خيبر وهاجر إلى المدينة ، وشهد مع النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، خيبراً وما بعد ذلك من المشاهد، ولا نعلم له بالمدينة داراً، وولاه عمر بن الخطّاب عمل عياض ابن غنم حين مات عياض ، وكان على حمص وما يليها من الشأم ، وكانت ٣٩٨ تصيبه غَشْيَةٌ وهو بين ظهري أصحابه، فذكر ذلك لعُمر ، قال : فسأله ، فقال : كنتُ فيمن حضر خُبُيباً ، رحمه اللّه، حين قُتل، وسمعتُ دعوته فوالله ما خطرت على قلبي وأنا في مجلس إلاّ غُشي عليّ، قال : فزاده عند عمر خيراً . قال محمد بن سعد : وأُخبرتُ عن أبي اليمان الحمصي عن جرير بن عثمان عن حبيب بن عبيد عن سعيد بن عامر بن حِذْيَم ، وكان قرشياً ، وكان أميراً على حمص أوّل ما فُتحت فوثب على فرس له فقال له قائلٌ : لقد أجدتَ الوثبة يا قرحا ، فقال سعيد : من هذا الذي سمّاني بغير الاسم الذي سمّاني والدي ؟ إن كان لغنياً أن تَلْعَنَه الملائكة . قال محمد بن عمر : ومات سعيد بن عامر سنة عشرين في خلافة عمر ، رحمه الله . الفضل بن العباس ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ ، ويكنى أبا محمّد ، وکان أسنّ ولد العبّاس، وغزا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مكّة وحُنیناً، وثبت يومئذٍ مع رسول الله ، صلى اللّه عليه وسلم ، حين ولّى الناس وشهد معه حجّة الوداع وأردفه رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، وكان فيمن غسّل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وولي دفنه، ثمّ خرج بعد ذلك إلى الشأم فمات بناحية الأردن" في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة من الهجرة في خلافة عمر بن الخطّاب . ٣٩٩ أبو مالك الأشعري أسلم وصحب النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، وغزا معه وروى عنه . أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدّمشقي قال : حدّثنا الوليد بن مسلم قال: حدّثّني يحيى بن عبد العزيز الأزدي عن عبد اللّه بن نُعيم الأزديّ عن الضّحّاك بن عبد الرحمن بن عَرْزَب عن أبي موسى الأشعريّ أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عقد لأبي مالك الأشعري على خيل الطلب وأمره أن يطلب هوازن حيث انهزمت . عوف بن مالك الأشجعي أسلم قبل حُنين وشهد حنيناً ، وكانت راية أشجع معه يومَ فتح مكّة ، وتحوّل إلى الشأم في خلافة أبي بكر فنزل حمص وبقي إلى أوّل خلافة عبد الملك بن مروان ، ومات سنة ثلاث وسبعين ، وكان يكنى أبا عمرو . ثوبان مولى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ويكنى أبا عبد اللّه، وهو من أهل السراة، قال : يذكرون أنّه من حمير أصابه سبا فاشتراه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فأعتقه فلم يزل مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى قُبض رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، فتحوّل إلى الشأم فنزل حمص وله بها دار صدقة ، ومات بها سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية . ٤٠٠ ١