النص المفهرس

صفحات 161-180

کان لا یتنوّر .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا عبد المؤمن السّدُوسيّ
قال: كنت أرى على الحسن وهو في المسجد الطيلسان الكرديّ المثنّ الغامض"
السّلْك .
قال : أخبرنا قبيصة بن عُقبة قال : حدّثنا سفيان قال : أنبأني من
رأى قميص الحسن إلى هاهنا موضع عقد الشراك .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدّثنا عيسى بن عبد
الرحمن قال : رأيتُ الحسن البصريّ عليه عمامة سوداء مرخيّة من ورائه
وعليه قميص وبرد مُجْفَر صغير مُرْتَدِياً به .
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا حُريث بن السائب عن
الحسن قال : كنت أدخل بيوت أزواج النبيّ ، صلى الله عليه وسلم ، في خلافة
عثمان بن عفان فأتناول سقف البيت بيدي .
قال : أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال : حدّثنا أبي قال : سمعتُ
حُميد بن هلال قال : قال لنا أبو قتادة : عليكم بهذا الشيخ ، يعني الحسن
ابن أبي الحسن ، فإنّي واللهِ ما رأيتُ رجلاً قطّ أشبه رأياً بعمر بن الخطّاب
منه .
قال : أخبرنا موسى بن إبراهيم قال : حدّثنا مهديّ بن ميمون قال :
حدّثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب قال : سمعتُ مورّقاً يقول : قال
لي أبو قتادة العَدَويّ: الزم هذا الشيخ وخذ عنه فوالله ما رأيتُ رجلاً أشبه
رأياً بعمر بن الخطّاب منه .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَكَمَة قال :
أخبرنا عليّ بن زيد قال : أدركتُ عُرْوَة بن الزبير ويحيى بن جَعْدَة والقاسم
فلم أر فيهم مثل الحسن ، ولو أنّ الحسنَ أدرك أصحاب النبيّ ، صلى الله عليه
وسلم ، وهو رجل لاحتاجوا إلى رأيه .
١١ - ٧
١٦١

قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن زيد قال : حدّثنا
عقبة بن أبي ثُبَيْت الراسيّ قال : دخل عليّ بلال بن أبي بُرْدَة فجرى
ذكر الحسن ، فقال لي بلال : سمعتُ أبا بردة يقول: ما رأيتُ رجلاً قطّ
لم يصحب النبيّ ، صلى اللّه عليه وسلم ، أشبه بأصحاب رسول الله، صلى
الله عليه وسلم ، من هذا الشيخ ، يعني الحسن .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثّنا سلام بن مسكين قال :
حدّثني رجل عن عبد الله بن عامر الشّعْبيّ قال: لما بعث ابن هُبيرة إلى
الحسن وإلى الشّعْبِيّ قال : فالتقيا ، قال : فجعل عامر يعرف له ، قال :
فقال له ابنه : يا أبّهْ إني أراك تفعل بهذا الشيخ فعالاً لم أرك تفعله بأحد
قطّ، فقال : يا بُنّيّ أدركت سبعين من أصحاب النبيّ ، صلّى الله عليه
وسلم ، فلم أر أحداً قطّ أشبه بهم من هذا الشيخ .
قال : أخبرنا المُعَلّى بن أسد قال : حدّثنا عبد العزيز بن المختار
عن منصور الغُدانيّ قال : ذكر الشّعْبِيّ الحسن فقال : ما رأيتُ من أهل
تلك البلاد رجلاً قطّ أفضل منه .
قال : أخبرنا الحسن بن موسى قال : سمعتُ زهير بنْ مُعاوية أبا خَيْئمة
يقول : حدّثنا أبو إسحاق الهَمْداني قال : كان الحسن ، يعني البصريّ ،
يُشْبه أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .
قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة قال : حدثنا سفيان عن يونس قال :
كان الحسن رجلاً مخزوناً وكان ابن سيرين صاحب ضحك ومزاح .
قال : أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب قال : حدّثنا حَمّاد بن سَلَمة
عن حُميد ويونس بن عبيد أنّهما قالا : قد رأينا الفقهاء فما رأينا منهم أجمع
من الحسن .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حماد بن زيد قال :
حدّثنا يونس قال : قال الحسن احتساباً وسكت محمد احتساباً .
١٦٢

قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا القاسم بن الفضل قال :
سمعتُ عمرو بن مرّة يقول : إني لأغبط أهل البصرة بذَيْنك الشيخين
الحسن ومحمّد .
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا سلام بن مسكين قال :
سمعتُ قتادة يقول : كان الحسن من أعلم الناس بالحلال والحرام .
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدّثنا حَمّاد عن ابن عون قال: لم أرَ
أسخى منهما ، يعني الحسن وابن سيرين ، إلا أنّ الحسن كان أشدّهما إلحاحاً .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن يونس
قال : كان الحسن واللّه من رؤوس العلماء في الفتن والدماء .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب
قال: قيل لابن الأشعث إن سَرّك أن يُقْتَلوا حولك كما قُتلوا حول جمل
عائشة فأخْرِج الحسن ، فأرسل إليه فأكرهه .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا سُليم بن أخضر قال :
حدّثنا ابن عون قال : استبطأ الناس أيامَ ابن الأشعث فقالوا له : أخرج
هذا الشيخ ، يعني الحسن ، قال ابن عون : فنظرتُ إليه بين الجسرين وعليه
عمامة سوداء ، قال : فغفلوا عنه ، فألقى نفسه في بعض تلك الأنهار حتى
نجا منھم وکاد یهلك يومئذ .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا سلاّم بن مسكين قال :
حدّثني سليمان بن عليّ الرّبَعيّ قال: لمّا كانت الفتنة فتنة ابن الأشعث إذ
قاتل الحجّاج بن يوسف انطلق عقبة بن عبد الغافر وأبو الجوزاء وعبد الله بن
غالب في نفر من نظرائهم فدخلوا على الحسن فقالوا : يا أبا سعيد ما تقول
في قتال هذا الطاغية الذي سفك الدم الحرام وأخذ المال الحرام وترك الصلاة
وفعل وفعل ؟ قال : وذكروا من فعل الحجّاج ، قال: فقال الحسن : أرى أن
لا تقاتلوه فإنّها إن تكن عقوبةً من اللّه فما أنتم برادّي عقوبة اللّه بأسيافكم،
١٦٣

وإن يكن بلاء فَاصْبِرُوا حتّى يَحْكُمَ اللّهُ وَهُوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ ، قال:
فخرجوا من عنده وهم يقولون : نطيع هذا العلج ! قال : وهم قوم عرب ،
قال : وخرجوا مع ابن الأشعث ، قال : فقُتلوا جميعاً.
قال سليمان : فأخبرني مُرّة بن ذُباب أبو المُعذّل قال: أتيتُ على
عقبة بن عبد الغافر وهو صريع في الخندق فقال : يا أبا المُعذّل لا دنيا ولا آخرة .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا شَبيب بن عَجْلان
الحَنَفيّ قال : أخبرني سَلْم بن أبي الذّيّال قال : سأل رجل الحسن وهو
يسمع وأناس من أهل الشأم فقال : يا أبا سعيد ما تقول في الفتن مثل يزيد
ابن المهتب وابن الأشعث ؟ فقال : لا تكن مع هؤلاء ولا مع هؤلاء ، فقال
رجل من أهل الشأم : ولا مع أمير المؤمنين يا أبا سعيد ؟ فغضب ثمّ قال بيده
فخطر بها ثمّ قال : ولا مع أمير المؤمنين يا أبا سعيد ، نعم ، ولا مع أمير
المؤمنين .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدثنا حماد بن زيد عن أبي
التّيّاح قال : شهدتُ الحسن وسعيد بن أبي الحسن حين أقبل ابن الأشعث
فكان الحسن ينهى عن الخروج على الحجّاج ويأمر بالكفّ وكان سعيد بن
أبي الحسن يحضّض ، ثمّ قال سعيد فيما يقول : ما ظنّك بأهل الشأم إذا
لقيناهم غداً ؟ فقلنا : والله ما خلعنا أمير المؤمنين ولا نريد خلعه ولكنّا نقمنا
عليه استعمالَه الحجّاج فاعزله عنّا ، فلمّا فرغ سعيد من كلامه تكلّم الحسن
فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : يا أيّها الناس إنّه والله ما سلّط الله الحجّاج
عليكم إلاّ عقوبةً فلا تعارضوا عقوبة الله بالسيف ولكن عليكم السكينة والتضرّع،
وأمّا ما ذكرتَ من ظنّي بأهل الشأم فإنّ ظنّي بهم أن لو جاؤوا فألقمهم
الحجّاج دنياه لم يحملهم على أمر إلا ركبوه ، هذا ظني بهم .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد قال :
حدّثّنا عمرو بن يزيد العَبْديّ قال: سمعتُ الحسن يقول : لو أنّ الناس
١٦٤

إذا ابتلوا من قِبَل سلطانهم صبروا ما لبثوا أن يُفْرج عنهم ولكنهم يجزعون"
إلى السيف فيوكّلون إليه فوالله ما جاؤوا بيوم خير قطّ .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا سُليم بن أخْضَر قال :
حدّثنا ابن عون قال : كان مسلم بن يسار أرْفَعَ عند أهل البصرة من الحسن
حتى خفّ مع ابن الأشعث وكفّ الحسن فلم يزل أبو سعيد في عِلْوٍ منها
بَعْدُ ، وسقط الآخر .
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا القاسم بن الفضل قال :
رأيتُ الحسن بن أبي الحسن قاعداً في أصل منبر ابن الأشعث .
قال : أخبرنا رَوْح بن عُبادة قال : حدثنا الحجّاج الأسود قال :
تمنى رجل فقال: لَيْتَني برُهْد الحسن وَوَرَع ابن سيرين وعبادة عامر
ابن عبد قيس وفقه سعيد بن المسيّب ، وذكر مطرّفاً بشيء لا يحفظه رَوْح
فنظروا ذلك فوجدوه كاملاً كلّه في الحسن .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدثنا حاتم بن وَرْدان قال : سأل
رجلٌ أيّوب وأنا أسمع فقال حديث الحسن وضحك الرجل فغضب أيّوب
واحمرّ وجهه وقال له : ما يُضحكك ؟ قال : لا شيء ، قال : ما ضحكتَ
لخير، أما والله ما رأت عيناك رجلاً قطّ أفقه منه .
قال : أخبرنا رَوْح بن عبادة قال : حدّثنا حَمّاد بن سلمة عن الجُريريّ
أنّ أبا سلمة بن عبد الرحمن قال الحسن بن أبي الحسن : أرأيتَ ما تُفتي
الناس أشياء سمعته أم برأيك ؟ فقال الحسن: لا والله ما كلّ ما نُفتي به
سمعناه ، ولكن رَأيَنا خيرٌ لهم من رأيهم لأنفسهم .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ
ابن زيد قال : حدّتُ الحسن بحديث فإذا هو يحدّث به ، قال قلت : يا أبا
سعید مَنْ حد تكم ؟ قال : لا أدري ، قال قلتُ : أنا حد ٹتكم به
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا زُريك بن أبي زُريك قال :
١٦٥

سمعتُ الحسن يقول: إنّ هذه الفتنة إذا أقبلت عرفها كلّ عالم وإذا أدبرت
عرفها كلّ جاهل .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت
قال : كنّا قعوداً مع الحسن على سطحه إذ صنع الحجّاج ما صنع ، قال
سليمان : وكان أخرج المسلمين من البصرة ، قال : فجاء سعيد بن أبي الحسن
ونحن قعود مع الحسن فقال : نحن نُقِرّ بهذا لنَضْفِنَ دون الحبس ، قال :
فردّ عليه الحسن وكره ما قال .
١
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن زيد قال : أخبرنا
أيّوب قال : رأيتُ الحسن مقيّداً في المنام .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حماد بن سلمة عن ثابت
عن العلاء بن زياد قال : ما أحبّ أن أؤمن على دعاء أحد حتى أسمع دعاءه
إلا الحسن .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت
قال : قال مطرّف : ما أحبّ أن أؤمن على دعاء أحد حتى أسمع ما يقول
إلا الحسن .
قال: حدّثنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة قال:
سمعتُ حُميداً ويونس يقولان : ما أدركنا أجْمَعَ من الحسن .
قال : أخبرنا عفان بن مسلم قال : حدّثنا سُليم بن أخْضر عن ابن
عون قال : كان يشبه كلام الحسن بكلام رُؤبة بن العجّاج.
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا نوح بن قيس قال :
حدّثنا يونس بن مسلم قال : قال رجل للحسن : يا أبا سعيد ، فقال له الحسن :
أين غُذيتَ ؟ قال : بالأبلّة ، قال : من هناك أتيتَ .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال :
حدّثنا يونس قال : قال سعيد بن أبي الحسن يوماً : أنا أعرب الناس ، قال :
١٦٦

فقال الحسن : أنت ؟ قال : نعم ، فإن استطعت أن تأخذ عليّ كلمةً واحدةً ،
•
فقال : هذه .
قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال : حدّثنا الأشعث قال:
كنّا إذا أتينا الحسنَ لا نُسأل عن خبر ولا نخبر بشيء وإنّما كان في أمر
الآخرة ، قال : وكنّا نأتي محمد بن سيرين فيسألنا عن الأخبار والأشعار .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا يزيد بن إبراهيم قال :
رأيتُ الحسن يرفع يديه في قَصّصه في الدعاء بظهر كفّيه .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حماد بن سلمة عن حُميد
قال : كان الحسن يشتري كلّ يوم لحماً بنصف درهم ، قال : وما شممت
مَرَقة قطّ أطيب ريحاً من مرقة الحسن .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدثنا حماد بن زيد عن أيّوب
قال : ما وجدت ريح مرقة قطّ أطيب من ريح مرقة الحسن .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب
قال : أنا نازلتُ الحسن في القدر غير مرّة حتى خوّفته السلطان فقال : لا أعود
فيه بعد اليوم .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد عن أيّوب قال :
لا أعلم أحداً يستطيع أن يعيبَ الحسن إلا به .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب
قال : أدركتُ الحسن واللّه وما يقوله .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا أبو هلال قال : سمعتُ
حُميداً وأيّوب يتكلّمان فسمعتُ حميداً يقول لأيوب : لوددتُ أنّه قُسم
علينا غُرْمٌ وأنّ الحسن لم يتكلّم بالذي تكلّم به ، قال أيّوب : يعني في
القدر .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا معتمر قال : كان أبي
١٦٧
.

يقول : الحسن شيخ البصرة وبكر فتاها .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا أبو هلال قال : حدّثنا
غالب قال : حملتُ الحسن على حماري من المسجد إلى منزله فرأى ناساً
يتبعونه فقال: ما يُبقي هؤلاء من قلب رجل لولا أنّ المؤمن يرجع إلى نفسه
فيعرفها .
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدثنا مُرَجّى بن رجاء قال :
حدّثنا غالب قال : خرج الحسن مرّةً من المسجد وقد ذُهب بحماره فأتى
حماري فركبه ، وكان حماري يتناول ساق صاحبه فخِفْتُهُ على الحسن
فأخذتُ بلجامه ، فقال : أحمارك هذا ؟ فقلتُ : نعم ، قال : وخلفه رجال
يمشون ؟ فقال : لا أبا لك ! ما يُبقي خفقُ نعال هؤلاء من قلب آدميّ ضعيف ،
والله لولا أن يرجع المسلم، أو المؤمن شكّ مرجّى ، إلى نفسه فيعلم أن لا شيء
عنده لكان هذا في فساد قلبه سريعاً .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن زيد قال :
حدّثنا يزيد بن حازم قال: سمعتُ الحسن يقول: إنّ خفق النّعال خلف
الرجال قلّ ما تلبث الحَمْقى .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثّنا سلام بن مسكين قال :
سمعتُ الحسن يقول : أهينوا هذه الدنيا فوالله لأهنا ما تكون إذا أهنتموها .
قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدثنا أبو هلال قال : حدّثنا
غالب القطّان قال : كنّا نكون عند الحسن وعنده إياس بن معاوية ويزيد
ابن أبي مَرْيّم ، قال : فكان الحسن إذا سُئل عن المسألة يبدره إياس بالجواب ،
قال : ثمّ يُسأل الحسن فنعرف فضل الحسن عليهم ، قال : فسُثل الحسن هل
يُجزى الصاع من العسل ؟ فقال إياس": نعم ، فقال الحسن : قد يُجزى
وقد لا يُجزى ، قد يكون الرجل رفيقاً فيُجزيه ويكون أخرق فلا يُجزيه ،.
قال : وكان فضل الحسن عليهم كفضل الباز على العصافير .
١٦٨١

قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا يزيد بن عَوانة قال :
حدّثني أبو شدّاد شيخ من بني مُجاشع أحسن عليه الثناء قال : سمعتُ الحسن
وذُكر عنده الذين يلبسون الصوف فقال ما لهم تفاقدوا ثلاثاً أكنّوا الكبر
في قلوبهم وأظهروا التواضع في لباسهم ، واللّه لأحدهم أشدّ عجباً بكسائه
من صاحب المطرف بمطرفه .
قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّي عن عبيد الله بن عمرو عن كلثوم
ابن جَوْشَن قال : دخل رجل على الحسن فوجد عنده ريح قِدْرٍ طيّبةٍ
فقال : يا أبا سعيد إنّ قدرك الطيّبة، قال: نعم، لأن رغيفي مالك وصِحْناءه
فَرْقَد .
قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا عبيد الله بن عمرو عن
كلثوم بن جَوْشن قال : خرج الحسن وعليه جبّة يُمْنَة ورداء يمنة فنظر
إليه فرقد فقال بالفارسيّة أستاذ ينبغي لمثلك أن يكون ، فقال الحسن : يا ابن
أمّ فرقد أما علمتَ أنّ أكثر أصحاب النار أصحاب الأكسية ؟
قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدّثنا عبيد الله بن عمرو عن
كلثوم بن جَوْشَن قال : استعان رجل بالحسن في حاجة فخرج معه وقال :
إني استعنت بابن سيرين وفرقد فقالا : حتى نشهد الجنازة ثم نخرج معك ،
قال : أما إنّهما لو مشيا معك لكان خيراً .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا أبو هلال قال : حدّثنا
عُتبة بن يَقْظان قال : كنّا عند الحسن جلوساً وعنده فتيان لا يسألونه عن
شيء فجعل بعضهم ينظر إلى بعض ، فقال : ما لهم حيارى ، ما لهم حيارى ،
ما لهم تفاقدوا ؟
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا قرّة قال : سمعتُ
الحسن قال : إنّه ليجالسنا في حلقتنا هذه قومٌ ما يريدون به إلّ الدنيا، وسمعتُه
يقول : رحم الله عبداً لم يتقوّل علينا ما لم نقل .
١٦٩

قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا جرير بن حازم قال :
كنّا عند الحسن وقد انتصف النهار وزاد ، فقال ابنه : خفّوا عن الشيخ
فإنّكم قد شققتم عليه فإنّه لم يطعم طعاماً ولا شراباً ، قال: مه، وانتهره ، دعهم
فوالله ما شيء أقرّ لعيني من رؤيتهم ، أو مِنْهم ، إن كان الرجل من المسلمين
ليزور أخاه فيتحدّثان ويذكران ويحمدان ربّهما حتى يمنعه قائلته .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا جرير بن حازم قال :
كنّا نكون عند الحسن فكان كلّما قدم إنسان قال : سلام عليكم ، فيقول
الحسن : سلام عليكم .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال :
قال عمرو بن عُبيد : ما كنّا نأخذ علم الحسن إلا عند الغضب .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا عيسى بن مِنْهال
عن غالب قال: قال الحسن: إنّ فضل الفعال على الكلام مَكْرُمَة، وإنّ
فضل الكلام على الفعال عار .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا حَمّاد بن سلمة عن
ثابت عن الحسن قال : ضحك المؤمن غفلة من قلبه .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : سمعتُ يزيد بن زُريع يقول
عن ابن أبي عروبة ، قال محمد بن سعد : أحسبه عن قتادة ، قال : إذا اجتمع
لي أربعة لم ألتفت إلى غيرهم ولم أبال من خالفهم : الحسن وسعيد بن المسيّب
وإبراهيم وعطاء ، قال : هؤلاء الأربعة أئمّة الأمصار .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن هشام
أنّ عطاء سُئل عن شيء فقال: لا أدري ، فقيل: إنّ الحسن يقول كذا
وكذا ، قال : إنّه واللّه ليس بين جنبيّ مثل قلب الحسن .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة عن حُميد
قال : قال لي الشّعْبيّ ونحن بمكّة إني أحبّ أن تخلّ لي الحسن ، قال :
١٧٠

فقلتُ ذلك للحسن وأنا معه في بيت ، قال فقال : إذا شاء، قال : فجاء الشعبيّ
وأنا على الباب، قال فقلتُ: ادْخُلْ عليه فإنّه في البيت وحده ، قال: إنّ
أحبّ إليّ أن تدخل معي ، قال : فدخلتُ فإذا الحسن قُبالة القبلة وهو يقول :
يا ابن آدم لم تكن فكُوّنْتَ وسألتَ فأعطيتَ وسُئلتّ فمنعتَ ، فبئس ما
صنعتَ ! قال: ثمّ يذهب، ثمّ يرجع، ثمّ يقول: يا ابن آدم لم تكن فكُوّنت
وسألت فأعطيت وسئلت فمنعت ، فبئس ما صنعت ! قال : ثمّ يذهب ،
ثمّ يرجع، ثمّ يقول: يا ابن آدم لم تكن فكُوّنت وسألت فأعطيت وسئلت
فمنعت ، فبئس ما صنعت ! قال : ثمّ يذهب ، قال : فأعاد ذلك مراراً ،
قال : فأقبل عليّ الشعبيّ فقال لي: يا هذا انصرف فإنّ هذا الشيخ في غير
ما نحن فيه .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدثنا سليمان بن المغيرة قال :
حدّثنا يونس بن عُبيد قال : أخذ الحسن عطاءه فجعل يقسمه ، قال : فذكر
أهلُه حاجة فقال لهم : دونكم بقيّة العطاء ، أما إنّه لا خير فيه إلا أن يُصنع
به هذا .
قال : أخبرنا عفان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة عن حميد
عن الحسن قال : كثرة الضحك ممّا يميت القلب .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن محمّد
ابن الزبير قال : سألي عمر بن عبد العزيز عن الحسن عن جسمه وعن
مطعمه وملبسه ، قال فقال : بلغني أنّه يلبس عمامة "خَّرَّقَانيّة، قلتُ : أجل ،
قال : أما إنّها كانت من لباس القوم ، قال فقال : رأيته يأتي عَدِيّاً ،
قال قلت : نعم ، قال : فسألني عن مجلسه منه قال : فرأيته يطعم عنده ؟
قلتُ : نعم ، أُتي يوماً بطبق فتناول فِرْسِكة فعضّ منها ثمّ ردّها .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا سهل بن حُصين بن
مسلم الباهليّ عن أبي قَزْعَة الباهليّ قال: رأيت عند الحسن ، وذكر عدداً
١٧١

من الرقيق ممّن بعث بهم إليه أبوك .
قال : أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن قال : حدّثنا أبو حُرّة قال :
كان الحسن لا يأخذ على قضائه أجراً .
قال : أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرميّ قال : حدثنا عقبة بن خالد
العبديّ قال : سمعتُ الحسن يقول : ذهب الناس والنسناس ، نسمع صوتاً
ولا نرى أنيساً .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدّثنا مِنْدل عن أبي
مالك قال : كان الحسن إذا قيل له ألا تخرج فتغيّر قال: يقول إنّ اللّه إنّما
يغيّر بالتوبة ولا يغيّر بالسيف .
قال : أخبرنا خلف بن تميم قال : حدّثنا زائدة عن هشام عن الحسن
ومحمد قالا : لا تجالسوا أصحاب الأهواء ولا تجادلوهم ولا تسمعوا منهم .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : سمعتُ أبا بكر بن
عبّاس يقول : كان الحسن يكثر، يعني يتكلّم ، لا أعلم ألا قال كنّا
نكون ملء البيت فلا نطيقه .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدّثنا أبو بكر بن
عَيّاش عن محمّد بن الزّبير عن الحسن قال : جاءه ابنه ، قال فقال له : سألت
عن الرجل ؟ فقال : نعم ، لرجل كان خطب ابنته ، قال : مولى عتاقةً هو ؟
قال: نعم، قال: فكان أصحابه وجدوا عليه من ذلك، قال : اذهب فزوّجه ،
كم أعطاك ؟ قال : أعطاني عشرة آلاف ، قال : عشرة آلاف عِشْرة الإلف
إذا أخذت منه عشرة آلاف فأيّ شيء يبقى ؟ دع له ستّة آلاف وخذ منه
أربعة آلاف ، قال : فقال له رجل: يا أبا سعيد إنّ له معي لمئة ألف ، قال :
مئة ألف ! قال : مئة ألف ، قال : لا والله ما في هذا خير ، لا تزوّجه ، قال :
فجاءتِ أمّ الجارية فقالت : أيش تحرّمنا رزقاً ساقه اللّه إلينا ؟ قال : اخرجي
أيّتها العلجة ، كأنّي أنظر إليها عجوز طويلة .
١٧٢

قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا هشام بن حسّان قال :
بعث مسلمة بن عبد الملك إلى الحسن جبّةً وخميصةً فقبلهما فربّما رأيته
في المسجد وقد سدل الخميصة على الجبّة.
قال : أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال : حدّثنا أبي قال : رأيت
الحسن يصلّي وعليه خميصة كثيرة الأعلام فلا يخرج يده منها إذا سجد .
قال : أخبرنا أبو عامر العَقَدي قال : حدّثنا مهديّ بن ميمون قال :
كان الحسن لا يضع العمامة صيفاً ولا شتاء إذا خرج إلى الناس .
قال : أخبرنا الفضل بن دكين قال : حدّثنا عمارة بن زاذان قال :
رأيت على الحسن قميص كتّان شطويّ وبرداً مصلّباً وقباء مترّكاً وطيلساناً
أزرقيّاً .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا بدر بن عثمان قال : رأيتُ
على الحسن بن أبي الحسن عمامة سوداء .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدثنا سليمان بن المغيرة قال :
رأيتُ الحسن يلبس الثياب اليمنيّة والطيالسة والعمائم .
قال : أخبرنا وكيع عن دينار أبي عمر قال : رأيتُ الحسن عليه
عمامة سوداء .
قال : أخبرنا معن بن عيسى عن محمد بن عمرو الأنصاريّ قال :
رأيتُ الحسن متختّماً في يساره .
قال : أخبرت عن محمد بن الحسن الواسطيّ قال : أخبرنا عوف أنّ
رجلاً سأل الحسن فقال: يا أبا سعيد إنّ منزلي نئيّ والاختلاف يشقّ
عليّ ومعي أحاديث فإن لم تكن ترى بالقراءة بأساً قرأتُ عليك ، فقال:
ما أُبالي قرأت عليّ فأخبرتك أنّه حدّثني أو حدّثتك به ، قلتُ : يا أبا سعيد
فأقول حدّثني الحسن ؟ قال : نعم ، قل حدّثّني الحسن ، وقال يحيى
ابن أبي بكير ، قال : حدّثنا حماد بن سلمة عن حُميد أنّه أخذ كتب
١٧٣

الحسن فنسخها ثمّ ردّها عليه .
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا حُميد بن مهران قال :
حدّثنا أبو طارق السّعْديّ قال : شهدت الحسن عند موته يوصي فقال
الكاتب : اكتب هذا ما يشهد به الحسن بن أبي الحسن ، يشهد أن لا إله
إلاّ اللّه، وأنّ محمّداً رسول الله، من شهد بها صادقاً عند موته دخل الجنّة،
يُروى ذلك عن معاذ بن جبل أنّه أوصى بذلك عند موته ، يُروى ذلك
عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ..
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدثنا عبد الواحد بن ميمون مولى
عروة بن الزبير قال : قال رجل لابن سيرين : رأيت كأنّ طائراً آخذاً
الحسن حصاه في المسجد ، فقال ابن سيرين : إن صدقت رؤياك مات الحسن ،
قال : فلم يلبث إلاّ قليلاً حتى مات .
قال : أخبرنا عفان بن مسلم قال : حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت
قال : دخلتُ على الحسن في مرضه فإذا ابنه يفهمني ذاك عنه وما سمعتُ
أنا ذاك منه ، قال : إنّه ليسترجع .
قال : أخبرنا مُعاذ بن هانىء قال : حدّثنا سلاّم بن مسكين قال :
دخلنا على الحسن وهو مريض فلحظ إلينا لحظة فقال : لو أنّ ابن آدم أخذ
من صحّته ليوم سقمه .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا أبو هلال قال : كنّا
في بيت قتادة فجاءنا الخبر أن الحسن قد توفّ فقلت : لقد كان غُمس في
العلم غمسة ، فقال قتادة : لا والله ولكنّه ثبت فيه وتحقّنه وتشرّبه،. والله
لا يبغض الحسن إلاّ حَروريّ .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا سهل بن حُصين بن
مسلم الباهليّ قال : بعثتُ إلى عبد اللّه بن الحسن بن أبي الحسن ابعث لي بكتب
أبيك، فبعث إليّ أنّه لما ثقل قال: اجمعها لي، فجمعتها له وما ندري ما يصنع
١٧٤

بها ، فأتيته بها فقال للخادم : استجرّي التنّور ، ثمّ أمر بها فأحرقت غير صحيفة
واحدة ، فبعث بها إليّ، ثمّ لقيتُه بعد ذلك فأخبرنيه مشافهة بمثل الذي
أخبرني الرسول .
قال : أخبرنا المُعَلّ بن أسد قال : حدّثنا عبد المؤمن أبو عبيدة
قال : سمعتُ رجلاً سأل الحسن فقال: يا أبا سعيد هل غزوت قط ؟ قال :
نعم ، غزوة كابل مع عبد الرحمن بن سمرة .
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا حَمّاد بن سلمة قال :
حدّثنا حُميد قال : لم يحجّ الحسن إلاّ حجّتين ، حجّة في أوّل عمره ، وأُخرى
في آخر عمره .
قال : أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقيّ قال : حدّثنا عبد
الرحمن بن أبي الرّجال عن عمر مولى غفرة قال : كان أهل القدر ينتحلون
الحسن بن أبي الحسن ، وکان قوله مخالفاً لهم ، کان یقول يا ابن آدم لا ترض
أحداً بسخط الله ولا تُطيعنّ أحداً في معصية الله ولا تحمدن" أحداً على فضل
اللّه ولا تلومنّ أحداً فيما لم يؤتك اللّه، إنّ اللّه خلق الخلق والخلائق فمضوا
على ما خلقهم عليه ، فمن كان يظنّ أنّه مزداد بحرصه في رزقه فليزدد
بحرصه في عمره ، أو يغيّر لونه أو يزيد في أركانه أو بنانه .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : سمعتُ شُعيباً صاحب الطيالسة
قال : رأيتُ الحسن يقرأ القرآن فيبكي حتى يتحدّر الدمع على لحيته .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدثنا هَمّام عن قتادة أنّ الحسن
کان لا یتنوّر .
قال : أخبرنا عفان بن مسلم قال : حدّثنا مهديّ قال : كنت على
باب الحسن ، فجاء إلى أهله فقال : السلام عليكم .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سلمة قال :
حدّثنا يحيى بن سعيد ابن أخي الحسن قال : لما حذقتُ قلت: يا عمّاه إنّ
١٧٥

المعلّم يريد شيئاً، قال: ما كانوا يأخذون شيئاً، ثمّ قال: أعطه خمسة دراهم ،
قال : فلم أزل به حتى قال : أعطه عشرة دراهم .
قال : أخبرنا عفان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن زيد قال : حدّثنا
زُريق بن رُديح قال: كان الحسن يقول: يا ابن آدم لا تَكُونَنّ كُنْتِيّاً.
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا حَمّام عن قتادة قال :
كنّا نصلي مع الحسن على البواري ، وكان الحسن يحلق رأسه كلّ عام
يوم النحر .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا أبو هلال قال : كان
الحسن إذا فرغ من حديثه فأراد أن يقوم قال : اللهمّ ترى قلوبنا من الشرك
والكبر والنفاق والرّياء والسمعة والريبة والشكّ في دينك، يا مقلّب القلوب
ثبّت قلوبنا على دينك واجعل ديننا الإسلام القيّم .
قال : أخبرنا الحسن بن موسى قال : حدّثنا أبو هلال قال : حدّثنا
خالد بن رياح أنّ أنس بن مالك سُئل عن مسألة قال : عليكم مولانا الحسن
فسلوه ، فقالوا : يا أبا حمزة نسألك وتقول سلوا مولانا الحسن ! فقال : إنّا
سمعنا وسمع فحفظ ونسينا .
قال : أخبرنا حجّاج بن نُصير قال : حدّثنا عمارة بن مهران قال :
قيل للحسن : ألا تدخل على الأمراء فتأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر ؟
قال: ليس للمؤمن أن يذلّ نفسه، إنّ سيوفهم لتسبق ألسنتنا إذا تكلّمنا قالوا
بسیوفهم هكذا ، ووصف لنا بيده ضرباً .
قال : أخبرنا حجّاج عن عمارة عن الحسن قال : إنّما الدنيا لعقة،
قال عمارة : وما رأيتُ أحداً وافق قولَه عملُهُ غير الحسن .
قال : أخبرنا حجّاج قال: حدّثنا عُمارة قال : كنتُ عند الحسن
فدخل علينا فَرْقَد وهو يأكل خَبيصاً فقال : تعال فكل ، فقال : أخاف أن
لا أُؤدّيَ شكره ، فقال الحسن : ويحك وتؤدّي شكر الماء البارد !
١٧٦

قال : أخبرنا حجّاج عن عمارة عن الحسن قال : كان الفتى إذا نسك
لم تعرفه بمنطقه وإنّما نعرفه بعمله وذلك العلم النافع .
قال : أخبرنا حجّاج قال : حدّثنا عمارة قال : حدّثني الحسن أنّه
كان يكره الأصوات بالقرآن هذا التطريب .
قال : أخبرنا حجّاج قال : حدّثنا عمارة عن الحسن قال : احترِسوا
من الناس بسوء الظنّ .
قال : أخبرنا سعيد بن محمّد الثقفيّ عن الربيع بن صبيح قال : كان
الحسن إذا أثنى عليه أحد في وجهه كره ذلك وإذا دعا له سرّه ذلك .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد قال : حدّثنا
غالب القطّان قال : جئت إلى الحسن بكتاب من عبد الملك بن أبي بشير
فقال : اقرأه، فقرأته فإذا فيه دعاء فقال الحسن : رُبّ أخ لك لم تلده أمّك .
قال : أخبرنا عليّ بن عبد الحميد المَعْنيّ قال: حدّثنا عمران بن خالد
الخزاعيّ عن رجل قد سمّاه قال : سأل مَطَر الحسنّ عن مسألة فقال:
إنّ الفقهاء يخالفونك، فقال: ثكلتك أمك مطر وهل رأيت فقيهاً قطّ ؟ تدري
ما الفقيه ؟ الفقيه الورع الزاهد الذي لا يهمّ من فوقه ولا يسخر بمن هو
أسفل منه، ولا يأخذ على علم علَّمه الله حُطامً.
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : سمعتُ أبا بكر بن
عيّاش يقول : كان الحسن إذا رأى جنازة يقول : الحمد لله الذي لم يجعلني
السواد المختطف ، قال : ولا يحدّث يومئذٍ شيئاً .
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدّثنا محمد بن عمرو قال : توفّي
الحسن سنة عشر ومائة ، قال إسماعيل بن عُلَيَّة في رجب ، وبينه وبين محمّد
ابن سيرين مئة يوم تقدّمه الحسن .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد قال :
مات الحسن ليلة الجمعة ، قال : وغسله أيّوب وحُميد الطويل وأُخرج به حين
١٢-٧
١٧٧

انصرف الناس، قال: وذهب بي أبي معه، وقال مُعاذ بن مُعاذ : وكان
الحسن أكبر من محمّد بعشر سنين .
سعید بن أبي الحسن
وكان أصغر من الحسن وقد روى ورُوي عنه .
قال : أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَن ويحيى بن خُليف بن عُقبة
قالا : حدّثنا أبو خُلدة قال : رأيتُ سعيد بن أبي الحسن يصفّر لحيته .
قال : أخبرنا الفضل بن عَنْبَسَة وعارم بن الفضل قالا : حدّثنا حمّاد
ابن زيد عن يونس بن عبيد قال : لما مات سعيد بن أبي الحسن حزن عليه
الحسن حزناً شديداً وأمسك عن الكلام حتى عُرف ذلك في مجلسه وحديثه ،
قال : فكُلّم في ذلك فقال : الحمد لله الذي لم يجعل الحزن عاراً على يعقوب ،
ثمّ قال : بئست الدار المفرّقة!
أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا مبارك بن فضالة قال : دخلنا
على الحسن حين نُعي له أخوه وهو يبكي فدخل عليه بكر بن عبد الله فعزّاه
وقال : يا أبا سعيد إنّك تعلّم الناس وإنّهم يرونك تبكي فيذهبون بهذا إلى
عشائرهم فيقولون : رأينا الحسن يبكي عند المصيبة ، فيحتجّون به على الناس ،
فحمد الله وأثنى عليه وقد خنقته العبرة، فقال: الحمد للّه إنّ اللّه جعل هذه
الرحمة في قلوب المؤمنين فيرحم بها بعضهم بعضاً ، فتدمع العين ويحزن القلب
وليس ذلك بجزع إنّما الجزع ما كان من اللسان أو اليد ، قال : ثمّ قال :
إنّ اللّه لم يجعل حزن يعقوب عليه ذنباً إذ قال: وَابْيَضّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الحُزْنِ
فَهُوَ كَظِيمٌ، ورحم الله سعيد بن أبي الحسن، دعا له بدعاء كثير، ثمّ
قال : ما علمت في الأرض من شدّة كانت تنزل بي إلا كان يودّ أنّه كان
وقی ذلك بنفسه .
١٧٨
٠

قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصاري قال : حدّثنا ابن عون قال:
دفع إليّ الحسن بر نساً مطوّساً كان لأخيه سعيد بن أبي الحسن لما مات أن أبیعه ،
وكان اغتمّ عليه غمّاً شديداً، قال : فذهبتُ به فلم أُعْطَ به إلا أربعة وعشرين
درهماً ، قال : قلتُ له : أفأشتريه أنا ؟ قال : أنت أعلم ولكني أحبّ أن
لا أراه عليك، قال قلت : إذا جئتك لم ألبسه ، قال : فلبستُه وأتيتُ مسجد
بني عديّ فصلّيتُ فيه فَأَرْسَلَتْ إليّ امرأةٌ من بني عديّ فقالت : ابن عون
ألا أراك تلبس مثل هذا ، قال : وقع في نفسي من ذلك شيء فأتيتُ محمّد بن
سيرين فذكرتُ ذلك له فقال : أقرِئْها مني السلام ، وأبْلِغْها أن الرجل من
أصحاب النبيّ، صلى الله عليه وسلم ، قد كان يشتري الحُلّة بألف درهم
فيلبسها ولكنّه كان لا يلبسها إلا للصلاة ، قالوا : وكان سعيد بن أبي الحسن
مات قبل سنة المئة .
جابر بن زيد الأزديّ
ويكنى أبا الشعثاء .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا خالد بن يزيد الهداديّ
عن حيّان الأعرج أو صالح الدهّان في حديث رواه أنّ جابر بن زيد كان
أعور .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن خالد
ابن فَضاء عن إياس قال : أدركتُ البصرة ومفتيهم رجل من أهل عمان
جابر بن زيد .
قال سفيان عن عمرو قال : ما رأيتُ أحداً أعلم من أبي الشعثاء .
قال : وقال سفيان عن عمرو عن عطاء قال : سمعتُ ابن عبّاس
يقول : لو نزل أهل البصرة عند قول جابر بن زيد لأوسعهم عمّا في كتاب
١٧٩

الله علماً .
وقال يحيى بن سعيد القطّان عن سليمان التيميّ أكبر علمي قال :
كان الحسن يغزو وكان مفتي الناس هاهنا جابر بن زيد ، قال : ثمّ جاء الحسن
فكان يفي .
قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدّثنا حمّاد بن زيد قال :
ذكر أيّوب يوماً جابر بن زيد فعجب من فقهه .
قال : أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا : حدّثنا حمّاد
ابن زيد قال : سُئل أيّوب هل رأيتَ جابر بن زيد؟ قال : نعم ، كان
لبيباً لبيباً لبيباً ، قال عارم في حديثه : من رجل فيه حد .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا جرير بن حازم قال :
سمعتُ إياس بن معاوية قال : أدركتُ البصرة وما لهم مُفْتٍ يفتيهم غير
جابر بن زيد .
قال : أخبرنا حفص بن عمر الحَوْضيّ قال: حدثنا هَمّام بن يحيى
قال : حدّثنا قتادة قال : سُجن جابر بن زيد فأرسلوا إليه يستفتونه في الخنثى
كيف يورّث ؟ فقال : تسجنوني وتستفتوني ! قال : انظروا من أيّهما يبول
فورثوه .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد قال :
حدّثنا حجّاج بن أبي عيينة عن هند قالت : خرجنا من الطاعون فراراً إلى
العراق فكان جابر بن زيد يأتينا على حمار فكان يقول : ما أقربكم ممّن
أراد كم !
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد قال :
حدّثنا حجّاج بن أبي عُينة عن جابر بن زيد قال : مضى من أجلي ستّون
سنةً، قال: فأصبتُ فيها ونعمت فَتَعْلي الآن أعزّ عليّ من ذلك كلّه إلاّ
خيراً قدّمُه .
١٨٠